سجودا لدى الأرطى كأن رؤوسها ... علاها صداع أو فواق يصورها
وكما قال الفرزدق: [من الطويل]
بيوم أتت دون الظلال شموسه ... فظلّ المها صورا جماجمها تغلي
١٢٧٨- قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يعاتب أخاه ويقول: أما والله لربّ يوم كتنّور الطّهاة رقّاص بأكمامه [١] ، قد رميت بنفسي في أجيج سمومه، أتحمل منه ما تكره لما تحب.
«١٢٧٩» - سمع الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قول أخيه عمر:
[من الطويل]
ويوم كتنور الطواهي سجرنه ... وألقين فيه الجمر حتى تضرّما
قذفت بنفسي في أجيج سمومه ... وبالعنس حتى ابتلّ مشفرها دما
فقال: الله أكبر أخذت في فن آخر، فلما سمع:
أؤمل أن ألقى من الناس عالما ... بأخباركم أو أن ألمّ مسلّما
قال: إنك لفي ضلالك القديم.
«١٢٨٠» - وقال الصابي يصف الشمعة: [من البسيط]
ولا دليل سوى هيفاء مخطفة ... تهدي الركاب وجنح الليل معتكر
غصن من الذهب الإبريز أثمر في ... أعلاه ياقوتة صفراء تستعر
стр. 2172
يأتيك ليلا كما يأتي المريب فإن ... لاح الصباح طواه دونك الحذر
«١٢٨١» - وقال السريّ الرفاء فيها: [من المتقارب]
فلما دجا الليل فرّجته ... بروح تحيّف جثمانها
غصون من التبر قد أزهرت ... لهيبا يزيّن أفنانها
فيا حسن أرواحها في الدجى ... وقد أكلت فيه أبدانها
«١٢٨٢» - وقال فيها أبو إسماعيل الكاتب منشىء السلطان محمد بن ملكشاه: [من الكامل]
ومساعد لي بالبكاء مؤانس ... بالليل يؤنسني بطيب لقائه
هامي المدامع أو يصاب بعينه ... حامي الأضالع أو يموت بدائه
ساويته في لونه ونحوله ... وفضلته في بؤسه وشقائه
هب أنه مثلي بحرقة قلبه ... وسهاده طول الدجى وعنائه
أفوادع طول النهار مرفّه ... كمعذّب بصباحه ومسائه
«١٢٨٣» - وقال الصاحب: [مخلع البسيط]
ورائق القدّ مستحبّ ... يجمع أوصاف كلّ صبّ
سهاد ليل ودمع عين ... ولون جسم وحرّ قلب
«١٢٨٤» - وقال كشاجم: [من الرجز]
أعددت لليل إذا الليل غسق ... أغصان تبر عرّيت من الورق
стр. 2173
ثمارها مثل مصابيح الأفق ... يغني الندامى ضوءها عن الفلق
شفاؤها إن مرضت ضرب العنق
«١٢٨٥» - وقال الصنوبري فيها: [من الرجز المجزوء]
مجدولة في قدها ... حاكية قدّ الأسل
كأنها عمر الفتى ... والنار فيها كالأجل
«١٢٨٦» - وقال المتنبي فيها: [من البسيط]
قد شابهتني في لون وفي قضف ... وفي احتراق وفي دمع وفي سهر
١٢٨٧- وقال سوار بن مضرّب: [من المتقارب]
وهاجرة تشتوى بالسّموم ... جنادبها في رؤوس الأكم
إذا الموت أخطأ حرباءها ... رمى رأسه بالعمى والصمم
٣٥- نعت البرد [١] والصلاء
«١٢٨٨» - قال مرة بن محكان: [من البسيط]
في ليلة من جمادى ذات أندية ... لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة ... حتى يلفّ على خيشومه الذنبا
«١٢٨٩» - وقالت أخت عمرو ذي الكلب: [من البسيط]
стр. 2174
وليلة يصطلي بالفرث جازرها ... يختصّ بالنّقرى المثرين داعيها
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة ... حتى الصباح ولا تسري أفاعيها
«١٢٩٠» - وقال آخر (الشنفرى) : [من الطويل]
وليلة قرّ يصطلي القوس ربّها ... وأقدحه اللاتي بها يتنبّل
١٢٩١- وقال كشاجم يصف الثلج: [من الكامل]
راحت به الأرض الفضاء كأنّها ... من كلّ ناحية بثغرك تضحك
١٢٩٢- ويقال: برد الربيع مونق، وبرد الخريف موبق.
«١٢٩٣» - وقال القاضي أبو القاسم التنوخي: [من البسيط]
فانهض بنار إلى فحم كأنهما ... في العين ظلم وإنصاف قد اتفقا
جاءت ونحن كقلب الصبّ حين سلا ... بردا فصرنا كقلب الصبّ إذ عشقا
«١٢٩٤» - وقال أبو بكر الخالدي يصف الكانون: [من المنسرح]
ومقعد لا حراك ينهضه ... وهو على أربع قد انتصبا
مصفّر محرق تنفّسه ... تخاله العين عاشقا وصبا
إذا نظمنا في جيده سبجا ... صيّره بعد ساعة ذهبا
«١٢٩٥» - وقال ابن حيان المغربي: [من المنسرح]
كأنما الفحم والرماد وما ... تفعله النار فيهما لهبا
شيخ من الزنج شاب مفرقه ... عليه درع منسوجة ذهبا
стр. 2175
«١٢٩٦» - وقال آخر: [من الطويل]
وفحم كأيّام الوصال فعاله ... ومنظره في العين يوم صدود
كأن لهيب النار بين خلاله ... بوارق لاحت في عمائم سود
٣٦- نعت الأكول والمآكل
«١٢٩٧» - أنشد ثعلب: [من الطويل]
ترى كلّ محلول الإزار كأنما ... يطيّن سطحا أو يلقّم ناصحا
«١٢٩٨» - وقال البحتري: [من الخفيف]
وكأنّ الفتى يطمّ ركايا ... قد تهوّرن أو يسدّ بثوقا
معدة أوّلية كرحى البز ... ر [١] تلقّى حبّا وتلقي دقيقا
«١٢٩٩» - وقال ابن المعتز: [من الطويل]
كأنّ أكفّ القوم في جنباته ... قطا لم ينفّره عن الماء سارح
«١٣٠٠» - وقال ابن الرومي: [من السريع]
إلا يلاقوك فتلقي بهم ... أكل يتامى ما لهم كاسب
من كلّ شحذان الحشا بائس ... يأكل ما لا يحسب الحاسب
فكاه كالعصرين من دهره ... كلاهما في شأنه دائب
стр. 2176
كأنما الفروج في كفّه ... فريسة ضرغامها دارب
«١٣٠١» - وقال: [من الرمل المجزوء]
يا عدوّ الزاد يا ثع ... بان موسى المتلقف
