← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

فكن مهديا لي فدتك النفوس ... بجودك مسكة أرماقها نظائر صفرا غدت فتنة ... بلطف أنامل خلّاقها فللسند صفرة ألوانها ... وللروم زرقة أحداقها ومثل الأفاعي إذا الهبت ... حريقا مخافة درياقها «٤٥» - أهدى أبو العتاهية إلى الفضل بن الربيع وقد قدم من مكة نعلا وقد كتب على شراكها: [من الكامل المرفل] نعل بعثت بها لتلبسها ... قدم بها تمشي إلى المجد لو كان يصلح أن أشرّكها ... خدي جعلت شراكها خدي فحملها الفضل إلى الأمين فقال: ما هذه يا عباسيّ قال: أهداها إليّ أبو العتاهية وكتب عليها بيتين شعرا، فكان أمير المؤمنين أولى بلبسها لما وصف به لابسها، فقال: ما هما؟ فقرأهما عليه، فقال: أجاد والله ما سبقه إلى هذا المعنى أحد، هبوا له عشرة آلاف درهم، فأخرجت إليه في بدرة. ٤٦- أهدى أبو الخطاب الصابي إلى أبي إسحاق إبراهيم بن هليل [١] سكينا وكتب إليه: لو علمت يا سيدي أنك اليوم في دارك- عمرها الله وآنسها- لصرت إليك. وقد أنفذت السكين [٢] وهي أمضى من القضاء المبرم، وأنفذ من القدر المتاح، وأقطع من ظبة الصّمصام، وأصرم من حدّ الحسام، وأشد ائتلاقا من البرق اللامع، وأنصع ضياء من الشهاب الثاقب؛ ثم هي مع ذاك أرشق قدّا

стр. 1787

من الغصن، وأحلى شكلا من كلّ أنيق حسن، قد جمعت حسن المنظر والمخبر، وتملكت عنان العين والقلب، وإنما استعارت ذكاءك ومضاءك، وسربلت جمالك وبهاءك. إن قابلت الأبصار أعشت، وإن صافحت النفوس أصمت، وإن أرضيت ولت متنا كالدهان، وإن أسخطت اتّقت بناب الأفعوان. وهي كريمة الوداد، أليمة الشماس، أمينة في السلم، مخوفة في الحرب، لا عيب لها غير أنها لا فلول بها، ولا آثار للأقران فيها. وأنّى تقلّها الضرائب، أو تثلمها الكتائب، وكل عضب عندها كهام، وكلّ ماض بالقياس اليها كليل. هيهات هي أصلب من ذاك معجما، وأصمّ منه عودا، وأبقى على القضم والخضم حدّة، وأمضى على الهبر والحطم شدة، لم يكلها كرم النجار إلى صنعة القين، ولم يحوجها عتق الجوهر إلى إمهاء الحجر، ولا يزيدها اختلاف الأيام إلا إرهافا، ولا طول الاستخدام إلا مضاء ونفاذا. فإن رأيت يا سيدي أن تتفضّل بقبولها، وتشرّفها باستخدامها غير حامد لها ما ذكرته من ملائها ولا معتدّ بما وصفته من محاسنها، إذ كان الكهام يمضي بحدك، والعضب يفري بيدك، وتعرّفني وصولها ووقوعها الموقع الذي اعتمدته بها، فعلت، إن شاء الله. ٤٧- وقديما غرّت الهدايا وخدعت: أهدى الجنيد بن عبد الرحمن لأم حكيم بنت يحيى بن الحكم امرأة هشام بن عبد الملك قلادة فيها جوهر، وأهدى لهشام قلادة أخرى فولّاه خراسان، ولم يكن الجنيد في موضع ذلك، وأنفذه إليها وحمله على ثمانية من البريد.

стр. 1788

نوادر في الهدايا ٤٨- كتب عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس إلى يزيد بن عبد الملك يستأذنه في غلام يهديه إليه فكتب إليه: إن كنت لا بدّ فاعلا فليكن جميلا ظريفا، أديبا لبيبا، كاتبا فقيها، حلوا عاقلا، ديّنا أمينا سريّا، يحضر فيزين، ويقول فيحسن، ويغيب فيؤمن. فكتب إليه: قد التمست صفة أمير المؤمنين فلم أجدها إلا في القاسم بن محمد وقد أبى أهله بيعه. «٤٩» - وكتب رجل يستهدي حمارا فقال: أبغيه متجنبا للزلل، متوقيا للنسل، إذا خلّيت عنانه وقف، وإذا حركته سار، وإن دخلت ظلالا تطامن، وإن عطفته تلاين. فكتب إليه: ارفق قليلا لعلّ القاضي أن يمسخ حمارا فأهديه لك. «٥٠» - وقال خلف الأحمر: [من الوافر] سقى حجّاجنا نوء الثريا ... على ما كان من منع وبخل إذا أهديت فاكهة وجديا ... وعشر دجائج بعثوا بنعل ومسواكين طولهما ذراع ... وعشر من رديء المقل خثل وإن أهديت ذاك ليحملوني ... على نعل فدقّ الله رجلي

стр. 1789

«٥١» - قال المتوكل للجمّاز: أيّ شيء أهديت لي يوم العيد؟ قال: حلقت رأسي. «٥٢» - استعمل الحجاج الخيار بن سبرة المجاشعي على عمان، فكتب إليه الفرزدق يستهديه جارية، فكتب إليه الخيار: [من الوافر] كتبت إليّ تستهدي الجواري ... لقد أنعظت من بلد بعيد ٥٣- ولي أبو علي المشيخي القاضي المظالم ببلخ، فكتب إليه أبو يحيى الحمادي يداعبه ويستهديه من ثمرات بلخ وفاكهتها، فأهدى إليه حمل صابون وكتب إليه كتابا قال في فصل منه: وقد بعثت إلى الشيخ- أيّده الله- حمل صابون ليغسل طمعه فيّ، والسلام. ٥٤- قال مزبّد: الهدية تعور عين الحكيم، وسائر الناس تعميهم. ٥٥- أهدى أبو غسان التميمي وكان سيء الادب إلى الأمير نصر بن أحمد كتابا من تصنيفه في يوم نيروز فقال: ما هذا يا أبا غسّان؟ قال: كتاب أدب النفس، قال: فكيف لا تعمل بما فيه؟ «٥٦» - دخل ابن مكرّم على أبي العيناء مهنئا له بولد جاءه، فوضع عنده حجرا، أراد للعاهر الحجر. «٥٧» - قال سفيان الثوري: إذا أردت أن تتزوج فأهد للأم. «٥٨» - وقال أبو العالية: إذا دخلت الهدية صرّ الباب وضحكت الأسكفّة.

