← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

يا أخا العرف إذا عز ... ز إلى العرف الطريق وأخا الموتى إذا لم ... يبق للميت صديق ٩٨٦- قال إياس بن معاوية لبنيه: يا بنيّ تثبّتوا في من تؤاخون، فإن كانت المحاسن أكثر من المقابح فتقدموا، وإن كانت المقابح أكثر من المحاسن فتأخروا، فإنّ التحوّل عن الإخاء شديد، وليس الأخ كالثوب يبلى فيطرح، ولا كالعلق يزهد فيه فيستبدل به. ٩٨٧- قال بشر بن الحارث: ينبغي أن يكون للإنسان ثلاثة إخوان: واحد لآخرته، وآخر لدنياه، وآخر يأنس به. «٩٨٨» - المغيرة بن حبناء: [من الطويل] خذ من أخيك العفو واغفر ذنوبه ... ولا تك في كلّ الأمور تعاتبه فإنك لن تلقى أخاك مهذبا ... وأيّ امرىء ينجو من العيب صاحبه أخوك الذي لا ينقض النأي عهده ... ولا عند صرف الدهر يزور جانبه وليس الذي يلقاك بالبشر والرضى ... وإن غبت عنه لسّعتك عقاربه ٩٨٩- قال أعرابيّ لابنه: يا بنيّ ابذل المودّة الصافية تستفد إخوانا، وتتخذ أعوانا، فإنّ العداوة موجودة عتيدة، والصداقة مستعزّة بعيدة. جنّب كرامتك اللئام فإنهم إن أحسنت إليهم لم يشكروا، وإن نزلت شديدة لم يصبروا. ٩٩٠- وقال أكثم بن صيفي لبنيه: يا بنيّ تقاربوا في المودّة، ولا تتكلوا على القرابة. ٩٩١- شاعر: [من الكامل المرفل]

стр. 1752

اترك مكاشفة الصديق إذا ... غطّى على هفواته ستر واعلم بأنك لست عاطفه ... باللوم حين يفوته العذر «٩٩٢» - قيل لأعرابيّ: لم تقطع أخاك وهو شقيقك وابن أمك أبيك؟ فقال: والله إني لأقطع العضو النفيس من جسدي إذا فسد، وهو أقرب إليّ من أخي. «٩٩٣» - وقال عبيد الله بن عبد الله [بن طاهر] في مثل ذلك: [من الطويل] ألم تر أنّ المرء تدوى يمينه ... فيقطعها عمدا ليسلم سائره فكيف به من بعد يمناه صانعا ... بمن ليس منه حين تبدو سرائره «٩٩٤» - قيل: الإخوان كالنار قليلها مشاع وكثيرها بوار. «٩٩٥» - وقال عمرو بن العاص: إذا كثر الإخاء كثر الغرماء. أراد بالغرماء الحقوق. ٩٩٦- وقيل: لا أنس لمن لا إخوان له، ولا ذكر لمن لا ولد له، ولا شيء لمن لا عقل له، ولا مكرمة لمن لا مال له. ٩٩٧- كتب رجل إلى أخ له: أما بعد فإن كان إخوان الثقة كثيرا فأنت أولهم، وإن كانوا قليلا فأنت أوثقهم، وإن كانوا واحدا فأنت هو. «٩٩٨» - مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن شمس: [من الطويل] أخوك الذي إن تجن يوما عظيمة ... بيت ساهرا والمستذيقون رقّد

стр. 1753

تمت إلى الأقصى بثديك كلّه ... وأنت على الأدنى صروم مجدّد «٩٩٩» - شريح بن عمران اليهودي: [من الكامل المجزوء] آخ الكرام إن استطع ... ت إلى إخائهم سبيلا واشرب بكأسهم وإن ... شربوا بها السمّ الثميلا ١٠٠٠- قال ابن المقفع: كل مصحوب ذو هفوات، والكتاب مأمون العثرات. ١٠٠١- وقال ابن طباطبا: [من الكامل] اجعل جليسك دفترا في نشره ... للميت من حكم العلوم نشور ومفيد آداب ومؤنس وحشة ... وإذا انفردت فصاحب وسمير ١٠٠٢- قيل: محاسبة الصديق دناءة، وترك الحقّ للعدوّ غباوة. «١٠٠٣» - قيل لابن السماك: أيّ الإخوان أخلق ببقاء المودّة؟ فقال: الوافر دينه، الوافي عقله، الذي لا يملّك على القرب، ولا ينساك على البعد، إن دنوت منه راعاك، وإن بعدت عنه اشتاقك، لا يقطعه عنك عسر ولا يسر، إن استعنته عضدك، وإن احتجت إليه رفدك، وتكون مودّة فعله أكثر من مودّة قوله، يستقلّ كثير المعروف من نفسه، ويستكثر قليل المودّة من صاحبه. «١٠٠٤» - وقال بعض السلف: ابذل لصديقك دمك ومالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، ولعدوّك إشفاقك وعدلك.

стр. 1754

«١٠٠٥» - قال عليّ ﵇: احمل نفسك في أخيك عند صرامه على الصلة، وعند صدوده على اللطف، وعند جموده على البذل، وعند تباعده على الدنوّ، وعند شدّته على اللين، وعند جرمه على العذر حتى كأنّك له عبد، ولا تتخذنّ عدوّ صديقك صديقا فتعادي صديقك. وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقيّة ترجع إليها إن بدا لك يوما ما، ولا تضيعنّ حقّ أخيك اتكالا على ما بينك وبينه، فإنه ليس بأخ من ضيّعت حقّه. «١٠٠٦» - ابن المعتزّ: [من الطويل] وإني على إشفاق عيني من القذى ... لتجمح مني نظرة ثم أطرق كما حلّئت عن برد ماء طريدة ... تمدّ إليها جيدها وهي تفرق «١٠٠٧» - وكتب إلى أبي العباس ثعلب: [من الرجز] ما وجد صاد في الحبال موثق ... بماء مزن بارد مصفّق بالريح لم يطرق ولم يرنّق ... جادت به أخلاف دجن مطبق في صخرة إن تر شمسا تبرق ... فهو عليها كالزجاج الأزرق صريح غيث خالص لم يمذق ... إلّا كوجدي بك لكن أتقي صولة من إن همّ بي لم يفرق «١٠٠٨» - المتنبي: [من الطويل] أقلّ اشتياقا أيها القلب إنني ... رأيتك تصفي الودّ من ليس صافيا

стр. 1755

خلقت ألوفا لو رجعت إلى الصبّا ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا ١٠٠٩- آخر: [من الخفيف] وإذا ما جهلت ودّ صديق ... فاختبر ما جهلت في الغلمان إنّ عين الغلام تنبىء عمّا ... في ضمير المولى من الكتمان ١٠١٠- آخر: [من الكامل] حشم الصديق عيونهم بحّاثة ... لصديقه عن غيبه ونفاقه فلينظرنّ المرء من غلمانه ... فهم خلائفه على أخلاقه

