← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

كالصخر إن حلموا والنار إن غضبوا ... والأسد إن ركبوا والوبل إن بذلوا الطاعنين من الجبّار مقتله ... والضاريين ونقع الذيل [١] منسدل «١١٤٥» - وقال أيضا: [من الطويل] وسائلة عنّي كأني لم أبح ... حمى قومها واليوم بالنّقع مسدف لئن كنت مجهولا بذلّي في الهوى ... فإني بعزّي عند غيرك أعرف يفزّع باسمي الجيش ثم يردّني ... إلى طاعة الحسناء قلب مكلّف لنا الدولة الغراء ما زال عندها ... من الجور واق أو من الظلم منصف بعيدة صوت في العلا غير رافع ... بها صوته المظلوم والمتحيّف «١١٤٦» - وقال أيضا: [من الطويل] أنا ابن الأولى إما دعوا يوم معرك ... أمدّوا أنابيب القنا بالمعاصم إذا نزلوا بالماحل استنبتوا الرّبى ... وكان نتاجا للبطون [٢] العقائم قروا في حياض المجد واستذرعوا القنا ... إلى نيل أعناق الملوك القماقم وما منهم إلا امرؤ شبّ ناشئا ... على نمطي بيضاء من آل هاشم فتى لم تورّكه الإماء ولم تكن ... أعاريبه مدخولة بالأعاجم إذا همّ أعطى نفسه كلّ منية ... وقعقع أبواب الأمور العظائم وما اتخذوا إلا الرماح سرادقا ... ولا استنوروا إلا بضوء اللهاذم وما فيهم من يقسم القوم أمره ... ولا ضارع ينقاد طوع الحزائم

стр. 1367

ولا واهن [١] إن عضّه الأمر هابه ... وألقى مقاليد الذليل المسالم [٢] لنا عفوات الماء من كلّ منهل ... موارد آساد العرين الضراغم لويت إلى ودّ العشيرة جانبي ... على عظم داء بيننا متفاقم ونمت عن الأضغان حتى تلاحمت ... جوائف هاتيك الندوب القدائم وأوطأت أقوال الوشاة أخامصي ... وقد كان سمعي مدرجا للنمائم وسالمت لما طالت الحرب بيننا ... إذا لم تظفّرك الحروب فسالم وقد كنت أصميهم بعوج [٣] نوافذ ... تئنّ لها الأعراض يوم الخصائم صوائب من نبل العداوة لم تزل ... تعطّ قلوبا من وراء الحيازم قضيت بهم حقّ الحفائظ مدّة ... ولا بدّ أن أقضي حقوق المكارم تورّد ذكري كلّ نجد وغائر ... وألجم خوفي كلّ باغ وظالم وهدّد بي الأعداء في المهد لم يحن ... نهوضي ولم أقطع عقود تمائمي وعندي يوم لو يزيد ومسلم ... بدا لهما لاستقصرا [٤] يوم واقم على العزّ مت لا ميتة مستكينة ... تزيل عن الدنيا بشمّ المراغم وخاطر على الجلّى خطار ابن حرّة ... وإن زاحم الأمر العظيم فزاحم «١١٤٧» - وقال أيضا: [من الهزج] لنا كلّ غلام هم ... مه أن يرد الحينا يخال موفّيا نذرا ... به أو قاضيا دينا

стр. 1368

حديد السّمع في حيث ... تكون الأذن العينا «١١٤٨» - وقال يفتخر بقومه: [من الطويل] من القوم حلّوا في المكارم والعلا ... بملتفّ أعياص الفروع الأطايب أقاموا بمستنّ البطاح ومجدهم ... مكان النّواصي من لؤيّ بن غالب بهاليل أزوال تعاج إليهم ... صدور القوافي أو صدور النجائب عظام المقاري يمطرون نوالهم ... بأيدي مساميح سباط الرواجب وأضحوا على الأعواد تسمو لحاظهم ... كلمح القطاميّات فوق المراقب فما شئت من داع إلى الله مسمع ... ومن ناصر للحقّ ماضي الضرائب تساموا إلى العزّ الممنّع وارتقوا ... من المجد أنشاز الذّرى والغوارب بحيث ابتنت أمّ النجوم منارها ... وأوفت ربايا الطالعات الثّواقب لهم ورق من عهد عاد وتبّع ... حديد الظبا إلا انثلام المضارب فضالات ما أبقى الكلاب وطخفة ... وما أسأر الأبطال يوم الذنائب بهنّ فلول من وريدي عتيبة ... ونضح نجيع من ذؤاب بن قارب تقلقل في الأغماد هزلا وخطبها ... جسيم إذا جرّبن بعض التجارب غدوّا إلى هدم الكواهل والطّلى ... وعودا إلى حذف الذّرى والعراقب

стр. 1369

نوادر في الفخر «١١٤٩» - قال رجل: كان أبي الذي قيل له: [من المتقارب] يقوم القعود إذا أقبلوا فقال آخر: صدق لأنه كان بين يديه حمل شوك. «١١٥٠» - لما قال إسماعيل بن يسار قصيدته التي يفخر فيها بالفرس على العرب، ومنها: [من الخفيف] إذ نربّي بناتنا وتدسّو ... ن سفاها بناتكم في التراب قال له العربي: لأن حاجتنا إلى البنات غير حاجتكم، يعني أنهم ينكحون بناتهم. «١١٥١» - لما قال مسكين الدارمي يفتخر: [من الكامل المرفّل] ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي تنزل القدر قالت امرأته: صدقت لأنها ناره وقدره. ولما قال: ما ضرّ جارا لي أجاوره ... ألا يكون لبيته ستر

стр. 1370

قالت: إن كان له ستر هتكته. «١١٥٢» - قال بعضهم: مررت بجماعة [١] من الكناسين وقد وقفوا على بئر لينقلوها، فقالوا لأحدهم: انزل، فتجرّد ونزل وهو يقول: [من الخفيف] لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا ... وأخو الحرب من أطاق النزولا «١١٥٣» - مرّ الفرزدق بالفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب وهو يستقي وينشد: [من الرمل] من يساجلني يساجل ماجدا ... يملأ الدّلو إلى عقد الكرب فشمر الفرزدق ثيابه عنه وقال: أنا أساجلك، ثقة بنسبه، فقيل له: هذا ابن العباس بن عتبة ابن أبي لهب، فردّ الفرزدق ثيابه عليه وقال، ما يساجلك إلا من عضّ بأير أبيه. «١١٥٤» - أتي العريان بن الهيثم بشابّ سكران، فقال: من أنت؟ فقال: [من الطويل] أنا ابن الذي لا تنزل الدهر قدره ... وإن نزلت يوما فسوف تعود ترى الناس أفواجا إلى باب داره ... فمنهم جثوم عندها وقعود فظنّ أنه من أولاد الملوك فأمر بتخلية سبيله، ثم قال لبعض الشّرط: أخرج فاسأل

