← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

النوع الثاني عشر في تعاطي الصبر والتجلّد [٣٢٤]- قال غلام من بني فزارة: [من الطويل] فأعرض كيما يحسب الناس أنّما ... بي الهجر لا والله ما بي لك الهجر ولكن أروض النفس أنظر هل لها ... إذا فقدت يوما أحبّتها صبر [٣٢٥]- وأنشد التّوزي: [من الطويل] فلو كنت أدري أن ما كان كائن ... هجرتك «١» أيام الفؤاد سليم تقاضيك عيناك الدموع كما لنا ... كما يتقاضاك الديون غريم ولكن حسبت الهجر شيئا أطيقه ... وما كان لي فيما حسبت عزيم [٣٢٦]- وقال آخر: [من الطويل] وإن أك عن ليلى سلوت فإنما ... تسلّيت عن يأس ولم أسل عن صبر وإن يك عن ليلى غنى وتجلّد ... فربّ غنى نفس قريب من الفقر فيا ربّ إن أهلك ولم ترو هامتي ... بليلى أمت لا قبر أعطش من قبري

стр. 2312

[٣٢٧]- وقال نصيب: [من الطويل] أهابك إجلالا وما بك قدرة ... عليّ ولكن ملء عين حبيبها وما هجرتك النفس يا ميّ أنها ... قلتك ولكن قلّ منك نصيبها ولكنهم يا أحسن الناس أولعوا ... بقول إذا ما جيت هذا حبيبها [٣٢٨]- وقالت ظبية الخضرية: [من الطويل] فلا يفرح الواشون بالهجر ربما ... أطال الحبيب الهجر والحبّ ناصح ويغدو النّوى بين المحبين والهوى ... مع القلب مطويّ عليه الجوانح [٣٢٩]- وقال ذو الرمة: [من الطويل] وقد كنت أبكي والنوى مطمئنة ... بنا وبكم من علم ما البين صانع وأشفق من هجرانكم وتشفني ... مخافة وشك البين والشمل جامع وأعمد للأمر الذي لا أريده ... لترجعني يوما إليك الرواجع وأهجركم هجر البغيض وحبكم ... على كبدي منه شؤون صوادع [٣٣٠]- ويروى للمجنون وغيره: [من الطويل] وأحبس عنك النفس والنفس صبّة ... بذكراك والممشى إليك قريب مخافة أن يسعى الوشاة بظنّة ... وأكرمكم أن يستريب مريب لقد جعلت نفسي وأنت اخترمتها ... وكنت أعزّ الناس عنك تطيب ولو شئت لم أغضب عليك ولم يزل ... لك الدهر مني ما حييت نصيب أما والذي يبلو السرائر كلّها ... ويعلم ما يبلو به ويغيب

стр. 2313

لقد كنت ممّن تصطفي النفس خلّة ... لها دون خلّان الصفاء حجوب [٣٣١]- وقال الصمة القشيري، ويروى للأقرع بن معاذ وغيره: [من الطويل] أتبكي على ليلى ونفسك باعدت ... مزارك من ليلى وشعباكما معا فما حسن أن تأتي الأمر طائعا ... وتجزع «١» أن داعي الصبابة أسمعا بكت عيني اليسرى فلما زجرتها ... عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا [٣٣٢]- وقال أبو دهبل: [من الطويل] أأترك ليلى ليس بيني وبينها ... سوى ليلة إني إذا لصبور عفا الله عن ليلى الغداة فإنها ... إذا وليت حكما عليّ تجور ويا عطشي والماء عذب أخوضه ... ويا وحشتا والمؤنسون كثير ويا حسرة في القلب يوم رحيلهم ... وليلى على ظهر البعير تسير وقال أبو القاسم بن المعتمر الزهري: أنشدت أبا السائب أبيات أبي دهبل هذه فقال لي: وابأبي، كنت والله أحبك وتثقل عليّ، وأنا الآن أحبك وتخفّ عليّ. ٣٣٣- وقال أبو عبد الله ابن الحجاج: [من الطويل] هجرتك لا أنّ البعاد أفادني ... سلوا ولا أني بعهدك غادر

стр. 2314

ولكن هو الهجر الذي كلّ كائن ... لمدته فيه وإن طال آخر [٣٣٤]- غضبت متيم الهشامية على مولاها علي بن هشام، فتمادى عتبها فكتب إليها: الإدلال يدعو إلى الإملال، وربّ هجر دعا إلى صبر، وإنما سمي القلب قلبا لتقلّبه، ولقد صدق العباس بن الأحنف حيث يقول: [من الخفيف] لا أراني إلا سأهجر من لي ... س يراني أقوى على الهجران ملّني واثقا بحسن وفائي ... ما أضرّ الوفاء بالإنسان قال: فخرجت إليه من وقتها [ورضيت] [٣٣٥]- عبد الله بن مصعب: [من الطويل] وإني وإن قصّرت عن غير بغضة ... لراع لأسباب المودّة حافظ وأنتظر العتبى وأغضي عن القذى ... ألاين طورا مرة وأغالظ وإني ليدعوني إلى الصّرم ما أرى ... وآبى وتثنيني إليك الحفائظ وأنتظر الإقبال بالودّ منكم ... وأصبر حتى أوجعتني المغائظ وجربت ما يسلي المحبّ من الهوى ... فأقصرت والتجريب للمرء واعظ [٣٣٦]- أم فروة: [من الطويل] وما ماء مزن أي ماء تقوله ... تحدّر من غرّ طوال الذوائب بمنعرج أو بطن واد تقابلت ... عليه رياح المزن من كلّ جانب

стр. 2315

نفى نسم الريح «١» القذى عن متونه ... فما إن به عيب يكون لشارب «٢» بأطيب ممّن يقصر الطرف دونه ... تقى الله واستحياء ما في العواقب ٣٣٧- وقال آخر: [من الطويل] ألا ربّ همّ يمنع النوم برحه ... أقام كقبض الراحتين على الجمر وشوق كأطراف الأسنّة في الحشا ... ملكت عليه طاعة الدمع أن يجري

