← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

«٤٨٠» - وقال أوس بن حجر: [من المنسرح] أيتها النفس أجملي جزعا ... إنّ الذي تحذرين قد وقعا وهي أبيات مختارة نذكر تمامها ها هنا في غير موضعه لئلا تنقطع: إنّ الذي جمّع السماحة وال ... نجدة والبرّ والتقى جمعا الألمعيّ الذي يظنّ لك ال ... ظنّ كأن قد رأى وقد سمعا والمخلف المتلف المرزّأ لم ... يمتع بضعف ولم يمت طبعا ليبكك الشّرب والمدامة وال ... فتيان طرّا وطامع طمعا والحيّ إذ حاذروا الصباح وقد ... خافوا مغيرا وسائرا قلعا وازدحمت حلقتا البطان بأق ... وام وجاشت نفوسهم جزعا ونعود إلى المعنى الذي بدأنا به. «٤٨١» - قال أبو علي الرّازي: صحبت الفضيل بن عياض ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلا يوم مات ابنه علي، فقلت له في ذلك فقال: إنّ الله أحبّ امرا، فأحببت ما أحبّ الله. «٤٨٢» - وقال صالح المري: إن تكن مصيبتك في أخيك أحدثت لك خشية فنعم المصيبة مصيبتك، وإن تكن مصيبتك بأخيك أحدثت لك جزعا فبئس المصيبة مصيبتك.

стр. 1577

[فصول الباب] الفصل الأول مراثي الأكابر والرؤساء «٤٨٣» - وقف عليّ بن أبي طالب ﵇ على قبر رسول الله ﷺ ساعة دفن وقال: إنّ الصبر لجميل إلّا عنك، وإنّ الجزع لقبيح إلا عليك، وإنّ المصاب بك لجليل، وإنه قبلك وبعدك لجلل. «٤٨٤» - وألمّ الشعراء بهذا المعنى فأكثروا. فمن ذلك قول إبراهيم بن إسماعيل في عليّ بن موسى الرضا ﵇: [من الكامل] إنّ الرزية يا ابن موسى لم تدع ... في العين بعدك للمصائب مدمعا والصبر يحمد في المواطن كلّها ... والصبر أن يبكى عليك ويجزعا «٤٨٥» - وقال الشماخ يرثي عمر بن الخطاب ﵁: [من الطويل] جزى الله خيرا من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزّق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليلحق ما قدّمت بالأمس يسبق أتيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائج في أكمامها لم تفتق وما كنت أخشى أن تكون وفاته ... بكفي سبنتى أزرق العين مطرق

стр. 1578

«٤٨٦» - وقال زهير بن أبي سلمى يرثي النعمان بن المنذر: [من الطويل] ألم تر للنعمان كان بنجوة ... من الشرّ لو أنّ امرءا كان ناجيا فغيّر عنه رشد عشرين حجة ... من الدهر يوم واحد كان غاويا فلم أر مسلوبا له مثل قرضه ... أقلّ صديقا معطيا ومؤاسيا فأين الذين كان يعطي جياده ... بأرسانهنّ والحسان الغواليا [١] وأين الذين كان يعطيهم القرى ... بغلّاتهنّ والمئين الغواديا [٢] رأيتهم لم يشركوا بنفوسهم ... منيّته لما رأوا أنها هيا ٤٨٧- وقالت أعرابية ترثي ابن عمّها: [من الطويل] عجبت لطود للمعالي وزاخر ... من الجود أنّى صيّر اللحد مضجعا فلم يلتحد جهم وحيدا وإنما ... حوى لحده طود المكارم أجمعا ولم يخترمه الدهر فردا وإنما ... أصاب به بحر الندى والسّدى معا وقد كانت الدنيا بجهم نضيرة ... فأحر بها من بعده أن تخشّعا «٤٨٨» - وقالت ليلى بنت وهب ترثي أخاها المنتشر بن وهب الباهلي، وإنما أثبتناها في هذا الفصل لأنها أبنته تأبين الأكابر، والمقصود معنى المرثية لا من قيلت فيه، وبعض الرواة ينسبها إلى أعشى باهلة: [من البسيط] تنعى الذي لا يغبّ الحيّ جفنته ... إذا الكواكب أعمى [٣] نورها القتر

стр. 1579

من ليس في خيره شرّ [١] ينكّده ... على الصديق ولا في صفوه كدر وليس فيه إذا استنظرته عجل ... وليس فيه إذا ياسرته عسر أخو رغائب يعطيها ويسألها ... جمّ المواهب مقسوم له الظفر [٢] لم تر أرضا ولم تسمع بساكنها ... إلا بها من بوادي غزوه [٣] أثر لا يأمن القوم [٤] ممساه ومصبحه ... من كلّ أوب وإن لم يأت [٥] ينتظر يكفيه حزّة فلذ إن ألّم بها ... من الشواء ويكفي شربه الغمر لا يصعب [٦] الأمر إلا ريث يركبه ... وكلّ شيء سوى الفحشاء يأتمر فإن جزعنا فمثل الخطب [٧] أجزعنا ... وإن صبرنا فإنّا معشر صبر إن تقتلوه فقد أشجاكم حقبا ... كذلك الرمح ذو النصلين ينكسر إما سلكت سبيلا كنت سالكها ... فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر إما علاك عدوّ في منازلة [٨] ... يوما فقد كنت تستعلي وتنتصر «٤٨٩» - وقالت الخنساء ترثي أخاها صخرا: [من الوافر] ألا يا صخر إن أبكيت عيني ... لقد أضحكتني دهرا طويلا

стр. 1580

دفعت بك الجليل وأنت حيّ ... فمن ذا يدفع الخطب الجليلا إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا «٤٩٠» - وقالت أيضا: [من الطويل] ألا هبلت [١] أمّ الذين غدوا به ... إلى القبر ماذا يحملون إلى القبر وماذا يواري القبر تحت ترابه ... من الجود يا بؤس الحوادث والدهر فشأن المنايا إذ أصابك ريبها ... لتغد على الفتيان بعدك أو تسري «٤٩١» - وقال الأبيرد الرياحي يرثي أخاه: [من الطويل] تطاول ليلي لم أنمه تقلّبا ... كأنّ فراشي حال من دونه الجمر أراقب من ليل التمام نجومه ... لدن غاب قرن الشمس حتى بدا الفجر تذكّرت قرما بان منّا [٢] بنصره ... ونائله يا حبّذا ذلك الذكر فإن تكن الأيام فرّقن بيننا ... فقد عذرتنا في صحابته العذر وكنت أرى هجرا فراقك ساعة ... ألا لا بل الموت التفرّق والهجر فتى إن هو استغنى تخرّق في الغنى ... وإن قلّ مالا لم يؤد متنه الفقر وسامى جسيمات الأمور فنالها ... على العسر حتى أدرك العسر [٣] اليسر ترى القوم في العزّاء ينتظرونه ... إذا ضلّ رأي القوم أو حزب [٤] الأمر

стр. 1581

فليتك كنت الحيّ في الناس ثاويا ... وكنت أنا الميت الذي غيّب القبر فتى يشتري حسن الثناء بماله ... إذا السّنة الشهباء قلّ بها القطر ولما نعى الناعي بريدا تغوّلت ... بي الأرض فرط الحزن وانقطع الصبر عساكر تغشى النفس حتى كأنّني ... أخو سكرة مالت [١] بهامته الخمر إلى الله أشكو في بريد مصيبتي ... وبثّي وأحزانا تضمّنها [٢] الصدر وقد كنت أستعفي إلهي إذا اشتكى ... من الأجر لي فيه وإن سرّني الأجر وما زال في عينيّ بعد غشاوة ... وسمعي عمّا كنت أسمعه وقر على أنني أقنى الحياء وأتقي ... شماتة أعداء عيونهم خزر فحيّاك عني الليل والصبح إذ بدا ... وهوج من الأرواح غدوتها شهر حلفت بربّ الرافعين أكفّهم ... وربّ الهدايا حيث حلّ بها النحر ومجتمع الحجّاج حيث تواقفت ... رفاق من الآفاق تكبيرها جار يمين امرىء آلى وليس بكاذب ... وما في يمين بثّها صادق وزر لئن كان أمسى ابن المعذّر قد ثوى ... بريد لنعم المرء غيّبه القبر فتى الحيّ والأضياف إن روّحتهم ... بليل وزاد السّفر إن أرمل السفر إذا جارة حلّت إليه وفى لها ... فباتت ولم يهتك لجارته ستر عفيف عن السوءات [٣] ما التبست به ... صليب فما يلفى لعود به كسر سلكت سبيل العالمين فما لهم ... وراء الذي لاقيت معدى ولا قصر وكل امرىء يوما سيلقى حمامه ... وإن نأت الدعوى وطال به العمر وأبليت خيرا في الحياة وإنما ... ثوابك عندي اليوم أن ينطق الشعر