стр. 1371

عن هذا ابن من هو. فسأل عنه فقيل: هو ابن باقلّاني. ١١٥٥- قال العتبي: كان يجالسنا فتى من بني الحرماز فقال يوما: نظرت في نسبي فلم أجدني أصابتني هجنة إلا من قبل إبراهيم بن إسماعيل ﵉. فقلنا له: أنت صريح وإسماعيل هجين، فأيكما أشرف؟ قال: فمسح سباله وقال: أما أنا فلا أقول شيئا. «١١٥٦» - تفاخر أسدي وهذلي فرضيا برجل، فقال، إني ما أقضى بينكما إلا أن تجعلا لي عقدا وثيقا ألا تضرباني، فإني لست في بلاد قومي، ففعلا. فقال: يا أخا بني أسد كيف تفاخر العرب وأنت تعلم أنه ليس حي أحبّ إلى الجيش [١] ولا أبغض إلى الضيف، ولا أقلّ تحت الرايات منكم؟ وأما أنت يا أخا هذيل فكيف تكلّم الناس وفيكم ثلاث خلال: منكم دليل الحبشة على الكعبة، ومنكم خولة ذات النحيين، وسألتم رسول الله أن يحلّ لكم الزنا. ولكن إذا أردتم بيتي مضر فعليكم بهذين الحيّين من تميم وقيس، قوما في غير حفظ الله. «١١٥٧» - قال الجاحظ. أتيت بيت أبي الربيع الغنوي، وكان من أفصح الناس وأبلغهم، ومعي رجل من بني هاشم. فقلت: أبو الربيع هاهنا؟ فخرج إليّ وهو يقول: خرج إليك رجل كريم. فلما رأى الهاشميّ استحيا من فخره بحضرته، فقال: أكرم الناس رديفا وأشرفهم حليفا. فحدثنا مليا ثم نهض الهاشميّ فقلت لأبي الربيع: يا أبا الربيع، من خير الخلق؟ قال: الناس. قلت: فمن خير الناس؟ قال: العرب. قلت، فمن خير العرب؟ قال: مضر والله. قلت: فمن خير مضر؟ قال: قيس والله. قلت: فمن خير قيس؟ قال: يعصر

стр. 1372

والله. قلت: فمن خير يعصر؟ قال: غنيّ والله. قلت: فمن خير غنيّ؟ قال: المخاطب لك والله. قلت: فأنت خير الناس؟ قال: اي والله. قلت: أيسرّك أن تحتك ابنة يزيد بن المهلب؟ قال: لا والله. قلت: ولك ألف دينار. قال: لا، والله. قلت: ولك الجنة. فأطرق وقال: على أن لا تلد منّي. قوله: أكرم الناس رديفا يعني أبا مرثد الغنوي، كان رديف رسول الله ﷺ . وأشرفهم حليفا هو كان حليف حمزة بن عبد المطلب ﵁. ويقال رجل كرم وامرأة كرم، وكذلك كلّ ما يوصف بالمصدر يستوي فيه الواحد والجمع والمذكّر والأنثى. ١١٥٨- دعا أعرابي عند الكعبة مادّا يده وهو يقول: اللهم إن كنت ترى يدا أكرم منها فاقطعها. «١١٥٩» - مرّ نصر بن سيار الليثي بأبي الهنديّ وهو غالب بن عبد القدوس بن شبث بن ربعي، وهو يميل سكرا فقال: أفسدت شرفك. فقال له أبو الهنديّ: لو لم أفسد شرفي لم تكن أنت والي خراسان. «١١٦٠» - وزعم الأصمعيّ أنه رأى رجلا يختال في أزيّر في يوم قرّ، فقال له: ممن انت يا مقرور؟ قال: أنا ابن الوحيد أمشي الخيزلى ويدفئني حسبي. ١١٦١- وقيل لآخر في مثل هذه الحال [١] : أما يوجعك البرد؟ قال: بلى، ولكنيّ أذكر حسبي فأدفأ. «١١٦٢» - قال بلال بن أبي بردة للهيثم بن أبي الأسود: أنا ابن أحد

стр. 1373

الحكمين. قال: أما أحدهما ففاسق وأما الآخر فمائق، فابن أيهما أنت؟ «١١٦٣» - قدم أعرابي على يزيد بن مزيد وهو يتغدّى فقال لأصحابه: أفرجوا لأخيكم. فقال الأعرابي: لا حاجة بي إلى ذلك، إن أطنابي بحمد الله طوال. فلما جلس وتهيأ ليأكل ضرط، فقال له يزيد، واستضحك: ما أظنّ إلا أن طنبا من أطنابك قد انقطع. ١١٦٤- تفاخر بصريّ وبغداديّ، فقال البصريّ للبغدادي: بم تفاخرني؟ فقال له البغدادي: تعال حتى نتناصف، ولا يستعمل منا أحد مع صاحبه البهت. فقال البصريّ: أفعل، فقال له البغداديّ: كيف طعم مائكم؟ قال: فيه أدنى ملوحة. قال: فكيف لونه؟ قال: فيه أدنى خضرة. قال: فكيف ريحه؟ قال: فيه أدنى نتن. قال: فهذه صفة الخرا ببغداد. «١١٦٥» - قال قائل لنصيب: أيها العبد مالك وللشعر؟ فقال: أمّا قولك عبد، فما ولدت إلا وأنا حرّ، لكنّ أهلي ظلموني فباعوني، وأما السواد فأنا الذي أقول: [من الوافر] فان أك حالكا لوني فاني ... لعقل غير ذي سقط وعاء وما نزلت بي الحاجات إلّا ... وفي عرضي من الطمع الحياء «١١٦٦» - وقال نصيب أيضا يفتخر ويعتذر عن سواده: [من الكامل] ليس السواد بناقصي ما دام لي ... هذا اللسان إلى فؤاد ثابت كم بين أسود ناطق ببيانه ... ماضي الجنان وبين أبيض ساكت من كان ينفعه منابت أصله ... فبيوت أشعاري جعلن منابتي

