← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

[١١٠]- ومنهم زهير بن جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان ابن عمران بن الحاف بن قضاعة بن مالك ابن عمرو بن زيد بن مرّة بن زيد بن مالك بن حمير. قال أبو حاتم: عاش زهير بن جناب مائتي سنة وعشرين سنة، وأوقع مائتي وقعة، وكان سيدا مطاعا شريفا في قومه، ويقال: كان فيه عشر خصال لم تجتمع في غيره من أهل زمانه، كان سيد قومه وشريفهم وخطيبهم وشاعرهم وقائدهم إلى الملوك وطبيبهم، والطبّ في ذلك الزمان شرف، وحازي قومه: أي كاهنهم، وكان فارس قومه، وله البيت فيهم والعدد منهم. وأوصى بنيه فقال: يا بني إني قد كبرت سنّي، وبلغت حرسا من دهري، فأحكمتني التجارب والأمور تجربة واختبارا، فاحفظوا عني ما أقول وعوا، وإياكم والخور عند المصائب، والتواكل عند النوائب، فإن ذلك داعية للغمّ وشماتة العدوّ وسوء الظنّ بالربّ. وإياكم أن تكونوا بالأحداث مغترّين، ولها آمنين، ومنها ساخرين، فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا، ولكن توقّعوها، فإنما الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة، فمقصّر دونه ومجاوز موضعه، وواقع عن يمينه وشماله، ثم لا بدّ أنه مصيبه. وكان زهير بن جناب على عهد كليب وائل، ولم تجتمع قضاعة إلا عليه وعلى رزاح بن ربيعة. وسمع زهير بعض نسائه تتكلّم بما لا ينبغي أن تتكلّم به امرأة عند زوجها فنهاها، فقالت: اسكت عنّي وإلّا ضربتك بهذا العمود، فو الله ما كنت أراك تسمع شيئا وتعقله فقال: [من الطويل]

стр. 2242

ألا يا لقومي لا أرى النجم طالعا ... ولا الشمس إلا حاجتي بيميني معزبتي عند القفا بعمودها ... يكون نكيري أن أقول ذريني أمين على سرّ النساء وربما ... أكون على الأسرار غير أمين فللموت خير من حداج موطّإ ... مع الظّعن لا يأتي المحلّ لحين وهو القائل: [من الكامل المجزوء] أبنيّ إن أهلك فقد ... أورثتكم مجدا بنيّه وتركتكم أبناء سا ... دات زنادكم وريّه من كلّ ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحيه فالموت خير للفتى ... فليهلكن وبه بقيّه من أن يرى الشيخ البجا ... ل وقد تهادى بالعشيه وقال، وقد مضت له مائتا سنة من عمره: [من الوافر] ولقد عمّرت حتّى ما أبالي ... أحتفي في صباحي أم مسائي وحقّ لمن أتت مائتان عاما ... عليه أن يملّ من الثّواء [١١١]- ومن المعمّرين ذو الإصبع العدواني، واسمه حرثان بن محرّث بن الحارث بن ربيعة بن وهب بن ثعلبة بن ظرب بن عمرو بن عتّاب بن يشكر بن عدوان، وهو الحارث بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر، وإنما سمي الحارث عدوان: لأنه عدا على أخيه فهمّ بقتله، وقيل بل فقأ عينيه، وقيل إن اسم ذي الإصبع حرثان بن حويرث، وقيل: ابن حرثان بن حارثة، ويكنّى: أبا عدوان، وسبب لقبه بذي الإصبع: أن حيّة نهسته على إصبعه فشلّت فسمّي بذلك، ويقال: إنه عاش مائة وتسعين سنة.

стр. 2243

وقال أبو حاتم: عاش ثلاثمائة سنة. وهو أحد حكام العرب في الجاهلية، وروي أنه كان أثرم، وروي عنه: [من الكامل المرفل] لا يبعدن عصر الشباب ولا ... لذّاته ونباته النضر لولا أولئك ما حفلت متى ... عوليت في حرجي إلى قبري هزئت أثيلة أن رأت هرمي ... وأن انحنى لتقادم ظهري وخبر بناته اللواتي زوّجهنّ مشهور يرد في موضعه. وهو القائل: [من الوافر] إذا ما الدهر جرّ على أناس ... كلاكله أناخ بآخرينا فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا [١١٢]- ومن المعمّرين معدي كرب من آل ذي رعين، وهو القائل وقد طال عمره: [من الوافر] أراني كلّما أفنيت يوما ... أتاني بعده يوم جديد يعود ضياؤه في كلّ فجر ... ويأبى من شبابي لا يعود [١١٣]- ومن المعمّرين أبو الطمحان القيني، واسمه حنظلة بن الشرقي من بني كنانة بن القين. قال أبو حاتم: عاش أبو الطمحان القيني مائتي سنة، وقال في ذلك: [من الوافر] حنتني حانيات الدهر حتى ... كأني خاتل يدنو لصيد قصير الخطو يحسب من رآني ... ولست مقيّدا أمشي بقيد

стр. 2244

[١١٤]- ومن المعمّرين عبد المسيح بن بقيلة الغسّاني، وبقيلة اسمه ثعلبة، وقيل: الحارث، وإنما سمّي بقيلة لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين، فقالوا له: ما أنت إلا بقيلة فسمّي بذلك. وذكر ابن الكلبي وأبو مخنف وغيرهما أنه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة، وأدرك الإسلام ولم يسلم وكان نصرانيّا. وروي أن خالد بن الوليد لما نزل الحيرة وتحصّن أهلها منه، أرسل إليهم: ابعثوا لي رجلا من عقلائكم وذوي أسنانكم، فبعثوا إليه عبد المسيح بن بقيلة، فأقبل يمشي حتى دنا من خالد، فقال: أنعم صباحا أيها الشيخ، قال: قد أغنانا الله عن تحيتك هذه، فمن أين أقصى أثرك أيها الشيخ؟ قال: من ظهر أبي، قال: فمن أين خرجت؟ قال: من بطن أمي، قال: فعلام أنت؟ قال: على الأرض، قال: ففيم أنت؟ قال: في ثيابي، قال: أتعقل لا عقلت؟ قال: أي والله وأقيّد، قال: ابن كم أنت؟ قال: ابن رجل واحد، قال خالد: ما رأيت كاليوم قط، إني أسأله عن الشيء وينحو بي في غيره، قال: ما أنبأتك إلا عمّا سألت، فسل ما بدا لك، قال: أعرب أنتم أم نبط؟ قال: عرب استنبطنا، ونبط استعربنا، قال: فحرب أنتم أم سلم؟ قال: بل سلم، قال: فما هذه الحصون؟ قال: بنيناها لسفيه نحذر منه حتى يجيء الحليم ينهاه، قال: كم أتى لك؟ قال: خمسون وثلاثمائة سنة، قال: فما أدركت؟ قال: أدركت سفن البحر ترقى إلينا في هذا الجرف، ورأيت المرأة من أهل الحيرة مكتلها على رأسها، لا تزوّد إلا رغيفا واحدا حتى ترد الشام، ثم قد أصبحت اليوم خرابا، وذلك دأب الله تعالى في العباد والبلاد. قال: وبيده سم ساعة يقلبه في كفه، فقال له خالد: ما هذا في كفك؟ قال: السمّ، قال: وما تصنع به؟ قال: إن كان عندك ما يوافق قومي وأهل بلدي حمدت الله تعالى وقبلته، وإن كانت الأخرى لم أكن أوّل من ساق إليهم ذلّا، أشربه وأستريح من الحياة، فإن ما بقي من عمري ليسير، قال خالد:

стр. 2245

هاته، فأخذه وقال: بسم الله وبالله ربّ الأرض والسماء الذي لا يضرّ مع اسمه شيء ثم أكله، فتجللّته غشية ثم ضرب بذقنه في صدره طويلا، ثم عرق وأفاق فكأنما نشط من عقال، فرجع ابن بقيلة إلى قومه فقال: جئتكم من عند شيطان أكل سمّ ساعة فلم يضرّه، صانعوا القوم وأخرجوهم عنكم، فإن هذا أمر مصنوع لهم، فصالحوهم على مائة ألف درهم. وقال عبد المسيح: لما بنى بالحيرة قصره المعروف بقصر بني بقيلة: [من الوافر] لقد بنّيت للحدثان حصنا ... لو انّ المرء تنفعه الحصون طويل الرأس أقعس مشمخرّا ... لأنواع الرياح به حنين وذكر أن بعض مشايخ أهل الحيرة خرج إلى ظهرها فخطّ ديرا، فلما حفر موضع الأساس وأمعن في الاحتفار، أصاب كهيئة البيت، فدخله فإذا رجل على سرير من زجاج، وعند رأسه كتابة: أنا عبد المسيح بن بقيلة: [من الوافر] حلبت الدهر أشطره حياتي ... ونلت من المنى بلغ المزيد وكافحت الأمور وكافحتني ... ولم أحفل بمعضلة كؤود وكدت أنال في الشرف الثريّا ... ولكن لا سبيل إلى الخلود [١١٥]- ومن المعمّرين: النابغة الجعدي، واسمه قيس بن عبد الله بن ربيعة ابن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ويكنى: أبا ليلى. وروى أبو حاتم السجستاني قال: كان النابغة الجعدي أسنّ من النابغة

стр. 2246

الذبياني، والدليل على ذلك قوله: [من الطويل] تذكرت والذكرى تهيج على الهوى ... ومن حاجة المحزون أن يتذكّرا نداماي عند المنذر بن محرّق ... أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا كهول وشبّان كأنّ وجوههم ... دنانير مما شيف في أرض قيصرا فهذا يدلّ على أنه كان مع المنذر بن محرق، والنابغة الذبياني كان مع النعمان بن المنذر بن محرق، ويقال: إنّ النابغة غبر ثلاثين سنة لا يتكلم، ثم تكلّم بالشعر، ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة. وروي عن هشام بن محمد الكلبي: أنه عاش مائة وثمانين سنة، وروى ابن دريد عن أبي حاتم أنه عاش مائتي سنة، ووفد النابغة على عبد الله بن الزبير في خلافته، وروي أنه مات بأصبهان، وبها كان ديوانه، ومن شعره: [من الوافر] ومن يك سائلا عنّي فإني ... من الفتيان أيام الخنان أيام الخنان: كانت للعرب قديمة، هاج بها فيهم مرض من أنوفهم وحلوقهم. وقال محمد بن حبيب: بل هي وقعة كانت لهم، قال قائل منهم وقد لقوا عدوهم خنّوهم بالرماح: مضت مائة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجتان فأبقى الدهر والأيام مني ... كما أبقى من السيف اليماني يفلّل وهو مأثور جراز ... إذا جمعت بقائمه اليدان قيل: وعمّر بعد ذلك طويلا، ومن ذلك قوله: [من الكامل المجزوء] المرء يأمل أن يعي ... ش وطول عيش قد يضرّه تفنى بشاشته ويب ... قى بعد حلو العيش مرّه وتسوءه الأيام حت ... تى لا يرى شيئا يسرّه

стр. 2247

كم شامت بي إن هلك ... ت وقائل لله درّه وتمثّل المنصور بهذه الأبيات عند موته. ومن شعره في المعنى: [من المتقارب] لبست أناسا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا «١» ويروى أن النابغة كان يفتخر ويقول: أتيت النبي ﷺ وأنشدته: [من الطويل] بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنّا لنبغي فوق ذلك مظهرا فقال ﵇: أين المظهر يا أبا ليلى؟ فقلت: الجنة يا رسول الله، فقال ﵇: أجل إن شاء الله. وأنشده القصيدة، فقال ﷺ : لا يفضض الله فاك، وفي رواية أخرى: لا يفضض فوك، فيقال: إنه لم يسقط من فمه سنّ ولا ضرس. ومن شعره في كبره: [من الكامل] شيخ كبير قد تخدّد لحمه ... أفنى ثلاث عمائم ألوانا سوداء داجية وسحق مفوّف ... ودروس مخلقة تلوح هجانا ثم المنية بعد ذلك كلّه ... وكأنما يعنى بذاك سوانا [١١٦]- ويزعمون أن أماناة بن قيس بن الحارث بن شيبان بن العاتك ابن معاوية الكندي عاش ثلاثمائة وعشرين، وفي ذلك يقول المثلم النخعي:

стр. 2248

[من الطويل] ألا ليتني عمّرت يا أمّ خالد ... كعمر أماناة بن قيس بن شيبان لقد عاش حتى قيل ليس بميّت ... وأفنى فئاما من كهول وشبّان فحلّت به من بعد حرس وحقبة ... دويهية حلّت بنصر بن دهمان [١١٧]- ومنهم عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي، قال عبد العزيز بن عمران: خرج أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي قبل الإسلام في نفر من قريش يريدون اليمن، فأصابهم عطش شديد ببعض الطريق، فأمسوا على الطريق، فساروا جميعا فقال لهم أبو سلمة: إني أرى ناقتي تنازعني شقّا، أفلا أرسلها وأتبعها؟ قالوا: فافعل، فأرسل ناقته وتبعها فأصبحوا على ماء وحاضر، فأسقوا وسقوا، فإنهم لعلى ذلك إذا أقبل رجل فقال: من القوم؟ فقالوا: من قريش، فرجع إلى شجرة أمام القوم فتكلم عندها بشيء ورجع فقال: لينطلق أحدكم معي إلى رجل يدعوه، قال أبو سلمة: فانطلقت معه، فوقف بي تحت شجرة، فإذا وكر مغلق، فصوّت يا أبه، فزعزع شيخ رأسه فأجابه، فقال: هذا الرجل، فقال لي: ممّن الرجل؟ قلت: من قريش، قال: من أيها؟ قلت: من بني مخزوم بن يقظة، قال: من أيها؟ قلت: أنا أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة، قال: ايهات أنا ويقظة بسنّ واحد، أتدري من يقول؟ [من الطويل] كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر قلت: لا، قال: أنا قائلها، أنا عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي،

стр. 2249

أتدري لم سمّي أجيادا؟ قلت: لا، قال: جادت بالدماء يوم التقينا نحن وقطورا، أتدري لم سمّي فعيقعان؟ قلت: لا، قال: لتقعقع السلاح على ظهورنا لما طلعنا عليهم منه. [١١٨]- دخل سليمان بن عبد الملك مسجد دمشق فرأى شيخا يزحف فقال: يا شيخ أيسرك أن تموت؟ قال: لا، قال: ولم، وقد بلغت من السنّ ما أرى؟ قال: ذهب الشباب وشرّه، وبقي الكبر وخيره، إذا أنا قعدت ذكرت الله، وإذا قمت حمدت الله، فأحبّ أن تدوم [لي] هاتان الخصلتان. [١١٩]- وقد جاءت الأخبار عن القرن الأول دالّة على طول العمر المضاعف على أعمار هذا العصر، فمن الحجة فيها عمر نوح ﵇ في قومه الذي لا خلاف فيه، دلّ عليه كتاب الله تعالى والتوراة وسائر الكتب. وقال وهب: إن أصغر من مات من ولد آدم ﵇ ابن مائتي سنة فبكته الإنس والجنّ لحداثة سنّه. وقال عبد الله: كان الرجل ممن كان قبلكم لا يحتلم حتى تأتي عليه ثمانون سنة.

стр. 2250

الفصل الخامس نوادر هذا الباب [١٢٠]- قال سهل بن غالب الخزرجي في معاذ بن مسلم جدّ يحيى بن معاذ: [من المنسرح] إن معاذ بن مسلم رجل ... ليس لميقات عمره أمد قد شاب رأس الزمان واكتهل الد ... دهر وأثواب عمره جدد قل لمعاذ إذا مررت به ... قد ضجّ من طول عمرك الأبد يا بكر حوّاء كم تعيش وكم ... تسحب ذيل الحياة يا لبد قد أصبحت دار آدم خربت ... وأنت فيها كأنّك الوتد تسأل غربانها إذا نعبت ... كيف يكون الصّداع والرمد فاشخص ودعنا فإنّ غايتك ال ... موت وإن شدّ ركنك الجلد ١٢١- قيل لأعرابي: ألا تغيّر مشيبك بالخضاب؟ قال: ألا بلى! ففعل ذلك مرة ثم لم يعاوده، فقيل له: لم لم تعاود الخضاب؟ فقال: يا هناه لقد تشد لحياي فجعلت إخالني ميتا. [١٢٢]- نظر يزيد بن مزيد الشيباني إلى رجل ذي لحية عظيمة وقد تلفّفت على صدره وإذا هو خاضب، فقال له: إنّك من لحيتك لفي مؤونة؟ قال: أجل! ولذلك أقول: [من الطويل]

стр. 2251

لها درهم للزيت في كلّ جمعة ... وآخر للحنّاء يبتدران فلولا نوال من يزيد بن مزيد ... لصوّت في حافاتها الجلمان [١٢٣]- قيل للجمّاز وقد أسنّ: ما بقي من شهوتك للنساء؟ قال: القيادة عليهنّ. [١٢٤]- نظر شابّ إلى شيخ تقارب خطاه فقال له: من قيّدك؟ قال: الذي تركته يفتل قيدك. ١٢٥- قال رجل لجارية أراد شراءها: لا يريبك شيبي فإنّ عندي قوة، قالت: أيسرّك أن عندك عجوزا مغتلمة؟!. [١٢٦]- بعض العرب: [من الرجز] رأت شبابا بان واضمحلّا ... وفاتها الدهر به فولّى وصار شيخا فانيا انقحلا ... فاستعبرت تهمر سجلا سجلّا الإنقحل: المسن الذي تجاوز المائة. تقول للموت بهذا أولى ... بئس امرؤ هذا لمثلي بعلا ١٢٧- مازح شيخ جارية من الأعراب فقالت: [من البسيط] يا أيها الشيخ ما عنّاك للغزل ... قد كنت في مقعد عن ذا ومعتزل رضت القلاص فلم تحكم رياضتها ... فاعمد برحلك نحو الجلّة الذلل [١٢٨]- صاح صبيّ بشيخ قد احدودب: بكم ابتعت هذه القوس يا عمّاه؟

стр. 2252

قال: يا بنيّ إن عشت أعطيتها بغير ثمن. ١٢٩- رأى الخليل مع رجل دفترا بخطّ دقيق فقال: يا هذا أيئست من طول العمر؟ [١٣٠]- عبد المحسن الصّوري: [من البسيط] أهدى لي الشّيب رجلا منه ثالثة ... وكنت من قبله أمشي برجلين هدية كنت آباها فصيّرها ... عليّ بالرغم مني قرّة العين [١٣١]- أبو نواس: [من الكامل] قالوا كبرت فقلت ما كبرت يدي ... عن أن تحثّ إلى فمي بالكاس ١٣٢- نظر رجل إلى فيلسوف يؤدّب شيخا فقال: ما تصنع؟ قال: أغسل مسحا لعلّه يبيض. آخر باب الشّيب، ويتلوه باب النسيب والغزل، والحمد لله أولا وآخرا وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 2253

(الباب التاسع والعشرون في الغزل والنّسيب)

стр. 2254

بسم الله الرحمن الرحيم وبه الإعانة اللهمّ إنّا نحمدك على ما سترت من العيوب، وأسبلت دونه من ذيل عفوك المطلوب، ونستغفرك من موبقات الذنوب، ونسألك عصمة الأجساد والقلوب، حتى لا تسعى تلك إلى هواها، ولا ترتع هذه عن هداها، وأن تجعل الصّون لنا شعارا، والعفّة سجيّتنا إعلانا وإسرارا، ولا تؤاخذنا بلغو الألسنة الناطقة عن قلوب سليمة، ولا بطرب النفوس المرتاحة ما لم تكن ذا نيّة سنيّة وعزيمة، ونسألك الصلاة على نبيّك الداعي إلى دار السلام، الناهي عن الرهبانية في الإسلام، وعلى آله الأصفياء الكرام.

