← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

«٧٦٥» - وأولم المتوكل فلما أراد اللعب قال ليحيى بن أكثم: انصرف، قال: لم يا أمير المؤمنين؟ قال: لأنا نخلط، فقال: أحوج ما تكونون إلى قاض إذا خلّطتم. فاستظرفه المتوكل وأمر بغلف لحيته، ففعل. فقال: إنّا لله، ضاعت الغالية، هذه كانت تكفيني دهرا لو دفعت إلي. فضحك المتوكل وأمر له بزورق ذهب مملوء غالية ودرج بخور في كمه وانصرف. «٧٦٦» - واستأذن يحيى على المتوكل وهو يلعب مع الفتح بن خاقان بالنرد، فغطّيت الرقعة بمنديل. فقال له المتوكل: إني كنت ألاعب الفتح فكره دخولك واحتشمك؛ فقال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكن خاف أن أعلّمك عليه، فضحك وأمر له بمال. «٧٦٧» - وقال عبادة ليحيى بن أكثم، وهما عند المأمون: علمني فرائض الصلب فإني أشتهيها. فقال المأمون وتبسّم: ما تقول في مسألته؟ قال: قد أخطأ إنما يسأل هذا في الصبا، أما سمع قول القائل: [من السريع] وإنّ من أدّبته في الصبا ... كالعود يسقى الماء في غرسه انما يعلّم الحدث بشرط أن يكون وضيئا زكيا سهل الأخلاق، فإن كان له ابن بهذا الشرط علمناه. وقال عبادة: لو دخلت في صناعتنا لم يقم بك [١] أحد. فقال يحيى: فأنا خارج عنها وما بأحد عليّ قوة. «٧٦٨» - ما سمع للمهتدي مزحة سوى قوله لسليمان بن وهب، وفي رجله خف واسع يصوّت: يا سليمان خفّك هذا ضرّاط، وهو يعرض بضرطة وهب

стр. 3817

التي طار خبرها في الآفاق وعلى ألسن الشعراء. فقال: يا أمير المؤمنين ضرطة خير من ضغطة. «٧٦٩» - سئل الشعبي عن لحم الشيطان فقال: نحن نرضى منه بالكفاف. فقيل له: ما تقول في [أكل] الذباب؟ قال: إن اشتهيته فكله. ٧٧٠- كان القاضي أبو بكر بن محمد بن عبد الرحمن بن قريعة من أهل الأدب والفضل والعلم، وكان حلو المداعبة وله نوادر مدونة. وكان في دار المهلبي وقد نزع القاضي دنّيته [١] وتركها إلى جنبه. فجاء أبو إسحاق الصابي وجلس إلى جانبه وأخذ المروحة ليتروح وضرب الدنّية بالمروحة دفعات كأنه ينفضها من التراب، والقاضي في الصلاة، فخفّف ثم قال له: يا أبا إسحاق أما إنها لو كانت في مقرّ عزّها لعزّ عليك ما هان من أمرها. ثم عاد إلى صلاته. «٧٧١» - صنّف المرتضى كتابا وسماه الذخيرة فاستعاره البصروي ينسخه، فلما أراد الخروج قال له المرتضى: يا أبا الحسن، الذخيرة عندك؟ فعاد وقال: يا سيّدنا، هذا الكتاب! فقال له: لم عدت وأخرجت الكتاب؟ فقال له: يا سيّدنا، تقول لي بمحضر من السادة الأولاد: الذخيرة عندك! ما الذي يؤمّنني من مطالبتهم بعد أيام؟ فتبسم المرتضى. وإذ قد ذكرت جملة من مزح الأفاضل والاشراف وفكاهتهم، وذكرت في آخر كلّ باب نوادر تناسبه وتليق به، فأنا أثبت ههنا من النوادر ما شذّ عن تلك الأبواب وأنسبه إلى قائله، وأفرد كلّ جنس منهم بفصل، فيشتمل الباب بعد الفصل على اثني عشر فصلا وهي: نوادر الأعراب، نوادر الشعراء

стр. 3818

والأدباء، نوادر الظرفاء، نوادر المواجن النساء، نوادر في التعصّب والتحزّب، نوادر المخنثين، نوادر ذوي العاهات، نوادر البلغاء، نوادر الأغبياء والجهلاء وتصحيفهم وغلطهم وغيّهم، نوادر المتنبّئين والقصّاص والمخرقين، نوادر المجانين، نوادر السّفلة وأصحاب المهن والسوقة. نوادر الأعراب ٧٧٢- عشق أعرابي يكنى أبا الصباح أعرابية فجعل يطلبها ولا تمكّنه حتى تزوّجها؛ فلما أراد عجز عنها فقال: [من الرجز] كان أبو الصباح ينزو في وهق ... من شدة النّعظ ومن طول القلق حتى إذا صادف جحرا ذا طبق ... مارسه حتى إذا ارفض العرق «٧٧٣» - سئل أعرابي عن جارية يقال لها زهرة فقيل له: أيسرّك أنّك الخليفة وأنّ زهرة ماتت؟ فقال: لا والله تذهب الأمة وتضيع الأمّة. «٧٧٤» - أقبل عيينة بن حصن الفزاري قبل إسلامه إلى المدينة، فلقيه ركب خارجون منها، فقال لهم: أخبروني عن هذا الرجل (يعني النبي ﷺ فقالوا: الناس فيه ثلاثة: رجل أسلم فهو معه يقاتل قريشا والعرب، ورجل لم يسلم فهو يقاتله وبينهم التذابح، ورجل يظهر له الاسلام إذا لقيه ويظهر لقريش أنه معهم. قال: ما يسمى هؤلاء؟ قالوا: المنافقون. قال: ليس فيمن وصفتم أحزم من هؤلاء، أشهدكم أني من المنافقين. «٧٧٥» - قال الأصمعي: مر أعرابي بقوم [١] يختصمون [فقال: في ماذا