стр. 1374

إني ليحسدني الرفيع بناؤه ... من فضل ذاك وليس بي من شامت ١١٦٧- أخبر أبو الحكم عبد المطلب بن عبد الله بن يزيد [١] بن عبد الملك قال: والله إني بالعقيق في قصر القاسم بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وعندي أشعب وأبو رقيّة وعمر الوادي، إذ دعوت بدينار فوضعته بين يديّ وسبقتهم في دحق، فكان أول من خسق أبو رقية فقال: أنا ابن عامر القاري، أنا ابن أول أعمى تقدم في مسجد رسول الله ﷺ . ثم خسق أشعب ثم قال: أنا ابن الجلندح؛ أنا ابن المحرّشة بين أزواج النبيّ ﷺ . قال أبو الحكم: فقلت له أي أخزاك الله، هل سمعت أحدا قطّ فخر بهذا؟ فقال: وهل فخر أحد بمثل فخري؟ لولا أنّ أمي كانت عند هن ثقة ما قبلن منها حتى تغضب بعضهنّ على بعض. يقال: دحق يده عن الشيء إذا قبضها، والدحيق: البعيد. وأدحقه الله أبعده. وأدحقت الرحم رمت بالماء فلم تقبله. والدحاق: أن يخرج رحم الأنثى بعد الولادة حتى تموت؛ وهي دحوق. وخسق السهم الهدف أصابه ولم يرتدّ وتعلّق. «١١٦٨» - خرج العجّاج محتفلا. [٢] عليه جبّة من خز وعمامة من خزّ، على ناقة له قد أجاد رحلها حتى وقف بالمربد، والناس مجتمعون فأنشدهم قوله: [من الرجز] قد جبر الدين إلاله فجبر فذكر فيها ربيعة وفخر عليهم وهجاهم؛ فجاء رجل من بكر بن وائل إلى أبي النجم العجليّ، وهو في بيته، فقال: أنت جالس وهذا العجاج يهجونا في المربد

стр. 1375

قد اجتمع عليه الناس؟! فقال: صف لي حاله وزيّه الذي هو عليه، فوصفه له؛ فقال: ابغني جملا طحانا [١] قد أكثر عليه من الهناء، فجاء بالجمل إليه، فأخذ سراويل [٢] له فجعل إحدى رجليه في السراويل واتّزر الأخرى وركب الجمل ودفع خطامه إلى من يقوده حتى أتى المربد، فلما دنا من العجاج قال: اخلع خطامه، فخلعه وأنشد: [من الرجز] تذكّر القلب وجهلا ما ذكر فجعل الجمل يدنو من الناقة ويتشمّمها ويتباعد عنه العجاج لئلا يفسد ثيابه ورحله القطران، حتى بلغ إلى قوله: شيطانه أنثى وشيطانى ذكر فعلق الناس هذا البيت، وهرب العجاج منه. ١١٦٩- نزل على رجل من طيء من بني حيّة رجل من بني الحارث بن ذهل ابن شيبان يقال له المكّاء، فذبح له شاة وسقاه من الخمر، فلما سكر الطائي قال: هلّم أفاخرك: أبنو حية أكرم أم بنو شيبان؟ فقال له الشيباني: حديث حسن ومنادمة كريمة أحبّ إلينا من المفاخرة. فقال الطائي: والله ما مدّ رجل قطّ يدا أطول من يدي. فقال الشيباني: والله لئن رفعتها [٣] لأخضبنّها من كوعها، فرفع الطائي يده، فخضبها من كوعها كما قال. «١١٧٠» - قيل لجرير إن الطّرمّاح قد هجا الفرزدق وقد كبر وضعف، فلو أجبت عنه، فقال: صدى الفرزدق يفي بطيء كلّها، وقد أردت ذلك

стр. 1376

فخفت أن يقال: اجتمع فحلا مضر على مخنّث طيء. «١١٧١» - وقع بين أبي علقمة وبين رجل ندّاف فقال له: لو وضعت يمنى رجليك على حراء، ويسراهما على ثبير، ثم تناولت قوس قزح [١] فندفت له بالغيم على حساب الملائكة [٢] ، ما كنت إلّا ندافا. «١١٧٢» - مازح الفرزدق بلال بن أبي بردة فذمّ بلال بني تميم ومدح أبا موسى، فقال الفرزدق: والله لو لم تكن لأبي موسى إلّا فضيلة واحدة لكفته. قال: وما هي؟ قال: حجامته. فقال بلال: قد فعل ذلك لحاجة رسول الله ﷺ إلى ذلك؛ وما فعله قبله ولا بعده، فقال الفرزدق: كان أبو موسى أتقى لله من أن يقدم على نبيه بغير حذق. «١١٧٣» - قال الحجاج بن عبد الملك بن الحجاج بن يوسف: لو كان رجل من ذهب لكنته، قيل: كيف؟ قال: لم تلدني أمة إلى آدم ما خلا هاجر، فقالوا له: لو لاها لكنت كلبا من الكلاب. «١١٧٤» - جندل مولى عديّ بن حاتم يفتخر بأنّه محرّر الرجال دون النساء: [من الطويل] وما فكّ رقي ذات دلّ خريدة [٣] ... ولا أخطأتني غرّة وحجول نماني إلى العلياء أبيض ماجد ... فأصبحت أدري اليوم كيف أقول

стр. 1377

١١٧٥- جعفر بن عقاب، وعقاب أمة سوداء: [من الوافر] وضمّتني العقاب إلى حشاها ... وخير الطير قد علموا العقاب فتاة من بني سام بن نوح ... سبتها الخيل غصبا والركاب «١١٧٦» - قيل لأبي العيناء: ما تقول في ابني وهب؟ فتلا قوله : (وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ) (فاطر: ١٢) ١١٧٧- قال سعيد بن سلم: حججنا سنة فبينا أنا أسير على حمار خلف المحامل والقباب والكنايس إذا أنا بأعرابي واقف ينظر إليها وهي تمرّ عليه. فقال لي: لمن هي يا هناه؟ فقلت: لرجل من باهلة. فقال: والله ما رأيت كاليوم قطّ. ما ظننت أنّ الله يعطي باهليا هذا ولا نصيفه ولا عشيره. فقلت: هل يسرّك أنها لك وأنك من باهلة؟ قال: لاها الله ذا. فناولته صرّة كانت معي فقال: والله لقد وافقت مني حاجة، فقلت: إني من باهلة، فردّها وقال: أكره والله أن ألقى الله ولباهليّ عندي يد. فحدثت الرشيد فضحك وقال: ما أصبرك يا سعيد. «١١٧٨» - قيل لأبي عبيدة: إن الأصمعيّ قال: بينا أبي يساير سلم بن قتيبة على فرس له، فقال أبو عبيدة: سبحان الله! المتشّبع بما ليس عنده كلابس ثوبي زور، والله ما ملك أبوه دابّة إلا في ثوبه. ١١٧٩- رؤي رجل في نظارة السباق، وقد سبق فرس، وهو يظهر النشاط وفرط سرور وابتهاج، فقيل: أهو لك؟ فقال: لا، ولكن لجامه لي. «١١٨٠» - قال سقراط لرجل عيّره بحسبه: حسبي مني ابتدأ وحسبك

