← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

شفتاها، وتبادرك الوثبة. «٨٢٩» - قال أبو العباس لخالد بن صفوان: يا خالد إنّ الناس قد أكثروا في النساء، فأيّ النساء أحبّ إليك؟ قال: يا أمير المؤمنين، أحبّها ليست بالضّرع الصغيرة، ولا بالفانية الكبيرة، وحسبي من جمالها أن تكون فخمة من بعيد، مليحة من قريب، أعلاها عسيب، وأسفلها كثيب، غذيت في النّعيم وأصابتها حاجة، فأدبها النعيم وأذلّها الفقر، لم تقرأ فتجبن، ولم تفتك فتمجن، الهلوك على زوجها، الحصان من جارها. إذا خلونا كنا أهل دنيا، وإن تفرقنا كنا أهل آخرة. «٨٣٠» - ومن الجيّد في وصف أخلاقهنّ قول يزيد بن الحكم، ويروى لابن قيس الرقيّات: [من البسيط] إنّ النساء إذا ينهين عن خلق ... فكلّ ما قيل لا يفعلن مفعول وما وعدنك من شرّ وفين به ... وما وعدن من الخيرات تضليل إنّ النساء كأشجار نبتن معا ... فيهنّ مرّ وبعض المرّ مأكول ٨٣١- وصف أعرابيّ امرأة فقال: هي أرق من الهواء، وأطيب من الماء، وأحسن من النعماء، وأبعد من السماء. «٨٣٢» - ومن كلام أحمد بن يوسف في صفة جارية كاتبة: كأنّ خطّها أشكال صورتها، وكأنّ مدادها سواد شعرها، وقرطاسها أديم وجهها، وكأنّ قلمها بعض أناملها، وكأنّ لسانها سحر مقلتها، وكأنّ مبراتها سيف لحظها، وكأنّ مقطّها قلب عاشقها.

стр. 2067

«٨٣٣» - وقال إبراهيم الرقيق الكاتب المغربي: [من الطويل] وما أمّ ساجي الطّرف خفّاقة الحشا ... أطاع لها الحوذان والسّلم النّضر إذا ما دعاها نصّت الجيد نحوه ... أغنّ قصير الخطو في عظمه فتر بأملح منها ناظرا أو مقلّدا ... ولكن عداني عن تقنّصها الهجر ٨٣٤- وقال أعرابي: [من الرجز] بيضاء في وجنتها احمرار ... يعبنها جاراتها القصار هنّ الليالي وهي النهار ٨٣٥- أنشد أحمد بن يحيى: [من الوافر] إذا نطقت سمعت لها صوابا ... وتخطىء في الفعال فما تصيب إذا أعطيتها كفرت وألوت ... وإن منعت فعابسة قطوب «٨٣٦» - وقال ساعدة بن جؤيّة الهذلي: [من الكامل] ومنصّب كالأقحوان منطّق ... بالظّلم مغلوث [١] العوارض أشنب كسلافة العنب العصير مزاجه ... عود وكافور ومسك أصهب «٨٣٧» - وقال آخر: [من الكامل] تجري الأراك على أغرّ كأنّه ... برد تحدّر من متون غمام

стр. 2068

«٨٣٨» - وقال النابغة: [من الكامل] تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... بردا أسفّ لثاته بالإثمد كالأقحوان غداة غبّ سمائه ... جفّت أعاليه وأسفله ند «٨٣٩» - وقال ابن الرومي: [من الطويل] ألا ربّما سؤت الغيور وساءني ... وبات كلانا من أخيه على وحر وقبّلت أفواها عذابا كأنّها ... ينابيع خمر حصّبت لؤلؤ البحر «٨٤٠» - وجمع البحتري كلّ ما يشبّه به الثغر في بيت واحد فقال: [من السريع] كأنما يضحك [١] عن لؤلؤ ... منضّد أو برد أو أقاح «٨٤١» - وقال الأعشى وذكر مشيهنّ فأحسن وتبعه الناس: [من البسيط] كأنّ مشيتها من بيت جارتها ... مرّ السّحابة لا ريث ولا عجل غرّاء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل «٨٤٢» - وقال آخر: [من المنسرح] تمشي الهوينا إذا مشت فضلا ... مشي النزيف المخمور في صعد

стр. 2069

تظلّ من زور بيت جارتها ... واضعة كفّها على الكبد «٨٤٣» - وقال الحارث بن حلزة وذكر العجيزة: [من الكامل المرفل] وتنوء تثقلها روادفها ... فعل الضعيف ينوء بالوسق وهذا من المقلوب، إنما الوسق ينوء بالضعيف، قال الله : ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ (القصص: ٧٦) . «٨٤٤» - وقال آخر: [من الطويل] وبيض نضيرات الوجوه كأنّما ... تأزّرن دون الأزر رملات عالج «٨٤٥» - وقال التمّار وأجاد: [من المنسرح] آخرها متعب لأوّلها ... فبعضها جائر على بعض «٨٤٦» - وقال آخر: [من الرجز] مجدولة الأعلى كثيب نصفها ... إذا مشت أقعدها ما خلفها ٨٤٧- وكانت عائشة بنت طلحة موصوفة بعظم العجيزة، فإذا نهضت فلا تستقلّ، فكانت تقول: إنّي لمعنّاة بكما. «٨٤٨» - وقال البحتري: [من البسيط] رددن ما خفّفت منه الخصور إلى ... ما في المآزر فاستثقلن أردافا

стр. 2070

«٨٤٩» -[وقال] ابن الرومي: [من الكامل المجزوء] وهبت له عيني الهجوعا ... فأثابها منه الدموعا ظبيّ كأنّ بخصره ... من دقّة ظمأ وجوعا «٨٥٠» - وقال عمرو بن كلثوم: [من الوافر] وثديا مثل حقّ العاج رخصا ... حصانا من أكفّ اللامسينا «٨٥١» - وقال مسلم بن الوليد: [من الطويل] فأقسمت أنسى الداعيات إلى الصبا ... وقد فاجأتها العين والستر واقع فغطّت بأيديها ثمار نحورها ... كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع «٨٥٢» - وقال ابن الرومي: [من الوافر] صدور فوقهنّ حقاق عاج ... وثغر زانه حسن اتّساق يقول القائلون إذا رأوه ... أهذا الدرّ [١] من تلك الحقاق «٨٥٣» - وقال الأصمعي: ما وصف أحد الثغر بأحسن من بيت بشر بن أبي خازم: [من الوافر] يفلّجن الشّفاه عن اقحوان ... جلاه غبّ سارية قطار ولا وصف اللون بأحسن من قول عمر بن أبي ربيعة: [من الخفيف]