стр. 1756

فصل في الاستزارة ١٠١١- كتب أحمد بن يوسف إلى صديق له يستدعيه: يوم الالتقاء قصير، فأعن عليه بالبكور. ١٠١٢- وكتب إلى إسحاق الموصلي، وقد زاره إبراهيم بن المهدي: عندي من أنا عنده، وحجّتنا عليك إعلامنا إياك ذلك، وقد آذناك والسلام. «١٠١٣» - كتب الحسن بن وهب إلى صديق له يدعوه: افتتحت الكتاب- جعلني الله فداك- والآلات معدّة، والأوتار ناطقة، والكأس محثوثة، والجوّ صاف، وحواشي الدهر رقاق، ومخايل السرور لائحة، ونسأل الله تعالى إتمام النعمة بتمام السلامة من شوب العوائق وطروق الحوادث. وأنت نظام شمل السرور، وكمال بهاء المجلس، فلا تحرمنا ما به ينتظم سرورنا وبهاء مجلسنا. ١٠١٤- كتب الصاحب ابن عباد: يومنا هذا يا سيدي يوم طاروني، يعجبني جوّه الفاختيّ، وإذ قد غابت شمس السماء عنّا فلا بدّ من أن تدنو شمس الأرض منا، فإن نشطت للحضور، شاركتنا في السرور، وإلّا فلا إكراه ولا إجبار، ولك متى شئت الاختيار. ١٠١٥- وكتب أيضا: نحن يا سيدي في مجلس غنيّ إلّا عنك، شاكر إلّا منك، وقد تفّتحت فيه عيون النرجس، وتورّدت خدود البنفسج، وقامت مجامر الأترج، وفتقت فازات النارنج، وأنطقت ألسنة العيدان، وقام خطباء الأوتار، وهبت رياح الأقداح، ونفقت سوق الأنس، وقام منادي الطرب،

стр. 1757

وطلعت كواكب الندماء، وامتدت سماء الند، فبحياتي لما حضرت لنحصل بك في جنّة الخلد، ونصل الواسطة بالعقد. «١٠١٦» - السري الرفّاء: [من المنسرح] لم ألق ريحانة ولا راحا ... إلّا ثنتني إليك مرتاحا وعندنا ظبية مهفهفة ... ترأم ريما يحنّ [١] صداحا تفسد قلبي إن أصلحته ولا ... أرى لما أفسدته إصلاحا وفتية إن تذاكروا ذكروا ... من الكلام المليح أرواحا وقد أضاءت نجوم مجلسنا ... حتى اكتسى غرّة وأوضاحا إن جمدت راحنا غدت ذهبا ... أو ذاب تفّاحنا جرى راحا عصابة إن شهدت مجلسهم ... كنت شهابا له ومصباحا أغلق باب السرور دونهم ... فكن لباب السرور مفتاحا «١٠١٧» - كتب العطوي إلى صديق له: [من المتقارب] يوم مطير وعيش نضير ... وكأس تدور وقدر تفور وعثعث تأتي إذا جئتنا ... فنسمع منها غناء يصور وعندي وعندك ما تشتهي ... هـ شعر يمرّ وعلم يدور وإذا كان هذا كما قد وصفت ... فإنّ التفرّق خطب كبير فقم نصطبح قبل فوت الزمان ... فإنّ زمان التلهّي قصير

стр. 1758

«١٠١٨» - وهو من كلام ذكره إسحاق الموصلي قال: كان يألفني بعض الأعراب، وكان طيبا، فجاءني يوما فقلت له: لم أرك أمس، قال: دعاني صديق لي. فقلت: صف لي ما كنتم فيه فقال: كنا في مجلس نظامه السرور، بين قدر تفور، وكأس تدور، وغناء يصور، وحديث لا يجور، وندامى كأنهم البدور. «١٠١٩» - وقال إسحاق أيضا: قلت لأعرابيّ كان يألفني: أين كنت بالأمس؟ قال: كنت عند بعض ملوك سرّ من رأى، فأدخلني إلى قبّة كإيوان كسرى، وأطمعني في صحاف تترى، وغنتني جارية سكرى، تلعب بالمضراب كأنه مدرى، فيا ليتني لقيتها مرّة أخرى. «١٠٢٠» - قال إسحاق: وقلت لآخر أين كنت بالأمس قال: كنت عند صديق لي فأطمعني بنات التنانير، وأمّهات الأبازير، وحلواء الطناجير، وسقاني رعاف القوارير، وأسمعني غناء الزرازير، على العيدان والطنابير، من نواعم كالحرير، ملكت بأوقار الدراهم والدنانير. «١٠٢١» - سعيد بن حميد يستزير: [من الرمل] نحن أضيافك في منزلنا ... نتمنّاك فكن أنت القرى ١٠٢» - ابن جكينا ممن عاصرناه يقوله لأبي الحسن هبة الله بن صاعد الطبيب: [من السريع] قصدت ربعي فتعالى به ... قدري فدتك النفس من قاصد وما رأى العالم من قبلها ... بحرا مشى قطّ إلى وارد

стр. 1759

١٠٢٣- كتب أحمد بن يوسف إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي يستزيره: [من الوافر] فزرنا غير محتشم يزرنا ... بزورتك المكارم والسماح «١٠٢٤» - زار الخليل بن أحمد بعض تلامذته فقال له: إن زرتنا فبفضلك، وإن زرناك فلفضلك، فلك الفضل زائرا ومزورا. ١٠٢٥- ابن نصر الكاتب: غداتنا هذه يا سيدي عميمة النعيم، عليلة النسيم، بليلة الغلائل، صقيلة الشمائل، زاهية بنفسها، غريبة في جنسها، قد تأهبت للطالب، وتشوّفت للخاطب، وتزخرفت للعشرة، وتكلّلت بالزهرة: [من الكامل] فانعم صباحا وأتنا متفضلا ... ودع الخلاف فلات حين خلاف ١٠٢٦- وكتب ابن نصر أيضا: يومنا هذا يا سيدي يوم وجد أنسه، وضاعت شمسه، وصفت ظلاله، وتناسبت أحواله، فالغدوة تشبه الأصيل، والشغل موهوب للتعطيل، وبنا إليك فقر، والسرور إلى رؤيتك مضطر، فإن رأيت أن اتدرك رمق القوم الجياع، وتطرف عين الإبطاء بكفّ لإسراع، فعلت. ١٠٢٧- وله في المعنى: يومنا هذا يوم مرض نوره، وصحّ سروره، فظلّه ظليل، وظهره أصيل، ولنا من برقه ثغور بادية، ومن وبله عيون جارية، فإن

стр. 1760

رأيت أن تطلع غرّتك مكان شمسه ليصول بضيائه على غده وأمسه، فعلت. ١٠٢٨- وله أيضا في المعنى: يومنا هذا من طرّته إلى بهرته، حرام على الجدّ وعترته، وقد أعد له في داره هذه من الخيوش أقرها وأهواها، ومن الفروش أنعمها وأوطاها، ومن المطاعم أظرفها وأحبها، ومن الأغاني أطيبها وأطربها. فلا يقنعنّ- حرسه الله- مني إلّا بما بذلت، ولا يرتضي إلّا الوفاء بما ضمنت، ولا يوطىء الأرض قدمه إلّا في المجالس المقرورة، ولا يمنحها ضجعته إلّا على النمارق الوثيرة، ولا يمدّ للأكل يدا حتى يرى فراريج كسكر على ظهرها تناغيه، وحلواء السكر إلى جنبها تناجيه. ولا يقبل مني قدحا حتى يرهب الحريق من شراره [١] ويحثه الكافور بأنشاره، ثم لا يرفعه حتى تزجره [٢] المثاني والمثالث، ويأخذه القديم من طربه والحادث. فمتى أخللت بخلّة فإنّي من دد ودد مني، وسيريبه- أدام الله تأييده- اعتراض هذا الشرط فيقول: وهل نحن إلّا في دد؟ وكلّا فإن جدّ يومنا هزل وهزله جدّ، وإذا تأمّل هذا المعنى الدقيق بفكر يشبهه، وقابله بذهن ينفذه، علم أنّ الشرط صحيح، والغرض به فصيح، وأرجو أن لا يجبن عنه فهمه، ويخيم دونه وهمه، فأحتاج إلى كشف البرهان، والزيادة في الشرح والبيان، بإذن الله. ورقعتي هذه صادرة والخوان منصوب، ونحن مصطفون حوله ومنتظرون طوله، وفي الإسراع حمد يفرح به سمعه، ومع الإبطاء ذمّ يضيق به ذرعه، والخيار إليه في حيازة ما هو أنفق عليه. «١٠٢٩» - السريّ الرفّاء [٣] : [من الكامل]