стр. 1378

إليك انتهى. «١١٨١» - وقال آخر: قومي عار عليّ وأنت عار على قومك. «١١٨٢» - وطعن في حسب رجل فقال: لأن يكون حسبي عيبا عليّ أصلح من أن أكون عيبا على حسبي. «١١٨٣» - وقيل: لأن يكون الرجل شريف النفس دنيء الأصيل أفضل من أن يكون دنيء النفس شريف الأصل. «١١٨٤» - قيل لرجل من ولد بشر بن مروان، وكان مأبونا، إن أباك كان سهما من سهام المسلمين وسيفا من سيوفهم فقال: وأنا جعبة من جعابهم وغمد لسيوفهم. «١١٨٥» - بعض العبيد الرعاة يفاخر آخر: [من الطويل] أتبعثني في الشاء وابن مويلك ... على هجمة قد لوّحتها الطبائخ متى كان عمران الثماليّ راعيا ... وقد راعه بالدوّ أسود سالخ

стр. 1379

محتويات الكتاب الباب السابع في الوفاء والمحافظة والأمانة والغدر والملل والخيانة ٥ خطبة الباب ٧ أحاديث في الوفاء ٨ صور من الوفاء ١٠ وفاء السموأل ١٢ وفاء حاجب بن زرارة ١٤ يوم ذي قار ١٥ وفاء عبد الملك بن مروان ١٩ حكايات مختلفة عن الوفاء ٢٠ أعرق العرب في الغدر ٢٤ حكايات في الغدر ٢٥ أشعار في الوفاء ٣٠ حكاية الضيزن صاحب الحضر وبنته ٣٢ جزاء سنمار ٣٣ عمرو بن جرموز والزبير ٣٤ عضل والقارة ٣٥ بنو مفروق ٣٨ الوفاء في النساء ٣٩ وفاء كلب ٤٢ نوادر من هذا الباب ٤٣

стр. 1380

الباب الثامن في الصدق والكذب ويتصل به فصل في العهود والمواثيق وأقسام العرب ٤٥ خطبة الباب ٤٧ آيات وأحاديث وأقوال في الصدق ٤٨ عمرو بن معديكرب والكذب ٥٤ تكاذب الأعراب ٥٤ حماد الراوية والمفضل عند المهدي ٥٥ نماذج من الكذابين ٥٧ أقوال في الصدق والكذب ٦١ مواقف لعمر وبلال والمأمون ٦٢ فصل في الايمان والمواثيق وأقسام العرب ٦٥ الحلف وتفسير بعض الأقسام ٦٦ أقسام العرب ٧٢ نسخة بيعة لخليفة ٧٤ عودة إلى الصدق والكذب ٧٥ نوادر من هذا الباب والفصل ٨١ الباب التاسع في التواضع والكبر ٨٩ خطبة الباب ٩١ آيات وأحاديث ٩٢ أقوال للأئمة ٩٣ تواضع عمر ٩٥ كبر وائل بن حجر ٩٧

стр. 1381

على والتواضع ٩٨ أقوال في التواضع والكبر ٩٨ تيه عمارة بن حمزة ١٠١ العجب أفسد أمر خالد القسري ١٠٣ الرشيد يصب الماء على يدي عالم ١٠٦ عقيل بن علفة والكبر ١٠٧ لو أدرك الحجاج أربعة ١٠٧ المذكورون بالكبر من قريش ١٠٨ نوادر من هذا الباب ١١١ الباب العاشر في القناعة والظلف والحرص والطمع ١١٣ خطبة الباب ١١٥ آيات وأحاديث وحكم ١١٦ أخبار في هذا الباب ١١٩ عروة بن أذينة والرزق ١٢٢ أبو دهمان الغلابي ١٢٣ مزيد من الأخبار والأشعار ١٢٤ لما افتتح الرشيد هرقلة ١٣٣ عود إلى إيراد الأشعار ١٣٣ مزيد من الحكايات ١٣٥ نوادر من هذا الباب ١٣٩ الباب الحادي عشر ما جاء في صون السر وتحصينه والسعاية والنميمة ١٤٥ خطبة الباب ١٤٧

стр. 1382

آيات وأحاديث وحكم ١٤٨ أشعار في صون السر ١٥١ في الغيبة والسعاية ١٥٥ نوادر من هذا الباب ١٦٣ الباب الثاني عشر ما جاء في العدل والجور ١٦٧ خطبة الباب ١٦٩ آيات وأحاديث وحكم ١٧٠ أخبار في العدل والجور ١٧٤ صفة الإمام العادل للحسن البصري ١٨٥ مالك وابن طاووس عند المنصور ١٨٦ عود إلى الأقوال والأخبار ١٨٧ الأحنف عند معاوية ١٨٩ رقعة من أحمد بن اسماعيل إلى ابن المعتز ١٩٠ أشعار منصفة ١٩١ عمر بن عبد العزيز وغيلان ١٩٣ حكايات في الباب ١٩٣ أحمد بن طولون ٢٠٠ حلف الفضول ٢٠٣ أبو الطمحان يستجير بعبد الله بن جدعان ٢٠٧ عمر بن عبد العزيز ٢٠٩ عمر بن الخطاب ٢٠٩ المنصور والفساد ٢١٢ حكايات في العدل والجور ٢١٤

стр. 1383

نوادر من هذا الباب ٢٢٠ الباب الثالث عشر في العقل والحنكة والتجارب والحمق والجهل ٢٢٧ خطبة الباب ٢٢٩ آيات وأحاديث وحكم ٢٣٠ حقيقة العقل ٢٣٣ فصل للغزالي في العقل ٢٣٣ كلام الحكماء والأدباء وشعر الشعراء في العقل والعاقل والجهل والجاهل ٢٤١ عمر وهرم بن قطبة ٢٤٨ نصيب وجارية حمراء ٢٤٩ عند المأمون ٢٥٠ ناس ذكروا بالجهل والحمق ٢٥١ من أهتر؛ ومن حمّق ٢٥٣ أخبار عن المنصور ٢٦١ عقيل بن علفة ٢٦٢ محمد الأمين ٢٦٣ أقوال في العقل والحمق ٢٦٤ نوادر من هذا الباب ٢٧٢ الباب الرابع عشر في المشورة والرأي صوابه وخطأه ٢٩٥ خطبة الباب ٢٩٧ آيات وأحاديث وحكم وأشعار ٢٩٨ المشورة عند اليونان والفرس ٣٠١