стр. 1790

«٥٩» - شاعر: [من الوافر] إذا أتت الهدية دار قوم ... تطايرت الأمانة من كواها «٦٠» - جاءت عبد الله بن جعفر أعرابية بدجاجة فقالت: أصلحك الله، إن هذه دجيجة [١] دجنت في حجري، كنت أطعمها من فتوتى [٢] ، وأنوّمها علي فراشي، وألمسها في آناء الليل فكأنما ألمس بنتا زلّت عن [٣] كبدي، وإني نذرت لله أن أدفنها في أكرم بقعة فلم أجد تلك البقعة إلا بطنك، فضحك من قولها وأمر لها بعشرة أوقار من زبيب وبرّ فقالت: أصلحك الله، إن الله لا يحبّ المسرفين آخر باب الهدايا ويتلوه باب الهجاء ومقدماته والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم [٤] .

стр. 1791

باب الهجاء والذم خطبة الباب بسم الله الرحمن الرحيم اللهمّ إنا نحمدك على حسن البيان، وأن فضّلتنا به على سائر الحيوان؛ اللهمّ فكما جعلته من خصائص الانسان، فاخزن ألسنتنا عن موجبات الإثم والعدوان، ولا تطلقها في الإفك والبهتان، وصن أعراضنا عن طعن ذوي الشنآن. وأرضنا بما أعطيت حتى لا نحيل بالشكوى على الزمان، وأنقذنا من ظلم استزادة لتسلم دنيانا الدنية من معرّة نبوء بعارها، وننقلب إليك بجوارح سليمة من أوزارها، وصلّ على محمد المصطفى للرسالة من بين الأنام، المصفّى من العيب والذّام، وعلى آله وأصحابه الأتقياء الكرام.

стр. 1792

مقدمات الهجاء والذمّ «٦١» - لا بدّ للهاجي من سبب يدعوه إلى الهجاء ويحرّكه، ومن شأنه أن يعذر بمقدمة تنبه المهجوّ من غفلة اللوم، أو يصرّ فيقوم في هجائه العذر. وكثيرا ما يكون سبب الهجاء وسبيله وبداية الذمّ وطريقه كما قال أبو عثمان الخالدي: [من الخفيف] قل لمن يشتهي المديح ولكن ... دون معروفه مطال وليّ سوف أهجوك بعد مدح وتحري ... ك وعتب وآخر الداء كيّ وأحد هذه الفصول شكوى الزمان، إذ الزمان ظرف لا يقبل مدحا ولا ذما، وإنما شكواه ذمّ أهله. وكل ما ينسب إليه فهو اسم هم معناه، وجسد هم روحه، فكأنما هو هجاء لجملة الناس. وربما أريد به السلطان. وقد سمع زياد رجلا يسبّ الزمان فقال: لو كان يدري ما الزمان لأوجعته ضربا، إنّ الزمان هو السلطان. وهي ثلاثة فصول: الفصل الأول: العتاب والاستزادة. الفصل الثاني: التعريض بالذمّ والوقوف دون التصريح. الفصل الثالث: شكوى الزمان.

стр. 1793

الفصل الأول العتاب والاستزادة [١] «٦٢» - قيل: العتاب مفتاح التقالي، والعتاب خير من الحقد. ولا يكون العتاب إلا على زلّة. وقد حمده قوم فقالوا: العتاب حدائق المتحابّين وثمار الأودّاء، ودليل على الضنّ بالمودة. وقد قال أبو الحسن ابن منقذ وظرف ما شاء: [من البسيط] أسطو عليه وقلبي لو تمكّن من ... يديّ غلّهما غيظا إلى عنقي وأستعير له من سطوتي حنقا ... وأين ذلّ الهوى من عزّة الحنق ٦٣- قال إياس بن معاوية: خرجت في سفر ومعي رجل من الأعراب، فلما كان ببعض المناهل لقيه ابن عمّ له فتعانقا وتعاتبا، وإلى جانبهما شيخ من الحيّ يفن، فقال لهما: انعما عيشا، إنّ المعاتبة تبعث التجنيّ، والتجنّي يبعث المخاصمة، والمخاصمة تبعث العداوة، ولا خير في شيء ثمرته العداوة: [من الوافر]

стр. 1794

فدع ذكر العتاب فربّ شرّ ... طويل هاج أوّله العتاب «٦٤» - وقد قيل: العتاب من حركات الشوق، وهو مستراح الوجد، ولسان الاشفاق، وهذا إنّما يكون بين المتحابين، وإن كانوا كرهوه وجعلوه رسول القطيعة، وداعي القلى، وسبب السلوّ وأول التجافي، ومنزل التهاجر، فقال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: [من الطويل] إلى كم يكون العتب في كلّ ساعة ... ولم لا تملّين القطيعة والهجرا رويدك إنّ الدهر فيه كفاية ... لتفريق ذات البين فانتظري الدهرا وقال أبو الدرداء: معاتبة الأخ أهون من فقده، ومن لك بأخيك كله [١] . وقال يونس بن الخليل: [من الوافر] إذا كثر التجنّي من خليل ... ولم تذنب فقد ملّ الخليل «٦٥» - فأما عتاب الأجانب ومن يتوقّع منه الخير والشرّ فانّما يقع في جواب بداية مكروهة، فإن قوبل بالاعتاب وإلّا تدرّج إلى الذمّ والهجاء. قال الحطيئة: [من البسيط] لقد مريتكم لو أنّ درّتكم ... يوما يجيء بها مسحي وإبساسي وقد مدحتكم يوما لأرشدكم ... كيما يكون لكم متحي وإمراسي

стр. 1795

لما بدالي منكم عيب أنفسكم ... ولم يكن لجراحي فيكم آس أزمعت يأسا مبينا من نوالكم ... ولن ترى طاردا للحرّ كالياس فمراهم أولا فلما بدا له منهم الاصرار أزمع اليأس منهم. «٦٦» - فأما قول عصام بن عبيد [١] المازنيّ: [من البسيط] وفي العتاب حياة بين أقوام وقول الآخر: [من الوافر] ويبقى الودّ ما بقي العتاب فمخرجه مخرج الاستعطاف. ٦٧- فمن العتاب والاستزادة قول عبدة بن الطبيب: [من الكامل] ومعاتب في الأقربين وليتها ... كفرا ومعصية إذا وال ولى قال الأصمعي: ولى بمعنى ولي. ما بال مولى أنت ضامن غيّه ... وإذا رأيت الرشد لم ير ما ترى وترى المساعي عنده مطلولة ... كالجود يمطر ما يحسّ له ثرى ولو انه ينهاه عنّي أنه ... أعطى الحلاة ولا ألين لمن حلا أطلقت عانيه وسؤت عدوّه ... ونميت سورته إلى السّور العلا فالله يجزي بيننا أعمالنا ... وضمير أنفسنا ويوفي من جزى وتقول نفس قد أنى لك صرمه ... فاصرم فإن لكلّ شيء منتهى