стр. 2071

وهي مكنونة تحدّر [١] عنها ... في أديم الخدين ماء الشباب ولا وصف أحد امرأة إلا احتاج إلى قول عديّ بن الرقاع: [من الكامل] وكأنها بين النساء أعارها وقد كتبنا البيتين. وذكر الأصمعي بعد ذلك ما لا يليق [٢] بهذا الباب. ٨٥٤- وقال عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص: [من البسيط] هيفاء فيها إذا استقبلتها عجف ... عجزاء غامضة الكعبين معطار من الأوانس مثل الشمس لم يرها ... بساحة الدار لا بعل ولا جار ٨٥٥- وقال خالد بن صفوان المنقريّ: [من الطويل] عليك إذا ما كنت لا بدّ ناكحا ... ذوات الثنايا الغرّ والأعين النّجل وكلّ هضيم الكشح خفاقة الحشا ... قطوف الخطا بلهاء وافرة العقل «٨٥٦» - وقال ذو الرمّة: [من البسيط] تريك سنّة وجه غير مقرفة ... ملساء ليس بها خال ولا ندب تزداد للعين إبهاجا إذا سفرت ... وتحرج العين منها حين تنتقب لمياء في شفتيها حوّة لعس ... وفي اللّثات وفي أنيابها شنب كحلاء في برج صفراء في نعج ... كأنها فضّة قد مسّها ذهب البرج: سعة العين، والنّعج بياضها.

стр. 2072

١٢ ب- نعت لباسهنّ وزينتهنّ «٨٥٧» - قال عمر بن أبي ربيعة: [من الخفيف] لا يزال الخلخال فوق الحشايا ... مثل أثناء حيّة مفتول «٨٥٨» - وقال الطائي: [من الطويل] من الهيف لو أنّ الخلاخيل صيّرت ... لها وشحا جالت عليها الخلاخل «٨٥٩» - وقال ابن الرومي: [من الكامل المجزوء] فإذا لبسن خلاخلا ... كذّبن أسماء الخلاخل تأبى تخلخلهنّ سو ... ق مرجحنّات بخادل ٨٦٠- وقال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: [من السريع] وشاحها [١] يحسد خلخالها ... كجائع يحسد شبعانا ٨٦١- وقال منصور بن كيغلغ: [من السريع] كأنّها والقرط في أذنها ... بدر الدجى قرّط بالمشتري قد كتب الحسن على وجهها ... يا أعين الناس قفي فانظري ٨٦٢- وصف إسحاق بن إبراهيم الموصلي قميصا فقال: كأنه قدّ من جرم الزّهرة.

стр. 2073

٨٦٣- وذكر شاعر معشوقا لبس ثوبا أزرق فقال: [من الكامل المجزوء] الآن صرت البدر حى ... ن لبست لون سمائه «٨٦٤» - وقال ابن الرومي: [من البسيط] كأنها وعثان المسك [١] يشملها ... شمس عليها ضبابات وأدجان «٨٦٥» - وقال الصابىء مثله: [من المنسرح] تبخّرت والعثان يكنفها ... فكانت البدر وسط هالته ٨٦٦- كاتب: ثوب كلعاب الشمس، وخلع الهلال، لو رآه أصحاب الكلام، لجعلوه من حيز الأعراض لا الأجسام. والهلال ها هنا الحية. ١٣- نعت الغلمان «٨٦٧» - أحسن البحتري في قوله: [من الطويل] وأهيف مأخوذ من النفس شكله ... ترى العين ما تختار [٢] أجمع فيه «٨٦٨» - وقال أبو محمد المهلّبي الوزير في تكين الجاندار [٣] غلام معزّ الدولة: [من الكامل المجزوء]

стр. 2074

ظبي يرقّ الماء في ... وجناته فيرفّ عوده ويكاد من شبه العذا ... رى فيه أن تبدو نهوده ناطوا بمعقد خصره ... سيفا ومنطقة تؤوده جعلوه قائد عسكر ... ضاع الرعيل ومن يقوده «٨٦٩» - وقال ابن المعتز في غلام عذّر: [من الكامل المرفل] ظبي يتيه بحسن صورته ... عبث الفتور بلحظ مقلته وكأنّ عقرب صدغه وقفت ... لما دنت من نار وجنته «٨٧٠» - وقال أيضا: [من الطويل] له مقلة ترمي القلوب ووجنة ... تفتّح فيها الورد من كلّ جانب وعذّر خدّاه بخطّين قوّما ... كما أثّر التسطير في رقّ كاتب «٨٧١» - وكان أبو نواس والحسين بن الضحاك الخليع أول من أطنب في وصف الغلمان، وجعلاه مذهبا، فمن شعر أبي نواس في المعنى: [من البسيط] من كفّ مضطمر الزنّار معتدل ... كأنه غصن بان غير ذي أود ومنه: [من الكامل المرفل] في مثل وجهك يحسن الشعر ... ويكون فيه لذي الهوى عذر ما إن نظرت إلى محاسنه ... إلّا تداخلني له كبر تتزيّن الدنيا بطلعته ... ويكون بدرا حين لا بدر

стр. 2075

ومنه: [من الكامل المرفل] فإذا بدا اقتادت محاسنه ... قسرا إليه أعنّة الحدق «٨٧٢» - وقال أبو عثمان الخالدي: [من الرمل المجزوء] يا شبيه البدر حسنا ... وضياء ومثالا وشبيه الغصن لينا ... وقواما واعتدالا أنت مثل الورد لونا ... ونسيما وملالا «٨٧٣» - وقال المعروف بالعطار المغربي: [من السريع] مهفهف القامة ممشوقها ... مستملح الخطرة معشوقها في طرفه من سقم ألحاظه ... دعوى وفي جسمي تصديقها «٨٧٤» - وقال ابن ميخائيل المغربي: [من السريع] صوّر عبد الله من مسكة ... وصوّر الناس من الطين مهفهف القدّ هضيم الحشا ... يكاد ينقدّ من اللين كأنّ في أجفانه منتضى ... سيف عليّ يوم صفّين ١٤- نعت السودان «٨٧٥» - الغاية المومى إليها قول ابن الرومي: [من المنسرح] غصن من الآبنوس ركّب في ... مؤتزر معجب ومنتطق

