← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

حملت إليه [١] طعنتي فطعنته ... فغادرته بين الحشايا مكوّرا ترى جرحه من بعد ما قد طعنته ... يفوح كمثل المسك خالط عنبرا وما هو يوم الزحف بارز قرنه ... ولا هو ولّى يوم لاقى فأدبرا بني دارم ما تأمرون بشاعر ... برود الثنايا ما يزال مزعفرا إذا ما هو استلقى رأيت جهازه ... كمقطع عنق الناب أسود أحمرا وكيف أهاجي شاعرا رمحه استه ... أعدّ ليوم الروع درعا ومجمرا فقالت المرأة: ألا أرى الرجال يذكرون مني هذا. فعاهدت الله ألا تقول شعرا، فسقطت. «٣٥٥» - قال أبان بن عبد الله النميري يوما لجلسائه، وفيهم أبو نخيلة: والله لوددت أنه قيل فيّ ما قيل في جرير بن عبد الله: [من الرجز] لولا جرير هلكت بجيله ... نعم الفتى وبئست القبيله وأني أثيب على ذلك. فقال أبو نخيلة: هلم الثواب، فقد حضرني من ذلك ما تريد، فأمر له بدراهم فقال: اسمع يا طالب ما يخزيه: [من الرجز] لولا أبان هلكت نمير ... نعم الفتى وليس فيها خير ٣٥» - كان عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير يهاجي فروة بن خميصة الأسدي؛ قال عمارة: فكنت يوما جالسا مع المأمون فإذا أنا بهاتف يهتف بي من خلفي ويقول: [من البسيط]

стр. 1892

نجّى عمارة منّا أنّ مدّته ... فيها تراخ وركض السابح النّقل ولو ثقفناه أوهينا جوانحه ... بذابل من رماح الخطّ معتدل فإنّ أعناقكم للسيف مجلبة ... وإن مالكم المرعيّ كالهمل قال: وهذا الشعر لفروة بن خميصة فيّ. قال: فدخلني من ذلك ما قد علمه الله، وما علمت أن شعر فروة وقع إلى ما هناك. ثم خرج عليّ عليّ بن هشام من المجلس وهو يضحك فقلت: أبا الحسن تفعل بي مثل هذا وأنا صديقك؟ فقال: ليس عليك في هذا شيء. قلت: من أين وقع لك؟ فقال: وهل بقي كتاب إلا وهو عندي؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أأهجى وأنا في دارك وبحضرتك؟ فضحك، فقلت: يا أمير المؤمنين أنصفني، فقال: دع هذا وأخبرني بخبر هذا الرجل، وما كان بينك وبينه. فأنشدته قصيدتي فيه، فلما انتهيت إلى قولي: [من الكامل] ما في السويّة أن تكرّ عليهم ... وتكون يوم الرّوع أوّل صادر أعجب المأمون هذا البيت فقال لي: ألهذه القصيدة نقيضة؟ قلت: نعم، قال: فهاتها، فقلت: أوذي سمعي بلساني؟ فقال: على ذلك، فأنشدته إياها، فلما بلغت إلى قوله: وابن المراغة جاحر [١] من خوفنا ... بالوشم منزلة الذليل الصاغر يخشى الرماح بأن تكون طليعة ... أو أن تحلّ به عقوبة قادر قال: أوجعك يا عمارة، قلت: ما أوجعته أكثر. وقيل إن البيت من شعر عمارة كان سبب قتل فروة، ولما أنشده قال: والله لا قتلني إلّا هذا البيت. فلما تكاثرت عليه الخيل يوم قتل قيل له: انج بنفسك قال: كلّا والله، لا حققت قول عمارة، فصبر حتى قتل. وكان أحسن الناس

стр. 1893

شعرا ووجها وقدا، لو كان امرأة لاشتجرت [١] عليه بنو أسد. وقيل لعمارة: أقتلت فروة؟ فقال: والله ما قتلته، ولكني أقتلته، أي سببت له سببا قتل به. «٣٥٧» - وكان عمارة يقول: ما هاجيت أحدا قطّ إلا كفيت مؤونته في سنة أو أقل من سنة، إما أن يموت أو يقتل أو أفحمه، حتى هاجاني أبو الرديني العكلي فخنقني بالهجاء، ثم هجا بني نمير فقال: [من الوافر] أتوعدني لتقتلني نمير ... متى قتلت نمير من هجاها فكفانيه بنو نمير وقتلوه، فقتلت به عكل، وهم يومئذ ثلاثمائة رجل، أربعة آلاف رجل من بني نمير، وقتلت لهم شاعرين: رأس الكبش وشاعرا آخر. «٣٥٨» - وهجا عمارة امرأة ثم أتته في حاجة بعد ذلك فجعل يعتذر إليها فقالت له: خفّض عليك، فلو قتل الهجاء أحدا لقتلك وقتل أباك وجدّك. «٣٥٩» - أبو الأسد في أحمد بن أبي داود: [من الكامل] أنت امرؤ غثّ الصنيعة رثّها ... لا تحسن النّعمى إلى أمثالي نعماك لا تعدوك إلا في امرىء ... في مسك مثلك من ذوي الأشكال فإذا نظرت إلى صنيعك لم أجد [٢] ... أحدا سموت به إلى الافضال فاسلم لغير سلامة ترجى لها ... إلّا لسدّك خلّة الأنذال «٣٦٠» - وقال دعبل [٣] : [من البسيط]

стр. 1894

أنت الحمار حرونا إن رفقت به ... وان قصدت إلى معروفه قمصا اني هززتك لا آلوك مجتهدا ... لو كنت سيفا ولكني هززت عصا «٣٦١» - دعبل [١] : [من المتقارب] وضعت رجالا فما ضرّهم ... وشرّفت قوما فلم ينبلوا ٣٦٢- أعرابي: [من الرجز] لا يوقدون النار إلا بسحر ... ويسترون النار من غير حذر ثمّت لا توقد إلّا بالبعر «٣٦٣» - بعث محمد بن حميد الطائي إلى محمد بن حازم الباهليّ بعد أن كان قد هجاه وشهره بألف درهم وعشرة أثواب، فردّها عليه وكتب إليه: [من الكامل المرفل] ولقد جنحت إلى مسالمتي ... وأنبت [٢] عند تفاقم الأمر وحذوت حذو ابن المهلب إذ ... قصد الفرزدق بالنّدى الغمر وبعثت بالأموال ترغبني ... كلّا ورب الشّفع والوتر لا ألبس النعماء من رجل ... ألبسته عارا مدى الدهر ٣٦٤- قال أعرابي لابن عم له: والله ما جفانكم بعظام، ولا أجسامكم

стр. 1895

بوسام، ولا بدت لكم قط نار، ولا طولبتم بثار. «٣٦٥» - عاب أعرابي قوما فقال: أقلّ الناس ذنوبا إلى أعدائهم، وأكثرهم إجراما إلى أصدقائهم، يصومون عن المعروف، ويفطرون على الفحشاء. «٣٦٦» - بشر: [من الوافر] فإنكم ومدحكم بجيرا ... أبا لجأ كما امتدح الألاء يراه الناس أخضر من بعيد ... وتمنعه [١] المرارة والاباء «٣٦٧» - عبد الرحمن بن حسان: [من الطويل] ذممت ولم تحمد وأدركت حاجتي ... تولّى سواكم شكرها واصطناعها أبى لك فعل الخير رأي [٢] مقصّر ... ونفس أضاق الله بالخير باعها إذا هي حثّته على الخير مرّة ... عصاها وإن همّت بسوء أطاعها ٣٦٨- ابن وكيع: [من الطويل] لئن نلت ما أملت منك فسرّني ... لقد ساءني أن صرت ممن يومّل ٣٦٩- آخر: [من الطويل] شنئتكم حتى كأنكم الغدر ... وعفتكم حتى كأنكم الهجر

