«٢٧٥» - وقال علقمة بن علاثة: «أوّل العيّ الاختلاط، وأسوأ القول الإفراط» .
«٢٧٦» - ومن أمثالهم: «من أكثر أهجر» .
«٢٧٧» - «اجعل هذا في وعاء غير سرب» .
«٢٧٨» - ويقولون: «صدرك أوسع لسرّك» .
«٢٧٩» - في أمثال أكثم بن صيفي: «لكلّ ساقطة لاقطة» ، يحذّر به من سقط الكلام.
«٢٨٠» - ومن أمثاله: «ربّ قول أنفذ من صول» ، يضرب لحفظ اللسان، فيما يبقى من العار. وقال طرفة بن العبد [١] : [من الطويل]
وإنّ لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة على عوراته لدليل
وقال كعب بن سعد [٢] : [من الطويل]
إذا أنت جالست الرّجال فلا يكن ... عليك لعورات الرّجال دليل
وكان يجالس الأحنف رجل يطيل الصّمت حتى أعجب به الأحنف، فقال
стр. 2697
الرجل يوما للأحنف: يا أبا بحر، هل تقدر أن تمشي على شرف المسجد؟
فتمثل الأحنف [١] : [من الطويل]
وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلّم
«٢٨١» - ومن أمثال العرب: «سكت ألفا ونطق خلفا» ، قال ابن الأعرابي: الخلف الرديء من القول. يقال: فأس ذات خلفين، أي ذات رأسين، والخلف الطريق وراء الجبل. ويقال: خلف صدق من أبيه وخلف سوء. ويقال لمن هلك والده: أخلف الله عليك، أي كان الله خليفة والدك عليك. ويقال لمن ذهب ماله: أخلف الله عليك، وخلف الرجل الوالي إذا كان خليفته. ويقال: خلف فوه من الصّيام يخلف خلوفا إذا تغيّر. ويقال: هو خالف أهله وخالفة أهله إذا كان فاسدا. ويقال في مثله: خلفناة وخليفة، ويقال: عبد خالف، أي فاسد. ويقال: أبيعك العبد وأبرأ إليك من خلفته، ورجل ذو خلفة؛ والخالفة عمود من أعمدة البيت، وخوالف البيت زواياه، واحدتها خلفة. قال الأصمعي: خلف فلان يخلف خلوفا إذا فسد ولم يفلح والخوالف النساء اللواتي غاب أزواجهنّ عنهنّ وليس عندهنّ رجال. قال الله تعالى: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ*
(التوبة ٨٧، ٩٣) وحيّ خلوف، أي غيّب، وخلوف حضور؛ والخلفة الورقة تخرج بعد الورق اليابس.
ويقال: الليل والنهار خلفة، أي إذا ذهب هذا جاء هذا. ويقال: خلف ثوبه إذا قطع وسطه وجمع بين طرفيه. ويقال: برئت إليك من خلفة العبد، أي فساده؛ والخلف طرف الضّرع. ويقال: أخلف بيده إذا أهوى بها إلى خلفه
стр. 2698
ليتناول شيئا؛ والإخلاف أن يعيد على الناقة فلا تلقح، والإخلاف أن يعد الرجل عدة فلا ينجزها؛ والإخلاف أن يجعل الحقب وراء الثّيل، والثيل وعاء مقلم البعير، وهو قضيبه؛ يقال: أخلف عن بعيرك. قال أبو زيد: الخالف الفاسد الأحمق، وقد خلف يخلف خلافة. ويقال: جاء فلان خلافي وخلفي، وهما واحد، وقد جاءت اللغتان في كتاب الله ؛ ويقال اختلف فلان صاحبه في أهله اختلافا، وذلك أن يناظره حتى إذا غاب عن أهله جاء فدخل عليهن.
قال: ويقال: خلف الشراب واللبن يخلف خلوفا إذا حمض ثم أطيل إنقاعه ففسد. وقال أبو زيد والأصمعي: خلفت نفسي عن الطعام، تخلف خلوفا إذا أضربت عنه من مرض. وقال أبو زيد: لا يقال ذلك إلا من المرض. قال الأصمعي واللحياني في الخلف المربد يكون وراء البيت. وقال الأصمعي:
الخلفة الاستقاء. يقال: من أين خلفتكم؟ أي من أين تستقون.
ويقال: نتاج فلان خلفة، أي عام ذكر وعام أنثى؛ والخلفة النّبت في الصيف، والخلفة اختلاف البهائم وغيرها. ويقال: حلب الناقة خليف لبأها، يعني الحلبة التي بعد ذهاب اللبأ؛ والخليف الطريق في الجبل، وقال أبو نصر: هو الطريق وراء الجبل أو في أصله. وقال اللحياني: الخليف الطريق في ما وراء الجبل أو بين الجبلين؛ ويقال المخلفة: الطريق أيضا، يقال: عليك المخلفة الوسطى.
١٩- ما جاء في التصريح والمكاشفة
«٢٨٢» - من ذلك قولهم: «صرّح الحقّ عن محضه» .
«٢٨٣» - «أبدى الصريح عن الرّغوة» ، الرّغوة والرّغوة، لغتان. وهذا
стр. 2699
المثل لعبيد الله بن زياد قاله لهانىء بن عروة المرادي في شأن مسلم بن عقيل. يقال للبن حين يحلب: حليب، فإذا ذهبت رغوته فهو صريح. فإذا أمكن أن يصبّ في الإناء فهو صريف، ثم نقيع يومه، ثم حقين إذا جعل في السّقاء، فإذا أخذ طعم السّقاء فهو ممحّل، فإذا أخذ في الحمض فهو قارس، فإذا راب فأمكن أن يمخض فهو ظليم ومظلوم، فإذا انقطع زبده فلم يخرج مستقيما فهو مثمر وثامر، فإذا خرج زبده فهو رائب، فإذا اشتد حمضه فتقطّع فصار اللبن ناحية والماء ناحية فهو الممذق، فإذا اشتدّ حمضه جدا فهو الأدل. يقال: جاءنا بأدلة تروي الوجه، فإذا بلبل وغلظ فهو الهدبد والعكلط والعجلط، وهو الغنميّ إذا صبّ فلم يسمع من خثورته، والمحض الذي لم يخالطه ماء. والخامط الذي أخذ ريحا، فإذا ذهبت عن اللبن حلاوته قيل له السامط، والحازر الذي يشتدّ أيضا، والضّريب الذي حقن أياما فاشتدّت حموضته، والدّواية شبيه الجليدة تعلو اللبن، والرثيئة حليب يصبّ على حامض وقد رثأته. والصّير ماء الجبن والمصل- عربيّ صحيح- والماء الذي يسيل منه المصالة، ويقال للكشك الزّهيدة، والنّسء حليب يصبّ عليه ماء، نسأته أنسوه نسئا، والنّخيسة لبن الضأن يصبّ عليه لبن المعزى. والضّيح الذي كثر ماؤه وهو الضّياح، والمذيق الذي فيه ماء. والرّخف الرّخو من الزّبد، والنّهيد الذي لم يتمّ روب لبنه، والصّرد أن ينقطع منتفثا لا يلتئم.
