← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

كأنّما المسك نهبى بين أرحلنا ... ممّا تضوّع من ناجودها الجاري «٩٨١» - وقال أيضا: [من الطويل] وأبيض لا نكس ولا واهن القوى ... سقيت إذا أولى العصافير صرّت رددت عليه الكأس غير بطيئة ... من الليل حتى هرّها وأهرّت فقام يجرّ البرد لو أن نفسه ... بكفّيه من ردّ الحميّا لخرّت «٩٨٢» - وقال: [من الكامل] ومعتّق حرم الوفود كرامة ... كدم الذبيح تمجّه أوداجه ضمن الكروم له أوائل حمله ... وعلى الدّنان تمامه ونتاجه «٩٨٣» - كان الأعشى ميمون بن قيس مشهورا بتعاطي الخمر، مشغوفا بها، كثير الذكر لها في شعره حتى لعلّه لا يخلي قصيدة من الافتخار بسبائها، لكنه كان يشير إلى وصفها أو إلى إدمانه لها، ثم يتجاوز ذلك إلى غيره من قصده. ومن اشتهاره بها قال المفضّل بين قدماء الشعراء: أشعرهم امرؤ القيس إذا ركب، والنابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، والأعشى إذا طرب. وقصد الأعشى النبيّ ﷺ وامتدحه بقصيدته التي أوّلها: [من الطويل] ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبتّ كما بات السليم مسهّدا فاعترضه في طريقه من أراد منعه، فقالوا له: إنّه يحرّم عليك الزّنا والخمر، فقال: أما الزّنا فقد كبرت ولا حاجة لي فيه، وأما الخمر فلا أستطيع تركها. وعاد لينظر في أمره، فأدركه الموت ولم يسلم.

стр. 3397

«٩٨٤» - فمن شعره فيها: [من المتقارب] وصهباء صرف كلون الفصو ... ص باكرت في الصّبح سوّارها فطورا تميل بنا مرّة ... وطورا نعالج إمرارها تدبّ لها فترة في العظام ... وتغشي الذؤابة فوّارها معي من كفاني غلاء السّبا ... وسمع القلوب وإبصارها ومسمعتان وصنّاجة ... تقلّب بالكفّ أوتارها وبربطنا دائب معمل ... فقد كاد يغلب إسكارها «٩٨٥» - ومن شعره فيها: [من الرمل] وشمول تحسب العين إذا ... صفّقت، جندعها نور الذّبح مثل ريح المسك ذاك ريحها ... صبّها الساقي إذا قيل توح من زقاق التّجر في باطية ... جونة حاريّة ذات روح فإذا ما الراح منها أزبدت ... أفل الإزباد فيها وامتصح وإذا مكّوكها صادمه ... جانباها كرّ فيها فسبح فترامت بزجاج معمل ... يخلف النازح منها ما نزح فإذا غاضت رفعنا زقّنا ... طلق الأوداج فيها فانسفح تحسب الزّقّ لدينا مسندا ... حبشيّا نام عمدا فانبطح ولقد أغدو على ندمانها ... وعدا عندي عليها واصطبح ومغنّ كلّما قيل له ... أسمع الشّرب تغنّى وصدح وثنى الكفّ على ذي عتب ... يصل الصوت بذي زير أبحّ في شباب كمصابيح الدّجى ... ظاهر النعمة فيهم والفرح

стр. 3398

«٩٨٦» - وقال: [من المتقارب] وصهباء صرف كلون الفصوص ... سريع إلى الشّرب أكسالها كمثل دم الجوف إذ عتّقت ... فزاد على العتق إحوالها تريك القذى وهي من دونه ... إذا ما يصفّق جريالها شربت إذا الراح بعد الأصي ... ل طابت ورفّع أطلالها وأبيض كالنّجم آخيته ... وبيداء مطّرد آلها «٩٨٧» - ومن إلمامه بذكرها قوله في بيتين لم يزد عليهما: [من الكامل المجزوء] ولقد شربت الراح أس ... قى من إناء الطّرجهاره [١] حتى إذا أخذت مآ ... خذها تغشّتني استداره ٩٨٨- وقوله: [من المتقارب] وكأس شربت على لذّة ... وأخرى تداويت منها بها كميت ترى دون قعر الإنا ... كمثل قذى العين يقذى بها وشاهدنا الورد والياسمي ... ن والمسمعات بقصّابها ومزهرنا معمل دائم ... فأيّ الثلاثة أزرى بها مضى لي ثمانون من مولدي ... كذلك تفصيل حسّابها فأصبحت ودّعت لهو الشبا ... ب والخندريس بأصحابها [٢]

стр. 3399

لكي يعلم الناس أني امرؤ ... أتيت المروءة [١] من بابها «٩٨٩» - ومن شعره فيها: [من المتقارب] وأبيض مختلط بالكرا ... م لا يتغطّى بإنفادها أتاني يؤامرني في الشّمو ... ل ليلا فقلت له غادها يعرّض بحسان بن ثابت لأنه شرب عنده، فلما فني الشراب قام. يقول: إذا أفنى الشراب لم يستتر من أصحابه. وقوله: أتاني يؤامرني: كأنّه أتاه بالغداة، فقال له: نشربها الليلة، فقال له: غادها الساعة. أرحنا نباكر جدّ الصّبو ... ح، قبل النّفوس وحسّادها فقمنا ولمّا يصح ديكنا ... إلى جونة عند حدّادها فقام فصبّ لنا قهوة ... تسكّننا بعد إرعادها كميتا تكشّف عن حمرة ... إذا صرّحت بعد إزبادها فجال علينا بإبريقه ... مخضّب كفّ بفرصادها «٩٩٠» - وقال: [من المتقارب] وذات نواف كلون الفصو ... ص باكرتها وادّلجت [٢] ابتكارا بكرت عليها قبيل الشرو ... ق، إما نقالا وإما اغتمارا يعاصي العواذل طلق الندى [٣] ... يروّي اليدين [٤] ويرخي الإزارا

стр. 3400

فما نطق الديك حتى ملأ ... ت كوب الرباب له فاستدارا الرباب: صاحب الخمر. إذا انكبّ أزهر بين السقاة ... تراموا به غربا أو نضارا «٩٩١» - حضر حسان بن ثابت مأدبة، فغنّته قينة من شعره، وذلك بعدما عمي: [من المنسرح] انظر خليلي بباب جلّق هل ... تؤنس دون البلقاء من أحد أجمال شعثاء إذ هبطن من ال ... محمض بين الكثبان فالسّند يحملن حورا حوّ المدامع في الر ... ريط وبيض الوجوه كالبرد من دون بصرى ودونها جبل الث ... ثلج عليه السحاب كالقدد إني وأيدي المخيّسات وما ... يقطعن من كلّ سربخ جدد أهوى حديث النّدمان في فلق الص ... بح وصوت المسامر الغرد هل في تصابي الكريم من فند ... أم هل لمدى الأيام من نفد لا أخدش الخدش للنديم ولا ... يخشى نديمي إذا انتشيت يدي تقول شعثاء لو صحوت عن ال ... كأس لقد كنت مثري العدد يأبى لي السيف والسّنان وقو ... م لم يضاموا كلبدة الأسد فكان يقول: قد أراني سميعا بصيرا، وعيناه تدمعان، فإذا سكتت سكت عنه البكاء. وقدّم الطعام فكان يقول لولده عبد الرحمن: أطعام يد أم طعام يدين؟ فإذا قال: طعام يدين، أمسك عن الطعام- يعني بطعام يد: الثريد، وطعام يدين: الشواء لأنه ينهش نهشا. فلما انقلب حسان إلى منزله استلقى على فراشه