стр. 2076

في لين سمّورة تخيرها ال ... فرّاء أو لين جيّد الدلق أكسبها الحسن أنها صبغت ... صبغة حبّ القلوب والحدق فانصرفت نحوها الضمائر وال ... أبصار يعنقن أيّما عنق يفترّ ذاك السواد عن يقق ... من ثغرها كاللآلىء النّسق كأنها والمزاح يضحكها ... ليل تفرّى دجاه عن فلق وكانت حاملا فقال: أخلق بها أن تقوم عن ذكر ... كالسيف يفري مضاعف الحلق إنّ جفون السيوف أكثرها ... أسود والحقّ غير مختلق «٨٧٦» - وقال بشار: [من الوافر] يكون الحال في خدّ مليح ... فيكسوه الملاحة والدّلالا [١] ويوقفه لأعين مبصريه ... فكيف إذا رأيت اللون خالا «٨٧٧» - وقال أبو عليّ البصير: [من الخفيف] لم يعبها استحالة اللون عندي ... إنها صبغة كلون الشباب «٨٧٨» - وقال آخر: [من الخفيف] مشبهات الشباب والمسك تفدي ... هنّ نفسي من الردى والخطوب كيف يهوى الفتى الأريب وصال ال ... بيض والبيض مشبهات المشيب

стр. 2077

«٨٧٩» - وقال الرضي أبو الحسن الموسوي: [من الطويل] إذا كنت تهوى الظبي ألمى فلا تلم ... جنوني على الظبي الذي كلّه لمى حببتك يا لون الشباب لأنني ... رأيتكما في العين والقلب توأما «٨٨٠» - وقال أبو إسحاق الصابىء: [من الخفيف] لك وجه كأنّ يمناي خطّت ... هـ بلفظ تملّه آمالي فيه معنى من البدور ولكن ... نفضت صبغها عليه الليالي «٨٨١» - وقال أعشى بني سليم في امرأته، وكانت سوداء، ورآها تختضب: [من الرجز] تختضب كفّا بتكت [١] من زندها ... فتخضب الحناء من مسودّها كأنها والكحل في مرودها ... تكحل عينيها ببعض جلدها ٨٨٢- وقيل لآخر: لم تحبّ السودان؟ قال: لأنهنّ أسخن، فقيل: نعم هنّ أسخن للعين. ٨٨٣- نظر ابن أبي عتيق إلى سوداء فقال: لو اقتسمتها الغواني خيلانا لحظين بها. ٨٨٤- وقال يعقوب بن رافع: [من الطويل] فجئني بمثل المسك أطيب نكهة ... وجئني بمثل الليل أطيب مرقدا

стр. 2078

٨٨٥- وقال آخر: [من الخفيف] كسيت من أديمها الحالك الجو ... ن [١] غشاء أحسن به من غشاء مشبها صبغة الشباب ولمّا ... ت العذارى ولبسة الخطباء ١٥- نعت السماء والنجوم وما يتعلق بها ٨٨٦- قال أعرابي في صفة الشمس: [من الطويل] مخبأة أما إذا الليل جنّها ... فتخفى وأما بالنهار فتظهر إذا انشقّ عنها ساطع الفجر وانجلى ... دجى الليل وانجاب الحجاب المستر وألبس عرض الأرض لونا كأنه ... على الأفق الشرقيّ ثوب معصفر ولون كردع الزعفران يشبّه ... شعاع يلوح فهو أزهر أصفر إلى أن علت وابيضّ منها اصفرارها ... وجالت كما جال المنيح المشهّر ترى الظلّ يطوى حين تعلو وتارة ... تراه إذا مالت إلى الأرض ينشر وأفنت قرونا وهي ذاك ولم تزل ... تموت وتحيا كلّ وقت وتنشر «٨٨٧» - وقال الطرماح: [من الكامل] والشمس معرضة تمور كأنّها ... ترس يقلّبه كميّ رامح «٨٨٨» - وقال ابن الرومي: [من الطويل] إذا رنّقت شمس الأصيل ونفّضت ... على الأفق الغربيّ ورسا مذعذعا

стр. 2079

وودّعت الدنيا لتقضي نحبها ... وشوّل باقي عمرها فتسعسعا ولا حظت النّوار وهي مريضة ... وقد وضعت خدّا إلى الأرض أضرعا كما لا حظت عوّاده عين مدنف ... توجّع من أوصابه ما توجّعا «٨٨٩» - وقال أبو النجم العجلي في إصغاء الشمس للمغيب: [من الرجز] والشمس قد صارت كعين الأحول وقال آخر: [من الرجز] والشمس كالمرآة في كفّ الأشلّ «٨٩٠» - وقال ابن الرومي: [من الطويل] كأنّ حنوّ الشمس ثم غروبها ... وقد جعلت في مجنح الليل تمرض تخاوص عين مسّ أجفانها الكرى ... يرنّق فيها النوم ثم تغمّض «٨٩١» - وأنشد ثعلب لجميل يريد الهلال: [من المتقارب] كأنّ ابن مزنتها جانحا ... فسيط تساقط من خنصر الفسيط: قلامة الظفر. «٨٩٢» - وقال ابن المعتز: [من الكامل] في ليلة أكل المحاق هلالها ... حتى تبدّى مثل وقف العاج

стр. 2080

«٨٩٣» - وقال أيضا: [من البسيط] ولاح ضوء هلال كاد يفضحه ... مثل القلامة قد قصّت من الظّفر «٨٩٤» - وقال الناجم: [من السريع] والبدر قد قابلني طالعا ... كأنه حزّة بطّيخ «٨٩٥» - وقال آخر: [من الرجز] ما للهلال ناحلا في المغرب ... كالنّون قد خطّ بماء الذّهب «٨٩٦» - وقال ابن المعتز: [من الكامل المجزوء] يا ليلة ما كان أط ... يبها سوى قصر البقاء أحييتها وأمتّها ... وطويتها طيّ الرداء حتى رأيت الشمس تت ... لو البدر في أفق السماء وكأنها وكأنّه ... قدحان من خمر وماء وقد أكثر الشعراء في وصف الثريا، ووصفوها فأغربوا. «٨٩٧» - فمن أحسن ما قيل فيها قول امرىء القيس: [من الطويل] إذا ما الثريا في السماء تعرّضت ... تعرّض أثناء الوشاح المفصّل