стр. 2316

النوع الثالث عشر في ذكر العذول والرقيب [٣٣٨]- وقال بعض العرب: [من الطويل] يقولون مجنون بسمراء مولع ... بنفسي جنون في هوى «١» وولوع إذا أمرتني العاذلات بهجرها ... أبت كبد عمّا يقلن صديع وكيف أطيع العاذلات وحبّها ... يؤرقني والعاذلات هجوع [٣٣٩]- وقال أحمد بن سليمان بن وهب، قال لي أبي: قد عزمت على معاتبة عمك، يعني الحسن بن وهب، في حبه لبنات، فقد شهر بها وافتضح، فكن معي وأعنّي عليه، وكان هواي مع عمي، فمضيت معه فقال له أبي وقد طال عتابه: يا أخي جعلت فداك الهوى ألذّ وأمتع، والرأي أصوب وأنفع، فقال عمي متمثّلا: إذا أمرتني العاذلات ... البيت فالتفت إليّ أبي ينظر ما عندي فتمثلت: [من الطويل] وإني ليلحاني على فرط حبّها ... رجال أطاعتهم قلوب صحائح فنهض أبي مغضبا وضمّني عمي إليه وقبّلني وانصرفت إلى بنات فحدثتها بما

стр. 2317

جرى وعمي يسمع، فأخذت العود وغنّت: [من الوافر] يلومك في محبتها «١» رجال ... لو انهم برأيك «٢» لم يلوموا [٣٤٠]- وقال ابن الرومي: [من الكامل] وشكى الشجي من الخلي ملامة ... وشكى «٣» الوفيّ تلوّن المذّاق فدع المحبّ من الملامة إنها ... بئس الدواء لموجع مقلاق لا تطفئنّ جوى بلوم إنه ... كالريح تغري النار بالإحراق [٣٤١]- وقال الحسن بن هانىء: [من السريع] ما حطّك الواشون من رتبة ... عندي وما ضرّك مغتاب كأنما أثنوا ولم يعلموا ... عليك عندي بالذي «٤» عابوا [٣٤٢]- وقال محمد بن وهيب الحميري: [من المتقارب] ونظرة عين تلافيتها ... غرارا كما نظر الأحول مقسّمة بين وجه الحبيب ... ولحظ الرقيب متى يغفل [٣٤٣]- وقال البحتري: [من الطويل] ولا بدّ من واش يتاح على النوى ... وقد يجلب الشيء البعيد جوالبه

стр. 2318

أفي كلّ يوم كاشح متكلّف ... ينم «١» علينا أو رقيب نراقبه [٣٤٤]- وقال عبد الله بن المعتز: [من الخفيف] وابلائي من محضر ومغيب «٢» ... وحبيب منّي بعيد قريب لم ترد ماء وجهه العين إلّا ... شرقت قبل ريّها برقيب [٣٤٥]- وكان للمراكبي جارية يقال لها مظلومة، مليحة الوجه يبعثها مع عريب ترقبها، وكانت أجمل منها، فقال فيها الشاعر: [من الوافر] لقد ظلموك يا مظلوم لما ... أقاموك الرقيب على عريب ولو أولوك إنصافا وعدلا ... لما أخلوك أنت مع الرقيب أتنهين المريب عن المعاصي ... فكيف وأنت من شأن المريب وكيف يفارق «٣» الجاني ذنوبا ... لديك وأنت داعية الذنوب [٣٤٦]- وقال آخر في مثله: [من المتقارب] فديتك لو أنهم أنصفوا ... لما منعوا العين عن ناظريك ألم يقرأوا ويحهم ما يرو ... ن من وحي طرفك في مقلتيك وقد جعلوك «٤» رقيبا لنا ... فمن ذا يكون رقيبا عليك

стр. 2319

تصدّين أعيننا عن سواك ... وهل تنظر العين إلّا إليك [٣٤٧]- والجيّد في قول الوشاة قول أبي دهبل: [من الطويل] لقد قطع الواشون ما كان بيننا ... ونحن إلى أن يوصل الحبل أحوج هم منعونا ما نحبّ وأوقدوا ... علينا وشبّوا نار صرم تأجّج ولو تركونا لا هدى الله هديهم «١» ... ولم يلحموا قولا من الشرّ ينسج لأوشك صرف الدهر تفريق بيننا ... ولا يستقيم الدهر والدهر أعوج وإني لمحزون عشيّة زرتها ... وكنت إذا ما جئتها لا أعرّج فلما التقينا لجلجت في حديثها ... ومن آية الصدّ «٢» الحديث الملجلج [٣٤٨]- وقال العرجي: [من الكامل] وأطعت فيها الكاشحين فأكثروا ... فيها المقالة شامتا ومعرّضا وسفاهة بالمرء صرم حبيبه ... يرضي بهجرته العدوّ المبغضا [٣٤٩]- وقال ذو الرمة: [من الطويل] وكنت إذا ما جئت ميّا مسلّما ... أتوني وفودا بين ساع وجالس غضابا إذا ما جئت ميّا أزورها ... عليّ ألا رغما لتلك المعاطس فإنّا على ما يزعم الناس بيننا ... من الودّ لا نهوى دنيّ المجالس كلانا أبى أن يقري السوء نفسه ... وفي النفس للإنسان أحرس حارس

стр. 2320

النوع الرابع عشر في وصف المحبوب [٣٥٠]- وقال حميد بن ثور الهلالي: [من الطويل] ولما استقلّ الحيّ في رونق الضّحى ... قضينا الوصايا والحديث المكتما «١» من البيض عاشت بين أمّ عزيزة ... وبين أب برّ أطاب «٢» وأكرما منعمة لو يدرج الذرّ ساربا ... على جلدها بضّت مدارجه دما رقود الضحى لا تقرب الجيرة القصى ... ولا الجيرة الأدنين إلا تجشّما [٣٥١]- وقال الأخطل: [من الطويل] نواعم لم يلقين في العيش ترحة ... ولا عثرة من حدّ سوء يزيلها ولو بات يسري الذرّ فوق جلودها ... لأثّر في أبشارهنّ محيلها [٣٥٢]- وقال تميم بن أبي بن مقبل: [من البسيط] ومأتم كالدّمى حور مدامعها ... لم تبأس العيش أبكارا ولا عونا

стр. 2321

شمّ مخصّرة هيف منعّمة ... من كلّ داء بإذن الله يشفينا كأنهنّ الظباء الأدم أسكنها ... ضال بغرّة أو ضال بدارينا يمشين هيل النّقا لانت «١» جوانبه ... ينهال حينا وينهال الثرى حينا من رمل عرنان أو من رمل أسنمة ... جعد الثرى بات في الأمطار مدجونا يهززن للمشي أوصالا منعّمة ... هزّ الجنوب ضحى عيدان يبرينا أو كاهتزاز ردينيّ تعاوره «٢» ... أيدي التّجار فزادوا متنه لينا نازع ألبابها لبّي بمختزن ... من الأحاديث حتى ازددن لي لينا في ليلة من ليالي الدهر صالحة ... لو كان بعد انصراف الدهر مأمونا [٣٥٣]- وقال سحيم: [من الطويل] كأنّ الثريا علّقت فوق نحرها ... وجمر غضا هبّت له الريح ذاكيا تريك غداة البين كفّا ومعصما ... ووجها كدينار الأعزّة صافيا [٣٥٤]- وقال عمرو بن شأس: [من الطويل] إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا ... كفى للمطايا نور وجهك «٣» هاديا أليس يزيد العيس خفة أذرع ... إذا كنّ حسرى أن تكوني أماميا ٣٥٥- وقال بشر بن عقبة العدوي: [من الطويل] رأيتك فوق الناس يا أمّ مالك ... بجملة حسن أخرست من يعيبها

