← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

أيا سروة البستان طال تشوّقي ... فهل لي إلى ظلّ إليك سبيل ومنه قولها: [من الكامل المجزوء] خلّيت جسمي ضاحيا ... وسكنت في ظلّ الحجال وحلف الرشيد أن لا تكلّم طلّا ولا تذكره في شعرها، فاطلع عليها يوما وهي تقرأ في آخر سورة البقرة: فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فيما نهى عنه أمير المؤمنين. فدخل إليها وقبّل رأسها وقال: قد وهبت لك طلّا ولا أمنعك بعدها من شيء تريدينه. ثم عشقت خادما يقال له رشا، وكانت تكنّي عنه في شعرها بريب في قافية منصوبة، فعلم بذلك فقالت: [من السريع] القلب مشتاق إلى ريب ... يا ربّ ما هذا من العيب «٨٠٢» - كان شريح عند زياد وهو مريض، فلما خرج من عنده أرسل مسروق إليه رسولا وقال: كيف تركت الأمير؟ قال: تركته يأمر وينهى. قال مسروق: إنّه صاحب عويص، فارجع إليه واسأله: ما يأمر وينهى؟ قال: يأمر بالوصية وينهى عن النوح. «٨٠٣» - وتقدّم إلى شريح قوم فقالوا: إنّ هذا خطب إلينا فقلنا له: ما تبيع؟ قال: أبيع الدواب، فإذا هو يبيع السنانير، قال: أفلا قلتم له: أيّ الدواب؟ وأجاز النكاح. «٨٠٤» - كان رجل يجلس إلى الشعبيّ يقال له: حبيس، فتحدّث الشعبيّ يوما فقال له حبيس: ما أحوجك إلى محدرج شديد الفتل ليّن المهزة عظيم

стр. 3327

التمرة، قد أخذ من عجب ذنب إلى مغرز عنق، فيوضع على مثل ذلك منك فتكثر له رقصاتك من غير جذل، قال: وما هو يا أبا عمرو؟ قال: هو والله أمر لنا فيه أرب ولك فيه أرب. «٨٠٥» - خطب رجل إلى قوم فجاءوا إلى الشعبيّ يسألونه عنه، وكان به عارفا فقال: هو والله ما علمت نافذ الطعنة ركين الجلسة، فزوّجوه فإذا هو خيّاط. فأتوه فقالوا: غررتنا، فقال: ما فعلت وإنّه لكما وصفت. «٨٠٦» - دخل رجل على عيسى بن موسى بالكوفة يكلّمه، وحضر عبد الله بن شبرمة فأعانه وقال: أصلحك الله فإنّ له شرفا وبيتا وقدما. فقيل لابن شبرمة: أتعرفه؟ قال: لا، قال: فكيف أثنيت عليه؟ قال: إنّ له شرفا أي أذنين ومنكبين، وبيتا يأوي إليه، وقدما يطأ عليه. «٨٠٧» - خطب باقلانيّ إلى قوم وذكر أن الشعبيّ يعرفه، فسألوه عنه، فقال: إنّه لعظيم الرماد كثير الغاشية. «٨٠٨» - وأخذ العسس رجلا فقالوا له: من أنت؟ فقال: [من الطويل] أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره ... وإن نزلت يوما فسوف تعود فظنّوه من أولاد الأكابر، فلما أصبح سئل عنه فقيل: هو ابن باقلاني. ٨٠٩- وروي أنّ جميلا أراد زيارة بثينة فلقي أعرابيا من بني حنظلة، فقال له: هل لك في خير تصطنعه إليّ؟ فإن بيني وبين هؤلاء القوم ما يكون بين بني العمّ، فإن رأيت أن تأتيهم فإنّك تجد القوم في مجلسهم فتنشدهم بكرة أدماء تجر خفّها غفلا من السّمرة، فإن ذكروا لك شيئا فذاك، وإلا استأذنهم في

стр. 3328

البيوت وقل: إنّ المرأة والصبيّ قد يريان ما لا يرى الرجال، فتنشدهم، ولا تدع أحدا تصيبه عينك عنك، ولا بيتا من بيوتهم إلا نشدتها فيه. قال الرجل: فأتيت القوم فإذا هم في جزور يقسمونها، فسلّمت وفعلت ما قال، واستأذنتهم في البيوت فأتيتها بيتا بيتا فلم يذكروا شيئا حتى انتصف النهار، وفرغت من البيوت، وذهبت لأنصرف، فإذا بثلاثة أبيات، فقلت: ما عند هؤلاء إلا ما عند غيرهم، ثم تذمّمت فانصرفت عائدا إلى أعظمها بيتا فذكرت لهم ضالّتي، فقالت جارية منهم: يا عبد الله، ما أظنّك إلا قد اشتدّ عليك الحرّ واشتهيت الشراب، قلت: أجل، قالت: ادخل. فأضافتني وأكرمت، فأتيت عليها ثم قلت: يا أمة الله، هل ذكرت في ضالّتي ذكرا؟ قالت: أترى هذه الشجرة فوق الشرف؟ قلت: نعم، قالت: فإنّ الشمس غربت أمس وهي تطيف حولها، ثم حال الليل بيني وبينها. فرجع الرجل إلى جميل فعرف لحن الكلام وأتاها ليلا فحادثها. ٨١٠- وروي أنّ لقاءها تعذّر عليه لمراعاة أبيها وزوجها لها. فنزل بهم قوم من قريش فأحسن قراهم، فقال له أحدهم: هل لك حاجة؟ قال: نعم، تنزل بأبي بثينة وتبيت عنده، فإذا وجدت غفلة قلت له: إنّ لي غريما وعدني وحلف لي ألا أطلبه ولا أرسل إليه إلا أتاني وقد طال مطله إيّاي، وهو رجل منكم، وأريد أن تعينني عليه، فإنّها ستجيبك بوعد تحصّله لي. ففعل القرشيّ ذلك، وخاطب أباها به، فقالت بثينة: يا أبه، قد رأيت هذا الفتى القرشيّ ملازما لرجل يطالبه بحقّ له في وقت مساء تحت شجرات بأعلى الوادي، ولست أعرف الرجل بعينه لأنه كان في وقت مظلم، فقال له أبوها: إذا غدوت عليه وطالبته عاونتك وكرامة. فلما أصبح مضى إلى جميل فأخبره الموعد فتوافيا فيه. «٨١١» - كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج: أنت عندي كسالم، فلم يدر

стр. 3329

ما هو، فكتب إلى قتيبة يسأله، فكتب إليه: إن الشاعر يقول: [من الطويل] يديرونني عن سالم وأديرهم ... وجلدة بين العين والأنف سالم «٨١٢» - وكتب إليه مرّة أخرى: أنت عندي قدح ابن مقبل، فلم يدر ما هو، فكتب إلى قتيبة فكتب إليه قتيبة: إنّ ابن مقبل نعت قدحا له فقال: [من الطويل] غدا وهو مجدول وراح كأنّه ... من المشّ والتقليب بالكفّ أفطح خروج من الغمّى إذا صكّ صكّة ... بدا والعيون المستكفّة تلمح المشّ: المسح، ومنه: نمشّ بأعراف الجياد أكفّنا ومنه قيل: لمنديل الغمر مشوش. [كنايات الفقهاء في الإيمان] «٨١٣» - قال بعض الشيعة لبعض الخوارج: أنا من عليّ ومن عثمان بريء. فظاهر كلامه البراءة منهما، وأراد: أنا من عليّ وإليه، أتولاه، وبريء من عثمان وحده. «٨١٤» - ورسمت الفقهاء في أيمانهم عند الشيء يتوقّى شرّه، أو لإصلاح أمر معاد أو معاش. فمن ذلك: (١) كلّ مالا أملكه- على أنه لاحن- ومعناه ما لن أملكه. (٢) وقولهم: واللاه ما فعلت، على فاعل من اللهو، وأشباه ذلك على أن ينويه الإنسان بضميره ويتحرّى قصده. (٣) ويقال: ما رأيت فلانا: أي ما ضربت رئته؛ ولا كلمته من الكلوم، على تكرّر الفعل.

стр. 3330

«٨١٤» .- (٤) ولا أمليت هذا الكتاب ولا قرأته من قوله تعالى: إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً (آل عمران: ١٧٨) . وقرأت: جمعت. (٥) وما رأيت جعفرا ولا كلّمت سريّا. فالجعفر: النهر الكبير، والسريّ: النهر الصغير. (٦) وما رأيت ربيعا ولا كلّمته. فالربيع حظّ الأرض من الماء في كلّ ربع يوم وليلة، والربيع: النهر. (٧) وما كلّمت عمر. والعمر عمور الإنسان. (٨) وما وطئت لفلان أرضا ولا دخلتها. فالأرض باطن الحافر، قال الشاعر: [من الطويل] إذا ما استحمّت أرضه من سمائه (٩) وما أخذت من فلان عسلا ولا خلّا. فالعسل من عسلان الذئب، والخلّ: الطريق في الرمل. (١٠) وما رأيت كافرا ولا فاسقا. فالكافر: السحاب، والكافر: الليل، والكافر أيضا: الذي يغطيه سلاحه ويستره. والفاسق: الذي يجرّد من ثيابه. (١١) ويقال: ما عرفت لفلان طريقا. فالطريق: النّخل الذي لا ينال باليد. (١٢) وما أمرت فلانا: أي ما صيّرته أميرا؛ وما أحببت كذا، من أحبّ البعير إذا برك.