стр. 3401

وقال: لقد ذكرتني رائقة [١] وصاحبتها أمرا ما سمعته أذناي بعد ليالي جاهليتنا مع جبلة بن الأيهم. فقيل له: أكان القيان يكنّ عند جبلة بن الأيهم؟ فتبسّم ثم جلس فقال: لقد رأيت عنده عشر قيان: خمس منهن روميّات يغنّين بالرومية بالبرابط، وخمس يغنّين غناء أهل الحيرة، أهداهنّ إليه إياس بن قبيصة. وكان إذا جلس للشراب فرش تحته الورد والآس والياسمين وأصناف الرياحين، وضرب [له] بالعنبر والمسك في صحاف الفضّة، وأوقد له العود الهنديّ إن كان شاتيا وإن كان صائفا [بطّن] بالثلج، وأتي هو وأصحابه بكسى من ليّن الكتّان يتفضّل فيها هو وأصحابه. وفي الشتاء الفراء من الفنك وما أشبهه. ولا والله ما جلست معه يوما قطّ إلا خلع عليّ ثيابه التي عليه في ذلك اليوم وعلى غيري من جلسائه. هذا مع حلم عمّن جهل، وضحك وبذل من غير مسألة، مع حسن وجه وحسن حديث. ما رأيت في مجلسه خنا قطّ ولا عربدة، ونحن يومئذ على دين الشّرك، فجاء الله بالإسلام فمحا به كلّ كفر، وتركنا الخمر وما كره؛ وأنتم اليوم مسلمون تشربون النّبيذ من التمر، والفضيخ من الزهو والرّطب، فلا يشرب أحدكم ثلاثة أقداح حتى يصاخب صاحبه ويقارفه، وتضربون فيه كما تضرب غرائب الإبل فلا تنتهون. «٩٩٢» - كان ابن عمّار الطائيّ خطيبا فصيحا. وبلغ النعمان بن المنذر حسن حديثه ولذاذة منادمته، فدعاه إلى صحبته، وقال له: يا ابن عمّار، أتدري لمن أريدك؟ قال: والله أبيت اللعن ما أدري، غير أني أدري أنّك لا تريدني لخير، قال: أجل، أريدك لنفسي أخصّك بها وأهنّئها بك، قال: أبيت اللعن، إنك تريدني للنفس الخطيرة الرفيعة الشريفة، غير أني أقول واحدة، قال: قل عشرا.

стр. 3402

قال: إنّ الملك إذا ألزمني نفسه احتجت أن أفرح إذا فرحت، وأحزن إذا حزنت، وأنام إذا نامت، وأستيقظ إذا استيقظت، وأكون تابعا لها في كلّ ما ساءها وسرّها، وإذا كنت في هذه الحال فما أملك من نفسي شيئا، إنما هي لغيري. قال النعمان: فما منك لي بدّ، فاعمل كيف شئت. وكان النعمان أحمر الجلد، أحمر العين، أحمر الشّعر، وكان من أشدّ الملوك عربدة وأسوئها أخلاقا، وأقتلها للنّدماء. فأجابه ابن عمّار عن ذلك، فنهاه فتى من أهله يقال له أبو قردودة الطائيّ عن منادمته، فأبى ونادم النعمان بعد أن اشترط عليه ابن عمّار شروطا منها: أنه لا يسقيه إذا سكر، ولا يحول بينه وبين المنام إذا غلبته عيناه، ولا ينبّه من سنته حتى يستوفيها، فأجابه إلى كلّ ما سأل. فأقام بهذه الحال سنة لا يجد عليه النعمان ما يقتله به. فقال له النعمان ذات ليلة، وكان قد غلب على عقله: يا ابن عمّار، أتزعمون أنكم خير منّا ونحن الملوك وأنتم السّوقة؟ ونحن الأشراف وأنتم الأرذال؟ ونحن الرؤساء وأنتم الأذناب؟ ونحن الأرباب وأنتم الأتباع؟ فضحك ابن عمّار، فقال: ممّ تضحك لا أمّ لك؟! قال: أبيت اللعن، إنّك قد عزمت على قتلي، قال: وكيف علمت؟ قال: قد هيأت لي كلاما إن سكتّ عنه كنت عنه منقوصا، وإن أجبت عنه كنت به مقتولا. قال: والله لتجيبنّ أو لأقتلنّك. قال: وأنا أحلف أنّك تقتلني إن أجبتك، وقد كذبت فيما قلت؛ لنحن أقدم في الشرف والعزّ والعدد والثروة والتّبع منك، فانتضى النعمان سيفه وشدّ عليه فقتله. «٩٩٣» - كان يحيى بن جبريل البجليّ صديقا لرجل من بني أسد لا يقدّم عليه أحدا. فولي يحيى بن جبريل جرجان، فقيل لصديقه: لو خرجت إلى صديقك فقد أصاب في ولايته، فخرج إليه فأكرمه وسرّ به، وأحضره مائدته، ثم جيء بعد الطعام بشراب، فأبى الأسديّ أن يشربه وقال: هذا شراب لم أشربه

стр. 3403

قطّ، فكأن يحيى انقبض منه، فكتب إليه الأسديّ: [من الطويل] وصهباء جرجانية لم يطف بها ... حنيف ولم ينغر بها ساعة قدر ولم يشهد القسّ المهينم نارها ... طروقا ولم يشهد على طبخها حبر أتاني بها يحيى وقد نمت نومة ... وقد غابت الشّعرى وقد جنح النّسر فقلت اغتبقها أو لغيري أهدها ... فما أنا بعد الشيب ويبك والخمر تعفّفت عنها في العصور التي خلت ... فكيف التصابي بعد ما كلأ العمر [١] إذا المرء وفّى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يأتي حياء ولا ستر فدعه ولا تنفس عليه الذي أتى ... وإن مدّ أسباب الحياة له الدّهر «٩٩٤» - المعروف بالعطار المغربي: [من الطويل] وكأس ترينا آية الصبح والدّجى ... فأوّلها شمس وآخرها بدر الشمس عند الفلاسفة حمراء الجرم، صفراء الشّعاع؛ والقمر أصفر الجرم أبيض النور، وإلى هذا ذهب. مقطّبة ما لم يزرها مزاجها ... فإن زارها جاء التبسّم والبشر فيا عجبا للدهر لم يخل مهجة ... من العشق حتى الماء تعشقه الخمر نديمي هات الكأس ممزوجة الرضا ... بسخط فقد طاب التنادم والسمر ونبّه لنا من كان في الشرب نائما ... فقد نام جنح الليل وانتبه الفجر «٩٩٥» - ابن قاضي ميلة: [من الكامل]

стр. 3404

ومدامة عني الرّضاب بمزجها ... فأطابها وأدارها التقبيل ذهبيّة ذهب الزمان بجسمها ... قدما فليس لجسمها تحصيل بتنا ونحن على الفرات نديرها ... وهنا فأشرق من سناها النيل فكأنّها شمس وكفّ مديرها ... فيها ضحى وفم النديم أصيل «٩٩٦» - عبد العزيز [بن محمد] الطارفي المغربي: [من البسيط] أما ترى المزن قد فضّت خواتمه ... والروض يضحك عجبا من بكا المطر والجوّ كالمنخل المسودّ جانبه ... يكسو الظهيرة أثوابا من السّحر فاقدح سرورك من صهباء صافية ... تكاد تقذف منها الكأس بالشّرر «٩٩٧» - ابن نباتة ﵀: [من الطويل] نعمت بها يجلو عليّ كؤوسه ... أغرّ الثنايا واضح الجيد أحور فو الله ما أدري أكانت مدامة ... من الكرم تجنى أم من الشمس تعصر إذا صبّها جنح الظلام وعبّها ... رأيت رداء الليل يطوى وينشر قد تقدّم من أشعار الأعشى والأخطل في الخمر، وكانا قدوة عصرهما فيها، ما نتبعه بشعر فتاها خلاعة وكهلها تجربة وعلما بها، أبي نواس الحسن بن هانىء، ونذكر مختاره متتابعا متّصلا. «٩٩٨» - فمن ذلك قوله: [من الطويل] وكأس كمصباح السماء شربتها ... على قبلة أو موعد بلقاء أتت دونها الأيام حتى كأنّها ... تساقط نور من فتوق سماء ترى ضوءها من ظاهر الكأس ساطعا ... عليك ولو غطّيتها بغطاء

стр. 3405

«٩٩٩» - وله: [من الطويل] ألا دارها بالماء حتى تلينها ... فما تكرم الصهباء حتى تهينها أغالي بها حتى إذا ما ملكتها ... أهنت لإكرام النديم مصونها «١٠٠٠» - وقال: [من الوافر] مضى أيلول وارتفع الحرور ... وأذكت نارها الشّعرى العبور فقوما فالقحا خمرا بماء ... فإنّ نتاج بينهما السّرور نتاج لا تدرّ عليه أمّ ... وحمل لا تعدّ له الشّهور إذا الطاسات كرّتها علينا ... تكوّن بيننا فلك يدور تسير نجومه عجلا وريثا ... مشرّقة وتارات تغور إذا لم يجرهنّ القطب متنا ... وفي دورانهنّ لنا نشور «١٠٠١» - وله: [من البسيط] جلّت عن الوصف حتى ما يطالبها ... وهم فيخلفها في الوهم أسماء تقسّمتها ظنون الفكر إذ خفيت ... كما تقسّمت الأديان آراء «١٠٠٢» - وقال: [من البسيط] كأنّ منظرها والماء يقرعها ... ديباج غانية أو رقم وشّاء تستنّ من مرح في كفّ مصطبح ... من خمر عانة أو من خمر سوراء «١٠٠٣» - وقال: [من البسيط]