١٣٠٢- وقال آخر: [من السريع]
لم تر عيني آكلا مثله ... يأكل باليسرى معا واليمين
تلعب في القصعة أطرافه ... لعب أخي الشطرنج بالشاه بين
«١٣٠٣» - وقال ابن الرومي: [من البسيط]
ما أنس لا أنس خبازا مررت به ... يدحو الرقاقة وشك اللمح بالبصر
ما بين رؤيتها في كفّه كرة ... وبين رؤيتها قوراء كالقمر
إلا بمقدار ما تنداح دائرة ... في صفحة الماء يرمى فيه بالحجر
«١٣٠٤» - وقال أيضا يصف سمكا استهداه: [من الكامل المرفل]
وبنات دجلة في فنائكم ... مأسورة في كلّ معترك
بيض كأمثال السبائك بل ... مشحونة بالشحم كالعكك
تفرى بأمثال الدروع وأح ... يانا بمثل نوافذ الشّكك
تغني عن الزيّات قاليها ... وتبخر الشاوين بالودك
حسنت مناظرها وساعدها ... طعم كحلّ معاقد التكك
«١٣٠٥» - وقال يستهدي لوزينجا: [من السريع]
стр. 2177
لا يخطئنّي منك لوزينج ... إذا بدا أعجب أو عجّبا
لم تغلق الشهوة أبوابها ... إلا أبت زلفاه أن يحجبا
لو شاء أن يذهب في صخرة ... لسخّر الطيب له مذهبا
يدور بالنفخة [١] في جامه ... دورا ترى الدهن له لولبا
عاون فيه منظر مخبرا ... مستحسن ساعد مستعذبا
كالحسن المحسن في شدوه ... تم فأضحى مضربا مطربا
مستكثف الحشو ولكنه ... أرقّ جلدا من نسيم الصّبا
كأنما قدّت جلابيبه ... من أعين القطر إذا قبّبا
يخال من رقة خرشائه [٢] ... شارك في الأجنحة الجندبا
لو أنه صوّر في خبزه ... ثغرا لكان الواضح الأشنبا
«١٣٠٦» - وقال يصف دجاجة: [من الكامل]
وسميطة صفراء ديناريّة ... ثمنا ولونا زفّها لك حزور
عظمت فكادت أن تكون إوزّة ... ونزت فكاد إهابها يتفطّر
طفقت تجود بذوبها جوذابة ... فأتى لباب اللوز فيها السكّر
نعم السماء هناك ظلّ صبيبها ... يهمي ونعم الأرض ظلّت تمطر
ظلنا نقشّر جلدها عن لحمها ... فكأن تبرا عن لجين يقشر
«١٣٠٧» - وقال في الرؤوس: [من الكامل]
ما إن علمنا من طعام حاضر ... نعتدّه لفجاءة الزوّار
стр. 2178
كمهيّئين من المطاعم فيهما ... شبه من الأبرار والفجار
هام وأرغفة وضاء ضخمة ... قد أخرجا من جاحم فوّار
كوجوه أهل الجنة ابتسمت لنا ... مقرونة بوجوه أهل النار
«١٣٠٨» - وقال كشاجم في مثله: [من الخفيف]
قد عزمنا على مباكرة الشر ... ب ولكن ما عندنا من طعام
غير ما راج من رقاق هنيء ... مع هام على عداد الهام
تلك كالماء ذي الحباب وهاتى ... ك عليها كمثل طير سام
يمتطين الخوان أرؤس خرفا ... ن وينزلن عنه بيض نعام
«١٣٠٩» - وقال ابن الرومي يصف العنب: [من الرجز]
ورازقيّ مخطف الخصور ... كأنه مخازن البلّور
قد ضمّنت مسكا إلى الشطور ... وفي الأعالي ماء ورد جوري
لم يبق منه وهج الحرور ... الا ضياء في ظروف نور
له مذاق العسل المشور ... وبرد مسّ الخصر المقرور
ونفحة المسك مع الكافور ... ورقّة الماء على النحور
لو أنه يبقى على الدهور ... قرّط آذان الحسان الحور
«١٣١٠» - وقال السريّ الرفاء ينعت حملا مشويّا: [من الرجز]
أنعته معصفر البردين ... أبيض قاني حمرة الجنبين
خلّف شهرين على الخلفين ... ثم رعى بعدهما شهرين
стр. 2179
فجسمه شبران في شبرين ... يا حسنه وهو صريع الحين
بين ذراعين مفصّلين ... كسارق حدّ من اليدين
وطرف يستوقف الطّرفين ... كمثل مرآة من اللجين
مذهبة المقبض والوجهين ... بكفّ شاو عطر الكفين
شقّ حشاه عن شقيقتين ... أختين في القدّ شبيهتين
كما قرنت بين كمأتين ... أو كرتي مسك لطيفتين
١٣١١- وقال الأعرج الخثعمي: [من الرجز]
طاب له مأكله ومشربه ... حديقة فيها ثمار تعجبه
يكثر فيها موزه ورطبه ... يلقاه منها حين يجنى أطيبه
بعيد ما يجنيه منه أقربه
٣٧- نعت القدور
قد أكثر الناس في وصفها وإنما يكنون بذلك عن سعة القرى وكمال المروءة.
«١٣١٢» - قال جحدر بن ربيعة العكلي: [من الطويل]
وقدر كجوف الليل أنعمت غليها ... ترى الفيل فيها طافيا لم يفصّل
على راسيات بينهنّ خصاصة ... ثلاث كأثباج النعامات مثّل
ومن كلّ قوم يعرفون عيالها ... إذا الشول راحت كالحنيّ المعطل
«١٣١٣» - وقال ابن أحمر: [من الطويل]
ودهم تصاديها الولائد جلّة ... إذا جهلت أجوافها لم تحلّم
стр. 2180
ترى كلّ هرجاب لجوج لهمّة ... زفوف بشلو الناب هو جاء عيلم [١]
لها لغط جنح الظلام كأنّه ... عجارف غيث رائح متهزّم [٢]
«١٣١٤» - وقال ربيع بن أصرم بن خارجة العنبري: [من الطويل]
وسمحاء تستوفي الجزور نصبتها ... فجاءت كأجلاد الحصان المقيّد
تفرغ في الشيزى الجماع كأنها ... إذا مدّت الأيدي شريعة مورد
«١٣١٥» - وقال أبو ذؤيب: [من الطويل]
وسود من الصيدان فيها مذائب ... نضار إذا لم يستفدها نعارها
الصيدان: جمع صيداء وهي البرم، والمذانب: المغارف واحدتها مذنبة، والنضار: الاثل.
لهنّ نشيج بالنّشيل كأنّها ... ضرائر حرميّ تفاحش غارها [٣]
إذا استعجلت بعد الهدوّ [٤] ترازمت ... كهزم الظّؤار جرّ عنها حوارها
الظؤار: جمع ظئر، وهي العاطفة على الفصيل. ورزمة الناقة: صوتها، يقال: أرزمت إرزاما: اذا حنت.