стр. 2255

الباب التاسع والعشرون في النسيب والغزل وهو اثنان وعشرون نوعا: هذا الباب تتداخل معانيه، ويتضمّن كلّ بيت منه صحبة أخيه. فإن فصل وأضيف كلّ معنى إلى بابه، انقطع البيت عن قرينه، وتبدّد نظام تأليفه وترتيبه، فذهبت بهجة الكلام وسلب رونقه، وعلى ذلك فقد أفردت منه عشرين نوعا ميّزتها لحاجة شاهد إن دعت إليها وهي: شدّة الغرام والوجد، الإعراض والصدّ والهجر، الشوق والنزاع، ذكر الوداع، المسرّة باللقاء عند الإياب، الطيف والخيال، الرقّة والنحول، البكاء والهمول، إحماد المواصلة ولذة العناق، شكوى البين والفراق واحتمالهما، الأرق والسّهاد، تعاطي الصّبر والتجلّد، العذول والوشاة والرقيب، وصف المحبوب، طيب الأفواه، وصف الثغر، إسرار الهوى وإعلانه، عشق الحلائل، غزل العبّاد وتساهلهم، أخبار من قتل بالكمد. وما عدا ذلك على كثرة فنونه وعدد ضروبه جعلته بابا واحدا، وأتبعته بفصل من نوادر هذا الباب، على ما شرطته في أول الكتاب. وقد تجيء أبيات وأخبار تتضمن عدة معان من الأنواع المفردة، فلا أرى حلّ نظامها وتفريق التئامها، فأضيفها إلى الفصل العام، وأثبتها في بعض الأنواع إذا كان يتضمن معنى منها، محافظة على أن تلج الأسماع متصلة لم تسلب حسن ازدواجها، وترد على القلوب مكسوّة رونق ألفتها واصطحابها، والله الموفّق للصواب.

стр. 2256

النوع الأول شدة الغرام والوجد [١٣٣]- قال جرير: [من الكامل] لا يستطيع أخو الصبابة أن يرى ... حجرا أصمّ ولا يكون حديدا الله يعلم لو أردت زيادة ... في الحبّ عندي ما وجدت مزيدا [١٣٤]- وقال أيضا: [من الكامل] أسرى بخالدة الخيال ولا أرى ... شيئا «١» أحبّ من الخيال الطارق إنّ البليّة من تملّ حديثه ... فانشح فؤادك من حديث الوامق أهواك فوق هوى النفوس ولم يزل ... ما بنت قلبي كالجناح الخافق [١٣٥]- وقال الصمة بن عبد الله القشيري: [من الطويل] لعمري لئن كنتم على النأي والقلى ... بكم مثل ما بي إنكم لصديق إذا زفرات الحبّ صعّدن في الحشا ... رددن ولم ينهج لهنّ طريق

стр. 2257

[١٣٦]- وقال بعض بني طيء: [من الطويل] هويتك حتى كاد يقتلني الهوى ... وزرتك حتى ملّني «١» كلّ صاحب وحتى رأى مني أدانيك لينة ... لديهم «٢» ولولا أنت ما لان جانبي ألا حبّذا لو ما الحياء «٣» وربما ... منحت الهوى من ليس بالمتقارب بأهلي ظباء من ربيعة عامر ... عذاب الثنايا مشرفات الذوائب «٤» [١٣٧]- وقال المتنبي: [من الطويل] وما هي إلا نظرة بعد نظرة ... إذا نزلت في قلبه رحل العقل جرى حبّها مجرى دمي في مفاصلي ... فأصبح لي عن كلّ شغل بها شغل كأن رقيبا منك سدّ مسامعي ... عن العذل حتى ليس يدخلها العذل [١٣٨]- وقال البحتري: [من الطويل] رأى البرق مجتازا فبات بلا لبّ ... وأصباه من ذكر البخيلة ما يصبي وقد عاج في أطلالها غير ممسك ... لدمع ولا مصغ إلى عذل الركب وكنت جديرا يوم أعرف منزلا ... لآل سليمى أن يعنّفني صحبي وبي ظمأ لا يملك الماء دفعه ... إلى نهلة من ريقها الخصر العذب

стр. 2258

تزوّدت منها نظرة لم تجد بها ... وقد يؤخذ العلق الممنّع بالغصب وما كان حظّ العين من ذاك مذهبي ... ولكن رأيت العين بابا إلى القلب [١٣٩]- وقال أيضا: [من الكامل] شوق إليك تفيض منه الأدمع ... وجوى عليك تضيق عنه الأضلع وهوى تجدّده الليالي كلما ... قدمت وترجعه السّنون فيرجع يقتادني طربي إليك فيغتلي ... وجدي ويدعوني هواك فأتبع كلفا بحبّك مولعا ويسرّني ... أنّي امرؤ كلف بحبّك مولع [١٤٠]- وقال أيضا: [من الطويل] قضى الله أني منك ضامن لوعة ... تقضّى الليالي وهي ثاو مقيمها أميل بقلبي عنك ثم أردّه ... وأعذر نفسي فيك ثم ألومها [١٤١]- وقال جميل: [من الطويل] أظنّ هواها تاركي بمضلّة ... من الأرض لا مال لديّ ولا أهل محاحبّها حبّ الأولى كان قبلها ... وحلّت مكانا لم يكن حلّ من قبل [١٤٢]- وقال كثير: [من الطويل] أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل وقالوا نأت فاختر من الصبر والبكا ... فقلت البكا أشفى إذن لغليلي

стр. 2259

[١٤٣]- وقال ذو الرمّة: [من الطويل] إذا ذكرت عندي أئنّ لذكرها ... كما أنّ من حرّ السلاح جريح .............. «١» ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح «٢» أبى الناس ويب الناس لا يشترونها ... ومن يشتري ذا علّة بصحيح [١٤٤]- وقال أيضا: [من الطويل] وجدت بها وجد المضلّ بعيره ... بمكّة والحجاج غاد ورائح وجدت بها ما لم تجد أمّ واحد ... بواحدها تطوى عليه الصفائح وجدت بها ما لم يجد ذو حرارة ... يراقب جمّات الركيّ البرائح [١٤٥]- وقال أيضا: [من الطويل] إذا غيّر النأي المحبّين لم أجد ... رسيس الهوى من ذكر ميّة يبرح فلا القرب يدني من هواها ملالة ... ولا حبّها إن تبرح الدار يبرح «٣» تصرّف أهواء القلوب ولا أرى ... نصيبك من قلبي لغيرك يمنح إذا خطرت من ذكر ميّة خطرة ... على القلب كادت في فؤادك تجرح أناة يطيب البيت من طيب نشرها ... بعيد الكرى زين له حين يصبح

