فمن يك منكم بالذي قلت راضيا ... فإني به يا قومنا غير مقتد
إذا المرء لم يجز الإخاء بمثله ... وكنت عليه بعد [١] ما رحت تغتدي
فجذّ حبال الوصل منه وقل له ... عليك العفا من حيث ما كنت فأبعد
فتغيّر وجه موسى وجعل ينظر إلى معرفة دابته، ثم أقبل على سلمة فقال: بل نصلك يا أبا الهيثم ونتعاهدك ونزورك، فكان يجيئه موسى في الشهر مرة فيتحدث معه.
«١٤١» - الرضي: [من الوافر]
تسوء قطيعة وتشوق حبا ... فما أدري عدوّ أم حبيب
«١٤٢» - آخر [٢] : [من الطويل]
ولو كنت ذا شوق لجئت مسلّما ... إلى خير أهل بالحجون نزول
ولكن ودّ الغامدي مظنة ... كما أن عهد الغامدي غلول
«١٤٣» - وكتب [٣] محمد بن عبد الملك الزيات إلى إبراهيم بن العباس في مقامه بالأهواز: قلة نظرك لنفسك حرمتك سداد المنزلة، واغفال حظك حطك من أعلى الدرجة، وجهلك بقدر النعمة أحلّ اليأس بك والنقمة، حتى صرت من قوة الأمل معتاضا شدة الوجل، وركبت مطية المخافة بعد مجلس الأمن
стр. 1822
والكرامة، وصرت متعرضا للرحمة بعد ما تكنفتك الغبطة. وقد قال الشاعر:
[من المتقارب]
إذا ما بدأت امرءا جاهلا ... ببرّ فقصّر عن حمله
ولم تره قابلا للجميل ... ولا عرف الفضل من أهله
فسمه الهوان فإنّ الهوان ... دواء لذي الجهل من جهله
١٤٤- آخر: [الطويل]
لأي زمان أرتجيك وحالة ... إذا أنت لم تنفع وأنت وزير
«١٤٥» - كشاجم: [من الكامل]
يا رحمة الله التي قد أصبحت ... دون الأنام عليّ سوط عذاب
«١٤٦» - آخر: [الطويل]
خليليّ لو كان الزمان مساعدي ... وعاتبتماني لم يضق عنكما صدري
فأما إذا كان الزمان محاربي ... فلا تجمعا أن تؤذياني مع الدهر
«١٤٧» - المتنبي: [من البسيط]
يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم في من شحمه ورم
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم
يا من يعزّ علينا أن نفارقهم ... وجداننا كلّ شيء بعدكم عدم
стр. 1823
إن كان سرّكم ما قال حاسدنا ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم
وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة ... إن المعارف في أهل النهى ذمم
لئن تركن ضميرا عن ميامننا [١] ... ليحدثنّ لمن ودعتهم ندم
إذا ترحّلت عن قوم وقد قدروا ... ألّا تفارقهم فالراحلون هم
شرّ البلاد بلاد لا أنيس بها ... وشرّ ما يكسب الانسان ما يصم
«١٤٨» - وقال: [من البسيط]
رأيتكم لا يصون العرض جاركم ... ولا يدرّ على مرعاكم اللبن
جزاء كلّ قريب منكم ملل ... وحظّ كلّ محب منكم ضغن
وتغضبون على من نال رفدكم ... حتى يعاقبه التنغيص والمنن
فغادر الهجر ما بيني وبينكم ... يهماء تكذب فيها العين والأذن
سهرت بعد رحيلي وحشة لكم ... ثم استمرّ مريري وارعوى الوسن
فإن بليت بودّ مثل ودّكم ... فإنني بفراق مثله قمن
стр. 1824
الفصل الثاني التعريض
١٤٩- التعريض هو عدول عن التصريح إلى الكناية والاشارة، وهذا يقع في سائر فنون الكلام وأنواع المقاصد، وإنما يتعلّق بهذا الفصل ما عدل به عن صريح الذمّ إما إبقاء وإما مراقبة، فمن ذلك قول الشاعر: [من البسيط]
يا قوم إنّ سعيدا من يكون له ... من رأيه عن ركوب الغيّ مزدجر
لا تبطروا [١] لبلاء الله عندكم ... فقبلكم شان أهل النعمة البطر
ما غيّر الله من نعماء أنعمها ... على معاشر حتى تبدأ الغير
قد أصبح المتقي منكم على وجل ... والمعتدي معرض منكم له العبر
«١٥٠» - وقال البحتري: [من الوافر]
وفي عينيك ترجمة أراها ... تدلّ على الضغائن والحقود
وأخلاق عهدت اللين منها ... غدت وكأنها زبر الحديد
وما لي قوة تنهاك عني ... ولا آوي إلى ركن شديد
سوى شعل يخاف الحرّ منها ... لهيبا غير مرجوّ الخمود
стр. 1825
ولو أني أشاء وأنت تربي ... عليّ لثرت ثورة مستقيد
رأيت الحزم في صدر سريع ... إذا استوبلت عاقبة الورود
١٥١- قال ابن عائشة: عتبت على عبيد الله بن الحسين العنبري القاضي مرّة في شيء، قال: فلقيني وهو يدخل من باب المسجد يريد مجلس الحكم وأنا أخرج، فقلت معرّضا به: [من الطويل]
طمعت بليلى أن تريع وإنّما ... تقطّع أعناق الرجال المطامع
فأنشدني معارضا تاركا لما قصدت له: [من الطويل]
وبايعت ليلى في خلاء ولم يكن ... شهود على ليلى عدول مقانع
١٥٢- قال بشر بن مروان يوما: من يدلّني على فرس جواد سابق؟ فقال عكرمة بن ربعي: قد أصبته أصلحك الله عند حوشب بن يزيد، نجا عليه يوم الريّ، يعرض بانهزام حوشب عن أبيه وقول الشاعر: [من الكامل]
نجّى خليلته وأسلم شيخه ... لما رأى وقع الأسنّة حوشب
«١٥٣» - اجتمع الشعراء بباب أمير من أمراء العراق، فمرّ رجل بباز فقال رجل من بني تميم لآخر من بني نمير: هذا البازي، فقال النميري إنه يصيد القطا. عرّض الأول بقول جرير: [من الوافر]
أنا البازي المطلّ على نمير ... أتيح من السماء لها انصبابا
وأراد الآخر قول الطرماح: [من الطويل]
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت طرق المكارم ضلّت
стр. 1826
«١٥٤» - عرض معاوية أفراسه على عبد الرحمن بن الحكم، فمرّ به فرس فقال: هذا أجشّ، وآخر فقال: وهذا هزيم، يعرّض بمعاوية إذ قال الشاعر له:
[من الطويل]
ونجّى ابن حرب سابح ذو علالة ... أجشّ هزيم والرماح دوان