стр. 1582

«٤٩٢» - وقال جرير يرثي جبير بن عياض: [من الطويل] لعمري لقد عالى على النعش محرز ... فتى نال قدما عفّة وتكرّما فتى كان أحيا من فتاة حيية ... وأجرأ من ليث بخفّان مقدما إذا الأمر ناب الحيّ لم يقض دونه ... وإن طرق الأضياف ليلا تبسّما «٤٩٣» - وقال يرثي قيس بن ضرار بن القعقاع بن معبد: [من الطويل] وباكية من نأي قيس وقد نأت ... بقيس نوى بين طويل بعادها أظنّ انهلال [١] الدمع ليس بمنته ... عن العين حتى يضمحلّ سوادها لحقّ لقيس أن يباح له الحمى ... وأن تعقر الوجناء إن خفّ زادها «٤٩٤» - وقال الحكم بن عبدل يرثي بشر بن مروان: [من الكامل المرفل] أصبحت جمّ بلابل الصدر ... متعجّبا لتصرّف الدهر ما زلت أطلب في البلاد فتى ... ليكون لي ذخرا من الذخر حتى إذا جاء القضاء به [٢] ... جاء القضاء بحينه يجري فلأصبرنّ فما رأيت دوا ... ء الهمّ غير عزيمة الصدر «٤٩٥» - وقال النابغة الذبياني: [من البسيط] لا يهنىء الناس ما يرعون من كلأ ... وما يسوقون من أهل ومن مال بعد ابن عاتكة الثاوي على أمر ... أمسى ببلدة لا عمّ ولا خال

стр. 1583

ضخم الدسيعة [١] مشّاء بأقدحه ... إلى ذوات الذرى حمّال أثقال «٤٩٦» - وقال أبو الشغب السعدي: [من الطويل] أبعد بني الزهراء أرجو بشاشة ... من العيش أو أرجو رخاء من الدهر غطارفة زهر مضوا لسبيلهم ... ألهفي على تلك الغطارفة الزّهر يذكرنيهم كلّ خير رأيته ... وشرّ فما أنفكّ منهم على ذكر ومثله لأعرابي: [من الطويل] يذكرنيك الخير والشرّ والذي ... أخاف وأرجو والذي أتوقع «٤٩٧» - وقال أبو عطاء السندي: [من الطويل] ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود عشية قام النادبات [٢] وشقّقت ... جيوب بأيدي مأتم وخدود فإن تمس مهجور الفناء فربّما ... أقام به بعد الوفود وفود فإنك لم تبعد على متعهد ... بلى كلّ من تحت التراب بعيد «٤٩٨» - وقال محمد بن بشير: [من الطويل] أقول وما يدري أناس غدوا به ... إلى القبر ماذا أدرجوا في السبائب وكلّ امرىء يوما سيركب كارها ... على النعش أعناق العدا والأقارب

стр. 1584

«٤٩٩» - وقال أيضا: [من الكامل] نعم الفتى فجعت به إخوانه ... يوم البقيع حوادث الأيام سهل الفناء إذا حللت ببابه ... طلق اليدين مؤدّب الخدّام وإذا رأيت شقيقه وصديقه ... لم تدر أيّهما أخو [١] الأرحام «٥٠٠» - وقال عبد الملك بن عبد الرحيم: [من الطويل] ولما حضرنا لاقتسام تراثه ... وجدنا عظيمات الّلهى والمآثر وأسمعنا بالصّمت رجع جوابه ... فأبلغ به من ناطق لم يحاور «٥٠١» - وقال أبو الحجناء العبسي: [من البسيط] أضحت جياد أبي عبس [٢] مقسّمة ... في الأقربين بلا منّ ولا ثمن ورّثتهم فتسلّوا عنك إذ ورثوا ... وما ورثتك غير الهمّ والحزن «٥٠٢» - وقال العجير السلولي: [من الطويل] تركنا أبا الأضياف في ليلة الصبّا ... بمرّ ومردى كلّ خصم يجادله تركنا فتى قد أيقن الجوع أنه ... إذا ما ثوى في أرحل القوم قاتله فتى قدّ قدّ السيف لا متضائل ... ولا رهل لبّاته وبادله [٣]

стр. 1585

إذا جدّ عند الجدّ أرضاك جدّه ... وذو باطل إن شئت ألهاك [١] باطله يسرّك مظلوما ويرضيك ظالما ... وكلّ الذي حمّلته فهو حامله إذا نزل الأضياف كان عزوّرا ... على الحيّ حتى تستقلّ مراجله «٥٠٣» - وقال آخر: [من الطويل] لعمرك ما وارى التراب فعاله ... ولكنما وارى ثيابا وأعظما «٥٠٤» - ومثله لمنصور النمري: [من الطويل] فإن يك أفنته الليالي وأوشكت ... فإنّ له ذكرا سيفني اللياليا «٥٠٥» - وقال التميمي في منصور بن زياد: [من الكامل] أما القبور فإنهنّ أوانس ... بفناء قبرك والديار قبور عمّت فواضله فعمّ مصابه ... فالناس فيه كلهم مأجور يثني عليك لسان من لم توله ... خيرا لأنك بالثناء جدير ردّت صنائعه إليه حياته ... فكأنه من نشرها منشور فالناس مأتمهم عليه واحد ... في كلّ دار رنّة وزفير وقد روي البيت الثاني والثالث والخامس من هذه الأبيات لكثير في عبد العزيز

стр. 1586

ابن مروان، ورويت لرجل من خزاعة. «٥٠٦» - وقال رقيبة الجرمي: [من الطويل] أقول وفي الأكفان أبيض ماجد ... كغصن الأراك وجهه حين وسّما أحقّا عباد الله أن لست رائيا ... رفاعة بعد اليوم إلا توهّما فأقسم ما جشّمته من ملمّة ... تؤود كرام الناس إلا تجشّما ولا قلت مهلا وهو غضبان قد غلا ... من الغيظ وسط القوم إلا تبسّما «٥٠٧» - وقال الربيع بن زياد العبسي: [من الكامل] من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار يجد النساء حواسرا يندبنه ... يلطمن أوجههنّ بالأسحار قد كنّ يخبأن الوجوه تستّرا ... فاليوم حين برزن للنظار يضربن حرّ وجوههنّ على فتى ... عفّ الشمائل طيّب الأخبار قيل [١] كان الرشيد بعد قتله البرامكة شديد الأسف عليهم والندم على ما فعله بهم، ففطن لذلك زبير بن دحمان المغني، فكان يغنيه في هذا المعنى فيحركه، فغناه يوما بهذه الأبيات فقال له: أعد، فأعاد فقال: ويحك كأنّ قائل هذا الشعر يصف به يحيى بن خالد وجعفر بن يحيى، وبكى حتى جرت دموعه، ووصل زبيرا صلة سنية. «٥٠٨» - وقالت أمّ قيس الضبيّة: [من البسيط]