стр. 1896

وما زلت أرشو الدهر صبرا على التي ... تسوء إلى أن سرّني فيكم الدهر ٣٧٠- آخر: [من الوافر] ولولا وقفة للبين فيها ... متاع من وداع واعتناق وآمال مسوّفة لقلنا ... كأنك قد خلقت من الفراق [١] «٣٧١» - وذم أعرابي رجلا فقال: ليس له أول يحمل عليه، ولا آخر يرجع اليه، ولا عقل يزكو به عاقل لديه. «٣٧٢» - قال عصام الزماني في يحيى بن أبي حفصة يهجوه: [من الوافر] تنكّر بطن حجر واقشعرّا ... وبدّل بعد حلو العيش مرّا وبدّل بعد سادته الموالي ... كفى حجرا بذاك اليوم شرّا فقال يحيى بن أبي حفصة يردّ عليه: [من الوافر] أإن أبصرت أنجمنا استنارت ... وغال النجم لؤمك فاستسرّا بكيت على الزمان وقلت مرّ ... وما زال الزمان عليك مرّا فما فعلت بنو زمّان خيرا ... وما فعلت بنو زمّان شرا وما خلقت بنو زمّان إلا ... أخيرا بعد خلق الناس طرّا «٣٧٣» - حدّث أحمد بن عبد الله المعروف بصيني، راوية كلثوم بن عمرو العتابي، وكان سميرا لعبد الله بن طاهر قال: بينا أنا معه ذات ليلة إذ تذاكرنا الأدب

стр. 1897

وأهله وشعراء الجاهلية والاسلام، إلى أن صرنا إلى المحدثين، ثم ذكرنا دعبل بن عليّ الشاعر الخزاعيّ فقال لي عبد الله: ويحك يا صيني إني أريد أن أوعز إليك بشيء تستره عليّ حياتي، فقلت: أصلح الله الأمير، وأنا عندك في موضع تهمة؟ قال: لا ولكن أطيب لنفسي أن توثّق بأيمان أركن إليها ويسكن قلبي عندها، فأخبرك، فقلت: أصلح الله الأمير، إذا كنت عنده في هذه الحال فلا حاجة له إلى إفشاء سره إلي، فاستعفيته مرارا فلم يعفني، فاستحييت من مراجعته وقلت: لير الأمير رأيه. قال: يا صيني قل: والله، فأمرّها عليّ غموسا ووكّدها بالبيعة والطلاق، ثم قال لي: ويحك أشعرت أني أظنّ أنّ دعبلا مدخول النّسب، وأمسك، فقلت: أعزّ الله الأمير، أفي هذا أخذت عليّ الأيمان والعهود والمواثيق؟ قال: اي والله لأني رجل لي في نفسي حاجة، ودعبل رجل قد حمل جذعه على عنقه، فهو لا يصيب من يصلبه عليه، وأتخوّف إن بلغه أن يبقي عليّ من الخزي ما يبقى على الدهر، وقصاراي أني إن ظفرت به وأمكنني ذلك منه وأسلمته اليمن، وما أراها تسلمه، لأنه اليوم لسانها وشاعرها والذابّ عن أعراضها والمحامي عنها والمرامي دونها، أن أضربه مائة سوط، وأثقله حديدا، وأصيره في مطبق باب الشام، وليس في ذلك عوض مما سار فيّ من الهجاء وفي عقبي من بعدي؛ قال، قلت: أتراه كان يفعل ويقدم عليك؟ قال: يا عاجز أهون عليه مما لم يكن. أتراه أقدم على سيدي هارون ومولاي المأمون وعلى أبي ﵀ ولم يكن يقدم عليّ؟! قال، قلت: إذا كان الأمر على ما وصفه الأمير فقد وفّق فيما أخذ عليّ. قال: وكان دعبل لي صديقا. فقلت: هذا قد عرفته، ولكن من أين قال الأمير إنه مدخول النسب؟ فو الله لعلمته في البيت الرفيع من خزاعة، وما أعلم فيها بيتا أكرم من بيته إلا بيت أهبان مكلّم الذئب، وهم بنو عمه دنية، فقال: كان دعبل غلاما خاملا أيام ترعرع لا يؤبه له، وكان بينه وبين مسلم بن الوليد الأنصاريّ إزار لا يملكان غيره شيئا، فإذا أراد دعبل الخروج جلس مسلم في

стр. 1898

البيت، وكذاك يفعل الآخر إذا خرج رفيقه، وكانا إذا اجتمعا لدعوة يتلازقان، يطرح هذا شيئا منه عليه، والآخر مثله، وكانا يعبثان بالشعر إلى أن قال دعبل بن علي هذا الشعر: أين الشباب وأيّة سلكا فثقفه بعض المغنين فغّنى به هارون الرشيد فاستحسنه واستجاد قوله: ضحك المشيب برأسه فبكى فقال للمغني: لمن هذا الشعر ويحك؟ قال: لبعض أحداث خزاعة ممن لا يؤبه له. قال هارون: ومن هو؟ قال: دعبل بن عليّ الخزاعي. قال: يا غلام أحضرني عشرة آلاف درهم، وحللا مما ألبسها أنا، ومركبا من مراكبي خاصة يشبه هذا. ودعا صاحبا له وقال: اذهب بهذا حتى توصله إلى دعبل بن علي الخزاعي، وأجاز المغني بجائزة عظيمة، وتقدّم إلى الرجل الذي بعثه إلى دعبل أن يعرض عليه المصير إلى هارون فإن صار وإلا أعفاه. فانطلق الرسول حتى أتى دعبلا في منزله، وخبره كيف كان سبب ذكره، وأشار عليه بالمصير إليه، فانطلق معه، فلما مثل بين يدي هارون قرّبه واستنشده الشعر وأعجب به، فأقام عنده يمتدحه ويجري عليه الرشيد الاجراء السنيّ، فكان الرشيد أول من جرّأه على قول الشعر وبعثه عليه، فو الله ما كان إلا بقدر ما غيّب الرشيد في حفرته إذ أنشأ يمتدح آل عليّ ويهجو الرشيد بقصيدة يقول فيها [١] : [من البسيط] وليس حيّ من الأحياء نعلمه ... من ذي يمان ولا بكر ولا مضر إلا وهم شركاء في دمائهم ... كما تشارك أيسار على جزر قتل وأسر وتحريق ومنهبة ... فعل الغزاة بأرض الروم والخزر

стр. 1899

أرى أمية معذورين إن قتلوا ... ولا أرى لبني العباس من عذر أبناء حرب ومروان وأسرتهم ... بنو معيط ولاة الحقد والوغر قوم قتلتم على الاسلام أوّلهم ... حتى إذا استمكنوا جازوا على الكفر اربع بطوس على القبر الزكيّ بها ... ان كنت تربع من دين على وطر قبران في طوس خير الناس كلّهم ... وقبر شرّهم هذا من العبر ما ينفع الرجس من قرب الزكيّ ولا ... على الزكيّ بقرب الرجس من ضرر هيهات كلّ امرىء رهن بما اكتسبت ... له يداه فخذ ما شئت أو فذر يعني قبر هارون وعلي بن موسى الرضا. فو الله ما كافأه، وكان سبب نعمته بعد الله. فهذه واحدة يا صيني. وأما الثانية فإنه لما استخلف المأمون جعل يطلب دعبلا إلى أن كان من أمر إبراهيم بن شكلة ما كان، وخروجه مع أهل العراق يطلب الخلافة، فأرسل إليه دعبل بشعر يقول فيه [١] : [من الكامل] علم وتحليم وشيب مفارق ... طلّسن ريعان الشباب الرائق وإمارة في دولة ميمونة ... كانت على الّلذات أشغب عائق فالآن لا أغدو ولست برائح ... في كبر معشوق وذلّة عاشق أنّى يكون وليس ذاك بكائن ... يرث الخلافة فاسق عن فاسق نعر [٢] ابن شكلة بالعراق وأهلها ... فهفا إليه كلّ أطلس مائق إن كان إبراهيم مضطلعا بها ... فلتصلحن من بعده لمخارق قال: فضحك المأمون وقال: قد غفرنا لدعبل كلّ هجاء هجانا به بهذا البيت، وكتب له إلى طاهر أبي أن يطلب دعبلا حيث كان ويعطيه الأمان. قال:

стр. 1900

فكتب أبي إليه فتحمل إليه، وكان واثقا بناحيته، وأقرأه كتاب المأمون، وأجازه بالكثير، وحمله إلى المأمون، وثبت المأمون في الخلافة، وأقبل يجمع الآثار في فضائل آل الرسول، قال: فتناهى إليه فيما تناهى من فضائلهم قول دعبل [١] : [من الطويل] مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من منى ... وبالركن والتعريف والجمرات قال: فما زالت تتردد في صدر المأمون حتى قدم عليه دعبل، فقال له: أنشدني ولا بأس عليك، ولك الأمان من كل شيء فيها، فإني أعرفها وقد رويتها إلا أني أحبّ أن أسمعها من فيك، قال: فأنشده حتى إذا صار إلى هذا الموضع: ألم تر أني مذ ثلاثون حجّة ... أروح وأغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسّما ... وأيديهم من فيئهم صفرات فآل رسول الله نحف جسومهم ... وآل زياد غلّظ القصرات بنات زياد في الخدور مصونة ... وبيت رسول الله في الفلوات إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم ... أكفّا عن الأوتار منقبضات فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد ... تقطّع قلبي إثرهم حسرات قال: فبكى المأمون حتى جرت دموعه على نحره، وكان أول داخل إليه وآخر خارج من عنده [٢] . فو الله إن شعرنا بشيء إلا وقد عتب على المأمون فأرسل إليه بشعر يقول فيه [٣] : [من الكامل]

стр. 1901

ويسومني المأمون خطّة عاجز ... أو ما رأى بالأمس راس محمد يوفي على هام الخلائق مثل ما ... توفي الجبال على رؤوس القردد لا تحسبن جهلي كحلم أبي فما ... حلم المشايخ مثل جهل الأمرد إني من القوم الذين سيوفهم ... قتلت أخاك وشرّفتك بمقعد شادوا بذكرك بعد طول خموله ... واستنقذوك من الحضيض الأوهد قال: فو الله ما كافأه وما كافأ أبي بما أسدى إليه، وذلك أنه لما توفي أبي أنشأ يقول [١] : [من الوافر] وأبقى طاهر فينا خلالا ... عجائب تستخفّ لها الحلوم ثلاثة إخوة لأب وأمّ ... تمايز عن ثلاثتهم أروم فبعضهم يقول قريش قومي ... ويدفعه الموالي والصميم وبعض في خزاعة منتماه ... ولاء غير مجهول قديم وبعضهم يهشّ لآل كسرى ... ويزعم أنه علج لئيم لقد كثرت مناسبهم علينا ... وكلّهم على حال مليم [٢] قال: فهذه الثالثة يا صيني. وأما الرابعة فإنه لما استخلف المعتصم دخل إليه دعبل ذات يوم فأنشده فقال: أحسنت والله يا دعبل، فسلني ما أحببت. قال: مائة بدرة قال: نعم، تمهلني مائة سنة وتضمن لي أجلي معها. قال: قد أمهلتك ما شئت؛ وخرج مغضبا فلقي خصيّا للمعتصم قد كان عوّده أن يدخل إليه مدائحه ويجعل له شيئا من الجائزة فقال: ويحك إني كنت عند أمير المؤمنين وأغفلت حاجة لي أن أذكرها له، أفأذكرها في أبيات وتدخلها إليه؟ قال: ولي نصف الجائزة؟ فماكسه ساعة ثم

стр. 1902

أجابه، فأخذ رقعة وكتب فيها [١] : [مخلع البسيط] بغداد دار الملوك كانت ... حتى دهاها الذي دهاها ما غاب عنها سرور ملك ... أعاره بلدة سواها ما سرّ من را بسّر من را ... بل هي بؤس لمن رآها عجّل ربي لها خرابا ... برغم أنف الذي ابتناها ثم ختم الرقعة ودفعها على الخصيّ فلما نظر فيها المعتصم قال: من صاحب الرقعة؟ قال: دعبل وقد جعل لي نصف الجائزة، فطلب فكأنّ الأرض انطوت عليه. فقال المعتصم: أخرجوا الخصيّ فأجيزوه بألف سوط نصف ما أردنا أن نجيز به دعبلا. ثم لم يلبث أن كتب إليه من قمّ [٢] : [من الطويل] ملوك بني العباس في الكتب سبعة ... ولم يأتنا عن ثامن لهم كتب كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة ... غداة ثووا فيه وثامنهم كلب وإني لأزهي كلبهم عنك رغبة ... لأنك ذو ذنب وليس له ذنب وهمّك تركيّ عليه سماجة ... فأنت له أمّ وأنت له أب كأنك إذ ملّكتنا لشقائنا ... عجوز عليها التاج والعقد والإتب فقد ضاع أمر الناس حين يسوسهم ... وصيف وأشناس وقد عظم الخطب وإني لأرجو أن ترى من مغيبها ... مطالع شمس قد يغصّ بها الشّرب وإن ابن مروان سيثلم ثلمة ... تعمّ جميع الناس ليس لها شعب فهذه رابعة [٣] . وأما الخامسة فإن أحمد بن أبي دواد كان يعطيه الجزيل من ماله ويقسم له على أهل عمله فقال فيه [٤] : [من الوافر]

стр. 1903

أبا عبد الإله أصخ لقولي ... وبعض القول يصحبه السّداد ترى طسما تعود به الليالي ... إلى الدنيا كما عادت إياد قبائل جذّ أصلهم فبادوا ... وأودى ذكرهم زمنا فعادوا وكانوا غرّزوا في الصخر بيضا ... فأمسكه كما غرز الجراد فلما أن سقوا درجوا ودبّوا ... وزادوا حين جادهم العهاد هم بيض الرماد انشقّ عنهم ... وبعض البيض يشبهه الرماد غدا يأتيك إخوتهم جديس ... وجرهم قصّر وتعود عاد فتعجز عنهم الأمصار ضيقا ... وتمتلىء المنازل والبلاد فلم أر مثلهم بادوا فعادوا ... ولم أر مثلهم قلّوا فزادوا توغّل فيهم سفل وخوز ... وأوباش فهم لهم مداد وأنباط السواد قد استحالوا ... بهم عربا [١] فقد خرب السواد فلو شاء الإمام أقام سوقا ... فباعهم كما بيع السماد «٣٧٤» - وقال [٢] في ابن أبي دواد لما تزوج في عجل: [من الوافر] أيا للناس من خبر طريف ... تفرّق ذكره في الخافقين أعجل أنكحوا ابن أبي دواد ... ولم يتأملوا فيه اثنتين أرادوا نقد عاجله فباعوا ... رخيصا عاجلا نقدا بدين بضاعة خاسر بارت عليه ... فباعك بالنّواة التمرتين ولو غلطوا بواحدة لقلنا ... يكون الوهم بين العاقلين