стр. 1796

«٦٨» - وقال معن بن أوس المزني: [من الطويل] لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أيّنا تعدو المنية أوّل وإني أخوك الدائم العهد لم أحل ... إن ابزاك [١] خصم أو نبا بك منزل أحارب من حاربت من ذي عداوة ... وأحبس مالي إن غرمت فأعقل وإن سؤتني يوما صفحت إلى غد ... ليعقب يوما منك آخر مقبل وإني على أشياء منك تريبني ... قديما لذو صفح على ذاك مجمل ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني ... يمينك فانظر أيّ كفّ تبدّل وفي الناس إن رثّت حبالك واصل ... وفي الأرض عن دار القلى متحول إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل ويركب حدّ السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل وكنت إذا ما صاحب رام ظنّتي ... وبدّل سوءا بالذي كنت أفعل قلبت له ظهر المجنّ فلم أدم ... على ذاك إلّا ريث ما أتحوّل إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد ... إليه بوجه آخر الدهر تقبل «٦٩» - وقال المغيرة بن حبناء: [من الطويل] ومازلت أسعى في هواك وأبتغي ... رضاك وأرجو منك ما لست لاقيا

стр. 1797

رأيتك لا تنفكّ منك رغيبة ... تقصّر دوني أو تحلّ ورائيا إذا قلت صابتني سماؤك يا منت ... ميامنها [١] أو ياسرت عن شماليا وأدليت دلوي في دلاء كثيرة ... فأبن ملاء غير دلوي كما هيا فإن تدن منّي تدن منك مودتي ... وإن تنأ عنّي تلقني عنك نائيا كلانا غنيّ عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا وهذا البيت الأخير ورد في شعر الأعشى، وقد أنشده المبرّد في أبيات نسبها إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، والأبيات: [من الطويل] رأيت فضيلا كان شيئا ملفّفا ... فكشّفه التمحيص حتى بدا ليا أأنت أخي ما لم تكن لي حاجة ... فإن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا فلا زاد ما بيني وبينك بعد ما ... بلوتك في الحاجات إلّا تماديا فلست براء عيب ذي الودّ كلّه ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا فعين الرضى عن كلّ عيب كليلة ... ولكن عين السّخط تبدي المساويا وبعده البيت المذكور، الأخير من القطعة المتقدم ذكرها [٢] . «٧٠» - وقال عمارة بن عقيل: [من الطويل] تبحّثتم سخطي فغيّر بحثكم ... نخيلة نفس كان نصحا ضميرها ولن يلبث التخشين نفسا كريمة ... عريكتها أن يستمرّ مريرها وما النفس إلا نطفة بقرارة ... إذا لم تكدّر كان صفوا غديرها

стр. 1798

«٧١» - وقال معن بن أوس: [من الطويل] وذي رحم قلّمت أظفار ضغنه ... بحلمي عنه وهو ليس له حلم إذا سمته وصل القرابة سامني ... قطيعتها تلك السفاهة والظلم فأسعى لكي أبني ويهدم صالحي ... وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم فما زلت في لين له وتعطّف ... عليه كما يحنو على الولد الأم لأستلّ منه الضغن حتى سللته ... وقد كان ذا ضغن يضيق به الحلم ٧٢- وقال الاقرع بن معاذ: [من الطويل] كم لك من مولى إذا ما أهنته ... ندمت وإن أكرمته كنت تندم هو الجرف الهاري الذي إن رفعته ... ليشتدّ عنك جاله يتهدم وإن قلت مهلا ثار روقا عجاجه ... عليك وإن عضّت به الحرب يرزم عطفت عليه النفس من غير رأمة ... وكذّبت عنه بعض ما كنت أعلم «٧٣» - ومن شريف العتاب وكريمه ما دار بين عليّ وعثمان كرّم الله وجهيهما: قال قنبر مولى عليّ ﵇: دخلت مع عليّ على عثمان فأحبّا الخلوة، فأومأ إليّ فتنحيت غير بعيد، فجعل عثمان يعاتب عليا وعليّ مطرق، فأقبل عليه عثمان فقال: ما بالك لا تقول؟ فقال: إن قلت لم أقل إلا ما تكره، وليس لك عندي إلا ما تحبّ. «٧٤» - واشتكى الوليد بن عبد الملك فبلغه قوارص وتعرّض من سليمان بن

стр. 1799

عبد الملك وتمنّ لموته، لما له بعده من العهد، فكتب إليه يعتب عليه الذي بلغه، وكتب في آخر الكتاب: [من الطويل] تمنّى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد وقد علموا لو ينفع العلم عندهم ... لئن متّ ما الداعي عليّ بمخلد منيته تجري لوقت وحتفه ... سيلحقه يوما على غير موعد فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تهيّا لأخرى غيرها فكأن قد فكتب إليه سليمان: قد فهمت ما كتب به أمير المؤمنين، فوالله لئن كنت تمنيت ذلك تأميلا لما يخطر في النفس إني لأول لا حق به، وأول منعيّ إلى أهله، فعلام أتمنّى ما لا يلبث من تمنّاه إلّا ريثما يحلّ السّفر بمنزل ثم يظعنون عنه؛ وقد بلغ أمير المؤمنين ما لم يظهر على لساني، ولم ير في وجهي، ومتى سمع من أهل النميمة [١] ومن لا رويّة له يوشك أن يسرع في فساد النيّات ويقطع بين ذوي الأرحام. ثم كتب في آخر كتابه: [من الطويل] ومن يتتبع جاهدا كلّ عثرة ... يصبها ولا يسلم له الدهر صاحب فقبل الوليد عذره. «٧٥» - وكتب الوليد بن يزيد بن عبد الملك إلى عمّه هشام لما جفاه وأظهر الوقيعة فيه: قد بلغني الذي أحدث أمير المؤمنين من قطع ما قطع منّي، ومحو ما محا من صحابتي، وأنه حرمني وأهلي، ولم أكن أخاف أن يبتلي الله أمير المؤمنين بذلك فيّ، ولا ينالني مثله منه. ولم يبلغ استصحابي لابن سهيل ومسألتي في أمره أن يجري عليّ ما جرى. فإن كان ابن سهيل على ما ذكر أمير

стр. 1800

المؤمنين فحسب العنز [١] أن تقرب من الذئب، وعلى ذلك فقد عقد الله لي من العهد، وكتب لي من العمر، وسبّب لي من الرزق، ما لا يقدر أحد دونه ﵎ على قطعه عنّي دون مدته، ولا صرفه عن مواقعه المحتومة، فقدر الله يجري على ما قدّره فيما أحبّ الناس وكرهوا، لا تعجيل لآجله، ولا تأخير لعاجله، والناس بعد ذلك يكسبون [٢] الأوزار، ويقترفون [٣] الآثام على أنفسهم من الله ما يستوجبون العقوبة عليه. وأمير المؤمنين أحقّ بالنظر في ذلك والحفظ له، والله يوفّق أمير المؤمنين لطاعته، ويحسّن له القضاء الأمور بقدرته. وكتب في آخر كتابه: [من الطويل] أليس عظيما أن أرى كلّ وارد ... حياضك يوما صادرا بالنوافل وأرجع محدود الرجاء مصرّدا ... بتحلئة عن ورد تلك المناهل فأصبحت مما كنت آمل منكم ... وليس بلاق ما رجا كلّ آمل كمقتبض يوما على عرض هبوة ... يشدّ عليها كفّه بالأنامل «٧٦» - وقال الوليد أيضا: [من الوافر] فإن تك قد مللت القرب منّي ... فسوف ترى مجانبتي وبعدي وسوف تلوم نفسك إن بقينا ... وتبلو الناس والاخوان بعدي فتندم بالذي فرّطت فيه ... إذا قايست بي ذمي وحمدي «٧٧» - وقال أيضا: [من الطويل]