стр. 3819

يختصمون؟، قالوا: في مسيل ماء؛ قال: والله ما بلت في موضع مرتين. «٧٧٦» - خرج المهدي يتصيد فعار به فرسه حتى دفع إلى خباء أعرابي، فقال: يا أعرابي هل من قرى؟ قال: نعم، وأخرج فضلة من لبن في كرش فسقاه. ثم أتاه بنبيذ في زكرة فسقاه قعبا، فلما شرب المهديّ قال: أتدري من أنا؟ قال: لا والله، قال: أنا من خدم الخاصّة، قال: بارك الله لك في موضعك. ثم سقاه آخر فشربه، ثم قال: يا أعرابي أتدري من أنا؟ قال: نعم زعمت أنك من خدم الخاصة، قال: بل أنا من قوّاد أمير المؤمنين، قال: رحبت بلادك وطاب مزادك. ثم سقاه قدحا ثالثا فلما فرغ منه قال: يا أعرابي أتدري من أنا؟ قال: زعمت آخرا أنك من القوّاد، قال: لا ولكني أمير المؤمنين. فأخذ الأعرابي الزكرة فأوكاها وقال: والله لئن شربت الرابع لتقولنّ إنك لرسول الله. فضحك المهدي وأحاطت بهم الخيل، ونزل إليه الملوك والأشراف، فطار قلب الأعرابي فقال له: لا بأس عليك؛ وأمر له بصلة. فقال: أشهد أنك لصادق، لو ادعيت الرابعة لخرجت منها. «٧٧٧» - قال بعضهم: رأيت أعرابيا في بعض أيام الصيف قد جاء إلى نهر وجعل يغوص في الماء، ثم يخرج، ثم يغوص، ثم يخرج، وكلما خرج مرّة حلّ عقدة من عقد في خيط كان معه. فقلت: ما شأنك؟ قال: جنابات الشتاء أحسبهن كما ترى وأقضيهنّ في الصيف. «٧٧٨» - عضّ ثعلب أعرابيا فأتى راقيا، فقال له الراقي: ما عضّك؟ قال: كلب واستحى أن يقول ثعلب. فلما ابتدأ يرقيه قال: اخلط به شيئا من رقية الثعلب. «٧٧٩» - وقال بعضهم: صلّيت في مسجد باهلة بالبصرة، فقام أعرابي يسأل، فأمر له إنسان منهم برغيفين، فرآهما صغيرين رقيقين فلم يأخذهما

стр. 3820

ومضى وجاء برغيف كبير حسن وقال: يا باهلة، استفحلوا هذا الرغيف بخبزكم فلعله ينجب. «٧٨٠» - قرأ إمام في صلاة إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (التكوير: ١) فلما بلغ إلى قوله «فأين تذهبون» أرتج عليه، فجعل يردّدها، وكان خلفه أعرابي معه جراب، فلما طال عليه الأمر ولم ينبعث تقدم الأعرابيّ فصفعه بالجراب، وقال: أما أنا فإلى كلواذى وهؤلاء الكشاخنة فلا أدري أين يذهبون. ٧٨١- كان أعرابيّ يفلّي كساءه ويأخذ البراغيث ويدع القمل، فقيل له في ذلك فقال: أبدأ بالفرسان وأكرّ على الرّجالة. «٧٨٢» - ورؤي أعرابي يأكل ويخرى ويفلي كساءه، فقيل له: ما تصنع؟ قال: أخرج عتيقا، وأدخل جديدا، وأقتل عدوا. «٧٨٣» - رأى أعرابيّ قوما يطلبون الهلال لغرّة شهر رمضان، فقال: أما يكفيكم ظهوره إذا ظهر حتى تطلبوه مكانه، والله لئن أثرتموه لتمسكنّ منه بذنابى عيش أغبر. «٧٨٤» - قيل لبعض الأعراب: قد جاء شهر رمضان، فقال: والله لأبدّدنّ شمله بالأسفار. «٧٨٥» - دخل عقيل بن علّفة [١] المري على عمر بن عبد العزيز، وكان جافيا،

стр. 3821

فقال له عمر: ما أراك تقرأ من كتاب الله شيئا، قال: بلى إني لأقرأ، قال: فاقرأ، فقرأ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (الزلزلة: ١) فلما بلغ آخرها قرأ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، فقال عمر: ألم أقل لك إنّك لا تحسن تقرأ. قال: أولم أقرأ؟ قال: لأنّ الله قدّم الخير وأنت قدّمت الشرّ، فقال عقيل: [من الطويل] خذا بطن هرشى أو قفاها فإنه ... كلا جانبي هرشى لهن طريق ٧٨٦- وعقيل هذا من قوم فيهم جفاء وغلظ. مات رجل منهم فكفنه أخواه في عباءة له، وقال أحدهما للآخر: كيف تحمله؟ قال: كما تحمل القربة. فعمد إلى حبل فشدّ طرفه في عنقه وطرفه في ركبته، وحمله على ظهره. فلما أراد دفنه حفر له حفرة وألقاه فيها، وهال عليه التراب حتى واراه. فلما انصرفا قال لأخيه: يا هناه! أنسيت الحبل في عنق أخي ورجليه، وسيبقى مكتوفا إلى يوم القيامة. فقال له: دعه يا هناه! قال: [إن] يرد الله به خيرا يحلّه. ٧٨٧- قيل لأعرابي وقد تزوج بعدما كبر: لم تأخرت عن التزويج؟ فقال: أبادر ابني باليتم قبل أن يسبقني بالعقوق. «٧٨٨» - وقيل لأعرابي: ما تقرأ في صلاتك؟ قال: أمّ الكتاب ونسبة الرب وهجاء أبي لهب. «٧٨٩» - وسمع آخر يقرأ: الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً (التوبة: ٩٧) فقال: لقد هجانا. ثم سمعه يقرأ بعده: وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (التوبة: ٩٩) فقال: لا بأس هجا ومدح، هذا كما قال شاعرنا: [من الطويل]