стр. 2081

«٨٩٨» - وقال يزيد بن الطّثرية: [من الطويل] إذا ما الثريا في السماء كأنها ... وشاح وهى من سلكه فتبدّدا «٨٩٩» - وقال ذو الرمّة: [من الطويل] وردت اعتسافا والثريّا كأنّها ... على قمة الرأس ابن ماء محلّق يدبّ على آثارها دبرانها ... فلا هو مسبوق ولا هو يلحق «٩٠٠» - وقال ابن الرومي: [من الخفيف] طيّب ريقه إذا ذقت فاه [١] ... والثريا في جانب الغرب قرط ٩٠١- ووصفها مرقّش على اختلاف حالها فقال: [من المنسرح] في الشرق كأس وفي مغاربها ... قرط وفي أوسط السماء قدم «٩٠٢» - وذكر ابن المعتز المعنى الأخير وزاد فيه فقال: [من الكامل] وأرى الثريّا في السماء كأنها ... قدم تبدّت من ثياب حداد «٩٠٣» - وقال ابن المعتز أيضا: [من الطويل]

стр. 2082

فناولنيها والثريّا كأنها ... جنى نرجس حيّا النديم [١] به الساقي «٩٠٤» - وقال أيضا: [من الوافر] وقد أصغت إلى الغرب الثريا ... كما أصغى إلى الحسّ الفروق كأنّ نجومها والفجر باد ... لأعيننا سقيمات تفيق «٩٠٥» - وقال جران العود: [من الطويل] أراقب لمحا من سهيل كأنّه ... إذا ما بدا من آخر الليل يطرف «٩٠٦» - وقال آخر: [من الطويل] يقرّ بعيني أن أرى بمكانه ... سهيلا كطرف الأخزر المتشاوس «٩٠٧» - وقال أرطأة بن سهيّة: [من الطويل] ولاح سهيل من بعيد كأنه ... شهاب ينحّيه عن الريح قابس «٩٠٨» - وقال ابن المعتز: [من الطويل] وقد لاح للساري سهيل كأنه ... على كلّ نجم في السماء رقيب «٩٠٩» - وقال البحتري: [من الطويل]

стр. 2083

كأنّ سهيلا شخص ظمآن جانح ... من الليل في نهي من الماء يكرع «٩١٠» - وقال جرير وذكر جملة النجوم: [من الطويل] سرى نحوهم ليل كأنّ نجومه ... قناديل فيهنّ الذّبال المفتّل وهو من قول امرىء القيس: [من الطويل] نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال وتبعهما ذو الرمّة فقال: [من الطويل] وردت وأرداف النجوم كأنّها ... قناديل فيهنّ المصابيح تزهر «٩١١» - وقال إبراهيم بن المهدي: [من البسيط] طرقتها ونجوم الليل خاضعة ... كأنها في أديم الليل عنقود «٩١٢» - وقال كعب بن سعد الغنوي: [من الطويل] وقد مالت الجوزاء حتى كأنها ... فساطيط ركب بالفلاة نزول «٩١٣» - وقال الدلفي: [من الرجز المجزوء] إذا السماء روضة ... نجومها كالزّهر والجوّ صاف لم يك ... دّره انتشار البشر

стр. 2084

«٩١٤» - وقال ابن المعتز: [من الوافر] كأنّ سماءنا لما تجلّت ... خلال نجومها عند الصباح رياض بنفسج خضل نداه ... يفتّح بينه نور الأقاحي «٩١٥» - وقال أيضا: [من الكامل] والصبح يتلو المشتري فكأنّه ... عريان يمشي في الدجى بسراج «٩١٦» - وقال العلوي الكوفي في النسر: [من الطويل] وركب ثلاث كالأثافي تعاوروا ... دجى الليل حتى أومضت سنّة الفجر إذا جمعوا أسميتهم باسم واحد ... وإن فرّقوا لم يعرفوا آخر الدهر ٩١٧- وقال محمد بن الحسين الآمدي من شعراء عصرنا: [من الطويل] ورثّ قميص الليل حتى كأنّه ... سليب بأنفاس الصّبا متوشّح ورفّع منه الذيل صبح كأنه ... وقد لاح شخص أشقر اللون أجلح ولاحت بطيئات النجوم كأنها ... على كبد الخضراء نور مفتّح «٩١٨» - وله أيضا: [من الطويل] وقد غرّد النسر الشماليّ هابطا ... كما عكست في هامش دال كاتب وقد وسّط النجم السماء كأنّه ... طليعة جيش أو دليل ركائب

стр. 2085

«٩١٩» - وقال ابن حيان المغربي: [من الخفيف] وكأنّ المجرّ جدول ماء ... نوّر الأقحوان في جانبيه ١٦- نعت الليل والصبح وما جاء في طوله وقصره «٩٢٠» - قال ذو الرمّة: [من الطويل] وليل كجلباب العروس [١] ادّرعته ... بأربعة والشخص في العين واحد أحمّ علافيّ وأبيض صارم ... وأعيس مهريّ وأروع ماجد «٩٢١» - وقال أبو نواس: [من الوافر] أبن لي كيف صرت إلى حريمي ... وجفن الليل مكتحل بقار ومثله لأبي تمام: [من الطويل] إليك هتكنا جنح ليل كأنه ... قد اكتحلت منه الليالي بإثمد «٩٢٢» - وقال ابن المعتز: [من الرجز] يا ربّ ليل أسود الجلباب ... ملتحف بخافقي غراب «٩٢٣» - وقال ذو الرمّة يذكر الصبح: [من الطويل]

стр. 2086

كمثل [١] الحصان الأنبط البطن قائما ... تمايل عنه الجلّ واللون اشقر أخذه ابن المعتز فقال: [من الطويل] وما راعنا إلّا الصباح كأنه ... جلال قباطيّ على سابح ورد «٩٢٤» - وقال ذو الرمّة: [من الطويل] كأنّ عمود الصبح جيد ولبّة ... وراء الدجى من حرّة [٢] اللون حاسر «٩٢٥» - وقال أيضا وأحسن: [من الطويل] أقامت به حتى ذوى العود في الثرى ... وساق الثريّا في ملاءته الفجر «٩٢٦» - وقال حميد بن ثور: [من الكامل] وترى الصباح كأنّ فيه مصلتا ... بالسيف يحمله حصان أشقر «٩٢٧» - وقال أبو نواس: [من البسيط] فقمت والليل يجلوه الصباح كما ... جلّى التبسّم عن غرّ الثنيّات «٩٢٨» - وقال أيضا: [من الرجز] لما تبدّى الصبح من حجابه ... كطلعة الأشمط من جلبابه