стр. 3406

كأنّها دمعة في عين غانية ... مرهاء رقرقها ذكر المصيبات [١] تنزو إذا مسّها قرع المزاج لها ... نزو الجنادب أوقات الظهيرات وتكتسي لؤلؤات في تعطّفها ... عند المزاج شبيهات بواوات «١٠٠٤» - وقوله: [من الكامل] قال ابغني المصباح قلت له اتّئد ... حسبي وحسبك ضوؤها مصباحا فسكبت منها في الزجاجة شربة ... كانت له حتى الصباح صباحا من قهوة جاءتك قبل مزاجها ... عطلا فألبسها المزاج وشاحا شكّ البزال فؤادها فكأنّما ... أهدت إليك بريحها تفّاحا عمرت تكاتمك الزمان حديثها ... حتى إذا بلغ السآمة باحا فابتاع من أسرارها مستودعا ... لولا السآمة لم يكن ليباحا [٢] فأتتك في صور تداخلها البلى ... فأزالهنّ وأثبت الأرواحا «١٠٠٥» - وقال: [من الكامل المرفّل] ردّا عليّ الكأس إنّكما ... لا تدريان الكأس ما تجدي خوّفتماني الله جهدكما ... وكخيفتيه رجاؤه عندي لا تعذلا في الراح إنّكما ... في غفلة عن كنه ما تسدي لو نلتما ما نلت، ما مزجت ... إلا بدمعكما من الوجد هاتا بمثل الراح معرفة ... بلطافة التأليف والودّ

стр. 3407

ما مثل نعماها إذا اشتملت ... إلا اشتمال فم على خدّ إن كنتما لا تشربان معي ... خوف العقاب شربتها وحدي «١٠٠٦» - وقال: [من السريع] أعطتك ريحانها العقار ... وحان من ليلك انسفار فانعم بها قبل رائعات ... لا خمر فيها ولا خمار ووقّر الكأس عن سفيه ... فإن آتيها الوقار [١] بنت مدى الدهر لو أسنت ... كبيرة شأنها كبّار تخيّرت والنجوم وقف ... لم يتمكّن بها المدار فلم تزل تأكل الليالي ... جثمانها ما بها انتصار حتى إذا ذامها تلاشى ... وخلّص السرّ والنّجار آلت إلى جوهر لطيف ... عيان موجوده ضمار كأنّ في كأسها سرابا ... تخيله المهمه القفار [٢] لا ينزل الليل حيث حلّت ... فدهر شرّابها نهار «١٠٠٧» - وقال: [من السريع] وقهوة عذراء لم يجلها ... على الندامى قطّ خمّار كأنّها في دنّها عاتق ... أهدى إليها العطر عطّار أتى بها الدهقان نقبضها ... لها سراويل وزنّار

стр. 3408

كأنّما الكأس على كفّه ... لؤلؤة في جوفها نار يهابها الناس ويرجونها ... كأنّها الجنّة والنار «١٠٠٨» - وقال: [من الكامل المرفّل] أطع الخليفة واعص ذا عزف ... وتنحّ عن طرب وعن قصف عين الخليفة بي موكّلة ... عقد الحذار بطرفها طرفي صحّت علانيتي له وأرى ... دين الضمير له على حرف ولئن وعدتك تركها عدة ... إني عليك لخائف خلفي ومدامة تحيا الملوك بها ... جلّت مآثرها عن الوصف قد عتّقت في دنّها حقبا ... حتى إذا آلت إلى النصف سلبوا قناع الدّنّ عن رمق ... حتى الحياة مسارق الحتف [١] فتنفّست في البيت إذ مزجت ... كتنفّس الرّيحان في الأنف «١٠٠٩» - وقال: [من الكامل المرفّل] صفة الطّلول بلاغة الفدم ... فاجعل صفاتك لابنة الكرم لا تخدعنّ عن التي جعلت ... سقم الصحيح وصحّة السّقم وصديقة النفس التي حجبت ... عن ناظريك وقيّم الجسم صهباء فضّلها الملوك على ... نظرائها لفضيلة القدم فإذا أطفن بها صمتن لها ... صمت البنات لهيبة الأمّ وإذا هتفن بها لنائبة ... قدّمن كنيتها على الإسم

стр. 3409

وإذا أردن لها مخاطبة ... روّحن ما عزّبن من حلم شجّت فعالت فوقها حببا ... متراصفا كتراصف النّظم ثم انفرت لك عن مدبّ دبى ... عجلان صعّد في ذرى أكم فكأنّما يتلو طرائقها ... نجم تواتر في قفا نجم فعلام تذهل عن مشعشعة ... وتهيم في طل وفي رسم تصف الطلول على السماع بها ... أفذو العيان كأنت في العلم وإذا نعتّ الشيء متّبعا ... لم تخل من غلط ومن وهم «١٠١٠» - وقال: [من المديد] يا شقيق النفس من حكم ... نمت عن ليلي ولم أنم فاسقني البكر التي اختمرت ... بخمار الشيب في الرّحم ثمّت انصات الشباب لها ... بعدما جازت مدى الهرم فهي لليوم الذي بزلت ... وهي ترب الدّهر في القدم عتّقت حتى لو اتّصلت ... بلسان ناطق وفم لاحتبت في القوم ماثلة ... ثمّ قصّت قصّة الأمم قرعتها بالمزاج يد ... خلقت للكأس والقلم في ندامى سادة زهر ... أخذوا اللّذات عن أمم فتمشّت في مفاصلهم ... كتمشّي البرث في السّقم «١٠١١» - وقال: [من الوافر] شققت من الصّبا واشتق مني ... كما اشتقت من الكرم الكروم فلست أسوّف اللذات نفسي ... مياومة كما دفع الغريم

стр. 3410

ولا بمدافع للكأس حتى ... يهيّجني على الطرب النديم ومتّصل بأطراف المعالي ... له في كل مكرمة حميم رفعت له النداء فقم فخذها ... وقد أخذت مطالعها النجوم بتفدية يذال العلق فيها ... وتمتهن الخؤولة والعموم فقام وقمت من أخوين هاجا ... على طرب وليلهما بهيم أجرّ الزّقّ وهو يجرّ رجلا ... يجور بها النعاس وتستقيم «١٠١٢» - وقال: [من الخفيف] وغرير الشباب محتنك السّن ... ن على جيده مناط التميم قد غذاه النعيم فاحمرّت الوج ... نة منه ففيه طرد الهموم [١] فهو عفّ الجفون في النظر العم ... د حذارا على فؤاد النديم يتثنّى إذا مشى فهو لدن ... في اعتدال بجودة التقويم فهو الراحل المطيّ إلينا ... من أباريق قهوة الخرطوم «١٠١٣» - حكى أحمد بن يزيد المهلّبي عن أبيه عن الحسين بن الضحاك قال: كنت مع أبي نواس بمكّة عام الحجّ، فسمع صبيّا يقرأ: يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا . (البقرة: ٢٠) فقال أبو نواس: في مثل هذا يجيء للخمر صفة حسنة، ففكّر ساعة ثم أنشدني: [من الطويل] وسيّارة ضلّت عن القصد بعدما ... ترادفهم أفق من الليل مظلم

стр. 3411

فأصغوا إلى صوت ونحن عصابة ... وفينا فتى من سكرة يترنّم فلاحت له منّا على العبد قهوة ... كأنّ سناها ضوء نار تضرّم إذا ما حسوناها أقاموا مكانهم ... وإن مزجت حثّوا الركاب ويمّموا قال: وحدّثت بهذا الحديث محمد بن الحسن فقال: لا، ولا كرامة: ما سرقه من القرآن ولكنه من قول الشاعر: [من الطويل] وليل بهيم كلّما قلت غوّرت ... كواكبه عادت فما تتزيّل به الركب إما أومض البرق يمّموا ... وإن لم يلح فالقوم بالسير جهّل «١٠١٤» - وقال أبو نواس: [من الطويل] تزيد حسى الكأس السفيه سفاهة ... وتترك أخلاق الكريم كما هيا وجدت أقلّ الناس عقلا إذا انتشى ... أقلّهم عقلا إذا كان صاحيا «١٠١٥» - وقال: [من السريع] خلوت بالخمر أناجيها ... آخذ منها وأعاطيها نادمتها إذ لم أجد صاحبا ... أرضى بأن يشركني فيها أشربها صرفا على وجهها ... فكنت حاسيها وساقيها لم تنظر العين إلى منظر ... في الحسن والشّكل يدانيها ما زلت خوف العين لمّا بدت ... أنفث في كأسي وأرقيها من كان مولاه أميرا له ... فالخمر مولاة مواليها «١٠١٦» - وقال: [من الكامل المرفّل] صرفا إذا استبطأت سورتها ... أهدت إلى معقولك الفرحا