стр. 3822

هجوت زهيرا ثم إني مدحته ... وما زالت الأعراب تهجى وتمدح «٧٩٠» - سرق أعرابيّ غاشية [١] من سرج ودخل مسجدا فقرأ الإمام: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (الغاشية: ١) فقال: اسكت فقد أخذت في الفضول، فقال الإمام: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ (الغاشية: ٢) فقال: ها هوذا غاشيتكم فلا تخشعوا وجهي. «٧٩١» - شكت أعرابية زوجها إلى صواحب لها، فقلن: طلّقيه. فقالت: اشهدن أنه طالق. فقلن لها: ثنّي، فقالت: اشهدن أنه طالق ثلاثا. فتخاصموا إلى والي الماء، فتكلّمت فقال: إيها أمّ فلان! لا تجوري فيحاربك، الزمي الطريق المهيع ودعي بنيّات الطريق، كيف قلت؟ قالت: قلت: هو طالق ثلاثا. قال: فتفكّر القاضي ساعة وقال: أراك تحلّين له ولا أراه يحلّ لك. «٧٩٢» - حضر أعرابيّ مجلسا يتذاكرون فيه قيام الليل، فقالوا: يا أبا أمامة، أتقوم بالليل؟ قال: إي والله! قالوا: ما تصنع؟ قال: أبول وأرجع. «٧٩٣» - قدم أعرابيّ إلى وال ليشهد على رجل بالزنا فقال: رأيت هذا دائم الأفكل [٢] كأنه جمّة غسيل تلسب خصييه وأمّ الغول سطيحة تحته، وهي تغطّ غطيط البكر، ولعابها يهمع، والله أعلم بما وراء ذلك. «٧٩٤» - وسئل أبو المغوار وقد قدم ليشهد بمثل ذلك، فقال: رأيت امرأة

стр. 3823

صرعى، ورجل أفعى، فوه على فيها، ومسربته على مسربتها، والقنب غائب، والتعقبان يضربان باب المسفعة وهو يردى باسته، والله أعلم بما وراء ذلك. «٧٩٥» - دخل أعرابيّ إلى سوق النخّاسين يشتري جارية، فلما أراد الانصراف بها قال النخاس: فيها ثلاث خلال، إن رضيت بهنّ وإلا فدعها. قال: قل. [قال] : إنها ربما غابت أياما ثم تعود، قال: نعم، قال: لا عليك أنا والله أعلم الناس بأثر الذرّ على الصفا فلتأخذ أيّ طريق شاءت فإنّا نردّها، ثم ماذا؟ قال: إنها ربما نامت فقطرت منها القطرة بعد القطرة؛ قال: كأنك تعني أنّها تبول في الفراش؟ قال: نعم، قال: لا عليك فإنّه لا يتوسّد عندنا إلا التراب، فلتبل كيف شاءت، ثم ماذا؟ قال: إنها ربما عبثت بالشيء تجده في البيت، قال: كأنك تعني أنها تسرق ما تجد؟ قال: نعم، قال: لا عليك فإنها والله لا تجد ما تقوته فكيف ما تسرقه! وأخذ بيدها وانصرف بها. «٧٩٦» - رفع أعرابيّ يده بمكة فقال: اللهمّ ارحمني قبل أن يدهمك الناس. «٧٩٧» - نظر أمير إلى أعرابيّ فقال له الأعرابيّ: لقد همّ الأمير لي بخير، قال: ما فعلت، قال: فبشرّ، قال: ما فعلت، قال: فالأمير إذن مجنون. «٧٩٨» - حضر أعرابيّ عند الحجاج وقدّم الطعام فأكل الناس، ثم قدّمت الحلواء، فترك الحجاج الأعرابيّ حتى أكل منه لقمة، ثم قال: من أكل من هذا ضربت عنقه؛ فامتنع الناس كلّهم وبقي الأعرابيّ ينظر إلى الحجاج مرّة وإلى الفالوذج أخرى، ثم قال: أيها الأمير، استوص بأولادي خيرا، ثم اندفع يأكل. فضحك الحجاج حتى استلقى وأمر له بصلة.

стр. 3824

«٧٩٩» - كان لعتبة الأعرابية ابن شديد العرامة كثير التقلب إلى الناس مع ضعف أسر ودقّة عظم. فواثب مرّة فتى من الأعراب فقطع أنفه فأخذت عتبة ديّة أنفه فحسنت حالها بعد فقر. ثم واثب آخر فقطع أذنه فزادت ديّة أذنه في حسن الحال والمال. ثم واثب بعد ذلك آخر فقطع شفته فأخذت ديّة شفته. فلما رأت ما قد صار عندها من الإبل والغنم والمتاع والكسب بجوارح ابنها حسن رأيها فيه، وذكرته في أرجوزة لها تقول فيه: [من الرجز] أحلف بالمروة يوما والصفا ... أنّك خير من تفاريق العصا قيل لابن الأعرابيّ: ما تفاريق العصا؟ فقال: العصا تقطع ساجورا [١] وتقطع عصا الساجور فتصير أوتادا، ويفرق الوتد فيصير كل قطعة شظاظا [٢] ، فإن جعلوا رأس الشظاظ كالفلكة كان للبختي مهارا، وهو العود الذي يدخل في أنف البختي، واذا فرّق المهار جاءت منه التوادي [٣] . «٨٠٠» - وذكر ان أعرابيين طريفين من شياطين الأعراب حطمتهما السّنة فانحدرا إلى العراق، واسم أحدهما حيدان. فبينما هما يتماشيان في السّوق وإذا فارس قد أوطأ دابّته رجل حيدان، فقطع إصبعا من أصابعه، فتعلقا به حتى أخذا منه أرش الإصبع، وكانا جائعين مقرورين، فحين صار [المال] في أيديهما قصدا لبعض الكرابج [٤] فابتاعا من الطعام ما اشتهيا، فلما أكل صاحب حيدان وشبع أنشأ يقول: [من الطويل]

