← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

أبيت خميص البطن مضطمر الحشا ... من الجوع أخشى الذّمّ أن أتضلّعا فإنّك إن أعطيت بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذمّ أجمعا «١٦٧» - وقال دريد بن الصّمّة في تأبين أخيه: [من الطويل] تراه خميص البطن والزاد حاضر ... عتيد، ويغدو في القميص المقدّد «١٦٨» - قدم هشام بن عبد الملك المدينة، فأراد سالم بن عبد الله بن عمر الدّخول عليه، فاستعار عمامة فاعتمّ بها، ودخل فسلّم عليه، فقال له هشام: يا أبا عمر، أرى عمامتك لا تشاكل الثياب! قال: أجل، لأنا استعرناها، قال: ما طعامك؟ قال: الخبز والزّيت، قال: أما تأجمهما؟ قال: إذا أجمتهما تركتهما حتى أشتهيهما. فخرج سالم وهشام يقول: ما رأيت منذ سبعين سنة أجود من كدنته! فحمّ سالم فقال: أما ترون! لقعني بعينه، فما خرج هشام من المدينة حتى صلّي على سالم. «١٦٩» - وقال قتيبة بن مسلم: أرسلني أبي إلى ضرار بن القعقاع بن معبد ابن زرارة، فقال قل له: قد كان في قومك دماء وجراح، وقد أحبّوا أن تحضر المسجد، فأتيته فقال: يا جارية، غدّيني، فجاءت بأرغفة خشن فثردتهن في مريس ثم برقتهن، فأكل، فجعل شأنه يصغر في عيني، ثم مسح يده وقال: الحمد لله، حنطة الأهواز، وتمر الفرات، وزيت الشام، ثم أخذ نعليه وارتدى، فانطلق معي إلى المسجد، فصلّى ركعتين ثم احتبى، فما رأته حلقة إلا تقوّضت إليه، فاجتمع الطالبون والمطلوبون فأكثروا الكلام، فقال: إلى ما صار أمرهم؟ قالوا: إلى كذا وكذا من الإبل، قال: هي عليّ، ثم قام.

стр. 3537

«١٧٠» - قال أبو عبيدة: لمّا أمر قيس بن زهير قومه أن يرجعوا إلى قومهم قال: لا تنظر في وجهي قيسيّة أبدا، ولحق بعمان، فمكث ستّة أيام لا يطعم طعاما ولا يسأل أحدا. فلما كان في الليلة الثامنة شبّت له نار فأتاها، فلما قرب منها إذا قوم على خبزة لهم، فأنف وكرّ راجعا، ثم أدركه أمر، فأقبل إليهم. ففعل ذلك مرارا يأبى له الأنف أن يسألهم، ثم هبط واديا قريبا من القوم، فأكل من نبت الأرض ثم أتى شجرة فأدم بأصلها حتى مات. «١٧١» - قال أحمد بن عليّ الأنصاريّ: رأيت مجنونا ببغداد وهو على باب دار فيها صنيع، والناس يدخلون، وكنت ممّن دعي، فقلت: ألا تدخل فتأكل، فإنّ الطعام كثير؟ فقال: وإن كثر فإني ممنوع عنه. قلت: كيف والباب مفتوح ولا مانع من الدخول؟ قال: آكل طعاما لم أدع إليه؟! لقد اضطرني إلى ذلك غير الجوع، قلت: وما هو؟ قال: دناءة النّفس، وسوء الغريزة. «١٧٢» - قال الشاعر: [من الطويل] وإني لعفّ عن مطاعم جمّة ... إذا زيّن الفحشاء للنفس جوعها «١٧٣» - وقال آخر: [من الوافر] وأعرض عن مطاعم قد أراها ... فأتركها وفي بطني انطواء «١٧٤» - كان أبو تراب النّخشبيّ يقول: الفقير قوته ما وجد، ولباسه ما ستر، ومنزله حيث حلّ. «١٧٥» - وقال يحيى بن معاذ الرازيّ: الزهد ثلاثة أشياء: القلّة، والخلوة،

стр. 3538

والجوع. وكان يقول: جوع التوابين تجربة، وجوع الزاهدين سياسة، وجوع الصدّيقين تكرمة. «١٧٦» - قال حاتم الأصمّ: ما من صباح إلا والشيطان يقول: ما تأكل؟ وما تلبس؟ وأين تسكن؟ فأقول: آكل الموت، وألبس الكفن، وأسكن القبر. «١٧٧» - قال عامر بن قيس [١] يوما: أتاني الشيطان فقال لي: ما في يدك؟ فقلت: ما يكفيني اليوم، قال: فغدا؟ قلت: أموت، فخصمته. «١٧٨» - وقال الجنيد: مرّ بي الحارث بن أسد المحاسبيّ، فرأيت فيه أثر الجوع، فقلت: يا عمّ، تدخل الدار وتتناول شيئا؟ وقدّمت إليه طعاما حمل إليّ من عرس، فأخذ لقمة ونهض، فألقاها في الدهليز ومضى. فالتقيت به بعد أيّام فقلت له في ذلك، فقال: كنت جائعا، وأردت أن أسرّك بأكلي وأحفظ قلبك، ولكن بيني وبين الله علامة: أن لا يسوّغني طعاما فيه شبهة، فمن أين كان ذلك الطعام؟ فأخبرته، ثم قلت له: تدخل اليوم؟ قال: نعم. فقدّمت إليه كسرا كانت لنا، فأكل وقال: إذا قدّمت إلى فقير شيئا، فقدّم مثل هذا. ١٧٩- قال المنتجع بن نبهان: سألت بعض أهل اليمامة: كيف ضبطتم القرى؟ فقال: لا نتكلّف ما ليس عندنا. ١٨٠- وكان صفوان بن محرز يقول: إذا أتيت أهلي، فقرّبوا إليّ رغيفا فأكلته وشربت عليه من الماء، فعلى الدنيا العفاء. ١٨١- ويقال: المروءة أن لا تدّخر ولا تعتذر. «١٨٢» - وروي أنّ عمرو بن العاص قال لمعاوية وأصحابه يوم الحكمين:

стр. 3539

أكثروا لهم الطعام؛ فإنّه والله ما بطن قوم إلا فقدوا بعض عقولهم، وما مضت عزمة رجل بات بطينا. فلما وجد معاوية ما قاله صحيحا، قال معاوية: إنّ البطنة تأفن الفطنة. تأفن: أي تنقص، ومنه رجل مأفون وأفين: أي ناقص العقل. ١٨٣- قال الحسن: لقد صحبت أقواما ما كان يأكل أحدهم إلا في ناحية بطنه، ما شبع رجل منهم من طعام حتى فارق الدنيا: كان يأكل، فإذا قارب شبعه، أمسك [ ... ] الفضل والله للمعاد. ١٨» - قيل لأعرابيّ: ما طعامك؟ قال: الخلّ والزيت، فقيل له: أتصبر عليهما؟ قال: ليتهما يصبران عليّ. «١٨٥» - قال رسول الله ﷺ : «لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإنّ القلوب تموت كالزّرع إذا كثر عليه الماء» . ١٨٦- وقال عيسى ﵇: يا بني إسرائيل، لا تكثروا الأكل، فإنّ من أكثر الأكل أكثر النّوم، ومن أكثر النوم أقلّ الصلاة، ومن أقلّ الصلاة كتب من الغافلين. ١٨٧- وقال الخليل: أثقل ساعاتي عليّ ساعة آكل فيها. ١٨٨- وقال الفضيل: أتخاف أن تجوع؟ لا تخف؛ أنت أهون على الله من ذاك، إنّما كان يجوّع محمّدا ﷺ وأصحابه. ١٨٩- وعنه: خصلتان تقسّيان القلب: كثرة الأكل، وكثرة الكلام. ١٩٠- دخل سفيان بن عيينة على الرشيد وهو يأكل بملعقة، فقال: حدّثت عن جدّك ابن عباس في قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ (الاسراء: ٧٠) ، قال: جعلنا لهم أيديا يأكلون بها. فكسر الملعقة.

стр. 3540

«١٩١» - دخل عمر ﵁ على عاصم بن عمر وهو يأكل لحما، فقال: ما هذا؟ قال: قرمنا إليه، قال: ويحك، قرمت إلى شيء فأكلته! كفى بالمرء شرها أن يأكل كلّ ما يشتهي! ١٩١ أ-[قال ابن دريد: العرب] [١] تعيّر بكثرة الأكل، وأنشد: [من الرجز] [لست] [٢] بأكّال كأكل العبد ... ولا بنوّام كنوم الفهد «١٩٢» - بعض بني نهد: [من الطويل] إذا لم أزر إلا لآكل أكلة ... فلا رفعت كفّي إليّ طعامي فما أكلة إن نلتها بغنيمة ... ولا جوعة إن جعتها بغرام «١٩٣» - في الحديث: من داوم على اللحم أربعين يوما، قسا قلبه، ومن تركه أربعين يوما، ساء خلقه. ١٩٤- قال أنس: ما رأى رسول الله ﷺ رغيفا محوّرا حتى لقي الله. ١٩٥- وقال أيضا: أكل رسول الله ﷺ بشعا، ولبس خشنا: لبس الصوف، واحتذى المخصوف. ١٩٦- قيل للحسن: [ ... ] خبز الشعير ما كان رسول الله ﷺ [ ... ] إلا بجرعة من ماء.