стр. 1587

من للخصوم إذا جدّ الخصام [١] بهم ... بعد ابن سعد ومن للضمّر القود ومشهد [٢] قد كفيت الغائبين به ... في مجمع من نواصي الناس مشهود فرّجته بلسان غير ملتبس ... عند الحفاظ وقلب غير مزؤود إذا قناة امرىء أزرى بها عوج [٣] ... هزّ ابن سعد قناة صلبة العود «٥٠٩» - وقف رجل على قبر النجاشيّ فترحّم وقال: لولا أنّ القول لا يحيط بما فيك، والوصف يقصّر دونك، لأطنبت بل لأسهبت، ثم عقر ناقته على قبره وقال: [من الطويل] عقرت على قبر النجاشيّ ناقتي ... بأبيض عضب أخلصته صياقله على قبر من لو أنني متّ قبله ... لهانت عليه عند قبري رواحله «٥١٠» - وقالت امرأة من طيء: [من الطويل] ألهفي عليك ابن الأشدّ لبهمة ... أفرّ الكماة طعنها وضرابها متى يدعه الداعي إليه فإنه ... سميع إذا الآذان صمّ جوابها هو الأبيض الوضاح لو رميت به ... ضواح من الريّان زالت هضابها الريان: جبل ببلاد بني عامر. «٥١١» - وقالت العوراء بنت سبيع: [من الكامل المجزوء] أبكي لعبد الله إذ ... حشّت قبيل الصبح ناره

стр. 1588

طيان طاوي الكشح لا ... يرخى لمظلمة إزاره يعصي البخيل إذا أرا ... د المجد مخلوعا عذاره «٥١٢» - وقالت أخت الوليد بن طريف: [من الطويل] أيا شجر الخابور ما لك مورقا ... كأنك لم تحزن على ابن طريف فتى لا يحبّ الزاد إلّا من التّقى ... ولا المال إلّا من قنا وسيوف فقدناك فقدان الربيع وليتنا ... فديناك من دهمائنا بألوف «٥١٣» - وقال زياد الأعجم: [من الكامل] مات المغيرة بعد طول تعرّض ... للقتل بين أسنّة وصفائح والقتل ليس إلى القتال ولا أرى ... حيّا يؤخّر للشفيق الناصح إنّ السماحة والمروءة ضمّنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح فإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الهجان وكلّ طرف سابح وانضح جوانب قبره بدمائها ... فلقد يكون أخا دم وذبائح هلا ليالي لا يزال مشمّرا ... يغشى الأسنة فوق نهد قارح الآن لما كنت أكمل من مشى ... وافترّ نابك عن شباة القارح وتكاملت فيك المروءة كلّها ... وأعنت ذلك بالفعال الصالح «٥١٤» - وقالت الخنساء ترثي معاوية أخاها: [من البسيط] اذهب فلا يبعدنك الله من رجل ... أبّاء ضيم وطلّاب بأوتار

стр. 1589

قد كنت تحمل قلبا غير مؤتشب ... مركّبا في نصاب غير خوّار فسوف أبكيك ما ناحت مطوّقة ... وما أضاءت نجوم الليل للساري كأنه يوم راموه بجمعهم ... راموا الشّكيمة من ذي لبدة ضار «٥١٥» - وقال ابن الغريرة، ويروى لكثير: [من البسيط] يا أوس ما طلعت شمس ولا غربت ... إلا ذكرتك والمحزون يدّكر إني يذكّرنيه كلّ نائبة ... والخير والشرّ والإيسار والعسر «٥١٦» - وقال منصور النمري: [من الطويل] أبا خالد ما كان أدهى مصيبة ... أصابت نزارا يوم أصبحت ثاويا لعمري لئن سرّ الأعادي وأظهروا ... شماتا لقد مرّوا بربعك خاليا وأوتار أقوام لديك لويتها ... وزرت بها الأحداث وهي كما هيا يعزّي فؤادي عن يزيد بن مزيد ... وأيّامه أنّ المنايا أماميا «٥١٧» - وقال الرقاشي يرثي البرامكة: [من الطويل] ألان استرحنا واستراحت ركابنا ... وقلّ الذي يجدي ومن كان يجتدي

стр. 1590

فقل للمطايا قد أمنت من السّرى ... وطيّ الفيافي فدفدا بعد فدفد وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر ... ولن تظفري من بعده بمسوّد وقل للعطايا بعد فضل تعطّلي ... وقل للرزايا كلّ يوم تجدّدي ودونك سيفا برمكيّا مهنّدا ... أصيب بسيف هاشميّ مهنّد ٥١٨- دخل البلاذري على علي بن موسى الرضا يعزيه عن أبيه فقال له: أنت تجلّ عن وصفنا، ونحن نقصّر عن عظتك، وفي علمك ما كفاك، وفي ثواب الله ما عزّاك. ٥١٩- وقال علي بن موسى للفضل بن سهل يهنيه ويعزّيه: التهنئة بآجل الثواب أولى من التعزية على عاجل المصيبة. ٥٢٠- وقال عليّ ﵇: من صبر صبر الأحرار وإلا سلا سلوّ الأغمار. وفي خبر آخر أنه قال للأشعث بن قيس: إن صبرت صبر الأكارم، وإلا سلوت سلوّ البهائم. «٥٢١» - وأتى نصراني مسلما يعزيه فقال: مثلي لا يعزّي مثلك، ولكن انظر ما زهد فيه الجاهل فارغب فيه. «٥٢٢» - وقال الحسين بن الضحاك يرثي محمدا الأمين: [من الوافر] أعزّي يا محمد عنك نفسي ... معاذ الله والأيدي الجسام فهلّا مات قوم لم يموتوا ... ودوفع عنك لي يوم الحمام كأنّ الموت صادف منك غنما ... أو استشفى بقربك من سقام «٥٢٣» - وللحسين في الأمين مراث مختارة فمنها قوله: [من الطويل]

стр. 1591

ومما شجا قلبي وكفكف عبرتي ... محارم من آل النبيّ استحلّت ومهتوكة بالخلد عنها سجوفها ... كعاب كقرن الشمس حين تبدّت إذا حفزتها روعة من منازع ... لها المرط عاذت بالخشوع ورنّت وسرب نساء [١] من ذؤابة هاشم ... هتفن بدعوى خير حيّ وميّت أردّ يدا مني إذا ما ذكرته ... على كبد حرّى وقلب مفتّت فلا يأت ليل الشامتين بغبطة ... ولا بلغت آمالها ما تمنّت «٥٢٤» - ابن القزاز المغربي: [من الطويل] ألا قل لركب فرّق الدهر شملهم ... فمن منجد نائي المحلّ ومتهم إذا يمّم الحادي بكم قصد بلدة ... فسرتم على قبر هناك معظّم تحلّ بمثواه الوفود رحالها ... وينحر أبناء الجديل وشدقم فعرّج به واستوقف الركب وابكه ... وصلّ على المقبور فيه وسلّم فقد ضمّ قطراها ثلاثة أقبر ... يضمّ نواحيها ثلاثة أنجم بعيدة مسرى الزائرين غريبة ... معظمة فيها رمائم أعظم تمرّ عليها الريح وهي مريضة ... ويسقي ثراها كل هتّان مثجم وقد فرّقت أيدي الفراق بحورها ... أيادي سبا في كلّ غفل ومعلم كأنّ الردى خاف الردى في اجتماعهم ... فقسّمهم في الأرض كلّ مقسم فبالعدوة القصوى من الغرب واحد ... وآخر ضمّته رجام المقطّم وبينهما قبر غريب ببرقة ... بنوه على بحر من الجود خضرم وأعجب شيء قيس شبر تضمنت ... نواحيه قطري يذبل ويلملم