стр. 2322

فو الله ما أدري أأنت كما أرى ... أم العين مزهوّ إليها حبيبها [٣٥٦]- وقال آخر: [من الطويل] أحبّ اللواتي في صباهنّ غرّة ... وفيهنّ عن أزواجهنّ طماح مسرّات حبّ مظهرات عداوة ... تراهنّ كالمرضى وهنّ صحاح [٣٥٧]- وقال ذو الرمة: [من البسيط] زين الثياب وإن أثوابها استلبت ... فوق الحشيّة يوما زانها السّلب تريك سنّة وجه غير مقرفة ... ملساء ليس بها خال ولا ندب إذا أخو لذّة الدنيا تبطّنها ... والبيت فوقهما بالليل محتجب سافت بطيّبة العرنين مارنها ... بالمسك والعنبر الهنديّ مختضب [٣٥٨]- وقال أيضا: [من الطويل] إذا نازعتك القول ميّة أو بدا ... لك الوجه منها أو نضا الدرع سالبه فيا لك من خدّ أسيل ومنطق ... رخيم ومن خلق تعلّل جادبه [٣٥٩]- وقال آخر: [من الكامل] أبت الروادف والثديّ لقمصها ... مسّ البطون وأن تمسّ ظهورا وإذا الرياح مع العشيّ تناوحت ... نبّهن حاسدة وهجن غيورا

стр. 2323

[٣٦٠]- وقال آخر: [من الطويل] تأملتها مغترّة فكأنما ... رأيت بها من سنّة البدر مطلعا إذا ما ملأت العين منها ملأتها ... من الدمع حتى أنزف الدمع أجمعا ٣٦١- وقال آخر: [من الكامل] بيضاء آنسة الحديث كأنّها ... قمر توسّط جنح ليل مبرد موسومة بالحسن ذات حواسد ... إنّ الحسان مظنّة للحسّد وترى مدامعها ترقرق مقلة ... سوداء ترغب عن سواد الإثمد [٣٦٢]- وقال تميم بن مقبل: [من الطويل] ألم تر أنّ القلب ثاب وأقصرا ... وجلّى عمايات الشباب وأبصرا وبدّل حلما بعد جهل ومن يعش ... يجرّب ويبصر شأنه ان تبصّرا وكنّا اجتنينا مرّة ثمر الصّبا ... فلم يبق منه الدهر إلّا تذكّرا وعمدا تصدّت يوم شاكلة الحمى ... لتنكأ قلبا قد صحا وتوقّرا عشية أبدت جيد أدماء مغزل ... وطرفا يريك الإثمد الجون أحورا وأسحم مجاج الدّهان كأنه ... عناقيد من كرم دنا فتهصّرا وأشنب تجلوه بعود أراكة ... ورخصا علته بالخضاب مسيّرا فيا لك من شوق بقلب متيّم ... يجنّ الهوى منها ويا لك منظرا [٣٦٣]- وقال الحسن بن هانىء: [من السريع] لو مسّ ميتا عاد حيّا ولم ... يضمّه من بعده قبر

стр. 2324

أو مرّ ذرّ فوق سرباله ... يوما لأدمى جلده الذرّ [٣٦٤]- وقال أيضا: [من الكامل المرفل] في مثل وجهك يحسن الشّعر ... ويكون فيه لذي الهوى عذر تتزيّن الدنيا بطلعته ... ويكون بدرا حين لا بدر [٣٦٥]- وقال أيضا: [من المديد] ما هوى إلّا له سبب ... يبتدي منه وينشعب فتنت قلبي محجّبة ... برداء الحسن تنتقب «١» خلّيت والحسن تأخذه ... تنتقي منه وتنتخب فاكتست منه طرائفه ... واستزادت فضل ما تهب صار جدّا ما مزحت به ... ربّ جدّ جرّه اللعب [٣٦٦]- وقال أبو ذؤيب: [من الطويل] وإنّ حديثا منك لو تعلمينه «٢» ... جنى النحل في ألبان عود مطافل مطافيل أبكار حديث نتاجها ... تشاب بماء مثل ماء المفاصل المفاصل: منفصل السهل من الجبل حيث يكون الرضراض، فالماء الذي يستنقع فيه أطيب ماء.

стр. 2325

[٣٦٧]- وقال البحتري: [من الكامل] ووراء تسدية الوشاة مليّة ... بالحسن تملح في القلوب وتعذب كالبدر إلّا أنّها لا تجتلى ... كالشمس إلّا أنّها لا تغرب [٣٦٨]- وقال أيضا: [من الخفيف] ذات حسن لو استزادت من الحس ... ن إليه لما أصابت مزيدا فهي كالشمس بهجة والقضيب ال ... غضّ لينا والريم طرفا وجيدا [٣٦٩]- وقال أيضا: [من السريع] لا تلحني إن عزّني الصبر ... فوجه من أهواه لي عذر غانية لم أغن عن حبّها ... يقتل في أجفانها السحر إن نظرت قلت بها ذلّة ... أو خطرت قلت بها كبر يهتزّ أعلاها فتعتاقه ... رادفة يعيا بها الخصر أصبحت لا أطمع في وصلها ... حسبي أن يبقى لي الهجر [٣٧٠]- وقال أيضا: [من الطويل] غرير تراءاه العيون كأنما ... أضاء لها من تحت داجية فجر إذا انصرفت يوما بعطفيه لفتة ... أو اعترضت من لحظه نظرة شزر رأيت هوى قلب بطيء نزوعه ... وحاجة نفس ليس عن مثلها صبر [٣٧١]- وقال أيضا: [من الوافر]