стр. 1904

ولكن شفع واحدة بأخرى ... يدلّ على فساد المنصبين لحا الله المعاش بفرج أنثى ... ولو زوّجتها من ذي رعين ولما أن أفاد طريف مال ... وأصبح رافلا في الحلّتين تكنى وانتمى لأبي دواد ... وقد كان اسمه ابن الزانيين فردّوه إلى فرج أبيه ... وزرياب فألأم والدين «٣٧٥» - وقال في أخيه رزين: [من الطويل] مهدت له ودّي صغيرا ونصرتي ... وقاسمته مالي وبوّأته حجري وقد كان يكفيه من العيش كلّه ... رجاء ويأس يرجعان إلى فقر وفيك عيوب ليس يحصى عديدها ... فأصغرها عيبا يجلّ عن الكفر ولو أنني أبديت للناس بعضها ... لأصبحت من بصق الأحبة في بحر فدونك عرضي فاهج حيّا فإن أمت ... فبالله إلّا ما خريت على قبري «٣٧٦» - وقال في امرأته: [من الكامل] يا ركبتي خزز وساق نعامة ... وزبيل كنّاس وشدق بعير يا من أشبهها بحمّى نافض ... قطاعة للقلب ذات زفير صدغاك قد شمطا ونحرك يابس ... والصدر منك كجؤجؤ الطنبور يا من معانقها يبيت كأنه ... في محبس قمل وفي ساجور قبّلتها فوجدت طعم لثاتها ... فوق اللسان كلسعة الزنبور ٣٧٧- قال رجل لأخيه من أبويه [١] : والله لأهجونّك هجاء يدخل معك

стр. 1905

قبرك. قال: كيف تهجوني وأبي أبوك وأمي أمك؟ فقال: [من الطويل] غلام أتاه اللؤم من شطر نفسه ... ولم يأته من شطر أمّ ولا أب فقال: قتلتني قتلك الله. «٣٧٨» - ومثله للمغيرة بن حبناء يهجو أخاه صخرا: [من الوافر] أبوك أبي وأنت أخي ولكن ... تباينت الطبائع والظروف وأمّك حين تنسب أمّ صدق ... ولكنّ ابنها طبع سخيف «٣٧٩» - وقال أبو تمام: [من الوافر] سمعت بكلّ داهية نآد ... ولم أسمع بسراج أديب أما لو أنّ جهلك كان علما ... إذن لنفذت في علم الغيوب وما لك بالغريب يد ولكن ... تعاطيك الغريب من الغريب «٣٨٠» - وقال أيضا: [من الرجز] وملك في كبره ونبله ... وسوقة في قوله وفعله بذلت مدحي فيه باغي بذله ... فجذّ حبل أملي من أصله من بعد ما استعبدني بمطله ... ثم اغتدى معتذرا بجهله يعجب من تعجّبي من بخله ... يلحظني في جدّه وهزله لحظ الأسير حلقات كبله ... حتى كأني جئته بعزله يا واحدا منفردا بعدله ... ألبسته الغنى فلا تملّه ما أقبح الجفن بغير نصله ... والشعر ما لم يك عند أهله

стр. 1906

٣٨١- وكان أبو تمام والبحتري معا، مع تقدمهما في الشعر وضروبه، ناقصي الحظّ من الهجاء، ولا طائل لهما فيه. إلا أنّ ابن الرومي كان فيه غاية بل آية، زاد على من تقدّمه بالتصرّف في فنونه، والغوص على دقيق معان استنبطها لم يسبق إليها، ونهج السبيل لمن تبعه. وأنا جامع ها هنا جملة من أهاجيه متتابعة. «٣٨٢» - فمن ذلك قوله: [من السريع] صبرا أبا الصقر فكم طائر ... خرّ صريعا بعد تحليق زوّجت نعمى لم تكن كفؤها ... فصانها الله بتطليق لا قدّست نعمى تسربلتها ... كم حجّة فيها لزنديق وروي أنه اقتدح زناد هذا المعنى من رجل اجتاز به وهو يقول: لو كان هاهنا عدل في العطية، وقسم بالسوية، ما ملك أبو الصقر ما يملك. «٣٨٣» - وقال أيضا: [من البسيط] وما تكلمت إلا قلت فاحشة ... كأنّ فكّيك للأعراض مقراض مهما نطقت فنبل منك مرسلة ... وفوك قوسك والأعراض أغراض إن متّ عاش من الأعراض ميّتها ... وإن حييت فما للناس أعراض «٣٨٤» - وقال أيضا: [من الخفيف] نحن جمّ وأنت أقرن والل ... هـ حسيب القرناء للجمّاء ١٠ تذكرة ٥.

стр. 1907

لو علمت الخفيّ من كلّ علم ... جامعا بينه وبين البغاء أعجب الناس ما وعيت وقالوا ... عسل طيّب خبيث الوعاء «٣٨٥» - وقال: [من البسيط] إن كنت من جهل حقّي غير معتذر ... وكنت من ردّ مدحي غير متّئب فأعطني ثمن الطرس الذي كتبت ... فيه القصيدة أو كفارة الكذب «٣٨٦» - وقال: [من البسيط] رأيتكم تستعدّون السلاح ولا ... تقاتلون ولا يحمى لكم سلب كالنخل يشرع شوكا لا يذود به ... عن حمله كفّ جان فهو منتهب «٣٨٧» - وقال من أبيات: [من البسيط] هل سبّة يا أبا العباس نعلمها ... إلّا وأنت بها في الناس مسبوب سمّيت أحمد مظلوما ولست به ... كلّا ولكن من الأسماء مقلوب «٣٨٨» - وقال: [من المنسرح] عجبت من معشر بعقوتنا ... باتوا [١] نبيطا فأصبحوا عربا مثل أبي الصقر إن فيه وفي ... دعواه شيبان آية عجبا بيناه علجا على جبلّته ... إذ مسّه الكيمياء فانقلبا ٣٨٩- وقال: [من السريع]

стр. 1908

يسترق السمع على قرنه الش ... شيطان في جوّ السموات «٣٩٠» - وقال: [من المتقارب] إذا ما مدحت أبا صالح ... فأعدد له الشتم قبل المديح فإني ضمينك عن لؤمه ... ببخل عتيد وفعل [١] قبيح وأنّى يجود ولا عرقه ... كريم ولا وجهه بالصّبيح «٣٩١» - وقال: [من الوافر] رددت عليّ مدحي بعد مطل ... وقد دنّست ملبسه الجديدا وقلت امدح به من شئت غيري ... ومن ذا يقبل المدح الرديدا ولا سيما وقد أعبقت فيه ... مخازيك اللواتي لن تبيدا وما للحيّ في أكفان ميت ... لبوس بعد ما ملئت صديدا «٣٩٢» - وقال: [من المنسرح] أصبح ذا والد وذا ولد ... من بعد ما كان بيضة البلد لما ادّعى والدا فجاز له ... تطلّعت نفسه إلى ولد «٣٩٣» - وقال: [من الكامل] أثني عليك بمثل ريحك ميّتا ... وقد انصدعت وأنت منبوش الصدا

стр. 1909

ولما صداك يسيل منه صديده ... يوما بأنتن منك حيّا يجتدى أسلمت نفسك للهجاء ولو غدا ... أو راح يملك فدية منك افتدى ٣٩٤- وقال: [من البسيط] أشرجت قلبك من بغضي على حنق ... أضرّ من حرقات الحبّ في الجسد عرّضت نفسك حتى صرت لي غرضا ... قد يقدم العير من ذعر على الأسد «٣٩٥» - وقال أيضا: [من المتقارب] فقدتك يا ابن أبي طاهر ... وأطعمت ثكلك قبل العشاء فلا برد شعرك برد الشراب ... ولا حرّ شعرك حرّ الصّلاة تذبذب فنّك بين الفنون ... فلا للطبيخ ولا للشّواء «٣٩٦» - وقال أيضا: [من الرمل] ولعمري إن تأملناهم ... ما علوا لكن طفوا مثل الجيف جيف تطفو على بحر الغنى ... حين لا تطفو خبيئات الصّدف «٣٩٧» - وقال أيضا: [من البسيط] يا من يقلّب طومارا ويلثمه ... ماذا بقلبك من حبّ الطوامير فيه مشابه من شيء تسرّ به ... طولا بطول وتدويرا بتدوير «٣٩٨» - وقال أيضا: [من الوافر] ترى العمل الجسيم إذا تولّى ... سياسته كعبد يستبيع