«٢٨٤» - ومن أمثالهم: «قد بيّن الصبح لذي عينين» .
«٢٨٥» - ومنها: «برح الخفاء» .
стр. 2700
«٢٨٦» - ومنها: «أخبرته بعجري وبجري» ، أي أظهرته من ثقتي على معايبي، وأصل العجر العروق المتعقدة، فأما البجر فهي أن تكون في البطن خاصة.
«٢٨٧» - ومنها: «لبست له جلد النّمر» .
«٢٨٨» - «قشرت له العصا» .
«٢٨٩» - «لا مخبأ لعطر بعد عروس» ؛ وقد يضرب في الخطأ وترك الشّيء وقت الحاجة إليه. قال أبو زيد: وأصله أن رجلا تزوج بامرأة فوجدها تفلة، فقال: أين الطيب؟ فقالت: خبّأته فعنّفها، قال: «لا مخبأ لعطر بعد عروس» .
وذكر المفضل: أن المثل لامرأة عروس، وكان رجلا جميلا يسمّى عروسا، فهلك فحملت المرأة عطرا وآلة النساء والطيب، فمرّ بها بعض معارفها فوبّخها وعنّفها، فقالت عند ذلك هذا المثل.
«٢٩٠» - ومن أمثالهم: «لا أطلب أثرا بعد عين» ، وقد يضرب في الاحتياط للأمر، المثل لمالك بن عمرو الباهلي، كان له أخ يقال له سماك، فقتله رجل من غسّان، فلقيه مالك فأراد قتله، فقال الغسّاني: دعني ولك مائة من الإبل، فقال: لا أطلب أثرا بعد عين، ثم قتله.
«٢٩١» - ومن أمثالهم: «ترك الخداع من أجرى من مائة» ، المثل لقيس بن
стр. 2701
زهير في رهان داحس والغبراء لما جعل المدى مائة غلوة.
«٢٩٢» - ويقولون في المكاشفة والتحذير: «قد أعذر من أنذر» .
«٢٩٣» - «وما له ستر ولا حجر» ، السّتر هاهنا الحياء والحجر العقل.
«٢٩٤» - ويقولون في الأمر الجلي: «ما يوم حليمة بسرّ» ، وحليمة بنت الحارث بن أبي شمر الغسّاني، ويوم حليمة من أيام العرب المشهورة، ولها فيه حديث معروف، وقد ذكر هذا اليوم في موضع آخر بشرحه.
«٢٩٥» - ومن أمثالهم في الأمر الشائع: «يكفيك من شرّ سماعه» ، قالته فاطمة بنت الخرشب الأنمارية أمّ الربيع بن زياد، وهي أمّ الكملة إحدى المنجبات، لقيس بن زهير، وكان الربيع أخذ منه درعا فعرض لها قيس ليرتهنها عليه، فقالت: يا قيس أترى بني زياد مصالحيك وقد ذهبت بأمّهم يمينا وشمالا فقال الناس ما شاءوا، ويكفيك من شرّ سماعه.
«٢٩٦» - ومن أمثالهم: «عند التصريح تريح» .
٢٠- ما جاء في التسويف والوعد والوعيد
«٢٩٧» - يقولون: «مطله مطلا كنعاس الكلب» ، وذاك أنه دائم متصل.
«٢٩٨» - ويقولون: «أسمع جعجعة ولا أرى طحنا» ، والطّحن الدقيق.
стр. 2702
«٢٩٩» - ومن أمثالهم: «الصدق ينبي عنك لا الوعيد» ، غير مهموز من نبا ينبو.
«٣٠٠» - ومنها: «جاء ينفض مذرويه» ، إذا جاء يتوعّد ويتهدّد، ولا يقال هذا إلا لمن يتوعد من غير حقيقة، والمذروان فرعا الإليتين.
«٣٠١» - ومنها ويقاربها قولهم: «ارق على ظلعك» .
«٣٠٢» - والمثل السائر: «مواعيد عرقوب» . قالوا: كان عرقوب رجلا من العماليق أتاه أخ له يسأله شيئا فقال له عرقوب: إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها، فلما أطلعت أتى الرجل أخاه للعدة فقال: دعها حتى تصير بلحا، فلما أبلحت أتاه فقال له: دعها حتى تصير زهوا، فلما أزهت قال: دعها حتى تصير ثمرا، فلما أثمرت عمد إليها عرقوب من الليل فجدّها ولم يعط أخاه منها شيئا، وفيه يقول الأشجعي [١] : [من الطويل]
وعدت وكان الخلف منك سجيّة ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
«٣٠٣» - ويقولون في الوعيد: «برّق لمن لا يعرفك» .
стр. 2703
«٣٠٤» - ويقولون لمن يعد ولا ينجز وعده «ذكر ولا حساس» .
«٣٠٥» - ومن أمثالهم في التسويف: «إلى ذاك ما باض الحمام وفرخا» .
٢١- المكر والمداهنة
«٣٠٦» - ومن أمثالهم في ذلك: «يسرّ حسوا في ارتغاء» .
«٣٠٧» - «أمكر وأنت في الحديد» ؛ قاله عبد الملك بن مروان لعمرو بن سعيد الأشدق عند قتله؛ وخبره معه طويل، وقد ذكر في موضع آخر، وقال له عمرو حين قيّده: إن رأيت يا أمير المؤمنين أن لا تفضحني بأن تخرجني إلى أهل الشام فتقتلني بحضرتهم فافعل؛ وإنما أراد عمرو أن يخالفه فيخرجه، فإذا ظهر منعه أصحابه وحالوا بينه وبين عبد الملك.
«٣٠٨» - ومن أمثالهم: «من حفر مغوّاة وقع فيها» .
«٣٠٩» - «أعن صبوح ترقّق» .
أصل المغوّاة البئر تحفر للذئب ثم يجعل فيها جدي أو غيره، فيسقط الذئب فيها ليأخذه فيصطاد.