стр. 2326

إذا خطرت تأرّج جانباها ... كما خطرت على الروض القبول ويحسن دلّها والموت فيه ... وقد يستحسن السيف الصقيل [٣٧٢]- وقال أيضا: [من الطويل] ضمان على عينيك أني لا أسلو ... وأنّ فؤادي من جوى بك لا يخلو ألا إنّ وردا لو يذاد به الصدى ... وإنّ شفاء لو يصاب به الخبل أطاع لها دلّ غرير وواضح ... شتيت وقدّ مرهف وشوى خدل وألحاظ عين ما علقن بفارغ ... فخلّينه حتى يكون له الشغل [٣٧٣]- وقال أيضا: [من الطويل] وأهيف مأخوذ من النفس شكله ... ترى العين ما تختار «١» أجمع فيه ولم تنس نفسي ما سقيت بكفّه ... من الرّاح إلا ما سقيت بفيه [٣٧٤]- وقال أيضا: [من البسيط] بيضاء أوقد خدّيها الصّبا وسقى ... أجفانها من سلاف الرّاح ساقيها في حمرة الورد شكل من تلهّبها ... وللقضيب نصيب من تثّنيها قد علمت «٢» أنني لم أرض كاشحها ... فيها ولم أستمع من قول واشيها [٣٧٥]- وقال أبو تمام: [من الكامل] عنّت له سكن فهام بذكرها ... أيّ الدموع وقد بدت لم يجرها

стр. 2327

بيضاء يحسب شعرها من وجهها ... لما بدا أو وجهها من شعرها تعطيك منطقها فتحسب أنه ... لجنى عذوبته يمرّ بثغرها وأظنّ حبل وصالها لمحبّها ... أوهى وأضعف قوة من خصرها [٣٧٦]- وقال ابن الرومي: [من الخفيف] وغزال ترى على وجنتيه ... قطر سهميه من دماء القلوب جرحته العيون فاقتصّ منها ... بجوى في القلوب دامي الندوب [٣٧٧]- وقال أيضا: [من السريع] يا غصنا من لؤلؤ رطب ... فيه سرور العين والقلب أحسن بي يوم أرانيكم ... وما على المحسن من عتب ٣٧٨- وقال أيضا: [من الخفيف] من جوار كأنهنّ جوار ... يتسلسلن من مياه عذاب لابسات من الشفوف لبوسا ... كالهواء الرقراق أو كالسراب يؤنس الليل ذكرهنّ فينجا ... ب وإن كان حالك الجلباب عن وجوه كأنهنّ شموس ... وبدور طلعن غبّ سحاب سالمتها الأنداب وهي من الرق ... قة أولى الوجوه بالأنداب لو ترى القوم بينهنّ لأخبر ... ت صراحا ولم تقل باكتساب وإذا ما تعجّب الناس قالوا ... هل يصيد الظباء غير الكلاب [٣٧٩]- وقال أيضا: [من المنسرح] يا وجنتيه اللتين من بهج ... في صدغيه اللذين من دعج

стр. 2328

ما حمرة فيكما أمن خجل ... أم صبغة الله أم دم المهج خدّان فينا لظى حريقهما ... ونوره فيهما بلا وهج ما إن تزال القلوب في حرق ... عليهما والعيون في لجج [٣٨٠]- وقال أيضا: [من المنسرح] ظبي وما الظبي بالشّبيه له ... في الحسن إلا استراقه حوره وحسن أجياده ومقلته ... ونفرة فيه من رقى السحره «١» محاسن كلهنّ مسترق ... منه وكلّ رآه فاغتفره ولحظ عينين لو أدارهما ... لفارس في سلاحه أسره وخنث جفنيهما وغنجهما ... تعلّم السحر ماهر السّحره ومضحك واضح به شنب ... يعرف من شام برقه مطره وصحن خدّ حريقه ضرم ... يقذف في القلب دائما شرره أعاره الورد حسن صبغته ... بل صبغة الورد منه معتصره كأنما الله حين صوّره ... خيّره دون خلقه صوره يكفيه رعي الخلاء أنّ له ... من كلّ قلب ممنّع ثمره [٣٨١]- وقال أيضا: [من الكامل المرفل] ومهفهف تمّت محاسنه ... حتى تجاوز منية النّفس تصبو الكؤوس إلى مراشفه ... وتهشّ في يده إلى الحبس أبصرته والكأس بين فم ... منه وبين أنامل خمس

стр. 2329

فكأنها وكأنّ شاربها ... قمر يقبّل عارض الشمس [٣٨٢]- وقال أبو فراس ابن حمدان: [من الوافر] مسيء محسن طورا وطورا ... فما أدري عدوّي أم حبيبي يقلّب مقلة ويدير لحظا ... به عرف البريء من المريب وبعض الظالمين وإن تباهى ... شهيّ الظلم مغتفر الذنوب [٣٨٣]- وقال ابن نباتة: [من الطويل] وكم بالحمى ودّعت من وصل خلّة ... وغانية ينأى من القرط جيدها ألذّ من النّيل المعجّل وعدها ... وأنفع من وصل الغواني صدودها منعمة يروى من الدمع جفنها ... ولم يرو من ماء الشبيبة عودها [٣٨٤]- وقال ابن الرومي: [من مجزوء الرمل] يا شبيه البدر في الحس ... ن وفي بعد المنال جد فقد تنفجر الصخ ... رة بالماء الزلال [٣٨٥]- وقال أبو الحسن السلامي: [من الطويل] وفيهنّ سكرى اللّحظ سكرى من الصّبا ... تعاتب حلو اللفظ حلو الشمائل أدارت علينا من كؤوس حديثها ... سلافا «١» وغنّتنا بصوت الخلاخل

стр. 2330

٣٨٦- وقال أبو الخطاب الجبلي: [من الكامل] دمث يكاد من الحياء يذيبه ... لحظي وليس يلينه استعطافي هيهات تسلي عن هواه ذنوبه ... ظلم الهوى أحلى من الإنصاف [٣٨٧]- وقال علي بن جبلة العكوّك: [من الوافر] أغرّ تولّد الشهوات منه ... فما تعدوه أهواء القلوب وما اكتحلت به عين فتبقى ... مسلّمة الضمير من الذنوب [٣٨٨]- وقال السّريّ الرّفّاء: [من الكامل] ضعفت معاقد خصره وعقوده «١» ... فكأنّ عقد الخصر عقد وفائه [٣٨٩]- وقال الرشيد في ماردة أم المعتصم: [من الكامل المرفل] وإذا نظرت إلى محاسنها ... فبكلّ موقع نظرة نبل وتنال منك بحدّ مقلتها «٢» ... ما لا ينال بحدّه النصل ولقلبها حلم يباعدها ... عن ذي الهوى ولطرفها جهل ولوجهها من وجهها قمر ... ولعينها من عينها كحل ٣٩٠- وقال عبد الله بن الحجاج: [من الكامل] ومدلّل أما القضيب فقدّه ... شكلا وأما ردفه فكثيب