стр. 1761

نفسي فداؤك كيف تصبر طائعا ... عن فتية مثل البدور صباح حنت نفوسهم إليك فأعلنوا ... نفسا يعلّ بمالك [١] الأرواح وغدوا لراحهم وذكرك بينهم ... أذكى وأطيب من نسيم الرّاح فإذا جرت حببا على أقداحهم ... جعلوك ريحانا على الأقداح «١٠٣٠» - الرضي وكتب بها إلى الصابي: من البسيط] لقد توافق [٢] قلبانا كأنهما ... تراضعا بدم الأحشاء لا اللبن إن يدن قومي [٣] إلى داري فآلفهم ... وتنا عني وأنت الروح في بدني فالمرء يسرح في الآفاق مضطربا ... ونفسه أبدا تهفو إلى الوطن أنت الكرى مؤنسا طرفي وبعضهم ... مثل القذى مانعا عيني من الوسن

стр. 1762

نوادر من هذا الباب والفصل [١] «١٠٣١» - خاصم مزيد يوما [٢] امرأته وأراد أن يطلقها فقالت له: اذكر طول الصحبة، فقال: والله مالك عندي ذنب غيره. ١٠٣٢- كان أبان اللاحقي صديقا لأبي النضير وهو شاعر مغنّ فتهاجرا فقال فيه: [من الخفيف] كان ذنبا أتوب منه الى اللّ ... هـ اختياريك صاحبا واتخاذي إنّ لله صوم شهرين شكرا ... إذ قضى منك عاجلا إنقاذي لا لدين ولا لدنيا ولا تص ... لح في علم ما ادّعي بنفاذ ١٠٣٣- كان لأبي تمام صديق يسكر من قدحين، فكتب إليه يدعوه: إن رأيت أن تنام عندنا فافعل.

стр. 1763

محتويات الكتاب الباب السابع عشر في المدح والثناء ويتصل به فصلان: الشكر والاعتذار والاستعطاف ٥ خطبة الباب ٧ في المدح والثناء ٨ مدائح زهير في هرم ١٠ كعب يمدح الرسول ﷺ ١٢ مدائح للشماخ والحطيئة والأخطل ١٤ مدائح لعدد من الشعراء ١٨ زوجة عروة بن الورد ٢٠ ابن هرمة والمنصور ٢٢ أشعار في المدح ٢٣ أخوا صعصعة بن صوحان ٢٦ وصف ضرار لعلي ٢٨ مدائح بين نثر وشعر ٣٠ عود إلى مدائح زهير ٣١ النساء والمدح ٣٢ الأصمعي وأعرابي ٣٣ مدائح نثرية ٣٤ أشعار في المدح ٣٥ طاهر يثني على ابنه عبد الله ٣٧

стр. 1764

المفاضلة بين جرير والفرزدق والأخطل ٣٧ قيس بن عاصم وامرأته ٣٨ الكميت والهاشميات ٣٩ نثر وشعر في المدح ٤٠ من رسالة لابن نصر ٤٢ جروة بنت مرة تحدث معاوية ٤٢ أخت عمرو ذي الكلب ٤٤ أمداح لأبي نواس ٤٦ ابراهيم بن العباس الصولي وغيره ٤٧ أقوال نثرية في المدح ٤٩ عود إلى الشعر ٥٢ أحمد بن يوسف وغسان بن عباد ٥٤ مراوحة بين الثناء شعرا ونثرا ٥٥ المأمون والطعام ٥٩ مدح هشام بن عبد الملك ٥٩ الطرب على الثناء الحسن ٦١ مدحه وهو معزول ٦١ أشعار متتابعة في المدح ٦٢ عبد الله بن الزبير وأبو الصخر ٦٥ مديح أعرابي ٦٦ بدائع من مدائح المتنبي ٦٦ شعراء آخرون ٦٩ الجاحظ يمدح الكتاب ٧١ نوادر في المدح ٧٤

стр. 1765

الفصل الأول : في الشكر ٨٤ أقوال في الشكر ٨٤ أشعار في الشكر ٨٥ رسائل في الشكر ٨٧ عود إلى الشعر ٩٠ رسالة لابن نصر في الشكر ٩٤ فصل للحسن بن وهب ٩٤ الحطيئة وبني مقلد ٩٥ الفضل بن سهل وملك التبت ٩٦ من كتاب للصابي ٩٧ المبرد يشكر عيسى بن فرخانشاه ٩٧ أشعار في الشكر ٩٨ القطامي وزفر ٩٨ رجل طلق امرأته ٩٩ عود الى الشعر ٩٩ نوادر في الشكر ١٠٢ الفصل الثاني : الاعتذار والاستعطاف ١٠٤ أحاديث وأقوال حكمية في هذا الفصل ١٠٤ عمر بن حبيب العدوي يحدث المنصور ١٠٥ المأمون والعفو ١٠٦ اعتذارات النابغة ١٠٧ اعتذارات طريح الثقفي ١٠٨ اعتذارات البحتري ١٠٩ الجاحظ وابن أبي دواد ١١٠ عبد الملك يوبخ أهل المدينة ١١١

стр. 1766

الحسين الخليع والمأمون ١١٢ رب ذنب أحسن من الاعتذار ١١٣ أشعار في العفو ١١٤ من مليح الاعتذار ١١٥ كتاب للصاحب بن عباد ١١٥ المأمون والاعتذار ١١٦ ابراهيم بن المهدي والمأمون ١١٧ كتاب من ابن مقلة إلى ابن الفرات ١١٨ وفد الشام يعتذر إلى المنصور ١١٩ رسائل في الاعتذار والاستعطاف ١١٩ الاعتذار بين المنصور والمأمون ١٢٣ عتبة يخاطب أهل مصر ١٢٥ أشعار في الاعتذار ١٢٥ الاعتذار بين المنصور والمأمون، وقصة ابراهيم بن المهدي ١٢٦ الرشيد والعتابي ١٢٨ الكميت وهشام بن عبد الملك ١٢٩ أبو نخيلة ١٣٠ نوادر في الاعتذار والاستعطاف ١٣١ الباب الثامن عشر في التهاني ١٣٣ خطبة الباب ١٣٥ فصول الباب الثامن عشر ١٣٦ الفصل الأول : في الفتوح ١٣٧ مكاتبات للصابي في الفتوح ١٤٣ كتاب لعبد الحميد في فتح ١٥٤