стр. 3412

فكأنّ فيها من جنادبها ... فرسا إذا سكّنته جمحا وأخذ ذلك من حسان في قوله: [من الكامل] بزجاجة رقصت بما في قعرها ... رقص القلوص براكب مستعجل ومن هذه القصيدة: ولها دبيب في العظام كأنّه ... قبض النعاس وأخذه بالمفصل عبقت أكفّهم بها فكأنّما ... يتنازعون بها سخاب قرنفل «١٠١٧» - كان أبو الهنديّ منهمكا على الشراب مدمنا له على كرم منصبه وشرفه في عشيرته، فحجّ به نصر بن سيّار مرّة، فلما ورد الحرم قال له نصر: إنّك بفناء بيت الله وحرم رسوله، فدع الشراب حتى ينفر الناس واحتكم عليّ، ففعل، فلما كان يوم النّفر أخذ الشراب فوضعه بين يديه وأقبل يشرب ويبكي ويقول: [من الطويل] رضيع مدام فارق الراح روحه ... فظل عليها مستهلّ المدامع أديرا عليّ الكأس إني فقدتها ... كما فقد المفطوم درّ المراضع «١٠١٨» - وقال أبو نواس حين ترك العراق: [من الخفيف] كبر حظي منها إذا هي دارت ... أن أراها وأن أشمّ النّسيما فكأني وما أزيّن منها ... قعديّ يزيّن التحكيما لم يطق حمله السلاح إلى الحر ... ب فأوصى المطيق ألا يقيما «١٠١٩» - نظر الحسن بن وهب إلى رجل يعبس في كأسه فقال:

стр. 3413

ما أنصفتها؛ تضحك في وجهك، وتعبس في وجهها. ومنه قول الرضي: [من البسيط] كالخمر يعبس حاسيها على مقة ... والكأس تجلو عليه ثغر مبتسم وقبله قد قال ابن المعتزّ: [من الكامل] ما أنصف النّدمان كأس مدامة ... ضحكت إليه فشمّها بتعبّس «١٠٢٠» - قيل لعمر بن عبد العزيز: إنّ بنيك يشربون النبيذ، قال: صفوهم لي، فوصفوهم بالطّيش، فقال: هؤلاء يدعونه، قالوا له: لكن آدم أوقر ما يكون إذا شرب، قال: إنّا لله! هذا الذي لا يدعه أبدا. «١٠٢١» - وكانت عليّة بنت المهديّ تقول: من أصبح وعنده فضلة من طباهجة، وقنينة ناقصة، وتفّاحة معضوضة ولم يصطبح، فلا تعدّه من الفتيان. «١٠٢٢» - أبو الفرج الببغاء: [من الخفيف] واجل شمس العقار في يد بدر ال ... حسن يخدمك منهما النيّران وأدرها عذراء وانتهز الام ... كان من قبل عائق الإمكان في كؤوس كأنّها زهر الخش ... خاش ضمّت شقائق النعمان واختدعها عند البزال بألفا ... ظ المثاني ومطربات الأغاني فهي أولى من العرائس إن زف ... فت بعزف النايات والعيدان ١٠٢٣- قال علي بن الجهم: قلت لجارية لي: نجعل الليلة مجلسنا في القمر، فقالت: ما أولعك بالجمع بين الضرائر! وسألتها: أيّ الشراب أحبّ إليك؟ فقالت: ما ناسب طبعي في الرّقّة، وروحي في الخفّة، ونكهتي في

стр. 3414

الطيب، ومراشفي في البرد، وريقي في اللذة، وكلامي في العذوبة، ووجهي في الحسن، وخلقي في السلاسة. «١٠٢٤» - قال المتوكل لأبي العيناء: كيف شربك للنبيذ؟ قال: أعجز عن قليله، وأفتضح عند كثيره. فقال: دع هذا عنك ونادمنا، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أجهل الناس من جهل نفسه، ومهما جهلت من الأمر فلن أجهل نفسي. أنا امرؤ محجوب، والمحجوب يخظرف إشارته ويجوز قصده، ولا ينظر إلى من ينظر إليه، وكلّ من في مجلسك يخدمك، وأنا أحتاج أن أخدم. وأخرى: فلست آمن أن تنظر إليّ بعين غضبان وقلبك راض، [وبعين] راض [وقلبك] غضبان، ومتى لم أميّز بين هاتين هلكت؛ ولم أقل هذا جهلا بما لي في المجلس من الفائدة، فأختار العافية على التعرّض للبليّة. «١٠٢٥» - وقال المتوكّل لبختيشوع: ما أخفّ النّقل على الشراب؟ قال: نقل أبي نواس، قال: ما هو؟ فأنشده: [من المنسرح] ما لي في الناس كلّهم مثل ... مائي خمر ونقلي القبل «١٠٢٦» - وقال ابن سكّرة الهاشميّ: [من المنسرح] فما ترى في اصطباح صافية ... بكر حناها في الحانة الكبر رقّت فراقت من لين ملمسها ... ولم يفتها النّسيم والنظر فهي لمن شمّ ريحها أثر ... وهي لمن رام لمسها خبر ثم ذكر الوقت والمكان والرفيق فقال: ترى الثريا والغرب يجذبها ... والبدر يهوي والفجر ينفجر

стр. 3415

كفّ عروس لاح خاتمها ... وعقد درّ في الجوّ ينتثر في روضة راضها الربيع وما ... قصّر في وشي بردها المطر وقد نأى النأي بالعقول وما ... قصّر في نيل وتره الوتر «١٠٢٧» - أتي الوليد بن يزيد بشراعة بن الزّندبوذ من الكوفة، فحين رآه لم يسأله عن نفسه ولا عن سفره حتى قال له: يا شراعة، والله إني ما أرسلت إليك لأسألك عن كتاب الله، ولا عن سنّة رسوله ﷺ . قال: والله لو سألتني عنهما لألفيتني فيهما حمارا. قال: ولكني أرسلت إليك لأسألك عن الفتوّة. قال: دهقانها الخبير، وطبيبها الرفيق، سل. قال: أخبرني عن الماء؟ قال: لا بدّ منه، والحمار شريكي فيه. قال: فما تقول في اللبن؟ قال: ما رأيته قطّ إلا استحييت من أمي من طول ما أرضعتنيه. قال: فالسويق؟ قال: شراب الحزين والمستعجل والمريض. قال: فما تقول في نبيذ التمر؟ قال: سريع الملء سريع الانفشاش، ضراط كلّه. قال: فما تقول في نبيذ الزبيب؟ قال: حومة حاموا بها حول الشراب. قال: فما تقول في الخمر؟ قال: تلك صديقة روحي. قال: وأنت صديقي، أقعد. أي الطعام أحبّ إليك؟ قال: يا أمير المؤمنين، ليس لصاحب النبيذ على الطعام حكم، إلا أنّ أشهاه إليه أمرؤه، وأنفعه أدسمه. قال: فأيّ المجالس أحبّ إليك؟ قال: البراز ما لم تحرقه الشمس ويغرقه المطر؛ والله يا أمير المؤمنين ما شرب الناس على وجه أحسن من وجه السماء. ١٠٢٨- قال أحمد بن أبي خالد: دخلت على المأمون وهو قاعد يصفّي نبيذا بيده، فبادرت لأتولّى ذلك فقال: مه! أما أحد يكفيني هذا؟! ولكن مجراه على كبدي فأحببت أن أتولاه بيدي.