стр. 1384

الرسول في غزوة بدر ٣٠٧ عود إلى أخبار وحكم ٣٠٨ نوادر من هذا الباب ٣١٩ الباب الخامس عشر في العهود والوصايا ٣٢١ خطبة الباب ٣٢٣ الوصايا في القرآن والحديث ٣٢٤ وصايا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ٣٢٧ وصية هرم بن حيان ٣٣١ وصية مروان بن الحكم لابنه عبد العزيز ٣٣٢ وصايا متفرقة ٣٣٣ وصية الحارث بن كعب ٣٤١ وصية أكثم بن صيفي ٣٤٣ وصية أعرابية لابنتها ٣٤٣ وصية رجل من ربيعة لابنه ٣٤٤ وصية دريد بن الصمة ٣٤٤ وصية أسلم بن أفصى ٣٤٥ وصية يزيد بن المهلب لابنه ٣٤٦ وصية قيس بن عاصم لبنيه ٣٤٧ عينية عبدة بن الطبيب ٣٤٩ ابن طباطبا يوصي أبا السرايا ٣٥١ عهد لابن عبد كان ٣٥٢ فصول من عهود للصابي ٣٥٣ نسخة عهد جاثليق ٣٦٤

стр. 1385

نوادر في الوصايا والعهود ٣٦٩ مقامة الوصية للهمذاني ٣٧٦ عهد لطفيلي ٣٧٧ الباب السادس عشر في الفخر والمفاخرة ٣٨٥ خطبة الباب ٣٨٧ آيات وأحاديث ٣٨٨ أخبار في الباب ٣٨٩ أشعار في الفخر ٣٩١ عود إلى الأخبار ٣٩٦ عود إلى الأشعار ٣٩٨ التناوب بين الأخبار والأشعار ٤٠٨ بين اليمنية والقيسية ٤١١ كتاب المنصور إلى محمد النفس الزكية والجواب ٤١٤ وفد بني تميم عند الرسول ٤١٩ حكايات وأشعار في الفخر ٤٢٠ يزيد بن شيبان والشيخ المهري ٤٢٧ الأنصار ودغفل النسابة ٤٣٠ عبد الله بن عبد المدان ومعرفته بقومه ٤٣١ أشعار في الفخر ٤٣٢ نوادر في الفخر ٤٤٢

стр. 1386

الجزء الرابع التذكرة الحمدونيّة

стр. 1387

التذكرة الحمدونيّة تصنيف ابن حمدون محمّد بن الحسن بن محمّد بن علي تحقيق احسان عبّاس وبسكر عبّاس المجلّد الرّابع دار صادر بيروت

стр. 1388

الباب السّابع عشر في المدح والثناء ويتصل به فصلان الشكر، والاعتذار والاستعطاف

стр. 1389

[خطبة الباب] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) * الحمد لله المحمود بآلائه، الممدوح على نعمائه، المشكور بجزيل عطائه، المستعطف من حلول بلائه، كاشف الكرب وقد أظلمت، وقابل التوبة من منيب إذا خلصت، المنعم على المعتذر بكريم صفحه، ومثيب المناجي على ثنائه ومدحه، لا يستحقّ المدح الصادق سواه، ولا يستوجب الشكر الخالص إلا إياه، يمدح بأوصاف المحامد، وأقر له بذلك المعترف والجاحد، والصلاة على رسوله المشتق اسمه من الحمد، المخصوص بفضيلة الشّرف والمجد، وعلى آله وصحبه، ما طرق ظلام بشهبه.

стр. 1390

[في المدح والثناء] (الباب السابع عشر في المدح والثناء) «١» - ويتّصل به فصلان: الشكر، والاعتذار والاستعطاف. وألحقت هذين الفصلين بالباب لأنهما في معناه، فالشاكر مثن، والمعتذر والمستعطف راغب، وكلاهما في المعنى راج ومادح. وحقيقة المدح وصف الموصوف بأخلاق يحمد صاحبها عليها ويكون نعتا حميدا له. وهذا يصحّ من المولى في حقّ عبده، ويخرّج عليه قوله تعالى: نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (ص: ٤٤) وقوله : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم: ٤) وقوله : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ، إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (المؤمنون: ١- ٦) وقوله تعالى: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (التوبة: ١١٢) ومثل ذلك في الكتاب العزيز كثير. ويناسبه وصف النبيّ ﷺ لأصحابه، وإن لم يكن على جهة المدح، فإنه تنبيه

стр. 1391

على منازلهم، وبيان لأحوالهم، بأحسن الذّكر. والمدح ذكر مخلّد وعمر مجدّد. وكانت العرب تراه عنوان فضلها، وسمة عقلها، قال شاعرهم: [من الطويل] فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم ... بأحسابنا إنّ الثناء هو الخلد «٢» - وقال عمر بن الخطاب ﵁ لابنة هرم: ما كنتم أعطيتم زهيرا حين قال فيكم ما قال؟ فقالت: أعطيناه قلائص تنضى وحللا تبلى، قال: لكنّ الذي أعطاكم لا يبليه الدهر. «٣» - وأحسن المدح وقعا في الأسماع، وأعلقه بالأفواه، ما كان قصدا لا شطط ولا وكس، فإن صدّقه الممدوح بالفعال فهناك يسير مسير الشمس. وقد قال عليّ كرّم الله وجهه: الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق، والتقصير عن الاستحقاق عيّ أو حسد. وما أقبح من استدعى مشهور الثناء وتصدّى لكشف الشعراء أن يتعرّض لقول القائل: [من الطويل] وكنت متى تسمع مديحا ظلمته ... يكن لك أهجى كلّما كان أمدحا وقد قال شاعر محدث: [من البسيط] والشعر أهجاه للإنسان أمدحه ... إذا امرؤ قيل فيه غير ما فعلا وحسبه أنّ الله تعالى ذمّه حيث أحبّ أن يحمد بما لم يفعل. وللشعراء عادة في التجوّز وتجاوز قدر الممدوح يغضى عنها إذا اقترنت بالإحسان، وتشغل عن