стр. 2087

«٩٢٩» - وقال أيضا: [من الرجز] قد أغتدي والصبح في حريمه ... معسكر في الزّهر من نجومه والصبح قد نسّم في أديمه ... يدعّه بكتفي حيزومه دعّ الوصيّ في قفا يتيمه «٩٣٠» - وقال ابن المعتز: [من الرجز] قد أغتدي على الجياد الضمّر ... والصبح قد أسفر أو لم يسفر حتى بدا في ثوبه المعصفر ... كأنه غرّة مهر أشقر «٩٣١» - وقال: [من الرجز] حتى بدا ضوء صباح فاتق ... مثل تبدّي الشيب في المفارق «٩٣٢» - وقال، وذكر خيلا: [من الرجز] فوردت قبل الظلام المعتدي ... والأفق الغربيّ ذو التورّد كأنه أجفان عين الأمرد «٩٣٣» - وقال امرؤ القيس: [من الطويل] وليل كموج البحر أرخى سدوله ... عليّ بأنواع الهموم ليبتلي فقلت له لما تمطّى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح فيك بأمثل

стр. 2088

فيا لك من ليل كأنّ نجومه ... بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل كأنّ الثريّا علّقت في مصامها ... بأمراس كتّان إلى صمّ جندل «٩٣٤» - وقال النابغة: [من الطويل] كليني لهمّ يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطي الكواكب تقاعس حتى قلت ليس بمنقض ... وليس الذي يرعى النجوم بآيب «٩٣٥» - وقال آخر: [من الوافر] كأنّ الليل أوثق جانباه ... وأوسطه بأمراس شداد «٩٣٦» - وقال بشّار: [من الطويل] خليليّ ما بال الدجى ليس ينزح ... وما لعمود الصبح لا يتوضّح أضلّ النهار المستنير طريقه ... أم الدهر ليل كلّه ليس يبرح وطال عليّ الليل حتى كأنه ... بليلين موصولين ما يتزحزح أظنّ الدجى طالت وما طالت الدجى ... ولكن أطال الليل همّ مبرح «٩٣٧» - وقال سويد بن أبي كاهل: [من الرمل] وإذا ما قلت ليل قد مضى ... عطف الأول منه فرجع وقال البعيث: [من الطويل] تطاول هذا الليل حتى كأنه ... إذا ما مضى تثنى عليه أوائله

стр. 2089

ومنهما أخذ بشار قوله: [من البسيط] حتى كأنه بليلين موصولين وقد مضى الشعر. وتبعهم خالد بن يزيد فقال: [من البسيط] والليل وقف علينا ما يفارقنا ... كأنما كلّ وقت منه أوّله ٩٣٨- وقد ظرف القائل: [من المتقارب] وليل المحبّ بلا آخر وقول اليقطيني أظرف: [من الطويل] عدمتك من ليل أما لك آخر «٩٣٩» - وقال عدي بن الرقاع: [من الكامل] وكأنّ ليلي حين تغرب شمسه ... بسواد آخر مثله موصول أرعى النجوم إذا تغيّب كوكب ... أبصرت آخر كالسراج يجول «٩٤٠» - وقال أصرم بن حميد: [من الطويل] وليل طويل الجانبين قطعته ... على كمد والدمع تجري سواكبه كواكبه حسرى عليه كأنها ... مقيّدة دون المسير كواكبه «٩٤١» - وقال علي بن محمد بن نصر: [من السريع]

стр. 2090

لا أظلم الليل ولا أدعي ... أنّ نجوم الليل ليست تغور ليلي كما شاءت فإن لم تجد ... طال وإن جادت فليلي قصير «٩٤٢» - وقال عباس بن الأحنف: [من الخفيف] أيها الراقدون حولي أعينو ... ني على الليل حسبة وائتجارا حدثوني عن النهار حديثا ... أو صفوه فقد نسيت النهارا «٩٤٣» - وقال آخر: [من البسيط] ليل تحيّر ما ينحطّ في جهة ... كأنه فوق متن الأرض مشكول نجومه ركّد ليست بزائلة ... كأنما هنّ في الجوّ القناديل حتى أرى الصبح قد لاحت بشائره ... والليل قد مزّقت عنه السرابيل لا فارق الصبح كفي إن ظفرت به ... وإن بدت غرّة منه وتحجيل «٩٤٤» - وقال القاضي أبو القاسم التنوخي: [من الطويل] وليلة مشتاق كأنّ نجومها ... قد اغتصبت عيني الكرى فهي نوّم كأنّ عيون السامرين لطولها ... إذا شخصت للأنجم الزّهر أنجم كأنّ سواد الفجر والليل ضاحك ... يلوح ويخفى أسود يتبسم «٩٤٥» - وقال ابن الرومي: [من الخفيف] ربّ ليل كأنه الدهر طولا ... قد تناهى فليس فيه مزيد

стр. 2091

ذي نجوم كأنهنّ نجوم الش ... شيب ليست تزول لا بل تزيد «٩٤٦» - وقال أبو نواس في قصره: [من الخفيف] ليلة كاد يلتقي طرفاها ... قصرا وهي ليلة الميلاد أخذه محمد بن أحمد الأصبهاني ونقص في المعنى فقال: [من الخفيف] يوم لهو قد التقى طرفاه ... فكأنّ العشيّ منه غدوّ «٩٤٧» - وقال ابن المعتز: [من المنسرح] يا ليلة كاد من تقاصرها ... يعثر منها العشاء بالسّحر «٩٤٨» - وقال أيضا: [من الرجز] لم تك غير شفق وفجر ... حتى تولّت وهي بكر الدهر «٩٤٩» - وقال حبيب بن عيسى الكاتب: [من الكامل] إنّا خلونا ليلة مشهورة ... طاب الحديث وعفّت الأسرار في كلّ مقمرة كأنّ بياضها ... للسامرين إذا استشفّ نهار فكأنها كانت علينا ساعة ... وكذا ليالي العاشقين قصار ٩٥٠- قال أعرابيّ: خرجت في ليلة حندس قد ألقت أكارعها على الأرض، فمحت صور الأبدان، فما كنا نتعارف إلّا بالآذان.

