← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

كأنّ بنات القفر حين تفرقت ... غدون عليها بالمنايا الشواعب «٧٣٤» - وقال أبو نواس فيه: [من الرجز] كأنّ متنيه لدى انسلابه ... متنا شجاع لجّ في انسيابه كأنما الأظفار في قنابه ... موسى صناع ردّ في نصابه تراه في الحضر إذا هاها به ... يكاد أن يخرج من إهابه [١] «٧٣٥» - وقال أيضا: [من الرجز] أرسله كالسهم إذ غالى به ... يسبق طرف العين في التهابه كلمعان البرق في سحابه «٧٣٦» - وقال ابن المعتز: [من الرجز] وكلبة يغدو بها فتيان ... أطلقهم من يده الزمان كأنها إذا تمطّت جان ... أو صعدة وخطمها السنان ونجمت [٢] للحظها الغزلان ... فلحقت ما لحق العيان

стр. 2032

«٧٣٧» - وقال أيضا: [من الرجز] وأبصرت سربا من الظباء ... فغادرتهنّ بلا إعياء ترضى من اللحوم بالدماء «٧٣٨» - وقال أبو نواس: [من الرجز] تحمل حملاقا سريع الطّحر ... كأنه مكتحل بتبر في هامة لمّت كلمّ الفهر ... وجؤجؤ كالحجر القهقر القهقر: الصلب. وعين طحور: إذا كانت تخرج القذى. «٧٣٩» - وقال: [من السريع] ومنسر أكلف [١] فيه شغا ... كأنه عقد ثمانينا «٧٤٠» - وقال ابن المعتز: [من الرجز] ونذعر الصّيد بباز أقمر ... كأنه في جوشن مزرّر وجؤجؤ منمنم محبّر ... كأنه رقّ خفيّ الأسطر «٧٤١» - وقال أيضا: [من الرجز] غدوت في ثوب من الليل خلق ... بطارح النظرة في كلّ أفق ومقلة تصدقه إذا رمق ... مبارك إذا رأى فقد رزق

стр. 2033

«٧٤٢» - وقال أيضا: [من الرجز] قد أغتدي في نفس الصباح ... بقرم للصيد ذي ارتياح معلّق الألحاظ بالأشباح ... عليه منه كحباب الرّاح «٧٤٣» - وقال أيضا: [من الرجز] وزرّق ريّان من شبابه ... كأنّ سلخ الأيم من أثوابه «٧٤٤» - وقال أيضا: [من الوافر] وفتيان غدوا والليل داج ... وضوء الصبح متّهم الطلوع كأنّ بزاتهم أمراء جيش ... على أكتافهم صدأ الدروع «٧٤٥» - وقال أبو ذؤيب الهذلي في تشبيه الصائد: [من البسيط] حتى استبانت مع الإصباح صائدها ... كأنه في حواشي ثوبه صرد [١] «٧٤٦» - وقال ابن الرومي في قوس البندق: [من الطويل] متاح لراميها المنايا [٢] كأنما ... دعاها له داعي المنايا فأسمعا تقلّب نحو الجوّ [٣] عينا بصيرة ... كعينك بل أذكى ذكاء وأسرعا

стр. 2034

يحاذرها العفريت عند انصلاتها ... فيعجله الإشفاق أن يتسمّعا لها عولة أولى بها من تصيبه ... وأجدر بالاعوال من كان موجعا وهذا المعنى ينظر إلى قوله أيضا وذكر امرأة: [من البسيط] يشكو المحبّ وتشكو [١] وهي ظالمة ... كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان ٧٤٧- وقال آخر: [من الكامل] قد أغتدي ملث الظلام بفتية ... للرمي قد حسروا له عن أذرع متنكّبين خرائطا لبنادق ... من بين مضفور وبين مرصّع بأكفّهم قضبان روض قد غدوا ... للطير قبل نهوضها للمرتع تقذي منيات الطيور عيونها ... يوما إذا رمدت بأيدي النزّع صفر البطون كأنّ ليط ظهورها ... سرق الحرير نواظر لم تسمع «٧٤٨» - وكتب أبو اسحاق الصابي إلى محمد بن العباس بن فسانجس في صفة رمي البندق وآلاته: مآرب الناس- أطال الله بقاء سيدنا الوزير- منزّلة بحسب قربها من هزل أو جدّ، ومرتّبة على قدر استحقاقها من ذمّ أو حمد. فإذا وقع المتأمّل عليها وجد أولاها بأن تعتدّه الخاصّة نشوة وملعبا، والعامّة حرفة ومكسبا، الصيد الذي فاتحته طلاب لذّة ووطر، وخاتمته حصول مغنم وظفر. وقد اشتركت الملوك والسوقة في استجماله، واتفقت الشرائع المختلفة على استحلاله، ونطقت الكتب المنزّلة بالرخصة فيه، وبعثت المروءات على مزاولته وتعاطيه. وهو رائض للأبدان، وجامع لشمل الإخوان، وداع إلى اتّصال العشرة

стр. 2035

منهم والصحبة، وموجب لاستكمال الالفة بينهم والمحبة. ولما كانت الجوارح المثمنة لكلّ الناس غير ممكنة، بل لمن جلّ منهم قدره، وعلا فيهم خطره، وعظم شأنه وحاله، وجمّ وفره وماله، جعلت القول مقصورا على قسيّ البندق التي لا تتعذر على مكثر ولا مملق، ولا تضيق على اتّخاذها يد موسر ولا معسر، ولو لم أفعل ذلك لبلغ الأسف من العادم الفاقد، أكثر من الجذل من القادر الواجد. لكنني اعتمدت الذي يتوافق في استطاعته الأدنى والأشرف، ويتلاحق في التمكن منه الأقوى والأضعف، فأنا أكتفي في ترغيب من كان عنه منحرفا، وتثبيت من كان إليه متشوّفا، بوصف موقف منه شهدته، ومنظر استحسنته، في بعض ظواهر مدينة السلام: هناك غيضة ذات ماء صاف أزرق، وشجر مرجحنّ مورق، فبينا أنا ماثل فيها، متنزّه في نواحيها، وقد تضوّعت بالأرج أرجاؤها، وتأوّدت في حلل الورد شجراؤها، وتفاوحت بفوائح [١] المسك أنوارها، وتفاوضت بغرائب النطق أطيارها، إذ أقبلت رفقة من الرماة قد برزت قبل الذّرور للشروق، وشمّرت عن الأذرع والسّوق، متقلدين خرائط شاكلت السيوف بحمائلها ونياطاتها، وناسبتها في آثارها ونكاياتها، تحمل من البندق الملموم، ما هو في الصحّة والاستدارة كاللؤلؤ المنظوم، كأنما خرط بالجهر، فجاء كبنات الفهر، قد اختير طينه، وملك عجينه، فهو كالكافور المصّاعد [٢] في الملمس والمنظر، وكالعنبر الأذفر إلا في المشمّ والمخبر، مأخوذ من خير مواطنه، مجلوب من أطيب معادنه، كافل بمطاعم حامليه، محقّق لآمال آمليه، ضامن لحمام الحمام، متناول لها من أبعد مرام، يعوج [٣] إليها وهو سمّ ناقع، ويهبط بها وهي رزق نافع. وبأيديهم قسيّ مكسوّة بأغشية السندس، مشتملة منها بأفخر ملبس، مثل الكماة في