стр. 3541

«١٩٧» -[قال] عمر ﵁: ما اجتمع عند رسول الله ﷺ أدمان إلا أكل أحدهما، وتصدّق بالآخر. «١٩٨» - وقال أبو سليمان الداراني: خير ما أكون، إذا لزق بطني بظهري؛ أجوع الجوعة، فأخرج فتزحمني المرأة فما ألتفت إليها، وأشبع الشّبعة، فأخرج فأرى عينيّ تطمحان. ١٩٩- وقال أيضا: من صدق في ترك الشهوة، كفي مؤنتها؛ الله أكرم من أن يعذّب قلبا بها وقد تركها له. ٢٠٠- قيل لابن عمر: أنجعل لك جوارشا؟ قال: وما الجوارش؟ قيل: شيء تأكله يهضم طعامك، قال: ما شبعت منذ أربعة أشهر، وما ذلك أنّي لا أجد، وأنّي لا أجوع، ولكن شهدت أقواما كانوا يجوعون أكثر مما يشبعون. ٢٠١- سمرة بن جندب رفعه: من تعوّد كثرة الطعام والشراب، قسا قلبه. «٢٠٢» - كان يقال: مدمن اللحم كمد من الخمر. «٢٠٣» - وقال عمر ﵁: إيّاكم وهذه المجازر، فإنّ لها ضراوة الخمر. والله أعلم.

стр. 3542

الفصل الثالث في النهمة والجشع وأخبار الأكلة قد نسب ذلك إلى جماعة من الأكابر وذوي الهمم والأخطار آفة اعترضت فضائلهم، واتّباع للشّهوات قد استولى على عقولهم. روي أنّ معاوية بن أبي سفيان كان نهما جشعا بخيلا على الطعام. «٢٠٤» - وروي أنّه قال لأعرابيّ يؤاكله: إرفع الشّعرة من لقمتك، فقال: وإنّك لتلحظ الشّعرة في لقمتي!؟ والله لا أكلت معك طعاما. «٢٠٥» - وروي أنّه أصلح له عجل مشوي، فأكل معه دستا من الخبز السميد، وأربع فراني [١] ، وجديا حارّا، وجديا باردا سوى الألوان، ووضع بين يديه مائة رطل من الباقلاء الرّطب، فأتى عليه. «٢٠٦» - وقيل إنه كان يأكل كلّ يوم أربع أكلات، آخرهنّ أشدّهنّ وأفضلهنّ، ثم يقول: يا غلام، إرفع، فو الله ما شبعت، ولكن مللت. وقد ذكرت عنه في ذلك أخبار مستهجنة، ألفيتها يخالفها المأثور من حلمه وهمّته. وإنّ امرءا سمت همّته إلى مناوأة علي بن أبي طالب ﵁ ومغالبته على الخلافة مع تباعد استحقاقه منها، لبعيد أن يبخل على طعام، ويحامي دون أكله، ويبذل البذول لرفع الأيدي عنه كما رووا أنه كان يفعل.

стр. 3543

«٢٠٧» - وكان عبيد الله بن زياد من الأكلة. كان يأكل في اليوم خمس أكلات آخرها جبنة بعسل، ويوضع بين يديه بعد ما يفرغ من الطعام عناق أو جدي فيأتي عليه وحده. «٢٠٨» - ومنهم الحجّاج: قال [سلم بن] قتيبة: كنت في دار الحجّاج مع ولده وأنا غلام، فقالوا: قد جاء الأمير، فدخل الحجّاج، فأمر بتنّور فنصب، وقعد في الدار، وأمر رجلا يخبز خبز الماء؛ ودعا بسمك فجعلوا يأتونه بالسّمك فيأكله حتى أكل ثمانين جاما من سمك بثمانين رغيفا من خبز الماء. «٢٠٩» - ومنهم سليمان بن عبد الملك، وهو أشهرهم بالجشع. روي أنّه شوي له أربعة وثمانون خروفا، فمدّ يده إلى كلّ واحد منها فأخذ شحم كليته [١] ، وأخذ معه نصف بطنه مع أربعة وثمانين رغيفا، ثم أذن للناس، وقدّم الطعام، فأكل أكل من لم يذق شيئا. «٢١٠» - وقال بعضهم: دخلت مطبخ سليمان، فوجدت فيه اثنتين وثمانين فخّارة فيها نواهض، قالوا: فأكلها أمير المؤمنين كلّها. «٢١١» - وروي أنّه أكل عند يزيد بن المهلّب أربعين دجاجة كردناك سوى ما أكل من الطعام. «٢١٢» - وقال الشّمردل وكيل [آل] عمرو بن العاص: قدم سليمان بن عبد الملك الطائف، فدخل هو وعمر بن عبد العزيز إليّ، فجاء حتى ألقى صدره على

стр. 3544

غصن، ثم قال: يا شمردل، أما عندك شيء تطعمني؟ قلت: عندي جدي كانت تغدو عليه حافل وتروح أخرى، قال: عجّل به، فأتيته به كأنّه عكّة سمن، فجعل يأكل وهو لا [يدعو عمر] حتى إذا أبقى منه فخذا قال: يا أبا حفص، هلمّ، قال: إني صائم، فأتى عليه، ثم قال: يا شمردل، ويلك أما عندك شيء؟ قلت: دجاجات ستّ كأنّهن رئلان النّعام. فأتيته بهنّ، فأتى عليهنّ، ثم قال: ويلك يا شمردل، أما عندك شيء؟ قلت: سويق كأنّه قراضة الذهب، فأتيته بعسّ يغيب فيه الرأس فجعل يشربه، فلما فرغ تجشّأ كأنه صارخ في جبّ، ثم قال: يا غلام، أفرغت من غدائنا؟ قال: نعم، قال: ما هو؟ قال: نيّف وثمانون قدرا، قال: فائتني بقدر قدر وبقناع عليه رقاق، فأكل من كلّ قدر ثلاث لقم، ثم مسح يده واستلقى على فراشه، وأذن للناس، فوضعت الخون وقعد يأكل مع الناس. «٢١٣» - قال الأصمعيّ: حدّثت الرشيد أنّ سليمان بن عبد الملك كان يؤتى بالسّفود عليه دجاج سمين مشوي، فلا ينتظر أن ينزع من السّفّود، ولا يلتمس منديلا يؤتى به، فيأخذه بكمّه، فيأكل واحدة واحدة حتى يأتي عليه، فقال الرشيد: ويحك يا أصمعيّ، ما أعلمك بأخبار الناس! فإني اعترضت جباب سليمان، فوجدت فيها آثار الدّهن، فظننته طيبا حتى حدّثتني. وأمر لي بجبّة منها. «٢١٤» - ويحكى أنّ سبب موته أنّه أتي بقصعتين عظيمتين من بيض مصلوق وتين فكان [يجمع] بين بيضة وتينة حتى أتى عليها. «٢١٥» - وروي أنّ بلال بن أبي بردة ذبح تيسا ضخما وسلخه، وجعل يضع اللّحم على النار قطعة قطعة ويأكلها حتى لم يبق إلا العظام، ثم جاءت

стр. 3545

خبازته ببرمة عليها قصعة فيها ناهضان ودجاجتان وأرغفة، فأكل ذلك كلّه. «٢١٦» - وكان عمرو بن معدي كرب يأكل عنزا رباعية، وفرقا من ذرة. والفرق: ثلاثة أصوع. وروي أنه أكل ذلك، ثم أكل بعده كبشا مطبوخا. وأنّ امرأته طبخت له كبشا وجعلت توقد، ويأخذ عضوا عضوا فيأكله، فاطّلعت واذا ليس في القدر غير المرق. ٢١٧- وقيل لسيفويه القاصّ: من أفضل الشّهداء؟ قال: من مات من التّخمة، ودفن على الهيضة. «٢١٨» - قيل لسمرقنديّ: ما حدّ الشّبع؟ فقال: إذا جحظت عيناك، وبكم لسانك، وثقلت حركتك، وارجحنّ بدنك، وزال عقلك، فأنت في أوّل الشّبع. قيل: فإذا كان هذا أوّله، فما آخره؟ قال: أن تنشقّ نصفين. «٢١٩» - وسئل طفيليّ عن حدّه، فقال: أن يؤكل على أنّه آخر الزاد، فيؤتى على الدّقّ والجلّ. «٢٢٠» - وسئل مدنيّ عن حدّه، فقال: أن يأكل حتى يدنو من الموت. «٢٢١» - وسئل آخر عنه، فقال: لا أعلم، إلا أنّ الجوع عذاب، والأكل رحمة. وإنّ الرحمة كلّما كثرت كان العبد إلى الله أقرب، والله عن العبد أرضى. «٢٢٢» - وقال آخر: من احتمى فهو على يقين من المكروه، وشكّ من العافية. «٢٢٣» - وقال نهم: عصعص عنز خير من قدر باقلاء. «٢٢٤» - وقيل لآخر: لم تأكل بخمس أصابع؟ فقال: ولي أكثر منها!؟