стр. 1592

سأبكيك لا أنّ البكا عدل لوعتي ... ولا أنّ وجدي فيك كفؤ تندمي وقلّ لعيني أن تفيض دموعها ... عليك ولو أنّ الذي فاض من دمي «٥٢٥» - القاضي الحسن بن محمد التميمي المغربي المعروف بابن الربيب: [من الكامل] ومصرّف للملك راح مصرّفا ... في الترب بين صفائح ورجام حكمت عليك الحادثات وطالما ... نزلت به قسرا على الأحكام يا قبر لا تظلم عليه فطالما ... جلّى بغرّته دجى الإظلام أعجب بقبر قيس شبر قد حوى ... ليثا وبحر ندى وبدر تمام يا ويح أيد أسلمتك إلى الثرى ... ما كنت تسلمها إلى الإعدام «٥٢٦» - إبراهيم الرقيق الكاتب المغربي: [من الطويل] وهوّن ما ألقى وليس بهيّن ... بأنّ المنايا للنفوس بمرصد وأني وإن لم ألقك اليوم رائحا ... بصرف رزاياها لقيتك في غد فلا يبعدنك الله ميتا بقفرة ... معفّر خدّ في الثرى لم يوسّد تردّى نجيعا حين بزّت ثيابه ... كأن على أعطافه فضل مجسد مضاء سنان في سنان مذلّق ... وفتك حسام في حسام مهنّد «٥٢٧» - حاطب بن قيس بن هيشة يرثي عمرو بن حممة الدوسي: [من الطويل] سلام على القبر الذي ضم أعظما ... تحوم المعالي حولها فتسلّم

стр. 1593

سلام عليه كلما ذرّ شارق ... وما امتدّ قطع من دجى الليل مظلم فيا قبر عمرو جاد أرضا تعطّفت ... عليك ملثّ دائم القطر مرزم «٥٢٨» - وقفت عائشة على قبر أبيها أبي بكر ﵁ فقالت: يا أبة، نضر الله وجهك، وشكر لك سعيك، فلقد كنت للدنيا مذلّا بإدبارك عنها، وللآخرة معزّا بإقبالك عليها. ولئن كان أجلّ الحوادث- بعد موت رسول الله ﷺ وآله- رزؤك، وأعظم المصائب فقدك، إنّ كتاب الله ليعد فيك بحسن العزاء عنك، وحسن العوض منك، بالاستغفار لك، فعليك السلام ورحمة الله [توديع] غير قالية لحياتك، ولا زارية على القضاء فيك؛ ثم انصرفت. «٥٢٩» - وقف رجل من ولد حاجب بن زرارة على قبر عليّ بن أبي طالب ﵇ فقال: لقد كانت حياتك مفتاح خير ومغلاق شرّ، ووفاتك مفتاح شرّ ومغلاق خير، ولو أن قبلوك بقبولك لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولكن آثروا الدنيا فانتقض الأمر كما ينتقض الحبل من مرائره. «٥٣٠» - مات مخلد بن يزيد بن المهلب بخناصرة فخرج عمر بن عبد العزيز في جنازته وكان به معجبا لأنه كان سيّدا جوادا شجاعا، فصلّى عليه ثم تمثّل عند قبره: [من الطويل] على مثل عمرو تهلك النفس حسرة ... وتضحي وجوه القوم مسودة غبرا وقال: لو أنّ الله أراد بيزيد خيرا لأبقى له هذا الفتى. «٥٣١» - عزّيت هند بنت عتبة عن يزيد بن أبي سفيان وقيل: إنا لنرجو أن

стр. 1594

يكون في معاوية خلف منه، فقالت: أو مثل معاوية يكون خلفا من أحد؟ فو الله لو جمعت العرب من أقطارها ثم رمي به فيها لخرج من أيّ أعراضها شاء. ٥٣٢- عباءة بن يزيد بن جعشم: [من الطويل] كأن لم يقل يوما يزيد بن جعشم ... لنار النّدى ارفع لي سناها وأوقد وأذك سنا نار النّدى علّ ضوءها ... يجيء بمقو أو طريد مشرّد فباتت على علياء نار ابن جعشم ... تشبّ لغوريّ وآخر منجد وبات النّدى والجود يصطليانها ... حليفي كريم واجد غير مجحد ٥٣٣- العيزار بن الأخنس السّنبسيّ: [من الطويل] إلى الله أشكو أنّ كلّ قبيلة ... من الناس قد أفنى الحمام خيارها جزى الله زيدا كلما ذرّ شارق ... وأسكن من جنّات عدن قرارها «٥٣٤» - الحسين بن مطير الأسدي: [من الطويل] فيا قبر معن كنت أوّل حفرة ... من الأرض خطّت للسماحة مضجعا ويا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البرّ والبحر مترعا بلى قد وسعت الجود والجود ميّت ... ولو كان حيّا ضقت حتى تصدّعا فلما مضى معن مضى الجود والندى ... وأصبح عرنين المكارم أجدعا فتى عيش في معروفه بعد موته ... كما كان بعد السيل مجراه مرتعا تعزّ أبا العباس عنه ولم يكن ... جزاؤك من معن بأن يتضعضعا

стр. 1595

فما مات من كنت ابنه لا ولا الذي ... له مثل ما أسدى أبوك وما سعى «٥٣٥» - وقال أعشى همدان: [من الطويل] فإن يك عتّاب مضى لسبيله ... فما مات من يبقى له مثل خالد وشبيه بهذين المعنيين من قول أعشى همدان وابن مطير، قول أبي تمام: [من الكامل] أودى بخير إمام اضطربت به ... شعب الرّحال وقام خير إمام تلك الرزية لا رزية مثلها ... والقسم ليس كسائر الأقسام ما أبصر [١] الأقوام شمسا قبلها ... أفلت فلم يعقبهم بظلام «٥٣٦» - وقال مسلم بن الوليد في يزيد بن مزيد: [من الكامل] قبر ببرذعة [٢] استسرّ ضريحه ... خطرا تقاصر دونه الأخطار أبقى الزمان على معدّ بعده ... حزنا كعمر الدهر ليس يعار نقضت بك الآمال أحلاس الغنى ... واسترجعت نزّاعها الأمصار فاذهب كما ذهبت غوادي مزنة ... أثنى عليها السهل والأوعار

стр. 1596

ومثل المعنى الأول قول امرأة عزّت المنصور على أبي العباس مقدمه من مكة: عظّم الله أجرك، فلا مصيبة أعظم من مصيبتك، ولا عوض أعظم من خلافتك. «٥٣٧» - وقال أشجع السلمي: [من الطويل] مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق ... ولا مغرب إلا له فيه مادح وما كنت أدري ما فواضل كفّه ... على الناس حتى غيّبته الصفائح فأصبح في لحد من الأرض ميتا ... وكانت به حيّا تضيق الصحاصح فما أنا من رزء وإن جلّ جازع ... ولا بسرور بعد موتك فارح لئن حسنت فيك المراثي وذكرها ... لقد حسنت من قبل فيك المدايح «٥٣٨» - وقال يحيى بن زياد الحارثي: [من الطويل] دفعنا بك الأيام حتى إذا أتت ... تريدك لم نسطع لها عنك مدفعا مضى فمضت عنّا به كلّ لذة ... تقر بها عيناي فانقطعا معا هما مضيا [١] واستقبل الدهر ضرعتي [٢] ... ولا بدّ أن ألقى حمامي فأضرعا وما كنت إلا السيف لاقى ضريبة ... فقطّعها ثم انثنى فتقطّعا [٣] «٥٣٩» - وقال أبو خراش الهذلي: [من الطويل] وإن تك غالتك المنايا وصرفها ... فقد عشت محمود الخلائق والحلم

стр. 1597

كريم سجيّات الأمور محبّبا ... كثير فضول الكفّ ليس بذي وصم أشمّ كنصل السيف يرتاح للندى ... بعيدا من الآفات والخلق الوخم «٥٤٠» - وقال الفرزدق يرثي مالك بن مسمع: [من الطويل] تضعضع طودا وائل بعد مالك ... وأصبح منها معطس العزّ أجدعا لقد بان لم يسبق بوتر ولم يدع ... إلى الغرض الأقصى من المجد منزعا «٥٤١» - وقال أيضا: [من الطويل] لقد رزئت حلما وحزما ونائلا ... تميم بن مرّ يوم مات وكيع وما كان وقّافا وكيع إذا بدت ... سحائب موت صوبهنّ [١] نجيع فصبرا تميم إنما الموت منهل ... يصير إليه صابر وجزوع «٥٤٢» - وقال آخر: [من الطويل] سأبكيك للدنيا وللدين إنني ... رأيت يد المعروف بعدك شلّت ربيع إذا ضنّ الغمام بمائه ... وليث إذا ما المشرفيّة سلّت ٥٤٣- وقال النهشلي: [من الطويل] فبعدك أبدى ذو الضغينة ضغنه ... وشدّ لي الطّرف العيون الكواشح [٢] «٥٤٤» - وقال الطائي: [من البسيط]