والمثل الثاني: قال المفضل الضبي فيه: كان نزل رجل بقوم أضافوه ليلا وغبقوه فلما فرغ قال لهم: إذا أصبحتموني غدا فكيف آخذ في حاجتي؟ فقالوا له: أعن صبوح ترقّق؟
стр. 2704
«٣١٠» - «عاد الرمي على النّزعة» ، والنّزعة الرماة.
«٣١١» - ومن أمثالهم في هذا المعنى: «لأمر ما جدع قصير أنفه» ، وخبر جذيمة يشتمل على هذا المثل وغيره فلا حاجة إلى إعادة ذكره.
«٣١٢» - «أطرق كرى إنّ النّعام في القرى» .
«٣١٣» - «ما زال يفتل في الذّروة والغارب» ، إذا بالغ في الخداع.
«٣١٤» - «الإيناس قبل الإبساس» .
«٣١٥» - «إيّاك أعني واسمعي يا جارة» ، المثل لسهل بن مالك الفزاري، قاله لأخت حارثة بن لأم الطائي.
«٣١٦» - ومن أمثالهم في المكر: «خامري أمّ عامر» .
«٣١٧» - ويقارب ذلك قولهم: «أمر نهار قضي ليلا» .
٣١٨- ويقولون للخبّ: «أروغا ثعالة» .
٢٢- حفظ المودة بالتباعد
«٣١٩» - من أمثالهم في هذا: «فرّق بين معدّ تحابّ» . وكتب عمر بن الخطاب
стр. 2705
رضي الله عنه إلى أبي موسى أن مر ذوي القرابات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا [١] ، وروي عنه وابن مسعود أنهما قالا [٢] : «خالطوا الناس وزايلوهم» ، أي خالطوهم في المعاشرة والأخلاق وزايلوهم بأعمالكم، ويحتمل المباعدة أيضا، ويقارب هذا الكلام قول صعصعة بن صوحان: إذا لقيت المؤمن فخالطه، وإذا لقيت الفاجر فخالفه، ودينك فلا تكلمنه. ويشبه ما روي عن عيسى ﵇: «كن وسطا وامش جانبا [٣] » .
٢٣- ما جاء في الضرورة والمعذرة والاعتذار
«أزهد الناس في عالم جاره» ويروى أهله [٤] .
«٣٢٠» - ومن أمثالهم في ذلك: «مكره أخوك لا بطل» ، خبره في قصة بيهس نعامة، وهو مذكور في مكانه من هذا الكتاب.
«٣٢١» - «لو ترك القطا لنام» ، هو لامرأة عمرو بن أمامة، وكان نزل بقوم من مراد فطرقوه ليلا فلما رأت امرأته سوادهم أنبهته فقالت: قد أتيت، فقال:
إنما هذه القطا، فقالت: لو ترك القطا لنام. فأتاه القوم فبيتوه فقتلوه.
«٣٢٢» - ومن أمثالهم: «الشرّ ألجأه إلى مخّ العراقيب» ، وقد يضرب عند مسألة اللئيم.
стр. 2706
«٣٢٣» - ويقولون: «الطعن أظأر» ، يضرب للبخيل يعطي عن ضرورة، يقول: إذا خاف أن يطعنه عطفه ذلك عليه فجاد بماله خوفا منه.
«٣٢٤» - ويقولون: «الخلّة تدعو إلى السّلّة» ، أي الحاجة تدعو إلى السرقة.
«٣٢٥» - ويقولون: «لكلّ جواد كبوة ولكلّ عالم هفوة ولكلّ صارم نبوة» .
«٣٢٦» - ويقولون: «ترك الذّنب أيسر من الاعتذار» .
«٣٢٧» - ومن أمثالهم: «حيّاك من لا خلا فوه» ، وأصله أن رجلا سلّم عليه وهو يأكل فلم يردّ السلام، فلما فرغ قال هذه المقالة أي كنت مشغولا.
«٣٢٨» - ومن أمثالهم في الضرورة: «بيتي يبخل لا أنا» .
«٣٢٩» - «شغلت شعابي جدواي» .
«٣٣٠» - «بالساعد تبطش الكفّ في الضرورة» ، هذا المثل يضرب أيضا في قلّة الأعوان.
«٣٣١» - ومن الاعذار قول قصير بن سعد لعمرو بن عديّ حين أمره أن يطلب ثأر خاله جذيمة من الزّباء، «افعل كذا وخلاك ذمّ» . قال الشاعر:
[من الطويل]
стр. 2707
إذا ما شفيت النّفس أبلغت عذرها ... ولا لوم في أمر إذا بلغ العذر
«٣٣٢» - ومن أمثال الضرورة: «يلبس الخلق من لا جديد له» .
٢٤- تعذر الكمال والمحض
«٣٣٣» - من أمثالهم فيه: «أيّ الرّجال المهذّب» .
«٣٣٤» - وقول أبي الدرداء ﵁: «من لك بأخيك كله» .
«٣٣٥» - وقولهم: «لا تعدم الحسناء ذاما» ، مخفّف وهو العيب.
٢٥- تعلّق الفعل بما يتعذر والامتناع عنه ما اتّصل المانع، أو فعله ما استمرّ الشيء
«٣٣٦» - ومن أمثالهم في هذا: «لا آتيك ما حنّت النّيب» .
«٣٣٧» - ومثله: «لا آتيك ما أطّت الإبل» .
«٣٣٨» - وقال أبو زيد: «لا آتيك ما اختلفت الدرة والجرة» ، واختلافهما أن الدرّة تنتقل إلى الضّروع والجرة تعلو إلى الرأس.
стр. 2708
«٣٣٩» - «ما اختلف الملوان» ، وهما الليل والنهار، والواحد منهما ملى مقصور.
«٣٤٠» - ومثله: «ما اختلف الأجدّان» ، وكذلك: «ما اختلف الفتيان» ، ومنه قول الشاعر [١] : [من الكامل]
ما لبث الفتيان أن عصفا بهم ... ولكلّ قفل يسّرا مفتاحا
«٣٤١» - ويقولون: «ما أفعله ما سمر ابنا سمير» .
«٣٤٢» - «ولا آتيك السّمر والقمر» ، يريدون ما كان السمر وما طلع القمر.
«٣٤٣» - «ولا آتيك سنّ الحسل» ، والحسل ولد الضبّ، حتى تسقط أسنانه، ويقال إنها لا تسقط أبدا حتى يموت.
«٣٤٤» - قال الأحمر في هذا: «لا آتيك سجيس الأوجس» .