стр. 1910

فإن هو بيع من أمم عليه ... وإلّا فالإباق له شفيع «٣٩٩» - وقال في مغنّ: [من الخفيف] وتغنّي كأنّ صوتك في أن ... فك صوت الزنبور في جوف كوز «٤٠٠» - وقال يهجو أبا سليمان الطنبوري: [من المنسرح] كأنني طول ما أشاهده ... أشرب كأسي ممزوجة بدم إذا الندامى دعوه آونة ... تنادموا كأسهم على ندم «٤٠١» - وله يهجو قينة: [من السريع] خضراء كالعقرب في صفرة ... نمشاء كالحيّة في رقطه في الصوت منها أبدا بحّة ... توهمني أنّ بها خبطه قميئة الخلق على أنها ... أعتق في الدنيا من الحنطه إذا رأت فيشلة ضخمة ... خرّت لها قائلة حطّه «٤٠٢» - وقال أيضا: [من الوافر] فقدتك يا كنيزة كلّ فقد ... وذقت الموت أول من يموت فقد أوتيت رحب فم وفرج ... كأنك من كلا طرفيك حوت سأقترح السكوت عليك جهدي [١] ... فأحسن ما تغنّين السكوت

стр. 1911

«٤٠٣» - وقال أيضا: [من الخفيف] ريحها وهي حيّة ريح ميت ... بات في القبر ثم أبداه نبش وتراها تستكتم الطيب والمر ... تك أسرار نتنها وهي تفشو وجهها الأغبر المجدّر يحكي ... جعس أمس أصاب أعلاه طشّ جدريّ ما شانها وهو شين ... كلّ إثر في ذلك الوجه نقش كلّ شيء محا حلاها فزين ... كلّ شيء وارى التراب ففرش تتناغى وعودها بنهيق ... كنهيق الحمار ناغاه جحش قلت مستهزئا بها إذ تبدّت ... أنت بلقيس لو أحاطك عرش لا يعدّ الرّشا لها نائكوها ... هي أولى بأن تناك وترشو «٤٠٤» - وقال أيضا: [من السريع] للكحل والغمرة في وجهها ... والجلجلونات شهادات زور أعضاؤها تدعو إلى قطعها ... كأنها مخلوقة من بظور «٤٠٥» - وقال أيضا: [من المنسرح] لقّبها معشر مغنّية ... كعقرب الحشّ لقّبت تمره تجذر فلسا على الغناء ولا ... تسكت إلّا وجذرها بدره تنقّط المحسنات في غرر ال ... أوجه طرّا وأنت في النقره «٤٠٦» - وقال: [من الخفيف] إن تطل لحية عليك وتعرض ... فالمخالي معروفة للحمير علّق الله في عذارك مخلا ... ة ولكنّها بغير شعير

стр. 1912

أيما كوسج يراها فيلقى ... ربّه بعدها صحيح الضمير لو رأى مثلها النبيّ لأجرى ... في لحى الناس سنّة التقصير «٤٠٧» - وقال من أبيات: [من الكامل] لو جاء يحكي لون كلّ أب له ... لرأيت جلدته كيمنة عبقر خذها إليك مشيحة سيّارة ... تلقاك من باد ومن متحضّر تغدو عليك بحاصب وبتارب ... وعلى الرواة بلؤلؤ متخيّر كالنار تحرق من تعرّض لفحها ... وتكون مرتفق امرىء متنوّر «٤٠٨» - وقال: [من الطويل] إذا ما جزى الأقوام خيرا فبئس ما ... جزيتم به أسلافكم آل طاهر جنوا لكم أن تمدحوا وجنيتم ... بأفعالكم أن تشتموا في المقابر «٤٠٩» - وقال: [من الخفيف] كان للكركدنّ قرن فأضحى ... قرنه عند قرنك اليوم مدرى من يكن تاجه كتاجك هذا ... فليكن بابه كإيوان كسرى «٤١٠» - وقال: [من البسيط] يا من إذا ما رأته عين والده ... بين الرجال اتقاهم بالمعاذير أقسمت بالله أن لو كنت لي ولدا ... لما جعلتك إلّا في المطامير

стр. 1913

«٤١١» - وقال: [من الطويل] عشقنا قفا عمرو وإن كان وجهه ... يذكّرنا قبح الخيانة والغدر فتى وجهه كالهجر لا وصل بعده ... وأما قفاه فهو وصل بلا هجر «٤١٢» - وقال: [من الوافر] أتيتك مادحا فهجوت شعري ... وكانت هفوة مني وغلطه لقد أذكرتني مثلا قديما ... جزاء مقبّل الوجعاء ضرطه «٤١٣» - وقال: [من الوافر] وإنّ سكوتها عندي لبشرى ... وإنّ غناءها عندي لمنعى فقرّطها بعقرب شهرزور ... إذا غنّت وطوّقها بأفعى «٤١٤» - وقال: [من الكامل] قاسيت منه ليلة مذكورة ... لولا دفاع الله لم تتكشّف وكأنّ ليلته عليّ لطولها ... باتت تمخّض عن صباح الموقف «٤١٥» - وقال: [من البسيط] يا أحمد بن سعيد لا تمت جزعا ... فالحبّ طعمان ممرور ومعسول نبّئت أنّ محبّا بات كعثبها ... زيدا وزيد بحكم النحو مفعول غنّت نهارا وباتت وهي زامرة ... حتى الصباح وللأحوال تحويل

стр. 1914

يا أحمد بن سعيد لو بصرت بها ... وصدعها [١] لأيور القوم منديل غدا عليها بنو اللذّات فابتذلوا ... من سول نفسك ما صان السراويل هوّن عليك فإنّ الأمر وافقها ... وكان منها اعتناق فيه تقبيل إحدى المصائب فاصبر يا ابن أمّ لها ... وهل على حدثان الدهر تعويل تساكرت كي يقول القائلون لها ... لا يسلب المرء إلّا وهو مقتول واعلم جزيت أبا العباس عارفة [٢] ... أنّ المحبّ له تاج وإكليل صبرا جميلا فإنّ الصبّ مصطبر ... على القرون وإن أودى بها الطول ولا تكلّف فتى أودى بعذرتها ... عقلا فإنّ دم الأستاه مطلول ولا تغاضب لتسفيل القريض بها ... فكلّ ما لقيت بالأمس تسفيل لا تمتعض للتي قالت [٣] قوابلها ... قد التقت دجلة العوراء والنيل «٤١٦» - وقال: [من الخفيف] قال لما اشترى غلاما كفاه ... كثرة الغرم واكتراء الرجال صنت مالي عن الفساد بمالي ... حان لي أن أصون مالي بمالي كان يستدخل الأيور حراما ... فاستعفّ الفتى بأير حلال «٤١٧» - وقال: [من الخفيف] ذات فرج هو استها طائريّ [٤] ... شائع الذرع ليس بالمقسوم