стр. 3416

«١٠٢٩» - الأعشى: [من الكامل] وسبيّة ممّا تعتّق بابل ... كدم الذبيح سلبتها جريالها الرواة تفسّر هذا البيت تقول: شربتها حمراء، وبلتها صفراء. وقال أبو نواس: هو مثل قولي: [من البسيط] كأسا إذا انحدرت في حلق شاربها ... أجدته حمرتها في العين والخدّ «١٠٣٠» - وقال الحسن بن هانىء: [من السريع] أثن على الخمر بآلائها ... وسمّها أحسن أسمائها لا تجعل الماء لها قاهرا ... ولا تسلّطها على مائها كرخية قد عتّقت حقبة ... حتى مضى أكثر أجزائها فلم يكد يدرك خمارها ... منها سوى آخر حوبائها دارت فأحيت غير مذمومة ... نفوس حسراها وأنضائها والخمر قد يشربها معشر ... ليسوا إذا عدّوا بأكفائها «١٠٣١» - وقال: [من البسيط] قامت بإبريقها والليل معتكر ... فلاح من ضوئها في البيت لألاء فأرسلت من فم الإبريق صافية ... كأنّما أخذها بالعين إغفاء رقّت عن الماء حتى ما يلائمها ... لطافة وجفا عن شكلها الماء دارت على فتية ذلّ الزمان لهم ... فلا يصيبهم إلا بما شاؤوا «١٠٣٢» - وقال: [من الكامل المرفّل]

стр. 3417

فإذا علاها الماء ألبسها ... نمشا شبيه جلاجل الحجل [١] حتى إذا سكنت جوانحها ... كتبت بمثل أكارع النّمل ١٠٣٣- ولابن المعتزّ في [هذا] المعنى: [من المنسرح] للماء فيها كتابة عجب ... كمثل نقش في فصّ ياقوت ١٠٣٤- وقال الماهر: [من الخفيف] هو يوم حلو الشمائل فاجمع ... بكؤوس الشّمول شمل السّرور من مدام أرقّ من نفس الصّب ... ب وأصفى من دمعة المهجور رقّ جلبابها فلم تر إلّا ... روح نار قد حلّ في جسم نور «١٠٣٥» - وقال علي بن جبلة العكوّك: [من الوافر] وصافية لها في الكأس لين ... ولكن في النفوس لها شماس كأنّ يد النديم تدير منها ... شعاعا لا يحيط عليه كأس «١٠٣٦» - وقال ابن المعتز: [من الطويل] معتّقة صاغ المزاج لرأسها ... أكاليل درّ ما لمنظومه سلك وقد خفيت من ضوئها فكأنّها ... يقين ضمير ليس يدخله شكّ «١٠٣٧» - وقال أيضا: [من الطويل] وكرخيّة الأنساب أو بابليّة ... ثوت حقبا في ظلمة القار لا تسري

стр. 3418

أرقت صفاء الماء فوق صفائها ... فخلتهما سلا من الشمس والبدر ١٠٣٨- وقال أبو عون الكاتب: [من الخفيف] بنت عشر كخاطر الوهم أو خا ... طف برق أو مثل حسن السماع ١٠٣٩- وقال ابن أبي كريمة: [من البسيط] كأنّها عرض في كفّ شاربها ... تخاله فارغا والكأس ملآن «١٠٤٠» - وللبحتريّ في مثله: [من الكامل] فاشرب على زهر الرياض يشوبه ... زهر الخدود وزهرة الصهباء من قهوة تنسي الهموم وتبعث الش ... شوق الذي قد ضلّ في الأحشاء يخفي الزجاجة لونها فكأنّها ... في الكفّ قائمة بغير إناء «١٠٤١» - وقال: [من الطويل] وكأس سباها التّجر من أرض بابل ... كرقّة ماء الشوق في الحدق النجل إذا شجّها الساقي حسبت حبابها ... عيون الدّمى من تحت أجنحة اللّيل «١٠٤٢» - وقال ابن المعتز: [من الخفيف] يا نديميّ سقّياني فقد لا ... ح صباح وأذّن الناقوس من كميت كأنّها أرض تبر ... ونواحيه لؤلؤ مغروس «١٠٤٣» - وقال ابن الرومي: [من البسيط]

стр. 3419

كأنّه وكأنّ الكأس في فمه ... هلال أوّل شهر عبّ في شفق [من الكامل المرفل] ومهفهف تمّت محاسنه ... حتى تجاوز منتهى النّفس فكأنه والكاس في يده ... قمر يقبّل عارض الشّمس «١٠٤٤» - نظر فيه إلى قول أبي نواس: [من الطويل] إذا عبّ فيها شارب القوم خلته ... يقبّل في داج من الليل كوكبا ويروى أنّه أخذ هذا البيت من الحسين بن الضحاك مصالتة. «١٠٤٥» - الطائي: [من الطويل] وكأس كمعسول الأماني شربتها ... ولكنّها أجلت وقد شربت عقلي إذا عوتبت بالماء كان اعتذارها ... لهيبا كوقع النار في الحطب الجزل إذا اليد نالتها بوتر توقرت ... على ضغنها ثم استقادت من الرّجل «١٠٤٦» - ومثله لديك الجنّ: [من الطويل] فقام تكاد الكأس تخضب كفّه ... وتحسبه من وجنتيه استعارها معتّقة من كفّ ظبي كأنّما ... تناولها من خدّه فأدارها فظلنا بأيدينا نتعتع روحها ... وتأخذ من أقدامنا الراح ثارها «١٠٤٧» - وقريب من المعنى الأخير قول أبي عليّ الخالديّ: [من البسيط] كانت لها أرجل الأعلاج واترة ... بالدّوس فانتصفت من أرؤس العرب

стр. 3420

«١٠٤٨» - أخذ هذا المعنى أبو غالب الأصباغيّ الكاتب فقال: [من الكامل] عقرتهم معقورة لو سالمت ... شرّابها ما سمّيت بعقار لانت لهم حتى انتشوا وتمكّنت ... منهم فصاحت فيهم بالنار ذكرت حقائدها القديمة إذ غدت ... صرعى تداس بأرجل العصّار «١٠٤٩» - وفي معنى البيتين الأوّل والثاني من قول ديك الجنّ قول ابن المعتزّ، وزاد عليهما: [من الطويل] تدور علينا الراح من يد شادن ... له لحظ عين يشتكي السقم مدنف كأن سلاف الخمر من ماء خدّه ... وعنقودها من شعره الجعد يقطف «١٠٥٠» - ومثلهما للبحتري ﵀: [من الطويل] ألا ربما كأس سقاني سلافها ... رهيف التثنّي واضح الثّغر أشنب إذا أخذت أطرافه من فتورها ... رأيت اللّجين بالمدامة يذهب كأنّ بخدّيه الذي جاء حاملا ... بكفّيه من ناجودها حين يقطب ١٠٥١- ومن الغريب المستطرف قول الآخر: [من الوافر] وزنّا الكأس فارغة وملأى ... فكان الوزن بينهما سواء [أصل الخمر ولغة العرب في أحوالها] «١٠٥٢» - نذكر هاهنا أصل الخمر، ولغة العرب في أحوالها المتنقّلة، ثم أسماء الخمر وصفاتها ومعاني ذلك. شجرة العنب: الكرمة، والجمع كرم وكروم. والجفنة: الكرمة، ويقال: الجفنة بفتحتين.