стр. 2181
«١٣١٦» - وقال الفرزدق: [من الطويل]
وقد علم الجيران أن قدورنا ... ضوامن للأرزاق والريح زفزف
نرى حولهنّ المعتفين كأنهم ... على صنم في الجاهليّة عكّف
«١٣١٧» - وقال: [من الطويل]
بعثت له دهماء ليست بلقحة ... تدرّ إذا ما هبّ نحسا عقيمها
كأن المجال الغرّ في حجراتها ... عذارى بدت لما أصيب حميمها
مخصّرة لا يجعل الستر دونها ... اذا المرضع الهوجاء جال بريمها
«١٣١٨» - وقال معن بن أوس: [من الطويل]
إذا ما امتطاها الموقدون [١] رأيتها ... لوشك قراها وهي بالجزل تشعل
سمعت لها لغطا إذا ما تغطمطت ... كهدر الجمال رزّما وهي تجفل
«١٣١٩» - وقال أمية بن أبي الصلت: [من الكامل المجزوء]
وقدوره بفنائه ... للضيف مترعة زواخر
وكأنهن بما شجي ... ن وما حمين به ضرائر
زبد وقرقرة كقر ... قرة الفحول إذا تخاطر
يقال: خطر البعير بذنبه خطرا وخطرانا.
стр. 2182
«١٣٢٠» - وقال النابغة الذبياني: [من الطويل]
له بفناء البيت سوداء ضخمة ... تلقّم أوصال الجزور العراعر
بقية قدر من قدور تورّثت ... لآل الجلاح كابرا بعد كابر
يظل الإماء يبتدرن قديحها ... كما ابتدرت كلب مياه قراقر
«١٣٢١» - وقال مسكين الدارمي: [من الوافر]
كأنّ قدور قومي كلّ يوم ... قباب الترك ملبسة الجلال
كأن الموقدين بها جمال ... طلاها الزفت والقطران طال
بأيديهم مغارف من حديد ... أشبهها مقيّرة الدوالي
«١٣٢٢» - وقال ابن المعتز: [من الرجز]
والسيف راعي ابلي في المحل ... سلّمها إلى قدور تغلي
مثل الليالي سامحت بهطل ... ترقل فيها بالوقود الجزل
إرقالها في السير تحت الرحل
«١٣٢٣» - وقال ابن حيان المغربي: [من الطويل]
كأن الأثافي حول كلّ معرّس ... نزلناه غربان على الأرض جثّم
٣٨- نعت الملاهي
«١٣٢٤» - قال الحمدوني في العود: [من البسيط]
وناطق بلسان لا ضمير له ... كأنه فخذ نيطت إلى قدم
стр. 2183
يبدي ضمير سواه في الحديث كما ... يبدي ضمير سواه الخطّ بالقلم
«١٣٢٥» - وقال السري الرفاء يصف الطبل: [من الكامل المجزوء]
ومقيّد الطرفين يض ... رب عند تضييق القيود
ولقد يلطّم خده ... في حال ترفيه الخدود
وكأنما زأراته ... يحسبن زأرات الأسود
انظر إليه مع المدا ... م ترى بروقا في رعود
١٣٢٦- وقال آخر في راقص: [من الوافر]
إذا اختلس الخطى واهتزّ لينا ... رأيت لرقصه سحرا مبينا
يمسّ الأرض من قدميه وهم ... كرجع الطرف يخفى أن يبينا
ترى الحركات منه بلا سكون ... فتحسبها لخفّتها سكونا
كسير الشمس ليس بمستقر ... وليس بممكن أن يستبينا
٣٩- نعت الشواذ
التي يقلّ اهتمام الواصفين بها ويبعد تكررها.
«١٣٢٧» - في وصف دعوة مظلوم: [من الطويل]
وسارية لم تسر بالليل تبتغي ... محلّا ولم يقصر لها القيد مانع
تحلّ وراء الليل والليل ضارب ... بجثمانه فيه سمير وهاجع
إذا وردت لم يردد الله وفدها ... على أهلها والله راء وسامع
стр. 2184
تفتح أبواب السماوات دونها ... إذا قرع الأبواب منهنّ قارع
وإني لأرجو الله حتى كأنني ... أرى بجميع الظنّ ما الله صانع
١٣٢٨- ذكرت العمائم عند أبي الأسود الدؤلي فقال: هي جنّة في الحرب، ومكنّة من الحر، ومدفأة من القر، ووقار في النديّ، وواقية من الأحداث، وزيادة في القامة، وهي بعد عادة من عادات العرب.
١٣٢٩- وقال آخر يصف الحبس: [من المتقارب]
نزلت بأحصنها منزلا ... ثقيلا على عنق السالك
ولست بضيف ولا في كرى ... ولا مستعير ولا مالك
وليس بغصب ولا كالرهون ... ولا شبه الوقف [١] عن هالك
ولي مسمعان فأدناهما ... يغّني ويسلك في الحالك
وأقصاهما ناظر في السما ... ء عمدا وأوسخ من عارك
١٣٣٠- وروي عن يوسف ﵇ أنه كتب على باب السجن: هذه منازل البلوى، وقبور الأحياء، وتجربة الأصدقاء، وشماتة الأعداء.
١٣٣١- وقال آخر: [من الرجز]
قد أشهد اللهو بفتيان غرر ... على جياد كتماثيل الصّور
كأنما خيطوا عليها بالإبر ... أو سمّر الفارس فيها فانسمر
«١٣٣٢» - وقال آخر في مريض: [من الكامل]
أمسى يجود بنفسه وكأنه ... قمر تغشّاه الدجى بكسوف
стр. 2185
ومشى البلى في جسمه فكأنه ... ورد قطيف مؤذن بجفوف
«١٣٣٣» - وقال الصابىء في عتيدة الطيب: [من الكامل]
وعتيدة للطيب إن تستدعها ... تبعث إليك أمامها ببشيرها
يلقاك قبل عيانها أرج لها ... فكأنه مستأذن لحضورها
لا عيب فيها غير أنّ نسيمها ... مثل اللسان يشيع سرّ ضميرها
«١٣٣٤» - وقال تميم بن أبي بن مقبل يصف القدح: [من الطويل]
غدا وهو مجدول فراح كأنّه ... من الصكّ والتقليب في الكفّ أفطح
خروج من الغمّى إذا صكّ صكة ... بدا والعيون المستكفّة تلمح
مفدّى مؤدّى باليدين ملعّن ... خليع لجام فائز متمنح
خليع لجام: مثل يريد القمار، والخليع: الذي خلعه أهله وتبرؤوا من جريرته..... أي مستدير جوفه.