стр. 1767

كتاب لأخي المؤلف ١٥٤ الفصل الثاني : الولاية ١٥٦ كتاب لعبد الحميد ١٦٢ كتاب لابن نصر ١٦٣ الفصل الثالث : الخلع وما كتب فيها ١٦٦ الفصل الرابع : الولد وما كتب فيه ١٦٧ كتاب لابن نصر ١٦٨ الفصل الخامس : النكاح ١٧٠ الفصل السادس : المواسم ١٧١ تهنئة لابن نصر ١٧٢ كتاب لأبي الخطاب الصابي ١٧٣ كتاب لأخي المؤلف ١٧٨ الفصل السابع : الإياب ١٨١ كتاب لابن نصر ١٨٢ الفصل الثامن : شواذ التهاني ١٨٤ كتاب لأخي المؤلف ١٨٧ نوادر في التهاني ١٨٩ الباب التاسع عشر في المراثي والتعازي ١٩١ خطبة الباب ١٩٣ فصول الباب ١٩٤ ذكر ما جاء في العزاء ١٩٤ الفصل الأول : مراثي الأكابر والرؤساء ١٩٨ الفصل الثاني : مراثي الأهل والإخوان ٢٣٨ الفصل الثالث : المراثي في الصغار والأطفال ٢٧٤

стр. 1768

الفصل الرابع : مراثي النساء ٢٨١ الفصل الخامس : شواذ المراثي والتعازي ٢٨٦ الفصل السادس : نوادر التعازي والمراثي ٢٨٨ لابن نصر تعزية بعنز ٢٩٤ الصابي يعزي عن ثور ٢٩٧ أشعار في الحبس ٣٠٦ صبر عروة بن الزبير ٣١١ أسماء وابنها عبد الله ٣١٢ أحاديث وأشعار في الصبر ٣١٣ نوادر من هذا الفصل ٣٢٧ الباب العشرون في العيادة والمرض ٣٢٩ خطبة الباب ٣٣١ أحاديث وأقوال في العيادة والمرض ٣٣٢ أشعار في الفصد والدواء ٣٣٥ نوادر من هذا الباب ٣٤١ الباب الحادي والعشرون في المودة والإخاء والمعاشرة والاستزارة ٣٤٧ خطبة الباب ٣٤٩ أحاديث وأقوال في المودة والإخاء ٣٥٠ إخوان السوء وإخوان الخير ٣٥٣ فصل في الاستزارة ٣٨٠ نوادر من هذا الفصل ٣٨٦

стр. 1769

الجزء الخامس الباب الثاني والعشرون في الهدايا والهجاء والذم باب الهدايا خطبة الباب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله هادي أوليائه سبل الرشاد، ومهدي ألطافه إليهم من جميل العهاد، ومنزل الغيث نعمة منه يطبّق به الرّبى والوهاد، ومرسل الريح بشرى بين يدي رحمته للعباد، وناصر أنبيائه في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، ومصلي الظالمين نار جهنّم وبئس المهاد. أحمده حمدا يمتري أخلاف مواهبه وعطاياه، وأشهد ان لا معبود إلا إياه، وأسأله الصلاة على رسوله المنزّه عن قبول الصلات والاسعاف، المتخلق بقبول الهدايا والألطاف، وعلى آله أولي التباذل والتواصل، المحامين عن دينه بسمر السّمهرية وبيض المناصل، ما بشّر الإيماض بالحساب الهاطل، وكشفت الشمال ذيل الغمام الحافل.

стр. 1770

فصول الباب هذا باب نذكر فيه ما جاء في استحباب الهدية والنّدب إليها، وموضع كراهيتها، والمنع من قبولها، وما يحسن إهداؤه منها ويجمل موقعه، وما يوجب الذمّ ويجتلبه، وأوصاف المتهادى منها، وملحا من نوادرها، لتكمل المعاني لطالبها، وتجري [١] على مقاصد المتمثل بها. «١» - فأما الحث عليها فقول رسول الله ﷺ : تهادوا تزدادوا حبا. وجاء في لفظ آخر: تهادوا تحابوا، فإن الهدية تفتح الباب المصمت، وتسلّ سخيمة القلب. قال الله حاكيا عن بلقيس في قصتها مع سليمان ﵇: وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (النمل: ٣٥) فدلنا ذلك على أنها أرادت بالهدية أن تسلّ السخيمة وتغفر الجريمة [٢] بها. «٢» - وقال صلّى الله عليه وعلى آله: لو دعيت الى كراع لأجبت، ولو أهدي إليّ كراع لقبلت.

стр. 1771

«٣» - وقال ﵇: الهدية مشتركة. ٤- وقال أبو محمد عبد الله بن عزيز: الهدية تردّ بلاء الدنيا، والصدقة بلاء الآخرة. «٥» - وقال الشاعر وهو البحتري: [من الكامل المجزوء] إن الهدية حلوة ... كالسحر تجتلب القلوبا تدني البعيد من الهوى ... حتى تصيّره قريبا «٦» - فأما كراهيتها فإنما تكون لأرباب القضاء والولايات، تحوّبا من الظنّة والشبهات، وتحرجا أن تقع بمعنى الرشوة. ولذلك قال رسول الله ﷺ للرجل الذي استعمله فأهدي إليه فقال: هذا لي: «ألا جلس في حفش أمّه فينظر أكان يهدى إليه» . وروي أن امرأة أهدت إلى عمر بن الخطاب رضوان الله عليه فخذ جزور ثم حاكمت خصما لها إليه فقضى عليها فقالت: يا أمير المؤمنين افصل حكومتي كما تفصل فخذ الجزور. فردّ عليها عمر قيمته وقال: إياكم والهدايا.

стр. 1772

«٧» - وقد يمنع منها هؤلاء أيضا احتياطا للمروءة والأمانة: بلغ عبد الملك بن مروان أن عاملا له قبل هدية، فسأله عن ذلك فقال: بلادك عامرة، وخراجك وافر، ورعيتك راضية، قال: أخبرني عما سألتك قال: قد قبلت، قال: لئن كنت قبلتها ولا ترى لصاحبها مكافأة إنك للئيم، وإن كنت قبلتها لتستكفي رجلا عاجزا إنك لخائن، ولئن كنت قبلتها وأنت مضمر تعويض صاحبها لقد بسطت ألسن أهل عملك بالقدح فيك، وذلك جهل، وما في من أتى أمرا لم يخل فيه من لؤم وخيانة وجهل مصطنع، وعزله. ٨- وما أحسن قول القائل: أكرم الهدايا علم نافع، ونصيحة موثوق بها، ومدحة صادقة. «٩» - وقال جعفر بن يحيى: ثلاثة تدل على عقول أصحابها: الهدية والرسول والكتاب. «١٠» - فمن إهداء المدح قول الشاعر: [من الكامل] لا تنكرن إهداءنا لك منطقا ... منك استفدنا حسنه ونظامه فالله يشكر فعل من ... يتلو عليه وحيه وكلامه «١١» - وكتب سعيد بن حميد إلى بعض إخوانه في يوم نيروز: أيها السيد