стр. 3546

«٢٢٥» - وقال بعضهم: كنت أمرّ في أزقّة بغداد إذ صيح: الطريق، الطريق، فالتفتّ فإذا أنا برجل محمول، فقلت: ما أصابه؟ فقيل: أكل الهريسة، فأعجزته عن المشي والحركة، فنحن نحمله إلى منزله. «٢٢٦» - وقال اليعفوريّ: [أشتهي] أن آكل من العنب الرازقيّ حتى ينشقّ بطني، فقيل له: أو تشبع، قال: هذا ما لا يكون. «٢٢٧» - وقيل لآخر: كيف أكلك؟ قال: كما لا يحبّه البخيل. «٢٢٨» - وقال بعضهم: أتاني رجل عشيّا، فطلب تمرا، فأمرت بإحضار شيء منه كثير جدّا، فابتدأ يأكل، ونمت، فلما أصبحت وخرجت فإذا هو يأكل، فقلت: باكرت التّمر؟ قال: لم أنم بعد، فديتك! أنا آكل منذ رأيتني. «٢٢٩» - ومن المشهورين بالأكل هلال بن الأسعر المازني. قال المعتمر بن سليمان: قلت له: ما أكلة بلغتني عنك؟ قال: جعت مرّة ومعي بعير لي، فنحرته، وأكلته إلا ما حملت منه على ظهري، فلما كان الليل راودت أمة لي، فلم أصل إليها، فقالت: كيف تصل إليّ، وبيننا جمل!؟ فقلت له: كم بلّغتك تلك الأكلة؟ قال: أربعة أيام. وكان يضع على فيه، ويصب النّبيذ واللبن. وكان غليظا عبلا شديدا أيّدا. ٢٣٠- وقال له رجل: ما هذه الكدنة؟ قال: عنوان الخصب. «٢٣١» - وقال بعضهم: أتانا هلال بن الأسعر، فأكل جميع ما كان في بيتنا،

стр. 3547

وبعثنا إلى الجيران نستقرض الخبز، فلما رأى الخبز قد اختلف عليه، قال: كأنّكم قد أرسلتم إلى الجيران؟ أما عند كم سويق؟ قلنا: بلى، فجئته بجراب في طولي، وبرنية فيها نبيذ، فجعل يصبّ النّبيذ على السويق حتى أكل ما في الجراب. «٢٣٢» - وروي أنه جلس على زورق فيه تمر، فاستأذن صاحبه في أن يأكل منه، فظنّه يأكل كالناس، فغطّى التمر بالبواري وأكل، وجعل يلقي النّوى فيه إلى أن أتى على التمر، وكشف الزورق فإذا هو ملآن من النوى، ولا تمر فيه. «٢٣٣» - ومنهم محمد بن علي بن عبد الله بن العبّاس. ذكر الجاحظ أنّه أكل يوما جنبي بكر شواء بعد طعام كثير، ومائة تمرة من تمر الهيرون بما حملت من الزّبد ومائة نباجة [١] . ٢٣٤- روي أنّ الواثق كان أكولا، وأنّه أمر باتّخاذ بزماورد [٢] ، وأن يفرش في صحن واسع على أنطاع، فلمّا قعد لأكله، أكل منه مساحة قفيزين. «٢٣٥» - ومن المشهورين بالنّهم أحمد بن أبي خالد الأحول وزير المأمون. وكان المأمون إذا وجّهه في حاجة أمره أن يتغدّى ويمضي. «٢٣٦» - ورفع إلى المأمون في المظالم: إن رأى أمير المؤمنين أن يجري على ابن أبي خالد نزلا؛ فإنّ فيه كلبيّة، لأنّ الكلب يحرس المنزل بالكسرة، وابن أبي خالد يقتل المظلوم ويعين الظالم بأكلة. فأجرى عليه المأمون في كلّ يوم ألف

стр. 3548

درهم لمائدته، وكان مع ذلك يشره إلى طعام الناس. «٢٣٧» - ولمّا انصرف دينار بن عبد الله من الجبل، قال المأمون لأحمد بن أبي خالد: امض إلى هذا الرجل وحاسبه، وتقدّم إليه بحمل ما تحصّل لنا عليه. وأنفذ معه خادما [ينهي إليه] ما يكون منه، قال: إن أكل أحمد عند دينار، عاد إلينا بما نكره. ولمّا اتّصل خبر أحمد بدينار، قال للطباخ: إنّ أحمد أشره من نفخ فيه الروح، فإذا رأيته فقل: ما الذي تأمر أن يتّخذ لك؟ ففعل الطبّاخ، فقال أحمد: فراريج كسكريّة بماء الرمّان، تقدّم مع خبز الماء السميد، ثم هات بعد ذلك ما شئت. فابتدأ الطبّاخ بما أمر. وأخذ أحمد يكلّم دينارا فقال: يقول لك أمير المؤمنين: إنّ لنا قبلك ما لا قد حبسته علينا: فقال: الذي لكم ثمانية آلاف ألف، قال: فاحملها، قال: نعم. وجاء الطبّاخ فاستأذن في نصب المائدة، فقال أحمد: عجّل بها، فإني أجوع من كلب. فقدّمت وعليها ما اقترح، وقدّم الدجاج وعشرون فرّوجا كسكرية، نصفها بماء الحصرم، ونصفها بماء الرمان. فأكل أكل جائع نهم ما ترك شيئا ممّا قدّم، ثم نقل الحار والبارد فما مرّ لون إلا أثر فيه، فلما فرغ وقدّر الطباخ أنّه قد شبع، لوّح بطيفورية فيها خمس سمكات شبابيط كأنّها سبائك الفضّة، فقال له أحمد: قطع الله يمينك! ألا قدّمت هذا؟ ولكن هاتها، فوضعها بين يديه، فأكل أكل من لم يأكل قبله شيئا، ثم رفعت المائدة وغسلوا أيديهم، وأعاد أحمد الخطاب، فقال دينار: أليس قد عرّفتك أنّ الباقي لهم عندي سبعة آلاف ألف، فقال: أحسبك اعترفت بأكثر من هذا، قال: ما اعترفت إلا بها، قال: فأت خطّك بما اعترفت، فتناول القلم وكتب بستّة آلاف ألف. فقال أحمد: سبحان الله! أليس اعترفت بأكثر من هذا؟ قال: ما لكم قبلي إلا هذا المقدار. فأخذ خطّه بها، وتقدّم الخادم فأخبر المأمون بما جرى، فلما ورد أحمد ناوله الخطّ، فقال: قد عرفنا ما كان من

стр. 3549

الألف ألف بتناول الغداء، فما بال الألف ألف الأخرى؟ وكان المأمون بعد ذلك يقول: ما أعلم غداء قام على أحد بألفي ألف إلا غداء دينار. واقتصر الخطّ ولم يتعقّبه كرما ونبلا. «٢٣٨» - ومنهم أبو العالية. حملت امرأته فحلفت إن ولدت غلاما لتشبعن أبا العالية خبيصا، فولدت غلاما فأطعمته، فأكل سبع جفان، فقيل له: إنها حلفت أن تشبعك خبيصا، فقال: والله لو علمت ما شبعت إلى الليل. «٢٣٩» - ومنهم أبو الحسن بن العلاف، وهو ابن أبي بكر بن العلاف الشاعر المعروف. دخل إلى المهلبيّ الوزير يوما، فأنفذ الوزير من أخذ حماره الذي كان يركبه من غلامه وأدخله إلى المطبخ، وذبح وطبخ لحمه بماء وملح، وقدّم إليه، فظنّ أنّه لحم بقر فأكله، فلمّا خرج وطلب الحمار قيل: قد أكلته، وعوّضه الوزير عنه ووصله. «٢٤٠» - قدّم إلى بعضهم، وهو يأكل مع جماعة، بقيلة فمدّ يده إلى البيضة وقال: إنّه لا يأكلها إلا شره، ولا يتركها إلا عاجز. ولأن أكون شرها أحبّ إليّ من أن أكون عاجزا. «٢٤١» - وقال: كان بعضهم إذا قدّم الخوان أوّل من يتقدّم ثم يقول: وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (طه: ٨٤) . «٢٤٢» - وقيل لآخر: لم أنت حائل اللون؟ قال: للفترة بين القصعتين مخافة أن يكون قد فني الطعام. «٢٤٣» - سئل الحارثيّ عن الأسواريّ فقال: ما ظنّكم برجل نهش بضعة

стр. 3550

لحم، فاقتلع ضرسه وهو لا يعلم، وكان إذا أكل ذهب عقله ولم يسمع ولم يبصر، وكان يأكل التمر سفّا، ويزدرده زردا، وإذا وجده كثيرا تناول القطعة منه كجمجمة [الثور] ثم كدمها ونهشها طولا وعرضا، ورفعا وخفضا، حتى يأتي عليها، ثم لا تقع عضّته إلا على الأنصاف والأثلاث، ولا رمى بنواة قطّ، ولا نزع قمعا، ولا نفى عنه قشرا، ولا نفض منه السّوس ولا غيره. «٢٤٤» - قال الأصمعيّ: دخلت يوما على الرشيد، فأتي بفالوذج مفرط الحرارة، فقلت: أحدّثك يا أمير المؤمنين بحديث إلى أن يفتر، فقال: هات، قلت: كان مزرّد أخو الشّمّاخ غلاما شرها جشعا، وكانت أمّه تؤثر عليه إحوته في الطعام، فغابت يوما في بعض الحقوق وخلّفت مزرّدا في الرّحل، فأخذ صاعا من عجوة، وصاعا من سمن، وصاعا من دقيق. فضرب بعضه ببعض وجعل يأكل ويقول: [من الطويل] ولمّا غدت أمّي تزور بناتها ... أغرت على العكم الذي كان يمنع لبكت بصاعي حنطة صاع عجوة ... إلى صاع سمن فوقه يتريّع وقلت لبطني ابشر اليوم إنّه ... قرى أمّنا ممّا تحوز وتمنع فإن كنت مصفورا فهذا دواؤه ... وإن كنت غرثانا فذا يوم تشبع فضحك الرشيد وقال: يا أصمعي، كل باسم الله، هذا يوم تشبع. ٢٤٥- قال الناجم: دعا قوم أبا عثمان الجاحظ، فلما قرّبت المائدة قال: [إني صائم] . فبينما هم يأكلون إذ قرّب على المائدة جدي شهيّ، فلمّا رآه، حسر عن ذراعيه وازدلف إليه، فقيل له: ألم تكن صائما؟ فقال: الأيام أكثر من الجداء. «٢٤٦» - قال أحمد بن بشير: دخلت يوما المسجد وإذا فيه رقبة بن مصقلة