«٣٤٥» - «سجيس عجيس» ، ومعناهما: الدهر.
«٣٤٦» - «ولا آتيك الأزلم الجذع» ، وهو الدهر.
стр. 2709
«٣٤٧» - «وما حيّ حيّ وما مات ميت» . ويروى عن المفضل أنه قال: هذا المثل للقمان بن عاد.
«٣٤٨» - ومثله: «لا أفعله دهر الداهرين، وعوض العائضين» .
«٣٤٩» - «وأبد الآبدين، وأبد الأبيد» .
«٣٥٠» - «وما حملت عيني الماء» .
«٣٥١» - «وحتى يرجع السهم على فوقه» [وهو لا يرجع] أبدا إنما مضاؤه قدما.
«٣٥٢» - وقال ابن الكلبي: من هذا قولهم: «لا أفعل ذلك معزى الفزر» ، قال: والفزر سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان وافى الموسم بمعزى فأنهبها هنالك، فتفرقت في البلاد، فالمعنى في معزى الفزر حتى تجتمع تلك، وهي لا تجتمع الدهر كله، وإنما سمي الفزر لأنه قال: من أخذ منها واحدة فهي له، ولا يؤخذ منها فزر، قال: وهي الاثنان.
«٣٥٣» - «ولا أفعل ذلك حتى يؤوب القارظان» ، وهما من عنزة، فالأول منهما يذكر بن عنزة لصلبه، عشق فاطمة بنت خزيمة بن نهد، وخبرهما يرد في
стр. 2710
أخبار العرب، والقارظ الآخر زهير بن عامر بن عنزة خرج يجتني القرظ فلم يرجع ولا علم بخبره.
«٣٥٤» - ومن أمثالهم: «حتى يؤوب المنخّل» ، وخبره شبيه بهذا الخبر.
٢٦- وضع الشيء في موضعه
٣٥٥- من أمثالهم في هذا: «ذكّرتني الطعن وكنت ناسيا» . وأصله أن رجلا حمل على رجل ليقتله، وكان في يد المحمول عليه رمح فأنساه الدّهش والجزع ما في يده، فقال الحامل: ألق الرمح، فقال الآخر: أرى معي رمحا وأنا لا أشعر به، ذكّرتني الطعن وكنت ناسيا، وكرّ على صاحبه فقتله أو هزمه، وقيل إن الحامل: صخر بن معاوية السّلمي والمحمول عليه: يزيد بن الصعق الكلابي.
«٣٥٦» - ومن أمثالهم: «خلع الدّرع بيد الزّوج» .
«٣٥٧» - «التجرّد لغير النكاح مثلة» ، وهما مثلان قالتهما رقاش بنت عمرو ابن تغلب بن وائل، تزوجها كعب بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة فقال لها: اخلعي درعك، فقالت: خلع الدرع بيد الزوج، فقال: اخلعيه لأنظر إليك، فقالت:
التجرّد لغير النكاح مثلة.
«٣٥٨» - وقريب من معنى هذا الفصل قولهم: «اذكر الغائب يقترب» .
стр. 2711
«٣٥٩» - «اذكر غائبا تره» . والثاني قاله عبد الله بن الزبير وقد ذكر المختار وهو غائب فقدم عليه.
وقال عتبة بن أبي سفيان: العجب من علي بن أبي طالب ﵇ ومن طلبه الخلافة وما هو وهي؟ فقال معاوية: اسكت يا اوزه، فوالله إنه فيها كخاطب الحرة إذ يقول: [من الطويل]
لئن كان أدلى خاطب فتعذّرت ... عليه وكانت رائدا فتمطّت
لما تركته رغبة عن حباله ... ولكنها كانت لآخر حطت
وقال النجاشي الحارثي [١] : [من البسيط]
إني امرؤ قلّ ما أثني على أحد ... حتى أبيّن ما يأتي وما يذر
لا تحمدنّ امرءا حتى تجرّبه ... ولا تذمّنّ من لم يبله الخبر
وفي بعض الحديث: لا تعجلوا بحمد الناس ولا ذمّهم، فإنّ أحدا لا يدري بما يختم له.
«٣٦٠» - ومن أمثال العرب: «لا تحمدنّ أمة عام اشترائها ولا حرّة عام بنائها» .
«٣٦١» - ومثله: «لا تهرف قبل أن تعرف» ، والهرف الإطناب.
стр. 2712
٢٧- وضع الشيء في غير موضعه
قال أوس بن حجر: كمن دبّ يستخفي وفي الحلق جلجل.
«٣٦٢» - ومن أمثال العرب: «خرقاء ذات نيقة» .
«٣٦٣» - ومنها: «كالحادي وليس له بعير» .
«٣٦٤» - ومن أمثالهم. «وحمى ولا حبل» ، يضربونه للشهوان وليس بجائع.
«٣٦٥» - ومنها: «يحمل شنّ ويفدّى لكيز» ، وهما ابنا قصيّ بن عبد القيس، قاله شنّ لأمهما، وكانت تؤثر لكيزا عليه.
«٣٦٦» - ويقولون: «ليس هذا بعشك فادرجي» .
«٣٦٧» - ويقولون: «كمستبضع التمر إلى هجر» .
«٣٦٨» - «متى كان حكم الله في كرب النخل» وهو نصف بيت لجرير قاله لشاعر من عبد القيس وقد حكم للفرزدق على جرير.
стр. 2713
«٣٦٩» - وقال الشاعر: [من الوافر]
فإنّك والكتاب إلى عليّ ... «كدابغة وقد حلم الأديم»
«٣٧٠» - يقولون: «كالأمة تفخر بحجر ربتها» .
وقال ابن هرمة [١] : [من المتقارب]
«كتاركة بيضها بالعراء» ... وملحفة بيض أخرى جناها
قيل: أراد الكروان، فإنه يترك بيض نفسه ويحضن بيض غيره، وإن حمل على العموم كان حسنا.