стр. 1801

رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي ... ولو كنت ذا حزم لهدّمت ما تبني «٧٨» - وقال جميل: [من الطويل] رد الماء جاءت بصفو ذنائبه ... ودعه إذا خيضت بطرق مشاربه أعاتب من يحلو عليّ عتابه ... وأترك ما لا أشتهي وأجانبه ومن لذة الدنيا وإن كنت ظالما ... عتابك مظلوما وأنت تعاتبه «٧٩» - وقال الحارث بن خالد المخزومي لعبد الملك بن مروان: [من الطويل] صحبتك إذ عيني عليها غشاوة ... فلما انجلت قطّعت نفسي أذيمها «٨٠» - وقال العتابي: [من الطويل] شكوت وما الشكوى لمثلي عادة ... ولكن تفيض النفس عند امتلائها ألمّ فيه بمعنى قول الفرزدق: [من الطويل] تصرّم عني ودّ بكر بن وائل ... وما كاد [١] عني ودّهم يتصرّم قوارص تأتيني ويحتقرونها ... وقد يملأ القطر الاناء فيفعم «٨١» - وقال أمية بن أبي الصلت: [من الطويل]

стр. 1802

غذوتك مولودا وعلتك يافعا ... تعلّ بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة آبتك بالشكو لم أبت ... لشكوك إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني وعيني تهمل فلما بلغت السنّ والغاية التي ... إليها مدى ما كنت منك [١] أؤمل جعلت جزائي منك جبها وغلظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل وسمّيتني باسم المفنّد رأيه ... وفي رأيك التفنيد لو كنت تعقل فليتك إذ لم ترع حقّ أبوّتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل تراه معدّا للخلاف كأنه ... بردّ على أهل الصواب موكّل «٨٢» - وقال العجاج لابنه رؤبة لما طال عمره وتمنى موته: [من الرجز] لما رآني أرعشت أطرافي ... استعجل الدهر وفيه كاف يخترم الإلف من الألّاف «٨٣» - وقال آخر: [من الطويل] عدمت ابن عمّ لا يزال كأنّه ... وإن لم أتره منطو لي على وتر يعين عليّ الدهر والدهر مكتف ... وإن أستعنه لا يعنّي على الدهر «٨٤» - وقال الأعشى يعاتب يزيد بن مسهر الشيباني: [من البسيط] أبلغ يزيد بني شيبان مألكة ... أبا ثبيت أما تنفكّ تأتكل

стр. 1803

ألست منتهيا عن نحت أثلتنا ... ولست ضائرها ما أطّت الابل كناطح صخرة يوما ليكسرها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل «٨٥» - وقال أيضا: [من الطويل] يزيد يغض الطرف دوني كأنما ... زوى بين عينيه علّي المحاجم فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ... ولا تلقني إلّا وأنفك راغم وأقسم إن جدّ التقاطع بيننا [١] ... لتصطفقن يوما عليك المآتم «٨٦» - وقال ابن هرمة: [من السريع] إن كنت لا ترهب ذمّي لما ... تعلم من صفحي عن الجاهل فاخش سكوتي أن أرى منصتا ... فيك لمسموع خنا القائل فسامع الذمّ شريك له ... ومطعم المأكول كالآكل مقالة السوء إلى أهلها ... أسرع من منحدر سائل ومن دعا الناس إلى ذمّه ... ذمّوه بالحقّ وبالباطل فلا تهج إن كنت ذا إربة ... حرب أخي التجربة العاقل إن أخا العقل إذا هجته ... هجت به ذا خبل خابل تبصر في عاجل شدّاته ... عليك غبّ الضّرر الآجل

стр. 1804

«٨٧» - وقال حضري بن عامر الأسدي: [من الكامل] ما زال إهداء الضغائن [١] بينهم ... شتم الصديق وكثرة الألقاب حتى تركت كأنّ أمرك فيهم ... في كلّ مجمعة طنين ذباب أهلكت جندك من صديقك فالتمس ... جندا تعيش به مع الأوغاب [٢] ولقد طويتكم على بللاتكم ... وعرفت ما فيكم من الأذراب [٣] كيما أعدكم لأبعد منكم ... ولقد يجاء إلى ذوي الأحساب ٨٨- وقال بعض بني أسد: [من الطويل] داو ابن عمّ السوء بالنأي والغنى ... كفى بالغنى والنأي عنه مداويا يسلّ الغنى والنأي أدواء صدره ... ويبدي التداني غلظة وتقاليا «٨٩» - وقال أعرابي: [من الكامل] ألبان إبل [٤] تعلة بن مساور ... ما دام يملكها عليّ حرام وطعام عمران بن أوفى مثله ... ما دام يسلك في البطون طعام إن الذين يسوغ في أفواههم ... زاد يمنّ عليهم للئام

стр. 1805

«٩٠» - وقال بشر بن المغيرة بن أبي صفرة: [من الطويل] جفاني الأمير والمغيرة قد جفا ... وأمسى يزيد لي قد ازورّ جانبه وكلهم قد نال شبعا لبطنه ... وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه فيا عمّ مهلا واتخذني لنبوة ... تلمّ فإن الدهر جمّ عجائبه [١] أنا السيف إلا أن للسيف نبوة ... ومثلي لا تنبو عليك مضاربه «٩١» - وقال الأحوص في عمر بن عبد العزيز ﵁ [٢] : [من الطويل] وكنّا ذوي قربى إليك فأصبحت ... قرابتنا ثديا أجدّ مصرّما [٣] وقد كنت أرجى الناس عندي مودّة ... ليالي كان الظنّ غيبا مرجّما أعدّك حرزا حين أجني ظلامة ... ومالا ثريا حين أحمل مغرما تدارك بعتبى عاتبا ذا قرابة ... طوى الغيظ لم يفتح بسخط له فما وسبب هذا [٤] الشعر أنّ سليمان بن عبد الملك نفى الأحوص إلى دهلك لهجائه الناس وتشبيبه بحرمهم، فلما ولي عمر بن عبد العزيز أتاه رجال من الأنصار فسألوه أن يقدمه وقالوا: قد عرفت نسبه وموضعه وقديمه، وقد أخرج إلى أرض الشرك، ونسألك أن تردّه إلى حرم رسول الله ﷺ ودار قومه، فقال لهم عمر: من الذي يقول: [من الطويل]