١٥٥- نظر الفرزدق إلى ابن هبيرة وعليه ثياب تقعقع فقال: هي تسبّح، أراد بذلك قول الشاعر: [من الطويل]
إذا لبست قيس ثيابا لزينة ... تسبّح من لؤم الجلود ثيابها
«١٥٦» - قال عمر بن هبيرة الفزاريّ لأيوب بن ظبيان النميري، وهو يسايره: غضّ من بغلتك، فقال: إنها مكتّبة، أراد ابن هبيرة قول جرير:
[من الوافر]
فغضّ الطّرف إنك من نمير
وأراد النميري قول ابن دارة: [من البسيط]
لا تأمننّ فزاريا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار
«١٥٧» - ومرّ الفرزدق بمضرّس بن ربعي وهو ينشد قوله: [من الطويل]
تحمّل من وادي أشيقر حاضر
وقد اجتمع الناس، فقال الفرزدق: يا أخا بني فقعس، متى عهدك بالقنان؟ فقال:
تركته تبيض فيه الحمّر. أراد الفرزدق قول نهشل بن حرّيّ: [من الكامل]
стр. 1827
ضمن القنان لفقعس سوآتها ... إن القنان لفقعس لمعمّر
وأراد مضرّس قول أبي المهوش الأسدي: [من الكامل]
قد كنت أحسبكم أسود خفيّة ... فإذا لصاف تبيض فيه الحمّر
وإذا تسرّك من تميم خصلة ... فلما يسوءك من تميم أكثر
١٥٨- مرّ أبو خليفة المحاربيّ على أبي عمرو العدويّ، عديّ الرّباب، وعندهم بقرة قد ذبحت، فقال أبو خليفة: يا أبا عمرو ما ننفى عن ديارنا جيفة إلا صارت إليكم، فقال أبو عمرو: يا أبا خليفة إنما هي سحابة تمرّ فتفسد ذلك كلّه. أراد أبو خليفة قول الشاعر: [من الطويل]
إذا ما نفينا جيفة عن ديارنا ... رأيت عديّا حول جيفتنا تسري
وأراد أبو عمرو قول الشاعر: [من الطويل]
إذا كنت ندماني على الخمر فاسقني ... بماء سحاب لم تخضه محارب
١٥٩- دخل خالد بن يزيد دار عبد الملك، وكان يسحب ثيابه، فقام إليه عبد الرحمن بن الضحاك يتلقاه فقال له: بأبي أنت وأمي لم تطعم الأرض فضول ثيابك؟ فقال: إني أكره أن أكون كما قال الشاعر: [من الطويل]
قصير الثياب فاحش عند بيته ... وشرّ قريش في قريش مركّبا
وهذا البيت هجي به الضحاك.
١٦٠- وهب المفضل الضبيّ لبعض جيرانه أضحية يوم الأضحى، فلما لقيه قال: كيف وجدت أضحيتك؟ قال: ما وجدت لها دما، يعرّض بقول الشاعر: [من الطويل]
ولو ذبح الضبيّ بالسيف لم تجد ... من اللؤم للضبيّ لحما ولا دما
стр. 1828
١٦١- دخل أبو الهنديّ على أسد بن عبد الله بن كرز البجلي وعنده رجل من جرم على سريره، فتناول أبا الهندي، فقال له أسد: مهلا يا أخا جرم، فإن له لسانا لا يطاق، فقال أبو الهنديّ: كم الكبائر؟ قال: بلغني أنهنّ أربع: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله. قال أبو الهندي: وبلغني أنهن خمس: تجفاف [١] على بعير، وسراج في شمس، ولبن في باطية، وخمر في علبة، وجرميّ على سرير؛ فبهت الجرمي.
«١٦٢» - المتنبي لما رحل عن ابن حمدان قاصدا إلى كافور يعرض به:
[من الطويل]
رحلت فكم باك بأجفان شادن ... عليّ وكم باك بأجفان ضيغم
وما ربّة القرط المليح مكانه ... بأجزع من ربّ الحسام المصمّم
فلو كان ما بي من حبيب مقنّع ... عذرت ولكن من حبيب معمم
رمى واتّقى رميي ومن دون ما اتقى ... هوى كاسر كفّي وقوسي وأسهمي
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدّق ما يعتاده من توهم
وعادى محبّيه بقول عداته ... وأصبح في شكّ من الليل [٢] مظلم
وما كلّ هاو للجميل بفاعل ... وما كلّ فعّال له بمتمّم
стр. 1829
الفصل الثالث في شكوى الزمان
«١٦٣» - لقد أحسن أبو عثمان الخالدي وإن كان متأخرا، واستحقّ التقديم على من تقدّمه بقوله: [من البسيط]
ألفت من حادثات الدهر أكبرها ... فما أعوج على أطفالها الأخر
أصفو وأكدر أحيانا لمختبري ... وليس مستحسنا صفو بلا كدر
إني لأسير في الآفاق من مثل ... فرد وأملأ في الآماق [١] من قمر
لقد فرحت بما عاينت من عدم ... خوف القبيحين من كبر ومن بطر
وربما ابتهج الأعمى بحالته ... لأنه قد نجا من طيرة العور
ولست أبكي على شيب منيت به ... يبكي على الشّيب من يأسى على العمر
وما شكرت زماني وهو يصعدني ... فكيف أشكره في حال منحدري
وقد نظرت إلى الدنيا وبهجتها [٢] ... فاستصغرتها جفوني غاية الصغر
كن من صديقك لا من غيره حذرا ... إن كان ينجيك منه شدة الحذر
ما أطمئنّ إلى خلق فأخبره ... إلا تكشّف لي عن سوء [٣] مختبر
стр. 1830
لا عار يلحقني أنّي بلا نشب ... وأيّ عار على [١] عين بلا حور
فإن بلغت الذي أهوى فعن قدر ... وإن حرمت الذي أهوى فعن عذر
«١٦٤» - وقال الرضيّ أبو الحسن الموسوي: [من البسيط]
دنيا ترشّف عيشي وهي كالحة ... غضبى وأبسم فيها بادي الكظم
كالخمر يعبس حاسيها على مقة ... والكأس تجلو عليه ثغر مبتسم
١٦٥- قال إبراهيم بن إسماعيل بن داود: حضر الفضل بن الربيع وليمة وكنت معه، وحضرها وجوه الناس، وأخذوا من الحديث في أغثّه، ومن الكلام في أسخفه، فقال الفضل: إني لأرى النعم مسخوطا عليها فمن ثمّ صارت عند غير أهلها، قال إبراهيم: فقلت: [من البسيط]
إني أرى الملك والسلطان حازهما ... قوم بأمثالهم لا تحسن النّعم
فأصبح الناس بالمعروف قد فجعوا ... وأصبح اللؤم مغمورا به الكرم
قد قلت إذ رجعت عودا لكم نعم ... أظنّ ذا العرش غضبانا على النعم
«١٦٦» - وقال ابن الرومي: [من الكامل المرفل]