стр. 2036

جواشنها ودروعها، والجياد في جلالها وقطوعها؛ حتى إذا جرّدت من تلك المطارف، وانتضيت من تلك الملاحف، رأيت منها قدودا مخطفة رشيقة، وألوانا معجبة أنيقة، صليبة المكاسر والمعاجم، نجيبة المنابت والمناجم، خطّية الانتماء والمناسب، سمهريّة الاعتزاء والمناصب، تركبت من شظايا الرماح الداعسة، وقرون الأوعال الناخسة، فحازت الشرف من طرفيها، واحتوت عليه بكلتا يديها، قد تحنّت تحنّي المشيخة النسّاك، وصالت صيال الفتية الفتّاك، واستبدلت من قديمها في هزّ الفوارس، بحديثها في قبض المعاجس، وانتقلت عن جدها في طرد الغارات، إلى هزلها في طرد المتنزّهات. ظواهرها صفر وارسة، ودواخلها سود دامسة، كأنّ شمس أصيل طلعت على متونها، أو جنح ليل اعتكر في بطونها، أو زعفرانا جرى فوق مناكبها، أو غالية جمدت على ترائبها، أو هي قضبان فضة أذهب شطرها وأحرق شطر، أو حيات رمل اعتنق السود منها والصّفر. فلما توسّطوا تلك الروضة، وانتشروا على أكناف تلك الغيضة، وثبتت للرمي أقدامهم، وشخصت إلى الطير أبصارهم، وتّروها بكلّ وتر فوق سهمه منه، ومفارق للسّهم وخارج عنه، مضاعف عليها من وترين، كأنه برد ذو جسدين، أو عناق ضمّ ضجيعين، في وسطه عين كشريحة كيس مختوم، أو سرّة بطن خميص مهضوم، محوّلة عن المحاذاة، مزورّة عن الموازاة، كأنها متخازر ينظر شزرا، أو مصغ يسّمّع رزّا، تروع قلوب الطير بالإنباض، وتصيب منهم مواقع الأعراض. فلم يزل القوم يرمون ويصيبون، وينجحون ولا يخيبون، حتى خلت من البندق خرائطهم، وامتلأت بالصيد حقائبهم. فكم من أفرخ زغب أيتموها فضاعت، ومن آباء لها وأمّهات استجابوها فأطاعت، قد انقادت نوافرها صعرا، واقتسرت أوايبها قسرا، وكسرت أجنحتها وجآجيها، واستطارت في الجوّ قوادمها وخوافيها، فأصبحت بين عاثر لا ينهض من عثاره، ومهيض لا يطمع في انجباره، يداوى جريحها بالإجهاز، ويتلافى عقيرها بالتذكية والإنجاز، تعاجل قبل فناء ذمائها، ويصير ريشها كالمجاسد من

стр. 2037

دمائها، مصرّعة شرّ مصارعها، مستقرة في أخفى مضاجعها، محمولة على حكم الكفار، إذ يقتلون ومصيرهم إلى النار، تغسل بالاستقصاء في سمطها، وتكفّن بالتعرية من ريطها، وتحنّط بتوابلها وأبازيرها، وتوارى في قدورها وتنانيرها. ثم تبعث إلى إخوان متوافقين، وخلّان مترافقين، قد تطابقوا في الآراء، وتألّفوا في الأهواء، وتمالحوا في الطعام، وتراضعوا بالمدام، نداؤهم تفدية، وجوابهم تلبية، لا يضبّون على الأحقاد، ولا يتنافسون في الوداد، ولا يشوب صفوهم شائب، ولا يعيب فضلهم عائب. فالحمد لله الذي أباحنا لذيذ المطاعم، ونهج لنا سبل الغنائم، وهدانا إلى رخص الطيبات، ووقف بنا على حدود اللذات، ووفّقنا أن نأخذ منها بأمره، ونزدجر عنها بزجره، ونتصرّف مع الشرائع في إحلال ما أحلّت، واجتناب ما حرّمت وحظرت. وأطال الله بقاء الوزير ما اختار البقاء، وعلا [١] كعبه ما امتد العلاء، وجعل له من كلّ رزق هنيء حظّا جزيلا، وإلى كلّ مشرب عذب هاديا ودليلا، بمنّه وطوله، وقدرته وحوله. ٧٤٩- وكتب أبو إسحاق عن ابن فسانجس إلى بختيار بن أحمد بن بويه في صفة متصيّد كان له بواسط: من حلّ محلي من اصطناع الأمير عز الدولة- أطال الله بقاءه- واصطفائه، وانتهى إلى غايتي من أثرته واجتبائه، كان حقيقا في التسوية في طاعته بين سرّه وجهره، والجمع في نصيحته بين جدّه وهزله، غير مسامح نفسه بقضاء وطر لا حظّ له فيه، ولا موسّع له في بلوغ أرب لا فائدة له منه، تمسكا بعلائق الولاية في سائر الأحوال، وأداء الفريضة الأمانة في صغير وكبير الأعمال، والله بلطفه يمدّني في خدمته بالتوفيق، ويقف بي منها على سواء الطريق، ويهب لي تحفظا يحرس من الزيغ والزلل، وتيقظا يعصم من الخطأ والخطل.

стр. 2038

ووجدت في سفري هذا- أيد الله الأمير عزّ الدولة- فضلا في زماني عن المهمات، يستروح [١] النفوس إلى توفيره على المحبوبات، فاعتمدت منها التصيّد تأدبا بأدبه- أطال الله بقاءه- في الولوع به، واعتمادا لعائدته على من يحضرني من أوليائه وعبيده، في قوّة أبدانهم ونشاطها، ورياضة خيلهم وانبساطها، واعتيادهم طراد ما يسنح ويعنّ، واستثارة ما يستكنّ ويستجنّ، وإغرائهم بطلب ما يحاولونه، وإضرابهم عن الفتك بمن يساورونه، إذ كان هذا الأمر مثالا يحتذى في مطاعنة الفرسان، ومنهجا يقتفى في مطاردة الأقران. واتفق لي من السرور لذلك يوم غاب نحسه وهوى، وطلع سعده واعتلى، وصدّق الله أيامنه وسوانحه، وأكذب أشائمه وبوارحه، بما رزقناه من اجتماع الصيد ووفوره، وكثرته وجمومه [٢] ، وسهّله لنا من إدراك ما طلبناه منه وأرغناه، والوصول إلى ما اعتمدناه وانتحيناه، بظلّ مولانا الأمير عزّ الدولة- أدام الله عزه الممدود علينا- وبركة اسمه الذي به استنجحنا والزمان ساقطة جماره [٣] ، مفعمة أنهاره، مورقة أشجاره، مغرّدة أطياره، ونحن غبّ سماء أقلع بعد الارتواء، وأقشع عند الاستغناء، والبقل خضل ممطور، والنقع ساكن محصور، والرياض كالعرائس في وشيها ومطارفها، متجلية في خلعها وملابسها، متبرّجة في حللها ومجاسدها، باسطة زرابيّها وأنماطها، ناشرة حبراتها ورياطها، زاهية بحمرائها وصفرائها، تائهة بعوانها وعذرائها، كأنما عارضت [٤] عصبا، أو فاخرت صحبا، أو احتفلت لوفد، أو هي من حبيب على وعد، تتبارى طيبا وحسنا، وتتفاوح أرجا وعرفا، فما نرد منها حديقة إلا استوقفتنا بهجتها ونضارتها، واستنزلتنا جدّتها وغضارتها، وخيلنا كالأمواج المتدفّقة، والأطواد الموثقة، متشوفة عاطية،