стр. 3825

فلا [غرثة] ما دام في الناس كربج ... وما بقيت في رجل حيدان إصبع «٨٠١» - وقال أعرابيّ: [من الطويل] وإنّي لمحتاج إلى موت زوجتي ... ولكنّ علق السوء باق معمّر «٨٠٢» - وأنشد الأصمعي: [من الوافر] أما والله لو يلقاك أيري ... قبيل الصبح في ظلماء بيت إذن لعلمت أن السّحق زور ... وأنّ الحقّ في رهز الكميت «٨٠٣» - وقال رؤبة: [من الرجز] قد كان أيري يا أميم حرّا ... عند الهياج مسعرا مكرّا وصار لا يزداد إلا شرّا ... حتى إذا ما قام واسبطرّا وانتفخت أوداجه فدرّا ... عاد إليّ خازنا مزورّا كأنما أسقط شيئا مرّا «٨٠٤» - قال أعرابيّ: [من الطويل] أبى القلب أن يهوى السّدير وأهله ... وإن قيل عيش بالسّدير غرير [١] به البقّ والحمّى وأسد خفيّة ... وعمرو بن هند يعتدي ويجور

стр. 3826

«٨٠٥» - صار رجل من بني العنبر إلى سوّار القاضي فقال: إن أبي مات وتركني وأخا لي، وخط [خطين] ناحية، [وهجينا] فكيف يقسم المال؟ فقال: ههنا وارث غيركم؟ قال: لا، قال: المال بينكم أثلاثا. فقال الأعرابي: يأخذ الهجين كما آخذ وكما يأخذ أخي؟ فقال: أجل. فغضب الأعرابيّ ثم أقبل على سوّار وقال: تعلم والله أنّك قليل الخالات بالدهناء. قال سوّار: إذن لا يضرّني ذلك عند الله شيئا. «٨٠٦» - كان في وكيع بن أبي سود أعرابية وهوج شديد. فقال يوما وهو يخطب: إنّ الله تعالى خلق السموات والأرض في ستّ سنين. فقال بعض جلسائه في ستة أيام، قال: فداك لقد قلت الأولى وإني لأستقلها. «٨٠٧» - سئل رجل عن نسبه فقال: أنا ابن فلان فقال أعرابيّ: الناس تنتسب طولا وأنت تنتسب عرضا. «٨٠٨» - صلّى أعرابيّ وأطال الصلاة وإلى جانبه ناس فقالوا: ما أحسن صلاته! [فقطع صلاته] وقال: مع هذا أنا صائم. «٨٠٩» - كان أعرابيّ إذا توضّأ غسل وجهه قبل استه، فقيل له في ذلك، قال: لا أبدأ بالخبيثة قبل الطيّب. «٨١٠» - وقال بعضهم: أتيت لخما وجذاما، وكانوا يقدّمون العروس يصلي بهم سبعة أيام، فقلت لهم: ما هذه السّنّة؟ قالوا: أما سمعت الله تعالى يقول في

стр. 3827

كتابه: كاد العروس يكون ملكا. ٨١» - شهد أعرابيّ عند بعض الولاة على رجل بالزنا فقال له: اشهد أنّك رأيته كالميل في المكحلة، فقال الأعرابي: لو كنت جلدة استها ما شهدت بذلك. «٨١٢» - قال أبو زيد: نظر شيخ من الأعراب إلى امرأته تتصنع وهي عجوز فقال: [من الطويل] عجوز ترجّي أن تكون فتيّة ... وقد لحب الجنبان واحدودب الظهر تدسّ إلى العطّار سلعة أهلها ... وهل يصلح العطّار ما أفسد الدهر فقالت امرأته: [من الطويل] ألم تر أن الناب تحلب علبة ... ويترك ثلب لا ضراب ولا ظهر قال: ثم استغاثت بالنساء، وطلب الرجال فإذا هم خلوف، فاجتمع النساء عليه فضربنه. الثلب: الكبير الهمّ. «٨١٣» - قال أعرابيّ: خطب منا رجل مغمور امرأة مغموزة، فقيل لوليّ المرأة: تعمّم لكم فزوجتموه. فقال: إنا قد تبرقعنا له قبل أن يتعمّم لنا. ٨١٤- قال الأصمعي: حضرت الصلاة فقال أعرابيّ: حيّ على العمل الصالح، قد قام الفلاح. ثم قام يصلّي فكبّر وقام وقال: اللهمّ احفظ حسبي ونسبي، واردد ضالّتي، واحفظ جملي، والسلام عليك ورحمة الله.

стр. 3828

«٨١٥» - قامت امرأة من العرب تصلي فقالت: اللهمّ إني أعوذ بك من شرّ قريش وثقيف، ومن شرّ ما جمعت من اللفيف، وأعوذ بك من حرّ ملك أمره، وعبد ملأ بطنه، الله أكبر. «٨١٦» - وقف أعرابيّ يسأل شيئا فقيل له: يا أعرابيّ، هل لك في خير مما تطلب؟ قال: وما هو؟ قال: نعلّمك سورة من القرآن، قال: والله اني لأحسن ما لو حفظته كفاني أحسن منه خمس سور. قال، فقلنا: اقرأ! فقرأ «الحمد لله» «وإذا جاء نصر الله والفتح» «وإنّا أعطيناك الكوثر» ، ثم سكت. فقلنا له هذه ثلاث فأين الثنتان؟ قال: إني وهبتهما لابن عمّ لي (يريد أنه علّمهما إياه) ولا والله لا أعود في شيء وهبته أبدا. «٨١٧» - كان أعرابيّان يطوفان بالبيت وأحدهما يقول: اللهمّ هب لي رحمتك، واغفر لي فإنك تجد من تعذّبه غيري ولا أجد من يرحمني غيرك. فقال له صاحبه: اقصد قصد حاجتك ولا تغمرنا بالناس. «٨١٨» - أصاب أعرابيّ سراويل وهو لا يدري ما هو، فأخذه وأدخل يده في رجل السراويل، وبقي رأسه داخلا، وجعل يقلّبه وليس يدري كيف يلبسه. فلما أعياه رمى به وقال: ما أظنّ هذا إلا من قمص الشياطين. ٨١٩- سلّم أعرابيّ ابنا له إلى معلّم فقال لابنه: في [أي] سورة أنت؟ فقال: في «قل يا أيّها الكافرون» ، قال: بئس العصابة أنت فيهم. ثم غاب فسأله فقال: في «إذا جاءك المنافقون» ، فقال: والله ما تنقلب إلا على أوتاد الكفر والنفاق، عليك بنعمك فارعها.