стр. 2260

لئن كانت الدنيا عليّ كما أرى ... تباريح من ذكراك للموت أروح ويروى: من ميّ فللموت أروح [١٤٦]- وقال أعرابي: [من الطويل] أيا منشر الموتى أعنّي على التي ... بها نهلت نفسي سقاما وعلّت لقد بخلت حتى لو اني سألتها ... قذى العين من سافي التراب لضنّت ألا قاتل الله الحمامة غدوة ... على الغصن ماذا هيّجت حين غنّت تغنّت بصوت أعجميّ فهيّجت ... هواي الذي كانت ضلوعي أجنّت فلو قطرت عين امرىء من صبابة ... دما قطرت عيني دما وألّمت إذا قلت هذي زفرة اليوم قد مضت ... فمن لي بأخرى في غد قد أطلّت حلفت لها بالله ما أمّ واحد ... إذا ذكرته آخر الليل أنّت «١» وما وجد أعرابيّة قذفت بها ... صروف النّوى من حيث لم تك ظنّت إذا ذكرت ماء العضاه وطيبه ... وبرد حصاه آخر الليل حنّت «٢» بأكثر منّي لوعة غير أنني ... أجمجم أحشائي على ما أجنّت [١٤٧]- وقال عروة بن حزام: [من الطويل] وإني لتعروني لذكراك فترة «٣» ... لها بين جلدي والعظام دبيب

стр. 2261

وما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب عشية لا عفراء منك بعيدة ... فتسلو ولا عفراء منك قريب لئن كان برد الماء حرّان صاديا ... إليّ حبيبا إنها لحبيب [١٤٨]- وقال عمرو بن ضبيعة: [من الطويل] تضيق جفون العين عن عبراتها ... فتسفحها بعد التجلّد والصّبر وغصة صدر أظهرتها فرفّهت ... حرارة حرّ في الجوانح والصدر ألا ليقل من شاء ما شاء إنما ... يلام الفتى فيما استطاع من الأمر قضى الله حبّ المالكية فاصطبر ... عليه فقد تجري الأمور على قدر [١٤٩]- وقال خلف بن خليفة: [من الطويل] سلبت عظامي لحمها فتركتها ... مجرّدة تضحى إليك وتخصر وأخليتها من مخّها فتركتها ... أنابيب في أجوافها الريح تصفر إذا سمعت باسم الفراق تقعقعت ... مفاصلها من هول ما تتنظّر خذي بيدي ثم ارفعي الثوب فانظري ... بي السقم إلا أنني أتستّر وليس الذي يجري من العين ماؤها ... ولكنّها روح تذوب فتقطر [١٥٠]- وقال عبد الله بن الدمينة الخثعمي: [من الطويل] أقضّي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهمّ بالليل جامع نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ... لي الليل هزّتني إليك المضاجع إذا نحن أنفدنا الدموع عشيّة ... فموعدنا قرن من الشمس طالع

стр. 2262

[١٥١]- وقال أيضا: [من الطويل] يقولون مجنون بسمراء مولع ... نعم زيد في حبّ لها وولوع وإني لأخفي حبّ سمراء في الحشا «١» ... ويعلم قلبي أنه سيشيع أظلّ كأني واجم لمصيبة ... ألمّت وأهلي سالمون جميع [١٥٢]- وقال أيضا: [من الطويل] ولما أبى إلا جماحا فؤاده ... ولم يغن «٢» عن ليلى بمال ولا أهل تسلّى بأخرى غيرها فإذا التي ... تسلّى بها تغري بليلى ولا تسلي [١٥٣]- وقال حسان بن ثابت: [من الطويل] كأنّ فؤادي في مخاليب طائر ... إذا ذكرتك النفس شدّت به قبضا كأنّ فجاج الأرض حلقة خاتم ... عليّ فما تزداد طولا ولا عرضا ١٥٤- وقال المأمون: [من المديد] نفس تدمى مسالكه ... وحنين لست أملكه والذي أخفيه من سقم ... فلسان الدمع يهتكه [١٥٥]- وقال ديك الجن: [من الطويل] كأنّ على قلبي قطاة تذكرت ... على ظمأ وردا فهزّت جناحها

стр. 2263

ولي كبد حرّى ونفس كأنها ... بكفّ عدوّ «١» ما يريد سراحها [١٥٦]- وقال بعض بني قشير: [من الطويل] ولما تبيّنت المنازل باللوى ... ولم تقض لي تسليمة المتزوّد زفرت إليها زفرة لو حشوتها ... سرابيل أبدان الحديد المسرّد لقصّت حواشيها وظلّت لحرّها ... تلين كما لانت لداود في اليد [١٥٧]- وقال آخر: [من الطويل] إذا كنت لا يسليك عمّن تودّه ... تناء ولا يشفيك طول تلاق فهل أنت إلّا مستعير حشاشة ... لمهجة نفس آذنت بفراق [١٥٨]- وقال أبو الشيص الخزاعي: [من الكامل] وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخّر عنه ولا متقدّم أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبّا لذكرك فليلمني اللّوم أشبهت أعدائي فصرت أحبّهم ... إذ كان حظّي منك حظّي منهم وأهنتني فأهنت نفسي عامدا ... ما من يهون عليك ممّن أكرم إن كان عندك قد أذلّني الهوى ... فبكلّ ناحية أعزّ وأكرم ١٥٩- وقال ابن الحجاج: [من الطويل] بديعة حسن الوجه ليس بمنكر ... عليك جوى قلبي ولا ببديع

стр. 2264

سأبكيك لا أنّ المنى «١» يستفزّني ... لعود ووصل منك أو لرجوع ولكنّ نار الشوق لم أر مطفيا ... لها في فؤادي مثل فيض دموعي تبدّلت بي من لا يكون قنوعه ... يسرّ وما تولينه كقنوعي فعيشكما لا زال إلّا منغّصا ... وشملكما لا زال غير جميع ١٦٠- آخر: [من الطويل] كأنّ هموم الناس في الأرض كلّها ... عليّ وقلبي فيهم قلب واحد ولي شاهدا عدل سهاد وعبرة ... وكم مدّع للحبّ من غير شاهد [١٦١]- وقال أبو نواس: [من مجزوء الخفيف] دع جنانا وذكرها ... عنك إن كنت عاقلا لا تذكّر بنفسك ال ... موت ما دام غافلا [١٦٢]- عبد الكريم بن إبراهيم النهشلي المغربي: [من الطويل] أواجدة وجدي حمائم أيكة ... تميل بها ميل النزيف غصونها نشاوى وما مالت بخمر رقابها ... بواك وما فاضت بدمع عيونها أعيدي حمامات اللّوى إنّ عندنا ... لشجوك أمثالا يعود حنينها وكلّ غريب الدار يدعو همومه ... غرائب محشود عليها شجونها [١٦٣]- أبو إسحاق الحصري الأنصاري المغربي: [من الكامل]