стр. 2039

مستبقة جارية، تشتاق إلى الصيد وهي لا تطعمه، وتحنّ إليه كأنّه قضيم تقضمه، وعلى أيدينا جوارح مؤلّلة المخالب والمناسر، ومذرّبة النّصال والخناجر، طامحة الألحاظ والمناظر، بعيدة المرامي والمطارح، ذكيّة القلوب والنفوس، قليلة القطوب والعبوس، ذات قوادم كثّة أثيثة، وخواف وحفة أثيرة، سابغة الأذناب، كريمة الأنساب، صليبة الأعواد، قويمة الأوصال، تزيد إذا ألحمت شرها وقرما، وتضّاعف إذا شبعت كلبا ونهما. فبينا نحن سائرون، وفي الطلب ممعنون، إذ وردنا ماء زرقا جمامه، طامية أرجاؤه، يبوح بأسراره صفاؤه، وتلوح في قراره حصباؤه، وأفانين الطير به محدقة، وغرائبه عليه واقعة، متغايرة الألوان والصفات، مختلفة اللغات والأصوات، فمن بين صريح خلص وتهذّب نوعه، ومن مشوب تهجّن أو أقرف عرقه. فلما أوفينا عليها، أرسلنا الجوارح إليها، كأنها رسل المنايا، أو سهام القضايا، فلم تسمع إلّا مسمّيا، ولم تر إلّا مذكّيا. ثم عدنا لشأننا دفعات، وأطلقنا مرات، حتى ازددنا واستكثرنا، وانتهينا واكتفينا، وانطلقنا بعد ذلك نعتام ونتخيّر، ونقترح ونتحكّم. فكان الدرّاج أطرف مطلوباتنا، وأنظف مأكولاتنا، فاستثرناه عن مجاثمه، وانتزعناه من مكامنه، واختطفنا ببزاتنا ما طار منه وانتشر، وبعثنا بوازجنا على ما تبنّج واستتر، فاهتدت إليها كالودائع المستودعة، وأظهرتها كالكنوز المستخرجة، تستدلّ عليها بالشميم، وتستنبطها بالنسيم. فلم يفتنا ما برز، ولا سلم منا ما احتجز. ثم عدلنا- أيّد الله الأمير- عن مطارح الحمام، إلى مسارح الآرام، نستقري ملاعبها، ونؤمّ مجامعها، لا نألو بحثا وفحصا، ولا نفتر اجتهادا وحرصا، وأمامنا أدلّة فرهة يهدون، وروّاد مهرة يرشدون، حتى أفضينا إلى أسراب كثيرة العدد، متصلة المدد، لاهية بأطلائها، راتعة في أكلائها، غارّة بما أحاط بها، ذاهلة عما أعدّ لها؛ ومعنا فهود أخطف من البروق، وأثقف من الليوث، وأجدى من الغيوث، وأمكن من الثعالب، وأنزى من الجنادب، وأدبّ من

стр. 2040

العقارب، خمص الخصور، قبّ البطون، رقش المتون، حمر الآماق، خزر الحداق، هرت الأشداق، عراض الجباه، غلب الرقاب، كاشرة عن أنياب كالحراب، تلحظ الظباء من أبعد غاياتها، وتعرف حسّها من اقصى نهاياتها، تتبع مرابضها وآثارها، وتنسّم روائحها وأنشارها. فأقبلنا من تجاه الريح إليها وأغذذنا السير نحوها، ثم دببنا لها الضّراء، وشننّا عليها الغارة الشعواء، وأرسلنا [١] فهودنا إليها، فانقضّت كالشهب عليها، جائلة في أدمها وعفرها، صائلة بعترها وشصرها [٢] . وجرت خيلنا في آثارها، كاسعة لأدبارها، فألقينا كلّا منها على ظبي قد افترسه وافترشه، وصرعه وجعجعه، فصانعناها بالدماء فقنعت وولغت، واستنزلناها عن الظباء فسامحت ونزلت. وأوغلنا من بعد في اللحاق بما شذّ وشرد، وقصّ أثر ما ندّ وبعد؛ قد انتهت النوبة إلى الكلاب والصقور، وفي صحبتنا منها كلّ كلب عريق المناسب، نجيح المكاسب، حلو الشمائل، نجيب المخايل، حديد الناظرين، أغضف الأذنين، أسيل الخدين، مخطف الجنبين، عريض الزّور، متين الظهر، أبيّ النفس، ملهب الشدّ، لا يمسّ الأرض إلا تحليلا وإيماء، ولا يطأها إلا إشارة وإيحاء؛ وكلّ صقر عميم الجسم، مصمت العظم، ماض كالحسام، قاض كالحمام، كثير التلفّت، طويل التلهف، متيقّظ في نواظره، مشتطّ في مطالبه، خفيف النهضة إلى ما يريد، ثقيل الوطأة على ما يصيد. فما لبثنا أن أشرفنا على يعافير متطرّفة، ويحامير متعزّبة، فخرطنا القلائد والشّباقات، فمرّت مترافقات متوافقات، قد تباينت في الصور والأجناس، وتألّفت في الارتياد والالتماس، فسبقت الصقور إليها ضاربة وجوهها، ناكسة رؤوسها، ولحقت الكلاب بها منشبة فيها، مدمّية لها. وبادرناها مجهزين، وغنمناها فائزين. واعترضنا في المرجع- أيد الله الأمير- عانة من حمير، لم نحتسبها ولم نطمع في الوقوع على مثلها، فثاورها سرعان خيلنا، وخالطها فتّاك

стр. 2041

فرساننا، فصرعنا منها جحشا ومنعنا مما سواه شدّة الكلال والملال، وامتلاء الحقائب من الأثقال. وانقلبنا- أيد الله الأمير- إلى معرّس كنا استطبناه بادئين، وأعددناه للاستراحة عائدين. وقد وجب الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، فنزلنا ريثما صلينا، وعرفنا عدد ما صدنا، واجتمع إلينا أهل موكبنا، ونهضنا فأتممنا، وأخذنا في صيد ما يقرب ويحفّ، وتحصيل ما يلوح ويستدفّ، فكان ذلك حبارى أرسلنا بعض شواهيننا إليه، فثاوره وهو يتّقيه، وثاقفه وهو ينتحيه، يعلو عليه تارة ويستفل [١] عنه أخرى، كالفارسين المتطاردين، والبطلين المتنازلين، فداما كذلك ساعة أو ساعتين، إلى أن اعتلقه، وهبط به، وخبطه وجثم عليه. وكان قريبا منه قنبر أطلقنا عليه يؤيؤا لنا، فعرج إلى السماء عروجا، ولجّج في إثره تلجيجا، كأنّ ذلك يعتصم منه بالخالق، وكأنّ هذا يستطعمه من الرازق، حتى غابا عن النظار، واحتجبا عن الأبصار، وصارا كالغيب المرجّم، والظنّ المتوهّم، حتى خطفه ووقع به وهما كهيئة الطائر الواحد، فأعجبنا أمرهما، وأطربنا منظرهما، ووردنا المنازل سالمين، وولجناها غانمين، والغزالة مصوّبة للغروب، مؤذنة بالمغيب، والجوّ في أطمار منهجة من أصائله، وشفوف مورّسة من غلائله. فالحمد لله الذي قدر الأرزاق ونزّلها، ويسّرها وسهّلها، وآتاها عباده من مستصعب جهاتها، وممتنع مراماتها، وجعل لهم في الأطيار السارية والوحوش الجارية طعما من أطايبها، وخدما من جنائبها، وعلمهم تذليل شامسها وآبيها، واستجابة نافرها وعاصيها، إسباغا للمواهب، وإرغادا للمعايش، وإمتاعا بالأوطار، وإسعافا بالمسارّ. وإياه أسأل أن ينصر راية الأمير في دقيق الأغراض وجليلها، ويقضي الظفر لها في جسيم المطالب وضئيلها، حتى يكون شعاره في

стр. 2042

الجميع ضامنا للظهور والغلبة، وافيا له كفيلا باليمن والبركة، ويلهمنا من شكره جلّ ثناؤه ما يؤذن بالدوام والتمام، ويؤمن من الانفصام والانصرام، بمنّه وطوله، وقدرته وحوله. «٧٥٠» - أبو نواس: [من الرجز] ما البرق في ذي عارض لمّاح ... ولا انقضاض الكوكب المنصاح [١] ولا انبتات الحوأب المنداح ... حين دنا من راحة المتّاح أجذّ في السرعة من سرياح ... يكاد عند ثمل المراح يطير في الجوّ بلا جناح الحوأب: الدلو، والمنداح: الواسع، ومنه: لك عن كذا مندوحة. والمتّاح: المستقي. والسرياح: اسم كلب. «٧٥١» - ولأبي نواس: [من الرجز] كأنه إذ لجّ في كياده ... محتسب للأجر في جهاده يحظر ما صاد على فهّاده ... تحنّن الشيخ على أولاده فليس يغدو معه بزاده «٧٥٢» - وقال المخزومي في الفخ: [من الرجز] ذو قصر أحدب من غير كبر ... محتقر المنظر جبّار الخبر مستضعف لكن إذا ضيم انتصر ... مستأنس فإن مسسناه نفر