стр. 1773

عشت أطول الأعمار في زيادة من النعم، موصولة بقرائنها من الشكر، لا تقضي حقّ نعمة حتى تجدّد لك أخرى، ولا يمرّ يوم الا كان موفيا على ما قبله، مقصّرا عما بعده. إني تصفحت حال الأتباع الذين تجب عليهم الهدايا إلى السادة في هذا اليوم فالتمست التأسّي بهم في الاهداء، وإن قصّرت الحال عن الواجب، فرأيتني إن أهديت نفسي فهي ملك لك لا حظّ فيها لغيرك، ورميت بطرفي إلى كرائم مالي فوجدتها منك، فكنت إن أهديت منها شيئا كمهدي مالك إليك [ومنفق نفقتها عليك] ، ومن لم يزد على أن نبّه على نعمتك واقتضى نفسه الشكر لك؛ وفزعت إلى مودّتى وشكري فرأيتهما لك خالصين، قديمين غير مستحدثين، فرأيتني إن جعلتهما هديتي إليك لم أجدّد لهذا اليوم الجديد برّا ولا لطفا، ولم أقس منزلة من شكري بمنزلة من نعمتك إلا كان الشكر مقصّرا عن الحق، والنعمة زائدة على ما تبلغه الطاقة. ولم أسلك سبيلا ألتمس بها برّا أعتدّ به، أو لطفا أتوصّل به، إلا وجدت إفضالك قد سبقني إليه، فقدم لك حق السبق إلى البرّ والطول، فجعلت الاعتراف بالتقصير عن حقك هدية إليك بما يجب لك، والعذر عن العجز برّا أتوصّل به إليك؛ وقلت: [من الكامل المرفل] إن أهد نفسي فهو مالكها ... وله أصون كرائم الذّخر أو أهد مالا فهو واهبه ... وأنا الحقيق عليه بالشكر أو أهد شكري فهو مرتهن ... بجميل فعلك آخر الدهر والشمس تستغني إذا طلعت ... أن تستضيء بسنّة البدر «١٢» - أهدى أحمد بن يوسف إلى إبراهيم بن المهدي هدية وكتب إليه: الأنس سهّل سبيل الملاطفة، فأهديت هدية من لا يحتشم إلى من لا يغتنم ما لا أكثّره تبجّحا، ولا أقلّله ترفعا.

стр. 1774

«١٣» - كتب بعض الشعراء إلى محمد بن منصور بن زياد يستهديه جارية: إن بين يدي كلّ أمر يطالبه الرجل وبين المطلوب إليه ذريعة رجاء يتوصّل بها إلى معروفه. ولي بارتجائيك من معرفتي بفضلك وما كنت متوسلا إليك بشيء هو أرجى في حاجتي ولا أصلح لطلبتي من التأميل لك، وحسن الظن بك. وحاجتي ظريفة من الجوار، لم تتداولها أيدي التّجار، ولي فيها شريطة أعرضها عليك لترى رأيك فيها: أحبّها فرعاء، فانه يقال: إذا اتخذت جارية فاستجد شعرها، فإن الشعر أحد الوجهين؛ وتكون رائعة البياض، تامّة القوام، فإنه يقال إنّ البياض والطول نصف الحسن؛ وتكون مليحة المضحك، فإنه أول ما تجتلب به المرأة المودة، وتعتقد به الحظوة [١] ؛ وتكون سبطة البنان. ولست أكره الانكسار في الثدي فإنه ليس للنهود عندي إلا لذة النظر، فأما وطاء يستلذه المعانق فلا، ولست من قول الشاعر في شيء: [من الكامل] جال الوشاح على قضيب زانه ... رمّان صدر ليس يقطف ناهده وأكره العجيزة العظيمة وأريدها وسطا لأن خير الأمور أوساطها. لها طرف أدعج، وحاجب أزجّ، وكفل مرتجّ أو متى وافقت هذه الصفة رخيمة الصوت، شهيّة النغمة، فهي حرّة قبل أن ترسلها إلي. وحاجتي أعزّك الله يحتملها قدرك، ويستحقّها شكري، وأنا بالاسعاف جدير، وأنت بالافضال قمين، والسلام. فكتب إليه محمد بن منصور: قد سألت عن هذه الصفة، وطلبت لك هذا النعت، فأعيتني في الدنيا، وما أراني أجدها لك في الآخرة. وقد بعثت إليك بثلاثمائة دينار، فمتى أصبت جارية على ما وصفت فادفع هذه عربونا حتى أبعث

стр. 1775

إليك بالثمن، إن شاء الله. «١٤» - وأهدى البحتريّ إلى عبد الرحمن بن خاقان فرسا وكتب إليه: [من الكامل] ماذا ترى في مدمج عبل الشّوى ... من نسل أعوج كالشهاب اللائح لا تربه الجذع الذي يعتاقه ... وهن الكلال وليس كلّ القارح يختال في شية يموج ضياؤها ... موج القتير على الكميّ الرامح لو يكرع الظمآن فيها لم يمل ... طرفا إلى عذب الزلال السائح أهديته لتروح أبيض واضحا ... منه على جذلان أبيض واضح فتكون أول سنة مأثورة ... أن يقبل الممدوح رفد المادح «١٥» - وقال الصنوبري يستهدي: [من البسيط] الطيب يهدى وتستهدى طرائفه ... وأشرف الناس يهدي أشرف الطّيب والمسك اشبه شيء بالشباب فهب ... بعض الشباب لبعض العصبة الشيب «١٦» - وأهدى أبو إسحاق الصابي إلى عضد الدولة في يوم مهرجان اصطرلابا وكتب معه: [من البسيط] أهدى إليك بنو الآمال واحتفلوا ... في مهرجان جديد أنت مبليه لكنّ عبدك إبراهيم حين رأى ... علوّ قّدرك عن شيء يدانيه لم يرض بالأرض مهداة إليك فقد ... أهدى لك الفلك الأعلى بما فيه

стр. 1776

«١٧» - وكتب إليه من الحبس وقد أهدى إليه في نيروز در همين خسروانيين [١] وكتاب «المسالك والممالك» : [من الكامل المجزوء] أهدي إليك بقدر حا ... لي في الخصاصة درهمين وبحسب قدرك دفتري ... ن هما جميع الخافقين «١٨» - وأهدى السريّ الرفّاء إلى صديق له ماء ورد فارسي في قارورة بيضاء مزيّنة بقراطيس مذهبة وكتب إليه: [من الطويل] بعثت بها عذراء حالية النحر ... مشهّرة الجلباب حوريّة النّجر مضمّنة ماء صفا مثل صفوها ... فجاء كذوب الدرّ في جامد الدر ينوب بكفّي عن أبيه وقد مضى ... كما نبت عن آبائك السادة الغر «١٩» - وقال يستهدي مشروبا وكتب بها إلى أبي الهيجاء ابن حمدان: [من الطويل] تجنّبني حسن المدام وطيبها ... وقد ظمئت نفسي وطال شحوبها وعندي ظروف لو تظرّف دهرها ... لما بات مغرى بالكآبة كوبها وشعث دنان خاويات كأنّها ... صدور رجال فارقتها قلوبها فسقياك لا سقيا السحاب فإنما ... بي العلة الكبرى وأنت طبيبها «٢٠» - وكتب أبو الفتح ابن العميد في مثله: قد انتظمت يا سيدي رفقة في