стр. 1915

ينظم الأكمه القلائد فيه ... ويرى الذرّ في الظلام البهيم يسع السبعة الأقاليم طرّا ... وهو في إصبعين من إقليم كضمير الفؤاد يلتهم الدن ... يا وتحويه دفتا حيزوم وهي قصيدة طويلة أكثرها مختار، وفيها مبالغات تحرجت من إيرادها. «٤١٨» - وقال: [من البسيط] أضحى وزيرا أبو يعلى وحقّ له ... بعد المحاجم والمشراط والجلم قد قال قوم وغاظتهم كتابته ... يا ربّ ليتك ما علّمت بالقلم «٤١٩» - وقال: [من الطويل] تبحثت عن أخباره فكأنما ... نبشت صداه بعد ثالثة الدفن «٤٢٠» - وقال ولم أجدها في مجموع شعره: [من المنسرح] قبلك والدّبر مذ بذلتهما ... تكفّلا أن تعيش في رغد وسّعت هذا فعشت في سعة ... وقام هذا فقام بالأود «٤٢١» - وقال ابن بسام [١] : [من الخفيف] قلت لما رأيته في قصور ... مشرفات ونعمة لا تعاب ربّ ما أبين التفاوت فيه ... منزل عامر وعقل خراب «٤٢٢» - وقال ابن لنكك البصري يهجو أبا رياش اليمامي وقد ولي عملا:

стр. 1916

[من الكامل] قل للوضيع أبي رياش لا تبل ... ته كلّ تيهك بالولاية والعمل ما ازددت حين وليت إلا خسّة ... كالكلب أنجس ما يكون إذا اغتسل ٤٢٣- وقال آخر: [من الطويل] وليتم فما أوليتم الناس طائلا ... ولا حزتم شكرا ولا صنتم حرّا فإن تفقدوا لا يؤلم الناس فقدكم ... وإن تذكروا لا يحسنوا لكم ذكرا ٤٢٤- وقال محمد بن عبد الله الأصفهاني المنشىء: [من المنسرح] قل للخصيبيّ قول من صدقه ... لا تفرحن بالوزارة الخلقه إن كنت قد نلتها مفاجأة ... فهي على الكلب بعدها صدقه ٤٢٥- ولآخر فيه: [من المتقارب] ليهن الخصيبيّ أنّ الوزار ... ة بعد الخصيبيّ لا تعترض ولو قيل للكلب من بعده ... بأن ستليها أبى وامتعض ٤٢٦- وقال آخر [١] : [من الطويل] أبا دلف يا أكذب الناس كلّهم ... سواي فإني في مديحك أكذب ٤٢٧- وقال آخر: [من الكامل] إني امتدحتك كاذبا فأثبتني ... لما امتدحتك ما يثاب الكاذب ٤٢٨- وقال الجهرمي: [من المتقارب] مشى بغلامين عبد السلام ... يقيمان ما مال من جانبيه وهل ينكرون لذي نعمة ... غلام له وغلام عليه

стр. 1917

«٤٢٩» - وقال كشاجم: [من الرمل المجزوء] ومغنّ بارد النغ ... مة مختلّ اليدين ما رآه أحد في ... دار قوم مرتين «٤٣٠» - وقال في خادم يسمى كافورا: [من المتقارب] حكيت سميّك في برده ... وأخطأك اللون والرائحه «٤٣١» - ابن لنكك في الرملي الشاعر: [من الرجز] إنّ الرميليّ بعيد خاطره ... يشعر ما دامت له دفاتره فالشعراء كلّهم خواطره «٤٣٢» - وقال مخلد الموصلي: [من الوافر] أراكم تنظرون إليّ شزرا ... كما نظرت إلى الشّيب الملاح تحدّون الحداق إليّ مقتا ... كأني في عيونكم السماح ٤٣٣- قال أبو العتاهية لابنه: يا بنيّ إنك لا تصلح لمشاهدة الملوك، قال: لم يا أبه؟ قال: لأنّك حارّ النسيم، بارد المشاهدة، ثقيل الظلّ. ٤٣٤- وقال آخر: أنت والله ثقيل الظلّ، مظلم الهواء، جامد النسيم. «٤٣٥» - أبو نواس: [من الطويل] إذا ما تنادوا للرحيل سعى بهم ... أمامهم الحوليّ من ولد الذرّ

стр. 1918

٤٣» - زياد الأعجم: [من البسيط] إني لأكرم نفسي أن أكلّفها ... هجاء جرم وما يهجوهم أحد ماذا يقول لهم من كان هاجيهم ... ما يبلغ الناس ما فيهم ولو جهدوا «٤٣٧» - وله: [من البسيط] لو أنّ بكرا براه الله راحلة ... لكان يشكر منها موضع الذنب ليسوا إليه ولكن يعلقون به ... كما تعلّق راقي النخل بالكرب ٤٣٨- آخر: [من البسيط] لو سابق الذرّ مشدودا قوائمه ... يوم الرهان لكان الذرّ يسبقه ٤٣٩- آخر: [من الخفيف] قد ذممنا العبيد حتّى إذا نح ... ن بلونا المولى حمدنا العبيدا «٤٤٠» - المساور بن هند: [من الكامل] شقيت بنو أسد بشعر مساور ... إنّ الشقيّ بكلّ حبل يخنق «٤٤١» - وصف رجل قوما بالعيّ فقال: منهم من ينقطع كلامه قبل أن يصل إلى لسانه، ومنهم من لا يبلغ كلامه أذن جليسه، ومنهم من يقتسر الآذان فيحمّلها إلى الأذهان شرّا طويلا. ٤٤٢- ذكر رجل امرأته فقال: مجفرة منكرة، منتفخة الوريد، كلامها وعيد، وبصرها حديد، وخيرها بعيد، وشرّها شديد، سفعاء فوهاء، قليلة

стр. 1919

الإرعاء، كثيرة البكاء، سريعة الوثبة، حديدة الركبة، سمعمع سلفع، لا تروى ولا تشبع، مئناث كأنها بغاث، لا فوها بارد، ولا بطنها والد، ولا شعرها وارد، ولا عيبها واحد، ولا أنا إن ماتت عليها واجد. فقيل لها ما تقولين؟ أما تسمعين؟ فقالت لعنه الله مذكورا قضمة خضمة، ضيّق الصدر، قليل الصبر، لئيم النجر، كثير الفخر، عظيم الكبر. «٤٤٣» - أعرابي: [من الرجز] ومجلس ليس بشاف للقرم ... ولا بمعروف بأخلاق الكرم ليس بمنسوب إلى الفرع الأشم ... جالسته من عوز ومن عدم فازددت منه سقما على سقم «٤٤٤» - ابن المعتز: [من المتقارب] بأنتن من هدهد ميّت ... أصيب فكفّن في جورب «٤٤٥» - آخر: [من المنسرح] يزداد لؤما على المديح كما ... يزداد نتن الكلاب في المطر ٤٤٦- أبو الفرج الأصفهاني: [من البسيط] كأنه التيس قد أودى به هرم ... فلا للحم ولا عسب ولا ثمن «٤٤٧» - أبو علي ابن عبدوس الرازي: [من البسيط] هم الكشوث فلا أصل ولا ورق ... ولا نسيم ولا ظلّ ولا زهر