стр. 2265

ولقد تنسّمت الرياح لعلّني ... أرتاح أن يبعثن منك نسيما فأثرن من حرق الصبابة كامنا ... وأذعن من سرّ الهوى مكتوما وكذا الرياح إذا مررن على لظى ... نار بدت ضرّمنها تضريما

стр. 2266

النوع الثاني في الإعراض والصدّ [١٦٤]- قال البحتري: [من الطويل] علمتك إن منّيت منّيت موعدا ... جهاما وإن أبرقت أبرقت خلّبا فواأسفا حتّام أسأل مانعا ... وآمن خوانا وأعتب مذنبا [١٦٥]- وقال أيضا: [من الكامل] أين الغزال المستعير من النّقا ... كفلا ومن نور الأقاحي مبسما تظما مراشفنا إليه وريّها ... في ذلك اللّعس الممنّع واللّمى متعتّب في غير ما «١» متعتّب ... إن لم يجد جرما لديّ «٢» تجرّما ألف الصدود فلو يمرّ خياله ... بالصبّ في سنة الكرى ما سلّما [١٦٦]- وقال عروة بن أذينة: [من الكامل] إنّ التي زعمت فؤادك ملّها ... خلقت هواك كما خلقت هوى لها

стр. 2267

بيضاء باكرها النعيم فصاغها ... بلباقة فأدقّها وأجلّها حجبت تحيّتها فقلت لصاحبي ... ما كان أكثرها لنا وأقلّها وإذا وجدت لها وساوس سلوة ... شفع الضمير إلى الفؤاد فسلّها [١٦٧]- وقال البحتري: [من البسيط] تصرّم الدهر لا وصل فيطمعني ... فيما لديك ولا يأس فيسليني ولست أعجب من عصيان قلبك لي ... يوما «١» إذا كان قلبي فيك يعصيني [١٦٨]- وقال آخر: [من الطويل] إذا كان هذا منك حقّا فإنني ... مداوي الذي بيني وبينك بالهجر ومنصرف عنك انصراف ابن حرّة ... طوى ودّه والطيّ أبقى من النشر [١٦٩]- وقال عبد الله بن الدّمينة: [من الطويل] ولما بدا لي منك ميل مع العدى ... عليّ ولم يحدث سواك بديل صددت كما صدّ الرميّ تطاولت ... به مدة الأيّام وهو قتيل وعزيت نفسا عن نوار كريمة ... عليّ بها من لوعة وغليل [١٧٠]- وقال أيضا: [من الكامل] وإذا غضبت «٢» عليّ بتّ كأنني ... بالليل مستحر الفؤاد كليم

стр. 2268

ولقد أردت الصبر عنك فعاقني ... علق بقلبي من هواك قديم يبقى على حدث الزمان وريبه ... وعلى جفائك إنّه لكريم واريته زمنا فعاد بحلمه ... إنّ المحبّ عن الحبيب حليم وعتبت حين صحوت «١» وهو بدائه ... شتّى العتاب مصحّح وسقيم [١٧١]- وقال النظار الفقعسي: [من الطويل] يقولون هذي أمّ عمرو قريبة ... دنت بك أرض نحوها وسماء ألا إنّما قرب الحبيب وبعده ... إذا هو لم يوصل إليه سواء [١٧٢]- وقال ابن نباتة: [من المتقارب] ملالك علّمني في هوا ... ك أن أتمنّى النّوى والصدودا وكيف السبيل إلى رقدة ... أذكّر طيفك فيها العهودا [١٧٣]- وأغرب ابن الروميّ فحمد الإعراض فقال: [من مجزوء الرجز] ما ساءني إعراضه ... عنّي ولكن سرّني سالفتاه عوض ... عن كلّ شيء حسن عوّضني من حسنه ... حسنا فماذا ضرّني ما قلت أن قد عقّني ... بالصدّ إلا برّني [١٧٤]- وقال قيس بن ذريح: [الطويل]

стр. 2269

وقد أيقنت نفسي ببينك برهة ... من الدهر لو يأتي بيأس يقينها صلي الحبل يحمل ما سواه فإنه ... يعفّي على غثّ الأمور سمينها [١٧٥]- وقال إسماعيل بن يسار: [من الكامل] لو تبذلين لنا دلالك مرّة ... لم نبغ منك سوى دلالك محرما ما ضرّ أهلك لو تطوّف عاشق ... بفناء بيتك أو ألمّ مسلّما [١٧٦]- وقال أبو الطيب المتنبي: [من البسيط] وما صبابة مشتاق على أمل ... من اللقاء كمشتاق بلا أمل والهجر أقتل لي مما أفارقه ... أنا الغريق فما خوفي من البلل ١٧٧- وقال ابن الحجاج: [من السريع] يا مولعا بالهجر مهلا فقد ... علّمتني الصبر على الهجر وقد تسببت لقلبي إلى ... سلوّه من حيث لا تدري صبرا وتسليما وهل لي إذا ... جنت سوى التسليم والصبر كم تتجنّى والتجنّي إذا ... فكّرت فيه أوّل الغدر [١٧٨]- عتب المأمون على عريب وهجرها أياما، ثم اعتلّت فعادها فقال: كيف وجدت طعم الهجر؟ فقالت: يا أمير المؤمنين لولا مرارة الهجر ما عرفت حلاوة الوصل، ومن ذمّ بدء الغضب حمد عاقبة الرضى؛ فخرج المأمون إلى جلسائه فحدثهم بالقصة وقال: أترى لو كان من كلام النّظام لم يكن كثيرا؟.