стр. 3551

العبديّ يتقلّب، فقلت له: ما شأنك؟ فقال: أنا قتيل [البنّي [١]] والفالوذج. ٢٤٧- قال أحمد بن أبي خالد يوما: السميدة الحارّة تزيد في العمر، فقيل له: وهل يزيد في العمر شيء؟ قال: نعم، طعام أمير المؤمنين يزيد في العمر بلا مرية ولا خلاف. فبلغ ذلك المأمون فأحضره وقال: يا أحمد، إنّ طعامي يزيد في العمر؟ قال: أي والله، ولقد قرأت في مولدي أني أموت وقت كذا، فلما بلغته تأهبّت للموت وتوقّعته، فاعتللت ولم أشكّ أنّ منيّتي قد أتتني. فكان سبب برئي سميدة حملت إليّ من مطبخ أمير المؤمنين، فأكلتها فكأنّما أنشطت من عقال. فضحك المأمون وقال: لقد استحوذ عليك شيطان مريد فأغراك بالأكل. ٢٤٨- قال الحجّاج يوما لجلسائه: أيّ صوت سمعه أحدكم أحسن؟ فقال بعضهم: صوت قارىء حسن التلاوة لكتاب الله في جوف الليل. قال: إنّ ذلك لحسن. قال آخر، أصلح الله الأمير، ما سمعت صوتا أعجب إليّ من أني كنت تركت المرأة ماخضا، وخرجت إلى المجلس، فأتاني آت فقال: أبشر بغلام! فقال الحجّاج: يا حسناه! قال آخر: أصلح الله الأمير، ما سمعت صوتا أحسن في سمعي من أني كنت قائد جيش، فسرّحت الخيل في نحر العداة، فجاء جاء فقال: أبشر بالفتح. فقال شعبة بن علقمة التميميّ: لا والله ما سمعت قطّ أعجب إليّ من أن أكون جائعا مع قوم جياع، فأسمع قعقعة الخوان خلف ظهري. فضحك الحجّاج وقال: أبيتم يا بني تميم إلا حبّ الزاد. «٢٤٩» - وبنو تميم يذمّون بالجشع، وسبب ذلك أنّ عمرو بن هند [قتل] أخوه وهو طفل في حجر زرارة بن عدس، فآلى ليقتلنّ من بني دارم مائة وليحرقنّهم بالنار، فأعوزه واحد من المائة، وإذا راكب من البراجم قد أقبل حين

стр. 3552

شمّ القتار، فلمّا رآه قال له: ممّن أنت؟ قال: من البراجم، قال: ما جاء بك؟ قال: شممت القتار فظننته طعاما، فقال: إنّ الشقيّ راكب البراجم، وألقاه في النار. «٢٥٠» - ولمّا أمر كسرى بقتل بني تميم لأخذهم اللطيمة، خدعهم هوذة بن عليّ الحنفيّ بالطعام، وقال: إنّ الملك أمر أن يفرّق فيهم الزاد، فاجتمعوا، فكان يدخل الرجل منهم إلى المشقّر- وهو حصن باليمامة- بحجّة الزاد فيقتله، إلى أن قتل منهم عددا، وفطن أحد الباقين. وهو خبر مذكور مشهور يذكر في أخبار العرب. وهجوهم بذاك ورد في الهجاء. ٢٥١- وصف لسابور ذي الأكتاف رجل من إصطخر أمضى القضاة، فاستقدمه فدعاه إلى الطعام، فأخذ دجاجة فنصفها، ووضع نصفها بين يديه، وأتى عليه قبل فراغ الملك، فصرفه إلى بلده وقال: إنّ سلفنا كانوا يقولون: من شره إلى طعام الملوك، كان إلى مال الرعايا والسّوقة أشره. ٢٥٢- شاعر يصف أكولا جشعا: [من الرجز] يلقم لقما ويفدّي زاده ... يرمي بأمثال القطا فؤاده ٢٥٣- وصف بعض أهل الشام الأكل فقال: إذا أكلت فانزل على ركبتيك، وافتح فاك، واجحظ عينيك، وافرج أصابعك، وأعظم لقمتك، واحتسب نفسك. «٢٥٤» - أكل أبو الأسود وأقعد معه أعرابيّا فرأى لقما منكرا، فقال: ما اسمك؟ فقال: لقمان، قال: صدق أهلك، أنت لقمان. «٢٥٥» - أعرابي: [من الطويل] ألا ليت لي خبزا تسربل رائبا ... وخيلا من البرنيّ فرسانها الزّبد

стр. 3553

الفصل الرابع في التطفّل وأخبار الطّفيليين «٢٥٦» - العرب تقول للطفيليّ: الراشن، والراشن. وقيل: إنّه منسوب إلى طفيل بن زلال الغطفانيّ وكان من أهل الكوفة، يحضر الولائم من غير أن يدعى إليها، فسمّي طفيل العرس. وقيل: هو مأخوذ من الطّفل وهو الظّلمة، لأنّ الفقير من العرب كان يحضر الطعام الذي لم يدع إليه متستّرا بالظّلمة لئلا يعرف. وقيل: سمّي بذلك لإظلام أمره على الناس؛ لا يدرى من دعاه. وقيل: بل من الطّفل لهجومه على الناس كهجوم الليل على النهار، فيكون من الظّلمة. ولذلك قيل: أطفل من ليل على نهار. «٢٥٧» - وأشهر من نسب إليه هذا الاسم، وكثرت الحكايات عنه في هذا الشأن بنان الطفيليّ، وهو عبد الله بن عثمان، ويكنى أبا الحسن، [ويكنى بنان] وأصله مروزيّ وأقام ببغداد. «٢٥٨» - قال الجاحظ: قال بنان: حفظت القرآن ونسيته جميعه إلا حرفين: آتِنا غَداءَنا (الكهف: ٦٢) . «٢٥٩» - وقيل له: تروي من الشعر شيئا؟ فقال: بيتا واحدا: [من البسيط]

стр. 3554

نزوركم لا نؤاخذكم بجفوتكم ... إنّ الكريم إذا لم يستزر زارا «٢٦٠» - وقيل لبنان: من دخل إلى طعام لم يدع إليه دخل لصّا وخرج مغيرا. والمعنى أنّه يأكل حراما. فقال: ما آكله إلا حلالا، قيل: كيف؟ قال: أليس يقول صاحب الوليمة للطبّاخ: زد في كلّ شيء؟ فإذا أراد أن يطعم مائة، قال: قدّر لمائة وعشرين، فإنّه يجيئنا من نريد ومن لا نريد، فأنا ممّن لا يريد. ٢٦١- وكان [يقول] كثرة المضغ تشد العود، وتقوّي الأسنان، وتدبغ اللّثة. ٢٦٢- وأوصى بعض أصحابه فقال له: إذا كنت على مائدة فلا تتكلّمنّ في حال أكلك، وإن كلّمك من لا بدّ من جوابه، فلا تجبه إلا بقولك: نعم، فإنّ الكلام يشغل عن الأكل، وقولك نعم مضغه. ٢٦٣- واجتمع إلى بنان نفر من أصحابه وأرادوا وليمة، فقال: اللهمّ لا تجعل البوّاب لكّازا في الصدور، دفّاعا في الظّهور، طرّاحا للقلانس. هب لنا رأفته وبشره، وسهّل إذنه. فلما دخلوا، تلقّاهم الخبّاز فقالوا: طلعة مباركة موصول بها الخصب، ومعدوم معها الجدب. فإذا جلسوا على الخوان قال: جعل الله فيك من البركة كعصا موسى، وخوان إبراهيم، ومائدة عيسى. ثم قال لأصحابه: افتحوا أفواهكم، وأقيموا أعناقكم، وأجيدوا اللّقم، وأسرعوا اللفّ، ولا تمضغوا مضغ المتعلّلين الشّباع، واذكروا سوء المنقلب، وخيبة المضطر. «٢٦٤» - وقال رجل لبنان: أدع لي، قال: اللهم ارزقه صحّة الجسم، وكثرة الأكل ودوام الشّهوة، ونقاء المعدة، وأمتعه بضرس طحون، ومعدة هضوم، مع السّعة والدّعة والأمن والعافية. وقال: هذه دعوات مغفول عنها.