стр. 3331

«٨١٤» -. (١٣) وما عرفت له نخلا ولا شجرا. فالنخل مصدر نخلت الشيء أنخله نخلا، والشّجر من قولهم: تشاجر القوم، إذا اختلفوا، وفي التنزيل: حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ (النساء: ٦٥) . (١٤) وما رأيت فلانا راكعا ولا ساجدا ولا مصلّيا. فالراكع: العاثر الذي كبا لوجهه، والساجد: المدّ من النظر، والمصلّي: الذي يجيء بعد السابق. (١٥) ويقال: ما أخذت لفلان دجاجة ولا فرّوجا. فالدجاجة: الكبّة من الغزل، والفرّوج: الدرّاعة. (١٦) وما أخذت لفلان بقرة ولا ثورا. فالبقر: العيال الكثير، يقال: جاء فلان يسوق بقره أي عياله، والثور: القطعة العظيمة من الأقط. وسأل عمر بن الخطاب ﵁ عمرو بن معدي كرب فقال: أكلت ثورا وقوسا وكعبا، فالثور قد فسّر، والقوس: ما يبقى في أسفل الحلّة، والكعب: الشيء القليل من السّمن. (١٧) وما أخذت لفلان حملا ولا عنزا. فالحمل: السحاب الكثير الماء، والعنز: الأكمة السوداء. (١٨) وما ضربت لفلان ظهرا ولا بطنا. فالظهر: المرتفع من الأرض، والبطن: الغامض. ويقال: ما أخذت لفلان قناة. فالقناة: قناة الظهر. (١٩) وما سبيت لفلان أمّا ولا جدّا ولا خالة. فالأمّ: أمّ الدماغ. والجدّ: الحظّ، والخالة: الأكمة الصغيرة.

стр. 3332

«٨١٤» .- (٢٠) وما أخذت لفلان قلوصا ولا رأيتها. فالقلوص: ولد الحباري. وما رأيت لدابّة فلان سوادا ولا بلقا. فالسواد: الخيال تراه بالليل، والبلق: الفسطاط. (٢١) وما أخبرت فلانا بشيء: أي ما ذبحت له خبرة، وهي شاة يشتريها قوم فيقتسمونها. (٢٢) قال أبو بكر بن دريد: تقول: والله ما سألت فلانا حاجة قطّ. فالحاجة ضرب من الشّجر له شوك والجميع حاج. (٢٣) وما رأيت فلانا قطّ وما كلّمته. فمعنى رأيته: ضربت رئته، ومعنى كلّمته: جرّحته. (٢٤) وما أعلمت فلانا ولا أعلمني: أي ما جعلته أعلم وهو المشقوق الشّفة العليا. (٢٥) وما لفلان عندي جارية: أي سفينة. (٢٦) وما أملك فهدا ولا كلبا. فالفهد: المسمار في واسطة الرّحل، والكلب: المسمار في قائم السيف. (٢٧) وما عندي صقر ولا أملكه. فالصّقر: دبس الرّطب، والصقر: اللبن الحامض الشديد الحموضة.

стр. 3333

«٨١٥» - أنشد أبو عبيدة: [من السريع] بئس قرينا يفن هالك ... أمّ عبيد وأبو مالك هما كنيتا المفازة والجوع. [فتوى أبي حنيفة] ٨١٦- كان في جوار أبي حنيفة رجل يسرف في حسده ويذكره بكلّ سوء. فكان أبو حنيفة يمرّ به فيسلّم عليه فلا يردّ ﵇. فقيل لأبي حنيفة في أمره فقال: إنّ للجوار حقّا. ثم إنّ الرجل سابّ رجلا من أصحاب السلطان، فشتمه وشهد عليه جماعة بشتمه إيّاه، فهرب من بين يدي السلطان وأتى أبا حنيفة فأخبره بخبره وقال: أنا مستح منك ولكن أغثني، فقال: يا فلان، لا تبذأ على المسلمين، فإنّ البذاء لؤم، والفحش من قلّة الدين، إذا صرت إلى السلطان فاعترف وقل: كانت أمّه مسلمة صالحة، وسمعت بيتا من الشّعر، فأردت غيظه به فأنشدته إياه: [من الخفيف] ربّ ركب وهم مشاة رأينا ... وزنا للزانيين حلالا قال: فغدا الرجل إلى السلطان وأحضرت البيّنة، فقال: أيها الأمير، صحّ عندي أن أمّه مسلمة حرّة عفيفة ورعة، وأخبرني هو أن أباه وأمّه زنيا حلالا، فأنشدته بيتا قيل؛ فلم يوجب عليه السلطان عقوبة. ٨١٧- وقال رجل لأبي حنيفة: ما تقول في رجل قال: لا أرجو الجنّة ولا أخاف النار، وآكل الميتة وأشهد بما لم أر، ولا أخاف الله، وأصلّي بلا ركوع ولا سجود، وأبغض الحقّ وأحبّ الفتنة؟ قال أبو حنيفة، وكان هو يعرفه شديد البغض له: يا فلان، سألتني عن هذه المسألة ولك بها علم؟ قال: لا، ولكن لم أجد شيئا هو أشنع من هذا فسألتك عنه، قال: فقال أبو حنيفة لأصحابه: ما تقولون في هذا؟ قالوا: شرّ رجل هذه صفة كافر، قال: فتبسّم أبو حنيفة

стр. 3334

وقال له: لقد شنّعت القول فيه، ثم قال: هو والله من أولياء الله حقّا، ثم قال للرجل: إن أنا أخبرتك أنّه من أولياء الله حقّا تكفّ عني شرّك، ولا تمل على الكتبة ما يضرّك؟ قال: نعم، قال أبو حنيفة: أما قولك: إنّه لا يرجو الجنّة ولا يخاف النار، فإنه يرجو ربّ الجنة ويخاف ربّ النار، وقولك: لا يخاف الله، فإنّه لا يخاف ظلمه ولا جوره وقال الله تعالى: وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (فصلت: ٤٦) . وقولك: يأكل الميتة، فهو يأكل السّمك، وقولك: يصلي بلا ركوع ولا سجود، فقد جعل أكثر عمله الصلاة على النبيّ ﵌، وقد لزم موضع الجنائز فهو يصلّي عليها ويعتبر ويقصّر أمله ويصلّي على كلّ مسلم ومسلمة، ويدعو للأحياء والأموات ومن هو آت من المؤمنين والمؤمنات، وقولك: يشهد بما لم ير، فهو شهادة الحقّ، يشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا عبده ورسوله، وقولك: يبغض الحقّ، فهو يحبّ البقاء حتى يطيع الله ويكره الموت وهو الحقّ، قال الله تعالى: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ (ق: ١٩) ، وكان أبو بكر الصديق ﵁ يقرأ: «وجاءت سكرة الحقّ بالموت» ، وأما الفتنة فالقلوب مجبولة على حبّ المال والولد وذاك من الفتنة العظيمة على قلوب المؤمنين، قال الله تعالى: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (التغابن: ١٥) ، لكم فاحذروهم. ٨١٨- قال سيف الدولة بن حمدان لابن عمّ له: ما أعاقك اليوم عن التصبّح؟ قال: دخلت الحمّام وقلّمت أظفاري، فقال: لو قلت: أخذت من أطرافي كان أوجز. [فطنة طويس] «٨١٩» - كان الجاحظ يتعجّب من فطنة طويس ووضعه الكلام موضعه من حسن الأدب في قوله لبعض القرشيين: أمّك المباركة وأبوك الطيّب، يعني إصابته في قسمة الصفتين وإن لم يصفها بالطّيب.

стр. 3335

«٨٢٠» - قال عمر بن الخطاب ﵁ للأحنف: أيّ الطعام أحبّ إليك؟ قال: الزبد والكمأة. فقال: ما هما بأحبّ الطعام إليه، لكنّه يحبّ الخصب للمسلمين، فما أحسن ما كنى عن إيثاره الخير، وما أحسن فطنة عمر له! «٨٢١» - ويقولون: أطيب اللحم عوّذه، أي ما عاذ باللحم فهي استعارة وكناية. «٨٢٢» - وقال لقمان لابنه: كل أطيب الطعام ونم على أوطأ الفراش، كنّى عن إكثار الصيام وإطالة القيام فإذا أطال الصيام استطاب الطعام، وإذا أطال القيام استمهد الفراش. [من مليح التورية] «٨٢٣» - ومن مليح التّورية وعجيبها مع توخي الصدق في موطن الخوف قول أبي بكر الصديق ﵁ وقد أقبل رسول الله ﷺ وهو رديفه عام الهجرة، فقيل له: من هذا يا أبا بكر؟ فقال: هذا رجل يهديني السبيل. «٨٢٤» - وممّا يقارب هذه الكناية وليس هو بعينها أن أبا بكر ﵁ مرّ به رجل ومعه ثوب فقال: أتبيعه؟ قال: لا رحمك الله، فقال أبو بكر: قد قوّمت ألسنتكم لو تستقيمون، ألا قلت: لا ورحمك الله؟ ٨٢٥- ومثله ما حكي أنّ المأمون قال ليحيى بن أكثم: هل تغدّيت؟ قال: لا وأيّد الله أمير المؤمنين. فقال المأمون: ما أظرف هذه الواو وأحسن موقعها! وكان الصاحب يقول: هذه الواو أحسن من واوات الأصداغ. ٨٢٦- ومن الكناية قولهم: الرجال ثلاثة: سابق، ولا حق، وما حق.