стр. 1777

سمط الثريا، فإن لم تحفظ علينا النظام باهداء المدام صرنا كبنات نعش، والسلام. «٢١» - وكتب في معنى مداد أهدي إليه: [من المجتث] يا سيّدي وعمادي ... أمددتني بمداد كمسكنيك جميعا ... من ناظري وفؤادي أو كالليالي اللواتي ... رميننا بالبعاد «٢٢» - وقال ابن الرومي: [من الخفيف] أيّ شيء أهدي إليك وفي وج ... هك من كلّ ما تهودي معنى منك يا جنة النعيم الهدايا ... أفأهدي إليك ما منك يجنى «٢٣» - قال أبو جعفر دهقان بن ذي القرنين: قدّمت إلى الصاحب هدية أصحبنيها الأمير أبو عليّ محمد بن محمد برسمه [١] ، واعتذرت إليه بأن قلت: إنها إذا نقلت إلى حضرته من خراسان، كانت كالتمر ينقل إلى كرمان؛ فقال: قد ينقل التمر من المدينة إلى البصرة على جهة التبرك، وهذه سبيل ما يصحبك. «٢٤» - كان ليحيى بن خالد بن برمك كاتب يختص بخدمته، ويقرب من

стр. 1778

حضرته، فعزم على ختان ولده، فاحتفل له الناس على طبقاتهم، وهاداه أعيان الدولة ووجوه الكتّاب والرؤساء على اختلاف منازلهم. وكان له صديق قد اختّلت حاله وأضاقت يده عما يريده لذلك مما دخل فيه غيره، فعمد إلى كيسين كبيرين نظيفين، فجعل في أحدهما ملحا وفي الأخر أشنانا مكفّرا، وكتب معهما رعة نسختها: لو تمّت الارادة لأسعفت بالعادة، ولو ساعدت المكنة على بلوغ الهمة لأتعبت السابقين إلى برّك، وتقدمت المجتهدين في كرامتك. لكن قعدت القدرة عن البغية، وقصّرت الجدة عن مباراة أهل النعمة، وخفت أن تطوى صحائف البر، وليس لي فيها ذكر، فأنفذت المبتدأ بيمنه وبركته، والمختتم بطيبه ونظافته، صابرا على ألم التقصير، ومتجرّعا غصص الاقتصار على اليسير. فأما ما لم أجد إليه السبيل في قضاء حقك فالقائم فيه بعذري قول الله : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ (التوبة: ٩١) . ثم حضر يحيى بن خالد الوليمة، وعرض عليه وكيله جميع ما حمل إليه من الجهات حتى أراه الملح والأشنان والرقعة، فاستظرف الهدية، وأعجب بالرقعة، وأمر الغلام أن يملأ الكيسين عينا فكان أربعة آلاف دينار، وأعادهما إليه. ٢٥- كتب أبو الفرج الببغاء إلى بعض إخوانه يستهديه دواة وآلتها: إذا كان التفضل يا سيدي- أطال الله بقاءك- للكريم صفة، وللمنعم خليقة، فإن عوضه في ما يأتيه، معين على شكر مننه وأياديه، وهذا وصف لا يتجاوزك ولا يتعداك، ولا يأنس وحشيّه على الحقيقة بسواك. ولذلك صار أنفقنا عليك، وأهدانا لسبيل التقرب إليك، من استنزلك عن أنفس أملاكك، وابتزّك أشرف ذخائرك، بتسحّب الثقة وتسلّط التاميل. ولما كانت الدويّ- ايدك الله- للكتابة عتادا، وللخواطر زنادا، ووجدت أكثرها بظاهر اللقب مستهلكا، وبرقّ الدعاوى مستملكا، عدلت إلى الأكفاء في خطبتها، وعذت بأفخر محتد لنسبتها، فتنجّزت سؤددك- أيدك الله- منها آلة حضر الكمال حدودها،

стр. 1779

وعجم الاختبار عودها، فبرزت من سرّ الشّوحط وصميمه، أو عريق الأبنوس وقديمه، تختال من بدع الاختراع، وعناية الصناع، بين تناسب الطول واعتداله، واقتصاد العرض وكماله، جدوليّة العطفين، هلالية الطرفين، مسكيّة الجلدة، كافورية الحلية، فسيحة الأحشاء، مهفهفة الأعضاء، فهي من نبذ بلقتها، وو شائع حليتها: [من الخفيف] كشباب مجاور لمشيب ... أو ظلام موضّح بنهار أضمرت آلة النهى فهي كالقل ... ب وما تحتويه كالأفكار تظأر من ذخائر السّحاب، وودائع التراب، كلّ معتدل الكعوب، قويم الأنبوب، باسق الفروع، رويّ الينبوع، نقيّ الجسد، نازح العقد، مختلف الشيات، متفق الصفات، مما عنيت الطبيعة بتربيته، وتبارت الدّيم في تغذيته، فأظهرته كالجوهر المصون، أو اللؤلؤ المكنون، ملتحف الأجساد، بمثل خوافي أجنحة الجراد، إلى أن سبته الرغبة من معادنه، واجتباه التخير من مواطنه، فصار أولى باليد من البنان، وآنس بخفيّ السر من اللسان، تناط الأمور بنباهته، وتقدح الآراء من فطنته، موثوق به خؤون، متهم مأمون، مبيد مفيد، كتوم نموم: [من الطويل] يدافع في الجلّى بغير استطاعة ... ويفصح في النجوى بغير بيان موات فان ألقى به الرأي رحله ... حماه بأمضى خاطر وجنان تحكم في مهجته، وتسطو بذروته، ذات غرار ماض، وذباب قاض، ومنسر بازيّ، وجوهر هوائي، ونصاب زنجي. حتى إذا أرهفت غراريه، ونحتت روقيه، ناطته بمستدير الجسم ملمومه، مطّرد القدّ مستقيمه، ذي جسد بجراحها مكلوم، وجلد بآثارها موسوم: [من البسيط] في كلّ عضو له من وقعها ألم ... وليس ينجع فيه ذلك الألم

стр. 1780

كأنه وامتهان القطّ يرغمه ... أنف الحسود اذا ارغمنه النعم حتى إذا جبّ غاربه، وأطلقت مضاربه، انصاع في أصول حفير، وكرع من أعذب غدير، لا ترده غير الافهام، ولا يمتح إلّا بأرشية الأقلام، تفيض ينابيع الحكمة من أقطاره، وتنشقّ سحب البلاغة من قراره، منير مظلم، مشمس مقمر: [من البسيط] يجري وأجراؤه في الوصف جامدة ... ويستهلّ وما تهمي له مقل إذا الخواطر حامت حول مورده ... لم يروها من قراه العلّ والنّهل كأن أقلامنا فيما تحمّله ... الى القراطيس عن أسراره رسل وقد وفيت- أيدك الله- ببديع الأوصاف عاجل المهر، وجعلت ملك الهديّ كفيلا بآجل الشكر، فإن رأيت ان تؤيد يدي ولساني في نشر فضائلك، وتخليد مناقبك، وبثّ محاسنك، فعلت، إن شاء الله. ٢٦- أهدى ابن نصر الكاتب إلى وزير سكينا ومقطّا وأقلاما، وكتب معها رسالة منها: خدمت بأنابيب كرم منبتها ومقيلها، وأرضها ريف مصر ونيلها، فكأن نصولها بعد الريّ والتمام، وأصولها بعد البلوغ والاستحكام، قد جمعت بين فضيلتي الاعتدال والاستواء، وفارقت ذميمي الالتفات والالتواء، وتقمصت حبرات الوشي المحوكة، وتوشّحت ذوائب التبر المسبوكة، زيّ البغيّ المتبرّجة، أو الكاعب المتحرجة، مقرونة بمضرمة النار، مرهفة الغرار، تنطق السنتها، وتطلق أعنتها، وتنقلها عن الأنابيب إلى الاقلام، وتجعلها مطايا المعاني والكلام. لها معين على مسكها وضبطها، وقرن في تقويمها وظهير على تحسين جريها وخطها، ينصرها فتخذله، ويطعمها فتأكله، قد عدم شكرها، ودام أنسها وبرها، لا تألم بجراحها، ولا يطمع في استصلاحها، ولا يعدم ضرارها، ولا يسأم جوارها، فعل الوامق الصبور، والعاشق المغرور. فإن رأى قبول ما أوفدته