стр. 3555

«٢٦٥» - ومن المشهورين بالتطفيل عثمان بن درّاج مولى كندة، ويكنّى أبا سعيد، وكان في زمن المأمون، وفيه أدب. «٢٦٦» - وقال له مرّة: [أتطفّل على] الرؤوس؟ قال: كيف لي بها؟ قالوا: إنّ فلانا وفلانا قد اشتروها ودخلوا بستان ابن بزيع، فخرج يحضر خوفا من فوتهم فوجدهم قد اشتروها، فاستعبر وتمثّل بقول الرّقاشيّ: [من الرجز المجزوء] آثار ربع قدما ... أعيا جوابي صمما كان لسعدى علما ... فصار وحشا رمما «٢٦٧» - وكان ابن درّاج يغشى سعيد بن عبد الكبير الخطّابيّ، فقال له: ويحك، إنّي أضنّ بأدبك وبك عمّا أنت عليه من التطفيل، ولي وظيفة راتبة في كلّ يوم، فالزمني وكن مدعوا أصلح لك ممّا تفعل، فقال: يرحمك الله! فأين لذّة الجديد وطيب التنقّل من مكان إلى مكان؟ وأين وظيفتك من احتفال العرس، وألوانك من ألوان الوليمة؟ فقال: أما إذا أبيت هذا، فإذا ضاقت عليك المذاهب فائتني، قال: أمّا هذا فنعم. ٢٦٨- قال أبو عليّ بن الزمكدم في أبي إسحاق بن حجر الأنطاكيّ: [من الرجز] جار لنا أطفل من ذباب ... على طعام وعلى شراب أدور في الموصل من دولاب ... يدخل بالحيلة في الأنقاب لا يفرق الردّ من البوّاب ... يحمل حملات أبي تراب

стр. 3556

«٢٦٩» - قال طفيليّ لصاحب له: إذا دخلت عرسا فلا تتلفّت تلفّت المريب، وتخيّر المجلس، وأجدّ ثيابك، ولا تأكل الكزمازك [١] [؟] مطويا فإنّه يعديك، كله مشوّشا فإنّه أطوع للأضراس وأسهل في المضغ. وإذا [أكلت] فكل أبدا، فإن متّ متّ شهيدا. ٢٧٠- ومن وصيّة أحدهم لصاحبه: إذا دخلت إلى عرس كثير الزّحام، فمر وانه، ويكون كلامك بين النصيحة والإدلال، فإني دخلت يوما إلى وليمة، وقد صنع الطبّاخ بزماورد ليضعه وسط المائدة عند الفراغ من الطعام ليطلب الراشن، فقلت له: استأذنت صاحبنا؟ فقال: وهذا ممّا يستأذن فيه! فقلت: أسكران أنت؟ تريد أن يغرم أحدهم أكثر ممّا أكل، وتنغّض عليه؟ وصاحب الوليمة لا يرضى بهذا. ولولا خوفي لائمته لم آسف عليك بشيء يصير إليك، فقال: هل لك في باب يكفيني [ ... ] نصف ما أصبت؟ فقلت: أفعل، ولزمته، وجعلت آكل كلّ شيء أشتهيه، وآمر وأنهى، وهو يظنّ أنّ بيني وبين صاحب الدار حرمة أو قرابة، ثم قاسمته على ما أصاب وخرجت. ٢٧١- وقال شاعر يذكر طفيليّا: [من الرجز] ويعربيّ خالع العذار ... أطفل من ليل على نهار أثبت في الدار من الجدار ... يشرب بالكبار والصغار كأنّه في الدار ربّ دار «٢٧٢» - ضمّ عثمان بن درّاج السّفر ورفيقا له، فقال له الرفيق: انهض إلى

стр. 3557

السوق فاشتر لنا لحما، فقال: والله ما أقدر، فمضى الرفيق واشترى اللحم، ثم قال لعثمان: قم الآن فاطبخ القدر، قال: والله ما أقدر، فطبخها الرفيق، ثم قال: قم الآن [فاثرد، قال] : والله إنّي لأعجز عن ذلك، فثرد الرفيق، ثم قال: تعال الآن فكل، فقال: والله لقد استحييت من كثرة خلافي عليك، ولولا ذلك ما فعلت. ٢٧٣- وقال طفيلي: [من الخفيف] قابل إن جرى عليّ هوان ... في سبيل الحلواء والجوذاب [١] «٢٧٤» - قال الأصمعيّ: كان بالبصرة أعرابيّ من بني تميم يطفّل على الناس، فعاتبته على ذلك، فقال: والله ما بنيت المنازل إلا لتدخل، ولا وضع الطعام إلا ليؤكل، وما قدّمت هديّة فأتوقّع رسولا، وما أكره أن أكون ثقلا ثقيلا على من أراه شحيحا بخيلا، أهجم عليه مستأنسا، وأضحك إن رأيته عابسا، فآكل برغمه، [وأدعه بغمّه] ، وما اخترق اللهوات طعام أطيب من طعام لم ينفق فيه درهم، ولم يعنّ إليه خادم. «٢٧٥» - أولم طفيليّ على ابنته، فأتاه كلّ طفيليّ في البلد، فلما رآهم عرفهم، فرحّب بهم ثم أدخلهم فرقّاهم إلى غرفة بسلّم، وأخذ السلّم حتى فرغ من إطعام الناس، فلمّا لم يبق أحد أنزلهم وأخرجهم. «٢٧٦» - وقال طفيليّ: من جلس على مائدة وأكثر كلامه غشّ بطنه.

стр. 3558

«٢٧٧» - كان نقش خاتم بنان الطّفيليّ: ما لكم لا تأكلون. «٢٧٨» - وكان يقول لأصحابه: إذا دخلتم فلا تلتفتوا يمينا ولا شمالا، وانظروا في وجوه أهل المرأة وأهل الرجل حتّى يقدّر هؤلاء أنكم من هؤلاء، وكلّموا البوّاب برفق، فإنّ الرّفق يمن، والخرق شؤم، وعليكم مع [البواب بكلام] بين كلامين، بين الإدلال والنّصيحة. «٢٧٩» - نظر طفيليّ إلى قوم ذاهبين في وجه، فلم يشكّ أنّهم يذهبون إلى وليمة. فقام وتبعهم، فإذا هم شعراء قد قصدوا باب السلطان بمدائح لهم. فلما أنشد كلّ واحد منهم شعره وأخذ جائزته، ولم يبق إلا الطفيليّ وهو جالس ساكت، قيل: أنشد، قال: لست بشاعر. قالوا: فمن أنت؟ قال: من الغاوين الذين قال الله تعالى فيهم: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (الشعراء: ٢٢٤) . فضحك الممدوح وأمر له بمثل جائزة الشّعراء. «٢٨٠» - دخل طفيليّ إلى قوم، فقالوا: ما دعوناك، فما الذي جاء بك؟ قال: إذا لم تدعوني ولم أجىء، وقعت [وحشة] ، فضحكوا وقرّبوه. ٢٨١- ومثل ذلك ما حكي عن [طفيلي] كان يحضر على طبق عميد الدولة أبي منصور بن جهير في شهر رمضان ويضحكه، فأمر له بشيء وحجبه عن الطبق ترفّعا عن الهزل، فتأخّر أياما ثم حضر، فلما رآه قال: ما موجب الحضور بعد ما أمرناك به؟ قال: إذا لم يستحضرني مولانا، ولم أحضر أنا، صارت وحشة، فضحك منه واستمرّ حضوره. «٢٨٢» - والطفيليّون يقولون: إنّ المصليّة تبشّر بما بعدها من كثرة الطعام، كما

стр. 3559

أنّ البقيلة تخبّر بفنائه، فهم يحمدون تلك ويسمّونها المبشّرة، ويذمّون هذه ويسمّونها الناعية، حتى صار المخنّثون إذا شتموا إنسانا قالوا له: يا وجه البقيلة. «٢٨٣» - قال بنان: اذا قعدت يوما على مائدة [وكان] موضعك ضيّقا، فقل للّذي يليك: لعلي قد [ضيقت] عليك، فإنّه يتأخّر إلى خلف ويقول: سبحان الله! لا والله يا أخي! موضعي واسع، فيتّسع عليك موضع رجل. «٢٨٤» - وقال له طفيليّ: أوصني، فقال: لا تصادفنّ من الطعام شيئا فترفع يدك عنه وتقول: لعلّي أصادف ما هو أطيب منه، فإنّ هذا عجز ووهن. قال: زدني، قال: إذا وجدت خبزا فيه قلّة فكل الحروف، فإن كان كثيرا، فكل الأوساط. قال: زدني، قال: لا تكثر شرب الماء وأنت تأكل، فيصدّك عن الأكل ويمنعك من أن تستوفي. قال: زدني، قال: إذا وجدت الطعام فاجعله زادك إلى [الله] . «٢٨٥» - كان بالبصرة طفيليّ يقال له أبو سلمة، وكان إذا سمع بذكر وليمة بادر إليها، وتقدّمه ابنان له في زيّ العدول، وبين أيديهم غلام، فإذا أتوا الباب، تقدّم العبد فقال: إفتح، هذا أبو سلمة، ثم يتلوه الآخر ويقول: ما تنتظر؟ ثكلتك أمّك! قد جاء أبو سلمة، ثم يجيء هو فيقول: افتح يا بنيّ، فإن كان جاهلا فتح، وإن كان قد عرف أمره وحذّر منه، قال له: يا أبا سلمة، أنا مأمور. فيجلس وينتظر أن يجيء بعض من دعي، فإذا فتح له شقّ الباب، تقدّم ابناه والعبد وفي كمّ كلّ واحد منهما فهر مدوّر ململم يسمّونه كيسان، فيلقونه في دوّارة الباب فلا ينصفق، فيدخلون. «٢٨٦» - قيل لابن درّاج: كيف تصنع بالعرس إذا لم يدخلوك؟ قال: أنوح