стр. 1920

٤٤٨- سئل ابن عباس عن رجل فقال: هو فصل لا حرّ ولا برد، وهو عوسجة لا ظلّ ولا ثمر. ٤٤٩- وقال آخر: هو كالسّمرة التي قلّ ورقها وكثر شوكها، وصعب مرتقاها، لا كالكرمة التي حسن ورقها، وطاب ثمرها، وسهل مجتناها. لا يؤمن خباله، ولا يرجى نواله، حديث غثّ، وسلاحه رث، عيال في الجدب، عدوّ في الخصب، قليل الخير، جمّ الضير. «٤٥٠» - شاعر: [من المنسرح] ليس له ما خلا اسمه نسب ... كأنه آدم أبو البشر ٤٥١- آخر: [من السريع] يقول سهل والدي صاعد ... فقل لسهل من أبو صاعد للناس آباء وما ينتهي ... سهل إلى أكثر من واحد «٤٥٢» - ابن أبي عيينة في أخوين: [من الكامل] داود محمود وأنت مذمّم ... عجبا لذاك وأنتما من عود فلربّ عود قد يشق لمسجد ... نصف وسائره لحشّ يهود «٤٥٣» - وقال الرضي: [من البسيط] وغافلين عن العلياء قائدهم ... في كلّ غيّ فتيّ العقل مكتهل سنّوا الخضاب حذارا أن نطالبهم ... بحكمة الشيب أو يقصيهم الغزل عارين إلّا من الفحشاء يسترهم ... ثوب الخمول وتنبو عنهم الحلل

стр. 1921

قوم بأسماعهم عن منطقي صمم ... وفي لواحظهم عن منظري قبل ٤٥٤- وقال أيضا: [من الرمل] كسبته الورق البيض أبا ... ولقد كان وما يدعى لأب ٤٥٥- وقال: [من الطويل] يقدم أعجاز النساء رجالكم ... إذا قدّمت قومي صدور الذوابل «٤٥٦» - وقال: [من الوافر] يلوم وقد ألام وشرّ شيء ... إذا لاقاك لوم من مليم ٤٥٧- وقال أبو قيس التميمي، وهو نهروانيّ الأصل والمولد: [من الوافر] نزلت على أبي عمرو فحيّا ... وهيّأ عنده فرش المقيل وقال عليّ بالطباخ حتى ... يزيد من البوارد والبقول فغدّاني برائحة الأماني ... وعشّاني بميعاد جميل «٤٥٨» - وقال أبو القاسم الضرير ويروى لدعبل: [من البسيط] لا تحمدن حسنا في الجود إن مطرت ... كفّاه جزلا ولا تذممه إن رزما فليس يبخل إشفاقا على جدة ... ولا يجود لفضل الجود مغتنما لكنها خطرات من وساوسه ... يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما ٤٥٩- وقال آخر: [من الوافر]

стр. 1922

وشرّك حاضر في كلّ يوم ... وخيرك رمية من غير رام «٤٦٠» - وقال أبو الفرج ابن هندو في مجد الدولة أبي طالب بن بويه: [من الطويل] لنا ملك ما فيه للملك آلة ... سوى أنه يوم السلام يتوّج أقيم لإصلاح الورى وهو فاسد ... وكيف استواء الظلّ والعود أعوج «٤٦١» - كتب أبو العيناء إلى عيسى بن فرخانشاه: أنا أحمد الله تعالى على ما تأدّت إليه أحوالك، ولئن كانت أخطأت فيك النعمة، لقد أصابت فيك النقمة، ولئن أبدت الأيام مقابحها بالإقبال عليك لقد أظهرت محاسنها بالانصراف عنك. «٤٦٢» - كتب رجل إلى ابن سيابة يسأله عن رجل فكتب في الجواب: هو والله غثّ في دينه، قذر في دنياه، رثّ في مروءته، سمج في هيئته، منقطع إلى نفسه، راض عن عقله، بخيل بما وسع الله تعالى عليه من رزقه، كتوم لما آتاه الله من فضله، حلّاف مهين لجوج، لا ينصف إلّا صاغرا، ولا يعدل إلّا راغما، ولا يرفع نفسه عن منزلة إلّا ذلّ بعد تعززّه فيها. ٤٦٣- ذمّ أعرابيّ رجلا فقال: أنت والله ممن إذا سأل ألحف، وإذا سئل سوّف، وإذا حدّث حلف، وإذا وعد أخلف، تنظر نظر حسود، وتعرض إعراض حقود. ٤٦٤- تذامّ قوم من العرب فقال أحدهم للآخر: هو والله خبيث الزاد، لاصق الزناد، قصير العماد، تبّاع للأزواد. وقال الآخر: هو والله منّاع للموجود، سآل عن المفقود، بكّاء على

стр. 1923

المعهود، فناؤه واسع، وضيفه جائع، وشرّه شائع، وسرّه ذائع. وقال الآخر: هو زريّ المنظر، سيّء المخبر، لئيم المكسر، يهلع إذا أعسر، ويبخل إذا أيسر، ويكذب إذا أخبر؛ إن عاهد غدر، وإن اؤتمن ختر، وإن قال أهجر، وإن وعد أخلف، وإن سأل ألحف. يرى البخل حزما، والسفاه حتما، والمرزئة كلما. «٤٦٥» - ذكر أعرابيّ رجلا بقلّة الحياء فقال: لو رضّ بوجهه الحجارة لرضّها، ولو خلا بالكعبة لسرقها. «٤٦٦» - شاعر: [من الوافر] شربت مدامة وسقيت خلّا ... لقد جاوزت في الفعل اللئاما نبيذا كان للممقور دهرا ... تفتّت منه أكباد الندامى فشبهناه وجهك [١] فهو وجه ... عبوس قمطرير لن يراما «٤٦٧» - قال الحجاج لجرير والفرزدق: إيتياني في لباس آبائكما في الجاهلية، فلبس الفرزدق الديباج والخزّ، وقعد في قبّة. وشاور جرير دهاة بني يربوع فقالوا: ما لباس آبائنا إلا الحديد، فلبس جرير درعا، وتقلّد سيفا، وأخذ رمحا، وركب فرسا لعبّاد بن الحصين، وأقبل في أربعين فارسا من بني يربوع. وجاء الفرزدق في هيأته. فقال جرير: [من الطويل] لبست سلاحي والفرزدق لعبة ... عليه وشاحا كرّج وجلاجله

стр. 1924

أعدّوا مع الحلي الملاب فإنّما ... جرير لكم بعل وأنتم حلائله فقال الفرزدق: [من الطويل] عجبت لراعي الضأن في حطميّة ... وفي الدرع عبد قد أصيبت مقاتله وما ألبسوه الدرع حتى تزيّلت ... من الخزي دون الجلد منه مفاصله «٤٦٨» - عليّ بن الجهم في أبي أحمد بن الرشيد: [من الرمل المجزوء] يا أبا أحمد لا ين ... جي من الشعر الفرار لبني العباس أحلا ... م عظام ووقار ولهم في الحرب إقدا ... م ورأي واصطبار ولهم ألسنة تب ... ري كما تبري الشفار ووجوه كنجوم ال ... ليل تهدي من يحار ونسيم كنسيم الر ... روض جادته القطار ولعطفيك عن المج ... د شماس وازورار إن تكن منهم بلا شك ... ك فللعود قتار «٤٦٩» - المساور بن هند العبسي: [من البسيط] ما سرّني أنّ أمّي من بني أسد ... وأنّ ربّي ينجيني من النار وأنهم زوجوني من بناتهم ... وأنّ لي كلّ يوم ألف دينار ٤٧٠- نعمة بن عتاب التغلبي: [من الوافر] سموت ولم تكن أهلا لتسمو ... ولكن دهرنا دهر انقلاب