стр. 2092

«٩٥١» - وقال جحظة: [من الوافر] وليل في كواكبه حران ... فليس لطول مدّته انتهاء عدمت تبلّج الإصباح فيه ... كأنّ الصبح جود أو وفاء «٩٥٢» - وقال آخر: [من الكامل المرفل] وكأنما الليل الطويل بها ... قصرا وطيبا قبلة الخلس ١٧- نعت السحاب والغيث وما كان منهما ٩٥٣- بينا رسول الله ﷺ جالس مع أصحابه ذات يوم إذ نشأت سحابة فقالوا: يا رسول الله هذه سحابة، قال: كيف ترون قواعدها؟ قالوا: ما أحسنها وأشدّ تمكنها. قال: كيف ترون رحاها؟ قالوا: ما أشدّ استقامتها، قال: كيف برقها، أوميضا أم خفوا أم يشقّ شقّا؟ قالوا: بل يشقّ شقّا. فقال ﷺ : الحيا، فقالوا: يا رسول الله ما رأينا أفصح منك، قال: وما يمنعني وإنما أنزل الله القرآن بلسان عربيّ مبين. قواعدها: أسافلها، ورحاها: وسطها ومعظمها، وإذا استطار البرق من قطرها إلى قطرها فذلك الانشقاق والانبثاق، وإذا كان البرق كالتبسم في خلل السحاب فذلك الوميض، وومض السحاب وأومض لغتان. والخفو: أقل من الومض، يقال: خفا يخفو خفوا، وهو أن يلمع تارة ثم يسكن. «٩٥٤» - وروي أنّ أعرابيّا مكفوفا خرج مع ابنته يرعى غنما له، فقال الشيخ: أجد ريح النسيم قد دنا، فارفعي رأسك فانظري قالت: أراها كأنها

стр. 2093

سرب معز هزلى، أو بطن حمار أصحر. قال: ارعي واحذري. ثم مكث ساعة فقال: إني أجد ريح النسيم قد دنا فما ترين؟ قالت: أراها كأنها بغال دهم تجرّ جلالها، قال: ارعي واحذري. ثم سكت ساعة فقال: إني أجد ريح النسيم قد دنا فما ترين؟ قالت: أراها كما قال الشاعر: [من البسيط] دان مسفّ فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالرّاح كأنما بين أعلاه وأسفله ... ريط منشّرة أو ضوء مصباح فمن بعقوته كمن بنجوته ... والمستكنّ كمن يمشي بقرواح فقال: انجي لا أبا لك. فما انقضى كلامه حتى هطلت السماء عليها. والأبيات لأوس بن حجر وأولها: يا هل ترى البرق لما بتّ أرقبه ... كما استضاء يهوديّ بمصباح إني أرقت ولم يأرق معي صاح ... لمستكنّ بعيد النوم لوّاح يهدي الجنوب بأولاه وناء به ... أعجاز مزن تسحّ الماء دلاح كأنّ مزنته [١] لما علا شطبا ... أقراب أبلق ينفي الخيل رماح كأنّ فيه إذا ما الرعد فجّره ... دهما مطافيل قد همّت بإرشاح فأصبح الروض والقيعان مترعة ... من بين مرتتق منها ومنصاح «٩٥٥» - وقال الأخطل: [من الطويل] بمرتجز داني الرّباب كأنه ... على ذات ملح مقسم لا يريمها فما زال يسقي بطن خبت وعرعر ... وأرضهما حتى اطمأنّ جسيمها

стр. 2094

وعمّهما بالماء حتى تواضعت ... رؤوس المتان سهلها وحزونها إذا قلت قد خفّت عزاليه أقبلت ... به الريح من عين سريع جمومها ٩٥» - وقال: [من البسيط] ومظلم تعلن [١] الشكوى حوامله ... مستفرغ بسجال الغين منشطب دان أبسّت [٢] به ريح يمانية ... حتى تبجّس من حيران منثعب «٩٥٧» - وقال ابن ميادة: [من الطويل] سحائب لا من صيّف ذي صواعق ... ولا محرقات ماؤهنّ حميم إذا ما هبطن الأرض قد جفّ عودها ... بكين بها حتى يعيش هشيم ٩٥٨- قيل لبعض العرب: من أين أقبلت؟ قال: من الفج العميق. قيل: أين تريد؟ قال: البيت العتيق. قيل: وهل كان من مطر؟ قال: نعم حتى عفّى الأثر، وأنضر الشجر، ودهده الحجر. ٩٥٩- بعث يزيد بن المهلب سريعا مولى عمرو بن حريث إلى سليمان بن عبد الملك، قال سريع: فعلمت أنه سيسألني عن المطر، ولم أكن أرتق بين كلمتين، فدعوت أعرابيّا فأعطيته درهما وقلت له: كيف تقول إذا سئلت عن المطر؟ فكتبت ما قاله وجعلته بيني وبين القربوس حتى حفظته. فلما قدمت قرأ كتابي وقال: كيف المطر يا سريع؟ قلت: يا أمير المؤمنين، عمد الثرى، واستأصل العرق، ولم أر واديا إلا داريا. فقال سليمان: هذا كلام لست بأبي

стр. 2095

عذره. فقلت: بلى، قال: اصدقني، فصدقته، فضحك حتى فحص برجليه وقال: لقنته والله لابن بجدتها. «٩٦٠» - أنشد المبرد: [من المتقارب] إذا الله لم يسق إلّا الكرام ... فأسقى ديار بني حنبل ملثّا مريّا له هيدب ... صدوق الرواعد والأزمل كأنّ الرّباب دوين السحاب ... نعام تعلّق بالأرجل الرباب: سحاب دون سحاب. «٩٦١» - وقال آخر: [من الرجز] جاءت تهادي مشرفا ذراها ... تخرّ أولاها على أخراها مشي العروس ناقصا خطاها ... كأنما تحطّ من حشاها قراقر الجراد أو دباها «٩٦٢» - وقال أبو ذؤيب: [من الطويل] له هيدب يعلو الشّراج وهيدب ... مسفّ بأذناب التلاع خلوج [١] علاجمه [٢] غرقى رواء كأنها ... قيان شروب رجعهنّ نشيج الشراج: شعاب الحرار.

стр. 2096

«٩٦٣» - وقالت أعرابية: [من المتقارب] فبينا نرمّق أحشاءنا ... أضاء لنا عارض فاستنارا وأقبل يزحف زحف الكسير ... سياق الرعاء البطاء العشارا يغنّي وتضحك حافاته ... أمام الجنوب وتبكي مرارا فلما خشينا بأن لا نجاء ... وأن لا يكون قرار قرارا أشار له آمر فوقه ... هلمّ فأمّ إلى ما أشارا «٩٦٤» - وقال عنترة: [من الكامل] جادت عليها كلّ بكر حرّة ... فتركن كلّ قرارة كالدرهم «٩٦٥» - وقال أبو عون الكاتب: [مخلع البسيط] في مزنة طبّقت فكادت ... تصافح الأرض [١] بالغمام «٩٦٦» - وقال ابن المعتز: [من الرجز] جاءت بجفن أكحل وانصرفت ... مرهاء من إسبال دمع منسكب وقال أيضا: [من البسيط] يكسو البلاد قميصا من زخارفه ... كأنه فوق جيب الأرض مزرور