стр. 1598

عهدي بهم تستنير الأرض إن نزلوا ... فيها وتجتمع الدنيا إذا اجتمعوا ويضحك الدهر منهم عن غطارفة ... كأنّ أيامهم من أنسها جمع «٥٤٥» - قال أبو هلال العسكري: أنشد ثعلب: [من الكامل] ما كنت أحسب قبل نعشك أن أرى ... رضوى على أيدي الرجال يسير ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى ... أنّ الكواكب في التراب تغور وهي أبيات في قصيدة للمتنبي أولها: [من الكامل] إني لأعلم واللبيب خبير ... أنّ الحياة وإن حرصت غرور لعلّه ضمّنها شعره أو وهم الراوي فيها. «٥٤٦» - وقال الأسود بن يعفر: [من الكامل] ماذا أؤمّل بعد آل محرّق ... تركوا منازلهم وبعد إياد أهل الخورنق والسدير وبارق ... والقصر ذي الشّرفات من سنداد أرض تخيرها لطيب مقيلها ... كعب بن مامة وابن أمّ دواد جرت الرياح على محلّ ديارهم ... فكأنهم كانوا على ميعاد ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظلّ ملك ثابت الأوتاد فإذا النعيم وكلّ ما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد «٥٤٧» - وقال الفرزدق: [من الطويل] ولو أنّ قوما قاتلوا الموت قبلنا ... بشيء لقاتلنا المنية عن بشر

стр. 1599

ولكن فجعنا والرزيّة مثله ... بأبيض ميمون النقيبة والأمر وما أحد ذو فاقة كان مثلنا ... إليه ولكن لا بقيّة للدهر «٥٤٨» - وقال سليمان بن قتّة التيمي، تيم قريش، يرثي الحسين بن علي: [من الطويل] مررت على أبيات آل محمد ... فلم أرها أمثالها يوم حلّت فلا يبعد الله الديار وأهلها ... وإن أصبحت فيهم [١] برغمي تخلّت وكانوا رجاء [٢] ثم أضحوا رزيّة ... ألا عظمت تلك الرزايا وجلّت وإنّ قتيل الطفّ من آل هاشم ... أذلّ رقاب المسلمين فذلّت «٥٤٩» - لما مات الرشيد رقي الأمين المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس وخصوصا يا بني العباس، إنّ المنون مراصد ذوي الأنفاس، حتم من الله تعالى لا يدفع حلوله، ولا ينكر نزوله، فارتجعوا قلوبكم من الحزن على الماضي إلى السرور بالباقي تجزون ثواب الصابرين، وتعطون أجور الشاكرين. فتعجب الناس من جرأته وبلّة ريقه وشدة عارضته. «٥٥٠» - وخطب المأمون بمرو وقد ورد عليه كتاب الأمين يعزّيه بالرشيد ويحثّه على أخذ البيعة له فقال: إنّ ثمرة الصبر الأجر، وثمرة الجزع الوزر، والتسليم لأمر الله فائدة جليلة، وتجارة مربحة؛ والموت حوض

стр. 1600

مورود، وكأس مشروب. وقد أتى على خليفتكم ما أتى على نبيّكم ﷺ ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، فما كان إلا عبدا دعي فأجاب، وأمر فأطاع. وقد سد أمير المؤمنين ثلمه، وقام مقامه، وفي أعناقكم من العهد ما قد عرفتم، فأحسنوا العزاء عن إمامكم الماضي، واغتبطوا بالنعماء لخليفتكم الباقي. يا أهل خراسان إنّ الموت نازل والأجل طالب، وأمس واعظ، واليوم مغتنم، وغد منتظر. ثم نزل. «٥٥١» - قال العتبيّ: أغمي على معاوية في مرضه الذي مات فيه، فقالت ابنته رملة أو امرأة من أهله متمثلة: [من الطويل] إذا متّ مات الجود وانقطع الغنى ... من الناس إلا من قليل مصرّد وردّت أكفّ السائلين وأمسكوا ... من الدين والدنيا بخلف مجدّد فأفاق فقال: [من المنسرح] لو فات شيء إذن لفات أبو ... حسان لا عاجز ولا وكل الحوّل القلّب الأريب ولا ... يدفع رزء المنيّة الحيل «٥٥٢» - عزّى أبو العيناء عبيد الله بن سليمان عن أبيه فقال: عقم والله البيان، وخرست [١] الأقلام، ووهى النظام.

стр. 1601

«٥٥٣» - وقف جبّار [١] بن سلمى على قبر عامر بن الطفيل فقال: كان والله لا يضلّ حتى يضلّ النجم، ولا يعطش حتى يعطش البعير، ولا يهاب حتى يهاب السيل، وكان والله خير ما يكون حين لا تظنّ نفس بنفس خيرا. «٥٥٤» - وقال زهير بن أبي سلمى: [من الكامل المرفل] يا من لأقوام فجعت بهم ... كانوا ملوك العرب والعجم استأثر الدهر الغداة بهم ... والدهر يرميني ولا أرمي لو كان لي قرنا أناضله ... ما طاش عند حفيظة سهمي أو كان يعطي النّصف قلت له ... أحرزت قسمك فاله عن قسمي يا دهر قد أكثرت فجعتنا ... بسراتنا ووقرت في العظم وسلبتنا ما لست معقبنا ... يا دهر ما أنصفت في الحكم أجلت صروفك عن أخي ثقة ... حامي الذمار مخالط الحزم «٥٥٥» - وقالت ليلى الأخيلية ترثي توبة بن الحمير: [من الطويل] أقسمت أبكي بعد توبة هالكا ... وأحفل من دارت عليه الدوائر لعمرك ما بالموت عار على امرىء [٢] ... إذا لم تصبه في الحياة المعابر ومن كان مما يحدث الدهر جازعا ... فلا بدّ يوما أن يرى وهو صابر

стр. 1602

فلا الحيّ مما يحدث الدهر معتب ... ولا الميت إن لم يصبر الحيّ ناشر وكلّ شباب أو جديد إلى بلى ... وكلّ امرىء يوما إلى الله صائر وكلّ قريني ألفة لتفرّق ... شتات وإن ضنّا وطال التعاشر فلا يبعدنك الله يا توب هالكا ... أخا الحرب إذ دارت عليك الدوائر فأقسمت لا أنفك أبكيك ما دعت ... على فنن ورقاء أو طار طائر «٥٥٦» - وقالت عمرة أخت عمرو ذي الكلب: [من البسيط] تعلّما أنّ طول العيش تعذيب ... وأنّ من غالب الأيّام مغلوب وكلّ حيّ وإن طالت سلامته ... طريقه في سبيل الشرّ دعبوب أبعد عمرو وخير القوم قد علموا ... ببطن شرية يعوي عنده الذيب الطاعن الطعنة النجلاء يتبعها ... مثعنجر من دم الأجواف مسكوب تمشي النسور إليه وهي لاهية ... مشي العذارى عليهنّ الجلابيب والمخرج الكاعب الحسناء مذعنة ... في السبي ينفح من أردانها الطيب فلن يروا مثل عمرو ما خطت قدم ... وما استحثت إلى أوطانها النيب بينا الفتى ناعم راض بعيشته ... تاح [١] له من بوار الدهر شؤبوب «٥٥٧» - وقال ابن سكرة الهاشمي: [من البسيط] لا عذّب الله ميتا كان ينعشني ... فقد لقيت بضرّي مثل ما لاقى طواه موت طوى عني مكارمه ... فذقت من بعده بالموت ما ذاقا