стр. 2043

وإن جنى جناية لم يعتذر ... منعطف مثل الهلال في الصغر مفوّق سهما إذا شد استمر ... نصاله الحبّ ومأواه الحفر لما رأى العصفور حبّا قد بذر ... ارتاب بالحنطة ما بين المدر ولم يزل بين الرجاء والحذر ... يبعثه الحرص ويثنيه الخطر ثم هوى مستيقنا لما افتكر ... أنّ بني الدنيا جميعا في غرر وأمّل النفع ولم يخش الضرر ... فشدّه الفخّ بأشراك الغير ولم يطق دفع القضاء والقدر ... فكثرة الأطماع آفات البشر وفي تصاريف الليالي معتبر ... والحزم أن تجزع من حيث تسرّ فآخر الصّفو وإن لذّ الكدر ٧٥٣- وقال الشمردل: [من الرجز] قد أغتدي قبل طلوع الشمس ... للصّيد في يوم قليل النّحس بأحجن الخطم كميّ النفس ... غرثان إلّا أكلة من أمس يطرح للطّمس وراء الطّمس ... كنظر الغضبان أو ذي المسّ حتى إذا عاين بعد الحبس ... عشرين من حباريات عبس يمشين مشي الخاطبات [١] القعس ... أو كالنّصارى في ثياب طلس فهنّ بين أربع وخمس ... صرعى ومستدم أميم الرأس كأنّما مخلبه في ورس ... من علق الأجواف بعد النّهس وخرب قد ذلّ بعد القعس ... كالبكر يعطي رأسه للعكس لاح وقد أرضاهم في الحدس ... على شمال قانص معتسّ كأنه وهو لها في درس ... جلمود قذّاف قليل الوكس ململم من صخرات ملس

стр. 2044

٨- نعت الطير «٧٥٤» - قال عنترة يصف غرابا: [من الكامل] ظعن الذين فراقهم أتوقّع ... وجرى ببينهم الغراب الأبقع خرق الجناح كأنّ لحيي رأسه ... جلمان بالأخبار هشّ مولع «٧٥٥» - وقال صخر الغيّ يذكر العقاب: [من الطويل] ولله فتخاء الجناحين لقوة ... توسّد فرخيها لحوم الأرانب كأنّ قلوب الطير في جوف وكرها ... نوى القسب ملقى عند بعض المآدب والمقدم قول امرىء القيس في مثله: [من الطويل] كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العنّاب والحشف البالي «٧٥٦» - وقالت جنوب أخت عمرو ذي الكلب: [من البسيط] تمشي النّسور إليه وهي لاهية ... مشي العذارى عليهنّ الجلابيب وقال النابغة الذبياني وذكر اتّباعها للجيش ترقب القتلي: [من الطويل] تراهنّ خلف القوم خزرا عيونها ... جلوس الشيوخ في مسوك الأرانب [المسوك] جمع مسك: وهو الجلد. «٧٥٧» - وقال آخر ينعت حمامة: [من الطويل] مزبرجة الأعناق نمر ظهورها ... مخطّمة بالدرّ خضر روائع

стр. 2045

ترى طررا بين الخوافي كأنّها ... حواشي برود أحكمتها الوشائع ومن قطع الياقوت صيغت عيونها ... خواضب بالحنّاء منها الأصابع «٧٥٨» - وقال ابن المعتز في الديك: [من المنسرح] بشّر بالصبح طائر هتفا ... هاج من الليل بعد ما انتصفا مذكّر بالصّبوح صاح بنا ... كخاطب فوق منبر وقفا صفق إما ارتياحة لسنا ال ... فجر وإمّا على الدجى أسفا «٧٥٩» - وقال ابن الرومي: [من الطويل] كأنّ بنات الماء في صرح متنه ... إذا ما علا روق الضّحى فترفّعا زرابيّ كسرى بثّها في صحانه ... ليحضر وفدا أو ليجمع مجمعا وأخضر كالطاووس يحسب رأسه ... بخضراء من حرّ الحرير مقنّعا يتيه بمنقار عليه حبائك ... يخيّلن في ضاحيه جزعا مجزّعا يلوح على إسطامه وشم صفرة ... ترقّش منها متنه فتلمّعا كملعقة الصينيّ أخدمها يدا ... صناعا وإن كانت يد الله أصنعا «٧٦٠» - وقال أبو إسحاق الصابىء يصف قبجة: [من الرجز] أنعت طارونيّة الثياب ... لابسة خزّا على الإهاب تصنّعت تصنّغ التصابي ... وأبرزت وجها بلا نقاب ريّان من محاسن الشباب ... مكحولة العينين كالكعاب كأنما تسقى دم الرقاب ... تسمعنا منها وراء الباب

стр. 2046

تمتمة بالقاف في الخطاب ... كأنّما تقرأ من كتاب قهقهة الإبريق بالشراب ... أهلا بصيّاد لها جلّاب جاء بها كريمة النّصاب ... ربيبة الجبال والهضاب كرديّة الأعراق والأنساب ... لم تدر ما بادية الأعراب غريبة صارت من الأحباب «٧٦١» - وقال ذو الرمة في الظليم: [من البسيط] شخت الجزارة مثل البيت سائره ... من المسوح خدبّ شوقب خشب «٧٦٢» - وقال علقمة بن عبدة فيه: [من البسيط] هيق كأنّ جناحيه وجؤجؤه ... بيت أطافت به خرقاء مهجوم ٧٦٣- سأل المهديّ رجلا عن طائر جاء من الغابة فقال: لو لم يبن بفضيلة السبق لبان بحسن الصّورة. فقال: صفه لي، فقال: قدّ قدّ الجلم، وقوّم تقويم القلم، لو كان في ثوب خرقه، أو في صندوق فلقه؛ يمشي على عنمتين، ويلقط بدرّتين، وينظر بجمرتين، إذا أقبل فدّيناه، وإذا أدبر حميناه. «٧٦٤» - وقال عبد الواحد بن فتوح المعروف بالزقاق المغربي في الحمام: [من الكامل] يجتاب أردية السّحاب بخافق ... كالبرق أو مض في السّحاب فأبرقا لو سابق الريح الجنوب لغاية ... يوما لجاءك مثلها أو أسبقا يستقرب الأرض البسيطة مذهبا ... والأفق ذا السّقف الرفيعة مرتقى

стр. 2047

ويظلّ مسترق السّماع يخافه ... في الجوّ تحسبه الشهاب المحرقا يبدو فيعجب من رآه بحسنه ... وتكاد آية عتقه أن تنطقا مترفرفا من حيث درت كأنّما ... لبس الزجاجة أو تجلبب زئبقا ٧٦» - وقال أبو نواس في الإوزّ: [من الرجز] كأنما يصفرن من ملاعق ... صرصرة الأقلام في المهارق «٧٦٦» - وقال يصف الديك: [من الرجز] أنعت ديكا من ديوك الهند ... أحسن من طاووس قصر المهدي أشجع من غادى عرين الأسد ... ترى الدجاج حوله كالجند يقعين من خيفته للسّفد ٩- نعت أنواع من الحيوان «٧٦٧» - قال محمد بن أبي محمد اليزيدي يصف قنفذا رآه فأطعمه وسقاه: [من الطويل] وطارق ليل جاءنا بعد هجعة ... من الليل إلّا ما تحدّث سامر قريناه صفو الزاد حين رأيته ... وقد جاء خفاق الحشا وهو سادر جميل المحيا في الرضى فإذا أبي ... حمته من الضيم الرماح الشواجر ولست تراه واضعا لسلاحه ... يد الدهر موتورا ولا هو واتر «٧٦٨» - وقال ذو الرمة في صفة الحرباء: [من البسيط]

стр. 2048

يظلّ مرتبئا للشمس تصهره ... إذا رأى الشمس مالت جانبا عدلا كأنه حين يمتدّ النهار له ... إذا استقام يمان يقرأ الطّولا «٧٦٩» - وقال أيضا: [من الطويل] كأنّ يدي حربائها متشمّسا ... يدا مذنب [١] يستغفر الله تائب «٧٧٠» - وقال أيضا: [من الطويل] يصلّي [٢] بها الحرباء للشمس ماثلا ... على الجذل إلّا أنّه لا يكبّر إذا حوّل الظلّ العشيّ رأيته ... حنيفا وفي قرن الضّحى يتنصّر «٧٧١» - وقال أيضا: [من البسيط] كم دون ميّة من خرق ومن علم ... كأنه لامع عريان مسلوب كأنّ حرباءه في كلّ هاجرة ... ذو شيبة من رجال الهند مصلوب «٧٧٢» - وقال أبو دواد الايادي: [من البسيط] أنّى أتيح له حرباء تنضبة ... لا يرسل الساق إلّا ممسكا ساقا الحرباء تأتي شجرة تعرف بالتّنضبة وما أشبهها من ذوات الأغصان فتمسك