إذا امتنحته من معدّ عصابة ... غدا ربّه قبل المفيضين يقدح
١٣٣٥- وقال آخر يذكر ماء في العين: [من الطويل]
يقولون ماء طيّب خان عينه ... وما ماء عين خان عينا بطيّب
ولكنه أزمان أنظر طيبا ... بعيني قطاميّ علا فوق مرقب
كأن ابن حجل [١] مدّ فضل جناحه ... عليّ بانسانيهما المتغيّب
стр. 2186
١٣٣٦- وقال آخر في الحول: [من الطويل]
حمدت إلهي إذ بلاني بحبها ... على حول يغني عن النظر الشّزر
نظرت إليها والرقيب يظنني ... نظرت إليه فاسترحت من العذر
١٣٣٧- وقال آخر فيه: [من الطويل]
ونجمين في برجين هاد وجائر ... إذا طلعا حلّ الكسوف بواحد
لهذا على التقدير قوة زهرة ... وفي ذا على التشبيه طرف عطارد
إذا أفل الهادي ووافاه برجه ... تراءى لنا المكسوف في زيّ قاصد
من الأنجم اللائي جرت في بروجها ... ولم تدر ما معنى نجوم الفراقد
١٣٣٨- وقال أبو نواس في أعور: [من الرمل]
أعور المقلة من تحت دعج ... لو عداه عور العين سمج
تحسب النكتة في ناظره ... درة بيضاء في فصّ سبج
١٣٣٩- وقال آخر يصف طيب يومه: [من الرمل المجزوء]
أنت والله من الأي ... يام لدن الطرفين
كلما قلّبت عيني ... ي ففي قرّة عين
١٣٤٠- وقال آخر يذكر الدواليب: [من الكامل المرفل]
بكرت تحنّ وما بها وجدي ... وأحنّ من وجد إلى نجد
فدموعها تحيا الرياض بها ... ودموع عيني أقرحت خدي
«١٣٤١» - وقال الطرماح يصف الخوف: [من الطويل]
كأنّ بلاد الله وهي عريضة ... على الخائف المذعور كفّة حابل
стр. 2187
تؤدي إليه أنّ كلّ ثنيّة ... تيممها ترمي إليه بقاتل
«١٣٤٢» - وقال الفرزدق: [من الطويل]
وخافوك حتى القوم تنزو قلوبهم ... كنزو القطا ضمّت عليه الحبائل
«١٣٤٣» - وقال الطرماح: [من الطويل]
وقد زادني حبّا لنفسي أنني ... بغيض إلى كلّ امرىء غير طائل
إذا ما رآني قطّع الطرف بينه ... ويبني فعل العارف المتجاهل
ملأت عليه الأرض حتى كأنها ... من الضيق في عينيه كفّة حابل
«١٣٤٤» - وقال آخر في محجمة: [من المتقارب]
وخضراء لا من بنات الهدير ... يلفّف بالسيف منقارها
كأن مشقّ عيون القطا ... إذا هنّ هوّمن آثارها
«١٣٤٥» - وقال خلف بن خليفة في حجام: [من المتقارب]
وكان سلاحك في جونة ... تعلّق في سيرها ودعه
سلاح امرىء يدع الآدميّ ... كأنّ ورا أذنه هقعه
١٣٤٦- وقال ابن نصر الكاتب في سمستجه:
وأنا أتنجز سؤدده، أباها طويلة كفضله، عريضة كطوله، نقية كعرضه، دقيقة كفكره، رقيقة كلفظه، مفوفة كخطّه، مشوفة من شرطه، قد زانها
стр. 2188
باستعماله، وصانها بابتذاله، فتعطّرت بذكاء أنامله، وقطرت من ماء محاسنه، تذكر مواقع منحته، وتحرك بشكر منّته.
١٣٤٧- ولمحدث فيها: [من الكامل]
يا ربّ مسعدة حليف صبابة ... وكآبة لعب الغرام بلبّه
محمولة إمّا كواكف عبرة ... من عينه أو روعة من قلبه
«١٣٤٨» - وقال آخر: [من الرمل المجزوء]
يا ابن من يكتب في الأر ... قاب من غير دواة
لم يكن يكتب فيها ... غير خطّ الألفات
«١٣٤٩» - وقال الطائي يصف رداء خلعه عليه الحسن بن وهب:
[من الخفيف]
كالسراب الرقراق في النعت إلا ... أنه ليس مثله في الخداع
وتراه تسترجف الريح متني ... هـ بأمر من الهبوب مطاع
رجفانا كأنه الدهر منه ... كبد الصبّ أو حشا المرتاع
١٣٥٠- وقال كشاجم في البطيخ: [من الرجز]
وزائر زار وقد تعطّرا ... أسرّ شهدا وأذاع عنبرا
ملتحفا للحرّ ثوبا أصفرا ... معمدا من الحرير أخضرا
يظنه الناظر إن تبصّرا ... دبّ الدبا في متنه فأثرا
١٣٥»
- وقال ابن الجهم: [من المتقارب]
стр. 2189
وفوارة ثارها في السماء ... فليست تقصّر عن ثارها
تردّ على المزن ما أنزلت ... على الأرض من صوب أمطارها
١٣٥٢- وقال كشاجم: [من الخفيف]
طلعة غضّة أتتنا تحاكي ... سفطا فيه لؤلؤ منظوم
ما جواد من جاد بالمال لكن ... ن المواسي هو الجواد الكريم
١٣٥٣- وقال آخر في الرمان: [من الوافر]
ورمّان رقيق القشر يحكي ... ثديّ الغيد في أثواب لاذ
إذا قشّرته طلعت علينا ... نجوم [١] من عقيق او بجاذي
١٣٥٤- وقال أبو الحسن الجهرمي في المشمش: [من الرجز]
وهاجر دهرا يزور شهرا ... زان وطاب مخبرا وخبرا
مثل الجساد صبغة ونشرا ... خالف ما أعلن ما أسرّا
جسما حلا يضمّ قلبا مرا ... كما تضمّ الصّدفات الدرا
يكاد في الأيدي يذوب قطرا
١٣٥٥- ولكشاجم في كيزان الفقّاع: [من الرجز]
دواء داء الثمل المخمور ... رشف شراب شبم مقرور
رقّ كدمع العاشق المهجور ... في قعر كيزان من الصخور
يدفع قضبانا من البلّور ... في نفس مثل جنى الكافور
стр. 2190
النوادر من هذا الباب
«١٣٥٦» - قال الحمدوني: [من الخفيف]
ما أرى إن ذبحت شاة سعيد ... حاصلا في يديّ غير الإهاب
ليس إلا عظامها لو تراها ... قلت هذي أرازن في جراب
«١٣٥٧» - وقال آخر: [من الطويل]
فإن تمنعوا منا السلاح فعندنا ... سلاح لنا لا يشترى بالدراهم
جلاميد أمثال الاكفّ كأنها ... رؤوس رجال حلّقت في المواسم
«١٣٥٨» - وقال أبو عليّ البصير يذكر بيتا: [من الوافر]
وليلة عارض لا نوم فيها ... أرقت بها إلى الصبح الفتيق
تفيض عيون جيرتنا علينا ... إذا نظروا الى الغيم الرقيق
تواصلت السحائب وهو بيت ... وأجلت وهو قارعة الطريق
١٣٥٩- وقال ابن الحجاج في مثله: [من الخفيف]
جوف بيت لم تبق منه الليالي ... غير رسم رثّ المعالم فاني
منزل ما تقوم جدرانه الرث ... ثة إلا بقدرة الرحمن