стр. 3336

فالسابق الذي سبق بفضله، واللاحق الذي لحق بأبيه في فضله، والماحق الذي محق شرف آبائه. «٨٢٧» - روي أن عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة رفعت إليه وصيّة لرجل بما أمر أن يتّخذ به حصونا، قال: اشتروا به خيلا للسبيل، أما سمعتم قول الجعفيّ: [من الكامل] ولقد علمت على تجنّبي الردى ... أنّ الحصون الخيل لا مدر القرى ٨٢٨- قال أعرابيّ لأهله: أين بلغت قدركم؟ قالت: قام خطيبها، أرادت الغليان. [الألقاب والكنى] «٨٢٩» - ونذكر هاهنا الألقاب والكنى التي اشتهر بها أربابها وغلبت على أسمائهم وأغنت عنها. (١) امرؤ القيس بن حجر: قيل له: الملك الضليل لأنّه أضل ملك أبيه، ولقّب ذا القروح لأنّ ملك الروم كساه حلّة مسمومة فقرّحته. (٢) ذو الثّديّة: وقيل: اليديّة، هو حرقوص بن زهير، ناب الخوارج وكبيرهم الذي علّمهم الضلال. أخبر به النبيّ ﵌، وطلبه عليّ ﵇ في القتلى يوم النهروان، فقالوا: ما وجدناه، فقال: والله ما كذبت ولا كذبت، حتى جاءوا فقالوا: وجدناه، فخرّ ساجدا، ونصب يده المخدجة وكانت كالثّدي عليها شعرات كشارب السّنّور. (٣) عثمان ذو النورين: تزوّج برقيّة وأمّ كلثوم بنتي رسول الله صلّى الله عليه

стр. 3337

وآله وسلّم. وقيل: لم ير زوجان أحسن من عثمان ورقية. ولذلك لقّب به نور نفسه ونور رقيّة. «٨٢٩» .- (٤) ذو النور عبد الله بن الطفيل الدّوسيّ الذي أعطاه رسول الله ﵌ نورا في جبينه ليدعو به قومه، فقال: يا رسول الله، هي مثلة، فجعله في سوطه، فكان كالمصباح يضيء له الطريق بالليل. (٥) ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت الأنصاري: روي أنّ رسول الله ﷺ استقضاه يهوديّ دينا، فقال ﵇: أو لم أقضك؟ فطلب البيّنة. فقال لأصحابه: أيّكم يشهد لي؟ فقال خزيمة: أنا يا رسول الله، قال: وكيف تشهد بذلك ولم تحضره ولم تعلمه؟ قال: يا رسول الله، نحن نصدّقك على الوحي من السماء، فكيف لا نصدّقك على أنّك قضيته؟! فسمّاه ﷺ ذا الشهادتين. (٦) الحسن بن زيد بن علي بن الحسين ﵈ ذو الدمعة: كان كثير البكاء، فقيل له في ذلك، فقال: وهل تركت النار والسّهمان لي مضحكا؟ يريد السّهمين اللّذين أصابا زيد بن علي ويحيى بن زيد. (٧) أبو هريرة: قال: كنيت بهرّة صغيرة كنت ألعب بها. واختلف في اسمه فقيل: عبد الله، وعبد شمس، وعمير، وسكين. (٨) جهبذ العلماء سعيد بن جبير: قيل إنّه مات وما أحد من أهل الأرض إلا وهو محتاج إلى علمه.

стр. 3338

«٨٢٩» .- (٩) عنبسة الفيل النحوي: سمّي بذلك لأنّ أباه معدان كان يروّض فيلا للحجّاج. (١٠) غيلان الراجز راكب الفيل، وسعدويه الطنبوري عين الفيل لأنّ الحجّاج كان يحملهما على الفيل. (١١) ذو المشهّرة أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاريّ كانت له مشهّرة يلبسها ويختال بين الصفّين. (١٢) سخينة لقب لقريش وهو حساء كانوا يتّخذونه في الحرب. (١٣) العتيق والصدّيق: أبو بكر ﵁ لجماله وتصديقه واسمه عبد الله. (١٤) الفاروق عمر ﵁ لأنه كان يوم أسلم لا يعبد الله سرّا، فظهر به الإسلام وفرق بين الحقّ والباطل. (١٥) الكامل سعد بن عبادة لأنّه كان يكتب ويحسن الرمي والغوص. (١٦) طلحة بن عبيد الله: كان يقال له طلحة الخير وطلحة الفيّاض وطلحة الطلحات لسخائه. (١٧) يعسوب قريش: عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد. شهد الجمل فمرّ به عليّ ﵇ مقتولا فقال: لهفي عليك يعسوب قريش، شفيت نفسي

стр. 3339

وجدعت أنفي، قتلت الصناديد من قريش وفاتني الأغيار من بني جمح، فقال له رجل: تقول هذا فيه وقد خرج عليك؟ فقال: إنّه قام عني وعنه نسوة لم يقمن عنك. «٨٢٩» .- (١٨) الجراضم: معاوية لأكله في سبعة أمعاء. (١٩) رشح الحجر وأبو الذّبّان: لقبا عبد الملك بن مروان لبخله وبخره. (٢٠) عكّة العسل: سعيد بن العاص، وكان دميما نحيفا. (٢١) البحر والحبر: عبد الله بن عبّاس لعلمه. (٢٢) عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق: كان مائل الشّدق. ويقال: بل قال له معاوية: إنّ هذا الأشدق، يريد التشادق في الكلام، فغلبت عليه. (٢٣) الجرادة الصفراء: مسلمة بن عبد الملك لصفرة لونه، ولقول يزيد بن المهلّب: وما مسلمة إلا جرادة صفراء أتاكم في أقباط وأنباط وأخلاط. (٢٤) الفيّاض: عكرمة بن ربعيّ لسخائه وكرمه. (٢٥) القباع: الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، عرض عليه مكيال فقال: إنّ مكيالكم هذا لقباع وهو الذي يسع أكثر ممّا يقتضيه ظاهره، فلقّب به. (٢٦) صالح قبّه: كان ينكر أن يتولّد شيء من شيء ويقول: إنّ الله عزّ

стр. 3340

وجلّ يبتدىء ذلك في حال وجوده، ولو قرّبت النار من الحطب اليابس ولم يخلق الله الاحتراق لم يحترق أبدا. ولو طرح حيوان في النار ولم يخلق الله الألم فيه لم يتألّم، حتى قيل له: فما تنكر أن تكون في هذا الوقت قاعدا بمكة في قبّة وأنت لا تعلم أنّ الله لم يخلق فيك العلم؟ قال: لا أنكر ذلك، فلقّب بذلك. «٨٢٩» .- (٢٧) الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر، غلب عليه لجحظه. (٢٨) واصل بن عطاء الغزّال: كان يكثر الجلوس في سوق الغزّالين. وقيل: كان يتبع فيه العجائز فيتصدّق عليهن. (٢٩) خالد الحذّاء: لم يكن حذّاء وإنّما كان يجلس في الحذّائين. وقيل: كان يكثر إذا ناظر: احذوا على هذا الكلام. (٣٠) سليمان التيميّ: كان داره ومسجده في بني تيم ولم يكن منهم، وهو شيباني. (٣١) أبو عمرو الشيباني: لم يكن منهم وإنّما كان يعلّم يزيد بن مزيد الشيباني. (٣٢) اليزيدي: كان معلّم يزيد بن منصور الحميري فنسب إليه. (٣٣) سلم الخاسر: باع مصحفا لأبيه واشترى بثمنه دفترا من شعر. (٣٤) العماني الراجز ولم يكن من عمان، وإنّما رآه دكين الراجز وهو غليّم نضو مصفرّ مطحول يمتح على بكرة ويرتجز، فقال: من هذا العمانيّ؟ فلزمه

стр. 3341

لأنّ أهل عمان والبحرين يعتريهم الطّحال واسمه محمد بن ذؤيب الفقيميّ. «٨٢٩» .- (٣٥) ثابت قطنة: أصيبت عينه في حرب فكان يحشوها قطنة. (٣٦) زياد الأعجم: يكنى أبا أمامة. تشبّه بالنابغة في الكنية والاسم. غلب عليه الأعجم للكنة يرتضخها. (٣٧) منظور بن زبّان الفزاريّ: سمّي بذلك لأنّه بقي في بطن أمّه سنتين كما قيل فانتظر. (٣٨) خارجة بن سنان المرّي: ماتت أمّه وهو حمل، فتحرّك في بطنها، فبقر عنه حتى خرج فسمّي خارجة وبقير غطفان. (٣٩) أنشد ثعلب: [من المنسرح] ليست بشامية النحاس ولا ... صفواء مصموحة معاصمها بل ذات أكرومة تكنفها ال ... أحجار مشهورة مواسمها وقال: الأحجار: جندل وصخر وحزون بني نهشل. وأنشد غيره: [من الكامل] وحللت من مضر بأكرم ذروة ... منعت بحدّ الشوك والأحجار يريد بالشوك أخواله وهم قتادة وطلحة وعوسجة، والأحجار أعمامه وهم صفوان وفهر وجندل. (٤٠) سفينة: مولى رسول الله ﷺ ، وكنيته أبو عبد الرحمن. كان معه في