стр. 2049

بيديها غصنين من الشجرة، وتقابل بوجهها عين الشمس، فكلما زالت عين الشمس عن ساق خلّت الحرباء يدها عنه وأمسكت ساقا أخرى حتى تغيب الشمس، ثم تستخفي [١] . «٧٧٣» - وقال آخر يصف الضفادع: [من الرجز] ومقعدات ما لهنّ أرجل ... كقعدة الناكح حين ينزل «٧٧٤» - وقال في الضبّ: [من الطويل] شديد اصفرار الكشيتين كأنما ... تطلّى بورس بطنه وشواكله فذلك أشهى عندنا من بياحكم ... لحا الله شاريه وقبّح آكله «٧٧٥» - دخل أعرابيّ البصرة فاشترى خبزا فأكله الفأر فقال: [من الرجز] عجّل رب البيت بالعقاب ... لعامرات البيت بالخراب كحل العيون وقصّ الرقاب ... مجرّرات أحبل الأذناب كيف لنا بأنمر الإهاب ... منهرت الشدق حديد النّاب كأنما برثن بالحراب ... يفرسها كالأسد الوثّاب «٧٧٦» - قال أبو عمرو بن العلاء: رأيت باليمن غلاما من جرم ينشد عنزا له، فقلت: يا غلام صفها، فقال: حسراء مقبلة، شعراء مدبرة، ما بين غثرة

стр. 2050

الدّهسة، وقنوء الدبسة، سجحاء الخدين، خطلاء الأذنين، فشقاء الصورين، كأنّ زنمتيها تتوا قلنسية، يا لها أمّ عيال، وثمال مال. الغثرة: غبرة كدرة، والدهسة: لون كلون الدهاس، قال الأصمعي: الدهاس من الرمل كلّ لين لا يبلغ أن يكون رملا وليس بتراب ولا طين. [والديسة: حمرة كدرة. والسجحاء: السهلة الخدين. والخطلاء: الطويلة الأذنين] وفشقاء: منتشرة متباعدة، والصوران: القرنان، والتتوان: ذؤابتا القلنسوة، وفي القلنسوة لغات إحداها قلنسية. «٧٧٧» - وقال ابن قاضي ميلة المغربي، وذكر كلب البحر، والمغاربة يسمونه عدا قرش، وكان التقف إنسانا فتتبعه صاحب الولاية حتى صيد، ووجد بعض أشلاء الرجل في جوفه: [من المتقارب] وأشغى بكفّيه مثل المدى ... طويل القرا مدمج الأعظم تصرّفه في ضمان المياه ... ومهجته في يد الخضرم يخاف الهواء ويخشى الضياء ... وإن كان أجرأ من ضيغم ولما ارتقت نفسه للأذى ... وبات مع البغي في مجثم وعزّته منعته بالبحار ... ومثواه في زاخر مظلم دعاه إلى حتفه حينه ... فأقعص مرءا من العوّم فألقاه سعدك في راحتيك ... وقيّده سفكه للدم ونزّهك الله عن أن تضيع ... بأرضك نفس امرىء مسلم ٧٧٨- وقال ابن زهير الكلبي: [من الرجز] قل لأبي الجوديّ عند الفجر ... أتاك حصّاد بغير أجر

стр. 2051

مسربلين في ملاء خضر ... لا يتشكّين انقلاب الدهر ٧٧٩- من كلام عليّ ﵇: إن شئت قلت في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين، وأسرج لها حدقتين قمراوين، وجعل لها السمع الخفيّ، وفتح لها الفم السويّ، وجعل لها الحسّ القويّ، ونابين بهما تقرض، ومنجلين بهما تقبض، يرهبها الزرّاع في زرعهم، ولا يستطيعون ذبّها ولو أجلبوا بجمعهم، حتى ترد الحرث في نزواتها، وتقضي منه شهواتها. ١٠- نعت الحية «٧٨٠» - قال النابغة الذبياني، ووجدتها في بعض الكتب منسوبة إلى خلف الأحمر: [من الرجز] صلّ صفا لا ينطوي من القصر ... طويلة الإطراق من غير خفر داهية قد صغرت من الكبر ... كأنما قد ذهبت به الفكر مهروتة الشدقين حولاء النظر ... تفترّ عن عوج حداد كالإبر «٧٨١» - وقال الهذلي، وذكر آثارها على الطريق: [من الوافر] كأنّ مزاحف الحيّات فيه ... قبيل الصبح آثار السّياط «٧٨٢» - وقال خلف الأحمر: [من الكامل] وكأنما لبست بأعلى لونها ... بردا من الأثواب أنهجه البلى

стр. 2052

في عينها قبل وفي حيزومها ... [١] فطس وفي أنيابها [٢] مثل المدى «٧٨٣» - وقال أيضا: [من الرجز] وحيّة مسكنها الرمال ... كأنها إذا شتت [٣] خلخال «٧٨٤» - وقال آخر: [من الرجز] أرقش بين حنش وثعبان ... كأنما في رأسه سنانان وفي حجاجي رأسه مغاران [٤] «٧٨٥» - وقال هميان بن قحافة: [من الرجز] وأفعوان مسّه كالمبرد ... في قدر شبرين كساق المقعد كأنّ عينيه سراجا موقد ... تخال رزّ نفخه المردّد صريف نابي جمل في قردد ... أو غليان مرجل لم يبرد «٧٨٦» - وقال آخر: [من الكامل] خلقت لهازمه عزين ورأسه ... كالقرص فلطح من دقيق شعير وكأنّ شدقيه إذا استعرضته ... شدقا عجوز مضمضت لطهور

стр. 2053

«٧٨٧» - وقال عنترة بن الأخرس: [من الطويل] لعلك تمنى من أراقم أرضنا ... بأرقم يسقى السمّ من كلّ منطف تراه بأجواز الهشيم كأنما ... على متنه أخلاق برد مفوّف كأنّ بضاحي جلده وسراته ... ومجمع ليتيه تهاويل زخرف كأنّ تثني نسعه تحت حلقه ... لما قد طوى من جلده المتعطف «٧٨٨» - وقال أشجع: [من الكامل] وكأنما التدريج في بطنانها ... أمواج دجلة في هبوب الشمأل ٧٨٩- وقال ابن المعتز: [من البسيط] تلقي إذا انسلخت في الأرض جلدتها ... كأنها كمّ درع قدّه بطل «٧٩٠» - وقال ابن نباتة: [من الطويل] ففي الهضبة الحمراء إن كنت ساريا ... أغيبر يأوي في صدور الشواهق يسالم ركبان الطريق نهاره ... إلى الليل مخبوء لأحدى البوائق كأنّ بقايا ما سرى من قميصه ... على متنه أفواف برد شبارق يقصّر عن يافوخه حين ينطوي ... حقيبة مملوء من الشر [١] زاهق وغرهم منه وهم يخدعونه ... كراه على أيمانهم والمرافق ودون الذي يرجون من سقطاته ... حفيظة مشبوب اللحاظ مرافق

стр. 2054

مطول إذا ماطلته الكيد سادر ... جريء إذا بادهته بالحقائق ١١- نعت الهوامّ والحشرات «٧٩١» - قال أبو رياح الأسدي: [من الطويل] تطاول بالفسطاط ليلي ولم يكن ... بحنو الغضا ليلي عليّ يطول تؤرّقني حدب قصار أذلّة ... وإن الذي يؤذينه لذليل إذا جلت بعض الليل منهن جولة ... تعلقن بي أو جلن حيث أجول إذا ما قتلناهنّ أضعفن كثرة ... علينا ولا ينعى لهنّ قتيل ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... وليس لبرغوث عليّ سبيل «٧٩٢» - وقال أعرابي: [من الطويل] ألا يا عباد الله من لقبيلة ... إذا ظهرت في الأرض شدّ مغيرها فلا الدين ينهاها ولا هي تنتهي ... ولا ذو سلاح من معدّ يضيرها «٧٩٣» - وقال السلاميّ في الزنبور: [من الطويل] ولابس ثوب [١] واحد وهو طائر ... ملوّنة أبراده وهو واقع أغرّ محشّى الطيلسان مدبّج ... وسود المنايا في حشاه ودائع إذا حكّ أعلى رأسه فكأنّما ... بسالفتيه من يديه جوامع يخاف إذا ولّى ويؤمن مقبلا ... ويخفى على الأقران ما هو صانع