стр. 3421

ويقال للقضيب منها: الحبلة، وقيل: الحبلة أصل الكرمة، والقضيب: السّرغ معجمة الغين، والجمع سروغ. روى ذلك أبو عمرو عن ثعلب. وقال أبو بكر: السّرع بعين غير معجمة: قضيب من قضبان الكرم. وفي القضيب: الأبنة، والجمع أبن، وهي العقد التي تكون فيه. فإذا أخرج القضيب ورقه قيل: قد أطلع؛ فإذا أظهر حمله قيل: قد أحثر وحثر؛ فإذا صار حصرما قيل: حصرم، ويقال للحصرم: الكحب، الواحدة كحبة؛ ولما تساقط من العنب: الهرور؛ فإذا اسودّ نصف حبّه قيل: قد حلقم يحلقم: فإذا استوى بعض حبّه قيل: قد أوشم إيشاما، ولا يقال للعنب الأبيض أوشم، فإذا فشا فيه الايشام قيل: قد أطعم؛ فإذا أدرك غاية الإدراك قيل: ينع وأينع وطاب. والعنقود معروف ما دام عليه حبّه؛ فإذا أكل فهو شمراخ. ويقال لمعلّق الحبّ من الشّمراخ المقمع. ويقال إذا أجنى: قد قطف قطافا، فإذا يبس فهو الزبيب والعنجد. والقطف: العنقود، وفي التنزيل: «قطوفها دانية» . ١٠٥٣- الخمر إذا عصر فاسم ما يسيل منه قبل أن يطأه الرجال بأقدامهم السّلاف، وأصله من السّلف وهو المتقدّم من كلّ شيء. وهو في مثل ذلك الخرطوم أيضا. ويقال للذي يعصر بالأقدام العصير، وللموضع المعصرة. والطلة: ما عصر بعد السّلاف، ويقال للمعاصر: المناطل. ثم يترك العصير حتى يغلي، فإذا غلى فهو خمر. وقيل: سمّيت خمرا لأنّها تخامر العقول فتختلط بها. وقالوا: سمّيت خمرا لأنّها تخمّر في الإناء أي تغطّى، يقال: خمّر أنفه: إذا غطّاه، وهي مؤنثّة. ويقال لها القهوة لأنّها تقهي عن الطعام والشراب، يقال: أقهى عن الطعام وأقهم عنه إذا لم يشتهه. ومن أسمائها الشّمول، سمّيت بذلك لأنّ لها عصفة كعصفة الشمال، وقيل: لأنّها تشمل القوم بريحها. ومن أسمائها السّلاف، والسلافة، والخرطوم، وقد تقدّم معناها في هذه الأسماء. ومنها القرقف قالوا: لأنّ شاربها يقرقف إذا شربها، أي يرعد، يقال: قرقف وقفقف. قال أبو عمرو: القرقف: اسم للخمر غير صفة، وأنكر قولهم: سمّيت بها لأنّها ترعد.

стр. 3422

ومنها الراح لأنّها تكسب صاحبها أريحيّة، أي خفّة للعطاء، يقال: قد رحت لكذا أراح وارتحت له أرتاح. ومنها العقار لأنّها عاقرت الدّنّ، وقيل: لأنّها تعقر شاربها من قول العرب: كلاب بني فلان عقار، أي تعقر الماشية. ومن أسمائها المدامة، والمدام، والرحيق، والكميت، والجريال، والسّبيئة، والسّباء، والعاتق، والمشعشعة، والشموس، والخندريس، والصهباء، والحانيّة، والماذيّة، والعانيّة، والسّخاميّة، والمزّة، والإسفنط، والقنديد، وأمّ زنبق، والفيهج، والغرب، والحميّا، والمسطار، والخمطة، والخلّة، والمعتّقة، والإثم، والحمق، والمعرق، والمزّاء. والمدام والمدامة، لأنّها داومت الظّرف الذي انتبذت فيه. والرحيق: الخالص من الغشّ. كلّ ذلك ذكره أصحاب التفسير والغريب، ولم يذكر أحد منهم الاشتقاق. والكميت للونها إذا كان يضرب إلى السواد. والجريال عندهم: صبغ أحمر اللون سمّيت به ولذلك قال: سلبتها جريالها. والسبيئة والسّباء: المشتراة، وأصلها مسبوءة، يقال: سبأت الخمر إذا اشتريتها. والمشعشعة: الممزوجة التي أرقّ مزاجها. والصّهباء: التي عصرت من العنب الأبيض سمّيت بذلك للونها. والشموس سمّيت بالدابة الشموس التي تجمح براكبها. والخندريس: القديمة، يقال: حنطة خندريس أي قديمة. والحانيّة منسوبة إلى الحانة. والماذيّة: اللّيّنة، يقال: عسل ماذيّ إذا كان ليّنا. والعانيّة منسوبة إلى عانة. والسّخاميّة: اللّيّنة من قولهم: قطن سخام، أي ليّن، وثوب سخام أي ليّن. قال الراجز: [من الرجز] كأنّه بالصّحصحان الأبخل ... قطن سخامي بأيدي غزل [١] والمزّة والمزّاء: لطعمها. والإسفنط، قال الأصمعي: هو بالرومية. والقنديد،

стр. 3423

والفيهج، وأم زنبق ولم يذكر اشتقاقها. وقد جاء في كلامهم: انزبق إذا دخل، ويمكن أن يكون من ذلك لسلاستها وسهولتها، ويقولون: زبق شعره وزبقته: حبسته، وليس من ذلك. والغرب من كلّ شيء: حدّه، ولعلّها سمّيت بذلك لحدّتها. وحميّا كلّ شيء: سورته وحدّته. والمسطار، الخلّة. والخمطة: الحامض منها، ويقال: المصطار بالصاد أيضا. وقد يراد بالخمطة المتغيّرة الطّعم. والمعتّقة: التي قد طال مكثها. والإثم اسم لها، ولعلّه وقع عليها لما في شربها من المآثم، وكذلك الحمق، قال الشاعر: [من الوافر] شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي ... كذاك الإثم يفعل بالعقول [١] والمعرق: الممزوج قليلا، يقال: فيه عرق من ماء، أي ليس بكثير. روى المدائنيّ أنّ معاوية قال: ما اللذة؟ فأكثر جلساؤه الوصف، فلم يقع له، فقال عمرو بن العاص: نحّ الأحداث حتّى أخبرك بها من فصّها، فنحّوا، فقال: اللذّة هتك المروءة، والمجاهرة بالخطيئة، وأن لا يبالي قبيحا من حسن. وممّا جاء في أواني المشروب والظّروف «١٠٥٤» - قال شبرمة بن الطّفيل: [من الطويل] ويوم شديد الحرّ قصّر طوله ... دم الزّقّ عنا واصطفاف المزاهر لدن غدوة حتى أروح وصحبتي ... عصاة على الناهين شمّ المناخر كأنّ أباريق الشّمول عشيّة ... إوزّ بأعلى الطّفّ عوج الحناجر

стр. 3424

«١٠٥٥» - قال الأخطل وأكثر الزّقاق: [من الطويل] أناخوا فجرّوا شاصيات كأنّها ... رجال من السودان لم يتسربلوا الشاصي: الرافع رجليه. والشاغر: الرافع إحدى رجليه. «١٠٥٦» - قال أبو الهنديّ: [من الرمل] أتلف المال وما جمّعته ... طلب اللّذات في ماء العنب واستباء الزّقّ من حانوته ... شائل الرجلين معضوب الذّنب كلّما صبّت لشرب خلته ... حبشيّا قطّعت منه الرّكب «١٠٥٧» - وقال ابن المعتزّ: [من الرمل المجزوء] وتراها وهي صرعى ... فرّغا بين النّدامى مثل أبطال حروب ... قتّلوا فيها كراما «١٠٥٨» - وقال: [من الخفيف] ودنان كمثل صفّ رجال ... قد أقيموا ليرقصوا دستبندا «١٠٥٩» - أبو الفرج الببّغاء: [من الهزج] ومعصرة أنخت بها ... وقرن الشّمس لم يغب فخلت قزازها بالرا ... ح بعض معادن الذّهب [١]

стр. 3425

وقد ذرفت لفقد الكر ... م فيها أعين العنب وجاش عباب واديها ... بمنهلّ ومنسكب وياقوت العصير بها ... يلاعب لؤلؤ الحبب فيا عجبي لعاصرها ... وما يفنى به عجبي وكيف يعيش وهو يخو ... ض في بحر من اللهب «١٠٦٠» - وقال يصف القدح: [من المنسرح] من كلّ جسم كأنّه عرض ... يكاد لطفا باللّحظ ينتهب نور وإن لم يغب، وهم وإن صح ... ح، وماء لو كان ينسكب لا عيب فيه سوى إذاعته الس ... سرّ الذي في حشاه يحتجب كأنّما صاغه النّفاق فما ... يخلص منه صدق ولا كذب «١٠٦١» - وقال القاضي أبو القاسم التنوخي: [من المتقارب] وراح من الشمس مخلوقة ... بدت لك في قدح من نهار هواء ولكنّه خامد ... وماء ولكنّه غير جاري «١٠٦٢» - آخر: [من الكامل] يا ربّ مجلس فتية نادمتهم ... من عبد شمس في ذرى العلياء وكأنّما إبريقهم من حسنه ... ظبي على شرف أمام ظباء «١٠٦٣» - وقال ابن المعتزّ: [من الكامل] وكأن إبريق المدام لديهم ... ظبي على شرف أناف مدلّها