стр. 3342

سفر، فكان كلّ من أعيا ألقى عليه بعض متاعه، فمرّ به ﷺ فقال: أنت سفينة، فغلب عليه. (٤١) المبرّد النحوي: أبو العباس محمد بن يزيد، اختبأ في تبن، فكشف عنه فقال: هذا مبرد، فغلبت عليه. (٤٢) ثعلب صاحب الفصيح: هو أبو العباس أحمد بن يحيى. «٨٢٩» .- (٤٣) ذو اليمينين طاهر بن الحسين: لقّب بذلك لأنّ المأمون قال له: يا أبا الطيّب، يمينك يمين أمير المؤمنين وشمالك يمين، فبايع بيمينك يمين أمير المؤمنين. وقيل: لما له في دولة المأمون من الاستحقاق، ولجدّه مصعب بن رزيق في مبدأ الدولة. (٤٤) ذو الرئاستين: الفضل بن سهل لأنّه دبّر أمر السيف والقلم، رياسة الجيوش والدواوين. (٤٥) أبو لهب: كنية وقعت عليه لحمرة لونه. [حكايات وأخبار في التعريض] «٨٣٠» - بعث الجنيد بن عبد الرحمن المرّيّ إلى خالد بن عبد الله القسريّ بسبي من الهند بيض، فجعل يهب أهل البيت كما هو للرجل من قريش ومن وجوه الناس حتى بقيت جارية جميلة كان يذخرها لنفسه، فقال لأبي النجم العجليّ الراجز: هل عندك فيها شيء حاضر وتأخذها الساعة؟ قال: نعم أصلحك الله. فقال العريان بن الهيثم النّخعيّ وكان على شرطته: ما يقدر على ذلك، قال أبو النجم: [من الرجز] علقت خودا من بنات الزّطّ ... ذات جهاز مضغط ملطّ رابي المجسّ جيّد المحطّ ... كأنّه قطّ على مقطّ

стр. 3343

إذا بدا منها الذي تغطّي ... كأن تحت ثوبها المنعط شطّا رميت فوقه بشطّ ... لم يعل في البطن ولم ينحطّ فيه شفاء من أذى التمطي ... كهامة الشيخ اليماني الثّطّ وأومأ بيده إلى هامة العريان. فضحك خالد وقال للعريان: هل تراه احتاج إلى رويّ فيها؟ قال: ولكنه ملعون ابن ملعون. «٨٣١» - وقال عبد الرحمن بن عائشة: [من الخفيف] من يكن إبطه كآباط ذا الخل ... ق فإبطاي في عداد الفقاح لي إبطان يرميان جليسي ... بشبيه السّلاح أو كالسّلاح فكأني ما بين هذا وهذا ... قاعد بين مصعب وصباح يعني مصعب بن عبد الله الزّهريّ وصباح بن خاقان المنقريّ، وكانا جليسين لا يكادان يفترقان وصديقين متواصلين، فلقيهما أحمد بن هشام يوما فقال: أما سمعتما ما قال فيكما هذا، يعني إسحاق بن إبراهيم الموصليّ؟ فقالا: ما قال إلا خيرا [١] ، قال: [من المديد] لام فيها مصعب وصباح ... فعصينا مصعبا وصباحا وأتينا غير سعي إليها ... فاسترحنا منهما واستراحا ولكن المكروه ما قال فيك إذ يقول: [من الطويل] وصافية تعشي العيون رقيقة ... رهينة عام في الدّنان وعام أدرنا بها الكأس الرويّة موهنا ... من الليل حتى انجاب كلّ ظلام فما ذرّ قرن الشمس حتى كأنّنا ... من العيّ نحكي أحمد بن هشام

стр. 3344

٨٣٢- أبو عمران الموصليّ: [من الطويل] وليل كوجه البرقعيديّ ظلمة ... وبرد أعانيه وطول قرونه قطعت ونومي فيه نوم مشردّ ... كعقل سليمان بن فهد ودينه على أولق فيه التفات كأنّه ... أبو جابر في خبطه وجنونه إلى أن بدا ضوء الصباح كأنّه ... سنا وجه قرواش وضوء جبينه «٨٣٣» - البحتريّ من أبيات يصف فرسا: [من الكامل] ما إن يعاف قذى وإن أوردته ... يوما خلائق حمدويه الأحول ٨٣٤- الرضي ﵁: [من الكامل] ما زلن حتى لفّهنّ على الوجى ... ليل كعرض أبي فلان المظلم «٨٣٥» - قال المأمون القارىء: اقرأ، فقرأ: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ (المائدة: ٣٠) ، فأمر بحبسه. «٨٣٦» - دخل رجل من محارب على عبد الله بن يزيد الهلاليّ وهو بأرمينية، فقال له عبد الله: ماذا لقينا البارحة من شيوخ محارب، ما تركونا ننام! يريد الضفادع، قال المحاربيّ: أصلحك الله، إنّهم أضلّوا برقعا لهم وكانوا في بغائه. أراد الأوّل قول الشاعر: [من الطويل] تكشّ بلا شيء شيوخ محارب ... وما خلتها كانت تريش ولا تبري ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدلّ عليها صوتها حيّة البحر وأراد الآخر قول الشاعر: [من الطويل] لكلّ هلاليّ من اللؤم برقع ... ولابن يزيد برقع وجلال

стр. 3345

«٨٣٧» - قال رجل لآخر: مرحبا بأبي المنذر، فقال: ليست هذه كنيتي، فقال: نعم، ولكنها كنية مسيلمة، يعرّض بأنّه كذّاب. «٨٣٨» - خرج المأمون يوما برقعة فيها مكتوب: يا موسى، فقال: هل تعرفون لها معنى؟ فقالوا: لا، فقال إسحاق بن إبراهيم الطاهري: يا أمير المؤمنين هذا إنسان محذّر إنسانا، أما سمعت الله يقول: يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (القصص: ٢٠) . فقال المأمون: صدقت، هذه صرف جاريتي كتبت إلى أختها متيّم جارية علي بن هشام أني [عازم] على قتله، فحذّرته. «٨٣٩» - كان هشام بن عمرو التغلبيّ على نصيبين، فخرج يشيّع أبا مسلم، فقال أبو مسلم: كيف يقول عمّك مهلهل: [من الكامل] إنّي لأذكر منيتي ونجيبتي ... تحتي وأرفعها تخبّ ذميلا إني لأكره أن أعيش مظلّما ... طول الحياة وأن أعيش ذليلا فقال هشام لكاتبه: اكتب إلى أمير المؤمنين عرّفه أنّ أبا مسلم قد خلع الطاعة. «٨٤٠» - دخل الحسن بن سهل إلى المأمون، فحلف عليه أن يشرب عنده، فأخذ القدح، فقال له: بحقّي عليك إلا أمرت من شئت أن يغنّيك، فأومأ الحسن إلى إبراهيم بن المهدي، فقال له المأمون: غنّه يا إبراهيم، فاندفع وغنّى: [من البسيط] تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل فغضب المأمون ووثب عن مجلسه ودعا بإبراهيم وقال له: لا تدع كبرك وغلّك؛ أنفت من إيمائه إليك فغنّيت معرّضا بما تعرّض له من المرار بشعر فيه

стр. 3346

ذكر الوسواس، والله لقد عزمت على قتلك إذ خرجت عليّ، ونزعت يدك من طاعتي، حتى قال لي: إن قتلته فعلت ما فعله الناس قبلك، وإن عفوت عنه فعلت ما لم يفعله أحد قبلك، فعفوت عنك لقوله، فلا تعد. «٨٤١» - كان البراء بن قبيصة صاحب شراب، فدخل إلى الوليد بن عبد الملك وبوجهه أثر، فقال: ما هذا؟ فقال: فرس لي أشقر ركبته فكبا بي، فقال: لو ركبت الأشهب لما كبابك، يريد الماء. «٨٤٢» - دخل خليلان المعلّم- وكان يغنّي على تستر وتصوّن- يوما على عقبة بن مسلم الأزدي فاحتبسه عنده، فأكل معه ثم شرب، وحانت منه التفاتة فرأى عودا معلّقا فعلم أنّه عرّض له به، فدعا به فأخذه وغنّاهم: [من المديد] يا ابنة الأزديّ قلبي كئيب ... مستهام عندها ما ينيب وحانت منه التفاتة فرأى وجه عقبة قد تغيّر، وقد ظنّ أنّه عرّض به، ففطن لما أراد به فغنّى: [من الهزج] ألا هزئت بنا قرشيّة ... يهتزّ موكبها فسرّي عن عقبة وشرب، فلما فرغ وضع العود من حجره وحلف بالطلاق أنه لا يغنّي بعد يومه ذلك إلا من يجوز أمره عليه. «٨٤٣» - دخل الحطيئة على عيينة بن النّهاس العجلي، فسأله وهو لا يعرفه، فقال له: ما أنا على عمل فأعطيك، ولا في مالي فضل عن قومي، قال له: لا عليك وانصرف. فقال له بعض قومه: قد عرّضتنا ونفسك للشرّ، قال: فكيف؟ قالوا:

стр. 3347

هذا الحطيئة وهو هاجينا أخبث هجاء، فقال: ردّوه، فردّوه إليه، فقال: كتمتنا أمرك بنفسك كأنك كنت تطلب العلل علينا، اجلس فلك عندنا ما يسرّك فجلس، فقال له: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول: [من الطويل] ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتّقي الشّتم يشتم فقال له عيينة: إنّ هذا من مقدمات أفاعيك. ثم قال لوكيله: إذهب معه إلى السوق فلا يطلب شيئا إلا اشتريته له. فجعل يعرض عليه الخزّ ورقيق الثياب فلا يريدها، ويومىء إلى الكرابيس والأكسية الغلاظ، فيشتريها له حتى قضى أربه، ثم مضى. فلما جلس عيينة في نادي قومه أقبل الحطيئة، فلما رآه عيينة قال: هذا مقام العائذ بك يا أبا مليكة من خيرك وشرّك، قال: قد قلت بيتين فاسمعهما، فأنشده: [من الطويل] سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا ... فسيّان لا ذمّ عليك ولا حمد وأنت امرؤ لا الجود منك سجيّة ... فتعطي، ولا يعدي على النائل الوجد «٨٤٤» - كان الفرزدق في حلقة في المسجد وفيها المنذر بن الجارود العبديّ، فقال المنذر: من الذي يقول: [من الوافر] وجدنا في كتاب بني تميم ... أحقّ الخيل بالركض المعار فقال الفرزدق: يا أبا الحكم، هو الذي يقول: [من الوافر] أشارب قهوة وخدين زير ... وضرّاط لفسوته بخار وجدنا الخيل في أفناء بكر ... وأفضل خيله خشب وقار فخجل المنذر حتى ما قدر على الكلام. «٨٤٥» - وفد سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان، وكان جميل الوجه، على

стр. 3348

هشام بن عبد الملك، فاختلف إلى عبد الصمد بن عبد الأعلى مؤدّب الوليد بن يزيد، فأراده على نفسه، وكان لوطيّا زنديقا وكان كثير الشّبق، فدخل سعيد على هشام مغضبا وهو يقول: [من الرمل] إنّه والله لولا أنت لم ... ينج مني سالما عبد الصّمد فقال هشام: لماذا؟ فقال: رام جهلا بي وجهلا بأبي ... يدخل الأفعى إلى خيس الأسد فضحك هشام وقال: لو فعلت به شيئا لم ننكر عليك. «٨٤٦» - ابن مناذر في رجل كان يرمى بالزندقة: [من الخفيف] يا أبا جعفر كأنّك قد صر ... ت على أجرد طويل الحران من مطايا ضوامر ليس يصهل ... ن إذا ما ركبن يوم رهان لم يذلّلن بالسروج ولا أق ... رح أشداقهنّ جذب العنان قائمات مسوّمات لذي الجس ... ر لأمثالكم من الفتيان «٨٤٧» - قال عبد الملك بن مروان لثابت بن الزبير: ما ثابت من الأسماء؟ لا باسم رجل ولا بامرأة، قال: يا أمير المؤمنين، لا ذنب لي، لو كان اسمي إليّ لسمّيت نفسي زينب، يعرّض بأبيه كان يعشق زينب بنت عبد الرحمن بن هشام، وخطبها فقالت: لا أوسّخ نفسي بأبي الذّبّان. «٨٤٨» - ذكروا أنّ السليك أملق، فخرج على رجليه رجاء أن يصيب غرّة من بعض من يمرّ به في ليلة باردة مقمرة، فاشتمل الصّمّاء ثم نام، واشتمال

стр. 3349

الصمّاء أن يردّ فضل ثوبه على عضده اليمنى ثم ينام عليها، فبينا هو نائم إذ جثم عليه رجل فقعد إلى جنبه وقال: استأسره، فرفع السليك إليه رأسه وقال: الليل طويل وأنت مقمر، فأرسلها مثلا، فجعل الرجل يلمزه ويقول: يا خبيث استأسر، فلما آذاه بذلك أخرج السليك يده وضمّ الرجل إليه ضمّة ضرط منها وهو فوقه، فقال السّليك: أضرطا وأنت الأعلى! فأرسلها مثلا، ثم قال السليك: ما أنت؟ قال: رجل افتقرت فقلت: لأخرجنّ فلا أرجع إلى أهلي حتى أستغني قال: فانطلق معي، فانطلقا فوجدا رجلا قصّته مثل قصّتهما، فاصطحبوا جميعا حتى أتوا الجوف جوف مراد، فلما أشرفوا عليه إذا فيه نعم قد ملأ كلّ شيء من كثرته، فهابوا أن يغيروا فيطردوا بعضها ويلحقهم الطلب فقال لهم سليك: كونوا قريبا منّي حتّى آتي الرّعاء فأعلم لكما علم الحيّ، أقريب أم بعيد هم، فإن كانوا قريبا رجعت إليكما، وإن كانوا بعيدا قلت لكما قولا أوحي إليكما به فأغيرا. فانطلق حتى أتى الرّعاء فلم يزل يستنطقهم حتى أخبروه مكان الحيّ. فإذا هم بعيد، إن طلبوا لم يلحقوا، فقال السليك للرّعاء: ألا أغنّيكم؟ قالوا: بلى، غنّينا، فرفع صوته وغنّى: [من البسيط] يا صاحبيّ ألا لا حيّ بالوادي ... سوى عبيد وأمّ بين أذواد أتنظران قريبا ريث غفلتهم ... أم تغدوان فإن الربح للغادي فلما سمعا ذلك أتيا السّليك فطردوا الإبل فذهبوا بها، ولم يبلغ الصريخ الحيّ حتى فاتوهم بالإبل. «٨٤٩» - قال نميريّ لفقعسي: إني أريد إتيانك فأجد على بابك خرءا، فقال له الفقعسيّ: اطرح عليه ترابا وادخل، أراد النّميريّ قول الشاعر: [من الوافر]

стр. 3350

ينام الفقعسيّ ولا يصلّي ... ويخرأ فوق قارعة الطريق وأراد الفقعسيّ: [من الوافر] ولو وطئت نساء بني نمير ... على ترب لخبّثن التّرابا «٨٥٠» - كان بالمدينة رجل يسمّى جعدة يرجّل شعره ويتعرّض للنساء، فكتب رجل من الأنصار، وكان في الغزو، إلى عمر ﵁: [من الوافر] ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري قلائصنا هداك الله إنّا ... شغلنا عنكم زمن الحصار يعقّلهنّ جعد شيظمي ... وبئس معقّل الذّود الظّؤار كنّى بالقلائص عن النّساء، وعرّض لأنّ اسمه جعدة، فسأل عمر عنه، فدلّ عليه ونفاه عن المدينة. ٨٥١- أخذ عليّ ﵇ رجلا من بني أسد في حدّ، فاجتمع قومه ليكلّموه فيه، وطلبوا إلى الحسن أن يصحبهم فقالوا: ائتوه فهو أعلى بكم عينا، فدخلوا عليه فرحّب بهم وقال لهم معروفا، وسألوه فقال: لا تسألوني شيئا أملكه إلا أعطيتكم. فخرجوا وهم راضون يرون أنّهم قد أنجحوا. فسألهم الحسن فقالوا: أتينا خير مأتى، وحكوا له قوله. فقال: ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم فاصنعوه، فأخرجه عليّ ﵇ فحدّه فقال: هذا والله لست أملكه. «٨٥٢» - قال عبد الله بن الزبير لامرأة عبد الله بن خازم السّلميّ: أخرجي المال الذي وضعته تحت استك فقالت: ما ظننت أنّ أحدا يلي شيئا من أمور

стр. 3351

المسلمين يتكلّم بهذا، فقال بعض الحاضرين: أما ترون الخلع الخفيّ الذي أشارت إليه؟! فلما أخذ الحجاج أمّ عبد الرحمن بن الأشعث تجنّب ما عيب على ابن الزبير، فكنّى عن المعنى فقال لها: عمدت إلى مال الله فوضعته تحت ذيلك. ٨٥٣- قال الشقراني [١]- مولى رسول الله ﷺ : خرج العطاء أيام أبي جعفر، وما لي شفيع، فبقيت متحيّرا، فإذا أنا بجعفر بن محمد ﵉، فقمت إليه فقلت: جعلني الله فداك، أنا مولاك الشقراني، فرحّب بي وذكرت له حاجتي فنزل ودخل دار أبي جعفر وخرج وعطائي في كمّه، فصبّه في كمّي، ثم قال: يا شقراني، إنّ الحسن من كلّ أحد حسن، وإنّه منك أحسن لمكانك منّا، وإنّ القبيح من كلّ أحد قبيح وهو منك أقبح لمكانك منّا، عرّض له فإنّه كان يصيب من الشراب، فأكرم في تعريضه بعد إحسانه في الشفاعة وتنجّز حاجته. «٨٥٤» - ماتت للهذليّ أمّ ولد، فأمر المنصور الربيع بأن يعزّيه ويقول له: إنّ أمير المؤمنين موجّه إليك جارية نفيسة لها أدب وظرف تسلّيك عنها، وأمر لك بفرش وكسوة وصلة، فلم يزل الهذليّ يتوقّعها، ونسيها المنصور، فحجّ ومعه الهذليّ فقال له وهو بالمدينة: أحبّ أن أطوف الليلة بالمدينة، فاطلب لي من يطوف بي، فقال أنا لها يا أمير المؤمنين. فطاف به حتى وصل إلى بيت عاتكة، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص: [من الكامل] يا بيت عاتكة الذي أتعزّل فأنكر المنصور ذكر بيت عاتكة من غير أن يسأله عنه، فلما رجع أمرّ القصيدة