стр. 1392

المحاققة عليها بدائع البيان. وسأذكر من ذلك نظما ونثرا ما أختصره، وأجهد أن يسلم من العيّ مخبره، والله الموفق. «٤» - أنشد عمر بن الخطاب ﵁ قول زهير بن أبي سلمى المزني في هرم بن سنان بن أبي حارثة: [من الكامل المرفل] دع ذا وعدّ القول في هرم ... خير الكهول وسيّد الحضر لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنوّر ليلة البدر ولأنت أوصل من سمعت به ... لشوابك الأرحام والصهر ولنعم حشو الدرع أنت إذا ... دعيت نزال ولجّ في الذعر وأراك تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري أثني عليك بما علمت وما ... أسلفت في النّجدات من ذكر فقال عمر: ذاك رسول الله ﷺ . [مدائح زهير في هرم] «٥» - ولزهير في هرم مدائح أصفاه فيها مجهوده، فمنها قوله: [من الطويل] وأبيض فيّاض يداه غمامة ... على معتفيه ما تغبّ فواضله [٢] بكرت عليه غدوة فوجدته ... قعودا لديه بالصريم عواذله يفدّينه طورا وطورا يلمنه ... وأعيا فما يدرين أين مخاتله فأقصرن منه عن كريم مرزّإ ... عزوم [٣] على الأمر الذي هو فاعله

стр. 1393

تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك معطيه الذي أنت سائله «٦» - وقال أيضا: [من البسيط] إنّ البخيل ملوم حيث كان ول ... كنّ الجواد على علّاته هرم هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم احيانا فيظّلم «٧» - وله قصيدة منها قوله: [من الطويل] على مكثريهم حقّ من يعتريهم ... وعند المقلّين السماحة والبذل وإن جئتهم ألفيت حول بيوتهم ... مجالس قد يشفى بأحلامها الجهل سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم ... فلم يبلغوا [٢] ولم ينالوا ولم يألوا فما يك من خير أتوه فإنّما ... توارثه آباء آبائهم قبل وهل ينبت الخطيّ إلّا وشيجه ... وتغرس إلّا في منابتها النخل «٨» - وروي أنّ هرما أقسم لا يسلّم عليه زهير إلّا أعطاه عشرة أعبد وأمة، فلما كثر ذلك على زهير صار إذا مرّ بالنادي وفيه هرم قال: أنعموا صباحا ما عدا هرما وخيركم تركت، فكان فعله هذا أمدح له من شعره. «٩» - وقال كعب بن زهير في [٣] رسول الله ﷺ : [من البسيط] [كعب يمدح الرسول ﷺ ]

стр. 1394

إنّ الرسول لسيف يستضاء به ... مهنّد من سيوف الله مسلول في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكّة لمّا أسلموا زولوا زالوا فما زال أنكاس ولا كشف ... عند اللقاء ولا ميل معازيل شمّ العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل لا يفرحون إذا نالت رماحهم ... قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا لا يقع الطعن إلّا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل وله معتذرا إليه ﷺ : أنبئت أنّ رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال ... قرآن فيها مواعيظ وتفصيل لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم ... أذنب وإن كثرت فيّ الأقاويل وإنما لم أبتدىء بممادح رسول الله ﷺ وأستكثر منها لأنّه ﷺ يجلّ عن مدح الشّعر، ومن مدحه الله في كتابه العزيز غنيّ عن مدح المخلوقين. وكان سبب قصيدة كعب بن زهير أنّ كعبا وبجيرا ابني زهير بن أبي سلمى خرجا إلى أبرق العزّاف [١] ، فقال بجير لكعب: اثبت في الغنم حتى آتي هذا الرجل- يعني النبي ﷺ فأسمع كلامه وأعرف ما عنده. فأقام كعب ومضى بجير، فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام فأسلم، واتّصل إسلامه بأخيه كعب فقال: [من الطويل] ألا أبلغا عنّي بجيرا رسالة ... فهل لك في ما قلت ويحك هل لكا سقاك بها المأمون كأسا رويّة [٢] ... وأنهلك المأمون منها وعلّكا

стр. 1395

ففارقت أسباب الهدى وتبعته ... على أيّ شيء ويب غيرك دلّكا على مذهب لم تلف أمّا ولا أبا ... عليه ولم تعرف عليه أخا لكا فاتّصل الشّعر برسول الله ﷺ فأهدر دمه. فكتب بجير إلى كعب: النجاء النجاء، فقد أهدر رسول الله ﷺ دمك، وما أحسبك ناجيا. ثم كتب إليه إنّ رسول الله ﷺ ما جاءه أحد يشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدا رسول الله إلّا قبله ولم يطالبه بما تقدّم الإسلام، فأسلم وأقبل. فتوجّه إلى رسول الله ﷺ . قال كعب بن زهير: فأنخت راحلتي على باب المسجد ودخلته، وعرفت النبيّ ﷺ بالصفة التي وصفت لي، فكان مجلس رسول الله مع أصحابه مثل موضع المائدة من القوم يتحلّقون حوله حلقة ثم حلقة، فيقبل على هؤلاء فيحدثهم، ثم على هؤلاء فيحدثهم، فدنوت منه فقلت: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدا رسول الله. الأمان يا رسول الله. قال: من أنت؟ قلت: كعب بن زهير، قال: الذي يقول ما يقول؟ ثم أقبل على أبي بكر ﵁ فاستنشده الشّعر فأنشده أبو بكر: سقاك بها المأمون كأسا روية. فقلت: لم أقل هكذا، إنما قلت: سقاك أبو بكر بكأس رويّة ... وأنهلك المأمون منها وعلّكا فقال رسول الله ﷺ : مأمون والله، وأنشدته الشّعر. «١٠» - وقال أمية بن أبي الصلت الثّقفي يمدح عبد الله بن جدعان: [من الوافر] أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إنّ شيمتك الحياء