стр. 1806

فما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتى لا أكاد أجيب قالوا: الأحوص. قال: فمن الذي يقول: [من الطويل] أدور ولولا أن أرى أمّ جعفر ... بأبياتكم ما درت حيث أدور قالوا [١] : الأحوص. قال: فمن الذي يقول: [من المنسرح] كأنّ لبنى صبير غادية ... أو دمية زيّنت بها البيع الله بيني وبين قيّمها ... يفرّ مني بها وأتّبع قالوا: الأحوص. قال: بل الله بين قيّمها وبينه [٢] . فمن الذي يقول: [من الطويل] سيبقى لها في مضمر القلب والحشا ... بقية حبّ [٣] يوم تبلى السرائر قالوا: الأحوص؛ قال: إن الفاسق عنها يومئذ لمشغول. والله لا أردّه ما كان لي سلطان. «٩٢» - وقال جرير: [من الطويل] بأيّ نجاد تحمل السيف بعد ما ... قطعت القوى من محمل كان باقيا بأيّ سنان تطعن القوم بعدما ... نزعت سنانا من قناتك ماضيا ألا لا تخافا نبوتي في ملمّة ... وخافا المنايا أن تفوتكما بيا

стр. 1807

فقد كنت نارا يصطليها عدوّكم ... وحرزا لما ألجأتم من ورائيا وباسط خير فيكم بيمينه ... وقابض شرّ عنكم بشماليا «٩٣» - كتب معاوية بن عبد الله بن جعفر إلى رجل واصله بغير سبب ثم قطعه عن غير جرم: أما بعد، فقد عاقني الشكّ في أمرك عن عزيمة الرأي فيك، ابتدأتني بمودة عن غير معرفة، ثم أعقبتها جفوة عن غير ذنب، فأطمعني أولك في إخائك، وآيسني آخرك عن وفائك. فلا أنا في اليوم مجمع لك اطّراحا، ولا في غد منك على ثقة. فسبحان من لو شاء كشف بايضاح الرأي منك عن عزيمة الرأي فيك، فاجتمعنا على ائتلاف، أو افترقنا على اختلاف. «٩٤» - وكان لمحمد بن الحسن بن سهل صديق نالته إضاقة، ثم ولي عملا فأثرى وانصرف منه، فقصده محمد مسلّما وقاضيا حقّه، فرأى منه تغيرا فكتب إليه في ذلك المعنى [١] : [من الطويل] لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة ... فأصبحت ذا يسر وقد كنت ذا عسر لقد كشف الاثراء منك خلائفا ... من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر «٩٥» - وقال إسماعيل بن القاسم: [من البسيط] إن السلام وإن البشر من رجل ... في مثل ما أنت فيه ليس يكفيني هذا زمان ألحّ الناس فيه على ... زهو الملوك وأخلاق المساكين

стр. 1808

أما علمت جزاك الله صالحة ... عني وزادك [١] خيرا يا ابن يقطين أني أريدك للدنيا وعاجلها ... وما أريدك يوم الدين للدين «٩٦» - سعيد بن حميد: [من الطويل] أخ لي كأيّام الحياة إخاؤه ... تلوّن ألوانا عليّ خطوبها إذا عبت منه خلّة فهجرته ... تذكرت منه خلّة لا أعيبها «٩٧» - ابن الرومي: [من الطويل] توددت حتى لم أجد متودّدا ... وأمللت [٢] أقلامي عتابا مرددا كأني أستدني بك ابن حنيّة ... إذا النزع أدناه إلى الصدر أبعدا «٩٨» - وقال أيضا: [من الطويل] طلبت إليكم بالعتاب مودّة ... وعطفا فأعتبتم باحدى البوائق فكنت كمستسق سماء مخيلة ... حيا فأصابته باحدى الصواعق «٩٩» - وقال أيضا: [من المتقارب] أبلغ لديك بني طاهر ... أساة الخلافة من دائها

стр. 1809

علوتم علينا علوّ النجوم ... فنوؤا علينا كأنوائها «١٠٠» - وقال في أبي سهل النوبختي وقد قطع جراية دقيق كان يجريها عليه: [من الرمل] لك جار كلّما قلت جرى ... فتشوفت له قيل انقطع فرح ينتج منه ترح ... وأمان يجتنى منه فزع لا تكن كالدهر في أفعاله ... كلّما أعطى عطاياه ارتجع [١] ١٠١- ولكاتب يستزيد وزيرا: لم يؤت الوزير من فضيلة، ولم أوت من وسيلة، وغلة الصادي تأبى له انتظار الوارد، وتعجل عن تأمّل ما بين الغدير والوادي. ولم أزل أترقّب أن يخطرني بباله ترقّب الصائم لفطره، وأنتظر انتظار الساري لفجره، إلى أن برح الخفاء، وشمت الاعداء. وإنّ في تخلفي وتقدم المقصرين، لآية للمتوسّمين. «١٠٢» - كتب أمير المؤمنين [٢] عثمان بن عفان إلى أمير المؤمنين [٣] علي بن أبي طالب ﵄ حين أحيط به من كلام له: [من الطويل] فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... والّا فأدركني ولمّا أمزّق ومثله: [من الطويل] فإن كنت مقتولا فكن أنت قاتلي ... فبعض منايا القوم أكرم من بعض

стр. 1810

«١٠٣» - ابن قيس الرقيات: [من الخفيف] تختل الناس بالكتاب فهلّا ... حين تغتابني نهاك الكتاب ١٠٤- جعفر بن علبة الحارثي: [من الطويل] وكانت عقيل أهل ودّ فأصبحت ... بصمّ الصفا والمشرفّي عتابها ١٠٥- آخر [١] [من المتقارب] أمستوحش أنت مما أسأت ... فأحسن إذا شئت واستأنس ١٠٦- أبو الجوائز: [من الكامل] طرف الرجاء إلى نوالك شاخص ... والشكر مني في المحافل خالص هل يستوي في العدل حمد خالص ... يشجى العدوّ به وحظّ ناقص ١٠٧- آخر: [من الكامل] وإذا جفوت قطعت منك منافعي ... والدّرّ يقطعه جفاء الحالب ١٠٨- آخر: [من الطويل] وكم من أخ ناديت عند ملمّة ... فألفيته منها أمضّ وأفدحا «١٠٩» - أبو علي البصير يعاتب إسحاق بن سعد: [من الوافر] وأرخصت الثناء فعفتموه ... وربّتما غلا الشيء الرخيص

стр. 1811

فعفت نوالكم ورغبت عنه ... وشرّ الزاد ما عاف الخميص ١١٠- قال رجل لصاحبه: أنا منتظر منك واحدة من اثنتين: عتبى [١] تكون منك، أو عقبى تغني عنك. «١١١» - كان ابن عرادة السعدي مع سلم [٢] بن زياد بخراسان، وكان له مكرما، وابن عرادة يتجنّى عليه، إلى أن تركه وصحب غيره فلم يحمد أمره، فرجع إليه وقال: [من الطويل] عتبت على سلم فلما فقدته ... وصاحبت أقواما بكيت على سلم رجعت إليه بعد تجريب غيره ... فكان كبرء بعد طول من السّقم «١١٢» - وقال دعبل [٣] : [من الطويل] أخ لك عاداك الزمان فأصبحت ... مذممة في ما لديه المطالب متى ما تروّقه التجارب صاحبا ... من الناس ترجعه إليك التجارب «١١٣» - وقال مسلم: [من الوافر] وترجعني إليك إذا نأت بي ... دياري عنك تجربة الرجال