стр. 2055

بدا فارسيّ الزيّ يعقد خصره ... عليه قباء زيّنته الوشائع يرجّع ألحان الغريض ومعبد ... ويسقي كؤوسا ملؤها السمّ ناقع فمعجره الورديّ أحمر ناصع ... ومئزره التبريّ أصفر فاقع «٧٩٤» - وقال عبد الصمد في العقرب [١] : [من الرجز] يا ربّ ذي إفك كثير خدعه ... يبرز كالقرنين حين يطلعه في مثل صدر السّبت حين تقطعه ... أسود كالسبحة فيه مبضعه لا تصنع الرقشاء ما لا يصنعه ... ينطف فيها سمّه وسلعه ٧٩٥- وروي أنّ عبد الرحمن بن حسان دخل على أبيه يبكي وهو صبي، فقال: ما يبكيك؟ قال: لسعني طائر كأنه ملتفّ في بردي حبرة. فقال: قلت والله الشعر. «٧٩٦» - وقال عنترة: [من الكامل] وخلا الذباب بها فليس ببارح ... غردا كفعل الشارب المترنّم هزجا يحكّ ذراعه بذراعه ... فعل المكبّ على الزّناد الأجذم «٧٩٧» - وقال الصابىء في البق: [من البسيط] طافوا علينا وحرّ الصيف يطبخنا ... حتى اذا نضجت أجسادنا أكلوا وأول الأبيات:

стр. 2056

وليلة لم أذق من حرّها وسنا ... كأنّ في جوفها النيران تشتعل أحاط بي عسكر للبقّ ذو لجب ... ما فيه إلّا شجاع فاتك بطل من كلّ شائلة الخرطوم طاعنة ... لا تمنع الحجب مسراها ولا الكلل «٧٩٨» - وقال آخر: [من الرجز] إذا البعوض زجلت أصواتها ... وأخذ اللحن مغنّياتها لم تطرب السامع زامراتها ... صغيرة كبيرة أذاتها يقصر عن بغيتها بغاتها ... فلا تصيب أبدا رماتها رامحة خرطومها قناتها «٧٩٩» - وقال ابن المعتز: [من الرجز] بتّ بليل ساهرا [١] لم أطرف ... جرجسه كالزئبر المنتّف [٢] تنفذ في الجسم [٣] وراء المطرف ... حتى ترى فيه كشكل المصحف أو مثل رشّ العصفر المدوّف [٤] «٨٠٠» - وقال أبو نواس: [من الكامل المجزوء] يا ربّ مستخف بحر ... ز الدّرز يكنفه صؤابه أنحى له بمذلّق ال ... حدّين إصبعه نصابه

стр. 2057

لله درّك من أخي ... قنص أصابعه كلابه «٨٠١» - وقال آخر: [من الكامل] للقمل حول أبي العلاء مصارع ... من بين مقتول وبين عقير وكأنهنّ إذا علون قميصه ... فذّ وتوأم سمسم مقشور «٨٠٢» - وقال أبو عثمان الخالدي: [من الرجز] كأنما قمل أبي رياش ... ما بين صئبان قفاه الفاشي وذا وذا قد لجّ في انتعاش ... شهدانج بدّد في خشخاش «٨٠٣» - وقال ابن المعتز يصف الأرضة: [من الرجز] أرقط ذو شيب كلون المكتهل ... تخاله مكتحلا وما اكتحل راكب كفّ أين ما شاء رحل ... مثل العروق لا ترى فيها خلل يبني أنابيب له فيها سبل ٨٠٤- بعض المحدثين من أبيات: [من المنسرح] إذا تغنى بعوضه طربا ... ساعد برغوثها الغنا فرقص فهل سمعتم بمطربي أحد ... تقاسموه على الجذور حصص ٨٠٥- وقال آخر مثله: [من المنسرح] كأنّ جنبي البيت الحرام فما ... يؤنس منه إلّا بمستلم

стр. 2058

كأنّ حرب البسوس قد فرشت ... تحتي فمن ظافر ومنهزم ٨٠٦- وقال آخر: [من الرجز] قبيلة في طولها وعرضها ... لم يطبقوا عينا لها بغمضها خوف البراغيث وخوف عضّها ... كأنّ في جلودها من مضّها عقاربا ترفضّ من مرفضّها ... إن دام هذا هربت من أرضها يا ربّ فاقتل بعضها ببعضها ١٢- نعت النساء جملة وتفصيلا ٨٠٧- قد ذكرنا في باب الغزل والنسيب من ذلك ما يليق به، ونقتصر ها هنا على ما هو وصف ونعت مدحا كان أو ذمّا. قال الله في مدح [١] الحور العين كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ (الرحمن: ٥٨) وقال تعالى في موضع آخر: (كأنّهنّ بيض مكنون) (الصافات: ٤٩) . «٨٠٨» - وقال عدي بن زيد: [من الكامل المرفل] بيض عليهنّ الدمقس وفي ال ... أعناق من تحت الأكفّة درّ كالبيض في الرّوض المنوّر قد ... أفضى بهنّ إلى الكثيب بهر يأرج من أردائهنّ مع ال ... مسك الزكيّ عنبر وقطر ٨٠٩- وقد وصفهنّ النبيّ ﷺ موجزا فقال: النساء حبائل الشّيطان.

стр. 2059

«٨١٠» - وما أحسن ما عرّفهنّ علقمة بن عبدة حيث يقول: [من الطويل] فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله ... فليس له في ودهنّ نصيب تراهنّ لا يحببن من قلّ ماله [١] ... وشرخ الشباب عندهنّ عجيب «٨١١» - وقال جرير: [من البسيط] ما استوصف الناس من شيء يروقهم ... إلا رأوا أمّ عمرو فوق ما وصفوا كأنها مزنة غراء لائحة [٢] ... أو درّة لا يواري ضوءها الصّدف «٨١٢» - وقال النابغة الذبيانيّ يصف امرأة النعمان بن المنذر: [من الكامل] سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد بمخضّب رخص كأنّ بنانه ... عنم على أغصانه لم يعقد وبفاحم رجل أثيث نبته ... كالكرم مال على الدّعام المسند نظرت إليك بحاجة لم تقضها ... نظر السقيم إلى وجوه العوّد زعم الهمام بأنّ فاها بارد ... عذب إذا ما ذقته قلت ازدد والبطن ذو عكن لطيف ليّن ... والصدر ينفجه بثدي مقعد وتخالها في البيت إذ فاجأتها ... قد كان محجوبا سراج الموقد صفراء كالسّيراء أكمل خلقها ... كالغصن في غلوائه المتأوّد وإذا لمست لمست أخثم جاثما ... متحيّرا بمكانه ملء اليد

стр. 2060

وإذا طعنت طعنت في مستهدف ... رابي المجسّة بالعبير مقرمد وإذا نزعت نزعت من مستحصف ... نزع الحزوّر بالرشاء المحصد لا وارد منها يريد إذا استقى ... صدرا ولا صدر يجوز لمورد «٨١٣» - وقال عبد الصمد: [من الكامل المجزوء] وهتكت ثني [١] الليل عن ... بيض السّوالف والصفاح فكأنما ضحكت سجو ... ف الليل [٢] عن بيض الأداحي «٨١٤» - وقال آخر: [من الطويل] مريضات أوبات التهادي كأنما ... تخاف على أحشائها أن تقطّعا تسيب انسياب الأيم أخصره الندى ... فرفّع من أعطافه ما ترفّعا «٨١٥» - وقال بكر بن النطاح: [من الكامل] بيضاء تسحب من قيام فرعها ... وتغيب فيه وهو جثل أسحم فكأنّها فيه نهار ساطع ... وكأنه ليل عليها مظلم «٨١٦» - وقال بشار: [من الكامل المجزوء] وكأنّ تحت لسانها ... هاروت ينفث فيه سحرا وتخال ما ضمّت علي ... هـ ثيابها ذهبا وعطرا