стр. 1781

على فضائله، وتشريفه باستخدام أنامله، فعل. ٢٧- يقال: أهدوا إلى الولاة فإنهم إن لم يقبلوا أحبّوا. ٢٨- كتب شاعر يستهدي مدادا: [من الخفيف] أنا أشكو إليك أنّ دواتي ... وهي عوني [١] وعدّتي وعتادي عطّلت من مدادها فاستعاضت [٢] ... يقق اللون من حلوك السواد لم تزل من بنات حام فجاءت ... من بني يافث بغير ولاد أنت للحادثات عدّة صدق ... فترى أن تمدّها بمداد «٢٩» - البحتري يستهدي مملوكا: [من الخفيف] ما بأرض العراق يا قوم حرّ ... يفتديني من خدمة الأحرار هل جواد بأبيض من بني الأص ... فر ضخم الجدود محض [٣] النجار فوق ضعف الصغار إن وكل الأم ... ر إليه ودون كيد الكبار وكأن الذكاء يبعث منه ... في سواد الأمور شعلة نار ولعمري للجود للناس بالنا ... س سواه بالثوب والدينار «٣٠» - آخر: [من الوافر] رأيت كثير ما يهدى قليلا ... لعيدك فاقتصرت على الدعاء

стр. 1782

٣١- كتب ابن نصر الكاتب يستهدي مشروبا، وقد بلغه أن صاحبه تعرض لذلك منه: لم يزل الكريم- أطال الله بقاء سيدنا- ينمّ تهلّل وجهه على خفيّ أمره، ويسعى فضل أريحيّته على مكنون سره، سلوا عن الذخائر حتى ينفقها، وصبابة بالمكارم حتى يعلقها؛ وبلغني من تحرشه بانتجاعي دياره، واستسقائي قطاره، ما أشعرني أن خزانة شرابه عمرها الله رويت بعد الحرار، وأيسرت بعد الإعسار، فأطرقت عن شيمها [١] ما دمت ممطورا، وسألت من نيلها حين اضطررت ميسورا، فإن رأى المقابلة [٢] بالإسعاد، والإجابة بالإرفاد، فعل، إن شاء الله. «٣٢» - أهدى الرّعيل [٣] بن الكلب ناقة لهشام بن عبد الملك فلم يقبلها، فقال: يا أمير المؤمنين، أرددت ناقتي وهي هلواع مرياع مرباع مقراع مسياع مسناع حلبانة ركبانة، فضحك وقبلها، وأمر له بألف درهم. الهلواع: الخفيفة، والمرباع: التي تقدم الابل وتعود، والمرياع: التي تعجل اللقاح، والمقراع: التي تلقح أول ما يقرعها الفحل، والمسياع: السمينة، والمسناع: الواسعة الخطو. «٣٣» - قال محمد بن مهدي الكاتب: [من السريع] هديّتي تقصر عن همّتي ... وهمّتي تقصر عن مالي

стр. 1783

وخالص الودّ ومحض الهوى ... أفضل ما يهديه أمثالي «٣٤» - الرضي: [من الكامل] إن أهد أشعاري إليك فإنها ... كالسّرد أعرضه على داود لكنني أعطيت صفو خواطري ... وسقيت ما صبّت عليّ رعودي وسمحت بالموجود عند بلاغتي ... إنّي كذاك أجود بالموجود «٣٥» - الصاحب [١] : [من الكامل] أهديت عطرا منك طيب ثنائه ... فكأنّما أهدي له أخلاقه ٣٦- فقال آخر: [من السريع] وطيّب أهدى لنا طيبا ... فدلنا المهدى على الهادي «٣٧» - وذم أبو تمام نبيذا أهدي إليه فقال: [من الخفيف] قد عرفنا دلائل المنع أو ما ... يشبه المنع باحتباس الرسول فأتتنا كدراء لم يك من تس ... نيم جريالها ولا سلسبيل لا تهدّى سبل العروق ولا تن ... سلّ في مفصل بغير دليل وهي نزر لو أنها من دموع الص ... صبّ لم تشف منه حرّ الغليل وكأنّ الأنامل اعتصرتها ... بعد كدّ من ماء وجه البخيل أحتسابا بعثتها أم تصدّق ... ت بها رحمة على ابن السبيل

стр. 1784

قد كتبنا لك الأمانات أن تس ... أل منها عمر [١] الزمان الطويل كم مغطّى قد اختبرنا نداه ... وكشفنا [٢] كثيره بالقليل ٣٨- وقال آخر في مثله: [من السريع] لو كان ما أهديته إثمدا ... لم يكف إلا مقلة واحده «٣٩» - وقال ابن الرومي في مثله: [من الخفيف] قد لعمري اقتصصت من كلّ ضرس ... كان يجني عليك في رغفانك لم تجد حيلة لنا إذ وترنا ... ك فقابلتنا بشرّ دنانك أضرستنا مدامة منك تحكي ... ضجرة تعتريك في ضيفانك قد رددناه فاتخذه [٣] لسكبا ... جك في النائبات من أزمانك واتخذه على خوانك أدما ... فهو أولى بالخلّ من إخوانك «٤٠» - وأهدي إلى دعبل فرس لم يرضه فقال: [من المتقارب] حملت على أعور أعرج ... فلا للركوب ولا للثّمن [٤] حملت على زمن شاعرا ... فسوف تكافا بشعر زمن ٤١- وقال الحاتمي: [من البسيط]

стр. 1785

طلبت عكازة للرجل تحملني ... ورمتها عند من يهوى العصا فعصا وكنت أحسبه يهوى عصا عصب ... ولم أكن خلته صبا بكلّ عصا «٤٢» - أهدى عامل لمروان بن محمد اليه غلاما أسود فأمر عبد الحميد أن يجيبه ويذمه فكتب: أما إنك لو علمت لونا شرا من الأسود وعددا أقلّ من الواحد لأهديته، والسلام. «٤٣» - كشاجم يذكر شمعا أهداه: [من الوافر] وصفر من بنات النحل تكسى ... بواطنها وظاهرهنّ عار كواكب لسن عنك بآفلات ... إذا ما أشرقت شمس العقار بعثت بها إلى ملك كريم ... شريف الأصل محمود النجار فأهديت الضياء بها إلى من ... محاسنه تضيء لكلّ سار «٤٤» - وقال أيضا يستهدي شمعا: [من المتقارب] سجاياك من طيب أعراقها ... تباري النجوم بإشراقها وما للعفاة غياث سواك ... كأنّك ضامن أرزاقها وليلة ميلاد عيسى المسي ... ح قد طالبتني بميثاقها فتلك قدوري على نارها ... وفاكهتي فوق أطباقها وبنت الدنان فقد أبرزت ... من الخدر تجلى لعشاقها وقد قامت السوق بالمسمعي ... ن والمسمعات على ساقها