стр. 3560

على الباب. فيتطيّرون فيدخلوني. «٢٨٧» - قال نصر بن عليّ الجهضميّ: كان لي جار طفيلي، فكنت إذا حضرت إملاكا أو دعيت إلى مدعاة ركب معي، وجلس حيث أجلس، فيأكل وينصرف. وكان نظيفا عطرا حسن اللباس والمركب، وكنت لا أعرف من أمره إلا الظاهر. فاتّفق لجعفر بن القاسم الهاشميّ حقّ، فدعا له أشراف البصرة ووجوهها، وهو يومئذ أمير البصرة، فقلت في نفسي: إن تبعني هذا الرجل إلى دار الأمير لأخزينّه. فلما [كان] يوم الحضور، جاءني الرسول فركبت وإذا به قد تبعني حتى دخل بدخولي وارتفع معي حيث أجلست. فلما حضرنا الطعام، قلت: حدّثنا درست بن زياد [عن أبان] بن طارق عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من دخل إلى دار قوم بغير إذنهم دخل سارقا وخرج مغيرا، ومن دعي فلم يجب، فقد عصى الله ورسوله. وظننت أني قد أسرفت على الرجل، وقصرت من لسانه. فأقبل عليّ وقال: أعيذك بالله يا أبا عمرو من هذا الكلام في دار الأمير! فإنّ الأشراف لا يحتملون التعريض باللؤم، وقد حظر الدين التعريض وعزّر عليه عمر؛ ووليمة الأمير [دعاء لأهل مصره] فإنّه سليل أهل السقاية والرّفادة والمطعمين الأفضلين الذين هشموا الثريد، وأبرزوا الجفان لمن غدا إليها وراح. ثم لا تتورّع- وأنت في بيت من العلم معروف- من أن تحدّث عن درست بن زياد وهو ضعيف عن أبان بن طارق وهو متروك الحديث بحكم رفعه إلى النبيّ ﷺ والمسلمون على خلافه؛ لأنّ حكم السارق القطع، والمغير يعزّر على ما يراه الإمام، وهذان حكمان لا ينفذان على داخل دارا في مجمع، فيتناول لقما من فضل الله الذي آتى أهلها، ثم لا يحدث حدثا حتى يخرج عنها، وقد قال النبيّ ﷺ : طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين

стр. 3561

يكفي الأربعة، حدّثنا بذلك أبو عاصم النبيل عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبيّ ﷺ ، فأين أنت عن هذا الحديث الصحيح الإسناد والمتن؟ قال نصر: فأصابتني خجلة شديدة. ولمّا نظر الرجل إلى ما بي، أكل ونهض قبلي، فلما خرجت وجدته واقفا على دابّته بالباب، فلما رآني، تبعني ولم يكلّمني ولم أكلّمه، إلا أنني سمعته يتمثّل: [من المتقارب] ومن ظنّ ممّن يلاقي الحروب ... بأن لا يصاب لقد ظنّ عجزا «٢٨٨» - ابن المعتز: [من الوافر] فأطفل حين يخفى من ذباب ... وألزم حين [تدعى] من قراد ٢٨٩- الحمدوني: [من الوافر] أراك الدّهر تطرق كلّ دار ... كأمر الله يطرق كلّ ليله

стр. 3562

الفصل الخامس في أوصاف الأطعمة وفنونها قد ذكرت في باب الأوصاف والنّعوت طرفا من الأشعار في نعت المآكل يليق بالمكان، ويتضمّن ما كان وصفا غريبا، ونعتا مستحسنا، ونذكر في هذا الموضع ما يقتضيه إذ كان أولى به. ٢٩٠- خرج خالد بن صفوان إلى البستان، فلما قدم، قيل له: من أين أقبلت يا أبا صفوان؟ قال: من البستان. قيل: فما أكلت؟ قال: أتينا برغفان قانية الحمرة، صافية الرّقعة، فائقة الصّنعة، تهفو بها الريح رقّة، مع آنية ماء كأنها فرّت من زبدة، تبجّس شحما وتقطر سمنا، مع بقول اجتنيت لمّا أينعت فهي خضرة نضرة، غضّة بضّة، مع ساكن دنّ نسج عليه العنكبوت، وسكن أسافله فهو يروق، لو ألقيته على الشّمس لأظلمت، ولو سافته حيّة لأرعفت، ثم أتينا ببسر مفلق أنضجته ناره، وانتقاه أكّاره، فهو لطيف النوى، نبيل اللّحاء، قد احمرّ باطنه وانجرد ظاهره، وهشّ مكسره، ففيه العيش كلّه. «٢٩١» - كشاجم يصف دجاجة: [من الرجز] دجاجة في سمن السّمند ... عظيمة الزّور بصدر نهد أجريت منها في العقد ... مرهفة ذات شبا وحد ولم تزل بالماء كفّ العبد ... تفرق بين ريشها والجلد وغليت بعد بماء الورد ... وصبّ فيها اللوز مثل الزّبد ثم أتى يسعى بها المهدي ... كأنما قد بخّرت بالنّدّ

стр. 3563

«٢٩٢» - وقال أيضا في حمل مشويّ: [من الرجز] لم أنسه في حلّة حمراء ... على خوان واسع الفضاء قد شقّ عن مكنونة بيضاء ... تسفر عن مكّيّة ملساء مقرونة بأختها للرائي ٢٩٣- قدم أعرابيّ الحضر، فقيل له: أين كنت؟ قال: كنت والله عند كريم خطير. أطعمني بنات التنانير، وأمّهات الأبازير، وحلو الطناجير، ثم سقاني [من دم] القوارير، من يد غزال غرير. «٢٩٤» - حسان: [من الطويل] ثريد كأن الشمس في حجراته ... نجوم الثريّا أو عيون الضّياون ٢٩٥- كان ملوك غسّان يوصفون بالتّرفّه والنّعمة، فيقال: ثريدة غسّان كما يقال فالوذ ابن جدعان، ومضيرة ابن أبي سفيان. «٢٩٦» - وكانت الأكاسرة تحظر السّكباجة على العامة وتقول: هي للملوك، حتى ملك أبرويز فأطلقها لهم. «٢٩٧» - وكانت العرب لا تعرف الألوان. إنّما طعامهم اللحم يطبخ بماء وملح، حتى كان زمن معاوية فاتّخذ الألوان وفرّقها وتنوّق فيها. ٢٩٨- قال بزرجمهر: في البطيخ عشر خصال: هو ريحان، [وتحية] وفاكهة، وإدام، وخبيص مهيّأ، ودواء للمثانة، وحرض للغمر والزّهومة، ومذهب لرائحة النّورة عند الاستحمام، وكوز لمن عسر عليه ماء يشرب فيه،

стр. 3564

وهاضوم للثقيل من الطعام. ٢٩٩- أبو نصر الكاتب يصف القطايف والخشكنانات: قطائف عراقيّ النّشر بغداديه، عسكريّ الحشو طبرزيّه، ممّا عنيت الأذهان بتصويره، ونصبت اليدان لتقديره وتدويره، وأبرزته كالبدر في كماله، متنزّها في صورتي محاقه وهلاله، ثم طوته الأنامل طيّ السّجل للكتاب، وغادرته قد رصّت صفوفه، [ ... ] به ظروفه، وأركبت بعضه بعضا، حتى شكّلته سماء وأرضا، ثم رقد رقدة النّصب المجهود، وهوّم تهويم اللّغب المكدود، ذابل الشمائل، مبتلّ الغلائل، يعوم في دهن، كأنّما كسر به في بحر، أو أحسن غوص وأطيبه، وأطرف بديل وأعجبه، خشكنانج كأساور الكواعب، كسرها فضل التجاذب والتداعب، أو كقرون الظّباء قدّا والتفافا، ولملمة واستحصافا، أو فخاخ صنعت للطير فأحكمت، ووضعت للصيد فقوّمت، هلالية الجنبات، ذهبيّة الشّيات، رقيقة القشر، غليظة الخصر، لذيذة الأرج والنّشر، يكاد ينمّ على باطنها ظاهرها، ويشهد على غائبها حاضرها، نزهة المحيّا، [ ... ] ونقيّة المتجلّى. ٣٠٠- كان أبو بكر بن قريعة يحبّ الفالوذج السّرطراط [١] ويقول: أريدها مستغيثة من الغرق، في ماء الورد العرق. ويسمّي القطائف لفائف النعيم، وطعام الصابرين، ويسمّي اللوزينج مغرغر الحلقوم. «٣٠٠» أ- ودخل يوما إلى عزّ الدولة وبين يديه طبق فيه موز، فأعرض عن استدعائه، فقال: ما بال مولانا [لا] يدعوني إلى الفوز بأكل الموز؟ فقال: صفه حتى أطعمك منه، فقال: ما أصف من جرب ديباجية، فيها سبائك