تتثنّى حيطانه من هبوب الر ... ريح فيه تثنّي الأغصان
وإذا دبّ عنكبوت على السط ... ح تداعت جوانب الحيطان
«١٣٦٠» - وقال ابن سكرة يصف فرسا: [من المنسرح]
стр. 2191
تعطيك مجهودها فراهتها ... في السير والحضر عندها وتد
«١٣٦١» - وقال ابن الرومي يصف خادما: [من الخفيف]
نمشة فوق صفرة فتراه ... كونيم الذباب في اللفّاح
«١٣٦٢» - وقال آخر: [من الخفيف]
وهو مستهتر ببرشاء نمشا ... ء كحبّ الشونيز في الشيراز
«١٣٦٣» - وقال ابن الرومي: [من الخفيف]
ولها كعثب كظلف غزال ... فيه صدع كأنما هو خدش
١٣٦٤- وقال المصيصي وذكر دينارا أعطاه ممدوح: [من السريع]
قد لعب السّقم بجثمانه ... فهو خيال واقف النّفس
كأنه في الكفّ من خفة ... مقداره من صفرة الشمس
«١٣٦٥» - وقال ابن الرومي: [من المنسرح]
رأيك في جبّة مخرّقة ... أطول اعمار مثلها يوم
وطيلسان كالآل تلبسه ... على قميص كأنه غيم
١٣٦٦- وقال ابن الحجاج: [من الرمل المجزوء]
قال لي الغسال لما ... جئته قولا صحيحا
مر حبيبي أنا لا أغ ... سل بالصابون ريحا
стр. 2192
«١٣٦٧» - وللحمدوني في طيلسانه أوصاف مطبوعة فضل فيها غيره، وجعله دأبه كما انفرد راشد الكاتب بصفة عوده؛ فمن ذلك قوله: [من السريع]
إن ابن حرب جاد لي كاسيا ... بطيلسان هرم قشعم
انظر إلى كثرة تمزيقه ... كأنه مزّق في مأتم
يصدعه اللحظ بإيماضه ... صدع فؤاد العاشق المغرم
تذكرني كثرة تمزيقه ... تفرّق الناس عن الموسم
«١٣٦٨» - وقال أيضا: [من السريع]
وطيلسان إن توهّمته ... قددته بالطول والعرض
كأن إشفاقي عليه إذا ... عدوت إشفاقي على عرضي
لو أنه بعض بني آدم ... كان أسير الله في الأرض
١٣٦٩- وقال أيضا: [من السريع]
كأنني من طول رفقي [١] به ... يملكني مذ صار في ملكي
«١٣٧٠» - وقال أيضا: [من السريع]
كأنّ كفيّ إذا ضمّتا ... عليه خوف الريح في غلّ
«١٣٧١» - وقال: [من الخفيف]
يا ابن حرب أطلت فقري برفوي ... طيلسانا قد كنت عنه غنيا
стр. 2193
فهو في الرفو آل فرعون في العر ... ض على النار غدوة وعشيا
١٣٧٢- وقال: [من الخفيف]
كم رفوناه إذ تمزّق حتى ... بقي الرفو وانقضى الطيلسان
١٣٧٣- وقال: [من الكامل]
فيما كسانيه ابن حرب معتبر ... فانظر إليه فإنه إحدى الكبر
قد كان أبيض ثم ما زلنا به ... نرفوه حتى اسودّ من صدأ الإبر
١٣٧٤- وقال: [من الطويل]
شكا ثقل اسم الطيلسان لضعفه ... فسميته ساجا فهل ذاك نافعي
«١٣٧٥» - وقال ابن الرومي: [من الرجز]
كأن وقع الأعجر المتين ... في طيز ذات الكفل الرزين
صوت يد العجّان في العجين ... تواضعت لا للتقى والدين
تحت فتى من قلبها مكين ... تواضع البطّة للشاهين
«١٣٧٦» - وقال آخر: [من الرجز]
أنعت عيرا هو أير كلّه ... حافره ورأسه وظلّه
أنعظ حتى طار عنه جلّه ... كأن حمّى خيبر تملّه
إدخاله عام وعام سلّه
«١٣٧٧» - وقال آخر: [من الرجز]
стр. 2194
انعت أيرا من أيور الزطّ ... كأنما قطّ على مقطّ
كأنه صلعة شيخ ثطّ
«١٣٧٨» - وقال راشد الكاتب: [من الطويل]
ينام على كفّ الفتاة وتارة ... له حركات ما تحسّ بها الكفّ
كما يرفع الفرخ ابن يومين رأسه ... إلى أبويه ثم يدركه الضعف
تطوّق فوق الخصيتين كأنه ... رشاء على ظهر الركية ملتفّ
«١٣٧٩» - وقال: [من السريع]
أير ضعيف المتن رخو القوى ... لو شئت أن تعقده لانعقد
إن يمس كالبقلة في لينها ... فطالما أصبح مثل الوتد
«١٣٨٠» - وقال: [من المتقارب]
وقد كنت تملأ كفّ الفتاة ... فأصبحت تدخل في الخاتم
«١٣٨١» - وقال: [من البسيط]
كأنه وهو مقع فوق خصيته ... مسافر تحته خرجان من أدم
«١٣٨٢» - وقال: [من البسيط]
أير تعقّف واسترخت مفاصله ... مثل العجوز حناها شدة الكبر
تراه حين يريد البول منحنيا ... كأنه قوس ندّاف بلا وتر
стр. 2195
١٣٨٣- وقال: [من البسيط]
كأنه ويد الحسناء تلمسه ... سير الإداوة لما مسّه البلل
١٣٨٤- وقال: [من المنسرح] :
كأن أيري من لين مقبضه ... خريطة قد خلت من الكتب
كأنه حيّة مطوقة ... قد جعلت رأسها على الذنب
«١٣٨٥» - وقال آخر: [من الكامل]
ولقد غدوت بمشرف يافوخه ... عسر المكرّة ماؤه يتدفّق
أرن يسيل من النشاط لعابه ... ويكاد جلد إهابه يتمزق
١٣٨٦- وقال ابن المعتز: [من الطويل]
ألا ربما أنعظت حتى أخاله ... سينقدّ او ينعطّ أو يتمزّق
فأغمده حتى إذا قلت قد ونى ... أبى وتمطّى جامحا يتمطق
«١٣٨٧» - وقال بشار: [من الكامل]
وتراه بعد ثلاث عشرة قائما ... مثل المؤذن شكّ يوم سحاب
«١٣٨٨» - وقال أيضا يصف فرج المرأة وقيل فرج الرجل: [من البسيط]
وصاحب مطرق من طول صحبته ... لا ينفع الدهر إلا وهو محموم
تأتيك في شدة الحمّى منافعه ... فإن أفاق بدا في وجهه اللّوم
стр. 2196
«١٣٨٩» - وقال الفرزدق: [من الوافر]
فبتن بجانبيّ مصرّعات ... وبتّ أفضّ أغلاق الختام
كأن مفالق الرمان فيه ... وجمر غضا قعدن عليه حامي
«١٣٩٠» - وقال: [من الرجز]
يا رب خود من بنات الزنج ... تمشي بتنّور شديد الوهج
أخثم مثل القدح الخلنج
١٣٩١- وقال أيضا: [من البسيط]
ثم اتقتني بجهم لا سلاح له ... كمنخر الثور محبوسا على البقر
كأنه وجه تركيين قد غضبا ... مستهدف لطعان غير منجحر
١٣٩٢- وقال رجل من بني دارم: [من المتقارب]
وأنت رويبة قد تعلمين ... فضلت النساء بضيق وحرّ
ويعجبني منك عند النكاح ... حياة الكلام وموت النظر
فقال له الفرزدق: يا هذا لقد دللت فاحترس.