стр. 1812

«١١٤» - ولابراهيم بن العباس بن محمد بن صول معاتبات فيما بينه وبين محمد بن عبد الملك الزيات قصد بها الاستعطاف، فتجاوزه وخشن فيها، فكانت بالعتاب أولى، فمن ذلك قوله: [من الطويل] دعوتك عن بلوى ألمّت صروفها ... فأوقدت من ضغن عليّ سعيرها وإني إذا أدعوك عند ملمة ... كداعية عند القبور نصيرها «١١٥» - وكتب إليه: كتبت إليك وقد بلغت المدية المحز، وعدت الأيام عليّ بعد عدوي بك عليها، وكان أسوأ ظني وأكثر خوفي أن تسكن في وقت حركتها، وتكفّ عند أذاتها، فصرت أضرّ عليّ منها، فكفّ الصديق عن نصري خوفا منك، وبادر إليّ العدوّ تقرّبا إليك. وكتب تحت ذلك: [من الوافر المجزوء] أخ بيني وبين الده ... ر صاحب أيّنا غلبا صديقي ما استقام فإن ... نبا دهر عليّ نبا وثبت على الزمان به ... فعاد به وقد وثبا ولو عاد الزمان لنا ... لعاد به أخا حدبا «١١٦» - وكتب إليه: أم والله لو أمنت ودّك لقلت، ولكني أخاف منك

стр. 1813

عتبا لا تنصفني فيه، وأخشى من نفسي لائمة لا تحتملها [١] لي. وما قدّر فهو كائن، وعن كلّ حادثة أحدوثة، وما استبدلت بحالة كنت فيها مغتبطا حالا أنا في مكروهها وألمها أشدّ عليّ من أني فزعت إلى ناصري عند ظلم لحقني، فوجدت من ظلمني أخفّ نية في ظلمي منه، وأحمد الله كثيرا. وكتب في أسفلها: [من المتقارب] وكنت أخي بإخاء الزمان ... فلما نبا صرت حربا عوانا وكنت أذمّ إليك الزمان ... فأصبحت فيك أذمّ الزمانا وكنت أعدّك للنائبات ... فها أنا أطلب منك الأمانا «١١٧» - وكان أحمد بن المدبر صديقه، فلما نكب تقرّب إلى ابن الزيات بالتحريض عليه. ولما خلص إبراهيم بن العباس من النكبة جاء مهنئا وقال [من الطويل] وكنت أخي بالدهر حتى اذا نبا ... نبوت فلما عاد عدت مع الدهر فلا يوم إقبال عددتك طائلا ... ولا يوم إدبار عددتك من وتري وما كنت إلا مثل أحلام نائم ... كلا حالتيك من وفاء ومن غدر «١١٨» - وقال إبراهيم بن العباس أيضا: [من المنسرح] كان أخا [٢] ثم صار لي أملا ... فتهت بين الرجاء والأمل يصبح أعداؤه على ثقة ... منه واخوانه على وجل

стр. 1814

١١٩- وقال أحمد بن إبراهيم: [من الطويل] سأترك ما بيني وبينك واقفا ... فإن عدت عدنا والاخاء سليم ولو قد خبرت الناس حقّ اختبارهم ... رجعت إلى وصلي وأنت ذميم ١٢٠- وقال أبو الحسن الناشىء الأصغر: [من الطويل] إذا أنا عاتبت الملول فإنما ... أخطّ بأقلامي على الماء أحرفا وهبه ارعوى بعد العتاب ألم تكن ... مودّته طبعا فصارت تكلفا «١٢١» - وقال محمد بن عبد الملك الزيات: [من البسيط] ما لي إذا غبت لم أذكر بصالحة ... وإن مرضت وطال السقم لم أعد ما أقبح الشيء ترجوه فتحرمه ... قد كنت أحسب أني قد ملأت يدي «١٢٢» - وقال ابن العميد: [من الكامل] وسألتك العتبى فلم ترني لها ... أهلا وجئت بغدرة شوهاء وردت مموّهة فلم يرفع لها ... طرف ولم ترزق من الاصغاء وأعار منطقها التذمم سكتة ... فتراجعت تمشي على استحياء لم تشف من كمد ولم تبرد على ... كبد ولم تمسح جوانب داء من يشف من داء بآخر مثله ... أثرت جوانحه من الأدواء داوى جوى بجوى وليس بحازم ... من يستكفّ النار بالحلفاء ١٢٣- وقال آخر: [من الطويل] لئن طبت نفسا عن ثنائي إنني ... لأطيب نفسا عن نداك على عسري

стр. 1815

فلست إلى جدواك أعظم حاجة ... على شدة الاعسار منك إلى شكري «١٢٤» - وقالوا: لما استتبّ الأمر لمعاوية قدم عليه عبد الله بن عباس، وهي أول قدمة قدمها عليه، فدخل وكأنه قرحة تتبجس [١] ، فجعل عتبة بن أبي سفيان يطيل النظر إليه ويقلّ الكلام معه. فقال ابن عباس: يا عتبة إنك لتطيل النظر إليّ وتقلّ الكلام معي، أفلموجدة فدامت أو لمعتبة فلا زالت؟ فقال له عتبة: ماذا أبقيت لما لا رأيت؟ أمّا طول نظري إليك فسرورا بك، وأما قلة كلامي معك فلقلّته مع غيرك، ولو سلطت الحقّ على نفسك لعلمت أنه لا تنظر إليك عين مبغض. فقال ابن عباس: أمهيت يا أبا الوليد أمهيت، لو تحقق عندنا أكثر مما ظنناه لمحاه أقلّ مما قلت. فذهب بعض من حضر ليتكلم فقال له معاوية: اسكت إنّ الداخل بين قريش لخائن نفسه. وجعل معاوية يصفّق بيديه ويقول: [من الرجز] جندلتان اصطكتا اصطكاكا ... دعوت عركا إذ دعوا عراكا يقال: أمهيت الحديدة إذا سقيتها، والامهاء: إرخاء الحبل. وأمهيت الفرس: أرخيت عنانه. ولبن ممهوّ: رقيق، وناقة ممهاء: رقيقة اللبن. «١٢٥» - وكتب عمرو بن سعيد بن العاص إلى عبد الملك بن مروان: استدراج النعم إياك أفادك البغي، ورائحة القدرة أورثتك الغفلة، فزجرت عما واقعت مثله، وندبت إلى ما تركت سبله، ولو كان ضعف الأسباب يؤيس الطالب ما انتقل سلطان ولا ذلّ عزيز [٢] . وعن قليل يتبيّن من صريع بغي، وأسير