دهر علا قدر الوضيع به ... وترى [٢] الشريف يحطّه شرفه
كالبحر يرسب فيه لؤلؤه ... سفلا وتطفو [٣] فوقه جيفه
١٦٧- وقال آخر: [من الرمل]
стр. 1831
زمن تلعب بي أحداثه ... لعب النكباء بالرمح الخطل
١٦٨- وقال آخر: [من البسيط]
خان الزمان فأعددت الكرام له ... فمن أعدّ إذا ما خانت العدد
١٦٩- وقال أبو إسحاق الصابي: [من الطويل]
أيا ربّ كلّ الناس أبناء [١] علّة ... أما تغلط الدنيا لنا بصديق
وجوه بها من مضمر الغلّ شاهد ... ذوات أديم في النّفاق صفيق
إذا عرضوا عند اللقاء فإنهم ... قذى لعيون أو شجى لحلوق
وإن أظهروا برد الوداد وظلّه ... أسرّوا من الشحناء حرّ حريق
«١٧٠» - وكان أبو إسحاق في أيام شبيبته أسعد منه جدّا عند الكبر، وفي ذلك يقول: [من الكامل]
عجبا لحظي إذ أراه مصاحبي ... عصر الشباب وفي المشيب مغاضبي
أمن الغواني كان حتى ملّني ... شيخا وكان على صباي مصاحبي
يا ليت صبوته إليّ تأخرت ... حتى تكون ذخيرة لعواقبي
«١٧١» - وقال، وكتب بها إلى الرضيّ أبي الحسن الموسوي من قصيدة [٢] :
[من الطويل]
وإني على عيث [٣] الردى في جوانبي ... وما كفّ من خطوي وبطش بناني
стр. 1832
وإن لم يدع إلّا فؤادا مروّعا ... به غبّر باق من الخفقان
تلوّم تحت الحجب ينفث حكمة ... إلى أذن تصغي لنطق لسان
لأعلم أني ميّت عاق دفنه ... ذماء قليل في غد هو فان
إذا ما تقدّت [١] بي وسارت محفّة ... لها أرجل يسعى بها رجلان
وما كنت من فرسانها غير أنها ... وفت لي لما خانت القدمان
١٧٢- وقال آخر: [من الطويل]
أرى زمنا نوكاه أسعد أهله ... ولكنما يشقى به كلّ عاقل
مشى فوقه رجلاه والرأس تحته ... فكبّ الأعالي بارتفاع الأسافل
«١٧٣» - وقال أبو الفضل ابن العميد [٢] : [من البسيط]
أشكو إليك زمانا ظلّ يعركني ... عرك الأديم ومن يعدي على الزمن
وصاحبا كنت مغبوطا بصحبته ... دهرا فقد ردّني فردا بلا سكن
هبّت له ريح إقبال فطار بها ... إلى السرور وألجاني إلى الحزن
«١٧٤» - كانت حال أبي محمد المهلبي، وهو من ولد قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة، قبل اتصاله بالسلطان، حال ضعف وقلة، وكان يقاسي منها قذى عينيه وشجى صدره، فبينا [٣] هو في بعض أسفاره مع رفيق له من أصحاب الجراب والمحراب، إلا أنه من أهل الأدب، إذ لقي من سفره نصبا فقال ارتجالا:
стр. 1833
[من الوافر]
ألا موت يباع فأشتريه ... فهذا العيش ما لا خير فيه
ألا رحم المهيمن روح عبد ... تصدّق بالوفاة على أخيه
فرثى له رفيقه وأحضر له بدرهم ما سكّنه، وتحفظ الأبيات، وتفارقا. فترقت حال المهلبي إلى الوزارة، وأخنى الدهر على الرفيق، فتوصّل إلى إيصال رقعة إلى حضرته فيها: [من الوافر]
ألا قل للوزير فدته نفسي ... مقال مذكّر ما قد نسيه
أتذكر إذ تقول لضنك عيش ... ألا موت يباع فأشتريه
فلما قرأ الرقعة تذكره، وهزته أريحية الكرم، فأمر له في عاجل الحال بسبعمائة درهم، ووقّع تحت رقعته مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
(البقرة: ٢٦١) ثم قلده عملا يرتفق به ويرتزق منه.
«١٧٥» - وقال أوس بن حجر: [من الطويل]
فإني رأيت الناس إلّا أقلّهم ... خفاف العهود يكثرون التنقّلا
بني أمّ ذي المال الكثير يرونه ... وإن كان عبدا سيّد الأمر جحفلا
وهم لمقلّ المال أولاد علّة ... وإن كان محضا في العمومة مخولا
«١٧٦» - كان زيد بن علي بن الحسين كثيرا ما يتمثل: [من السريع]
شرّده الخوف وأزرى به ... كذاك من يكره حرّ الجلاد
стр. 1834
منخرق الخفّين يشكو الوجى ... تنكبه أطراف مرو حداد
قد كان في الموت له راحة ... والموت حتم في رقاب العباد
١٧٧- ابن يوسف البصري المعروف بالخاطىء: [من الكامل]
دنيا دنت من جاهل وتباعدت ... من كلّ ذي أدب له حجر
بالت على أربابها حتى إذا ... وصلت إليّ أصابها الأسر
«١٧٨» - آخر: [من الطويل]
إذا مدّ أرباب البيوت بيوتهم ... على رجّح الأكفال ألوانها زهر
فإن لنا منها خباء يحفّه ... إذا نحن أمسينا المجاعة والفقر
«١٧٩» - أبو الأسود الدؤلي: [من الكامل]
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ... والمنكرون لكلّ أمر منكر
وبقيت في خلف يزيّن بعضهم ... بعضا ليدفع معور عن معور
سلكوا بنيّات الطريق فأصبحوا ... متنكبين عن الطريق الأنور
أبنيّ إن من الرجال بهيمة ... في صورة الرجل السميع المبصر [١]
فطنا بكلّ مصيبة في ماله ... فإذا أصيب بدينه لم يشعر
«١٨٠» - ابن الرومي: [من الطويل]
ولو كان همي واحدا لا طّرحته ... خواطر قلبي كلّهنّ هموم
стр. 1835
١٨١- مهيار: [من الكامل]
إن كان عندك يا زمان بقية ... ما تهين به الكرام فهاتها
١٨٢- إسحاق بن إبراهيم الموصلي: [من الطويل]
وإني رأيت الدهر منذ صحبته ... محاسنه مقرونة ومعايبه
إذا سرّني في أول الأمر لم أزل ... على حذر من أن تذمّ عواقبه
«١٨٣» - دعبل: [من الطويل]
أخ لك عاداه الزمان فأصبحت ... مذمّمة فيما لديه العواقب
متى ما تحذّره التجارب صاحبا ... من الناس تردده إليك التجارب
١٨٤- قال علي بن أبي جعفر الحذاء [١] : سمعت رجلا يقول لشعيب بن حرب: يا أبا صالح ذهب الصفو والكدر [٢] فقال له رجل: فما بقي يا أبا صالح؟
قال: بقي الحمأة.