стр. 2061

٨١٧- يقال للصبيّ إذا كان في بطن أمه جنين، فإذا ولد قيل له وليد، فإذا زاد على هذا قيل له طفل، فإذا أرضعته أمّه قيل له رضيع، فإذا فطمته قيل له فطيم، فإذا زاد على هذا قيل له جفر، فإذا زاد على هذا قيل له جحوش، فإذا زاد عليه قيل له حزوّر، فإذا قوي وعدا واستقلّ قيل له بدر، ويقال له مذ يفطم إلى أن يبلغ عشر [١] سنين غلام، ويقال له بعد ذلك يافع، فإذا قارب الإدراك قيل له مراهق وكوكب، فإذا أدرك قيل له حالم ومحتلم ومترعرع، فإذا جاز الإدراك قيل له ناشىء وأمرد، فإذا ابتدأت لحيته تخرج قيل له طارّ، فإذا اسودّ الشعر في عارضيه قيل له محمم وفتىّ وشابّ، فإذا استوت لحيته قيل له مجتمع. ويقال له من خمس عشرة إلى خمس وعشرين قمد، ومن خمس وعشرين إلى ثلاثين عنطنط، ومن ثلاثين إلى أربعين صمل، ومن أربعين إلى خمسين كهل، ومن خمسين إلى ثمانين شيخ، ويقال له بعد الثمانين يفن. «٨١٨» - قال عمر بن أبي ربيعة: [من الكامل المرفل] زهراء آنسة مقبّلها ... عذب كأنّ مذاقه الخمر [٢] وإذا تراءت في الظلام جلت ... دجن الظلام كأنها البدر نظرت إليك بعين مغزلة ... حوراء خالط طرفها فتر «٨١٩» - وقال: [من الطويل] قليلة ازعاج الحديث يروعها ... تعالي الضّحى لم تنتطق عن تفضّل نؤوم الضحى ممكورة الخلق غادة ... هضيم الحشا حسّانة المتعطّل

стр. 2062

«٨٢٠» - وقال أبو القاسم الزاهي: [من الطويل] سفرن بدورا وانتقبن أهلّة ... ومسن غصونا والتفتن جآذرا وأطلعن في الأجياد بالدرّ أنجما ... جعلن لحبات القلوب ضرائرا «٨٢١» - واحتذى في البيت الأول قول المتنبي: [من الوافر] بدت قمرا ومالت خوط بان ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا «٨٢٢» - وقال عدي بن الرقاع العاملي: [من الكامل] وكأنها بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم وسنان أقصده النّعاس فرنّقت ... في عينه سنة وليس بنائم «٨٢٣» - وقال عبيد بن الأبرص: [من البسيط] كأنّ ريقتها بعد الكرى اغتبقت ... من ماء أدكن في الحانوت فضّاح أو من مشعشعة كالمسك نشوتها ... ومن أنابيب رمّان وتفّاح «٨٢٤» - وقال كعب بن زهير: [من البسيط] تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالرّاح معلول شجّت بذي شبم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول تجلو الرياح القذى عنه وأفرطه ... من صوب سارية بيض يعاليل

стр. 2063

«٨٢٥» - كان هيت المخنث يدخل على أزواج النبي ﷺ ، فدخل ذات يوم دار أم سلمة وهو ﷺ عندها، فأقبل على أخي أم سلمة عبد الله بن أبي أميّة فقال: إن فتح الله عليكم الطائف فسل أن تنفّل بنت غيلان بن سلمة بن معتّب الثقفي فإنها مبتّلة هيفاء، شموع نجلاء، تناصف وجهها في القسامة، معتدلة في القامة، جامعة للوسامة، إن قامت تثنّت، وإن قعدت تبنّت، وإن تكلمت تغنّت. أعلاها قضيب، وأسفلها كثيب، في شيء بين فخذيها كالقعب المكفأ، كما قال قيس بن الخطيم: [من المنسرح] تغترق الطرف وهي لاهية ... كأنما شفّ وجهها نزف بين شكول النساء خلقتها ... قصد فلا جبلة ولا قضف فسمع رسول الله ﷺ قوله فقال: ما لك سباك الله، ما كنت أحسبك إلّا من غير أولي الإربة من الرجال، ولذلك كنت لا أحجبك عن نسائي. وأمر أن يسيّر إلى خاخ، ففعل. فدخل بعض الصحابة في أثر الحديث فقال: أتأذن لي أن أتبعه فأضرب عنقه؟ قال: لا، إنّا قد أمرنا ألّا نقتل المصلّين. ٨٢٦- وكتب أبو اسحاق الصابىء في صفة جارية: ممشوقة القدّ، أسيلة الخدّ، ساجية اللحظ، شاجية اللفظ، صادقة الدّعج، ظاهرة الغنج، حوراء الطرف، قنواء الأنف، مائلة الرّدف، جائلة العطف، رائقة الشكل، بارعة الشّكل، مليحة النحر، صحيحة الصدر، دقيقة الخصر، مشرقة الثغر، جعدة الشّعر، مريضة النظر، كثيرة الخفر، شديدة الكحل، مبينة الخجل، نقيّة اللون، خمصانة البطن، زجّاء الحواجب، سبطاء الرواجب، سوداء الذوائب، بيضاء الترائب، غضّة المحاجر، سهلة ما كفّت [١] المعاجر، سقيمة الجفون،

стр. 2064

غليظة القرون، متراصفة الأسنان، باردة اللسان، رطبة الأطراف، أرجة الأعطاف، معتدلة القوام، بطيئة القيام، مدوّرة السرّة، واضحة الطرّة، حسنة المنقب، جميلة المعصّب، قائمة العنق، ناهدة الثديين، متساوية اليدين، كاسية الساقين، غليظة الفخذين، مناصفة الأعضاء، هضيمة الأحشاء، ذكية القلب، ممتلئة القلب، ريّا السّوار، سبغى [١] الإزار، إن التفتت فخشف، وإن انفتلت [٢] فحقف، أو تبدّت فوثن، أو تثنت فغصن، أو أقبلت فقضيب، أو ولّت فكثيب، أو طلعت فشمس، أو سفرت فبدر، أو ابتسمت فعن برد مرصوف، أو نطقت فعن درّ مشوف. فرعها ليل، ووجهها صبح، وخدّها ورد، وعرقها [٣] ندّ، وريقها خمر، ولفظها سحر، وقدّها جدل عنان، وسوالفها صفيحة [٤] يمان، وصدغها نون كاتب، وأنفها حدّ قاضب، تتأرج عن نسيم الرياض، وتضحك عن نقيّ البياض، وتفترّ عن عذب المذاق، وتكشف عن حلو العناق، وتخطر بعطف الشباب، وترشف بطعم الشراب. تحلو في كلّ جارحة منك جارحة منها أو معنى من معانيها: فالوجه لعينك، والنطق لسمعك، والريق لفمك، والعرف لأنفك، والصدر لضمّك، والنحر للثمك: [من الكامل] شرك النفوس ونزهة ما مثلها ... للمطمئنّ وعقلة المستوفز والشعر لابن الرومي. «٨٢٧» - تمام أبيات قيس في صفة المرأة: [من المنسرح] قضى لها الله حين صوّرها ال ... خالق أن لا يجنّها السّدف