стр. 3352

على قلبه فإذا فيها: وأراك تفعل ما تقول وبعضهم ... مذق الحديث يقول ما لا يفعل فذكر الوعد فأنجز له واعتذر له. ٨٥٥- طلب المتوكّل جارية الزقاق بالمدينة، وكاد يزول عقله لفرط حبّه لها، فقالت لمولاها: أحسن ظنّك بالله وبي، فإني كفيل لك بما تحبّ. فحملت فقال لها المتوكل: إقرئي! فقرأت: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ (ص: ٢٣) . ففهم المتوكل ما أرادت فردّها إلى مولاها. «٨٥٦» - اختفى إبراهيم بن المهديّ في هربه من المأمون عند عمّته زينب بنت أبي جعفر، فوكّلت بخدمته جارية لها اسمها ملك، واحدة زمانها في الحسن والأدب، طلبت منها بخمسمائة ألف درهم فأبت، فهويها وتذمّم أن يطلبها منها، فغنّى يوما وهي قائمة على رأسه: [من الرمل المجزوء] يا غزالا لي إليه ... شافع من مقلتيه والذي أجللت خدّي ... هـ فقبّلت يديه بأبي وجهك ما أك ... ثر حسادي عليه أنا ضيف وجزاء الض ... ضيف إحسان إليه ففطنت الجارية فحكت ذلك لمولاتها، فقالت: إذهبي إليه وأعلميه أني قد وهبتك له. فعادت له، فلما رآها أعاد الغناء، فانكبّت عليه فقال لها: كفّي، فقالت: قد وهبتني لك مولاتي وأنا الرسول، فقال: أما الآن فنعم. ٨٥٧- كان بين يزيد بن معاوية وبين إسحاق بن طلحة بن عبيد الله كلام بين يدي معاوية، فقال يزيد: يا إسحاق إنّ خيرا لك أن يدخل بنو حرب كلّهم الجنّة، فقال إسحاق: وأنت والله خير لك أن يدخل بنو العباس كلّهم الجنّة،

стр. 3353

فانكسر يزيد ولم يدر ما عناه. فلما قام إسحاق قال معاوية: أتدري ما عناه إسحاق؟ قال يزيد: لا، قال: فكيف تشاتم رجلا قبل أن تعلم ما يقال لك وفيك؟ عنى ما زعم الناس بأنّ العباس أبي أنا. وكانت هند اتّهمت به وبغيره. وذلك لمّا جاءت إلى النبيّ ﵌ تبايعه، فتلا عليها الآية، فبلغ قوله: وَلا يَزْنِينَ (الممتحنة: ١٢) . قالت: وهل تزني الحرّة؟! فنظر النبيّ ﵌ إلى عمر ﵁ وتبسّم. «٨٥٨» - خاصم خيلان رجلا من أولاد زياد، فقال له الزياديّ: يا دعيّ، فأنشأ خيلان يقول: [من الطويل] بثينة قالت يا جميل أربتني ... فقلت كلانا يا بثين مريب فبلغ قولهما ابن عائشة فقال: والله إنّ خيلان في التمثّل بهذا البيت أشعر من جميل. «٨٥٩» - كان يونس يختلف إلى الخليل يتعلّم منه العروض، فصعب عليه تعلّمه، فقال له الخليل يوما: من أيّ بحر قول الشاعر: [من الوافر] إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع ففطن يونس إلى ما عناه الخليل وترك العروض. الأحاجي ٨٦٠- أنشد ابن الأعرابيّ في أيّام الأسبوع: [من الرجز] ما سبعة كلّهم إخوان ... ليسوا يموتون وهم شبّان لم يرهم في موضع إنسان

стр. 3354

٨٦١- وأنشد أحمد بن يحيى: [من المتقارب] إذا القوس وتّرها أيّد ... رمى فأصاب الذّرى والكلى فأصبحت والليل لي ملبس ... وأصبحت والأرض بحر طمى يعني قوس الله التي تدلّ على الخصب، والأيّد: القويّ، و [هو] الله . وأصاب كلى الإبل وذراها بالشّحم، ومعنى أصبحت: أسرجت المصباح. ٨٦٢- محمد بن محمد اليزيدي يصف قنفذا: [من الطويل] وطارق ليل جاءنا بعد هجعة ... من الليل إلا ما تحدّث سامر قريناه صفو الزاد حتى رأيته ... وقد جاء خفّاق الحشى وهو سادر جميل المحيّا في الرّضا فإذا أبى ... حمته من الضيم الرماح الشواجر ولست تراه واضعا لسلاحه ... يد الدهر موتورا ولا هو واتر ٨٦٣- الحميريّ في المائدة: [من السريع] ما ناهد ممسوحة الصّدر ... ظاهرة الآية في الظّهر يقوم بالنسر لها بدرها ... وبدرها يقعد بالنسر ٨٦٤- امتحن يحيى بن أكثم رجلا أراده على القضاء فقال: ما تقول في رجلين، زوّج كلّ واحد منهما الآخر أمّه، فولد لكلّ واحد من المرأة ولد، ما قرابة ما بين الولدين؟ فلم يعرف ذلك، فسئل عنها فقال: كلّ واحد منهما عمّ الآخر لأمّه. «٨٦٥» - دخل رجل من أهل الشام على عبد الملك بن مروان فقال: إني قد تزوّجت امرأة، وزوّجت ابني أمّها، ولا غنى بها عن رفدك، فقال له عبد الملك: إن أخبرتني ما قرابة ما بين أولادكما إذا ولدتما فعلت، فقال: يا

стр. 3355

أمير المؤمنين، هذا حميد بن بحدل قد قلّدته سيفك وولّيته ما وراء بابك، فسله عنها، فإن أصاب لزمني الحرمان، وإن أخطأ اتّسع لي العذر. فدعا بالبحدلي فساءله، فقال: يا أمير المؤمنين، إنك والله ما قدّمتني على العلم بالأنساب، ولكن على الطعن بالرماح، أحدهما عمّ الآخر، والآخر خاله. وهذه القضيّة هي التي ضمّنها الحريري مقاماته في قوله: [من الخفيف] رجل مات عن أخ مسلم حر ... ر نقي من امّه وأبيه وله زوجة لها أيّها الحب ... ر أخ خالص بلا تمويه فجرت سهمها وحاز أخوها ... ما تبقّى بالإرث دون أخيه وهي منقولة من كتاب ابن قتيبة «عيون الأخبار» . [أحاج فقهية] ٨٦٦- وقد وضعت أحاج فقهيّة ليس فيها طائل ولا يحصل بها علم، وعلى ذلك فقد ذكرت منها ما يجعل الباب حاويا لما جاء من جنسه. (١) رجل من أهل الجنّة نهى الله أن يعمل مثل عمله؟ يونس بن متّى لقوله تعالى: وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ (القلم: ٤٨) . (٢) ميّت أحيا ميّتا؟ بقرة بني إسرائيل لقوله: اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها (البقرة: ٧٣) . (٣) شيء قليله حلال وكثيره حرام؟ نهر طالوت لقوله: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ (البقرة: ٢٤٩) . (٤) صلاة مفروضة تصلّى على غير طهر؟ الصلاة على النبيّ ﷺ . (٥) صوم لا يحجز عن أكل ولا شرب؟ في قوله تعالى: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً (مريم: ٢٦) أي سكوتا. (٦) رجل مسلم محصن أخذ مع امرأة مسلمة محصنة، فوجب الرجم عليه ولم يجب عليها؟ هو رجل أشهد على طلاق امرأة ولم تعلم، ثمّ جامعها، فرجم.

стр. 3356

(٧) رجلان خطبا امرأة فحلّت لأحدهما وحرمت على الآخر من غير نسب ولا معرفة ولا رحم ولا رضاع؟ كان للذي حرمت عليه أربع نسوة. (٨) رجلان كانا في سطح، فسقط أحدهما فمات، فحرمت امرأة الآخر عليه؟ الجواب عن ذلك أنه كان الحيّ مولى للميّت وتحته ابنته، فإذا مات صارت مولاته، فحرمت عليه. (٩) مكان لا قبلة له؟ ظهر البيت الحرام. (١٠) رجل زوّج أمّه وأخته من رجل في عقد واحد، والعقد صحيح؟ الجواب: ان الرجل المزوّج كانت أمّه أمة مشتركة بين اثنين، فجاءت به فادّعاه كلّ واحد من الموليين، والولد لا حق بهما جميعا يرثهما ويرثانه، ولكلّ واحد من الأبوين بنت من امرأة أخرى، وكلتاهما أخت له، فإذا جمع بينهما وبين أمّه في نكاح فلا مانع من ذلك. (١١) رجل صلّى المغرب فلزمه أن يتشهّد فيها عشر مّرات؟ الجواب أنه رجل لحق الإمام وهو ساجد في الركعة الثانية فتشهّد معه، ثم قام الإمام إلى الركعة الثالثة وتشهّد فيها، وهي الأولى للمأموم، وكان الإمام قد سها فسجد سجود السهو وتشهد، وذكر قبل السلام أنّ عليه سجدة تلاوة قد سها عنها، فسجدها وتشهّد، ثم سجد للسهو عنها وتشهّد فصارت خمس مرات، وليس للمأموم فيها غير ركعة واحدة، وقام ليتمّ صلاته ركعتين، فاتّفق له مثل ما اتفق للإمام من السّهو فلزمه التشهد خمس مرّات، فصارت عشرا. «٨٦٧» - أبو الفضل بن العميد في الشمس: [من البسيط] ماذا ترى يا أبا العباس في رجل ... تشابهت منه أولاه وأخراه يرى مقدّمه شروى مؤخّره ... حسنا ويمناه في تمثال يسراه