стр. 2331

يمشي وقد فعل الصبا بقوامه ... فعل الصّبا بالغصن وهو رطيب أرمي مقاتله فتخطي أسهمي ... غرضي ويرمي مقتلي فيصيب نفسي فداؤك إن نفسي لم تزل ... يحلو فداؤك عندها ويطيب ما لي وما لك لا أراك تزورني ... إلا ودونك مانع «١» ورقيب ٣٩١- وقال: [من السريع] فديت من نادمته ليلة ... ووجهه والكاس مصباحي أجفانه في مجلسي نرجسي ... وخدّه وردي وتفّاحي مزجت كأسي من جنى ريقه ... بمثل ما فيها من الرّاح ٣٩٢- وقال: [من السريع] يا من إذا قابل شمس الضّحى ... خرّت له راكعة ساجده كيف احتيالي في جحودي هوى ... عيني على قلبي به شاهده ٣٩٣- وقال: [من السريع] فديت إنسانا على وصله ... وهجره يحسدني الناس لما احتوى الورد على خدّه ... ودبّ في عارضه الآس مزجت كأسي من جنى ريقه ... بمثل ما دارت به الكاس ٣٩٤- وقال: [من مخلع البسيط] وشادن خلقه دليل ... فينا على قدرة الحكيم يفعل بالشمس في ضحاها ... ما تفعل الشمس بالنجوم مرّ بنا والصباح منه ... يشرق تحت الدجى البهيم

стр. 2332

يعلّم الغصن وهو يمشي ... تثنّي الغصن في النسيم ٣٩٥- وقال: [من مجزوء الرمل] قل لمن ريقته مس ... ك وشهد ومدام والذي حلّل قتلي ... وهو محظور حرام أيها النائم عمّن ... عينه ليس تنام كلّ نار غير ناري ... فيك برد وسلام [٣٩٦]- أنشد أبو حاتم لرجل من كلب: [من الطويل] لقد منعت برد المقيل وقطعت ... برمّان أنفاس المطيّ صعود قصيرة همّ الروح أمّا شتاؤها ... فسخن وأمّا قيظها فبرود من هاهنا أخذ عمر بن أبي ربيعة قوله فزاد وأحسن: [من الخفيف] سخنة في الشتاء باردة الصي ... ف سراج في الليلة الظّلماء [٣٩٧]- وقال أعرابي: [من الوافر] منعّمة يحار الطرف فيها ... كأنّ حديثها سكر الشباب من المتصدّيات لغير سوء ... تسيل إذا مشت مشي «١» الحباب

стр. 2333

النوع الخامس عشر في طيب الأفواه [٣٩٨]- وقال امرؤ القيس: [من المتقارب] كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر يعلّ به برد أنيابها ... إذا طرّب الطائر المستحر [٣٩٩]- وقال جميل: [من الكامل] وكأنّ طارقها على علل الكرى ... والنجم وهنا قد بدا لتغوّر يستاف ريح مدامة معلولة ... بذكيّ مسك أو سحيق العنبر [٤٠٠]- وقال آخر: [من الطويل] كأنّ على أنيابها الخمر شابها ... بماء الندى من آخر الليل غابق وما ذقته إلا بعيني تفرّسا ... كما شيم في أعلى السحابة بارق [٤٠١]- وقال أبو صعترة البولاني: [من الطويل] فما نطفة من حبّ مزن تقاذفت ... بها جنبتا الجوديّ والليل دامس

стр. 2334

فلما أقرّته اللصاب تنفّست ... شمال لأعلى مائه فهو قارس بأطيب من فيها وما ذقت طعمه ... ولكنّني في ما ترى العين فارس [٤٠٢]- وقال حرملة بن مقاتل: [من الطويل] وما ضرب في رأس نيق ممنّع ... بتيهاء قد يستنزل العصم نيقها بأطيب من فيها وما ذقت طعمه ... وقد جفّ بعد النوم للنوم ريقها إذا اعتلّت الأفواه واستمكن الكرى ... وقد حان من نجم الثريّا خفوقها وماذقت فاها غير شيء رجوته ... ألا ربّ راجي شربة لا يذوقها [٤٠٣]- وقال أبو ذؤيب: [من الطويل] عصاني إليها القلب إني لأمره ... مطيع «١» فما أدري أرشد طلابها أراد أرشد طلابها أم غي فحذف، وفي الكتاب العزيز: سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ (النحل: ٨١) ولم يقل: وتقيكم البرد، وعادة العرب الحذف إذا كان فيما بقي دليلا على ما حذف، ويرون ذلك من الفصاحة؛ وقال الشاعر: «تمرّ بها رياح الصيف دوني» . فقلت لقلبي يا لك الخير إنما ... يدلّيك للموت الجديد حبابها فأقسم ما إن بالة «٢» لطميّة ... تفتح باب الفارسيين بابها ولا الراح راح الشّام جاءت سبيئة ... لها راية تهدي الكرام عقابها

стр. 2335

عقار كماء النيء ليست بخطمة ... ولا خلّة يكوي الشروب شهابها «١» بأطيب من فيها إذا جئت طارقا ... من الليل والتفّت عليّ ثيابها [٤٠٤]- وقال بشّار: [من البسيط] يا أطيب الناس ريقا غير مختبر ... إلا شهادة أطراف المساويك [٤٠٥]- وقال ابن الرومي: [من الطويل] وما تعتريها آفة بشريّة ... من النوم إلا أنها تتخثّر كذلك أنفاس الرياض بسحرة ... تطيب وأنفاس الأنام تغيّر وما ذقته إلا بشيم ابتسامها ... وكم مخبر يبديه للعين منظر وغير عجيب طيب أنفاس روضة ... منوّرة باتت تراح وتمطر [٤٠٦]- وقال أيضا: [من البسيط] هي الفتاة إذا اعتلّت مفاصلها ... بالنوم واعتلّت الأفواه بالسحر طابت هناك لحين لا يطيب له ... إلا الرياض كأن ليست من البشر [٤٠٧]- وقال القطامي: [من الطويل] وما ريح قاع ذي خزامى وحنوة ... له أرج من طيّب النبت عازب