стр. 1816

غفلة، والرحم تعطف على الابقاء عليك، مع أخذك ما غيرك أقوم به منك. «١٢٦» - قال أعرابي لابن عمّ له: ما لك أسرع إلى ما أكره من الماء إلى قراره؟ ولولا ضنّي بإخائك لما أسرعت إلى عتابك. فقال له الآخر: والله ما أعرف تقصيرا فأقلع، ولا ذنبا فأعتب، ولست أقول لك كذبت، ولا أني أذنبت. «١٢٧» - قال سهيل بن زيد الفزاري: [من الوافر] فإن أعتب عليك أبا نزار ... لتعتبني فكلّك لي مريب إذا استغنيت كنت أخا بعيدا ... وإن تحتج فأنت أخ قريب «١٢٨» - ومثله لربيع بن أبي الحقيق اليهودي: [من البسيط] يرمي [١] إليّ بأطراف الهوان وما ... كانت ركابي له مرحولة ذللا أنا ابن عمّك إن نابتك نائبة ... ولست منك اذا ما كعبك اعتدلا «١٢٩» - وقول زرارة بن حصن الخثعمي: [من الطويل] أرى ابن عطاء قد تغيّر بعدما ... مريت له الدنيا بسيفي فدرّت وكان أخانا وهو للحرب خائف ... فعاد عدوّا كاشحا حين قرّت «١٣٠» - وقال أسلم بن القصار: [من البسيط] لي ابن عمّ أزال الله نعمته ... فليس فيه ولا في مثله أرب

стр. 1817

يكون مني إذا نابته نائبة ... وليس مني إذا استرخى له اللّبب «١٣١» - وقال الحارث بن كلدة الثقفي: [من الطويل] أما إذا استغنيتم فعدوكم ... وأدعى إذا ما الدهر نابت نوائبه فإن يك خير فالبعيد يناله ... وإن يك شرّ [١] فابن عمّك صاحبه «١٣٢» - وقال أبو الأسود الدؤلى: [من الكامل] من ذا الذي بإخائه وبودّه ... من بعد ودّك أو إخائك أفرح أم ما يقول الكاشحون لنا غدا ... وعيونهم نحوي ونحوك تلمح قد رابهم من بعد حسن تواصل ... منا مباعدة وبين مفصح أمريهم ما يشتهون وفاعل ... من ذاك ما يثنى وما يستقبح أم ممسك بوصال خلّ ناصح ... محض الأخوّة مثله لا يطرح أيّا فعلت فلن تزال مقيمة ... في الصدر منك مودة لا تبرح «١٣٣» - أبو عطاء السندي: [من الوافر] قصائد حكتهنّ لقرم قيس ... رجعن إليّ صفرا خائبات رجعن وما أفأن [٢] عليّ شيئا ... سوى أنّي وعدت الترهات أقام على الفرات يزيد حولا ... فقال الناس أيهما الفرات فيا عجبا لبحر بات يسقي ... جميع الناس لم يبلل لهاتي

стр. 1818

«١٣٤» - كتب سعيد بن حميد إلى أبي العباس ابن ثوابة: [من الكامل] أقلل عتابك فالبقاء قليل ... والدهر يعدل مرة ويميل لم أبك من زمن ذممت صروفه ... إلا بكيت عليه كيف [١] يزول ولكلّ نائبة ألمّت مدة ... ولكلّ حال أقبلت تحويل والمنتمون إلى الإخاء جماعة ... إن حصّلوا أفناهم التحصيل ولعلّ أحداث الليالي والردى ... يوما ستصدع بيننا وتحويل فلئن سبقت لتبكينّ بحسرة ... وليكثرنّ عليّ منك عويل ولتفجعنّ بمخلص لك وامق ... حبل الوفاء بحبله موصول ولئن سبقت ولا سبقت ليمضين ... من لا يشاكله لديّ عديل وليذهبنّ جمال كلّ مروّة ... وليقفرنّ فناؤها المأهول وأراك تكلف بالعتاب وودّنا ... باق عليه من الوفاء دليل ودّ بدا لذوي الاخاء جميله ... وبدت عليه بهجة وقبول ولعلّ أيام الحياة قصيرة ... فعلام يكثر عتبنا ويطول «١٣٥» - دعبل يعاتب مسلم بن الوليد: [من الطويل] أبا مخلد كنّا عقيدي مودّة ... هوانا وقلبانا جميعا معا معا أحوطك بالغيب الذي أنت حائطي ... وأجزع إشفاقا من أن تتوجعا فصيّرتني بعد انتكاثك متهما ... لنفسي عليها أرهب الخلق أجمعا غششت الهوى حتى تداعت أصوله ... بنا وابتذلت الوصل حتى تقطعا

стр. 1819

وأنزلت من بين الجوانح والحشا ... ذخيرة ودّ طال ما قد تمنعا فلا تلحينّي ليس لي فيك مطمع ... تخرّقت حتى لم أجد لك [١] مرقعا فهبك يميني استأكلت فقطعتها ... وجشّمت قلبي صبره فتخشعا [٢] ١٣٦- ابن جكينا يستزيد: [من السريع] ولست أستبطي ولكّنني ... ينقطع الغيث فأستسقي «١٣٧» - أبو العتاهية: [من البسيط] أثني عليك ولي حال تكذّبني ... فيما أقول فأستحيي من الناس حتى إذا قيل ما أعطاك من صفد ... طأطأت من سوء حالي عندها راسي ١٣٨- توقيع للفضل بن سهل: لولا ما في عواقب التأنّي من الاستظهار بالحجة، والخروج من لوم العجلة، لأتاك كتابي بخلاف هذه المخاطبة. ثم لولا خشية إهمالك والرجوع إلى نفسي بالتفريط في توقيفك ودلالتك [٣] على حظّك، لأمسكت عن إرشادك وتنبيهك، إذ كانت العظات لا تنجع فيك. «١٣٩» - الأخطل: [من البسيط] وكاشح معرض عنّي غفرت له ... حتى أبيّن منه الضغن والميلا [٤]

стр. 1820

ولو أواجهه منّي بقارعة ... ما كان كالذئب مغبوطا بما أكلا [١] ومرجع كان ذا قربى فجعت به ... يوما وأصبحت أرجو بعده الأملا ولا أرى الموت يأتي من يحمّ له ... إلا كفاه ولاقى عنده شغلا وبينما المرء مغبوط بعيشته [٢] ... إذ خانه الدهر عما كان فانتقلا «١٤٠» - استبطأ موسى بن عيسى بن موسى سلمة بن صالح بن أبي رتبيل [٣] اليشكري، وكان سلمة رأى من موسى بعض الجفاء فتخلّف عنه، فلقيه موسى يوما بالكناسة فاستبطأه وقال له: لم جفوتني بعد وصلك واخترت الأبعدين ببرّك إياهم بنفسك، كأنك لم تسمع قول الشاعر: [من الطويل] تمدّ إلى [٤] الأقصى بثديك [٥] كلّه ... وأنت على الأدنى صروم مجدّد فإنك لو أصلحت من أنت مفسد ... تودّدك الأقصى الذي تتودّد فقال سلمة: أصلح الله الأمير، ربّ عتاب أمضّ [٦] من قطيعة وصل، ومقال يدعو الخليل إلى العذل، فإن أذن الأمير أن أبلغ الغرض الأقصى في الحجّة لي فعلت. قال: افعل، غير أنّي مشترط عليك ألّا تأتي من العتاب ما يكون أغلظ مما شكوناه من جفائك، فقال سلمة: [من الطويل] وصلت فلم أوصل وزرت ولم أزر ... وغبت فلم أفقد ولم أتعهّد