وقال العديل بن الفرخ العجلي [٢] : [من الطويل]
وكنت كمهريق الذي في سقائه ... لرقراق آل فوق رابية صلد
كمرضعة أولاد أخرى وضيّعت ... بني بطنها هذا الضلال عن القصد
وقال آخر [٣] : [من الطويل]
وإن كلام المرء في غير كنهه ... لكالنّبل ترمى ليس فيها نصالها
وقال يزيد بن ضبة [٤] : [من الكامل]
стр. 2714
لا تبدينّ مقالة مأثورة ... لا تستطيع إذا مضت إدراكها
وقال آخر [١] : [من الطويل]
إذا عركت عجل بنا ذنب طيّء ... عركنا بتيم اللّات ذنب بني عجل
وقال حارثة بن بدر، ويروى لأنس بن زنيم الليثي [٢] : [من الطويل]
أهان وأقصى ثم يستنصحونني ... ومن ذا الذي يعطي نصيحته قسرا
وقال آخر: [من الطويل]
ولم أر ظلما مثل ظلم ينالنا ... يساء إلينا ثم نؤمر بالشكر
وقال آخر: [من الوافر]
وكم من موقف حسن أحيلت ... محاسنه فعدّ من الذّنوب
«٣٧١» - ومن أمثالهم: «تبصر القذاة في عين أخيك وتعمى عن الجذع في عينك» ، «وتدع الجذع المعترض في حلقك» . وقد روي هذا المثل بألفاظ مختلفة، فمنها: أن رجلا كان أبوه صلب في حرب، ثم إنه قاول آخر وعابه، فقال له الآخر:
أحدكم يرى القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع معترضا في است أبيه.
«٣٧٢» - ويقولون: «في ذنب الكلب تطلب الإهالة» والإهالة الودك، لمن يطلب الشيء من غير وجهه.
стр. 2715
٢٨- ما جاء في إصلاح المال
«٣٧٣» - «لا جديد لمن لا يلبس الخلق» ، قالته عائشة ﵂، وقد وهبت مالا عظيما ثم رقعت ثوبا لها.
«٣٧٤» - وقال أحيحة بن الجلاح: «التمرة إلى التمرة تمر» ؛ «والذّود إلى الذّود إبل» . ومنه [١] : [من الوافر]
قليل المال تصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير مع الفساد
«٣٧٥» - ويقولون: «من ذهب ماله هان على أهله» .
«٣٧٦» - ويقرب منه قولهم: «الشحيح أعذر من الظالم» .
«٣٧٧» - ومن أمثالهم: «لا تفاكه أمة ولا تبل على أكمة» .
٢٩- تسهيل الأمور ودفع الأقدم بالأحدث
«٣٧٨» - ومن أمثالهم فيه: «كان جرحا فبرأ» ، قاله بعض العرب وأصيب بابن له فسئل عنه بعد مدة.
стр. 2716
٣٧٩- ومثله قول أبي خراش [١] : [من الطويل]
بلى إنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي
«٣٨٠» - ومنه قولهم: «هوّن عليك ولا تولع بإشفاق» .
وقال الأحوص [٢] : [من البسيط]
إن القديم وإن جلّت رزيّته ... ينضو فينسى ويبقى الحادث الأنف
«٣٨١» - ويقولون: «جاء ثانيا من عنانه» ، إذا جاء وقد قضى حاجته.
«٣٨٢» - ويقولون: «لا تعدم صناع ثلّة» : والثلة الصوف تغزله المرأة.
٣٨٣- و «لن تعدم سارقة حثيثا» .
«٣٨٤» - ومن أمثالهم: «أنجد من رأى حضنا» ، وحضن جبل بنجد، يضرب ذلك لمن بلغ مقصده.
«٣٨٥» - ومن أمثالهم في تسهيل الشيء: «أوردها سعد وسعد مشتمل» ، يعني أنه أورد إبله شريعة الماء ولم يوردها على بئر فيحتاج إلى الاستقاء.
стр. 2717
«٣٨٦» - ومنه: «أهون السقي التشريع» .
«٣٨٧» - «هذا على طرف الثّمام» ، وذلك أن الثمام لا يطول فيشقّ على المتناول.
«٣٨٨» - ومنه: «كلا جانبي هرشى لهنّ طريق» ، يضرب إذا سهل الأمر من الوجهين.
ومن التسهيل والمقاربة كلام ابن المعتز: أبق لرضاك من غضبك، وإذا طرت فقع قريبا.
وقال أعرابي: [من الطويل]
وقد غضبوا حتى إذا ملأوا الربى ... ولو أن إقرارا على الضّيم أروح
وقال عمرو بن أسيد الأسدي: [من الطويل]
كأنّك لم تسبق من الدّهر ليلة ... إذا أنت أدركت الذي أنت تطلب
ومثله: [من الطويل]
كأنّ الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى ... ولم يك صعلوكا إذا ما تموّلا
«٣٨٩» - وقال النبي ﷺ لما قتل القاري الأنصاري عصماء بنت مروان اليهودية وكانت تهجو النبي ﷺ فطرقها ليلا فقتلها: «لا ينتطح فيها عنزان» .
وذلك أن العنز لا تبالغ، وإنما تشام وترجع، فهو أسهل ما يكون بين المتلاقيين.
стр. 2718
«٣٩٠» - ومن أمثالهم: «كل امرىء في بيته صبي» ، ويراد به تسهيل الخلق.
«٣٩١» - ويقولون في التسهيل وما يجتزىء به: «قد تقطع الدّوّيّة الناب» .
٣٠- ما جاء في العداوة والشماتة والرمي بالعضيهة
«٣٩٢» - من أمثالهم في هذا: «رماه بثالثة الأثافي» ، وهي القطعة المتصلة بالجبل يجعل إلى جنبها اثنتان. وقال خفاف بن ندبة: [من الوافر]
فإن قصيرة شنعاء منّي ... إذا حضرت كثالثة الأثافي
«٣٩٣» - ويقولون: «لا تدّريه لعرضك فيلزم» ، تدّريه تغريه ويلزم يضرى.
«٣٩٤» - ويقولون: «لا ترى العكليّ إلا حيث يسوءك» .
«٣٩٥» - ويقولون: «رماه بالعضيهة وبالأفيكة وبالبهيتة» .
«٣٩٦» - «ورماه بأقحاف رأسه» .
«٣٩٧» - ومن أمثالهم: «رمتني بدائها وانسلّت» ، وقال المفضل: المثل لرهم بنت الخزرج من كلب وكانت امرأة سعد بن زيد مناة، وكان لها ضرائر
стр. 2719
فسابّتها إحداهن يوما فرمتها رهم بعيب كان في رهم، فقالت ضرّتها: رمتني بدائها وانسلّت، فذهبت مثلا. ويشبه هذا المثل [١] : [من الكامل]
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
وقال عدي بن زيد: [من الرمل]
واجتنب أخلاق من لم ترضه ... لا تعبه ثم تقفو في الأثر
وقال عبد الله بن معاوية الجعفري [٢] : [من المتقارب]
ولا تقربنّ الصنيع الذي ... تلوم أخاك على مثله
«٣٩٨» - ومن أمثالهم في هذا: «محترس من مثله وهو حارس» .