стр. 3565

ذهبية، كأنّما حشيت زبدا وعسلا، وخبيصا مرملا، أطيب الثمر، كأنّه مخ الشجر، سهل المقشر، ليّن المكسر، عذب المطعم بين الطعوم، يتسلسل في الحلقوم. ثم مدّ يده فأخذ وأكل. ٣٠١- زعم الطباخون أنّ الديكبريكة [؟] لا يكمل طيبها، ولا يذكو ريحها حتى تبرد وتسخّن، فيغرف منها ثلاث غرفات: حارّة، وباردة، ومسخّنة. والسّكباج أخت الديكبريكة وشبيهتها، فتؤكل ألوانا: أولّها ثردة تشرب سكرا، ثم ثردتها الساذجة المعروفة، ثم لحمها حارّا وباردا، ثم يصفّى مرقها ويعرّى من الدّسم ويثرد فيها فتؤكل باردة. ٣٠٢- وكان بنو الفرات وغيرهم من أرباب النعمة بالعراق يتقدّمون بعمل هذا الطعام: يؤخذ لحم عجل رخص فيغسل وينشّف، ويوضع في قدر، ويصبّ عليه من خلّ الكرم الجيد الصافي فوق غمره، ومن الزيت الخالص قدر الراحة، ويجعل معه السّذاب والكرفس، ويضاف إلى ذلك قشور الأترجّ أو قداحه، وقشور السّفرجل وقشور التفاح الشامي، والكسفرة اليابسة والزعفران، ويترك على النار حتى يسكن، ويصفّى ويجعل في خماسيات ويحكم صمامها، فإذا احتيج إليه عند اتّخاذه، عمل بهذا الخلّ على الصفة المعروفة التي ينقع فيها اللوز والسّكر، وعلى هذا اخترع بعض الخلفاء أن يطبخ البطّ [ ... ] الملقم بالخلّ الحاذق الذكي ويصفّى ويعمل به أنواع القلايا وما يجري مجراها من المحرّقات. ٣٠٣- وكان يوصف ببغداد فالوذجة الحسن بن سهل، وخبيصة يحيى بن خالد، وأرزة عمرو بن مسعدة، ولوزينجة حميد الطّوسيّ، وقطايف صالح صاحب المصلّى. ٣٠٤- حكي أنّ المأمون مضى إلى المدائن متنكّرا ومعه بعض الأصحاب، فأكل من جوذابها فقال: يا أمير المؤمنين، إنّه من طعام العامة! فقال: إنّ العامة تشركنا في الماء البارد، فهل نترك شربه لأجلهم؟!

стр. 3566

٣٠٥- قيل لأبي الحارث جمّين: بأيّ شيء تشبّه البدر؟ قال: بالبهطّة [١] إذا سقيت لبن حليب طريّ بزبد مرويّ، وسكر طبرزد [ ... ] . وكان يقول: ما أشبّه البيض على الموائد إلا بالكواكب في الأفق. «٣٠٦» - وسمع رجلا يذمّ الزّبد، فقال له: ترى ما الذي كرهت منه؟ سواد لونه، أو بشاعة طعمه، أم استصعاب مدخله، أم خشونة ملمسه؟ «٣٠٧» - وقيل له: ما تقول في الباذنجان؟ فقال: أنوف الزّنج، وأذناب المحاجم، وبطون العقارب، وبزر الزّقّوم، قيل له: إنّه يحشى باللحم فيكون طيّبا، فقال: لو حشي بالتقوى والمغفرة، ما أفلح. «٣٠٨» - وقال شاعر في وصفه: [من الطويل] وسود تروّت بالدّهان فأبدلت ... بتوريدها لونا من النار أكلفا [كأفواه] زنج تبصر الجلد أسودا ... وتبصر إن فرّت لجينا مؤلّفا ٣٠٩- وقال الجهرميّ يصفه: [من الكامل] لونان من عاج ومن سبج إذا اج ... تمعا فصبح في خلال ظلام وفيها يقول: روّى على مهل فأنضج قلي ذا ... يوما، وأنشف ذا على الأيّام والمالح الممقور أقطاع الحلا ... كللن حبّات بغير نظام أصبحن للجامات عمرانا ولو ... فتن الشّباك عمرن في الأجسام

стр. 3567

وكأنّما الدّرّاج ذبح والقطا ... من حوله صرعى كؤوس مدام وإذا الكواميخ اغتدت أقداحها ... [ ... ] عتمت ذخائر الأغنام من كلّ لون حدثت أنفاسه ... في الطيب عن شيح به وثمام والعيش صفراوان من عدسية ... في القدر أو سمدية في الجام ٣١٠- وقيل: حضر الجهرميّ مع جماعة من أصدقائه، فذكر أبو الفضل القطّان جديا أهدي إليه، وسوّفهم الاجتماع عليه، وأخذوا في تقرير الوعد، فأمسك وطلب خلسة [؟] وقام هادئا، فأنفذ الجماعة في طلبه، وتردّد الرسول فلم يعد، فقال الجهرميّ يعاتبه ويتوعّده بأخذ الجدي والاستئثار به: [من المتقارب] [أبا] الفضل والفضل بين الأنام ... لمعنى كنيت به لا لقب تروغ إلى غيرنا هاربا ... وقد كنت منه تريغ الهرب فخلّيت مجلسنا من حلاك ... كأقداحنا عاطلا مجتنب إلى أن تهلهل ثوب النّهار ... وكاد إناء ذكاء يكب فإن شئت كن رجلا غائبا ... بجديك أو زحلا لم تغب ففي بيت إخوانك الرأس منه ... وتحت خوانك منه الذّنب [ ... ] غدا عندهم للغداء ... [ ... ] منه كما لا تحبّ وقد قام ذا راجلا ناصبا ... وذاك لتنورهم قد ذهب إلى أن يفور وتصلاهما ... بذنبك لا ذنبه المكتسب ويخرج في جلّناريّة ... مكلّلة برميّ الحبب ونحن لتمزيق ذاك الإهاب ... وما تحته قد أخذنا الأهب رقاقا عططناه عطّ الشّرو ... ب فينا غلائلهم للطرب

стр. 3568

ووصف الجوذابة فقال: [من المتقارب] وجامدة بعده كاللّجي ... ن مشربة دائما كالذّهب ربت باللّبان معا والدّهان ... كأن قد ربت بين أمّ وأب [ ... ] وما حلبت خلوة ... كأنّ الضّريب سقاها الضّرب تكاد تصيح الغريق الغري ... ق من زنبقيّ عليها انسكب فظلنا من اللهبيّ الرتي ... ب يسفر عن برديّ شنب ويحنو عليه من العسكريّ ... مهيل طبرزده المنتخب ونرفعها لقما من كثب ... يرينك فحص القطا في الكثب فحينئذ ما رأيت الحني ... ذ جديك في النّفل المنتهب ثم قال مشيرا إلى عناق أخذت من القطعان في اللعب، فأجاد في الذمّ إجادته في المدح [وكشف] عن حسن التصرف في المعاني: [من المتقارب] وتذكر بالجدي يوم العناق ... وذاك لغيظك أقوى سبب وكيف قمرنا بها من يدي ... ك لاعبة بيدي من لعب وحلّت مغالبة أخذها ... وقد كان أخسرنا من غلب من الجرب الحدب لا في الرفا ... هـ ترفع رأسا ولا في الحرب بظهر به الجدب بادي الظهور ... وجنب به الخصب جار الجنب يقوم بموجبه الخيزرا ... ن من عوج أضلاعها والحدب وتهتز من سوقها المرعشات ... ضعائف عن فلكات الرّكب تعجب من أمرها أمس وهو ... إلى اليوم من أمرها في عجب فما إن شفى قرما نيلها ... ولا سدّ فارغة من سغب وكان عليك احتمال الثقي ... ل من أكلها وعلينا التعب مصابان يجني القديم الحديث ... فإن كنت محتسبا فاحتسب

стр. 3569

٣١١- قال أبو عبيدة: العرب تقول: كل طعام لا حلوى فيه فهو خداج. «٣١٢» - وقال الأصمعي: أول من صنع الفالوذج عبد الله بن جدعان، وفيه يقول الشاعر: [من الوافر] له ناد بمكة مشمعلّ ... وآخر فوق كعبته ينادي [١] إلى ردح من الشيزى عليها ... لباب البرّ يلبك بالشّهاد ٣١٣- قال حماد بن سلمة: دخلت على إياس بن معاوية وهو يأكل فالوذجا، فقال: ادن فكل، فإن كان شيء يزيد في العقل فهذا. «٣١٤» - كشاجم يصنف القطائف: [من الرجز] عندي لأضيافي إذا اشتد السغب ... قطائف مثل أضابير الكتب كأنها إذا تبدّت من كثب ... كوائر النحل بياضا وثقب قد مجّ دهن اللوز مما قد شرب ... وجاء ماء الورد فيه وذهب وغاب في السكر عنا واحتجب ... فهو عليه حبب بعد حبب مدرّج تدريج أنقاء الكثب ... اذا رآه واله العقل طرب أطيب منه أن أراه يستلب ... كل امرىء لذته فيما يحب «٣١٥» - وقال أيضا يصف الخشكنانج: [من الخفيف] من لذاك الطبرزد المدقوق ... ولذاك اللوز النقيّ الأنيق

стр. 3570

ودقيق السميذ يعجن بالما ... ورد علّي بمسكه المسحوق ضمّ أجزاؤه وألّف أجسا ... ما حوت كل مطعم موموق ثم صفوه كالأهلة لاحت ... لمواقيتها حيال الشروق ما رأينا كخشكنانجك المو ... صوف [رعيا لحقه] في الحقوق غبت عنه فغاب عني نصيبي ... أنت عندي بذاك غير خليق «٣١٦» - وقال ابن الرومي: [من الكامل] جاءت إليّ طرائف بطرائف ... لونان من لوزينج وقطائف هذا دبيقي الثياب ملفف ... بملابس صقلت وذا بمناشف ٣١٧- وقال أبو القاسم المطرز يصف الحنطقة وهي الكبولا [١] : [من الكامل] بيضاء مشرقة كأن ضياءها ... در يصافح مثله في الجام إلا أنها حبشية الأخوال والأعمام ... وضعت على مستوقد فاستعرضت تاجا على شرف السرير السامي ... رقص المشايخ دستبندا حولها طربا وما شربوا كؤوس مدام ... فرحوا بسرعة نضجها فتبادروا فرح الكبيرة بشّرت بغلام ... لم يسق عاقدها بها حتى لقد كادت تدور له بلا اسطام ... وجرى لها عسل الطبرزذ صافيا بذوائب كذوائب الأعلام ... فكأن أحمره على مبيضّها فص العقيق وفضة الخاتام ... وتسرح الفالوذ في أقطارها بحر [كذلك] كل بحر طام