«١٣٩٣» - وقال أبو النجم: [من الرجز]
كأن تحت درعها المنعطّ ... وقد بدا منها الذي تغطي
стр. 2197
شطا رميت فوقه بشطّ ... كهامة الشيخ اليماني الثط
لم ينز في البطن ولم ينحطّ ... رابي المجسّ حسن المحطّ
كأنه قطّ على مقط ... فيه شفاء من أذى التمطي
الشط: شط السّنام، وكل سنام له شطان، وناقة شطوطى: عظيمة السنام.
«١٣٩٤» - وكان الناس يقدمون قول النابغة: [من الكامل]
وإذا لمست لمست أخثم جاثما ... متحيّزا بمكانه ملء اليد
وهي أبيات قد تقدم ذكرها- على جميع ما قيل في معناه حتى قال بشار في ذلك:
[من السريع]
عجزاء من سرّ بني مالك ... لها حر من بطنها أرفع
زيّن أعلاه باشرافه ... وانضمّ من أسفله المشرع
وما أنصف من عاد عن تقديم أبيات النابغة، فلو لم يكن منها إلا قوله «متحيزا بمكانه» لكفاه فصاحة وحلاوة، ولكن الناس مولعون بالمحدث، ولكلّ جديد لذّة.
١٣٩٥- وقال أعرابي: [من الرجز]
جاءت عروسا تفضل العرائسا ... شكلا وألفاظا ودلّا خالسا
ومركبا مثل الأمير جالسا ... جهم المحيا ينفج الملابسا
يدخل مبلولا ويبدو يابسا ... لا يفضل الاول منه السادسا
«١٣٩٦» - وقال آخر [١] : [من الرجز]
стр. 2198
فكشفت عن أبيض حبكّ ... كأنه قعب نضار مكّي
أو جبنة من جبن بعلبك ... تسمع فيه الدلك بعد الدلك
مثل صرير القتب المنفكّ ... أو حكّ صفّار شديد الحكّ
«١٣٩٧» - وقال سحيم: [من الرجز]
أبصرتها تميل كالوسنان ... من الظباء الخرّد الحسان
تمشي بمثل القدح الجيشاني
«١٣٩٨» - وقال آخر: [من الرجز]
يا ربّ خود من بنات الكرك ... تمشي بجهم مثل وجه التركي
«١٣٩٩» - وقال آخر: [من الرجز]
فقربت رحبا خبيث المفلق ... متى ينكه نائك يبقبق
بقبقة الجرّ بكف المستقي
«١٤٠٠» - وقال المعذل بن غيلان: [من الرجز]
وركب كبيضة الأدحي ... كأنّ بيت الشّعر المطلي
عليه شونيز على فرنيّ
«١٤٠١» - وقال ابن الرومي في سوداء: [من المنسرح]
لها حرّ تستعير وقدته ... من قلب صبّ وصدر ذي حنق
стр. 2199
كأنما حرّه لخابره ... ما أوقدت في حشاه من حرق
يزداد ضيقا على المراس كما ... تزداد ضيقا انشوطة الوهق
«١٤٠٢» - ونظر سحيم إلى امراة تضحك منه وهو يمضي ليقتل فقال:
[من الطويل]
فإن تضحكي مني فيا ربّ ليلة ... تركتك فيها كالقباء المفرّج
«١٤٠٣» - وجاءت امرأة بزوجها إلى المغيرة تستعديه عليه وتذكر أنه عنّين، فقال الزوج: [من الكامل]
الله يعلم يا مغيرة أنني ... قد دستها دوس الحصان المرسل
وأخذتها أخذ المقصّب شاته ... عجلان يذبحها لقوم نزّل
فقال المغيرة: إني لا أرى ذلك في شمائلك.
«١٤٠٤» - وقال المؤمل وذكر العجيزة: [من الخفيف المجزوء]
من رأى مثل حبتي ... تشبه البدر إذ بدا
تدخل اليوم ثم تد ... خل أردافها غدا
«١٤٠٥» - وقال ابن الرومي: [من الرجز]
ولحية كذنب البرذون ... لو أنها كانت على فرعون
لاحتاج أن يحملها بعون
стр. 2200
«١٤٠٦» - وقال أيضا: [من الخفيف]
إن تطل لحية عليك وتعرض ... فالمخالي معروفة للحمير
علّق الله في عذاريك مخلا ... ة ولكنها بغير شعير
لو رأى مثلها النبي لأجرى ... في لحى الناس سنّة التقصير
١٤٠٧- وقال إسحاق بن خلف: [من البسيط]
ما سرني أنني في طول داود ... وأنني علم في البأس والجود
ماشيت داود فاستضحكت من عجب ... كأنني والد يمشي بمولود
ما طول داود إلا طول لحيته ... يظلّ داود فيها غير موجود
تكنه خصلة منها إذا نفحت ... ريح الشمال وجفّ الماء في العود
«١٤٠٨» - ركب يزيد بن مفرغ إلى جنب عباد بن زياد، وكان عباد عظيم اللحية كأنها جوالق فدخلت فيها الريح فنفشتها، فضحك ابن مفرغ وقال لرجل من لخم كان إلى جانبه: [من الوافر]
الا ليت اللحى كانت حشيشا ... فنعلفها خيول المسلمينا
١٤٠٩- دخل مخنث الحمام فرأى رجلا كبير الذكر كثير الشعر فقال:
انظروا الحليفة في القطيفة.