стр. 2097

ظلّت جآذره صرعى مطرّحة ... كأنها لؤلؤ في الأرض منثور وقال أيضا: [من الخفيف] ما ترى نعمة السماء على الأر ... ض وشكر الرياض للأمطار وكأنّ الربيع يجلو عروسا ... وكأنا من قطره في نثار «٩٦٧» - وقال البحتري: [من الرجز] ذات ارتجاز لحنين [١] الرعد ... مجرورة الذيل صدوق الوعد مسفوحة الدمع لغير وجد ... لها نسيم كنسيم الورد ورنّة مثل زئير الأسد ... ولمع برق كسيوف الهند جاءت بها [٢] ريح الصبّا من نجد ... فانتثرت مثل انتثار العقد فراحت الأرض بعيش رغد ... من وشي أثواب الربى في برد كأنما غدرانها في الوهد ... يلعبن من حبابها بالنّرد «٩٦٨» - وقال الطائي: [من الرجز] لم أر عيرا جمّة الدؤوب ... تواصل التهجير بالتأويب أبعد من أين ومن لغوب ... منها غداة السارق المهضوب [٣] كالليل أو كاللّوب أو كالنّوب ... منقادة لعارض غربيب كالشيعة التفّت على النقيب ... آخذة بطاعة الجنوب

стр. 2098

ناقضة لمرر الخطوب ... تكفّ غرب الزّمن العصيب محّاءة للأزمة اللّزوب ... محو استلام الركن للذنوب لمّا دنت للأرض من قريب ... تشوّفت لوبلها السكوب تشوّف المريض للطبيب ... وطرب المحبّ للحبيب وفرحة الأديب بالأديب ... وخيّمت صادقة الشؤبوب فقام فيها الرعد كالخطيب ... وحنّت الريح حنين النّيب والشّمس ذات حاجب محجوب ... والأرض في ردائها القشيب في زاهر من نبتها رطيب ... بعد اشهباب الثلج والضريب كالكهل بعد السنّ والتحنيب ... تبدّل الشباب بالمشيب كم آنست من جانب غريب ... وفتقت من مذنب يعبوب ونفّست عن بارض مكروب ... ومكّنت من نافر الجنوب تحفظ عهد الغيب بالمغيب ... كأنها تهمي على القلوب «٩٦٩» - وقال الفرزدق وذكر الثلج: [من الطويل] وأصبح مبيضّ الصقيع كأنه ... على سروات النّيب قطن مندّف «٩٧٠» - وقال العرجي: [من الطويل] كأنّ سقيط الثلج ما حصبت به ... على الأرض قطن أو دقيق مغربل «٩٧١» - وقال ابن المعتز: [من الطويل] أرقت له والركب ميل رؤوسهم ... يخوضون ضحضاح الكرى بهم فتر

стр. 2099

علاهم جليد الليل حتى كأنّهم ... بزاة تجلّى في مراتبها قمر «٩٧٢» - وقال امرؤ القيس يصف البرق: [من الطويل] أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبيّ مكلّل يضيء سناه أو مصابيح راهب ... أمال السّليط بالذبال المفتّل وقد أكثر الشعراء في ذكر البرق ولكن اعتمادنا على ما فيه وصف أو تشبيه. «٩٧٣» - قال دعبل: [من الطويل] أرقت لبرق آخر الليل منصب ... خفيّ كبطن الحيّة المتقلّب «٩٧٤» - وقال في ذلك: [من البسيط] ما زلت أكلأ برقا في جوانبه ... كطرفة العين يخبو ثم يختطف برق تحاسر من خفّان لامعه ... يقضي اللبانة من قلبي وينصرف «٩٧٥» - وقال آخر ويروى لعبد الله بن العباس الربيعي: [من المتقارب] ألا من لبرق سرى موهنا ... خفيّ كغمزك بالحاجب كأنّ تألقه في السماء ... يدا حاسب أو يدا كاتب «٩٧٦» - وقال كلثوم بن عمرو العتابي وذكر أنواعا من التشبيه: [من البسيط] أرقت للبرق يخبو ثم يأتلق ... يخفيه طورا ويبديه لنا الأفق

стр. 2100

كأنه غرة شهباء لائحة ... في وجه دهماء ما في جلدها بلق أو ثغر زنجيّة تفترّ ضاحكة ... تبدو مشافرها طورا وتنطبق أو سلة البيض في جأواء مظلمة ... وقد تلقّت ظباها البيض والدرق «٩٧٧» - وقال الطائي وذكر سحابة: [من الرجز] سيقت ببرق ضرم الزناد ... كأنه ضمائر الأغماد «٩٧٨» - وقال في ذلك: [من الرجز] يا سهم للبرق الذي استطارا ... بات على رغم الدجى نهارا آض لنا ماء وكان نارا ... أرضى الثرى وأسخط الغبارا «٩٧٩» - وقال أيضا: [من الطويل] إليك سرى بالمدح ركب كأنهم ... على الميس حيّات اللصاب النضانض يشمن بروقا من نداك كأنها ... وقد لاح أخراها عروق نوابض «٩٨٠» - وقال الحسين بن مطير: [من الكامل] مستضحك بلوامع مستعبر ... بمدامع لم تمرها الأقذاء فله بلا حزن ولا بمسرّة ... ضحك يراوح بينه وبكاء كثرت لكثرة ودقه أطباؤه ... فإذا تحلّب فاضت الأطباء

стр. 2101

وكأنّ بارقه حريق يلتقي ... ريح عليه وعرفج وألاء لو كان من لجج السواحل ماؤه ... لم ييق في لجج السواحل ماء ٩٨١- وقال أبو الحسن علي بن إسحاق بن خلف الزاهي يصف قوس قزح: [من الكامل] ضحك الزمان لدمع عين مقبل ... ينهلّ بين شمائل وجنائب وكأنّ وجه الجوّ نيط ببرقع ... وكأنّ شمس الدجن وجنة كاعب وكأنّ قوس المزن في تخطيطه ... شفة بدت من تحت خضرة شارب «٩٨٢» - وأنشدني أبو الفوارس بن الصفي لنفسه متشبّها بالقدماء: [من الكامل] دان تكاد الوحش تكرع وسطه ... وتمسّه كفّ الوليد المرضع متتابع جمّ كأنّ ركامه ... ركبات قيصر أو سرايا تبّع فهمى فألقى بالعراء بعاعه ... سحّا كمندفع الأتيّ المترع فتساوت الأقطار من أفواهه ... فالقارة العلياء مثل المدفع وغدا سراب القاع بحر حقيقة ... فكأنه لتيقّن لم يخدع متغطمطا غصب الوحوش مكانها ... تياره فالضبّ جار الضفدع «٩٨٣» - وقال عبيد: [من الكامل المجزوء] سقّى الرباب مجلجل ال ... أكناف لمّاح بروقه جون تكفكفه الصّبا ... وهنا وتمريه خريقه مري العسيف عشاره ... حتى إذا درّت عروقه