١٨٥- شاعر: [من الكامل]
لا يسقط الشرف القديم من امرىء ... إملاقه في دولة السقّاط
١٨٦- آخر: [من الوافر]
وأحوال أبت إلّا التباسا ... تبثّ الشيب في رأس الوليد
وتقعد قائما بشجى حشاه ... وتبعث للقيام حبى القعود
وأضحت خشّعا فيها نزار ... مركبة الرواجب في الخدود
стр. 1836
«١٨٧» - أبو العتاهية: [من الكامل]
تأتي المكاره حين تأتي جملة ... وترى السرور يجيء في الفلتات
«١٨٨» - قال الجاحظ [١] : جهد البلاء أن تظهر الخلّة، وتطول المدة، وتعجز الحيلة، ثم لا تعرف إلا أخا صارما [٢] ، وابن عمّ شامتا، وجارا كاشرا، ووليا قد تحوّل عدوّا، وزوجة مختلعة، وجارية مستبيعة [٣] ، وعبدا يحقرك، وولدا ينتهرك.
«١٨٩» - أبو زبيد [٤] الطائي: [من الخفيف]
غير ما طالبين ذحلا ولكن ... مال دهر على أناس فمالوا
«١٩٠» - المتنبي: [من الطويل]
وما الدهر أهل أن تؤمّل عنده ... حياة وأن يشتاق فيه إلى النسل
«١٩١» - محمد بن أبي سعيد الجذامي المغربي المعروف بابن شرف في ذلك:
[من الوافر]
صحبت بهذه الدنيا أناسا ... إذا غدروا فغدرهم [٥] وثيق
стр. 1837
ولم أصحبهم ودّا ولكن ... كما جمع العدوّين الطريق
«١٩٢» - جحظة: [من الوافر]
ورقّ الجوّ حتى قيل هذا ... عتاب بين جحظة والزمان
«١٩٣» - أبو حفص الشطرنجي: [من الطويل]
وما مرّ يوم أرتجي فيه راحة ... فأخبره إلا بكيت على أمس
١٩٤- آخر: [من الطويل]
أتى دون حلو العيش حتى أمرّه ... نكوب على آثارهنّ نكوب
إذا ذرّ قرن الشمس علّلت بالأسى [١] ... ويأوي إليّ الحزن حين تغيب
لعمر كما إن البعيد لما مضى ... وإنّ الذي يأتي غدا لقريب
«١٩٥» - عبد العزيز بن محمد القرشي الطارقي المغربي: [من الطويل]
ألا ليت شعري والأماني كثيرة ... وللدهر أيام كثير لجاجها
أألقى الليالي وهي غير عبوسة ... فيحسن في عيني قليلا سماجها
سأشكو الذي بي للمعزّ فإنني ... أرى العمر قد ولّى وفي النفس حاجها
وليّك يا مولاي يشكو ظلامة ... من الدهر يرجى من يديك انفراجها
«١٩٦» - أبو حبيب المغربي من أبيات: [من البسيط]
مكابدا فيه ألوانا يزول بها ... صبر الجليد ويجفو جفنه الوسن
стр. 1838
يبيضّ من هولها رأس الرضيع أسى ... ويغتدي أسودا في ضرعه اللبن
«١٩٧» - دخل مسلمة بن يزيد بن وهب على عبد الملك فقال له: أيّ الزمان أدركت أفضل، وأيّ الملوك أكمل؟ قال: أما الملوك فلم أر إلا حامدا أو ذاما، وأما الزمان فيرفع أقواما ويضع أقواما، وكلهم يذم لأنه يبلي جديدهم، ويفرّق عديدهم، ويهرم صغيرهم، ويهلك كبيرهم.
«١٩٨» - وقال الشيباني: أتانا يوما أبو مياس الشاعر، ونحن في جماعة فقال: ما أنتم فيه؟ وما تتذاكرون؟ قلنا: نذكر الزمان وفساده، قال: كلّا، إنما الزمان وعاء ما ألقي فيه من خير أو شرّ كان على حاله. ثم أنشأ يقول:
[من الوافر]
يقولون الزمان به فساد ... وهم فسدوا وما فسد الزمان
«١٩٩» - وقال حبيب بن أوس: [من البسيط]
لم أبك من زمن لم أرض خلّته ... إلّا بكيت عليه حين ينصرم
«٢٠٠» - وجد في صندوق عبد الله بن الزبير صحيفة فيها مكتوب: إذا كان الحديث خلفا، والميعاد خلفا، والمقيت إلفا، وكان الولد غيظا، والشتاء قيظا، وغاض الكرام غيضا، وفاض اللئام فيضا، فأعنز عفر في جبل قفر خير من ملك بني النضر.
«٢٠١» - ركب الأصمعي حمارا دميما فقيل له: أبعد براذين الخلفاء تركب
стр. 1839
هذا؟ فقال متمثلا: [من الطويل]
ولما أبت إلا اطّرفا بودّها ... وتكديرها الشرب الذي كان صافيا
شربنا برنق من هواها مكدّر ... وليس يعاف الرّنق من كان صاديا
«٢٠٢» - الرضي أبو الحسن: [من البسيط]
أما تحرّك للأقدار نابضة ... أما يغيّر سلطان ولا ملك
قد هادن الدهر حتى لا بقاء له [١] ... وأطبق الخطب حتى ما به حرك
كلّ يفوت الرزايا أن تلمّ به ... أما لأيدي المنايا فيهم درك
أخلّت السبعة العليا طبائعها ... أم عطّلت [٢] نهجها أم سمّر الفلك
«٢٠٣» - وقال يشكو للصابي من تقصير الحظّ به: [من البسيط]
ما قدر فضلك ما أصبحت ترزقه ... ليس الحظوظ على الأقدار والمهن
قد كنت قبلك من دهري على حنق ... فزاد ما بك في غيظي على الزمن
٢٠»
- وقال أيضا: [من الطويل]
أعاتب [٣] هذا الدهر إن سرّ مرّة ... أساء وإن صفّى لنا الورد [٤] رنّقا
كأنّي أنادي منه صمّاء صلدة ... وصلّ صفاة لا يلين على الرّقى
стр. 1840
فلا البأس والإقدام نجّى عتيبة ... ولا الجود والاعطاء أبقى [١] المحلّقا
أراه سنانا للقريب مسدّدا ... وسهما إلى النائي البعيد مفوّقا
إذا ما عدا لم تبصر البيض قطّعا ... ولا الزّغف مناعا ولا الجرد سبّقا
ولا في مهاوي الأرض إن شئت مهبطا ... ولا في مراقي الجوّ إن رمت مرتقى
ولا الحوت إن شقّ البحار بفائت ... ولا الطير إن مدّ الجناح وحلّقا
وللعمر نهج إن تسنّمه الفتى ... إلى الغاية القصوى أزلّ وأزلقا
«٢٠٥» - وقال: [من الكامل]
جار الزمان فلا جواد يرتجى ... للنائبات ولا صديق يشفق [٢]
وطغى عليّ فكلّ رحب ضيّق ... إن قلت فيه وكلّ حبل يخنق
«٢٠٦» - وقال: [من الطويل]
وكان الأذى رشحا فقد صار غمرة ... كذاك المبادي أول الألف واحد
«٢٠٧» - وقال: [من الطويل]
وأكثر من تلقاه كالسيف مرهفا ... عليك وإن جرّبته كان نابيا [٣]
«٢٠٨» - وقال: [من الطويل]
وما يثقل الميت الصعيد وإنّما ... على الحيّ عبء للزمان ثقيل
стр. 1841
«٢٠٩» - وقال: [من المتقارب]