стр. 1603

«٥٥٨» - كتب إبراهيم بن هلال الصابي إلى أبي الفتح ابن العميد يعزّيه بأبيه: قد سبق في العلم، وثبت في العقل- أطال الله بقاء سيدنا الاستاذ الجليل- أنّ الله جلّت كبرياؤه [١] ، وتقدست أسماؤه، القديم بلا ابتداء، الباقي بلا انتهاء، لا يشركه [٢] في ذلك غيره، ولا يختصّ به سواه، وأنه تعالى أبدع المخلوقات على اختلاف ذواتها، وتباين موجوداتها، وأعطى كلّا منها ما أوجبت الحكمة أن يعطاه، فلا سبيل إلى مزيد لها على حدودها التي وقفت عندها، ولا نقصان من غاياتها التي انتهت إليها. ولهذه المخلوقات منازل في الأعمار لا تتعداها، ومواقيت في الآجال لا تتخطاها، فلو أمكن فيها البقاء لارتفع الحدث ولساوى المفعول فاعله، والمجبول جابله، وسقط التفاضل بين الأدنى والأشرف، والأقوى والأضعف. فوجود شخص الإنسان كأن لم يزل مود إلى عدم [٣] وكأن لم يكن. ولله في ذلك منّة على البريّة لا يعرفها منهم إلّا الفذّ الفريد، والشاذّ الوحيد، لأضعاف عدد عوامّهم على خواصّهم، وجهّالهم على علمائهم. وكلّهم مركب من نفس تسمو إلى الأرفع الأسنى، ومن جسد يسفّ إلى الأدون الأدنى؛ فمن غلب أخسّ ما فيه أشرفه، قنط من الموت قنوط الغبيّ وكرهه كراهة الغرّ، وظنّ أنّ الله قد قطع به عصمته، وأزال معه نعمته. ومن غلب أشرف ما فيه أخسّه أيقن أنّ الله لا يعبث في خلقه، ولا يفكه [٤] في نطقه، ولا يخلف ما وعد، ولا ينكل عمّا ضمن، وأنه قد جبر مصاب الميت جبرين ظاهرين يشهد بأحدهما العيان عاجلا، وبالآخر العقل آجلا، فالعاجل النسل، والآجل النشر. فإن أخطأه الأول على عادة

стр. 1604

الدنيا في تلوّن أحداثها وتفاضل أرزاقها فهو حاصل على الثاني لا شكّ فيه ولا شبهة عند كلّ ذي لبّ وديانة، ولا يعدم مزيدا، لأنّ حظوظه بقدر الفائت من غيره. فإذا تدبر الإنسان [أمره] وجده مبنيّا [١] على تدريج في الزيادة، قد لزم نطاقا لا يقطعه، ومنهاجا [٢] لا يزول عنه، وصادف كلّ منزلة من منازله فوق التي أمامها، ودون التي وراءها، إذ كان معدوما ثم صار موجودا على ضروب [٣] يخرج فيها من واحدة إلى أخرى: قد مار في ظهور الذكور، وارتكض في أرحام [٤] الإناث، ثم برز إلى الهواء فنسمه، ووقع إلى الثدي فارتضعه، ونما على الأرض فحبا، ونهض فسعى، ووعى [٥] وعقل ورأى، وأخذ وأعطى، واستمر به النشوء [٦] مترقّيا من كلّ حال إلى ما هو أعلى، ومن كلّ غاية إلى ما هو أوفى، وهو مع ذلك [٧] لا ينتقل إلى الرتبة الفاضلة إلا بمفارقة المفضولة، ولا يصل إلى المستأنفة إلا بالانفصال عن السالفة، حتى إذا نال الكمال أطلعه الله على ضروب مواهبه لديه، وصنوف إحسانه إليه، وأمره بأوامره، [وزجره بزواجره، ووعده وأوعده، وخبره وأنذره، ووفاه ما رزقه من أجله] [٨] توفاه عند المحتوم من أجله، ثم بعثه إلى مقر بناه على إمكان البقاء والخلود، وسقوط التكاليف والحدود، وهناك تتناهى النعمة عليه التي هو في هذا العالم مجتاز إليها ومتوجّه نحوها في طريق قد أمر بلزوم جوادّها، ونهي عن التعسّف في أغوارها [٩] ؛ لكنه ينتقل في هذه المراتب مكرها لا طائعا، ومجبرا لا مختارا.

стр. 1605

فمن ذلك أنه يستقر في الرحم استقرار الموافقة، ويستوطن استيطان الملاءمة، فلو كان [له] هناك عقل مع الحسّ لكره النقلة عن موضعه، لظنّه أنه أوطأ مواضعه، ولجهله بالأمر الذي فوقه. وهذه صورته في دنياه تريه البشرية أنها خير مواطنه فيفارقها ضنينا بها متأسّفا عليها، وهو إذا حصل في التي بعدها حمد الله على ما صار إليه، ولم يحبّ العود إلى ما كان فيه، لما أزاح الله علّته في العقل الآمر بالخير، الناهي عن الشر، ولم يعوّل به في كلّ أمره عليه، ولم يكله في جميعه إليه، بل بعث إليه أنبياء بآيات واضحة، وبيّنات لائحة، فأقاموا له الدليل، ووقفوه على سواء السبيل، وأرشدوه إلى الشرائع المنجية، وحذّروه من الموارد المردية. كلّ ذلك عناية من خالقه به، ورأفة منه عليه، وإرادة للأصلح فيه. ولا يصلح أن يكون الموت مبيدا له إبادة لا رجعة فيها، ولا إنابة منها، لأنّ الحكيم يصير حينئذ مبتور الحكمة، منبتّ العصمة، وتعود البريّة إلى العدم عند انقراضها، كما كانت قبل ابتدائها، فينتقض الغرض في خلقها، وتفسد العلة في إيجادها. وهو سبحانه أعظم من ذلك شأنا، وأتمّ سلطانا، وأكمل صنعا، وأتقن عملا. فالمصير إذن من هذه الدار إنما هو إلى الأخرى التي هي أرغد وأفسح، وأفضل وأصلح، وحقيق على الإنسان أن يشتاقها وينازع إليها ويستحبّها ويثابر عليها، إلّا من خالف المأمور به، وقارف المنهيّ عنه، وحطب على نفسه، وحمل على ظهره، وأسخط خالقه، واستحق عذابه، فلا بدّ أن يتقاعس عن سوء المآل، وأن يتعجّل إلى النّكال، ومن وراء ذلك رب يحمله على العدل، ويقضي [فيه] بالفصل، من القصاص الذي يظهره [١] ، وبقدر ما احتقب من الآثام التي تدنّسه، فتكون عقوبته بكسب يديه، وعاقبته بالتفضّل [٢] عليه. وقد نزّه الله عن هذا المورد من أحسن العمل، وسلك الجدد، وقدّم في أولاه لآخرته، وتزوّد من عاجلته لآجلته، وأخذ من ممرّه لمقرّه، واحتشد [٣] لمقدمه في سفره، وتلك

стр. 1606

حال الاستاذ الرئيس أبي الفضل- نضر الله وجهه- فيما أرجح الله [من دينه] ، وصحّح [١] من يقينه، وأجزل من أدبه، وكرّم من منقلبه. فإنه تعالى ذكره جعله في هذه الدنيا سيدا، عليّا [٢] قدره، ساميا خطره، بعيدا صيته، وافيا حلمه، ثاقبا فهمه، غزيرا علمه، زاخرا بحره، فائضا برّه، وأخرجه عنها عالما بدناءتها، عازفا عن زخارفها، صادرا عن شرورها، صادفا عن غرورها، منافسا في التي بعدها، واثقا بجزيل حظّه منها، مغتبطا بتأثل محلّه فيها، مشوقا إلى ما قدّم وجهّز إليها. وأعطاه من سيدنا الاستاذ الجليل- أيّده الله- خلفا يسدّ مكانه، ويشيد بنيانه، ويحفظ معاليه، ويحرس مساعيه. وهو حريّ أن يجري على تلك الشاكلة ويوفي، ويسبق فيها ويجلّي. وكان انصرافه عنه بعد أن رأى فيه سوله، وبلغ مأموله، وقرّت عينه باستقلاله ووفائه، واضطلاعه [٣] وغنائه، وشاهد فيه المنظر السارّ، وسكن منه إلى الولد البارّ. وقضى الله بما هو الأولى بهما من تقدّم الأصل وتأخّر الفرع، ومضيّ السلف وبقاء الخلف، ووثقنا لذلك بالفوز العظيم فيما صار إليه، ولهذا بالمنح الجسيم فيما حصل عليه. وتظاهرت مواهب الله في ذلك تظاهرا تكون به المحنة منحة، والرزية عطيّة، وإلى الله جلّ اسمه الرغبة في أن يتغمّد الثاوي بأتمّ الرحمة والغفران، وأطيب التحيّة والرضوان، ويخير له فيما أقدمه عليه، ويسعده بما أسرع به إليه، ويزلفه مراتب الأعيان الأخيار، ويبوّئه منازل الصديقين الأبرار، ويعلي شأنه في دار القرار، كما أعلاه في هذه الدار، ويتولّى السيد الباقي الذي يملأ العين قرّة، والصدر مسرّة، بامتداد البقاء، وترادف النعماء، ويرعاه بعينه اليقظى، ويدافع عنه بيده الطّولى، ولا يخليه من الصنع والتأييد، والإنافة والمزيد، ويلهمه الصبر المؤدّي إلى الأجر، والاحتساب العائد بالثواب، بجوده ومجده، وطوله وحوله.