стр. 1396

وعلمك بالأمور وأنت قرم ... لك الحسب المهذّب والسّناء كريم لا يغيّره صباح ... عن الخلق السنيّ ولا مساء إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرّضه الثّناء ١١- قال الحسين بن الحسن المروزيّ: سألت سفيان بن عيينة فقلت: يا أبا محمد، ما تفسير قول النبي ﷺ : كان من أكثر دعاء الأنبياء قبلي بعرفة: لا إله إلّا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير؛ وإنما هو ذكر وليس فيه من الدعاء شيء. فقال لي: أعرفت حديث مالك ابن الحارث، يقول الله جلّ ثناؤه: إذا شغل عبدي ثناؤه عليّ عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلون. قلت: نعم، أنت حدثتنيه عن منصور عن مالك بن الحارث. قال: فهذا تفسير ذلك. ثم قال: أما علمت ما قال أمية بن أبي الصلت حين خرج إلى ابن جدعان يطلب نائله وفضله؟ قلت: لا أدري، قال، قال له: أأذكر حاجتي ... إذا أثنى ... وذكر البيتين، ثم قال سفيان: فهذا مخلوق ينسب إلى الجود، قيل له: يكفينا من مسألتك أن نثني عليك ونسكت حتى تأتي على حاجتنا، فكيف بالخالق؟ [مدائح للشماخ والحطيئة والأخطل] «١٢» - وقال الشمّاخ بن ضرار: [من الطويل] وأبيض [١] قد قدّ السّفار قميصه ... يجرّ شواء بالغضا غير منضج دعوت إلى ما نابني فأجابني [٢] ... كريم من الفتيان غير مزلّج

стр. 1397

المزلّج من الفتيان: غير الكامل. فتى يملأ الشيزى ويروي سنانه ... ويضرب في رأس الكميّ المدجّج فتى ليس بالراضي [١] بأدنى معيشة ... ولا في بيوت الحيّ بالمتولّج «١٣» - وقال الحطيئة: [من الطويل] وفتيان صدق من عديّ عليهم ... صفائح بصرى علّقت بالعواتق إذا ما دعوا لم يسألوا من دعاهم ... ولم يمسكوا فوق القلوب الخوافق وطاروا إلى الجرد الجياد فألجموا ... وشدّوا على أوساطهم بالمناطق أولئك آباء الغريب وغاثة ال ... صريخ ومأوى المرملين الدّرادق أحلّوا حياض الموت فوق جباههم ... مكان النواصي من وجوه السّوابق «١٤» - وقال أيضا: [من الطويل] أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا وإن كانت النّعماء فيهم جزوا بها ... وإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا وإن قال مولاهم على جلّ حادث ... من الدهر ردّوا فضل أحلامكم ردّوا وإنّ الشقيّ من يعادي صدورهم ... وذو الجدّ من لانوا إليه ومن ودّوا يسوسون أحلاما بعيدا أناتها ... وإن غضبوا جاء الحفيظة والجدّ أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم ... من اللوم أو سدّوا المكان الذي سدوا

стр. 1398

«١٥» - وقال أيضا: [من الطويل] تزور امرءا يعطي على الحمد ماله ... ومن يعط أثمان المحامد يحمد وأنت امرؤ من تعطه اليوم [١] نائلا ... بكفّيك لا تمنعه من نائل الغد ترى الجود لا يدني من المرء حتفه ... كما البخل والإمساك ليس بمخلد [٢] مفيد [٣] ومتلاف إذا ما سألته ... تهلّل واهتزّ اهتزاز المهنّد متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد وسمع عمر ﵁ هذا البيت فقال: كذب، تلك نار موسى ﵇. «١٦» - وقال الأخطل: [من الطويل] لعمري لقد أسريت لا ليل عاجز ... بساهمة الخدّين طاوية القرب إليك أمير المؤمنين رحلتها ... على الطائر الميمون والمنزل الرّحب مناخ ذوي الحاجات يستمطرونه ... عطاء جزيلا [٤] من أسارى ومن نهب ترى الحلق الماذيّ تجري فضوله ... على مستقلّ [٥] بالنوائب والحرب «١٧» - وقال أيضا: [من الطويل] كريم مناخ القدر [٦] لا عاتم القرى ... ولا عند أطراف القنا بهيوب

стр. 1399

كأنّ سباع الغيل والطير تعتفي ... ملاحم نقّاض الترات طلوب «١٨» - وقال أيضا: [من البسيط] إنّ ربيعة لن تنفكّ صالحة ... ما دافع الله عن حوبائك الأجلا أغرّ لا يحسب الدنيا تخلّده ... ولا يقول لشيء فات ما فعلا «١٩» - وقال حسّان بن ثابت: [من البسيط] إنّ الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد شرّعوا سنّة للناس تتّبع قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا لا يرقع الناس ما أوهت أكفّهم ... عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا لا يجهلون وإن حاولت جهلهم ... في فضل أحلامهم عن ذاك متّسع إن كان في النّاس سبّاقون قبلهم ... فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع كأنّهم في الوغى والموت مكتنع ... آساد بيشة في أرساغها فدع «٢٠» - وقال المسيب بن علس: [من المتقارب] تبيت الملوك على عتبها ... وشيبان إن غضبت تعتب [٢] وكالشّهد بالرّاح أحلامهم ... وأخلاقهم منهما أعذب وكالمسك ريح مقاماتهم ... وريح قبورهم أطيب

стр. 1400

[مدائح لعدد من الشعراء] «٢١» - وقال الأعشى: [من البسيط] لا يرقع الناس ما أوهى وإن جهدوا ... أن يرقعوه [١] ولا يوهون ما رقعا غيث الأرامل والأيتام كلّهم ... لم تطلع الشمس إلّا ضرّ أو نفعا «٢٢» - وقال بعض بني كنانة: [من الطويل] تخيّرتها [٢] للنسل فهي غريبة ... فجاءت به كالبدر خرقا معمّما فلو شاتم الفتيان في الحيّ ظالما ... لما وجدوا غير التكذّب مشتما «٢٣» - وقال آخر: [من الكامل] إنّ المهالبة الكرام تحمّلوا ... دفع المكاره عن ذوي المكروه زانوا قديمهم بحسن حديثهم ... وكريم أخلاق بحسن وجوه «٢٤» - وقال أبو الجهم في معاوية بن أبي سفيان: [من الوافر] نقلّبه لنخبر حالتيه ... فنخبر منهما كرما ولينا نميل على جوانبه كأنّا ... إذا ملنا نميل على أبينا «٢٥» - وقال كثير: [من الطويل] ترى القوم يخفون التبسّم عنده ... وينذرهم عور الكلام نذيرها