«٣٩٩» - ويقال في العداوة: «هو أزرق العين» .
«٤٠٠» - «وهم سود الأكباد» .
«٤٠١» - «وهم صهب السّبال» ، في كشف العداوة.
«٤٠٢» - ويقال: «بينهم داء الضّرائر» .
стр. 2720
«٤٠٣» - ويقولون: «جلّى محبّ نظره» . قال زهير [١] : [من الوافر]
فإن يك في صديق أو عدوّ ... تخبّرك العيون عن القلوب
«٤٠٤» - وقال أكثم بن صيفي: «من لا حاك فقد عاداك» .
«٤٠٥» - ويقولون: «هو يعض على الأرّم» ، يقال ذلك في الغيظ، يقال إنها الحصى ويقال الأضراس.
«٤٠٦» - ويقولون: «بينهم عطر منشم» ، يراد به الشرّ العظيم.
«٤٠٧» - ويقولون: «عصبه عصب السّلمة» ، وهي شجرة لها شوك إذا أرادوا قطعها عصبوا أغصانها حتى يصلوا إليها.
«٤٠٨» - ويقولون في الشماتة: «من ير يوما ير به» . ومنه قول نهشل بن حريّ [٢] : [من الطويل]
ومن ير بالأقوام يوما يرونه ... معرّة يوم لا توازى كواكبه
стр. 2721
فقل للّذي يبدي الشماتة جاهلا ... سيأتيك كأس أنت لا بدّ شاربه
وقال حارثة بن بدر [١] : [من البسيط]
يا أيها الشّامت المبدي عداوته ... ما بالمنايا التي عيّرت من عار
تراك تنجو سليما من غوائلها ... هيهات لا بدّ أن يسري بك الساري
والمستحسن في ذلك قول عدي بن زيد [٢] : [من الخفيف]
أيها الشامت المعيّر بالده ... ر أأنت المبرّأ الموفور
وقال الأخطل [٣] : [من الطويل]
لقد عثرت بكر بن وائل عثرة ... فإن عثرت أخرى فلليد والفم
وقال تميم بن [أبي بن] مقبل [٤] : [من الطويل]
إذا الناس قالوا كيف أنت وقد بدا ... ضمير الذي بي قلت للناس صالح
ليرضى صديق أو ليبلغ كاشحا ... وما كلّ من أسلفته الودّ ناصح
وقد أحسن المتنبي في قوله [٥] : [من البسيط]
ولا تشكّ إلى خلق فتشمته ... شكوى الجريح إلى الغربان والرّخم
стр. 2722
٣١- ما جاء في الاتفاق والتحابّ والاستمالة
«٤٠٩» - من أمثالهم في هذا: «كانت لقوة صادفت قبيسا» ، تضرب في سرعة الاتفاق، قال أبو عبيدة، اللقوة السريعة الحمل والقبيس العجل السريع الإلقاح.
«٤١٠» - ومنه: «التقى الثّريان» ، والثرى التراب النديّ، فإذا جاء المطر الكثير رسخ في الأرض حتى يلتقي بنداه، والندى الذي يكون في بطن الأرض.
«٤١١» - ومن أمثالهم: «لا تنقش الشوكة بالشوكة فإن ضلعها معها» .
«٤١٢» - ويقولون: «ألقى عليه شراشره» .
«٤١٣» - «وألقى عليه بعاعه» ، أي ألقى عليه نفسه من حبه.
«٤١٤» - ويقولون: «نظرة من ذي علق» .
«٤١٥» - ومنها: «وافق شنّ طبقة» ، وفيه تأويلان: أحدهما أنهما قبيلتان كان فيهما شرّ فالتقتا، وشنّ من عبد القيس وطبقة من إياد؛ والآخر أنّ الشنّ القربة الخلق عمل منها إداوة فجاء موافقا، وقد فسّر بوجه ثالث قد ذكر في باب الكناية.
стр. 2723
«٤١٦» - ويقولون: «هما كندماني جذيمة» ، قيل هما مالك وعقيل من بلقين كانا لا يفترقان. وقيل إن جذيمة كان لا ينادم أحدا ترفّعا وكبرا، ويقول:
إنما أنادم الفرقدين، والشعر قد دلّ على الأول وهو الأصح.
«٤١٧» - ومن أمثالهم في الاستمالة: «أرغوا لها حوارها تحنّ» ، أصله أن الناقة إذا سمعت رغاء حوارها سكنت وهدأت.
٤١٨- ومنه قول معاوية حين رفع قميص عثمان: حرّك لها حوارها تحنّ.
«٤١٩» - ومنها: «إن الرثيئة مما يفثأ الغضب» وأصله أن رجلا كان غضبانا على قوم، قال أبو زيد: وأحسبه كان جائعا، فسقوه رثيئة فسكن غضبه.
«٤٢٠» - ومنها: «العاشية تهيج الآبية» ، أي تراها تأكل فتميل فتأكل بعد الإباء.
٣٢- ما جاء في قوة الخلق على التخلّق
«٤٢١» - من أمثالهم في هذا: «إن العناء رياضة الهرم» .
«٤٢٢» - ويقولون: «إن العروق عليها ينبت الشجر» ، يضربونه في شبه الفرع بالأصل. قريب من هذا المعنى.
стр. 2724
«٤٢٣» - يقولون: «أعييتني بأشر فكيف بدردر» ، يقول: لم تقبلي الأدب وأنت شابة ذات أشر فكيف وقد أسننت وبدأت درادرك، وهي مغارز الأسنان.
«٤٢٤» - ويقولون: «أعييتني من شبّ إلى دبّ» ، أي من [لدن] شببت إلى أن دببت هرما. وقال ذو الاصبع العدواني [١] : [من البسيط]
كلّ امرىء صائر يوما لشيمته ... وإن تخلّق أخلاقا إلى حين
وهو القائل أيضا [٢] : [من البسيط]
اعمد إلى الحقّ فيما أنت فاعله ... إن التخلّق يأتي دونه الخلق
وقال المخضّع النبهاني [٣] : [من الطويل]
ومن يقترف خلقا سوى خلق نفسه ... يدعه وترجعه إليه الرواجع
وقال سليمان بن المهاجر، وتروى لحاتم [٤] : [من الطويل]
ومن يبتدع ما ليس فيه سجيّة ... يدعه ويغلبه على النفس خيمها
وقال آخر: [من الوافر]
وكيف ملامتي إذ شاب رأسي ... على خلق نشأت به غلاما
стр. 2725
وقال عمرو بن كلثوم [١] : [من الطويل]
ولكن فطام النّفس أيسر محملا ... من الصخرة الصمّاء حين ترومها
وقال صالح بن عبد القدوس [٢] : [من الطويل]
ولن يستطيع الدهر تغيير خلقه ... لئيم ولن يسطيعه متكرّم
كما أنّ ماء المزن ما ذيق سائغ ... زلال وماء البحر يلفظه الفم
٣٣- ما جاء في ذليل استعان بمثله
«٤٢٥» - من أمثالهم فيه: «مثقل استعان بدفّيه» ، وأصله البعير يحمل عليه الحمل الثقيل ولا يقدر على النهوض، فيعتمد على دفّيه على الأرض، والدف الجنب.