стр. 2336

بأطيب من فيها إذا ما تقلّبت ... من الليل وسنى جانبا بعد جانب [٤٠٨]- وقال جرير: [من الطويل] سقين البشام المسك حين رشفنه ... رشيف الغريريّات ماء الوقائع إذا ما رجا الظمآن ورد شريعة ... ضربن حبال الموت دون الشرائع [٤٠٩]- وقال ابن الدمينة: [من الطويل] وما نطفة صهباء صافية القذى ... بحجلاء تجري تحت نيق حبابها «١» سقاها من الأشراط ساق فأصبحت ... تسيل مجاري سيلها وشعابها يحوم بها صاد يرى دونها الرّدى ... محيطا فيهوى وردها ويهابها بأطيب من فيها ولا قرقفيّة ... يشاب بماء الزنجبيل رضابها

стр. 2337

النوع السادس عشر في وصف الثغر [٤١٠]- وقال القطامي: [من الطويل] منعمة تجلو بعود أراكة ... ذرى برد عذب شنيب المناصب كأنّ فضيضا من عريض غمامة ... على ظمأ جادت به أمّ غالب [٤١١]- وقال آخر: [من البسيط] كأنما ثغرها من حسنه برد ... مما تهاديه أيدي الريح مصقول كأنه أقحوان غبّ سارية ... مديّم واجهته الريح مشمول [٤١٢]- وقال مسلم: [من الطويل] تبسّم عن مثل الأقاحي تبسّمت ... له مزنة صيفيّة فتبسّما ٤١٣- وقال آخر: [من الطويل] حاذر في الظلماء أن تستشفّني ... عيون الغيارى في وميض المضاحك [٤١٤]- وقال السمهري: [من الطويل] وبيضاء مكسال لعوب خريدة ... لذيذ لدى ليل التمام شمامها

стр. 2338

كأنّ وميض البرق بيني وبينها ... إذا حان من بعض البيوت ابتسامها [٤١٥]- وقال جميل: [من الطويل] وقامت تراءى بعد ما نام صحبتي ... لنا وسواد الليل قد كاد يجلح بذي أشر كالأقحوان يزينه ... ندى الطلّ إلا أنه هو أملح

стр. 2339

النوع السابع عشر في إسرار الهوى وإعلانه [٤١٦]- وقال نصيب: [من الطويل] وما زال كتمانيك حتى كأنّني ... برجع جواب السائلي عنك أعجم لأسلم من قول الوشاة وتسلمي ... سلمت وهل حيّ من الناس يسلم [٤١٧]- وقال الأخطل: [من الطويل] ولما تلاحقنا نبذنا تحيّة ... إليهنّ فالتذّ الحديث أصيلها فكان لدينا السرّ بيني وبينها ... ولمع غضيضات العيون رسولها ٤١٨- وقال آخر: [من الطويل] بنفسي الذي إن قال خيرا وفى به ... وإن قال شرّا قاله وهو مازح ومن قد رماه الناس حتى اتقاهم ... ببغضي إلا ما تكنّ الجوانح [٤١٩]- وقال أعرابي: [من الطويل] وما بحت يوما بالذي كان بيننا ... كما يستباح الهذريان المبيّح

стр. 2340

سوى أنني قد قلت والعيس ترتمي ... بنا عرصات في الأزمّة جنّح هنيئا لمسواك الأراك فإنه ... بخمر «١» ثنايا أمّ عمرو يصبّح وللطوق مجراه وللقرط إنه ... على نفنف من جيدها يتطوّح [٤٢٠]- وقال ابن سماعة الأسدي فيما رواه أبو هلال العسكري: [من الطويل] بنفسي من لا بدّ أنّي هاجره ... ومن أنا في الميسور والعسر ذاكره ومن قد رماه الناس حتى اتقاهم ... ببغضي إلا ما تجنّ ضمائره أحبك يا ليلى على غير ريبة ... ولا خير في حبّ تذمّ سرائره أكفكف دمعي أن يكون طليعة ... على سرّ نفسي حين ينهلّ قاطره والبيتان الأولان الأصح أنهما ليزيد بن الطثرية من قصيدة طويلة من هذا النوع، وأنا أذكر مستحسنها ومختارها هاهنا لئلا ينقطع: ألا يا شفاء النفسي لو يسعف الهوى ... ونجوى فؤاد لا تباح سرائره أثيبي أخا ضارورة أصفق العدى ... عليه وقلّت في الصديق معاذره بنفسي من إن يدن ينفع دنوّه ... وإن ينأ لا تخز الصديق جرائره ومستخبر عنها ليعلم ما الذي ... لها في فؤادي ودّ أني أحاذره تركت على عمياء منه ولم أكن ... إذا ما وشى واش بليلي أناظره أتهجر بيتا بالحجاز تكنّفت ... جوانبه الأعداء أم أنت زائره

стр. 2341

فإن آته لا أنج إلا بظنّة ... وإن يأته غيري تنط بي جرائره ولا بأس بالهجر الذي ليس عن قلى ... إذا شجرت عند الحبيب شواجره وقد روي شطر هذه الأبيات للحسين بن مطير، ومنها قوله: ألا حبّ بالبيت الذي أنت هاجره ... وأنت بتلماح من الطرف زائره لأنك من بيت لعينيّ معجب ... وأملح في عيني من البيت عامره أصدّ حياء أن يلجّ بي الهوى ... وفيك المنى لولا عدوّ أحاذره وفيك حبيب النفس لو تستطيعه ... لمات هوى والشوق حين تجاوره وكان حبيب النفس للقلب واترا ... وكيف يحبّ القلب من هو واتره فإن يكن الأعداء أحموا كلامه ... علينا فلن تحمى علينا مناظره أحبك حبّا لن أعنّف بعده ... محبّا ولكني إذا ليم عاذره لقد مات قلبي أول الحبّ فانقضى ... ولو متّ أضحى الحبّ قد مات آخره [٤٢١]- وقال ابن ميادة: [من الخفيف] يا خليليّ هجّرا كي تروحا ... هجتما للرواح قلبا قريحا إن تريغا لتعلما سرّ سعدى ... تجداني بسرّ سعدى شحيحا إنّ سعدى لمنية المتمنّي ... جمعت عفّة ووجها صبيحا [٤٢٢]- وقال جميل: [من الطويل] سأمنح طرفي غيركم إن لقيتكم ... لكي يحسبوا أنّ الهوى حيث أنظر وأكني بأسماء سواك وأتقي ... زيارتكم والحبّ لا يتغيّر