стр. 3829

٨٢٠- وخفّف أعرابيّ صلاته فقام إليه عليّ ﵇ بالدّرّة وقال: أعدها. فلما فرغ قال له: أهذه خير أم الأولى؟ فقال: بل الأولى، قال: لم؟ قال: لأنّ الأولى صلّيتها لله وهذه فرقا من الدّرّة. فضحك علي ﵇. «٨٢١» - مرّ أعرابيّ بآخر فقال: من أين أقبلت يا ابن عمّ؟ قال: من الثّنيّة. قال: فهل أتيتنا منها بخير؟ قال: نعم، سل عما بدا لك. قال: كيف علمك بحيّي؟ قال: أحسن العلم. قال: هل لك علم بكلبي نفاع؟ قال: حارس الحيّ. قال: فأمّ عثمان؟ قال: بخ بخ ومن مثل أمّ عثمان لا تدخل من الباب إلا متحرمة بالثياب المعصفرات. قال: فعثمان؟ قال: وأبيك إنه حر [؟] الأسد ويلعب مع الصبيان وبيده الكسرة. قال: فجملنا السقاء؟ قال: إن سنامه ليخرج من الغبيط قال: فالدار؟ قال: وأبيك إنها لحصينة الجناب، عامرة الفناء والرّحاب. ثم قام عنه وقعد ناحية يأكل ولا يدعوه، فمرّ كلب فصاح به وقال: يا ابن العمّ، أين كان هذا الكلب من نفاع؟ قال: أسفا على نفاع، نفاع قد مات، قال: وما أماته؟ قال: أكل من لحم الجمل السقاء فاغتصّ بعظم منه فمات. فقال له: إنا لله، أوقد مات الجمل؟ فما أماته؟ قال: عثر بقبر أمّ عثمان فانكسرت رجله. فقال: ويل أمّك أماتت أمّ عثمان؟ قال: إي والله، أماتها الأسف على عثمان؟ قال: ويلك، أمات عثمان، قال: إي وعهد الله، سقطت الدار عليه. فرمى الأعرابيّ بطعامه ونثره وأقبل ينتف لحيته ويقول: فأين أذهب؟ قال الآخر: إلى النار. وأقبل على طعامه يلتقطه ويأكله ويهزأ به ويضحك منه ويقول: لا أرغم الله إلا أنف اللئام.

стр. 3830

نوادر القرّاء والأدباء «٨٢٢» - كان المنصور ألزم أبا دلامة المقام في المسجد والصلاة فيه وملازمة الجماعة، فضج من ذلك واستعان بالمهدي على أبيه ليعفيه، فقال: قد أطلّ شهر رمضان فلا تدع القيام معنا فيه؛ فقال: أفعل والبلية في شهر أصلح منها طول السنة. ثم شقّ أيضا ذلك عليه فتشفّع بريطة في إعفائه من القيام في شهر رمضان فقالت: تصبر حتى تجيء ليلة القدر، فكتب إليها إني لم أسألك في إعفائي عاما قابلا وإذا مضت ليلة القدر فقد فني الشهر، وكتب تحت ذلك: [من البسيط] خافي إلهك في نفس قد احتضرت ... قامت قيامتها بين المصلّينا ما ليلة القدر من همّي فأطلبها ... إني أخاف المنايا قبل عشرينا يا ليلة القدر قد كسّرت أرجلنا ... يا ليلة القدر حقّا ما تمنّينا لا بارك الله في خير أؤمّله ... في ليلة بعد ما قمنا ثلاثينا «٨٢٣» - توفيت حمّادة بنت عيسى بن علي وحضر المنصور جنازتها. فلما وقف على حفرتها قال لأبي دلامة: ما أعددت لهذه الحفرة؟ قال: بنت عمّك يا أمير المؤمنين حمّادة بنت عيسى يجاء بها الساعة فتدفن فيها. فضحك المنصور حتى غلب وستر وجهه. «٨٢٤» - وكان أبو دلامة يحبّ جارية للجنيد ويبغضه فقال فيها: [من الكامل] اني لأحسب أن سأمسي ميّتا ... أو سوف أصبح ثم لا أمسي من حبّ جارية الجنيد وبغضه ... وكلاهما قاض على نفسي فكلاهما يشفى به سقمي ... فإذا تكلّم عاد لي نكسي

стр. 3831

«٨٢٥» - عطس سعيد الدارمي عند عبد الصمد بن علي عطسة هائلة ففزع عبد الصمد فزعا شديدا وغضب وقال: يا عاضّ كذا من أمّه أتفزّعني؟ قال: لا والله ولكن هذا عطاسي. قال: لا والله لأنقعنّك في دمك أو لتأتينّي ببيّنة على ذلك. قال: فخرج ومعه حرسي لا يدري أين يذهب به. فلقيه ابن الرّيّان المكّي فسأله فقال: أنا أشهد لك. فمضى حتى دخل على عبد الصمد فقال: ما تشهد لهذا؟ قال: إني رأيته مرة عطس عطسة سقط ضرسه. فضحك عبد الصمد وخلّى سبيله. «٨٢٦» - ومدح الدارميّ عبد الصمد بن عليّ، فلما فرغ من إنشاده أدخل إليه رجل من الشّراة، فقال لغلامه: أعط هذا مائة دينار واضرب عنق هذا. فوثب الدارميّ فقال: بأبي أنت وأمي! برّك وعقوبتك قد جمعا، فإن رأيت أن تبدأ بقتل هذا، فإذا فرغ منه أمرته فأعطاني، فإني لن أريم من حضرتك حتى يفعل ذلك! قال: لم ويلك؟ قال: أخشى أن يغلط فيما بيننا، والغلط في هذا لا يستقال. فضحك وأجابه إلى ما سأل. ٨٢٧- نظر ابن سيّابة إلى رجل يمشي في القيظ وعلى رأسه قلنسوة سمّور، فقال له: ما هذا؟ فقال: هذا خير لي من كشف رأسي. قال: بل المشي بلا رأس خير لك من هذا. ٨٢٨- قيل لآخر: إن الحمار لا يدفأ في السنة إلا يوما. فقال: لا يعرف هذا إلا من كان حمارا. ٨٢٩- وقيل: إن رجلا عرض على الأصمعي شعرا زريا فبكى الأصمعي. فقيل: ما يبكيك؟ قال: يبكيني أنه ليس لغريب قدر، لو كنت في بلدي بالبصرة ما جسر هذا الكشخان أن يعرض عليّ هذا الشعر وأسكت عنه.