стр. 1401

فلا هاجرات القول يؤثرن عنده ... ولا كلمات النصح مقصى مشيرها «٢٦» - وقال جرير: [من الطويل] فيومان من عبد العزيز تفاضلا ... ففي أيّ يوميه تلوم عواذله فيوم تحوط المسلمين جياده ... ويوم عطاء ما تغبّ نوافله فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله «٢٧» - وقال أبو زياد الأعرابي: [من الوافر] [له نار تشبّ بكلّ واد ... إذا النيران ألبست القناعا] ولم يك أكثر الفتيان مالا ... ولكن كان أرحبهم ذراعا «٢٨» - وقال ذو الرّمّة: [من الطويل] من آل أبي موسى ترى الناس حوله ... كأنّهم الكروان أبصرن بازيا مرمّين من ليث عليه مهابة ... تفادى الأسود الغلب منه تفاديا فما يغربون الضّحك إلّا تبسّما ... ولا ينبسون القول إلّا تناجيا لدى ملك يعلو الرجال بضوئه ... كما يبهر البدر النجوم السواريا فلا الفحش منه يرهبون ولا الخنا ... عليهم ولكن هيبة هي ما هيا «٢٩» - وقال مزاحم العقيليّ: [من الطويل] ترى في سنا الماذيّ كلّ عشيّة ... على غفلات الزيّ والمتحمّل

стр. 1402

وجوها لو أنّ المدلجين اعتشوا بها ... صدعن الدّجى حتى ترى الليل ينجلي «٣٠» - قال يعقوب بن داود: ذمّ رجل الأشتر فقال له رجل من النّخع: اسكت فإنّ حياته هزمت أهل الشام، وموته هزم أهل العراق. [زوجة عروة بن الورد] «٣١» - أغار عروة بن الورد على بعض أحياء العرب فأصاب امرأة منهم فنكحها فأولدها: ثم انه فادى بها من بعد، وخيّرها بين المقام مع ولدها والرجوع إلى قومها، فاختارت قومها. ثم أقبلت عليه وقالت: يا عروة، إني أقول فيك وإن فارقتك الحقّ، والله ما أعلم امرأة من العرب وضعت سترها على بعل خير منك: أغضّ طرفا، وأقلّ فحشا، وأجود يدا، وأحمى لحقيقة. وما مرّ يوم مذ كنت عندك إلّا والموت فيه أحبّ إليّ من الحياة بين قومك، لأني لم أكن أشاء أن أسمع امرأة من قومك [١] تقول: قالت أمة عروة كذا وكذا إلا سمعته، والله لا أنظر في وجه غطفانيّة أبدا، فارجع راشدا إلى ولدك وأحسن إليهم. «٣٢» - وقال عمر بن الخطاب ﵁ لمتمم بن نويرة: صف لي أخاك، فإني أراك تمدحه، قال: كان أخي يجلس بين المزادتين النضوحين في الليلة القرّة معتقلا الرمح الخطل، عليه الشملة الفلوت، يقود الفرس الحرون، فيصبّح أهله ضاحكا مستبشرا. الخطل: الطويل المضطرب. الفلوت: التي لا تنضمّ على الرجل لقصرها.

стр. 1403

«٣٣» - وقال آخر: [من الوافر] إذا لبسوا عمائمهم طووها ... على كرم وإن سفروا أناروا يبيع ويشتري لهم سواهم ... ولكن بالطعان [١] هم تجار إذا ما كنت جار بني تميم [٢] ... فأنت لأكرم الثقلّين جار «٣٤» - وقال آخر: [من الطويل] إذا ما تراآه الرجال تحفّظوا ... فلم تنطق العوراء وهو قريب حبيب إلى الزوار غشيان بيته ... جميل المحيّا شبّ وهو أديب «٣٥» - وقال آخر: [من الوافر] وكنت جليس قعقاع بن شور ... ولا يشقى بقعقاع جليس ضحوك السنّ إن نطقوا بخير ... وعند الشرّ مطراق عبوس «٣٦» - وقال إبراهيم بن هرمة: [من البسيط]

стр. 1404

قوم لهم شرف الدنيا وسؤددها ... صفو على الناس لم يخلط بهم رنق إن حاربوا وضعوا أو سالموا رفعوا ... أو عاقدوا ضمنوا أو حدّثوا صدقوا [ابن هرمة والمنصور] «٣٧» - ولما مدح ابن هرمة المنصور أمر له بألفي درهم فاستقلّها، وبلغ ذلك المنصور فقال: أما يرضى أنّي حقنت له دمه وقد استوجب إراقته، ووفّرت ماله وقد استحقّ تلفه، وأقررته وقد استأهل الطرد، وقرّبته وقد استحقّ البعد. أليس هو القائل في بني أمية: [من المتقارب] إذا قيل من عند ريب الزمان [١] ... لمعترّ فهر ومحتاجها ومن يعجل الخيل عند الوغى ... بإلجامها قبل إسراجها أشارت نساء بني مالك ... إليك به قبل أزواجها قال إبراهيم بن هرمة: فإني قد قلت فيك أحسن من هذا. قال: هاته، فقال: [من المتقارب] إذا قيل أيّ فتى تعلمون ... أهشّ إلى الطعن بالذابل وأضرب للقرن عند الوغى ... وأطعم في الزّمن الماحل أشارت إليك أكفّ العباد ... إشارة غرقى إلى الساحل قال المنصور: أما هذا الشعر فمسروق، وأما نحن فما نكافىء إلّا بالتي هي أحسن، وأمر بالإحسان إليه.

стр. 1405

[أشعار في المدح] «٣٨» - وقال آخر: [من الطويل] فلو كنت أرضا كنت ميثاء سهلة ... ولو كنت ليلا كنت ضاحية البدر ولو كنت ماء كنت ماء غمامة ... ولو كنت نوما كنت تعريسة الفجر «٣٩» - وقالت ليلى الأخيلية: [من الكامل] لا تقربنّ الدهر آل مطرّف ... لا ظالما أبدا ولا مظلوما قوم رباط الخيل حول بيوتهم ... وأسنّة زرق يخلن نجوما ومخرّق عنه القميص تخاله ... وسط البيوت من الحياء سقيما حتى إذا رفع اللواء رأيته ... تحت اللواء على الخميس زعيما «٤٠» - وقال آخر: [من الوافر] متى تهزز بني قطن تجدهم ... سيوفا في عواتقهم سيوف جلوس في مجالسهم رزان ... وإن ضيف ألمّ فهم وقوف إذا نزلوا فإنهم بدور ... وإن ركبوا فإنهم حتوف «٤١» - وقال الكميت بن معروف: [من الطويل] بطاء عن الفحشاء لا يحضرونها ... سراع إلى داعي الصباح المثوّب مناعيش للمولى مساميح بالقرى ... مصاليت تحت العارض المتلهّب
следующие страницы →