стр. 1786

فكن مهديا لي فدتك النفوس ... بجودك مسكة أرماقها نظائر صفرا غدت فتنة ... بلطف أنامل خلّاقها فللسند صفرة ألوانها ... وللروم زرقة أحداقها ومثل الأفاعي إذا الهبت ... حريقا مخافة درياقها «٤٥» - أهدى أبو العتاهية إلى الفضل بن الربيع وقد قدم من مكة نعلا وقد كتب على شراكها: [من الكامل المرفل] نعل بعثت بها لتلبسها ... قدم بها تمشي إلى المجد لو كان يصلح أن أشرّكها ... خدي جعلت شراكها خدي فحملها الفضل إلى الأمين فقال: ما هذه يا عباسيّ قال: أهداها إليّ أبو العتاهية وكتب عليها بيتين شعرا، فكان أمير المؤمنين أولى بلبسها لما وصف به لابسها، فقال: ما هما؟ فقرأهما عليه، فقال: أجاد والله ما سبقه إلى هذا المعنى أحد، هبوا له عشرة آلاف درهم، فأخرجت إليه في بدرة. ٤٦- أهدى أبو الخطاب الصابي إلى أبي إسحاق إبراهيم بن هليل [١] سكينا وكتب إليه: لو علمت يا سيدي أنك اليوم في دارك- عمرها الله وآنسها- لصرت إليك. وقد أنفذت السكين [٢] وهي أمضى من القضاء المبرم، وأنفذ من القدر المتاح، وأقطع من ظبة الصّمصام، وأصرم من حدّ الحسام، وأشد ائتلاقا من البرق اللامع، وأنصع ضياء من الشهاب الثاقب؛ ثم هي مع ذاك أرشق قدّا

стр. 1787

من الغصن، وأحلى شكلا من كلّ أنيق حسن، قد جمعت حسن المنظر والمخبر، وتملكت عنان العين والقلب، وإنما استعارت ذكاءك ومضاءك، وسربلت جمالك وبهاءك. إن قابلت الأبصار أعشت، وإن صافحت النفوس أصمت، وإن أرضيت ولت متنا كالدهان، وإن أسخطت اتّقت بناب الأفعوان. وهي كريمة الوداد، أليمة الشماس، أمينة في السلم، مخوفة في الحرب، لا عيب لها غير أنها لا فلول بها، ولا آثار للأقران فيها. وأنّى تقلّها الضرائب، أو تثلمها الكتائب، وكل عضب عندها كهام، وكلّ ماض بالقياس اليها كليل. هيهات هي أصلب من ذاك معجما، وأصمّ منه عودا، وأبقى على القضم والخضم حدّة، وأمضى على الهبر والحطم شدة، لم يكلها كرم النجار إلى صنعة القين، ولم يحوجها عتق الجوهر إلى إمهاء الحجر، ولا يزيدها اختلاف الأيام إلا إرهافا، ولا طول الاستخدام إلا مضاء ونفاذا. فإن رأيت يا سيدي أن تتفضّل بقبولها، وتشرّفها باستخدامها غير حامد لها ما ذكرته من ملائها ولا معتدّ بما وصفته من محاسنها، إذ كان الكهام يمضي بحدك، والعضب يفري بيدك، وتعرّفني وصولها ووقوعها الموقع الذي اعتمدته بها، فعلت، إن شاء الله. ٤٧- وقديما غرّت الهدايا وخدعت: أهدى الجنيد بن عبد الرحمن لأم حكيم بنت يحيى بن الحكم امرأة هشام بن عبد الملك قلادة فيها جوهر، وأهدى لهشام قلادة أخرى فولّاه خراسان، ولم يكن الجنيد في موضع ذلك، وأنفذه إليها وحمله على ثمانية من البريد.

стр. 1788

نوادر في الهدايا ٤٨- كتب عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس إلى يزيد بن عبد الملك يستأذنه في غلام يهديه إليه فكتب إليه: إن كنت لا بدّ فاعلا فليكن جميلا ظريفا، أديبا لبيبا، كاتبا فقيها، حلوا عاقلا، ديّنا أمينا سريّا، يحضر فيزين، ويقول فيحسن، ويغيب فيؤمن. فكتب إليه: قد التمست صفة أمير المؤمنين فلم أجدها إلا في القاسم بن محمد وقد أبى أهله بيعه. «٤٩» - وكتب رجل يستهدي حمارا فقال: أبغيه متجنبا للزلل، متوقيا للنسل، إذا خلّيت عنانه وقف، وإذا حركته سار، وإن دخلت ظلالا تطامن، وإن عطفته تلاين. فكتب إليه: ارفق قليلا لعلّ القاضي أن يمسخ حمارا فأهديه لك. «٥٠» - وقال خلف الأحمر: [من الوافر] سقى حجّاجنا نوء الثريا ... على ما كان من منع وبخل إذا أهديت فاكهة وجديا ... وعشر دجائج بعثوا بنعل ومسواكين طولهما ذراع ... وعشر من رديء المقل خثل وإن أهديت ذاك ليحملوني ... على نعل فدقّ الله رجلي

стр. 1789

«٥١» - قال المتوكل للجمّاز: أيّ شيء أهديت لي يوم العيد؟ قال: حلقت رأسي. «٥٢» - استعمل الحجاج الخيار بن سبرة المجاشعي على عمان، فكتب إليه الفرزدق يستهديه جارية، فكتب إليه الخيار: [من الوافر] كتبت إليّ تستهدي الجواري ... لقد أنعظت من بلد بعيد ٥٣- ولي أبو علي المشيخي القاضي المظالم ببلخ، فكتب إليه أبو يحيى الحمادي يداعبه ويستهديه من ثمرات بلخ وفاكهتها، فأهدى إليه حمل صابون وكتب إليه كتابا قال في فصل منه: وقد بعثت إلى الشيخ- أيّده الله- حمل صابون ليغسل طمعه فيّ، والسلام. ٥٤- قال مزبّد: الهدية تعور عين الحكيم، وسائر الناس تعميهم. ٥٥- أهدى أبو غسان التميمي وكان سيء الادب إلى الأمير نصر بن أحمد كتابا من تصنيفه في يوم نيروز فقال: ما هذا يا أبا غسّان؟ قال: كتاب أدب النفس، قال: فكيف لا تعمل بما فيه؟ «٥٦» - دخل ابن مكرّم على أبي العيناء مهنئا له بولد جاءه، فوضع عنده حجرا، أراد للعاهر الحجر. «٥٧» - قال سفيان الثوري: إذا أردت أن تتزوج فأهد للأم. «٥٨» - وقال أبو العالية: إذا دخلت الهدية صرّ الباب وضحكت الأسكفّة.

стр. 1790

«٥٩» - شاعر: [من الوافر] إذا أتت الهدية دار قوم ... تطايرت الأمانة من كواها «٦٠» - جاءت عبد الله بن جعفر أعرابية بدجاجة فقالت: أصلحك الله، إن هذه دجيجة [١] دجنت في حجري، كنت أطعمها من فتوتى [٢] ، وأنوّمها علي فراشي، وألمسها في آناء الليل فكأنما ألمس بنتا زلّت عن [٣] كبدي، وإني نذرت لله أن أدفنها في أكرم بقعة فلم أجد تلك البقعة إلا بطنك، فضحك من قولها وأمر لها بعشرة أوقار من زبيب وبرّ فقالت: أصلحك الله، إن الله لا يحبّ المسرفين آخر باب الهدايا ويتلوه باب الهجاء ومقدماته والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم [٤] .
следующие страницы →