стр. 3832

«٨٣٠» - أهدى حماد الراوية إلى صديق غلاما وكتب إليه: قد بعثت إليك بغلام تتعلّم عليه كظم الغيظ. ٨٣١- قال الفرزدق: [من الطويل] اذا ما مضت عشرون يوما تحركت ... أراجيف بالشهر الذي أنا صائمه وطارت رقاع بالمواعيد بيننا ... لكي يلتقي مظلوم دين وظالمه وإن شال شوّال تشيل أكفّنا ... كؤوسا تعادي العقل حين تسالمه «٨٣٢» - وقال ابن الرومي: [من البسيط] شهر الصيّام وإن عظّمت حرمته ... شهر طويل ثقيل الظلّ والحركه نمشي الهوينا وأما حين يطلبنا ... فلا السّليك يدانيه ولا السّلكه أذمّه غير وقت فيه أحمده ... منذ العشاء إلى أن تصقع الدّيكه لو كان مولى وكنّا كالعبيد له ... لكان مولى بخيلا سيّىء الملكه ٨٣٣- قال يعقوب بن الدورقي: كنّا يوما عند أحمد بن نصر بن مالك، فأطال من حضر الجلوس. فلما عيل صبره دعا غلامه فقال له: اضمنّي من هؤلاء بنفسي. «٨٣٤» - قال أبو سعيد السيرافي النحوي لبعض من كان يقرأ عليه، وكان رافضيا، ما علامة النصب في عمر وعثمان؟ قال: بغض عليّ بن أبي طالب ﵁. «٨٣٥» - أنشد رجل عرّادة شعرا رديئا ثم قال له: تراني مطبوعا؟ قال: إي والله على قلبك.

стр. 3833

«٨٣٦» - قال أبو نواس: [من الخفيف] أنت يا ابن الربيع علّمتني الخي ... ر وعودتنيه والخير عاده [١] فارعوى باطلي وأقصر جهلي ... وتبدّلت عفّة وزهاده لو تراني ذكرت بي الحسن البص ... ريّ في حال نسكه أو قتاده من خشوع أزينه بنحول ... واصفرار مثل اصفرار الجراده فإذا شئت ان ترى طرفة تع ... جب منها مليحة مستفاده فادع لي لا عدمت تقويم مثلي ... وتفطّن لموضع السّجاده تر أثرا من الصلاة بوجهي ... توقن النفس أنها من عباده لو رآها بعض المرائين يوما ... لا شتراها يعدّها للشهاده «٨٣٧» - أمر المنصور أصحابه أن يلبسوا السّواد وقلانس طوالا تدعم بعيدان من داخلها، وأن يعلّقوا السيوف في المناطق، ويكتبوا على ظهورهم فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة: ١٣٧) ؛ فدخل عليه أبو دلامة في هذا الزّيّ فقال له: ما حالك؟ قال: شرّ حال: وجهي في نصفي، وسيفي في استي، وقد صبغت بالسواد ثيابي، ونبذت كتاب الله وراء ظهري. فضحك منه وأعفاه وحده من ذلك، وقال: إياك أن يسمع هذا منك أحد. فقال أبو دلامة: [من الطويل] وكنّا نرجّي منحة من إمامنا ... فجاء بطول زاده في القلانس «٨٣٨» - وقال عبد الله بن المعتز وهو يعمّر دارا: [من المتقارب]

стр. 3834

ألا من لنفس وأحزانها ... ودار تداعى بسكانها أسوّد وجهي بتبييضها ... وأهدم كيسي بعمرانها «٨٣٩» - دخل رجل على الحطيئة وهو مضطجع في فراشه وإلى جانبه سوداء فقال له الحطيئة: أتدري من هي؟ قال: لا، قال: هي والله التي أقول فيها: [من الطويل] وآثرت إدلاجي على ليل حرّة ... هضيم الحشا حسّانة المتجرّد تفرّق بالمدرى أثيثا كأنه ... على واضح الذّفرى أسيل المقلّد «٨٤٠» - قال رجل مطعون النسب لأبي عبيدة لما عمل كتاب المثالب: سببت العرب جميعا. قال: وما يضرّك أنت من ذلك؟ فقال لأبي عبيدة: الأصمعيّ دعيّ؟ قال: ليس في الدنيا أحد يدّعي إلى أصمع. «٨٤١» - قال أبو الغلالة الحمدوني: [من المنسرح] يا سائلي عن حمار طيّاب ... ذاك حمار حليف أوصاب كأنه والذباب يأخذه ... من كل وجه بقيار دوشاب «٨٤٢» - دخل أبو العيناء على محمد بن عبد الملك [الزيات] فجعل لا يكلمه إلا بأطرافه، فقال: إن من حقّ نعمة الله تعالى عندك أن تجعل البسطة لأهل الحاجة إليك، فإن من أوحش انقبض عن المسألة، وبكثرة المسألة مع النّجح يدوم السرور. فقال له محمد: أما إني أعرفك فضوليا كثير الكلام. وأمر به إلى الحبس، فكتب إليه: قد علمت أن الحبس لم يكن من جرم تقدّم إليك، ولكن