فإن لم يكن فرج في الحياة ... فكم فرج في انقضاء العمر
«٢١٠» - وقال: [من الكامل]
أبياض رأس واسوداد مطالب [١] ... صبرا على حكم الزمان الجائر
«٢١١» - وقال: [من الطويل]
وليس من الإنصاف أن حلّقت بكم ... قوادم عزّ طاح في الجوّ قابها
وأصبحت محصوص الجناح مهضّما ... عليّ غواشي ذلّة وثيابها
تعدّ الأعادي لي مرامي قذافها ... وتنبحني أنّى مررت كلابها
٢١٢- مات ولد لأحمد بن المختار بن أبي الجبر، فبكى عليه حتى ذهبت إحدى عينيه ثم تلتها الأخرى، فقال يشكو الزمان ويذكر [٢] صرفه:
[من السريع]
كأنما آلى على نفسه ... ألّا يرى شملا لإثنين
لم يكفه ما نال من مهجتي ... حتى أصاب العين بالعين
«٢١٣» - أبو [٣] فراس ابن حمدان: [من الطويل]
إسار أقاسيه وليل نجومه ... أرى كلّ شيء دونهنّ يزول
стр. 1842
تطول به الساعات وهي قصيرة ... وفي كلّ دهر لا يسرّك طول
٢١٤- آخر: [من الطويل]
ولو أنني أعطيت من دهري المنى ... وما كلّ من يعطى المنى بمسدّد
لقلت لأيام مضين ألا ارجعي ... وقلت لأيام أتين ألا ابعدي
٢١٥- وقال علي بن عاصم: [من الكامل]
سقيا لأيام لنا وليالي ... قصر الحبائب طولها بوصال
ما كان طول سرورها لما انقضت ... إلّا اكتحال متيّم بخيال
стр. 1843
نوادر من هذه الفصول الثلاثة
«٢١٦» - قال أبو الاسد التميمي يستزيد: [من المنسرح]
ليتك أدّبتني [١] بواحدة ... تقنعني منك آخر الآبد
تحلف ألّا تبرّني أبدا ... فإنّ فيها بردا على كبدي
اشف فؤادي منّي فإن به ... عليّ قرحا نكأته بيدي
إن كان رزقي إليك فارم به ... في ناظري حيّة على رصد
لو كنت حرّا كما زعمت وقد ... كددتني بالمطال لم أعد
لكنّني عدت ثم عدت فإن ... عدت إلى مثل هذه فعد
أبعدني الله حين يحملني ... حرصي على مثل ذا من الأود
وكيف أخطأت لا أصبت [٢] ولا ... نهضت من عثرة إلى سدد
الآن أيقنت من فعالك بي ... أني عبد لأعبد قفد [٣]
وصرت من قبح ما ابتليت به ... أكنى أبا الكلب لا أبا الأسد
«٢١٧» - وقال أبو عثمان الخالدي: [من الكامل المجزوء]
قل للشريف المستجا ... ر به إذا عدم المطر
стр. 1844
وابن الأئمة من قري ... ش والميامين الغرر
أقسمت بالريحان والن ... نغم المضاعف والوتر
لئن الشريف نأى ولم ... ينعم لعبديه النظر
لنشاركنّ بني أمي ... ية في الضلال المشتهر
ونقول لم يغصب أبو ... بكر ولم يظلم عمر
ونرى معاوية إما ... ما من يخالفه كفر
ونقول إن يزيد ما ... قتل الحسين ولا أمر
ونعدّ طلحة والزبي ... ر من الميامين الغرر
ويكون في عنق الشري ... ف دخول عبديه سقر
«٢١٨» - وقال السري الرفاء يعرّض بالخالديين وزاد حتى شهر سيف الشقاق عليهما: [من البسيط]
يا أكرم الناس إلّا أن يعدّ أبا ... فات الكرام بآباء [١] وآثار
أشكو إليك حليفي غارة شهرا ... سيف الشقاق على ديباج أفكاري
ذئبين لو ظفرا بالشّعر في حرم ... لمزّقاه بأنياب وأظفار
سلّا عليه سيوف البغي مصلتة ... في جحفل من شنيع الظّلم جرار
وأرخصاه فقل في العطر ممتهنا ... لديهما يشترى من غير عطّار
لطائم المسك والكافور فائحة ... منه ومنتخب الهنديّ والغار
وكلّ مسفرة الألحاظ تحسبها ... صفيحة بين إشراق وإسفار
أرقت ماء شبابي في محاسنها ... حتى ترقرق فيها ماؤها الجاري
стр. 1845
كأنها [١] نفس الريحان يمزجه ... صبا الأصائل من أنفاس نوّار
إن قلّداك بدرّ فهو من لججي ... أو ختّماك بياقوت فأحجاري
باعا عرائس شعري بالعراق فلا ... تبعد سباياه من عون وأبكار
مجهولة القدر مظلوم عقائلها ... مقسومة بين جهّال وأغمار
ما كان ضرّهما والدرّ ذو خطر ... لو حلّياه ملوكا ذات أخطار
وما رأى الناس سبيا مثل سبيهما ... بيعت عقيلته ظلما بدينار
والله ما مدحا حيّا ولا رثيا ... ميتا ولا افتخرا إلّا بأشعاري
«٢١٩» - وقال في ابن العصب الملحيّ الشاعر: [من الخفيف]
فاغد سرّا بنا إلى قفص المل ... حيّ فالعيش فيه غضّ نضير
نتوارى من الحوادث والده ... ر بصير بمن توارى خبير
مجلس في فناء دجلة يرتا ... ح إليه الخليع والمستور
طائر في الهواء فالبرق يسري ... دون أعلاه والحمام يطير
وإذا الغيم سار أسبل منه ... كلل دون جدره وستور
وإذا غارت الكواكب صبحا ... فهو الكوكب الذي لا يغور
ليس فيه إلّا خمار وخمر ... وممات من سكرة ونشور
وحديث كأنه زهر المن ... ثور حسنا ولؤلؤ منثور
وجريح من الدنان تسيل الر ... راح من جرحه وقدر تفور
ولك الظبية الغريرة إن شئ ... ت وإن عفتها فظبي غرير
فتمتع بما تشاء نهارا ... ثم بت معرسا وأنت أمير
стр. 1846
كلّ هذا بدر همين فإن زد ... ت فأنت المبجّل الموفور
٢٢٠- قال قائل لجحظة: توفّي عليّ بن عيسى الوزير، فسجد، وكانت بينهما عداوة، ثم قال: يا أخي قد يئسنا من خير أهل هذه الدنيا، ولم يبق الا التلذذ بنكبات أربابها، وأنشد: [من المنسرح]
أحسن من قهوة معتّقة ... تخالها في إنائها ذهبا
من كفّ مقدودة مهفهفة ... تقسم فينا لحاظها الرّيبا
نعمة قوم أزالها قدر ... لم يحظ منها حرّ بما طلبا
«٢٢١» - قال الجاحظ: قلت يوما لعبدوس بن محمد، وقد سألته عن سنه:
لقد عجّل عليك الشيب، فقال: وكيف لا يعجّل عليّ وأنا محتاج إلى من لو نفذ حكمي فيه لسرّحته مع النّعاج، وألقطته مع الدّجاج، وجعلته قيّم السراج. هذا أبو ساسان أحمد بن العباس العجلي له غلّة ألف ألف درهم في كلّ سنة، عطس يوما فقلت: يرحمك الله، فقال لي: يغرقكم الله.