стр. 2342

[٤٢٣]- وقال الحسن بن هانىء: [من الخفيف] لأبيحنّ حرمة الكتمان ... راحة المستهام في الإعلان قد تعزّيت بالسكوت وبالإط ... راق جهدي فنمّت العينان تركتني الوشاة نصب المشيري ... ن وأحدوثة بكلّ مكان ما أرى خاليين في السرّ إلا ... قلت ما يخلوان إلا لشاني [٤٢٤]- وقال البحتري: [من الطويل] إذا العين راحت وهي عين على الجوى ... فليس بسرّ ما تسرّ الأضالع [٤٢٥]- وقال تميم بن أبي بن مقبل: [من الطويل] لقد طال ما أخفيت حبّك في الحشا ... وفي القلب حتى كاد في القلب يجرح قديما ولم يعلم بذلك عالم ... وإن كان موثوقا يودّ وينصح فردّي فؤادي أو أثيبي ثوابه ... فقد يملك المرء الكريم فيسجح سبتك بمأشور الثنايا كأنه ... أقاحي غداة بات بالدّجن ينضح [٤٢٦]- وقال ابن الدمينة: [من الطويل] هجرتك أياما بذي الغمر إنني ... على هجر أيام بذي الغمر نادم هجرتك إشفاقا عليك من الرّدى ... وخوف الأعادي واجتناب النمائم وإني وذاك الهجر لو تعلمينه ... كعازبة عن طفلها وهي رائم

стр. 2343

فما أعلم الواشين بالسرّ بيننا ... ونحن كلانا للمودة كاتم [٤٢٧]- ويستحسن قول أبي الطيب في المعنى: [من الخفيف] وإذا خامر الهوى قلب صبّ ... فعليه لكلّ عين دليل [٤٢٨]- وأحسن ما قيل في ذلك قول قيس بن ذريح: [من الطويل] لو انّ امرءا أخفى الهوى عن ضميره ... لمتّ ولم يعلم بذاك ضمير ولكن سألقى الله والنفس لم تبح ... بسرّك والمستخبرون كثير [٤٢٩]- وقال آخر: [من الطويل] يقولون ليلى بالمغيب أمينة ... له وهو راع سرّها «١» وأمينها فإن تك ليلى استودعتني أمانة ... فلا وأبي ليلى «٢» إذا لا أخونها أأرضي بليلى الكاشحين وأبتغي ... كرامة أعدائي لها وأهينها معاذة وجه الله أن أشمت العدى ... بليلى وإن لم تجزني ما أدينها سأجعل ديني «٣» جنّة دون دينها «٤» ... وعرضي ليبقى عرض ليلى ودينها

стр. 2344

النوع الثامن عشر في عشق الحلائل [٤٣٠]- وقال القحيف: [من الطويل] لقد أرسلت خرقاء نحوي رسولها ... لتجعلني خرقاء ممّن أضلّت وخرقاء لا تزداد إلّا ملاحة ... ولو عمّرت تعمير نوح وجلّت [٤٣١]- وقال أبو الأسود الدّؤلي: [من الطويل] أبى القلب إلا أمّ عمرو وحبّها ... عجوزا ومن يحبب عجوزا يفنّد كسحق اليماني قد تقادم عهده ... ورقعته ما شئت في العين واليد [٤٣٢]- وقال آخر: [من الطويل] تقول العدى لا بارك الله في العدى ... قد اقصر عن ليلى ورثّت وسائله ولو أصبحت ليلى تدبّ على العصا ... لكان هوى ليلى جديدا أوائله [٤٣٣]- وقال أبو وجزة السعدي: [من الكامل] حتّام أنت موكّل بقديمة ... أمست تجدّد كاليماني الجيّد زاد الجلال كمالها ووشى بها ... عقل وفاضلة وشيمة سيّد ضنّت بنائلها عليك وأنتما ... غرّان في طلب الشباب الأغيد فالآن ترجو أن تثيبك نائلا ... هيهات نائلها مكان الفرقد

стр. 2345

النوع التاسع عشر في غزل العبّاد وتساهلهم فيه [٤٣٤]- كان عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار من بني جشم بن معاوية فقيها عابدا من عبّاد مكة، يسمّى القسّ من عبادته، وكان يشبّه بعطاء بن أبي رباح، وكانت بمكة لسهيل بن عبد الرحمن مغنّية محسنة، فسمعها القس من غير تعمّد منه لذلك، فبلغ غناؤها منه كلّ مبلغ، فرآه مولاها فقال له: هل لك أن تدخل فتسمع؟ فأبى. فقال له مولاها: أنا أقعدها تسمع غناءها ولا تراها ولا تراك، فأبى، فلم يزل به حتى دخل فأسمعه غناءها، فأعجبته فقال: هل لك أن أخرجها إليك؟ فأبى، فلم يزل حتى أخرجها، فأقعدها بين يديه فغنّت، فشغف بها وشغفت به، وعرف ذلك أهل مكة حتى سمّيت به، فصارت تعرف. بسلامة القس، فقالت له يوما: أنا والله أحبك، فقال: وأنا والله أحبك، قالت: وأحبّ أن أضع فمي على فمك، قال: وأنا والله أحبّ ذلك، قالت: وألصق بطني ببطنك، قال: وأنا والله أحبّ ذلك، قالت: فما يمنعك؟ فو الله إنّ الموضع لخال، قال: إني سمعت الله يقول: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (الزخرف: ٦٧) وإني أكره أن تكون خلّة ما بيني وبينك تؤول إلى عداوة. ثم قام فانصرف، وعاد إلى ما كان عليه من النسك. [٤٣٤ ب]- وله فيها أشعار كثيرة فمنها: [من الكامل] قد كنت أعذل في السفاهة أهلها ... فاعجب لما تأتي به الأيام

стр. 2346

فاليوم أعذرهم وأعلم إنّما ... سبل الضلالة والهدى أقسام [٤٣٤ ج]- ومنها: [من الكامل] أسلام هل لمتيّم تنويل ... أم هل صرمت وغال ودّك غول لا تصرفي عني دلالك إنه ... حسن إليّ وإن بخلت جميل [٤٣٤ د]- ومنها: [من الكامل] أسلام إنك قد ملكت فاسجحي ... قد يملك الحرّ الكريم فيسجح [٤٣٥]- وقال أبو السائب المخزومي لجرير المغني: ما معك من مرقصات «١» ابن سريج؟ فغنّاه شعر عمر بن أبي ربيعة: [من الطويل] فلم أر كالتجمير منظر ناظر ... ولا كليالي الحج أفتن ذا هوى وكم من قتيل لا ينال به دم ... ومن غلق رهنا إذا ضمّه منى وكم مالىء من عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى يسحبن أذيال المروط بأسوق ... خدال وأعجاز مآكمها روى أوانس يسلبن الحليم فؤاده ... فيا طول ما شوق ويا حسن مجتلى قال أبو السائب: كما أنت حتى أتحرم لهذا بركعتين. [٤٣٦]- وحدث بعضهم قال: أنشدت أبا السائب المخزومي قول قيس بن