«٤٢٦» - ومثله «عبد صريخه أمة» .
قال الفرزدق: لقد خزيت قيس وذلّ نصيرها.
وقال آخر: وداعية عند القبور نصيرها.
٤٢»
- ومن أمثالهم: «ذليل عاذ بقرملة» ، والقرمل نبات كل من رآه انتزعه من أصله لضعفه.
стр. 2726
٣٤- ما جاء في النفع والضر ومعايبهما
«٤٢٨» - من أمثالهم في ذلك: «سبق درّته غراره» ، الغرار قلة اللبن، والدّرة كثرته. يقولون: «سبق شرّه خيره» .
«٤٢٩» - ويقولون: «هل بالرّمل أوشال؟» أي لا خير عنده، كما أن الرمل لا يكون فيه وشل.
«٤٣٠» - ويقولون: «ما يبضّ حجره» ، والبضّ أدنى ما يكون من السّيلان.
«٤٣١» - ومن أمثالهم: «ما هو في العير ولا في النفير» ، فالعير عير قريش والنفير نفير قريش من مكة لحماية العير، فكانت غزوة بدر.
«٤٣٢» - «صقر يلوذ بحمام العوسج» .
«٤٣٣» - «خير مالك ما نفعك» .
«٤٣٤» - «لم يضع من مالك ما وعظك» ، وهذا المثل لأكثم بن صيفي.
«٤٣٥» - ويقولون: «ما عنده خلّ ولا خمر» ، أي ما عنده من الخير شيء.
стр. 2727
«٤٣٦» - ويقولون: «من شرّ ما ألقاك أهلك» ، يضرب لمن يتجافاه الناس ولا نفع عنده. وقال ابن لنكك البصري [١] : [من البسيط]
وهبك كالشمس في حسن ألم ترنا ... نفرّ منها إذا مالت إلى الضّرر
وقال البحتري [٢] : [من الطويل]
يقلّ غناء القوس نبع نجارها ... وساعد من يرمي عن القوس خروع
وقال عدي بن زيد [٣] : [من الطويل]
إذا أنت لم تنفع بودّك أهله ... ولم تنك بالبوسى عدوّك فابعد
وقال قيس بن الخطيم [٤] : [من الطويل]
إذا المرء لم يفضل ولم يلق نجدة ... مع القوم فليقعد بضعف ويبعد
وقال عبد الله بن معاوية [٥] : [من الطويل]
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنما ... يراد الفتى كيما يضرّ وينفع
وقال آخر: [من الطويل]
وإن فتى الفتيان من راح أو غدا ... لضرّ عدوّ أو لنفع صديق
стр. 2728
٣٥- ومن أمثالهم مما جاء في النفع من حيث لا يحتسب
«٤٣٧» - «جباب فلا تعقّ آبرا» : يضرب في عدم النفع، والجباب الجمّار الذي لا طلع فيه، والآبر الذي يلقح النخل.
٣٦- ما جاء في المبالغة
«٤٣٨» - «ربّ أخ لك لم تلده أمّك» ، يقال إنه للقمان بن عاد، وذلك أنه رأى رجلا مستخليا بامرأة فاتهمه فقال: من هذا؟ فقالت: أخي، وصار قوله مثلا لغير ما قصد له.
«٤٣٩» - ويقولون: «الضّجور قد تحلب العلبة» ، ويضرب للمنوع قد ينال منه الشيء.
«٤٤٠» - ويقولون: «ربّ رمية من غير رام» .
«٤٤١» - و «في الخواطىء سهم صائب» ، وقريب منه: «الأمر يجيء فوق ما في النفس» .
«٤٤٢» - «ليس الري عن التشافّ» ، وأصل التشاف أن يشرب الرجل الشّفافة كلّها، وهي بقية الماء في الإناء. يقول: قد يروى الشارب قبل بلوغ تلك وكذلك الحاجة.
стр. 2729
«٤٤٣» - ويقولون: «قد يبلغ القطوف الوساع» .
«٤٤٤» - و «قد يبلغ الخضم القضم» .
«٤٤٥» - يقولون: «خذها ولو بقرطي مارية» ، وهي أم ولد جفنة الغسانيين، يقال للرجل يطلب الشيء فيحث على المبالغة فيه.
«٤٤٦» - ومن هذا الفن قوله ﷺ لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب لما جاء مسلما وكان هجا النبي ﷺ : «كل الصيد في جوف الفرا» .
«٤٤٧» - ويقولون: هو «بين الخلب والكبد» للمبالغة في الحنوّ والإشفاق.
«٤٤٨» - ويقولون: «ليس لما قرّت به العين ثمن» .
«٤٤٩» - ويقولون: «إذا لم تسمع فألمع» .
«٤٥٠» - «إذا ضربت فأوجع» . ويكون الأول لا تترك في الأمر شبهة.
٣٧- ما جاء في الأمر النادر
«٤٥١» - من أمثالهم في ذلك: «إنما هو كبارح الأروى» ، يضرب للرجل لا
стр. 2730
يرى منه شيء إلا في الزمان مرة، لأن الأروى مساكنها الجبال، ولا تكاد ترى سانحة ولا بارحة.
«٤٥٢» - «است لم تعوّد المجمر» .
«٤٥٣» - «كانت كبيضة العقر» .
٣٨- ما جاء في الجبن والذل
«٤٥٤» - «إن الجبان حتفه من فوقه» ، قاله عمرو بن مامة في شعر له.
«٤٥٥» - «كلّ أزبّ نفور» ، قاله زهير بن جذيمة العبسي، وإنما كان نفار الأزب من الإبل لكثرة شعره، ويكون ذلك في عينه، فكلما رآه ظنّ أنه شخص يطلبه فنفر من أجله.