«٢٢٢» - وقال السري الرفاء الموصلي يشكو الاقتار: [من السريع]
قد كانت الابرة فيما مضى ... صائنة وجهي وأشعاري
فأصبح الرزق بها ضيّقا ... كأنه من ثقبها جاري
«٢٢٣» - وقال أبو الحسن ابن سكرة الهاشمي في مثل ذلك: [من السريع]
واجر غلماني في واسط ... جوعا وكانوا لا يرامونا
جادوا بما كنت ضنينا به ... فاتّسعوا ممّا يناكونا
لو أنّ رزقي مثل أدبارهم ... كنت من الإثراء قارونا
стр. 1847
«٢٢٤» - وقال أيضا: [من الرمل المجزوء]
قيل ما أعددت للبر ... د فقد جاء بشدّه
قلت درّاعة عري ... تحتها جبّة رعده
وأخذ هذا من كلام بعض الأعراب وقيل له: ما أعددت للشتاء؟ قال شدة الرعدة.
٢٢٥- مر ابن أبي علقمة بمجلس بني ناجية، فكبا حماره لوجهه، فضحكوا منه فقال: ما يضحككم؟ رأى وجوه قريش فسجد. وبنو ناجية يعتدّون في قريش ويطعن في نسبهم.
٢٢٦- قال رجل من بني هاشم لأبي العيناء: يا حلقيّ، فقال: مولى القوم منهم. يعرّض بولائه فيهم.
«٢٢٧» - وعرض ابن هبيرة على رجل من ضبة كان يمازحه فصّ فيروزج، يعرّض بقول الشاعر: [من الطويل]
ألا كلّ ضبّيّ من اللؤم أزرق
«٢٢٨» - حمل بعض الوزراء أبا العيناء على دابة، فلما أبطأ عليه علفها استزاده فقال: أيها الوزير، هذه الدابة حملتني عليها أم حملتها عليّ؟
«٢٢٩» - وقال له صاعد: ما الذي أخّرك عنا؟ قال: بنيتي. قال: وكيف؟
قال: قالت: يا أبة قد كنت تغدو من عندنا فتأتي بالخلع السرية، والجائزة السنية، ثم أنت الآن تغدو مستدفّا وترجع مغتمّا، فإلى من؟ قلت: إلى أبي
стр. 1848
العلاء ذي الوزارتين، قالت: أيعطيك؟ قلت: لا. قالت: أفيشفّعك؟ قلت:
لا. قالت: أفيرفع مجلسك؟ قلت: لا، قالت: يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
؟ (مريم: ٤٢) «٢٣٠» - وقيل لمزبّد: لم لا تكون كفلان- يعني رجلا موسرا؟ فقال: بأبي أنتم كيف أتشبّه بمن يضرط فيشمّت وأعطس فألطم؟
«٢٣١» - وقيل له ما بال حمارك يتبلّد إذا توجّه نحو المنزل وحمير الناس إلى منازلها أسرع؟ قال: لأنه يعرف سوء المنقلب.
«٢٣٢» - وطلب من داره بعض جيرانه ملعقة فقال: ليت لنا ما نأكله بالإصبع [١] .
«٢٣٣» - وقال الرشيد لأبي الحارث جمين [٢] : كيف [٣] تدخل إلى محمد بن يحيى؟ فقال: أدخل والله يا أمير المؤمنين وأنا أكسى من الكعبة وأخرج وأنا أعرى من الحجر الأسود.
«٢٣٤» - ورؤي عليه جبة قد تخرّقت فقيل له: ما هذه؟ قال: غنّت بقول الشاعر: [من المنسرح]
أما فؤادي فقد بلي جزعا ... قطّعه البين والهوى قطعا
стр. 1849
ثم قيل له بعد ذلك: كيف تغني جبّتك؟ فقال: قد كانت تغنّي وقد صارت تلطم في مأتم.
«٢٣٥» - كان حماد عجرد صديقا ليحيى بن زياد، وكانا يتنادمان ويجتمعان على ما يجتمع عليه مثلهما، ثم إنّ يحيى بن زياد أظهر نزوعا [١] عما كان عليه وقراءة، وهجر حمادا وأشباهه، فكان إذا ذكر عنده حماد ثلبه وذكر تهتّكه ومجونه، فبلغ ذلك حمادا فكتب إليه [٢] : [من الكامل المجزوء]
هل تذكرن دلجي إلي ... ك على المضمّرة القلاص
أيام تعطيني وتأ ... خذ من أباريق الرصاص
إن كان نسكك لا يتم ... م بغير شتمي وانتقاصي
أو كنت لست بغير ذا ... ك تنال منزلة الخلاص
فعليك فاشتم آمنا ... فلك الأمان من القصاص
واقعد وقم بي ما بدا ... لك في الأداني والأقاصي
فلطالما زكيتني ... وأنا المقيم على المعاصي
أيام أنت إذا ذكر ... ت مناضل عني مناص
وأنا وأنت على ارتكا ... ب الموبقات من الحراص
«٢٣٦» - قال أبو عبيدة: تزوجت أخت أبي نخيلة برجل يقال له ميار [٣] ،
стр. 1850
فكان أبو نخيلة يقوم بمالها مع ماله، ويرعى سوامها مع سوامه، فيستبدّ عليها بأكثر منافعها. فخاصمته يوما من وراء خدرها في ذلك فأنشأ يقول: [من الرجز]
أظلّ أرعى وتراهزينا ... ململما أبزى [١] له غضونا
ذا أبن مقدّما عثنونا ... يطعن طعنا يقصب الوتينا
ويهتك الأعفاج والرئينا ... يذهب ميار وتقعدينا
وتفسدين وتبذّرينا ... وتمنحين استك آخرينا
أير حمار في است هذا دينا
٢٣٧- ابن بسام: [من الوافر]
سنصبر ما وليت فكم صبرنا ... لمثلك من أمير أو وزير
ولما لم ننل منهم سرورا ... رأينا فيهم كلّ السرور
٢٣٨- جلس مولى لآل سليمان على طريق الناس، وقد رجعوا من الاستمطار، وقد سقوا فقال: ليس بي إلا سرورهم اليوم بالإجابة، وما مطروا إلا لأني غسلت ثيابي اليوم، ولم أغسلها قطّ إلا جاء الغيم والمطر، فليخرجوا غدا فإن سقوا فإني ظالم.