стр. 2065

تنام عن كبر شانها فإذا ... قامت رويدا تكاد تنغرف [١] خود يغثّ الحديث ما سكتت [٢] ... وهو بفيها ذو لذّة طرف تخزنه وهو مشتهى حسن ... وهو إذا ما تكلّمت أنف حوراء جيداء يستضاء بها ... كأنها خوط بانة قصف تمشي كمشي المبهور في دهس [٣] الر ... رمل إلى السهل دونه الجرف ٨٢٨- أهدى المنذر بن ماء السماء جارية إلى كسرى أنوشروان وكتب معها إليه: قد أهديت [٤] إليك جارية معتدلة الخلق، نقيّة اللون والثغر، بيضاء قمراء، وطفاء دعجاء، حوراء عيناء، قنواء شماء، زجّاء برجاء، أسيلة الخد جثلة الشعر، عظيمة الهامة، بعيدة مهوى القرط، عيطاء عريضة الصدر، كاعب الثدي، مشاشة المنكب والعضد، حسنة المعصم، لطيفة الكفّ، سبطة البنان، لطيفة طيّ البطن، خميصة الخصر، غرثى الوشاح، رداح القبل، رابية الكفل، مفعمة الساق، لفّاء الفخذين، ريّا الروادف، ضخمة المأكمتين، مشبعة الخلخال، لطيفة الكعب والقدم، قطوف المشي، مكسال الضحى، بضّة المتجرّد، شموع [٥] للسيّد، ليست بخنساء ولا سفعاء، ذليلة الأنف، عزيزة النفس، لم تغذ في بؤس، حييّة رزينة، حليمة ركينة، كريمة الخال، تقتصر بنسب أبيها دون فصيلتها، وبفصيلتها دون جماع قبيلتها، قد أحكمتها التجارب في الأدب، فرأيها رأي أهل الشرف، وعملها عمل أهل الحاجة، صناع الكفّين، قطيعة اللسان، رهوة الصوت، تزين البيت، وتشين العدو، إن أردتها اشتهت، وإن تركتها انتهت، تحملق عيناها، وتحمرّ وجنتاها، وتذبذب

стр. 2066

شفتاها، وتبادرك الوثبة. «٨٢٩» - قال أبو العباس لخالد بن صفوان: يا خالد إنّ الناس قد أكثروا في النساء، فأيّ النساء أحبّ إليك؟ قال: يا أمير المؤمنين، أحبّها ليست بالضّرع الصغيرة، ولا بالفانية الكبيرة، وحسبي من جمالها أن تكون فخمة من بعيد، مليحة من قريب، أعلاها عسيب، وأسفلها كثيب، غذيت في النّعيم وأصابتها حاجة، فأدبها النعيم وأذلّها الفقر، لم تقرأ فتجبن، ولم تفتك فتمجن، الهلوك على زوجها، الحصان من جارها. إذا خلونا كنا أهل دنيا، وإن تفرقنا كنا أهل آخرة. «٨٣٠» - ومن الجيّد في وصف أخلاقهنّ قول يزيد بن الحكم، ويروى لابن قيس الرقيّات: [من البسيط] إنّ النساء إذا ينهين عن خلق ... فكلّ ما قيل لا يفعلن مفعول وما وعدنك من شرّ وفين به ... وما وعدن من الخيرات تضليل إنّ النساء كأشجار نبتن معا ... فيهنّ مرّ وبعض المرّ مأكول ٨٣١- وصف أعرابيّ امرأة فقال: هي أرق من الهواء، وأطيب من الماء، وأحسن من النعماء، وأبعد من السماء. «٨٣٢» - ومن كلام أحمد بن يوسف في صفة جارية كاتبة: كأنّ خطّها أشكال صورتها، وكأنّ مدادها سواد شعرها، وقرطاسها أديم وجهها، وكأنّ قلمها بعض أناملها، وكأنّ لسانها سحر مقلتها، وكأنّ مبراتها سيف لحظها، وكأنّ مقطّها قلب عاشقها.

стр. 2067

«٨٣٣» - وقال إبراهيم الرقيق الكاتب المغربي: [من الطويل] وما أمّ ساجي الطّرف خفّاقة الحشا ... أطاع لها الحوذان والسّلم النّضر إذا ما دعاها نصّت الجيد نحوه ... أغنّ قصير الخطو في عظمه فتر بأملح منها ناظرا أو مقلّدا ... ولكن عداني عن تقنّصها الهجر ٨٣٤- وقال أعرابي: [من الرجز] بيضاء في وجنتها احمرار ... يعبنها جاراتها القصار هنّ الليالي وهي النهار ٨٣٥- أنشد أحمد بن يحيى: [من الوافر] إذا نطقت سمعت لها صوابا ... وتخطىء في الفعال فما تصيب إذا أعطيتها كفرت وألوت ... وإن منعت فعابسة قطوب «٨٣٦» - وقال ساعدة بن جؤيّة الهذلي: [من الكامل] ومنصّب كالأقحوان منطّق ... بالظّلم مغلوث [١] العوارض أشنب كسلافة العنب العصير مزاجه ... عود وكافور ومسك أصهب «٨٣٧» - وقال آخر: [من الكامل] تجري الأراك على أغرّ كأنّه ... برد تحدّر من متون غمام

стр. 2068

«٨٣٨» - وقال النابغة: [من الكامل] تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... بردا أسفّ لثاته بالإثمد كالأقحوان غداة غبّ سمائه ... جفّت أعاليه وأسفله ند «٨٣٩» - وقال ابن الرومي: [من الطويل] ألا ربّما سؤت الغيور وساءني ... وبات كلانا من أخيه على وحر وقبّلت أفواها عذابا كأنّها ... ينابيع خمر حصّبت لؤلؤ البحر «٨٤٠» - وجمع البحتري كلّ ما يشبّه به الثغر في بيت واحد فقال: [من السريع] كأنما يضحك [١] عن لؤلؤ ... منضّد أو برد أو أقاح «٨٤١» - وقال الأعشى وذكر مشيهنّ فأحسن وتبعه الناس: [من البسيط] كأنّ مشيتها من بيت جارتها ... مرّ السّحابة لا ريث ولا عجل غرّاء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل «٨٤٢» - وقال آخر: [من المنسرح] تمشي الهوينا إذا مشت فضلا ... مشي النزيف المخمور في صعد

стр. 2069

تظلّ من زور بيت جارتها ... واضعة كفّها على الكبد «٨٤٣» - وقال الحارث بن حلزة وذكر العجيزة: [من الكامل المرفل] وتنوء تثقلها روادفها ... فعل الضعيف ينوء بالوسق وهذا من المقلوب، إنما الوسق ينوء بالضعيف، قال الله : ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ (القصص: ٧٦) . «٨٤٤» - وقال آخر: [من الطويل] وبيض نضيرات الوجوه كأنّما ... تأزّرن دون الأزر رملات عالج «٨٤٥» - وقال التمّار وأجاد: [من المنسرح] آخرها متعب لأوّلها ... فبعضها جائر على بعض «٨٤٦» - وقال آخر: [من الرجز] مجدولة الأعلى كثيب نصفها ... إذا مشت أقعدها ما خلفها ٨٤٧- وكانت عائشة بنت طلحة موصوفة بعظم العجيزة، فإذا نهضت فلا تستقلّ، فكانت تقول: إنّي لمعنّاة بكما. «٨٤٨» - وقال البحتري: [من البسيط] رددن ما خفّفت منه الخصور إلى ... ما في المآزر فاستثقلن أردافا

стр. 2070

«٨٤٩» -[وقال] ابن الرومي: [من الكامل المجزوء] وهبت له عيني الهجوعا ... فأثابها منه الدموعا ظبيّ كأنّ بخصره ... من دقّة ظمأ وجوعا «٨٥٠» - وقال عمرو بن كلثوم: [من الوافر] وثديا مثل حقّ العاج رخصا ... حصانا من أكفّ اللامسينا «٨٥١» - وقال مسلم بن الوليد: [من الطويل] فأقسمت أنسى الداعيات إلى الصبا ... وقد فاجأتها العين والستر واقع فغطّت بأيديها ثمار نحورها ... كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع «٨٥٢» - وقال ابن الرومي: [من الوافر] صدور فوقهنّ حقاق عاج ... وثغر زانه حسن اتّساق يقول القائلون إذا رأوه ... أهذا الدرّ [١] من تلك الحقاق «٨٥٣» - وقال الأصمعي: ما وصف أحد الثغر بأحسن من بيت بشر بن أبي خازم: [من الوافر] يفلّجن الشّفاه عن اقحوان ... جلاه غبّ سارية قطار ولا وصف اللون بأحسن من قول عمر بن أبي ربيعة: [من الخفيف]
следующие страницы →