стр. 1925

٤٧١- فضالة بن عبد الله الغنوي: [من الطويل] لئن أنت قد أعطيت خزّا تجرّه ... تبدّلته من فروة وإهاب فلا تيأسن أن تملك الناس إنني ... أرى أمة قد آذنت بذهاب ٤٧٢- معن بن زائدة: [من الكامل] لا تيأسنّ من الخلافة بعدما ... خفق اللواء على ذؤابة حزقل «٤٧٣» - محمد بن بشير الخارجي: [من الطويل] أبى لك كسب الخير رأي مقصّر ... ونفس أضاق الله بالخير باعها إذا هي حثّته على الخير مرّة ... عصاها وإن همّت بشرّ أطاعها ونثبت ها هنا مقطعات في ذمّ القصار. «٤٧٤» - فمن ذلك قول أبي عثمان الناجم: [من السريع] إنّ ابن عمّار له قامة ... يطولها منقار فرّوج ندّ إلينا دون أصحابه ... من ردم يأجوج ومأجوج «٤٧٥» - وله: [من السريع] كأنه البرغوث لم يخطه ... في صغر الجثمان والقرص «٤٧٦» - وقال المصّيصى: [من السريع] تقطع دوّاجا له سابغا ... وريقة من ورق التّوث إني أراه في حشا أمّه ... صوّر من نطفة برغوث

стр. 1926

«٤٧٧» - وقال أبو نواس: [من المنسرح] بدت لنا في ثياب لعبتها ... تجرّ أثوابها لقلّتها «٤٧٨» - وقال ابن الرومي: [من السريع] قميئة الخلقة دحداحة ... تطرحها القلّة في المنسى نكهتها تقتل جلّاسها ... لقرب محشاها من المفسى «٤٧٩» - وقال: [من السريع] قصيرة القامة دحداحة ... قامتها قامة فقّاعه تضلّ في السربال من قلّة ... كصعوة في جوف قفّاعه «٤٨٠» - وقال الناجم: [من الخفيف المجزوء] وقصير لا تعمل الش ... شمس ظلّا لقامته يعثر الناس في الطري ... ق به من دمامته «٤٨١» - وقال آخر: [من الطويل] أظنّ خليلي من تقارب شخصه ... يعضّ القراد باسته وهو قائم «٤٨٢» - وقال آخر: [من الطويل] وأقسم لو خرّت من استك بيضة ... لما انكسرت لقرب بعضك من بعض ومما قيل في ذمّ النساء.

стр. 1927

«٤٨٣» - قول الشاعر: [من الطويل] أتوني بها قبل المحاق بليلة ... فكان محاقا كلّه ذلك الشهر أما لك عمر إنما أنت حيّة ... إذا هي لم تقتل تعش آخر الدهر ثلاثين حولا لا أرى منك راحة ... لهنّك في الدنيا لباقية العمر شربت دما إن لم أرعك بضرّة ... بعيدة مهوى القرط طيّبة النشر ٤٨» - وقال آخر: [من الكامل المجزوء] رحلت أنيسة بالطلاق ... وعتقت من رقّ الوثاق بانت فلم يألم لها ... قلبي ولم تبك المآقي ودواء ما لا تشتهي ... هـ النفس تعجيل الفراق لو لم أرح بفراقها ... لأرحت نفسي بالإباق وخصيت نفسي لا أري ... د حليلة حتى التلاقي «٤٨٥» - وقال آخر: [من الطويل] لا تنكحنّ الدهر ما عشت أيما ... مجرّبة قد ملّ منها وملّت تجود برجليها وتمنع درّها ... وإن طلبت منها المودة هرّت «٤٨٦» - وقال المتوكل الليثي: [من الطويل] ولا تنكحنّ الدهر إن كنت ناكحا ... عشوزنة لم يبق إلّا هريرها تجود برجليها وتمنع مالها ... وإن غضبت راع الأسود زئيرها

стр. 1928

إذا فرغت من أهل دار تبيرهم ... سمت سموة أخرى لدار تبيرها «٤٨٧» - وقال أعرابيّ: [من الرجز] يا ربّ صبرني على أمّ اللهم ... على جزور ذات سلح للّقم وهي إذا قلت كلي قالت نعم ... كأنما تقذف في بحر خضمّ سريعة السّرط لحوس للبرم ... قد هرّمتني قبل أيام الهرم من عالها فهو حريّ بالعدم «٤٨٨» - وقال الرحّال: [من الطويل] فلا بارك الرحمن في عود أهلها ... عشيّة زفّوها ولا فيك من بكر ولا فرش ظوهرن من كلّ جانب ... كأني ألوّى فوقهنّ على الجمر ولا الزعفران حين مسّحنها به ... ولا الحلي منها حين نيط إلى النحر فيا ليت أنّ الذئب كان مكانها ... وإن كان ذا ناب حديد وذا ظفر «٤٨٩» - وقال آخر: [من السريع] جارية في جلدها سهكة ... كأنها ملبسة جلد حوت تحسبها للضعف من صوتها ... ذبابة في قبضة العنكبوت «٤٩٠» - وقال ابن المعتز يهجو زامرة: [من المنسرح] قابلكم دهركم بزامرة ... تقدح في وجه كلّ سرّاء فزبطروا شدقها إذا نفخت ... فذاك أولى بها من النّاء

стр. 1929

«٤٩١» - وقال دعبل: [من السريع] إنّ ابن زبّان له قينة ... أربت على الشيطان في القبح سوداء فوهاء لها شعرة ... كأنها نمل على مسح فلو بدت حاسرة في الضحى ... لاسودّ منها فلق الصبح «٤٩٢» - وقال أيضا: [من البسيط] لا بارك الله في ليل يقرّبني ... إلى مضاجعة كالدلك بالمسد لقد لمست معرّاها فما وقعت ... مما لمست يدي إلّا على وتد في كلّ عضو لها عظم تصكّ به ... جسم الضجيع فيضحي واهي الجسد «٤٩٣» - وقال أيضا: [من الكامل] صدغاك قد شمطا ونحرك يابس ... والصدر منك كجؤجؤ الطنبور يا من معانقها يبيت كأنه ... في محبس قمل وفي ساجور قبّلتها فوجدت لذعة ريقها ... فوق اللسان كلدغة الزنبور «٤٩٤» - وقال آخر: [من البسيط] الاست رسحاء مشلول مناكبها ... كأن معلف شاة في تراقيها والثدي منها على الفخذين منسدل ... كأنه قربة قد سال ما فيها «٤٩٥» - وقال آخر: [من البسيط] أعوذ بالله من زلّاء فاحشة ... كأنما نيط ثوباها على عود

стр. 1930

لا يمسك الحبل حقواها إذا انتطقت ... وفي الذنابى وفي العرقوب تحديد وفي ضد ذلك: «٤٩٦» - قول امرأة تزوجت بشيخ قصير: [من الطويل] أيا عجبا للخود يجري وشاحها ... تزفّ إلى شيخ من القوم تنبال دعاها إليه أنه ذو قرابة ... فويل الغواني من بني العمّ والخال ٤٩٧- ولأخرى: [من الطويل] ومن صولة الأيام والدهر أن يرى ... غزال النّقا في ذمّة الظّربان «٤٩٨» - وقالت حميدة بنت النعمان بن بشير: [من الطويل] وهل أنا إلّا مهرة عربية ... سليلة أفراس تحلّلها بغل فإن نتجت مهرا كريما فبالحرى ... وإن يك إقراف فما أنجب الفحل كذا يرويه من تجنّب الاقواء، والرواية في قولها: فمن قبل الفحل. وقد ذكرنا كلام امرأة عروة بن الورد في زوجها بعده فيما تقدم. وهذه مقطعات من أهاجي شعراء عصرنا. ٤٩٩- قال أبو منصور ابن الأصباغي: [من الكامل المرفل] قل للمغرّب عن مواطنه ... إيّاك أن تأتي بني عوف قوم يموت الجار بينهم ... بالأنكدين الجوع والخوف ٥٠٠- أبو تمام الدبّاس: [من الخفيف] مات أبو حامد ومات جلال الد ... دين فاستحضر الهجا والمديح كنت أهجو هذا وأمدح هذا ... فأنا اليوم خاطري مستريح
следующие страницы →