стр. 3357

من حيث واجهته أرضاك منظره ... وكيف قابلته أغناك مغناه يهوى المباعد عنه قرب منزله ... حتى إذا ما تغشّاه تحاماه [أحاج متنوعة] ٨٦٨- آخر في الشطرنج: [من الوافر] وجيش في الوغى بإزاء جيش ... لهام جحفل لجب خميس تراهم يبذلون لمذرهيهم ... إذا حمي الوغى مهج النفوس نفوس ليس ينفعها نعيم ... وليس يضيرها إيقاع بوس وليسوا باليهود ولا النّصارى ... ولا العرب الصليب ولا المجوس ٨٦٩- آخر في السماء والأرض: [من المنسرح] أختان إحداهما إذا انتحبت ... تبكي كذاك بعبرة حرّى وما بها علّة ولا سقم ... تضحك منها الأخيّة الأخرى ٨٧٠- آخر في الأيام والليالي: [من الطويل] سرينا فأدلجنا فكان ركابنا ... يسرن بنا في غير برّ ولا بحر مطايا يقرّبن البعيد وإنّما ... يقرّبن أشلاء الكريم إلى القبر ٨٧١- آخر في الشمعة: [من الرجز] مجدولة تحكي لنا ... في قدّها قدّ الأسل كأنّها عمر الفتى ... والنار فيها كالأجل ٨٧٢- أبو طالب المأموني في المنارة: [من الطويل] وقائمة بين الجلوس على شوى ... ثلاث فما تخطي بهن مكانا على رأسها نجل لها لم يجنّه ... حشاها ولا علّته قطّ لبانا تسدد في أعلاه كلّ عشيّة ... لشقّ جلابيب الظلام سنانا

стр. 3358

٨٧٣- كشاجم في البطيخ: [من السريع] وطيّب أهدى لنا طيّبا ... فدلّنا المهدى على المهدي لم تأتنا حتى أتينا له ... روائح أغنت عن النّدّ بظاهر أخشن من قنفذ ... وباطن ألين من زبد كأنّما تكشف عنه المدى ... عن زعفران شيب بالشّهد [رسالة لابن العميد] ٨٧٤- ابن العميد من رسالة كتبها إلى بعض إخوانه في الشمعة وربعة المصحف: زرت- أطال الله بقاء سيّدي- في هذه الأيام صدرا من صدور الكرام، قد ساعده زهو الشبيبة، وأسعده زمن اللهو والطيبة، وجنحت الأقدار لسلمه، وأسلمت لمراده وحكمه. يقول فيها: إذ دخل علينا واحد من خدمه ومعه شجرة قائمة على ساقها، عارية عن أوراقها، تحمل نارا، وتعيد ليلها نهارا، إن انتبهت استأنس جلّاسها، وإن قمصت تطلع رأسها، واقفة وما لها قدم، وناحلة وما بها من سقم، أرضها من فضة، ودموعها منفضة، تجمع أوصاف العشّاق، وتحكي اعتدال القدود الرّشاق. فلما انجلى بها الحندس، وأضاء عنها المجلس، حانت مني التفاتة فرأيت بين السماء والأرض شيئا بديعا، بطنه ساج، وفرشه ديباج، أطرافه كجيد الفتاة، وآثاره مسّ كعوب القناة، ولباسه خزائن البحار، وقلائده بضائع الأبرار والفجار، فهو موصول ومفصول، وإبهامه مقطوع ومأكول، نطاقه في صدره، وازراره من ظهره، فيه نفس بلا علل، وعين بلا مقل، وأذن بلا قذال، وقلب بلا طحال، قصيره كطويله، وجملته كتفصيله، يصغر وهو عظيم، ويمنع وهو كريم، ويحكم وهو غير حاكم، ويقطع وهو غير صارم، ويسبح وهو غير عائم، ويتّكئ وهو غير نائم، يجمع ألوان الأزهار والأنوار، ويدلّ على صورة الفلك الدوّار، يخبر عن غرائب الجواهر، ويؤذن بالدواهي والفواقر، مقيّد لم تمسّه السلاسل، ومخمل لم تدنّسه الغلائل، معلم الطرفين، أحمر الظواهر، أبلق البواطن؛ تضمّنته نيران لا

стр. 3359

تحرقه، ومياه لا تغرقه، حلو يسره، طيّب لا يفيد إلا نشره. إن مددت اسمه فكلمتان، وإن تركته فذو معان، لا يوافقه ذمّ، ولا تفارقه أمّ، ما رضع من لبان، ولا رصّع بنقصان، إخوانه أمجاد، وأخواته أزواج وأفراد، يركب وهو راجل، ويركب وهو غير راحل، حامله محمول، وأثره منقول. فاهتززت لاستهدائه اهتزاز واثق بأنّ نواله يسبق السؤال، وأفعاله تبلّغني الآمال. فلما عرف رغبتي فيه قرّبه ناحية، فأنجح آمالي قبل أن أخلق وجهي بذلّ السؤال. ٨٧٥- وجّه ملك الروم إلى معاوية بقارورة وقال: ابعث إليّ فيها من كلّ شيء، فبعث إلى ابن عباس فقال: إحدى بنات طبق! قال: وما ذاك؟ فقصّ عليه القصة، فقال: لتملأ له ماء. فلما ورد به على ملك الروم قال: لله أبوه ما أدهاه! وقيل لابن عباس: كيف اخترت ذلك؟ فقال: لقول الله : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ (الأنبياء: ٣٠) . ٨٧٦- وقيل لرجل من بني هاشم: ما طعم الماء؟ فقال: طعم الحياة. «٨٧٧» - صحب أعشى همدان خالد بن عتّاب بن ورقاء الرّياحيّ، فكان يعده ويمنّيه إن ولي عملا أن يحكّمه فيه. فلما ولي خالد أصفهان سار معه، فلما وصل إلى العمل جفاه وتناساه ففارقه الأعشى وقال فيه من أبيات: [من الوافر] أتذكرني ومرّة إذ غزونا ... وأنت على بغيلك ذي الوشوم وتركب رأسه في كلّ وحل ... وتعثر في الطريق المستقيم وليس عليك إلا طيلسان ... نصيبيّ وإلا سحق نيم فبعث إليه خالد: هذا الذي ادّعيت أني وأنت غزونا معه على بغل ذي وشوم، متى كان ذلك؟ ومتى رأيت عليّ الطيلسان والنّيم اللّذين وصفتهما؟ فأرسل إليه: هذا كلام أردت وضعك بظاهره، وأما تفسيره: فإنّ مرّة مرارة ثمر ما

стр. 3360

غرست عندي من القبح، والبغل: المركب الذي ارتكبته مني لا يزال يعثر بك في وعث وجدد ووعر وسهل، وأما الطيلسان فما ألبستك إيّاه من العار والذّمّ، وإن شئت راجعت الجميل فراجعته لك. قال: لا، بل أراجع الجميل وتراجعه، (فوصله بمال عظيم وترضاه) [١]-. ومن هذا الجنس قول القائل: [من المتقارب] ألا لا تصلّ ألا لا تصلّ ... حرام عليك فلا تفعل فإن المزكّي إلى ربّه ... من النار في الدّرك الأسفل ظاهر هذا الكلام نهي عن الصلاة وعن الزكاة، وإنّما أراد: لا تزن ولا تلط ولا تقامر، فإنّ هذه الخصال تورد صاحبها في النار. فالصّلوان عرقان في الرّدف يقول: لا تركب الصّلوين، يريد: فجورا. والمزكّي: المقامر الذي يلعب حسا أو زكا أي فردا أو زوجا. ٨٧٨- خرج المعتصم متنزّها مستخليا من غلمانه يسير بين أيديهم وقد بعد عنهم. فلقي رجلا فقال له: ما صناعتك أيها الرجل؟ قال: حلية الأحياء وجهاز الموتى. فوقف وجازه الرجل، فلحقه ابن أبي داود وأخبره بما قال الرجل، فقال: هذا حائك يا أمير المؤمنين. ٨٧٩- وجّه عبد الملك بن صالح بن عليّ إلى الرشيد فاكهة في أطباق خيزران وكتب إليه: أسعد الله أمير المؤمنين وأسعد به، دخلت بستانا لي أفادنيه كرمك وغمرته نعمتك، وقد ينعت أشجاره، وأتت ثماره، فوجّهت من كلّ شيء شيئا على السّعة والإمكان في أطباق القضبان، لتصل إلى من بركة دعائه مثل ما وصل إليّ من كثرة عطائه، فقال له بعض من حضره: يا أمير المؤمنين، ما سمعت بأطباق قضبان! فقال له الرشيد: يا أبله، إنّما كنى