٢٣٩- شاعر يستبطىء صديقا له على إعادة كتب أعاره إياها:
[من الكامل]
ما بال كتبي في يديك رهينة ... حبست على مرّ الزمان الأطول
إيذن لها في الانصراف فإنها ... كنز عليه في الأنام معوّلي
ولقد تغنّت حين طال ثواؤها ... طال الوقوف على رسوم المنزل
стр. 1851
بدأ الباب الثّالث والعشرون في الهجاء والمذمّة
стр. 1852
بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله
стр. 1853
(الباب الثالث والعشرون باب الهجاء والمذمة) «٢٤٠» - الهجاء مرهبة للكريم، ومحلبة من اللئيم [١] ، وهو على الشاعر أجدى من المديح المضرع، فلذلك بالغ فيه من جعله الذريعة إلى نيل مباغيه.
قال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه للحطيئة: ويلك لا تهج الناس، فقال: إذن أموت وأطفالي جوعا. فاشترى منه عمر ﵁ أعراض المسلمين فقال: [من الكامل]
وأخذت أطراف الكلام فلم تدع ... شتما يضرّ ولا مديحا ينفع
وحميتني عرض اللئيم فلم يخف ... ذمّي وأصبح آمنا لا يفزع
٢٤١- والمقصود من ذكر الهجاء الوقوف على ملحه وما فيه من ألفاظ فصيحة، ومعان بديعة، لا التشفي بالأعراض والرتعة فيها. وليس الهجاء دليلا على إساءة المهجوّ ولا صدق الشاعر فيما رماه به، فما كلّ مذموم بذميم، ولا كلّ ملوم بمليم، وقد يهجى الإنسان بهتا [٢] وظلما، أو تقرّبا إلى عدوّ، أو عبثا، أو إرهابا لمن يخشى الشاعر سطوته فيجبن [٣] عن هجائه: [من الطويل]
كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع
стр. 1854
وقد يهجى جزاء عن فعل خصّ الهاجي ولم يعمّ، وليس في ذلك كلّه عار يلحق الأعقاب، ولا في الوقوف عليه غيبة يحصل بها العقاب.
٢٤٢- أهدي إلى سيف الدولة صدقة بن منصور بن مزيد الأسديّ كتاب ففتحه لينظر فيه، فوقعت عينه منه على هجاء بني أسد، فأطبقه وقال: [من الطويل]
وما زالت الأشراف تهجى وتمدح
«٢٤٣» - قال المتوكل لأبي العيناء: كم تمدح الناس وتذمّهم، قال: ما أحسنوا أو أساؤا. وقد رضي الله عن عبد فمدحه فقال: نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
(ص: ٣٠، ٤٤) وغضب على آخر فزنّاه، فقال له: ويحك أيزنّي الله أحدا؟! فقال: نعم قال الله : مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
(القلم: ١٢- ١٣) والزنيم الملصق بالقوم وليس منهم، هو مأخوذ من الزّنمة، والزنمتان ما تدلّى في حلق المعز، وقيل من آذانها.
«٢٤٤» - قال دعبل في المأمون بعد البيعة وقتل الأمين: [من الكامل]
إنّي من القوم الذين هم هم ... قتلوا أخاك وشرّفوك بمقعد
شادوا بذكرك بعد طول خموله ... واستنقذوك من الحضيض الأوهد
فقال المأمون: ويحه ما أبهته!! متى كنت خاملا وفي حجر الخلافة ربيت، وبدرّها رضعت.
«٢٤٥» - وقد أحسن الزبرقان بن بدر إلى الحطيئة وأكرم ضيافته في سنة غبراء حطمت الأموال وذهبت بالخفّ والحافر، فوعده بنو أنف الناقة القريعيّون،
стр. 1855
وكانوا أعداء الزبرقان، أن يزيدوا في البرّ على ما فعله الزبرقان، فحمله الطمع والجشع على أن أرضاهم بهجائه فقال: [من البسيط]
ما كان ذنب بغيض لا أبا لكم ... في بائس جاء يحدو آخر الناس
جار لقوم أطالوا هون منزله ... وغادروه مقيما بين أرماس
ملّوا قراه وهرّته كلابهم ... وجرّحوه بأنياب وأضراس
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
وهي أكثر من هذا [١] . فاستعدى الزبرقان عليه عمر بن الخطاب ﵁ وأنشده الأبيات فقال: ما أسمع هجاء وإنما هي معاتبة، فقال الزبرقان: أو ما بلغ من مروءتي إلا أن آكل وأشرب؟ فدعا حسان فسأله عن الشعر فقال: ما هجاه ولكن سلح عليه.
«٢٤٦» - ولما قتل جعفر بن يحيى بكاه أبو نواس وجزع عليه وقال: اليوم والله ذهبت المروءة والأدب، فقيل له: أتقول هذا وقد كنت تهجوه وتقطعه من قبل؟
فقال: ذاك لركوب الهوى. أيكون أكرم من جعفر وقد رفع إليه صاحب الخبر أني قلت: [من الطويل]
ولست وإن أطنبت في وصف جعفر ... بأول إنسان خري في ثيابه
فوقّع في رقعته: يدفع إليه عشرة آلاف درهم يغسل بها ما ذكر أنّه نال ثيابه.
وكان أبو نواس مائلا إلى الفضل بن الربيع ومنحرفا عن البرامكة.
стр. 1856
٢٤»
- ومن العبث بالهجو ما روي أنّ الحطيئة همّ بهجاء فلم يدر من يستحقّه فجعل يجول ويقول: [من الطويل]
أبت شفتاي اليوم إلّا تكلّما ... بسوء فما أدري لمن أنا قائله
ثم اطلع في ركيّ فرأى وجهه فقال:
أرى لي وجها شوّة الله خلقه ... فقبّح من وجه وقبّح حامله
وهجا أباه وأمه فقال: [من الكامل]
ولقد رأيتك في النساء فسؤتني ... وأبا بنيك فساءني في المجلس
٢٤٨- ومن هذا الفن أنّ شاعرا في زماننا هجا بعض الأعيان بأبيات مطبوعة تداولها الناس فحبس وعزّر. وأراد الوزير أبو علي ابن صدقة أن يستكفّه عن الزيادة فقال له: ما أردت إلى هجاء هذا الرجل؟ هل اجتديته فمنعك، أو مدحته فحرمك، أو كانت لك حكومة فمال فيها عليك؟ قال: كلّ ذلك لم يكن، بل قطع كان على عرضه وقفاي.