стр. 3835

أحببت أن تريني مقدار قدرتك عليّ، لأن كلّ جديد يستلذّ، فلا بأس أن ترينا من عفوك مقدار ما أريتنا من قدرتك. فأمر بإطلاقه. ثم لقيه بعد أيام فقال: يا أبا العيناء ما تزورنا حسب نيّتنا فيك؟ فقال: أما نيتك فمتأكدة ولكن أرى أنّ الذي حدد الاستبطاء فراغ حبسك فأحببت ان تشغله بي. فأبو العيناء اسمه محمد بن القاسم بن خلّاد بن ياسر بن سلمان، وأصلهم من بني حنيفة من اليمامة، لحقهم سبي في أيام المنصور، فلما صار ياسر في يده أعتقه، فصار ولاؤه لبني هاشم، وكنيته أبو عبد الله، ومنشؤه البصرة، وأستاذه الأصمعي. وهو من أهل الأدب، له رسائل مشهورة مدوّنة يشار إليها. وعمّر عمرا طويلا، وعمي في آخر عمره. وهو مطبوع جدا، ونوادره كثيرة مستحسنة قد أوردت في كل باب منها ما يليق به. ٨٤٣- حضر رجل بباب عضد الدولة وسأله ترتيبه في معيشة، فتقدم بترتيبه صاحب خبر بالمأزمين. فأقام بالموضع مدة طويلة لم يكتب بشيء. فتقدّم عضد الدولة بمكاتبته، وتوعّده على تأخّر مطالعته. فكتب: [ما] فيهما خبر يذكر، وقال: يطوى خبر المأزمين: [من المتقارب] أأذكر أخبار وحش الفلاة ... أم الجنّ فهي بها أكثر كأنّ السماء على المأزمين ... رصاص وأرضهما مرمر وكلّ مقيم بها مدبر ... وصاحب أخبارها أدبر فرقّ له ووصله واستخدمه في غير ذلك العمل. «٨٤٤» - لما رجع أمية [بن عبد الله] بن خالد [بن أسيد] معزولا من خراسان مرّ بخيله من الأهواز وقد وسم عليها «عدّة» ، فحبست هناك. وكتب

стр. 3836

إلى الحجاج بخبرها، فقال: اكتبوا تحت «عدة» «للفرار» . «٨٤٥» - كتب رجل إلى الصاحب بن عبّاد رقعة قد أغار فيها على رسائله وسرق جملة من ألفاظ، فوقع فيها: هذه بضاعتنا ردّت إلينا. «٨٤٦» - قال أبو العيناء لصاعد: أنت [خير] من رسول الله قال: كيف؟ قال: إن الله سبحانه يقول: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (آل عمران: ١٥٩) وأنت فظّ ولسنا ننفضّ من حولك. «٨٤٧» - سلّم نجاح بن سلمة إلى موسى بن عبد الملك ليستأديه مالا، فتلف في المطالبة، فلقي بعض الرؤساء أبا العيناء فقال له: ما عندك من خبر نجاح؟ قال: فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ (القصص: ١٥) . فبلغت كلمته موسى بن عبد الملك فلقيه فقال: أبي تولع؟ والله لأقوّمنّك، فقال: أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ (القصص: ١٩) . «٨٤٨» - كان سبب اتّصال ابن قريعة القاضي بالوزير أبي محمد المهلبي أنّ ابن قريعة كان قيّم رحى له، فرفع إليه حسابا فيه درهمان ودانقان وحبّتان، فدعاه وأنكر عليه الإغراق في الحساب؛ فقال: أيها الوزير، صار لي طبعا فلست أستطيع له دفعا، فقال: أنا أزيله عنك صفعا. ثم استدناه بعد ذلك وقرّبه. وقد روي في سبب اتصاله به غير ذلك، وذكر في باب السير. ولابن قريعة نوادر كثيرة حقيقية أدبية هزلية تجيء متفرقة في مواضعها. «٨٤٩» - سكر هارون بن محمد بن عبد الملك بن الزيات ليلة بين يدي الموفّق، فقام لينصرف فغلبه السكر، فنام في المضرب. فلما انصرف جاء

стр. 3837

راشد الحاجب فأنبهه وقال: يا هارون انصرف. فقال بسكره: هارون لا ينصرف. وأعاد راشد قوله، فقال له هارون: سل مولاك فإنه يعلم أنّ هارون لا ينصرف. فسمع الموفّق فقال: هارون لا ينصرف. فتركه راشد. فلما أصبح وقف على أنّ هارون بات في مضربه وقال: يا راشد أيبيت في مضربي رجل لا أعلم به؟ قال: أنت أمرتني بهذا، قلت: إن هارون لا ينصرف. فقال: إنّا لله! أردت الإعراب وظننت أنت غيره. «٨٥٠» - قال ابن الرومي: [من البسيط] حيّا أبو حسن وهب أبا حسن ... بضرطة صيّرت عثنونه خصلا ثم استمرّت فسارت في البلاد له ... كأنما أرسلت من دبره مثلا «٨٥١» - وقال أيضا فيها: [من السريع] يا وهب ذا الضرطة لا تبتئس ... فإنّ للأستاه أنفاسا واضرط لنا أخرى ولا تحتشم ... كأنما خرّقت قرطاسا ٨٥٢- وقال الحمدوني: [من الخفيف] قل لها لا تمرتكيه فما ين ... فع ضرب بالطبل تحت الكساء ٨٥٣- وقال آخر: [من الكامل] ولقد مررت على سعيد مرّة ... فظننته ممّن يضرّ وينفع وإذا سعيد في الرجال كأنّه ... مشط يقلّبه خصيّ أصلع ٨٥» - وقال بعض الأصحاب: [من الطويل]

стр. 3838

أيا ربّ إن اليوم أصبح باردا ... وأنت بحالي عالم لا تعلّم فإن تك يوما في جهنّم مدخلي ... ففي مثل هذا اليوم طابت جهنّم «٨٥٥» - كتب البحتري إلى صديق له يعرض بغلامه فعاتبه: [من الخفيف] نك غلامي اذا اتّخذت غلاما ... واعف إنّ المعروف كان قروضا وإذا ما أردت أن تمنع النا ... س ورود الفرات كنت بغيضا «٨٥٦» - مر أبو نواس بغلام حسن الوجه خفيف العجز فسئل عنه فقال: [من السريع] ما شئت من دنيا ولكنّه ... منافق ليست له آخره «٨٥٧» - وقال شاعر: [من الرجز] عجبت للأمر الفظيع قد حدث ... أبو تميم وهو شيخ لا حدث قد حبس الأصلع في بيت الحدث «٨٥٨» - سمع رجل قول عمر بن أبي ربيعة: [من المديد] فأتتنا طبّة عالمة ... تخلط الجدّ مرارا باللعب ترفع القول إذا لانت لها ... وتراخى عند سورات الغضب فقال: لو ادّعت النّبوة بهذا الخلق لأومن بها. وروي أنّ ابن أبي عتيق قال له: يا أخي الناس يطلبون خليفة منذ قتل عثمان ابن عفان مثل قوّادتك هذه فلا يجدون.