١٤١٠- قدم الى أبي العيناء قدر كثيرة العظام فقال: هذه قدر أم قبر؟! «١٤١١» - رأى رجل الهلال فاستحسنه فقال له الجماز: وما يستحسن منه؟! فو الله إن فيه لخصالا لو كانت إحداهن في الحمار لردّ بها، قال: وما هي؟
стр. 2201
قال: إنه يدخل الروازن، ويمنع من الدبيب، ويدلّ على اللصوص، ويسخن الماء، ويحرق الكتان، ويورث الزكام، ويحلّ الدّين، ويزهم اللحم.
١٤١٢- قيل لأعرابي: ما صفة الأير عندكم؟ قال: عصبة ينفخ فيها الشيطان فلا ترد.
١٤١٣- سئل رقبة بن مصقلة عن مأدبة حضرها فقال: أتينا بخوان كأنه جوبة من الأرض، ورقاق كآذان الفيلة، وجرجير كآذان المعزى، ثم أتينا بساكنة ماء كأن ظهرها طائر قرطاسي، وبفالوذج رعديد كأن الزنبق والجاذيّ ينبعان منه ترى النقش من تحته.
«١٤١٤» - أتى رجل مكفوف نخاسا فقال: الطلب لي حمارا ليس بالصغير المحتقر، ولا الكبير المشتهر، إن خلا الطريق تدفق، وإن كثر الزحام ترفّق، لا يصادم السواري، ولا يدخلني تحت البواري، إن أقللت علفه صبر، وإن أكثرت شكر، وإن ركبته هام، وإن ركبه غيري نام. فقال له النخاس: اصبر فإن مسخ الله القاضي حمارا قضيت حاجتك.
«١٤١٥» - وقالت أم الورد بنت أوس العجلانية: [من الرجز]
هن لعمّارة جهم منظره ... يروق عيني كلّ خرق يبصره
ظلّت به لاهية تزعفره ... مثل السنام طار عنه وبره
كأن حجاما شديدا أبهره ... يمصّ ماء ظهره ويحدره
كأن رمانا يفت أحمره ... بعثره في جوفه مبعثره
تمّ له منظره ومخبره
стр. 2202
١٤١٦- وقالت: [من الرجز]
بيضاء من مصايد الشيطان ... لها هن مستهدف الأركان
أقمر تطليه بزعفران ... أخثم يملا راحة الانسان
بجبهة كالقدح الجيشاني ... كأن فيه فلق الرمان
أو لهبا من لهب النيران ... رابي المجسّ مشرف المكان
تراه عند الشمّ والتداني ... مبرطما برطمة الغضبان
بشفة ليست على أسنان ... ادرد معشوق من الدردان
يزلّ عنه الفعل في الطعان ... كما يزلّ طرف السنان
عن ترس مخشيّ من الفرسان
١٤١٧- رأى عبادة دابة تحت مخارق يقرمط فقال: برذونك هذا يمشي على استحياء [١] .
آخر باب الصفات والنعوت يتلوه باب الشيب وهو الباب الثامن والعشرون من كتاب التذكرة والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين [٢] .
стр. 2203
ملحق [قصيدة في تحريض اللخميين على قتال أسرى الغسانيين]
[١] كانت حرب بين ملوك الشام وهم غسان، وملوك العراق وهم لخم، فظفر الغسانيون باللخميين وقتلوا منهم جماعة. ثم في آخر السنة التقوا في ذلك الموضع، وقد كان جمع اللخميون جمعا عظيما فظفروا بالغسانيين وأسروا منهم جماعة، وأراد ملكهم البقيا عليهم فقام إليه رجل من قومه، وكان قد قتل له أخ، يحرضه على قتلهم وقال: [من البسيط]
ما كل يوم ينال المرء ما طلبا ... ولا يسوغه المقدار ما وهبا
وأحزم الناس من إن نال فرصته ... لم يجعل السبب الموصول مقتضبا
وأنصف الناس في كل المواطن من ... يسقي المعادين بالكأس الذي شربا
وليس يظلمهم من راح يضربهم ... بحدّ سيف به من قبلهم ضربا
والعفو إلا عن الاكفاء مكرمة ... من قال غير الذي قد قلته كذبا
قتلت عمرا وتستبقي يزيد لقد ... رأيت رأيا يجر الويل والحربا
لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها ... إن كنت شهما فألحق رأسها الذنبا
هم جردوا السيف فاجعلهم له جزرا ... وأضرموا النار فاجعلهم لها حطبا
واذكر لمنجاهم مثوى أبي كرب ... وجيش آل عدي عندهم حقبا
أمست تضرب بالبلقاء هامته ... ونحن نستعمل اللذات والطربا
أنم حقودا لنا فيهم مماطلة ... وما تنام اذا لم تنبه الغضبا
стр. 2204
محتويات الكتاب
الباب الثاني والعشرون في الهدايا ٥
خطبة الباب ٧
فصول الباب ٨
الهدية في أقوال الرسول ٨
مدح الهدية ٩
كراهية الهدية ومنعها ٩
اهداء المدح ١٠
رسالة لسعيد بن حميد في يوم نيروز ١٠
استهداء جارية ١٢
البحتري يهدي فرسا ١٣
اهداء اصطرلاب ١٣
اشعار في الاهداء والاستهداء ١٤
اهداء ملح وأشنان ١٦
رسالة للببغاء يستهدي دواة ١٦
رسالة لابن نصر يهدي أدوات الكتابة ١٨
ضروب من الاهداء والاستهداء ١٩
رسالة لابن نصر يستهدي مشروبا ٢٠
أشعار في الهدايا ٢١
رسالة لأبي الخطاب الصابي في اهداء سكين ٢٤
نوادر في الهدايا ٢٦
стр. 2205
مقدمات الباب الثالث والعشرين خطبة الباب ٢٩
مقدمات الهجاء والذم ٣٠
الفصل الأول: العتاب والاستزادة ٣١
أقوال وأشعار في العتاب ٣١
كتاب الوليد بن يزيد إلى عمه هشام يعاتبه ٣٧
اشعار في العتاب ٣٩
كتاب لمعاوية بن عبد الله بن جعفر يعاتب ٤٥
عود إلى الشعر ٤٥
معاتبات لإبراهيم بن العباس ٥٠
نماذج من العتاب شعرا ونثرا ٥٣