стр. 3426

لمّا استحثّته السقاة حنى لها ... فبكى على قدم النديم وقهقها «١٠٦٤» - وقال إسحاق الموصليّ: [من الطويل] كأنّ أباريق المدام لديهم ... ظباء بأعلى الرّقمتين قيام وقد شربوا حتى كأنّ رقابهم ... من اللين لم يخلق لهنّ عظام وكلّهم نظروا إلى قول علقمة بن عبدة: [من البسيط] كأنّ إبريقهم ظبي على شرف ... مفدّم بسبا الكتّان ملثوم «١٠٦٥» - وقال أبو الهنديّ: [من الطويل] مفدّمة قزّا كأنّ رقابها ... رقاب بنات الماء أفزعها الرّعد «١٠٦٦» - وقال ابن المعتز: [من السريع] غدا بها صفراء كرخيّة ... كأنّما في كأسها تتّقد وتحسب الماء زجاجا جرى ... وتحسب الأقداح ماء جمد «١٠٦٧» - وقال أبو نواس: [من البسيط] الخمر ياقوتة والكأس لؤلؤة ... من كفّ جارية ممشوقة القدّ «١٠٦٨» - وقال آخر في الراووق: [من الرجز] كأنّما الراووق وانتصابه ... خرطوم فيل سقطت أنيابه

стр. 3427

فالبيت منه عطر ترابه ... كأنّ مسكا فتقت عيابه ١٠٦» - وقال ابن الرومي يصف قدحا أهداه إلى عليّ بن يحيى: [من الخفيف] وبديع من البدائع يسبي ... كلّ عقل ويطّبي كلّ طرف رقّ في الحسن والملاحة حتى ... ما يوفيه واصف حقّ وصف كفم الحبّ في الملاحة أو أص ... فى وإن كان لا يناغي بحرف تنفذ العين منه حتى تراها ... أخطأته من رقّة المستشفّ كهواء بلا هباء مشوب ... بضياء أرقق بذاك وأصف وسط القدر لم يكبّر لجرع ... متوال ولم يصغّر لرشف لا عجول على العقول جهول ... بل حليم عنهنّ في غير ضعف ما رأى الناظرون قدّا وشكلا ... مثله فارسا على ظهر كفّ «١٠٧٠» - وقال أيضا في قدح فيه نبيذ أسود: [من الخفيف] علّني أحمد من الدّوشاب ... شربة نغّصت لذيذ الشراب لو تراني وفي يدي قدح الدّو ... شاب أبصرت بازيار غراب «١٠٧١» - وللبحتريّ: [من المتقارب] فجاء بنبيذ له حامض ... يشدّ على الكبد المقفره إذا صبّ مسودّه في الزّجاج ... فكأس النديم به محبره «١٠٧٢» - وقال محمد بن هانىء: [من الخفيف]

стр. 3428

ربّ يوم لنا رقيق حواشي ال ... لهو حسنا جوّال عقد النّطاق قد لبسناه وهو من نفحات ال ... مسك ردع الجيوب ردع التراقي والأباريق كالظّباء العواطي ... أوجست [ ... ] الجياد العتاق مصغيات إلى الغناء مطلّا ... ت عليه كثيرة الإطراق وهي شمّ الأنوف يشمخن كبرا ... ثمّ يرعفن بالدم المهراق «١٠٧٣» - عبد الله بن المعتزّ في الدّنّ: [من المنسرح] كأنّه منذ قام معتمدا ... بعظم ساق شلّاء في بدن ميت وفيه الحياة كامنة ... تدرجه العنكبوت في كفن «١٠٧٤» - بشّار، وروي لأبي نواس: [من البسيط] كأنّ قرقرة الإبريق بينهم ... صوت المزامير أو ترجيع فأفاء «١٠٧٥» - أبو نواس: [من الكامل] والكوب يضحك كالغزال مسبحا ... عند الركوع بلثغة الفأفاء وكأنّ أحداق الرحيق إذا جرت ... وسط الظلام كواكب الجوزاء ١٠٧٦- النامي: [من الكامل] وكأنّما الروض السماء ونهره ... فيه المجرّة والكؤوس الأنجم «١٠٧٧» - وقال أبو عثمان الخالديّ: [من الخفيف] هتف الصبح بالدّجى فاسقنيها ... قهوة تترك الحليم سفيها

стр. 3429

لست أدري من رقّة وصفاء ... هي في كأسها أو الكأس فيها «١٠٧٨» - وقال البحتريّ: [من الخفيف] قد سقاني ولم يصرّد أبو الغو ... ث على العسكرين شربة خلس من مدام نقولها وهي نجم ... ضوأ الليل أو مجاجة شمس أفرغت في الزجاج من كلّ قلب ... فهي محبوبة إلى كلّ نفس أخذ هذا المعنى من قول بعضهم وقد وصف ابن سريج المغنّي فقال: كأنّه خلق من كلّ قلب، فهو يغنّي لكلّ إنسان ما يشتهيه. وقد قال الحسن بن وهب ووصف صديقا له: هو كما يشتهي إخوانه. «١٠٧٩» - ابن الرومي رحمه الله تعالى: [من الخفيف] وردة اللون في خدود النّدامى ... وهي صفراء في خدود الكؤوس «١٠٨٠» - وقال ابن المعتزّ: [من الطويل] يجول حباب الماء في جنباتها ... كما جال دمع فوق خدّ مورّد «١٠٨١» - السريّ الرفّاء: [من المتقارب] كستك الشبيبة ريعانها ... وأهدت لك الراح ريحانها فدم للنديم على عهده ... وغاد المدام وندمانها فقد خلع الأفق ثوب الدجى ... كما نضّت البيض أجفانها وساق يواجهني وجهه ... فتجعله العين بستانها

стр. 3430

يتوّج بالكأس كفّ النديم ... إذا نظم الماء تيجانها وطورا يوشّح ياقوتها ... وطورا يرصّع عقيانها رميت بأفراسها حلبة ... من اللهو ترهج ميدانها ودير شغفت بغزلانه ... فكدت أقبّل صلبانها سكرت بقطربّل ليلة ... لهوت فغازلت غزلانها وأيّ ليالي الهوى أحسنت ... إليّ فأنكرت إحسانها ١٠٨٢- أبو طاهر بن جلنك: [من الخفيف] مرحبا بالتي بها قتل الهم ... م وعاشت مكارم الأخلاق وهي في رقّة الصبابة والوج ... د وفي قسوة النوى والفراق لست أدري أمن خدود العذارى ... سفكوها أم أدمع العشّاق «١٠٨٣» - حزم بعض الأمراء بالكوفة وتشدّد على الخمّارين وركب فكسر نبيذهم، فجاء بكر بن خارجة ليشرب عندهم على عادته، فرأى الخمر مصبوبة في الرحاب والطّرق فبكى ثم قال، وتروى لذؤيب بن حبيب الخزاعيّ: [من الخفيف] يا لقومي لما جنى السلطان ... لا يكونن لما أهان الهوان صبّها في التراب من حلب الكر ... م عقارا كأنّها الزعفران صبّها في مكان سوء لقد صا ... دف سعد السعود ذاك المكان من كميت يبدي المزاج لها لؤ ... لؤ نظم والفصل منها جمان كيف صبري عن بعض نفسي وهل يص ... بر عن بعض نفسه الإنسان ١٠٨٤- قال الكرماني: أنشدتها الجاحظ فقال: إنّ من حقّ الفتوّة أن

стр. 3431

أكتب هذه الأبيات قائما وما أقدر على ذلك إلا أن تعمدني، وقد كان نقرس، فعمدته فقام، فكتبها قائما. «١٠٨٥» - كان آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز من المعاقرين المدمنين حتى فسد أمره ووهن، وكان يقول: إذا اصطبحت فكل كسرة بملح وافتح دنّك، فإن كان حامضا دبغ معدتك، وإن كان حلوا خرطك، وإن كان مدركا فهو الذي أردت. ثم إنّه أقلع وأناب، فاستأذن يوما على يعقوب بن الربيع فقال يعقوب: ارفعوا الشراب فإنّ هذا قد تاب، وأحسبه يكره أن يراه. فرفع وأذن له، فلمّا دخل قال: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ . (يوسف: ٩٤) قال يعقوب: هو الذي وجدت، ولكنا ظننّا أنه يثقل عليك لتركك الشراب، قال: أي والله إنّه ليثقل ذلك عليّ. قال: فهل قلت في ذلك شيئا منذ تركته؟ قال: قد قلت: [من الطويل] ألا هل فتى عن شربها اليوم صابر ... ليجزيه يوما بذلك قادر شربت فلمّا قيل ليس بنازع ... نزعت وثوبي من أذى اللوم طاهر «١٠٨٦» - وقال آخر: [من الطويل] وأغيد معسول الشمائل زادني ... على فرق والنجم حيران طالع فلما جلا صبح الدّجى قلت حاجب ... من الشّمس أو برق من الشرق لامع إلى أن دنا والسحر رائد طرفه ... كما ريع ظبي بالصريمة راتع فنازعته الصهباء والليل ناصل ... رقيق حواشي البرد والنّسر واقع عقارا عليها من دم الصبّ نفضة ... ومن عبرات المستهام فواقع معوّدة غصب العقول كأنّما ... لها أرباب الرجال ودائع