стр. 3571

عاثت بها أيدي الكرام فجمشت ... وجناتها تجميش غير كرام ٣١٨- قال حسان الديلمي: ليست الكبولاء على الصفة التي تتخذها العامة، إنما تتخذ من الدقيق السميذ والأرز والكعك أجزاء متساوية، ويدق الأرز والكعك ناعما، ويخلطان بالدقيق ويحمص الجميع بالدهن العذب الغامر، ويرفع من النار، ويغلى الماء، ويذرّ عليه ويعقد عقدا جيّدا، ثم يحط عن النار ويطرح فيه ماء الورد والكافور. وقد عملت له فالوذجة سرطراطة على نار [ ... ] ، وأعدت أقداح على صور المكاييل، فيغرف منها طبقة ومن الفالوذج طبقة، ويفرش فرشا خفيفا حتى تمتلىء الأقداح ثم تكبّ على المائدة، وترفع عنها الأقداح، وتقدم كأنها قواليب جزع، وتقطع بالسكاكين، وتتناول بالنار جنات. وليس يليق بهذا الكتاب ذكر أنواع الأطعمة، إنما ذكرت هذا القدر إشارة إلى الجنس وتنبيها على مأخذ المترفين فيه. والله أعلم.

стр. 3572

الفصل السادس- نوادر هذا الباب «٣١٩» - كان بعض الأعراب يأكل ومعه بنوه، فجعلوا يأخذون اللّحم من بين يديه فيقول لهم: يا بنيّ، إنّ الله يقول: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما (الاسراء: ٢٣) . ولأن تقولوا لي ألف مرّة «أفّ» في كلّ مرة سبعون انتهارا، أهون عليّ ممّا تفعلون. «٣٢٠» - لزم أعرابيّ سفيان بن عيينة حتى سمع منه ثلاثة آلاف حديث، ثم جاءه يودّعه، فقال له سفيان: يا أعرابيّ، ما أعجبك من حديثنا؟ قال: ثلاثة أحاديث: حديث عائشة عن النبيّ ﷺ وآله وصحبه أنّه كان يحبّ الحلواء ويحبّ العسل، وحديثه ﵊: «إذا حضر العشاء وحضرت الصلاة، فابدأوا بالعشاء» ، وحديث عائشة عنه ﷺ : «ليس من البرّ الصيام في السّفر» . «٣٢١» - قدّم إلى أعرابيّ كامخ، فقال: ممّ يعمل هذا؟ قالوا: من اللبن والحنطة، قال: أصلان كريمان، ولكن ما أنجبا. «٣٢٢» - وقدّم إلى أعرابيّ كامخ، فقال: ما هذا؟ قيل: كامخ، فقال: من كمخ به؟ من قولهم: كمخت البقرة إذا ثلطت [١] .

стр. 3573

«٣٢٣» - واجتمع اثنان من الأعراب على كامخ، فقال أحدهما: خرا، وربّ الكعبة، وذاقه الآخر فاستطابه فقال: أحسبه خرا الأمير. ٣٢٤- قال الأصمعيّ: سمع أعرابيّ واحدا يقرا: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (الكهف: ١٠٣- ١٠٤) . فقال: وأبيك إني لأعرف هؤلاء القوم بعينهم، فقيل له: ومن هم؟ قال: الذين يثردون عزّهم. ٣٢٥- أولم رجل وليمة، فحضرها أعرابيّ وجعل يأكل ولا يرفع رأسه حتى أحضر الفالوذ، فرفع رأسه فنظر إلى شيخ معتزل عن القوم، فقال: ما بال الشيخ لا يأكل؟ قيل: إنّه صائم، فقال: ما أحوجه إلى الصوم؟ قالوا: طلب المغفرة والفوز بالجنّة، قال الأعرابيّ: فإذا فاز بالجنّة، أفتراه يطعم فيها أطيب من الفالوذ؟. «٣٢٦» - قدّم إلى أعرابيّ موز، فجعل يقلّبه ويقول: لا أدري، العجب ممّن خالطه، أو ممّن حشاه؟! ٣٢٧- سقط أعرابيّ عن بعيره فانكسر بعض أضلاعه، فأتى الجابر يستوصفه، فقال: خذ تمر شهريز، فانزع أقماعه ونواه، [ولتّه] بسمن واضمد به، فقال الأعرابيّ: بأبي أنت، من داخل أضمد أم من خارج؟ «٣٢٨» - امتنع أعرابيّ من غسل يده بعد الأكل وقال: فقد ريحه كفقده. ثم أخذ كفّا من تراب، فرماه في وجوهنا وقال: أحسبكم تآمرتم على هذا، لا يقربني منكم أحد، فمكثنا أيّاما لا نغشاه، ثم سألنا ابن أبي حفص العطّار، فترضّاه لنا [١] .

стр. 3574

٣٢٩- قال محمد بن عبد الله بن حكيم: كنّا عند الشافعيّ ﵁، فدخل رجل من أعوان الشّرط، وبين يديه طبق فيه تمر، فجرّ الطّبق وأكل حتى أتى عليه، ثم قال: يا أبا عبد الله، ما عندك في طعام الفجاءة؟ قال: كان ينبغي أن يكون سؤالك هذا والتّمر في موضعه. ٣٣٠- اجتاز أعرابيّ بقوم يأكلون، فلم يدعوه، فعمد إلى الصلاة، فقالوا: ما تصنع؟ قال: أستخير الله في محادثتكم، فضحكوا منه ودعوه إلى الطعام. ٣٣١- ترحّم بعض الطّفيليين على النمروذ بن كنعان، فقيل له: تترحّم على كافر؟! فقال: نعم، لأنّه أوّل من اتّخذ الكرماذخ. «٣٣٢» - ذكر أنّ الرشيد وأمّ جعفر اختلفا في اللوزينج والفالوذج، أو الخبيص، وحضر أبو يوسف القاضي، فسأله الرشيد، فقال: إذا حضر الخصمان حكمت. فقدّما إليه، فأكل منهما حتى انتهى، فقال له الرشيد: احكم، قال: اصطلح الخصمان وأعفياني من الحكم. فضحك الرشيد، وأمر له بألف دينار، وبلغ زبيدة الخبر، فأمرت له بألف دينار إلا دينارا. «٣٣٣» - دخل أعرابيّ على سليمان بن عبد الملك وهو يأكل، فقال: اجلس وكل- وكان سليمان قاذورة نهما، وكان يوضع بين يديه قصعتان، فيأكل من واحدة، والناس من واحدة- فجعل الأعرابيّ يأكل من القصعة التي بين يدي سليمان ويتعدّى [إلى] الأخرى، فقال سليمان: كل ممّا بين يديك، قال: أو ههنا حمى؟! قال: لا، كل من حيث شئت، فلما أتي بالفالوذج، قال له سليمان: يا أعرابيّ، أتعرف هذا؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، إلا أني أرى رونقا حسنا، ومزدردا ليّنا، وطعما طيّبا، وإني لأظنّه ممّا يخرج من [بطون] ٩ التذكرة الحمدونية ٩

стр. 3575

النحل، فقال سليمان: إنّه مع هذا يزيد في الدّماغ؛ فقال كذبوك يا أمير المومنين، ولو صدقوك لأصبح رأسك مثل رأس البغل الأطحل. ٣٣٤- موسى الثقفي: [من الوافر] فما شيء بأحسن من خوان ... أتاك يزفّه خلق الثّياب وقد ناجاك سر الجوع حتى ... تعلّق خمص بطنك بالحجاب فتغمس خمس كفّك في ثريد ... بلقم مثل منكمش الذّهاب كأنّ دويّه في الحلق لمّا ... هوى، رعد يهمهم في سحاب «٣٣٥» - قيل لأعرابيّ: ما اسم المرق عندكم؟ قال: السّخين، قال: فإذا برد؟ قال: [لا] ندعه يبرد. ٣٣٦- قعد صبيّ مع قوم، فقدّم شيء حارّ، فأخذ الصبيّ يبكي، قالوا: ما يبكيك؟ قال: هو حارّ، قالوا: فاصبر حتى يبرد، قال: أنتم لا تصبرون. ٣٣٧- قال بعضهم: رأيت ثلاثة من الهرّاسين على بقعة واحدة، وهم يتكايدون في مدح هرايسهم. فأخرج أحدهم من هريسته قطعة على المغرفة وأسالها وهو يقول: إنزلي ولك الأمان، فقال الثاني: يا قوم، أدركوني، الحقوني،! أنا أجذبها وهي تجذبني، والغلبة لها، فقال الثالث: لا أدري ما تقول، من أكل من هريستي، أسرج ببوله شهرا. «٣٣٨» - كان بعض الأكلة يباكر الأكل، فقيل له: اصبر حتى تطلع الشمس، فقال: أنا لا أنتظر بغدائي من يقدم من أقصى خراسان. «٣٣٩» - قيل لبعضهم: التّمر يسبّح في البطن، قال: إذا كان التمر يسبّح،
следующие страницы →