стр. 2270

[١٧٩]- وكلّمها دفعة بكلام أغضبها فهجرته، فدخل أحمد بن أبي دواد فقال: يا أحمد اقض بيننا، فقالت عريب: لا حاجة لي في قضائه ودخوله بيننا، ثم أنشأت تقول: [من المنسرح] ونخلط الهجر بالوصال ولا ... يدخل في الصلح بيننا أحد [١٨٠]- وقال ابن مقبل: [من الطويل] فأصبحن لا يسقيننا من مودّة ... بلالا ولو سالت بهنّ الأباطح إذا الناس قالوا كيف أنت وقد بدا ... ضمير الهوى بي قلت للناس صالح أري الناس أني لا أحبّ وأنني ... سلوت وفي قلبي كلوم جوارح [١٨١]- وقال عتيق بن مفرج المغربي: [من الكامل] خمصانة ملء الإزار إذا مشت ... تمشي الهوينا خطوها مقصور قالت وقد نظرت إليّ بمقلة ... هاروت من أجفانها مسحور عرّضت نفسي في الهوى وتلومها ... إنّ المحبّ على الهوى لجسور ما أنت أوّل مغرم هجر الكرى ... لما تيقّن أنه مهجور

стр. 2271

النوع الثالث في الشوق والنزاع [١٨٢]- قال ابن ميّادة، وهو الرمّاح بن أبرد: [من الطويل] ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بحرّة ليلى حيث ربّبني أهلي بلاد بها نيطت عليّ تمائمي ... وقطّعن عني حيث أدركني عقلي وروي أنّ عبد السلام ابن القتّال الكلابيّ أنشد ابن ميّادة البيت الثاني فأغار عليه وأدخله شعره. يقال: ربّيته ورببته، ومنه قول الأحوص: [من الطويل] وفي بيته مثل الغزال المربّب [١٨٣]- وقال آخر: [من الطويل] لعمرك إني يوم بانوا ولم أمت ... خفاتا على آثارهم لصبور أهذا ولّما تمض للبين ليلة ... فكيف إذا مرّت عليك شهور [١٨٤]- وقال آخر: [من الطويل] يقرّ بعيني أن أرى من بلادها ... ذرى عقدات الأجرع المتقاود

стр. 2272

وأن أرد الماء الذي وردت به ... سليمى وقد ملّ السّرى كلّ واحد وألصق أحشائي ببرد ترابه ... ولو كان ممزوجا بسمّ الأساود [١٨٥]- وقال جميل: [من الطويل] وما صاديات حمن يوما وليلة ... على الماء يغشين العصيّ حواني لوابث لا يصدرن عنه لوجهة ... ولا هنّ من برد الحياض دواني يرين حباب الماء والموت دونه ... فهنّ لأصوات السقاة رواني بأوجع مني جهد شوق وغلّة ... إليك ولكنّ العدوّ عداني [١٨٦]- وقال أبو الطيب المتنبي: [من الطويل] وما شرقي بالماء إلا تذكّرا ... لماء به أهل الحبيب نزول يحرّمه لمع الأسنّة فوقه ... فليس لظمآن إليه سبيل [١٨٧]- وقال آخر: [من الطويل] رعاك ضمان الله يا أمّ مالك ... ولله عن يشقيك أغنى وأوسع يذكرنيك الخير والشرّ والذي ... أخاف وأرجو والذي أتوقّع [١٨٨]- وقال عبد الله بن نمير بن حسوسة الثقفي: [من الطويل] تعزّ بصبر لا وجدّك لن ترى ... عراض الحمى إحدى الليالي الغوابر كأنّ فؤادي من تذكّره الحمى ... وأهل الحمى يهفو به ريش طائر

стр. 2273

[١٨٩]- وقال آخر، وجدتها في ديوان إبراهيم بن العباس: [من الكامل] باتت تشوّقني برجع حنينها ... وأبيت أسعدها برجع حنيني إلفان مغتربان بين مهامه ... طويا الضلوع على هوى مكنون [١٩٠]- وقال آخر: [من الطويل] ولو وقفت ليلى بقبري وقد عفت ... معالمه واستفتحت بسلام لحنّت إليها بالتحيّة رمّتي ... ورنّت بترجيع السلام عظامي [١٩١]- وقال آخر: [من الطويل] لا تعذلينا في الزيارة إنني ... وإياك كالظمآن والماء بارد تراه قريبا دانيا غير أنّه ... تحول المنايا دونه والرواصد ١٩٢- وقال عون الكندي الكاتب: [من الطويل] سقى الله أيّاما لنا ولياليا ... مضين فما يرجى لهنّ رجوع إذ العيش صاف والأحبّة جيرة ... وإذ كلّ أيام الزمان ربيع وإذ أنا أمّا للعواذل في الصبا ... فعاص وأمّا للهوى فمطيع [١٩٣]- وقال عمرو بن قميئة: [من الكامل] لله عيشتنا بجوّ سويقة ... والعيش غضّ والزمان غرير طابت فقصّر طيبها أيامها ... فكأنما فيها السنون شهور

стр. 2274

[١٩٤]- وقال يحيى بن طالب الحنفي: [من الطويل] إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة ... دعاني الهوى وارتاح قلبي إلى الذكر كأنّ فؤادي كلّما مرّ راكب ... جناح عقاب رام نهضا إلى الوكر أحقّا عباد الله أن لست ناظرا ... إلى قرقرى يوما وأعلامها الغبر يقولون إنّ الهجر يشفي من الجوى ... ولا ازددت إلّا ضعف ما بي من الهجر تنحّيت عنها كارها وتركتها ... وهجرانها عندي أمرّ من الصبر [١٩٥]- وقال قيس بن ذريح: [من الطويل] لقد خفت ألّا تقنع النفس بعدها ... بشيء من الدنيا وإن كان مقنعا وأعذل فيها النفس إذ حيل دونها ... وتأبى إليها النفس إلّا تطلعا [١٩٦]- وقال أيضا، ويروى لمزاحم: [من الطويل] إلى الله أشكو فقد ليلى «١» كما اشتكى ... إلى الله فقد الوالدين يتيم بكت دارهم من نأيهم وتهلّلت ... دموعي فأيّ الجازعين ألوم أمستعبر يبكي من الشوق والبلى ... أم آخر يبكي شجوه ويهيم [١٩٧]- وقال الصمة بن عبد الله القشيري: [من الطويل] ألا قاتل الله اللّوى من محلة ... وقاتل دنيانا بها كيف ولّت غنينا زمانا باللّوى كيف «٢» أصبحت ... عراض اللّوى من أهلها قد تخلّت