стр. 1607

ولم أطل هذه الإطالة- أيّد الله سيدنا- إغرابا عليه بها، ولا أنه [١] من النفر المحتاجين إليها، وكيف ذلك وعلمه يوفي عليها، وصدره يجيش بأضعافها، لكنني اتبعت الأمر في الذكرى وتوخّيت من إيناسه [٢] الغاية القصوى، وسلكت طريق المجتهد في تعزيته، وذهبت مذهب المبالغ في تسليته، وكرهت أن أكون في شيء من ذلك واقعا [٣] دون قدرتي، أو تاركا شيئا من استطاعتي. وسيدنا وليّ ما يراه في التقدم بإجابتي بذكر خبره وحاله، وأمره ونهيه، وما وليه الله به في هذا الحادث الكارث، والملمّ المؤلم، من العمل بما يرضاه، والتجنّب لما يأباه؛ إن شاء الله تعالى. «٥٥٩» - كانت هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله الحارثي عند عبد الله بن حسن ابن الحسن، فلما مات أبوها جزعت عليه جزعا شديدا ووجدت وجدا عظيما، فكلم عبد الله بن الحسن محمّد بن بشير الخارجي أن يدخل إليها فيعزّيها ويؤسّيها عن أبيها، فدخل معه إليها، فلما نظر إليها صاح بأعلى صوته: [من الطويل] قومي اضربي عينيك يا هند لن تري ... أبا مثله يسمو إليه المفاخر وكنت إذا فاخرت أسميت والدا ... يزين كما زان اليدين الأساور وقد علم الأقوام أنّ بناته ... صوادق إذ يندبنه وقواصر وهي أطول من هذا. فقامت هند فصكت وجهها وعينيها، وصاحت بويلها وحربها، والخارجيّ معها، حتى لقيا جهدا. فقال له عبد الله بن الحسن: ألهذا دعوتك ويحك؟ فقال له: أظننت أنّي أعزّيها عن أبي عبيدة؟ والله ما يسلّيني عنه

стр. 1608

أحد ولا لي عزاء عن فقده، فكيف يسلّيها عنه من ليس يسلوه؟ «٥٦٠» - علي بن جبلة يرثي حميدا الطوسيّ: [من الطويل] أللدهر تبكي أم على الدهر تجزع ... وما صاحب الأيام إلا مفجّع تعزّ بما عزّيت غيرك إنها ... سهام المنايا حائمات ووقّع أصبنا بيوم من حميد لو أنه ... أصاب عروش الدهر ظلّت تضعضع وأدّبنا ما أدّب الناس قبلنا ... ولكنه لم يبق للصبر موضع ألم تر للأيّام كيف تصرّفت ... به وبه كانت تذاد وتدفع وكيف التقى مثوى من الأرض ضيق ... على جبل كانت به الأرض تمنع حمام رماه من مواضع أمنه ... حمام كذاك الخطب بالخطب يقرع وليس بغرو أن تصيب منيّة ... حمى أختها أو أن يذلّ الممنع هوى جبل الدنيا المنيع وغيثها ال ... مريع وحاميها الكميّ المشيّع وقد كانت الدنيا به مطمئنة ... فقد جعلت أوتادها تتقلّع بكى فقده روح الحياة كما بكى ... نداه الندى وابن السبيل المدفّع وأيقظ أجفانا وكان لها الكرى ... ونامت عيون لم تكن قطّ تهجع «٥٦١» - أبو عطاه السندي: [من البسيط] فاضت دموعي على نصر وما ظلمت ... عين تفيض على نصر بن سيّار يا نصر من للقاء الحرب إذ لقحت ... يا نصر بعدك أو للضيف والجار بالخندفيّ الذي يحمي حقيقتهم ... في كلّ يوم مخوف الشرّ [١] والعار

стр. 1609

والقائد الخيل قبّا في أعنّتها ... بالقوم حتى يلفّ الغار بالغار من كلّ أبيض كالمصباح من مضر ... يجلو بسنّته الظلماء للساري ماض على الهول مقدام إذا اعترضت ... سمر الرّماح وولّى كلّ فرار [١] إن قال قولا وفى بالقول موعده ... إنّ الكنانيّ واف غير غدّار «٥٦٢» - قيل بينا جرير جالس بفناء داره بحجر إذا راكب قد أقبل، فقال له جرير: من أين أوضع الراكب؟ قال: من البصرة. فسأله عن الخبر فأخبره بموت الفرزدق فقال: [من الكامل] مات الفرزدق بعد ما جدّعته ... ليت الفرزدق كان عاش قليلا ثم سكت ساعة فظنّ [٢] أنه يقول شعرا، فدمعت عيناه، فقيل له: سبحان الله، أتبكي على الفرزدق؟ فقال: والله ما أبكي إلّا على نفسي، أما والله إنّ بقائي خلافه لقليل، لأنّه قلّما تصاول فحلان في شول فمات أحدهما إلا أسرع لحاق الآخر به. وقال: [من الطويل] فجعنا بحمّال الديات ابن غالب ... وحامي تميم كلّها والبراجم بكيناك حدثان الفراق وإنما ... بكيناك إذ نابت أمور [٣] العظائم فلا حملت بعد ابن ليلى مهيرة ... ولا مدّ [٤] أنساع المطيّ الرواسم «٥٦٣» - كان بين سليمان بن فهد وبين أبي القاسم المغربي عداوة، وقتل

стр. 1610

سليمان نفسه في نكبة ومصادرة طلب بها، فقال المغربي يرثيه: [من الكامل المجزوء] يا ابن الكرام أرى الغما ... م تمرّ بي ولها حنين ولهى فتلتدم الرعو ... د لها وتسودّ الدّجون أترى لها بالموصل ال ... غرّاء مفقود دفين قبر جفاه الأقربو ... ن وباع خلّته القرين عجبا له ضمّ البلا ... غة وهو أخرس ما يبين نصر المنون ولو يشا ... ء لما تجاسرت المنون وتحكمت فيه يمي ... ن لا يجاريها يمين لو غير كفّك ساورت ... ك لردّها كيد زبون وعزائم يعيا اللبي ... ب بها أعقل أم جنون وهواجس كانت طلا ... ئعها على الغيب الظنون تبكي عليك ولو تعي ... ش إذن بكت منك العيون ثم أثارته العداوة فقال: آها سليمان بن فه ... د والحديث له شجون أفمالك لك مالك ... أم أنت موقوف رهين أم أنت منتظر فأن ... ت لناره نعم الزبون «٥٦٤» - لما أتى معاوية نعي عمرو بن العاص تمثل: [من البسيط] ماذا رزئنا به من حيّة ذكر ... نضناضة بالمنايا صلّ أصلال خرّاجة من ذرى الأهوال إذ نزلت ... ولأجّة في ذراها غير زمّال