стр. 2347

ذريح، هكذا وفي الخبر الصحيح أن الأبيات لعبيد الله بن عتبة بن مسعود: [من الوافر] صدعت القلب ثم ذررت فيه ... هواك فليم فالتأم الفطور تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور فصاح بجارية له سندية تسمى زبدة: أي زبدة عجلي، فقالت: إني أعجن، فقال لها: ويحك تعالي ودعي العجين، فجاءت، فقال لها أنشدي بيتي قيس، فأعادتهما، فقال لها: يا زبدة أحسن قيس، وإلا فأنت حرة، ارجعي الآن إلى عجينك، أدركيه لا يبرد. [٤٣٧]- وكان عبيد الله هذا فقيها عالما ورعا، وهو أحد الفقهاء المشهورين، وهو الذي قال فيه عمر بن عبد العزيز ﵁: وددت أنّ لي ليلة من عبيد الله بألف دينار من بيت المال، فقيل له يا أمير المؤمنين: مثلك يقول هذا مع تخوفك! فقال: إنكم لا تدرون، إني أرجع منه بأضعاف ذلك فيما أنتفع به منه، أو نحو هذا الكلام. [٤٣٧ ب]- وكان عبيد الله مع هذا غزلا وله أشعار معروفة رقيقة في النسيب، فمن ذلك قوله: [من الطويل] ألا من لنفس ما تموت فينقضي ... عناها ولا تحيا حياة لها طعم أأترك إتيان الحبيب تأثّما ... ألا إنّ هجران الحبيب هو الإثم فذق هجرها قد كنت تزعم أنه ... رشاد ألا يا ربما كذب الزعم [٤٣٧ ج]- ومنه قوله: [من الطويل]

стр. 2348

لعمري لئن شطّت بعثمة دارها ... لقد كدت من وشك الفراق أليح أروح بهمّ ثم أغدو بمثله ... وتحسب أني في الثياب صحيح [٤٣٧ د]- وقال أبو الزناد: قدمت المدينة امرأة من هذيل، وكانت جميلة فرغب الناس فيها، فخطبوها وكادت تذهب بعقول أكثرهم، فقال فيها عبيد الله ابن عبد الله: [من الطويل] أحبّك حبّا لا يحبّك مثله ... قريب ولا في العاشقين بعيد أحبّك حبّا لو شعرت ببعضه ... لجدت ولم يصعب عليك شديد وحبّك يا أمّ الصبيّ مدلّهي ... شهيدي أبو بكر فنعم شهيد ويعرف وجدي قاسم بن محمد ... وعروة ما ألقى بكم وسعيد ويعلم ما أخفى سليمان علمه ... وخارجة يبدي بنا ويعيد أبو بكر: عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب بن حزن، وسليمان بن يسار مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسابعهم عبيد الله قائل الأبيات، هم الفقهاء السبعة، فقهاء المدينة الذين أخذ عنهم الرأي والسنن. [٤٣٨]- قال الخليل بن سعيد: مررت بسوق الطير فإذا الناس يركب بعضهم بعضا، فإذا أبو السائب المخزومي قائم على غراب يباع وهو آخذ طرف ردائه، وهو يقول للغراب: أيقول لك قيس بن ذريح: [من الطويل] ألا يا غراب البين قد طرت بالذي ... أحاذر من لبنى فهل أنت واقع ثم لا تقع؟! ثم يضربه بردائه والغراب يصيح، قال: فقال له قائل: يا أبا

стр. 2349

السائب ليس هذا ذاك الغراب، فقال: قد علمت، ولكني آخذ البريء حتى يقع النطف «١» . [٤٣٩]- وكان أبو السائب هذا مع زهده وعفافه مشغوفا بالغزل والغناء، وكذلك كان ابن أبي عتيق؛ أنشد كثير ابن أبي عتيق كلمته التي يقول فيها: [من الطويل] ولست براض من خليل بنائل ... قليل ولا أرضى له بقليل فقال له هذا كلام مكافىء ليس بعاشق؛ القرشيّان أصدق وأقنع منك، ابن أبي ربيعة حيث يقول: [من الخفيف] ليت حظّي كطرفة العين منها ... وكثير منها القليل المهنّا وقوله: [من الخفيف] فعدي نائلا وإن لم تنيلي ... إنه ينفع المحبّ الرجاء وابن قيس الرقيّات حيث يقول: [من الوافر] رقيّ بعيشكم لا تصرمينا ... ومنّينا المنى ثم امطلينا عدينا من غد ما شئت إنّا ... نحبّ وإن مطلت الواعدينا وذكر ذلك لأبي السائب المخزومي ومعه ابن المولى فقال: صدق ابن أبي عتيق وفقه الله، ألا قال المديون كثّير كما قال هذا حين يقول: [من الطويل] وأبكي فلا ليلى بكت من صبابة ... لباك ولا ليلى لذي الودّ تبذل

стр. 2350

وأخنع بالعتبى إذا كنت مذنبا ... وإن أذنبت كنت الذي أتنصل [٤٤٠]- نظر أبو حازم المدايني «١» ، وكان من أعبد الناس وأزهدهم، إلى امرأة تطوف بالبيت مسفرة أحسن خلق الله تعالى وجها، فقال: أيتها المرأة اتقي الله، لقد شغلت الناس عن الطواف، فقالت: أما تعرفني؟ قال: من أنت؟ فقالت: [من الطويل] من اللائي لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليقتلن البريء المغفلا فقال: إني أسأل الله أن لا يعذّب هذا الوجه الحسن بالنار، فبلغ ذلك سعيد بن المسيب فقال ﵀: أما لو كان بعض عبّاد العراق لقال: اغربي يا عدوة الله، ولكنه ظرف عبّاد أهل الحجاز. [٤٤١]- قال سائب راوية كثير: قال لي كثير يوما ونحن بالمدينة: اذهب بنا إلى ابن أبي عتيق نتحدث معه، فذهبت إليه معه، فاستنشده ابن أبي عتيق فأنشد قوله: [من الطويل] أبائنة سعدى نعم ستبين حتى بلغ إلى قوله: وأخلفن ميعادي وخنّ أمانتي ... وليس لمن خان الأمانة دين قال ابن أبي عتيق: أعلى الأمانة تبعتها؟ فانكف واستغضب نفسه وصاح وقال:
следующие страницы →