стр. 3361

عن الخيزران إذ كان اسما لأمّنا. ٨٨٠- ومن كنايات العرب قول بعض اللصوص: [من الوافر] أيذهب بارح الجوزاء عني ... ولم أذعر هوامل بالسّتار عنى أنه إذا سرق الهوامل عفت الريح على أثر وطئه، فلم يوقف له ونجا بالذي يقتطعه ويسرقه. وأراد بالبارح بوارح الرياح. ومنه قول الأخر: [من الطويل] أيا بارح الجوزاء ما لك لا ترى ... عيالك قد أمسوا مراميل جوّعا أي إذا هببت أمكنتنا السرقة بتعفيتك آثار الأقدام. ومثله قول الآخر: [من الوافر] ألا يا جارنا بأناص إنّا ... وجدنا الريح أكرم منك جارا تعدّينا إذا هبّت علينا ... وتملأ وجه ناظركم غبارا وقول الآخر: [من الوافر] إذا لم تطعمونا أطعمتنا ... بحمد الله معصفة جنوب ٨٨١- يونس عن امرأة من العرب زارتها بنت أختها وبنت أخيها، فأحسنت تزويدهم. فلما كان عند رجوعهما قالت لابنة أخيها: جفّ حجرك وطاب نشرك. فسّرت الجارية بما قالت لها عمّتها، وقالت لابنة أختها: أكلت دهشا وحطبت قمشا، فوجدت لذلك المصيبة وشقّ عليها ما قالت لها خالتها، فانطلقت بنت الأخ إلى أمّها مسرورة فقالت لها أمّها: ما قالت لك عمّتك؟ فقالت: قالت لي خيرا ودعت لي. قالت: ويحك، وكيف قالت ذلك؟ قالت، قالت: جفّ حجرك وطاب نشرك. فقالت: يا بنيّة، ما دعت لك بخير، ولكن دعت بأن لا تلدي ولدا أبدا فيبلّ حجرك ويغيّر نشرك. وانطلقت الأخرى إلى

стр. 3362

أمّها فقالت لها: ما قالت لك خالتك؟ قالت: وما عسى أن تقول لي؟ دعت الله عليّ، فقالت، قالت لي: أكلت دهشا وحطبت قمشا، قالت: بل دعت الله لك يا بنيّة أن يكثّر ولدك فينازعونك في المال ويقمشوك حطبا. «٨٨٢» - ومن أخبار العرب في [هذا] المعنى أنّ شنّا كان رجلا من دهاة العرب، وكان ألزم نفسه أن لا يتزوّج إلا بامرأة تلائمه. فكان يجوب البلاد في ارتياد طلبته، فصاحبه رجل في بعض أسفاره. فلما أخذ منهما السير قال له شنّ: أتحملني أم أحملك؟ فقال له: يا جاهل، هل يحمل الراكب الراكب؟ فأمسك وسار حتى أتيا على زرع، فقال له شنّ: أترى هذا الزّرع أكل أم لا؟ فقال: يا جاهل، ألا تراه في سنبله؟ فأمسك إلى أن استقبلتهما جنازة، فقال له شنّ: أترى صاحبها حيّا أم لا؟ فقال له صاحبه: ما رأيت أجهل منك، أتراهم حملوا إلى القبر حيّا؟ ثم إنّهما وصلا إلى قرية الرجل فصار به إلى منزله، وكانت له بنت تسمّى طبقة، فأخذ يطرفها بحديث رفيقه فقالت له: ما نطق إلا بالصواب: أما قوله «تحملني أم أحملك؟» فإنّه أراد تحدّثني أم أحدّثك حتى نقطع الطريق؟ وأما قوله: «أترى هذا الزرع أكل أم لا؟» فإنه أراد هل استسلف ربّه ثمنه؟ وأما استفهامه عن حياة صاحب الجنازة فإنه أراد به: أخلّف عقبا يحيي ذكره أم لا. فلما خرج إلى الرجل حدّثه بتأويل ابنته كلامه، فخطبها إليه، فزوّجه إيّاها، وسار إلى قومه بها، فلما خبروا ما فيها من الدهاء والفطنة قالوا: وافق شنّ طبقة، فصارت مثلا. هذا أحد الأقوال في تفسير هذا المثل وهو بعيد. وقد قيل في تفسيره ما هو أسدّ من هذا، وهو مورد في باب الأمثال. ٨٨٢ أ- من كلام أبي محمد القاسم بن عليّ الحريري يصف الإبرة ويلغز عنها: كانت لي مملوكة رشيقة القدّ، أسيلة الخدّ، صبور على الكدّ، تخبّ أحيانا

стр. 3363

كالنّهد، وترقد أطوارا في المهد. وتجد في تمّوز مسّ البرد، ذات عقل وعنان، وحدّ وسنان، وكفّ ببنان، وفم بلا أسنان، تلدغ بلسان نضناض، وترفل في ثوب فضفاض، وتجلى في سواد وبياض، وتسقى ولكن من غير حياض، ناصحة خدعة، خبأة طلعة، مطبوعة على المنفعة، ومطواعة في الضيق والسّعة. إذا قطعت وصلت، ومتى فصلتها عنك انفصلت، وطالما خدمتك فجمّلت، وربما جنت عليك فآلمت وململت. وإنّ هذا الفتى استخدمنيها لغرض، فأخدمته إيّاها بلا عوض، على أن يجتني نفعها، ولا يكلّفها إلا وسعها، فأولج فيها متاعه، وأطال بها استمتاعه. ثم أعادها وقد أفضاها، وبذل عنها قيمة لا أرضاها. الجواب [١] . من كلامه يلغز بالميل: رهنته، على [٢] أرش ما أوهنته، مملوكا لي متناسب الطرفين، منتسبا إلى القين، نقيّا من الدّرن والشّين، يقارن محلّه سواد العين، يفشي الإحسان، وينشىء الاستحسان، ويغذي الإنسان، ويتحامى اللسان. إن سوّد جاد، أو وسم أجاد، وإذا زوّد وهب الزاد، ومتى استزيد زاد. لا يستقرّ بمغنى، وقلمّا ينكح إلا مثنى. يسخو بموجوده، ويسمو عند جدوه، وينقاد مع قرينته، وإن لم تكن من طينته، ويستمتع بزينته، وإن لم يطمع في لينته. ٨٨٣- ابن القزاز المغربي وكنى عن غلام اسمه لؤلؤ، وأشار إلى أنّ الأصداغ توصف باللامات والطّرر بالواوات: [من الكامل المرفل] لم يكفه أن اسمه علم ... ينبيك مبسمه بصورته حتى أراد بأن يعنونه ... بصفات صدغيه وطرّته «٨٨٤» - أبو الحسن علي بن إسماعيل الزيدي العلويّ المغربيّ وقد عمد إلى

стр. 3364

جرّتي شراب، فوجد إحداهما خلّا نقيفا: [من الخفيف] ربّ أختين أمستا طوع ملكي ... نجل أم يصبو إليها الرجال هذه حسنها مقيم وهذي ... غيّرت حسن حالها الأحوال فافتضاض الحسناء سهل حرام ... وافتضاض السّوآء صعب حلال «٨٨٥» - وله في المائدة: [من الخفيف] هاكها روضة تعيش بها الأج ... سام ما مثل نورها نوار دبجتها الأيدي فجاءت تهادى ... بوجوه كأنّها أقمار كلّ روض غض ينّمّقه الما ... ء وهاتيك نمّقتها النار «٨٨٦» - وله في الزربطانة بديها: [من الخفيف] سمهريّ تزخّ منه نجوم ... لذوات اللحون فيها رجوم تخرق الأيك فوقهنّ بحتف ... فلها في صدورهنّ كلوم كلّ قوس تحنى إذا سمتها الرم ... ي وهذا في رميه مستقيم ٨٨٧- حسن بن علي الصيرفي يلغز بإبراهيم: [من السريع] يا ابن المغيث اسمع بأعجوبة ... جاءتك مني تستخفّ الحليم قد صرت في ذا الحبّ أحدوثة ... ذا كبد حرّى وجسم سقيم يلعب بي ضدّان باسم الذي ... أهوى كريح لعبت بالهشيم بعض اسمه يأمر أن أرعوي ... وبعضه يأمرني أن أهيم وقد أتت في لفظه لحنة ... ألذّ من راح بكفّي نديم ومنه وصفي حالتي إن أتى ... يسألني عنها صديق حميم

стр. 3365

ولست أرعى النجم إلا لأن ... ني بتّ عديلا لدراري النجوم وجدته في الآس والبان والر ... راح وفي نعتي وبعض النّسيم لو كنت إلا مثل ما قال في ... بعض اسمه ما لاح برق وشيم أكثر مقاصده في هذه الأبيات مفهوم إلا قوله: وجدته في الآس ... البيت، فإنّ فيه استغلاقا. أراد الألف من الآس، والباء من البان، والراء من الراح، والألف الثانية تسقط لتكرّرها، والهاء من هائم وهو نعت له، والياء والميم من النسيم وهي بعضه كما قال. ٨٨٨- إسماعيل بن عبدون الكاتب المغربي في الشمعة: [من المتقارب] وصفراء تنشر من رأسها ... ذوائب صفرا على المجلس تعمّ الندامى بها كسوة ... فكلّ نديم بها مكتسي تمازج مشروبهم رقّة ... وتلقي شعاعا على الأكوس وتهدي إذا حضرت مجلسا ... نشاطا وأنسا إلى الأنفس تريك إذا حدقت عينها ... عيونا من الزهر والنرجس ٨٨٩- وله أيضا فيها: [من المتقارب] وفوّارة ماؤها رقّة ... تفيض على كلّ راء لها إذا قابلته كسا الحاضرين ... كساها عموما لها كلها تفيض عليهم بمثل الغما ... م أتبع وابلها طلّها يصوب فيغرق أبوابهم ... ويخرج منها وما بلّها تمازج كاساتهم رقّة ... ويظهر فيها وما حلّها وليس بملح ولا بالفرا ... ت يروي العطاش إذا علّها صفات يظلّ لها ذو النّهى ... كليل القريحة معتلّها إذا ما اهتدى لطريق أرت ... هـ أخرى فعاد وقد ضلّها
следующие страницы →