رسالة من ابن الزيات إلى إبراهيم بن العباس ٥٩
شعر للمتنبي في العتاب ٦٠
الفصل الثاني: التعريض ٦٢
الفصل الثالث: في شكوى الزمان ٦٧
نوادر من هذه الفصول الثلاثة ٨١
[بدء] الباب الثالث والعشرين في الهجاء والمذمّة ٨٩
الهجاء مرهبة للكريم ومحلبة من اللئيم ٩٢
المقصود من ذكر الهجاء ٩٢
كم تمدح الناس وتذمهم ٩٣
الزبرقان والحطيئة ٩٣
من العبث بالهجو ٩٥
ضدّ هذا العبث ٩٥
стр. 2206
العرب تتقي الهجاء ٩٦
الهجاء يضع من النمرقة الوسطى ٩٧
متوسطو الشرف في القبائل ٩٩
من سلم من الهجاء بالخمول ١٠٠
أهجى بيت ١٠٢
شعر في الهجاء للأخطل وجرير ١٠٢
امرأة عروة وابن عمها ١٠٤
أشعار في الهجاء ١٠٥
أقوال نثرية في الذم ١١٠
عود إلى الاشعار ١١٠
أخبار للفرزدق ١١٣
حكايات عن بعض الهجائين ١١٤
عود إلى الشعر ١١٧
قصة دعبل وأهاجيه ١٢٦
حظ أبي تمام والبحتري في الهجاء ١٤٥
أهاجي ابن الرومي ١٤٥
أشعار في الهجاء لغير ابن الرومي ١٥٤
وصف رجل بالعي ١٥٧
رجل يذكر امرأته ١٥٧
اشعار وأقوال نثرية في الهجاء ١٥٨
رسالة أبي العيناء إلى عيسى بن فرخانشاه ١٦١
رسالة لابن سيابة ١٦١
اقوال الاعراب في الذم ١٦١
جرير والفرزدق يأتيان في لباس آبائهما ١٦٢
عود إلى إيراد أشعار الهجاء ١٦٣
стр. 2207
ذم القصار ١٦٤
ذم النساء ١٦٥
مقطعات من أهاجي شعراء العصر ١٦٩
فصل في نوادر الهجاء والذم ١٧٠
الباب الرابع والعشرون في الاغراء والتحريض ١٧٩
خطبة الباب ١٨١
خطبة مروان بن الحكم يوم الجمل ١٨٣
تحريض الزرقاء في صفين ١٨٥
كلام أم الخير البارقية يوم قتل عمار ١٨٦
تحريض النساء يوم ذي قار ١٨٩
عبد الملك وزفر وتحريض الأخطل ١٩٠
ابن الزبير ومعاوية والحسن ١٩١
أشعار في الاغراء والتحريض ١٩٢
كيف كان سببا في قتل جعفر البرمكي ١٩٤
شظاظ يسرق ناقة لشيخ بصري ١٩٥
هدبة بن الخشرم يقدم للقتل ١٩٦
تزوج خالد بن يزيد نساء شريفات ١٩٦
سديف يحرض السفاح ١٩٨
بعض شيعة العباسيين يحرض على بني أمية ١٩٩
الوليد بن عقبة يحرض معاوية ٢٠٠
لقيط وتحريضه لاياد ٢٠٠
ابراهيم بن المهدي وعبد الملك الزيات ٢٠١
نوادر من الباب ٢٠٣
стр. 2208
الباب الخامس والعشرون في التقريع والتوبيخ ٢٠٥
خطبة الباب ٢٠٧
بعض ما في القرآن والحديث من التوبيخ ٢٠٨
سميع يقرّع أهل اليمامة بعد ايقاع خالد بهم ٢٠٩
علي يوبخ أهل العراق ٢١٠
الحسين بن علي يوبخ ٢١١
اشعار في التوبيخ ٢١٢
عتبة بن أبي سفيان يقرع أهل مصر ٢١٣
رجل من تميم يردّ على تقريع شبيب ٢١٤
توقيع لعبد الله بن طاهر يقرع كاتبا ٢١٤
قطعتان في التوبيخ ٢١٤
الأعرابي وامرأته ودحية ٢١٥
عود إلى المقطعات الشعرية ٢١٦
نوادر من هذا الباب ٢١٨
عبد الله بن الزبير يقرع أهل مكة ٢١٨
الباب السادس والعشرون في الوعيد والتحذير ٢١٩
خطبة الباب ٢٢١
ما جاء من الوعيد والتحذير في القرآن ٢٢٢
خطبة لعتبة في أهل مصر ٢٢٣
أقوال نثرية في التحذير ٢٢٣
قتيبة وسليمان بن عبد الملك ٢٢٤
كتاب ابراهيم بن العباس إلى أهل حمص ٢٢٤
стр. 2209
مقطعات لابراهيم بن العباس ٢٢٤
الفرزدق ومعاوية وميراث الحتات ٢٢٥
خطبة عبد الملك بعد قتل مصعب ٢٢٦
أبو علي البصير وابن الجهم ٢٢٧
ابن الزبير ومعاوية ٢٢٧
من كلام ابن نصير في التحذير ٢٢٧
كتاب علي إلى أهل البصرة ٢٢٩
كتاب الحجاج إلى بني عمرو بن حنظلة ٢٢٩
داود بن علي يتوعد أهل المدينة ٢٢٩
اربع مقطعات في التحذير ٢٣٠
بدويان يتسابان ٢٣١
شريح حين وقع الطاعون بالكوفة ٢٣٢
قولة أعرابي لوال ٢٣٣
أشعار في التحذير ٢٣٣
نوادر من هذا الباب ٢٣٥
الباب السابع والعشرون في الأوصاف والنعوت ٢٣٧
خطبة الباب ٢٣٩
١- وصف الخيل ٢٤١
٢- وصف البغال والحمير ٢٥٤
٣- صفات الابل ٢٥٥
٤- وصف الفيل ٢٦٤
٥- نعت الأسد ٢٦٦
٦- نعت وحش الفلاة وسباعها ٢٦٩
стр. 2210
٧- نعت القنص وآلاته وأماكنه ٢٧٣
رسالة للصابي في رمي البندق ٢٧٨
رسالة للصابي في صفة متصيد ٢٨١
طرديات ٢٨٢
٨- نعت الطير ٢٨٨
٩- نعت أنواع من الحيوان (قنفذ- حرباء ... ) ٢٩١
١٠- نعت الحية ٢٩٥
١١- نعت الهوام والحشرات ٢٩٨
١٢- نعت النساء جملة وتفصيلا ٣٠٢
صفة جارية للصابي ٣٠٧
صفة جارية أهداها المنذر إلى كسرى ٣٠٩
١٢ ب- نعت لباسهن وزينتهن ٣١٦
١٣- نعت الغلمان ٣١٧
١٤- نعت السودان ٣١٩
١٥- نعت السماء والنجوم وما يتعلق بها ٣٢٢
١٦- نعت الليل والصبح وما جاء في طوله وقصره ٣٢٩
١٧- نعت السحاب والغيث وما كان منها ٣٣٦
١٨- نعت الأرواح ٣٤٦
١٩- نعت الخصب والمحل ٣٤٨
٢٠- نعت المياه والأنهار والغدران ٣٥٠
٢١- وصف السفن ٣٥٤
٢٢- نعت الرياض والأزهار ٣٥٥
٢٣- نعت النخل والشجر ٣٦٣
٢٤- نعت الحرب والجيش ٣٦٥
٢٥- نعت السلاح والجن ٣٧٢