«٢٤٩» - وضدّ هذا العبث بالأعراض قول صخر بن عمرو بن الشريد السّلميّ، وقد قتلت بنو مرّة أخاه معاوية بن عمرو، فقال له قومه: ألا تهجوهم؟ فقال: ما بيننا أجلّ من القذع، ولو لم أكفّ عن هجائهم إلّا رغبة بنفسي عن الخنا لكففت. وقال: [من الطويل]
تقول ألا [١] تهجو فوارس هاشم ... وما لي إذا أهجوهم ثم ما ليا
أبى الشتم أني قد أصابوا كريمتي ... وأن ليس إهداء الخنا من شماليا
стр. 1857
وذي إخوة قطّعت أقران بينهم ... كما تركوني واحدا لا أخا ليا
فأمسك عن هجائهم، وقد وتروه، صيانة وتكرّما.
٢٥٠- وكانت العرب في جاهليتها وإسلامها تتّقي الهجاء أشدّ من اتقائها السلاح، حيث كانت تحامي عن أحسابها، وترغب في اقتناء [١] المحامد الباقي ذكرها على أعقابها. ولذلك قال رسول الله ﷺ وحسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وغير هما من الصحابة يهجون مشركيّ قريش: لهو أشدّ عليهم من وقع النبل.
«٢٥١» - وكان أحدهم في الفلاة القفر لا أنيس بها معه ولا قرين، يحمي نفسه عن كلمة يعاب بها حتى كأنه يتعبّد بذلك من لا يخفى عليه خافية. فمن ذلك أنّ حذيفة بن بدر لما فرّ في حرب عبس وذبيان، ونزل وأصحابه إلى جفر الهباءة يتبرّدون في حمارّة القيظ، اقتصّ قيس بن زهير أثرهم حتى وقف عليهم في عدّة فوارس، وهم في الجفر، فأيقنوا بالهلاك فقال حذيفة: يا بني عبس فأين العقول والأحلام؟ فضرب حمل بن بدر بين كتفيه وقال: إياك ومأثور الكلام.
فانظر إلى هذه الحمية والنفس الأبية، منعه أن يستعطف ابن عمّه، وهم متوقعون للقتل لئلّا يؤثر عنهم ضراعة ورقة عند الموت. وأمثال ذلك كثير، وليس هذا موضع إيراده.
«٢٥٢» - ومن مراقبتهم للشعر ما روي عن عبد الملك بن مروان أنه قال لولده
стр. 1858
حين حضرته الوفاة: أوصيكم بحسن جوار [١] الشعراء، فإن للشعر مواسم لا تزداد على اختلاف الجديدين إلا جدّة، وأيم الله ما أودّ أني هجيت بمثل قول الأعشى:
[من الطويل]
فما ذنبنا أن جاش بحر ابن عمكم ... وبحرك ساج لا يواري الدّعامصا
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم ... وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
وأني ازددت إلى نعمتي أضعافها، ولوددت أني مدحت بهذه الأبيات من قول زهير: [من البسيط]
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم بأوّلهم أو مجدهم قعدوا
وأني زلت عن نعمتي كلها.
«٢٥٣» - وقد قال أبو مسلم: ألأم الأعراض عرض لا يرتعي فيه حمد ولا ذم. وتلك أمة قد خلت وملة قد نسخت: [من الكامل المجزوء]
جدّت أكفّ ليس ين ... بط ماءها إلا المساحي
وجلود قوم ليس تأ ... لم غير أطراف الرماح
ما شئت من مال حمى ... يأوي إلى عرض مباح
«٢٥٤» - والهجاء إنما يضع من النمرقة الوسطى. أما الخمول فلا يقع الهجاء فيه موقعا يضرّ، كما لا يرفعه المديح [٢] . قال رجل ما أبالي أهجيت أم مدحت، فقال له الأحنف بن قيس: أرحت نفسك من حيث [٣] تعب الكرام.
وقال بعض النبط لبشار إن هجوتني تخرب ضيعتي؟ قال: لا، قال: فتموت
стр. 1859
عيشونة ابنتي؟ قال: لا، قال: فرجلي مع ساقي إلى حلقي في حر أمك قال:
ولم تركت رأسك؟ قال لأنظر إلى ما تصنع. وقال دعبل بل يروى لمسلم:
[من الكامل]
فاذهب فأنت طليق عرضك إنه ... عرض عززت به وأنت ذليل
وقال إبراهيم بن العباس: [من المتقارب]
نجابك لؤمك منجى الذباب ... حمته مقاذره أن ينالا
وإنما ألمّا فيه بقول عويف القوافي: [من البسيط]
قوم إذا ما جنى جانيهم أمنوا ... من لؤم أحسابهم أن يقتلوا قودا
«٢٥٥» - وأما من علت درجته، وشاعت فضيلته، فلا يفسده الهجاء، ولا يضع من شرفه؛ وقد مثلوا بمن هجي من العرب على هذه المنازل قالوا:
لم يفسد الهجاء بني بدر، وبني عدس، وبني عبد المدان، وغيرهم من أشراف العرب. هجيت فزارة بأكل أير الحمار وبكثرة شعر القفا كقول الحارث بن ظالم: [من الوافر]
فما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشّعر الرقابا
فلم يضرهم ذلك. ثم افتخر مفتخرهم به ومدحهم الشاعر به. قال مزرد بن ضرار: [من الوافر]
منيع بين ثعلبة بن سعد ... وبين فزارة الشّعر الرقاب
فما من كان بينهما بنكس ... لعمرك في الخطوب ولا بكاب
стр. 1860
وأما قصة أير الحمار فإنما اللوم على المطعم لرفيقه ما لا يعرفه، فهل كان على الفزاري في حقّ الأنفة أكثر من قتل من أطعمه الجردان من حيث لا يدري.
وقد هجيت الحارث بن كعب، وكتب الهيثم بن عدي فيهم كتابا، فما وضع ذلك منهم حتى كأنه قد كتبه لهم. ولما كانت نمير دون هؤلاء في الشرف وضعهم قول جرير: [من الوافر]
فغضّ الطرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا
قال أبو عبيدة كان الرجل من بني نمير اذا قيل له: ممن الرجل؟ قال نميري كما ترى، حتى قال جرير بيته هذا فصار الرجل من بني نمير إذا قيل له: ممن الرجل؟
قال: من بني عامر. فعند ذلك قال الشاعر يهجو قوما آخرين: [من الوافر]
وسوف يزيدكم ضعة هجائي ... كما وضع الهجاء بني نمير
ولما هجاهم أبو الردينيّ العكلي، فتوعدوه بالقتل، قال أبو الرديني:
[من الوافر]
توعّدني لتقتلني نمير ... متى قتلت نمير من هجاها
فشدّ عليه رجل منهم فقتله.
وما لقيت قبيلة من العرب مهجوة ما لقيت نمير من بيت جرير هذا.
«٢٥٦» - ومن متوسطي الشرف في القبائل: عنزة وجرم وسلول وباهلة وغنيّ، وهذه قبائل فيها فضل كثير، ومنها شعراء وفصحاء وفرسان مذكورون، فمحا ذلك الفضل هجاء الشعراء وغضّ منهم.
ومن الحبطات حسكة بن عتّاب وعبّاد بن الحصين وولده وهم من الأشراف