стр. 1611

«٥٦٥» - أعشى همدان: [من الطويل] فإن يك عتّاب مضى لسبيله ... فما مات من يبقى له مثل خالد «٥٦٦» - أنشدت لأبي الفضل ابن الخازن من شعراء عصرنا وكتّابه هذه الأبيات، ثم وجدتها في أمالي أبي علي القالي قال، أنشدني إسحاق بن الجنيد قال، أنشدني أحمد الجوهري، ولم يذكر شاعرها، فإمّا وهم الراوي عن ابن الخازن أو يكون انتحلها: [مخلع البسيط] وا حربا من فراق قوم ... هم المصابيح والحصون والأسد والمزن والرواسي ... والخفض والأمن والسّكون لم تتنكّر لنا الليالي ... حتى توفّتهم المنون فكلّ نار لنا قلوب ... وكلّ ماء لنا عيون «٥٦٧» - المتنبي يرثي فاتكا الكبير: [من الكامل] الحزن يقلق والتجمّل يردع ... والدمع بينهما عصيّ طيّع يتنازعان دموع عين مسهّد ... هذا يجيء بها وهذا يرجع النوم بعد أبي شجاع نافر ... والليل معي والكواكب ظلّع إني لأجبن من فراق أحبّتي ... وتحسّ نفسي بالحمام فأشجع ويزيدني غضب الأعادي قسوة ... ويلمّ بي عتب الصديق فأجزع تصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى فيها وما يتوقّع ولمن يغالط في الحقائق نفسه ... ويسومها طلب المحال فتطمع

стр. 1612

أين الذي الهرمان من بنيانه ... ما قومه ما يومه ما المصرع تتخلّف الآثار عن أصحابها ... حينا ويدركها الفناء فتتبع المجد أخسر والمكارم صفقة ... من أن يعيش لها الكريم الأروع ولقد أراك وما تلمّ ملمّة ... إلّا نفاها عنك قلب أصمع ما زلت تدفع كلّ أمر فادح ... حتى أتى الأمر الذي لا يدفع بأبي الوحيد وجيشه متكاثر ... يبكي ومن شرّ السلاح الأدمع وإذا حصلت من السلاح على البكا ... فحشاك رعت به وخدّك تقرع «٥٦٨» - وله: [من الوافر] نعدّ المشرفيّة والعوالي ... وتقتلنا المنون بلا قتال ونرتبط السوابق مقربات ... وما ينجين من خبب الليالي ومن لم يعشق الدنيا قديما ... ولكن لا سبيل إلى الوصال نصيبك في حياتك من حبيب ... نصيبك في منامك من خيال رماني الدهر بالأرزاء حتى ... فؤادي في غشاء من نبال فصرت إذا أصابتني سهام ... تكسّرت النصال على النصال «٥٦٩» - أبو العيزار [١] : [من الكامل] يدنو وترفعه [٢] الرماح كأنه ... شلو تنشّب في مخالب ضار فثوى صريعا والرماح تنوشه ... إنّ الشراة قصيرة الأعمار

стр. 1613

«٥٧٠» - الرضي يرثي عبد العزيز بن يوسف: [من الكامل] من يشرق الخصم الألدّ بريقه ... عيّا ويقدع منه ما لم يقدع بنوافذ للقول يبلغ وقعها ... ما ليس يبلغ بالرماح الشّرّع حتى يقول الغابطون [١] وقد رأوا ... فعلاته زاحم بجدّ أو دع [٢] ويودّ من حمل القنا لو أصبحت ... تلك الأداة على الكميّ الأروع إلا تكن في الجمع أمضى طعنة ... فلأنت أمضى خطبة في المجمع «٥٧١» - وقال: [من الطويل] ألا ناشد [٣] ذاك الجناب الممنّعا ... وجردا يناقلن الوشيج المزعزعا ومن يملأ الأيام بأسا ونائلا ... وتثنى له الأعناق خوفا ومطمعا أجلّى إليه ذلك الخطب مقدما ... وقد كان لا يلقاه إلا مروّعا وجاز أضاميم الجياد مغيرة ... وحيّي [٤] نزار حاسرين ودرّعا وسمر عقيل تحمل الموت أحمرا ... وبيض عقيل تقطر السمّ منقعا ولم يخش من حدّ الصوارم مضربا ... ولم يلق من أيدي القبائل مدفعا رأى ورق البيض الخفاف هشائما ... وشوك العوالي ناصلا ومنزّعا [٥] هو القدر الألوى الذي يقص [٦] القنا ... ويلوي من الجبّار جيدا وأخدعا

стр. 1614

وأبيض من عليا معدّ سما به ... إلى السّورة العليا أب غير أضرعا كأنك تلقى سنّة البدر طالعا ... إذا ابتدر القوم الرواق المرفّعا فإن ألهبت فيه الحفيظة خلته ... وراء اللثام الأرقم المتطلّعا يقوم اهتزاز الرمح خبّت [١] كعوبه ... ويقعد إقعاء ابن غيل تسمّعا ضمام عن [٢] الهمّ الذي بات ضيفه ... جموع على الأمر الذي كان أزمعا صليب على قرع الخطوب كأنما ... يرادين طودا من عماية أفرعا فبعدا لطيب العيش بعد فراقكم ... ولا أسمع الداعي إليه ولا دعا ألا أسفا للدهر إن صدّ مؤيسا ... ولا مرحبا بالدهر إن عاد مطمعا وإن عثر الأحياء من بعد يومكم ... فلا دعدعا للعاثرين ولا لعا «٥٧٢» - وقال يرثي إبراهيم بن ناصر الدولة الحسن بن حمدان وقد قتله أبو الذواد محمد بن المسيّب العقيلي: [من الكامل] ألقي الرماح ربيعة بن نزار ... أودى الردى بقريعك المغوار وترجّلي عن كلّ أجرد سابح ... ميل الرقاب نواكس الأبصار ودعي الأعنّة من أكفّك إنها ... فقدت مصرّفها ليوم مغار وتجنبي جرّ القنا فلقد مضى ... عنهنّ كبش الفيلق الجرّار اليوم صرّحت النوائب كيدها ... فينا وبان تحامل الأقدار أين الجياد مللن من طول السرّى ... يقذفن بالمهرات والأمهار في معشر غلب الرقاب جحاجح ... غلبوا على الأقدار والأخطار

стр. 1615

من كلّ أروع طاعن أو ضارب ... أو واهب أو خالع أو قار ركبوا رماحهم إلى أغراضهم ... أمم العلى وجروا بغير عثار واستنزلوا أرزاقهم بسيوفهم ... فغنوا بغير مذلّة وصغار كانوا هم الحيّ اللّقاح وغيرهم ... ضرع على حكم المقاول جار لا ينبذون إلى الخلائف طاعة ... بقعاقع الإيعاد والإنذار عقدوا لواءهم ببيض أكفّهم ... كبرا عن العقّاد والأمّار واستفظعوا خلع الملوك وأيقنوا ... أنّ اللباس لها ادّراع العاري كثر النصير لهم فلما جاءهم ... أمر الرّدى وجدوا بلا أنصار هم أعجلوا داعي المنون تعرّضا ... للطعن بين ذوابل وشفار أوليس يكفينا تسلّط بأسها ... حتى نسلّطها على الأعمار نزلوا بقارعة تشابه عندها ... ذلّ العبيد وعزّة الأحرار خرس قد اعتنقوا الصفيح وطالما اع ... تنقوا الصفائح والدماء جوار شرفا بني حمدان إنّ نفوسكم ... من خير عرق ضارب ونجار أنفت من الموت الذليل فأشعرت ... جلدا على وقع القنا الخطّار «٥٧٣» - تتابع أهلي فمات منهم أحد عشر من عصبتي وجماعة من إخواني في مدة تقاربها فرثيتهم بهذه الأبيات: [من الطويل] يقولون صبرا عن محبتك الألى ... دعا بهم داعي المنون إلى القبر أبي وبنيّ ابني وولدي تتابعوا ... سراعا وإخواني فعزّ بهم صبري فلو أنّ ميتا يرتجى منه أوبة ... صبرت ولكن لا إياب إلى الحشر وهم سلكوا نحو الردى فتتابعوا ... إليه كما انفضّ الجمان من النحر
следующие страницы →