стр. 3432

تدير إذا شجّت عيونا كأنّها ... عيون العذارى شقّ عنها البراقع «١٠٨٧» - بعث الوليد بن يزيد إلى جماعة من أهله لمّا ولي الخلافة فقال: أتدرون لم دعوتكم؟ قالوا: لا، قال: ليقل قائلكم، فقال رجل منهم: أردت يا أمير المؤمنين أن ترينا ما جدّد الله لك من نعمه وإحسانه، قال: نعم ولكني: [من الخفيف] أشهد الله والملائكة الأب ... رار والعابدين أهل الصلاح أنّني أشتهي السماع وشرب ال ... كاس والعضّ للخدود الملاح والنّديم الكريم والخادم الفا ... ره يسعى عليّ بالأقداح قوموا إذا شئتم. وأخبار الوليد هذا في خلاعته لو تكلّفت ذكرها لاحتاجت إلى كتاب مفرد. «١٠٨٨» - وروي أن عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام خرج يوما إلى بعض الدّيارات فنزل فيه، وهو وال على الرملة، فسأل صاحب الدير: هل نزل بك أحد من بني أمية؟ قال: نعم، نزل بي الوليد بن يزيد ومحمد بن سليمان بن عبد الملك، قال: فأيّ شيء صنعا؟ قال: شربا، قال: أين شربا؟ قال: في ذلك الموضع، ولقد رأيتهما شربا في آنيتهما، ثم قال أحدهما لصاحبه: هلمّ نشرب بهذا الجرن، وأومأ إلى جرن عظيم من رخام، فقال: افعل؛ فلم يزالا يتعاطيانه بينهما يشربان به حتى ثملا، فقال عبد الوهاب لغلام له أسود كان يوصف بالشّدّة: هاته، فذهب يحرّكه فلم يقدر. فقال له الراهب: والله لقد رأيتهما يتعاطيانه، وكلّ واحد يملؤه لصاحبه فيرفعه ويشرب به غير مكترث. «١٠٨٩» - كان لسليمان بن وهب نديم يأنس به ويلائمه ويألفه، فعربد

стр. 3433

عليه ليلة من الليالي عربدة قبيحة فاطّرحه وجفاه مدّة، فوقف له على الطريق، فلما مرّ به وثب إليه وقال له: أيّها الوزير، ألا تكون في أمري كما قال عليّ بن الجهم: [من البسيط] القوم إخوان صدق بينهم نسب ... من المودّة لم يعدل به نسب تراضعوا درّة الصهباء بينهم ... فأوجبوا لرضيع الكأس ما يجب لا يحفظون على السّكران زلّته ... ولا يريبك من أخلاقهم ريب فقال له سليمان: قد رضيت عنك رضا صحيحا، فعد إلى ما كنت عليه من ملازمتي. «١٠٩٠» - قال إسحاق: دخلت على المأمون يوما فوجدته حائرا معكّرا غير نشيط، فأخذت أحدّثه بملح الأحاديث وطرفها أستميله حتى يضحك أو ينشط فلم يفعل، وخطر ببالي بيتان فأنشدته إيّاهما، وهما: [من الطويل] ألا علّلاني قبل نوح النوائح ... وقبل نشوز النّفس بين الجوانح وقبل غد يا لهف نفسي على غد ... إذا راح أصحابي ولست برائح فتنبّه كالمتفزّع ثم قال: من يقول هذا، ويحك؟ فقلت: أبو الطّمحان القينيّ يا أمير المؤمنين، فقال: صدق والله، أعدهما عليّ، فأعدتهما حتى حفظهما، ثم دعا بالطعام فأكل، ثم دعا بالشراب فشرب، وأمر لي بعشرين ألف درهم. «١٠٩١» - قال ابن الأعرابيّ: كنّا مع محمد بن الجنيد الجبلي [١] أيام الرشيد، فشرب ذات ليلة، فكان صوته: [من الخفيف]

стр. 3434

علّلاني بعاتقات الكروم ... واسقياني بكأس أمّ حكيم فلم يزل يقترحه ويشرب عليه حتى السّحر، فوافاه كتاب خليفته في دار الرشيد أنّ الخليفة على الركوب، وكان محمد أحد أصحاب الرشيد ومن يقدّم دابّته، فقال: ويحكم، كيف أعمل والرشيد لا يقبل لي عذرا وأنا سكران؟ فقالوا: لا بدّ من الركوب. فركب على تلك الحال، فلما قدّم إلى الرشيد دابته قال له: يا محمد، ما هذه الحال التي أراك عليها؟ قال: لم أعلم برأى أمير المؤمنين في الركوب، فشربت ليلتي أجمع، قال: فما كان صوتك؟ فأخبره، فقال له: عد إلى منزلك فلا فضل فيك. فرجع إلينا وخبّرنا بما جرى، وقال: خذوا بنا في شأننا. فجلسنا على سطح، فلما متع النهار إذا خادم من خدم الرشيد قد أقبل على برذون وفي يده شيء مغطّى بمنديل قد كاد ينال الأرض. فصعد إلينا وقال: أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول: قد بعثنا إليك بكأس أمّ حكيم لتشرب فيه وبألف دينار تنفقها في صبوحك. وقام محمد فأخذ الكأس من يد الخادم وقبّلها وصبّ فيها ثلاثة أرطال وشربها قائما وسقانا مثل ذلك، ووهب للخادم مائتي دينار، وغسل الكأس وردّها إلى موضعها، وجعل يفرّق علينا تلك الدنانير حتى بقي معه أقلّها. والشعر المذكور للوليد بن يزيد بن عبد الملك. وأمّ حكيم بنت يحيى بن الحكم بن أبي العاص بن أمية. «١٠٩٢» - قال ابن إسحاق الموصليّ: دخلت إلى الرشيد يوما وهو يخاطب جعفر بن يحيى بشيء لم أسمع ابتداءه، وقد علا صوته، فلما رآني مقبلا قال لجعفر: أترضى بإسحاق؟ قال جعفر: بلى والله، ما في علمه مطعن إن أنصف، فقال له: أيّ شيء تروي للشعراء المحدثين في الخمر؟

стр. 3435

أنشدني من أفضل ما عندك وأشدّه تقدّما، فعلمت أنّهما كانا يتماريان في تقديم أبي نواس، فعدلت عنه إلى غيره، لئلا أخالف أحدهما، فقلت: لقد أحسن أشجع في قوله: [من الكامل] ولقد طعنت الليل في أعجازه ... بالكأس بين غطارف كالأنجم يتمايلون على النعيم كأنّهم ... قضب من الهنديّ لم تتثلّم يسعى بها الظبي الغرير يزيدها ... طيبا ويغشمها إذا لم تغشم [١] والليل ملتحف بفضل ردائه ... قد كاد يحسر عن أغرّ أرثم [٢] فإذا أدارتها الأكفّ رأيتها ... تثني الفصيح إلى لسان الأعجم وعلى بنان مديرها عقيانه ... من سكبها وعلى فضول المعصم تغلي إذا ما الشّعريان تلظّيا ... صيفا وتسكن في طلوع المرزم ولها سكون في الإناء وخلفه ... شغب يطوّح بالكميّ المعلم تعطي على الظّلم الفتى بقيادها ... قسرا وتظلمه إذا لم تظلم فقال لي الرشيد: قد عرف تعصّبك على أبي نواس، فإنّك عدلت عنه متعمّدا، ولقد أحسن أشجع ولكنّه لا يقول أبدا مثل أبي نواس: [من المديد] يا شقيق النّفس من حكم ... نمت عن ليلي ولم أنم فقلت له: ما علمت ما كنتما فيه يا أمير المؤمنين، وإنما أنشدت ما حضرني، قال: حسبك قد سمعت الجواب. وكان في إسحاق تعصّب على أبي نواس لشيء جرى بينهما. «١٠٩٣» - وقال إسحاق: اصطبح الواثق في يوم مطير، واتّصل شربه،
следующие страницы →