стр. 1821

فمن يك منكم بالذي قلت راضيا ... فإني به يا قومنا غير مقتد إذا المرء لم يجز الإخاء بمثله ... وكنت عليه بعد [١] ما رحت تغتدي فجذّ حبال الوصل منه وقل له ... عليك العفا من حيث ما كنت فأبعد فتغيّر وجه موسى وجعل ينظر إلى معرفة دابته، ثم أقبل على سلمة فقال: بل نصلك يا أبا الهيثم ونتعاهدك ونزورك، فكان يجيئه موسى في الشهر مرة فيتحدث معه. «١٤١» - الرضي: [من الوافر] تسوء قطيعة وتشوق حبا ... فما أدري عدوّ أم حبيب «١٤٢» - آخر [٢] : [من الطويل] ولو كنت ذا شوق لجئت مسلّما ... إلى خير أهل بالحجون نزول ولكن ودّ الغامدي مظنة ... كما أن عهد الغامدي غلول «١٤٣» - وكتب [٣] محمد بن عبد الملك الزيات إلى إبراهيم بن العباس في مقامه بالأهواز: قلة نظرك لنفسك حرمتك سداد المنزلة، واغفال حظك حطك من أعلى الدرجة، وجهلك بقدر النعمة أحلّ اليأس بك والنقمة، حتى صرت من قوة الأمل معتاضا شدة الوجل، وركبت مطية المخافة بعد مجلس الأمن

стр. 1822

والكرامة، وصرت متعرضا للرحمة بعد ما تكنفتك الغبطة. وقد قال الشاعر: [من المتقارب] إذا ما بدأت امرءا جاهلا ... ببرّ فقصّر عن حمله ولم تره قابلا للجميل ... ولا عرف الفضل من أهله فسمه الهوان فإنّ الهوان ... دواء لذي الجهل من جهله ١٤٤- آخر: [الطويل] لأي زمان أرتجيك وحالة ... إذا أنت لم تنفع وأنت وزير «١٤٥» - كشاجم: [من الكامل] يا رحمة الله التي قد أصبحت ... دون الأنام عليّ سوط عذاب «١٤٦» - آخر: [الطويل] خليليّ لو كان الزمان مساعدي ... وعاتبتماني لم يضق عنكما صدري فأما إذا كان الزمان محاربي ... فلا تجمعا أن تؤذياني مع الدهر «١٤٧» - المتنبي: [من البسيط] يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم في من شحمه ورم وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم يا من يعزّ علينا أن نفارقهم ... وجداننا كلّ شيء بعدكم عدم

стр. 1823

إن كان سرّكم ما قال حاسدنا ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة ... إن المعارف في أهل النهى ذمم لئن تركن ضميرا عن ميامننا [١] ... ليحدثنّ لمن ودعتهم ندم إذا ترحّلت عن قوم وقد قدروا ... ألّا تفارقهم فالراحلون هم شرّ البلاد بلاد لا أنيس بها ... وشرّ ما يكسب الانسان ما يصم «١٤٨» - وقال: [من البسيط] رأيتكم لا يصون العرض جاركم ... ولا يدرّ على مرعاكم اللبن جزاء كلّ قريب منكم ملل ... وحظّ كلّ محب منكم ضغن وتغضبون على من نال رفدكم ... حتى يعاقبه التنغيص والمنن فغادر الهجر ما بيني وبينكم ... يهماء تكذب فيها العين والأذن سهرت بعد رحيلي وحشة لكم ... ثم استمرّ مريري وارعوى الوسن فإن بليت بودّ مثل ودّكم ... فإنني بفراق مثله قمن

стр. 1824

الفصل الثاني التعريض ١٤٩- التعريض هو عدول عن التصريح إلى الكناية والاشارة، وهذا يقع في سائر فنون الكلام وأنواع المقاصد، وإنما يتعلّق بهذا الفصل ما عدل به عن صريح الذمّ إما إبقاء وإما مراقبة، فمن ذلك قول الشاعر: [من البسيط] يا قوم إنّ سعيدا من يكون له ... من رأيه عن ركوب الغيّ مزدجر لا تبطروا [١] لبلاء الله عندكم ... فقبلكم شان أهل النعمة البطر ما غيّر الله من نعماء أنعمها ... على معاشر حتى تبدأ الغير قد أصبح المتقي منكم على وجل ... والمعتدي معرض منكم له العبر «١٥٠» - وقال البحتري: [من الوافر] وفي عينيك ترجمة أراها ... تدلّ على الضغائن والحقود وأخلاق عهدت اللين منها ... غدت وكأنها زبر الحديد وما لي قوة تنهاك عني ... ولا آوي إلى ركن شديد سوى شعل يخاف الحرّ منها ... لهيبا غير مرجوّ الخمود

стр. 1825

ولو أني أشاء وأنت تربي ... عليّ لثرت ثورة مستقيد رأيت الحزم في صدر سريع ... إذا استوبلت عاقبة الورود ١٥١- قال ابن عائشة: عتبت على عبيد الله بن الحسين العنبري القاضي مرّة في شيء، قال: فلقيني وهو يدخل من باب المسجد يريد مجلس الحكم وأنا أخرج، فقلت معرّضا به: [من الطويل] طمعت بليلى أن تريع وإنّما ... تقطّع أعناق الرجال المطامع فأنشدني معارضا تاركا لما قصدت له: [من الطويل] وبايعت ليلى في خلاء ولم يكن ... شهود على ليلى عدول مقانع ١٥٢- قال بشر بن مروان يوما: من يدلّني على فرس جواد سابق؟ فقال عكرمة بن ربعي: قد أصبته أصلحك الله عند حوشب بن يزيد، نجا عليه يوم الريّ، يعرض بانهزام حوشب عن أبيه وقول الشاعر: [من الكامل] نجّى خليلته وأسلم شيخه ... لما رأى وقع الأسنّة حوشب «١٥٣» - اجتمع الشعراء بباب أمير من أمراء العراق، فمرّ رجل بباز فقال رجل من بني تميم لآخر من بني نمير: هذا البازي، فقال النميري إنه يصيد القطا. عرّض الأول بقول جرير: [من الوافر] أنا البازي المطلّ على نمير ... أتيح من السماء لها انصبابا وأراد الآخر قول الطرماح: [من الطويل] تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت طرق المكارم ضلّت
следующие страницы →