стр. 2275

وأول الأبيات وهي من هذا النوع: ألا من لعين ما ترى قلل الحمى ... ولا أبرق الظمآن إلّا استهلّت لجوج إذا لجّت بكيّ إذا بكت ... بكت فأدقّت في البكا وأجلّت ١٩٨- أبو بكر الوراق التميمي المغربي: [من الخفيف] تعبي راحتي وأنسي انفرادي ... وشفائي الضنّا ونومي سهادي لست أشكو فعال من صدّ عني ... أيّ بعد وقد ثوى في فؤادي هو يختال بين قلبي وعيني ... وهو ذاك الذي يرى في السواد ١٩٩- أنشد الجاحظ: [من الطويل] عسى أن تحلّ الحيّ جرعاء وابل ... وعلّ النوى بالظاعنين تريع أفي كلّ عام زفرة مستجدّة ... تضمّنها منّي حشا وضلوع [٢٠٠]- وقال جميل: [من الطويل] أشوقا ولمّا يمض لي غير ليلة ... رويد الهوى حتى يغبّ لياليا لحى الله أقواما يقولون إننا ... وجدنا بعيد النأي للحبّ شافيا ٢٠١- ومثله: [من الطويل] أشوقا ولمّا تمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المسير بنا عشرا [٢٠٢]- ومثله لكثير: [من الطويل] لعمرك إنّ الجزع أمسى ترابه ... من الطيب كافورا وعيدانه رندا

стр. 2276

وما ذاك إلا أن مشت في عراصه ... عزيزة في سرب وجرّت به بردا وأصبح ماء الشعب خمرا وأصبحت ... جلاميده مسكا وأوراقه وردا وظلّت ظبا البيداء ترعى خمائلا ... سقتها رياح الجوّ من سحبها شهدا [٢٠٣]- وقال آخر: [من الطويل] فإن ترجع الأيّام بيني وبينها ... بذي الأثل صيفا مثل صيفي ومربعي أشدّ بأعناق النوى بعد هذه ... مرائر إن جاذبتها لم تقطّع [٢٠٤]- وقال الصمة القشيري، ويروى لغيره: [من الطويل] وأذكر أيّام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تقطّعا فليست عشيّات الحمى برواجع ... عليك ولكن خلّ عينيك تدمعا [٢٠٥]- وقال آخر: [من الطويل] سقى بلدا أمست سليمى تحلّه ... من المزن ما تروى به وتسيم وإن لم أكن من ساكنيه فإنه ... يحلّ به شخص عليّ كريم ألا حبّذا من ليس يعدل قربه ... لديّ وإن شطّ المزار نعيم ومن لا مني فيه حبيب وصاحب ... فردّ بغيظ صاحب وحميم [٢٠٦]- وقال ابن نباتة: [من البسيط] يا حبذا أرض نجد كيف ما سمحت ... بها الخطوب على يسر وإعسار

стр. 2277

وحبّذا دمث من أرضها عبق ... هبّت عليه رياح غبّ أمطار أحبّها وبلاد الله واسعة ... حبّ البخيل غناه بعد إقتار ما كنت أول من حنّت ركائبه ... شوقا وفارق إلفا غير مختار [٢٠٧]- وقال أبو القمقام الأسدي: [من الكامل] اقرأ على الوشل السلام وقل له ... كلّ المشارب مذ هجرت ذميم سقيا لظلّك بالعشيّ وبالضّحى ... ولبرد مائك والمياه حميم لو كنت أملك برد مائك لم يذق ... ما في قلاتك ما حييت لئيم ٢٠٨- وقال ابن الحجاج: [من السريع] يا ليلتي هل لك أن ترجعي ... حتى أرى فيك حبيبي معي ماذا على الصبح الذي راعني ... لو أنه أبطا ولم يسرع اذانه شتّت شمل الهوى ... ليت أذان الصبح لم يسمع [٢٠٩]- وقال رجل من بني كلاب: [من الطويل] نحنّ إلى الرّمل اليماني صبابة ... وهذا لعمري إن رضيت كثيب فأين الأراك الدّوح والسّدر والغضا ... ومستخبر عمّن نحبّ قريب هناك تغنّينا الحمام ونجتني ... جنى اللهو يحلولي لنا ويطيب [٢١٠]- وقال خارجة بن فليح: [من الطويل] أحنّ إلى ليلى وقد شطّ وليها ... كما حنّ محبوس عن الإلف نازع

стр. 2278

إذا خوّفتني النفس بالنأي تارة ... وبالصّرم منها كذّبتها المطامع أكلّ هواك الطّرف عن كلّ بهجة ... وصمّت عن الداعي إليك المسامع [٢١١]- وقال ذو الرمّة: [من الطويل] ومن حاجتي لولا التنائي وربّما ... منحت الهوى من ليس بالمتقارب عطابيل بيض من ربيعة عامر ... رقاق الثنايا مشرفات الحقائب [٢١٢]- وقال أيضا: [من البسيط] تعتادني زفرات حين أذكرها ... تكاد تنقضّ منهنّ الحيازيم هام الفؤاد لذكراها وخامره ... منها على عدواء الدار تسقيم فما أقول ارعوى إلا تهيّضه ... حظ له من خبال الشوق مقسوم [٢١٣]- وله أيضا: [من الطويل] أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق وقفنا فسلّمنا فكاد بمشرف ... لعرفان صوتي دمنة الدار تنطق تجيش إليّ النفس في كلّ منزل ... لميّ ويرتاح الفؤاد المشوّق [٢١٤]- وله أيضا: [من الطويل] إذا ذكّرتك النفس ميّا فقل لها ... أفيقي فأيهات الهوى من مزارك وما ذكرك الشيء الذي ليس راجعا ... به الوجد إلا خفقة من ضلالك «١»

стр. 2279

أما والذي حجّ الملبّون «١» بيته ... شلالا ومولى كلّ باق وهالك لئن قطع اليأس الحنين فإنه ... رقوء لتذراف الدموع السوافك لقد كنت أهوى الأرض ما يستفزّني ... لها الشوق إلا أنّها من ديارك

стр. 2280

النوع الرابع في ذكر الوداع [٢١٥]- وقال الشماخ: [من الطويل] وأعجلنا وشك الفراق وبيننا ... حديث كتنفيس المريضين مزعج حديث لو انّ اللحم يصلى بحرّه ... غريضا أتى أصحابه وهو منضج [٢١٦]- وقال بعض العرب: [من الطويل] ومما شجاني أنها يوم ودّعت ... تولّت وماء العين في الجفن حائر فلما أشارت من بعيد بنظرة ... إليّ التفاتا أسلمتها المحاجر يقولون لا تنظر وتلك بليّة ... ألا كلّ ذي عينين لا بدّ ناظر ألام بأن حنّت قلوصي من الهوى ... ولا ذنب لي في أن تحنّ الأباعر [٢١٧]- وقال البحتري: [من الكامل] رحلوا فأيّة عبرة لم تسكب ... أسفا وأيّ عزيمة لم تغلب لو كنت شاهدنا وما صنع الهوى ... بقلوبنا لحسدت من لم يحبب شغل الرقيب وأسعدتنا خلوة ... في هجر هجر واجتناب تجنّب
следующие страницы →