стр. 2102

ودنا يضيء ربابه ... غابا يضرّمه حريقه حتى إذا ما ذرعه ... بالماء ضاق فما يطيقه هبّت له من خلفه ... ريح شآمية تسوقه حلّت عزاليه الجنو ... ب فثجّ واهية خروقه ١٨- نعت الأرواح «٩٨٤» - قال الفرزدق: [من الطويل] وركب كأنّ الريح تطلب عندهم ... لها ترة من جذبها بالعصائب سروا يخبطون الليل وهي تلفهم ... إلى شعب الأكوار من كلّ جانب ثم افتخر بعد ذلك بما ليس هاهنا موضع إيراده. «٩٨٥» - وقال البحتري: [من الوافر] كأنّ الريح والمطر المناجي ... خواطرها عتاب واعتذار كأن مدار دجلة حين جاءت ... بأجمعها هلال أو سوار «٩٨٦» - وقال ابن المعتز: [من السريع] يا ربّ ليل سحر كلّه ... مفتضح البدر عليل النسيم تلتقط الأنفاس برد الندى ... فيه فتهديه لحرّ الهموم «٩٨٧» - وقال ابن الرومي: [من الرجز]

стр. 2103

وشمأل باردة النسيم ... ألوت عن الهموم بالهموم تشفي حزازات القلوب الهيم ... مشّاية في الليل بالنميم بين نسيم الروض والخيشوم ... كأنها من جنّة النعيم «٩٨٨» - وقال في ذلك: [من الوافر] كأن نسيمها أرج الخزامى ... ولاها بعد وسميّ وليّ هدية شمأل هبّت بليل ... لأفنان الغصون بها نجيّ إذا أنفاسها نسمت سحيرا ... تنّفس كالشجيّ لها الخليّ «٩٨٩» - وقال: [من البسيط] حيتك عنا شمال طاف ريّقها ... بجنة فجرت روحا وريحانا هبّت سحيرا فناجى الغصن صاحبه ... سرّا بها فتنادى الطير إعلانا ورق تغني على خضر مهدّلة ... تسمو بها وتمسّ الأرض أحيانا تخال طائرها نشوان من طرب ... والغصن من هزّه عطفيه نشوانا ٩٩٠- وذكر أعرابي ركود الهواء فقال: ركد حتى كأنه أذن تسمع. «٩٩١» - وقال السري الرفاء: [من البسيط] والريح وسنى خلال الروض وانية ... فما يراع لها مستيقظ التّرب «٩٩٢» - وقال ابن المعتز: [من البسيط] والريح تجذب أطراف الرداء كما ... أفضى الشفيق إلى تنبيه وسنان

стр. 2104

«٩٩٣» - وله أيضا: [من الخفيف] ونسيم يبشّر الأرض بالقط ... ر كذيل الغلالة المبلول ووجوه البلاد تنتظر الغى ... ث انتظار المحبّ رجع الرسول ١٩- نعت الخصب والمحل ٩٩٤- بعث رجل ابنين له يرتادان في خصب، فقال أحدهما: رأيت ماء غيلا، يسيل سيلا، وحوضه يميل ميلا، يحسبه الرائد ليلا. قال الثاني: رأيت ديمة على ديمة، في عهاد غير قديمة، يشبع منها الناب قبل الفطيمة. ٩٩٥- سئل بعض العرب: ما وراءك؟ قال: التراب يابس، والأرض عابس. ٩٩٦- قال أبو عمرو بن العلاء: وقعت إلى ناحية فيها نفير من الأعراب، فرأيتها مجدبة، فقلت لبعضهم: ما بال بلدكم هذا؟ قال: لا ضرع ولا زرع. قلت: فكيف تعيشون؟ قالوا: نحترش الضباب، ونصيد الدواب فنأكلها. قلت: فكيف صبركم عليه؟ فقال: ياهناه، سئل خالق الأرض: هل سوّيت؟ قال: بل أرضيت. «٩٩٧» - وقال الطائي وذكر الخصب بالغيث: [من الطويل] إذا ما ارتدى بالبرق لم يزل الثرى ... له تبعا أو يرتدي الروض بالبقل سحابا إذا ألقت على خلفه الصبّا ... يدا قالت الدنيا أتى قاتل المحل ترى الأرض تهتزّ ارتياحا لوقعه ... كما ارتاحت البكر الهديّ إلى البعل إذا انتشرت أعلامه حوله انطوت ... بطون الثرى منه وشيكا على حمل

стр. 2105

«٩٩٨» - قدمت ليلى الأخيلية على الحجاج فقال لها: ما أتى بك يا ليلى؟ قالت: إخلاف النجوم، وكلب البرد، وشدة الجهد، وكنت لنا بعد الله ردءا. قال فأخبريني عن الأرض، قالت: الأرض مقشعرة، والفجاج مغبرة، وذو الغنى مختلّ، وذو الحد منفلّ. قال: وما سبب ذاك؟ قالت: أصابتنا سنون مجحفة مظلمة، لم تدع لنا فصيلا ولا ربعا، ولم تبق عافطة ولا نافطة، فقد أهلكت الرجال، ومزّقت العيال، وأفسدت الأموال. «٩٩٩» - وقالت أعرابية: [من المتقارب] ألم ترنا غبّنا ماؤنا ... زمانا فظلنا نكدّ البئارا فلما عدا الماء أوطانه ... وجفّ الثماد فصارت حرارا وفتّحت الأرض أفواهها ... عجيج الجمال وردن الجفارا وضجّت إلى ربّها في السماء ... رؤوس العضاه تناجى السرارا لبسنا لدى عطن ليلة ... على اليأس أثوابنا والخمارا وقلنا أعيروا النّدى حقّه ... وعيشوا كراما وموتوا حرارا فإن النّدى لعسى مرّة ... يردّ إلى أهله ما استعارا فبينا نوطّن أحشاءنا ... أضاء لنا بارق فاستطارا وأقبل يزحف زحف الكسير ... كسوق الرعاء البطاء العشارا يغنّي وتضحك حافاته ... خلال الغمام ويبكي مرارا فلما خشينا بأن لا نجاء ... وأن لا يكون فرار فرارا أشار له آمر فوقه ... هلمّ فأمّ إلى ما أشارا
следующие страницы →