«٤٥٦» - «عصا الجبان أطول» ، وإنما يطيلها من جبنه إرهابا لعدوّه.
«٤٥٧» - ومنها: «روغي جعار فانظري أين المفرّ» .
«٤٥٨» - ومنها: «أفلت وانحصّ الذنب» ، المثل لمعاوية، وكان بعث رجلا من غسان إلى ملك الروم، وجعل له ثلاث ديات على أن ينادي بالأذان إذا دخل
стр. 2731
عليه مجلسه، ففعل ذلك الغسّاني وعند ملك الروم بطارقته، فوثبوا عليه ليقتلوه، وثاروا إلى وجهه بالسيوف فنهاهم ملكهم وقال: كنت أظنّ أنّ لكم عقولا، إنما أراد معاوية أن أقتل هذا غدرا وهو رسول، فيفعل ذلك بكل مستأمن منا ويهدم كلّ كنيسة في مملكته، فجهّزه وأكرمه وردّه. فلما رآه معاوية قال: أفلت وانحصّ الذنب، فقال: كلا إنه لبهلبه، وحدثه الحديث، فقال معاوية: لقد أصاب ما أردت.
«٤٥٩» - ومن أمثالهم: «أفلت وله حصاص» .
«٤٦٠» - «أفلتني جريعة الذقن» ، إذا كان منه قريبا.
«٤٦١» - ويقال للخائف: «أفرخ روعك» ، والمثل لمعاوية، قاله لزياد.
٣٩- الجهل والحمق
«٤٦٢» - ومن أمثالهم: «لا يدري ما هرّ من برّ» .
«٤٦٣» - و «لا يدري أي طرفيه أطول» ، معناه أنسب أبيه أفضل أم نسب أمه؟
«٤٦٤» - ومنها: «لا يدري أسعد الله أكثر أم جذام» وهما حيان بينهما من التفاوت ما لا يخفى على جاهل، قاله حمزة بن الضليل البلوي لروح بن زنباع الجذامي.
стр. 2732
وقال الشاعر: [من الوافر]
لقد أفحمت حتى لست تدري ... أسعد الله أكثر أم جذام
«٤٦٥» - ويقولون: «ضلّ الدّريص نفقه» ، وهو تصغير الدّرص، والدّرص ولد اليربوع، يضرب في الحجة إذا أضلّها الباغي.
«٤٦٦» - «قد يضرط العير والمكواة في النار» ، كأنه جاهل بما يراد به.
ويروى هذا المثل عن عمرو بن العاص.
«٤٦٧» - ويقولون: «حدّث حديثين امرأة فإن أبت فأربعة» .
ويروى «حدّث حديثين امرأة فإن لم تفهم فأربع» ، أي كفّ عنها واسكت.
«٤٦٨» - ومن أمثالهم: «ربما كان السكوت جوابا» .
«٤٦٩» - ويقولون: «كالممهورة من مال أبيها» .
«٤٧٠» - و «كالممهورة إحدى خدمتيها» .
«٤٧١» - ويقولون: «خرقاء عيّابة» .
«٤٧٢» - ومن أمثالهم: «من كل شيء تحفظ أخاك إلا من نفسه» .
«٤٧٣» - «سفه بالناب الرغاء» ، أي سفه بالشيخ التصابي.
стр. 2733
٤٠- البلية على البلية
«٤٧٤» - من أمثالهم في هذا: «أغيرة وجبنا» ، قالته امرأة من العرب لزوجها، وقال أبو عبيدة: هذه امرأة المثنى بن حارثة، قالته يوم القادسية لسعد ابن أبي وقاص، كان قد تزوجها بعد قتل المثنى.
«٤٧٥» - ومن أمثالهم: «هو بين حاذف وقاذف» ، والحاذف بالعصا والقاذف بالحجر.
«٤٧٦» - ويقولون: «ضغث على إبالة» ، الإبّالة الحزمة من الحطب، والضغث الجرزة التي فوقها.
«٤٧٧» - ويقولون: «أحشفا وسوء كيلة» .
«٤٧٨» - ومن قول عامر بن الطفيل: «أغدّة كغدة البعير وموتا في بيت سلولية» . قال الشاعر [١] : [من الكامل]
غضبت تميم أن تقتّل عامر ... يوم النّسار فأعقبوا بالصّيلم
«٤٧٩»
- ومن أمثالهم: «كالمستغيث من الرّمضاء بالنار» . أخذ العسس
стр. 2734
المستهلّ بن الكميت بن زيد في أيام المنصور فحبس، فكتب يشكو حاله وكتب في آخر الرقعة [١] : [من الطويل]
إذا نحن خفنا في زمان عدوّكم ... وخفناكم إن البلاء لراكد
فقال المنصور: صدق المستهلّ وأمر بتخلية سبيله.
«٤٨٠»
- ومن أمثالهم: «إن جرجر العود فزده ثقلا» .
«٤٨١»
- ومنها: «هل بعد السلب إلا الإسار» .
٤١- خيبة الأمل والسعي
«٤٨٢»
- ومن أمثالهم في نحو هذا: «كطالب القرن جدعت أذنه» .
«٤٨٣»
- ومنها: «كالباحث عن الشفرة» .
«٤٨٤»
- «كالشاة تبحث عن سكين جزار» .
«٤٨٥»
- «سقط العشاء به على سرحان» .
стр. 2735
«٤٨٦»
- «كمبتغي الصيد في عرّيسة الأسد» .
وقال جرير [١] : [من الطويل]
يشقّ على ذي الحلم أن يتبع الهوى ... ويرجو من الأمر الذي ليس لاقيا
وإني لمغرور أعلّل بالمنى ... ليالي أرجو أنّ مالك ماليا
وقال الأقرع بن معاذ: [من الطويل]
وكم سقت في آثاركم من نصيحة ... وقد يستفيد الظّنّة المتنصّح
وقال عديّ بن زيد [٢] : [من الرمل]
لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصّان بالماء اعتصاري
«٤٨٧»
- ومن أمثال أكثم بن صيفي: «من فسدت بطانته كان كمن غصّ بالماء» .
«٤٨٨»
- ومن أمثالهم: «رجع فلان من حاجته بخفّي حنين» ، وحنين إسكاف بالحيرة، ساومه أعرابي بخفّين فاختلفا حتى أغضبه الأعرابي، فلما ارتحل ألقى أحد خفّيه في طريقه ثم ألقى الآخر في موضع آخر، فلما مرّ الأعرابي بأحدهما قال: ما أشبه هذا بخفّ حنين، لو كان معه الآخر أخذته؛ ومضى فلما