стр. 3839

«٨٥٩» - ولآخر في مثل ذلك: [من البسيط] في فمّها من رقى إبليس مفتاح «٨٦٠» - وأجاد الآخر في قوله: [من الرمل المجزوء] لا يغرّنّك في مج ... لسه طول سكوت وتسابيح أديرت ... في يديه بخفوت لو يشأ ألّف ضبّا ... حسن تأليف بحوت ويقود الجمل الصع ... ب بخيط العنكبوت «٨٦١» - قال ابن الرومي: [من الوافر] يقود من الفراهة ألف بغل ... بها حرن بخيط العنكبوت «٨٦٢» - وسمع أبو الهذيل رجلا ينشد: [من الكامل] يغشون حتى ما تهرّ كلابهم ... لا يسألون عن السّواد المقبل فقال أوشك أن تكون هذه دار خمار أو قوّاد. ٨٦٣- بعض الأعراب: [من الطويل] لقد سرّني أنّ الهلال غديّة ... مضى وهو محقور الخيال دقيق طواه مرور الشّهر حتى كأنّه ... عنان لواه باليدين رقيق «٨٦٤» - وقال ابن الرومي: [من الكامل]

стр. 3840

شهر الصيّام مبارك لكنّه ... جعلت لنا بركاته في طوله إنّي ليعجبني كمال هلاله ... وأسرّ بعد كماله بنحوله «٨٦٥» - قال علي بن الصباح الكوفي: دخلت على بشار فقال: يا أبا على، أما إني قد أوجعت صاحبكم وبلغت منه، يعني حماد عجرد فقلت: بماذا يا أبا معاذ؟ قال بقولي فيه: [من الخفيف] يا ابن نهيا رأس عليّ ثقيل ... واحتمال الرأسين خطب جليل فادع غيري إلى عبادة ربّي ... ن فإنّي بواحد مشغول فقلت: لم أدعه في عماه؟ ثم قلت: قد بلغ حمادا هذا الشعر وهو يرويه خلاف هذا، قال: فما يقول؟ قلت: يقول إنّك قلت: فادع غيري إلى عبادة ربّي ... ن فإني عن واحد مشغول فلما سمعه أطرق وقال: أحسن والله ابن الفاعلة. ثم قال: إني لأحتشمك فلا تنشد أحدا هذين البيتين. وكان إذا سئل عنهما بعد ذلك قال: ما هما لي! ٨٦٦- قال الزبير بن بكار: لما ولي أبي الحجاز أخذ عبد الله بن يونس الخياط بأن يصلّي الصلوات الخمس جماعة في مسجد رسول الله ﷺ . فجاءني هو ومحمد بن الضحّاك وجعفر بن الحسين اللهبي وجماعة معه ووقف بين يدي وأنشدني: [من الراجز] قل للأمير يا كريم الجنس ... يا خير من بالغور أو بالجلس وعدّتي لولدي ونفسي ... شغلتني بالصلوات الخمس فقلت له: ويلك! أتريد أن أستعفيه لك من الصلاة؟ والله ما يعفيك، وإن ذلك يبعثه على اللجاج في أمرك ثم يضرّك عنده. فمضى وقال: إذن نصبر حتى يفرج الله.

стр. 3841

«٨٦٧» - دخل بعض الفصحاء على بعض عمّال البصرة، وكان يعرب في كلامه، فقال له يوما: إن لم تترك الإعراب ضربتك. فقال: إني إذن أشقى الناس به، ضربت صغيرا لأتعلّم وضربت كبيرا لأترك. «٨٦٨» - صلى رجل اسمه يحيى بأربعة نفر فأكثر اللحن في قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الاخلاص: ١) ؛ فلما فرغ قال أحدهم: [من الرجز] أكثر يحيى غلطا ... في قل هو الله أحد فقال الثاني: قام يصلّي قائما ... حتى إذا أعيا قعد فقال الثالث: كأنما لسانه ... شدّ بحبل من مسد فقال الرابع: يزحر في محرابه ... زحير حبلى للولد «٨٦٩» - دخل أبو النجم العجليّ على هشام فأعطاه جارية، فلما باتت عنده وراح عليه من الغد سأله عن حاله معها، فأنشده أبياتا منها: [من الكامل] نظرت فأعجبها الذي في درعها ... من حسنه ونظرت في سرباليا فرأت لها كفلا ينوء بخصرها ... وعثا روادفه وأجثم جاثيا ورأيت منقشر العجان مقبضا ... رخوا حمائله وجلدا باليا أدني له الرّكب الحليق كأنما ... أدني إليه عقاربا وأفاعيا فاذهب فإنك ميّت لا يرتجى ... أبد الأبيد ولو عمرت لياليا

стр. 3842

٨٧٠- أبو سهل البوشنجي: [من الكامل المجزوء] شهر الصّيام مبارك ... إن لم يكن في شهر آب اليوم منه كأنّه ... في طوله يوم الحساب خفت العذاب فصمته ... فوقعت في عين العذاب «٨٧١» - قال الفرّاء: أنشدني صبيّ من الأعراب أرجوزة فقلت: لمن هي؟ فقال: لي. فزبرته، فأدخل رأسه في فروته ثم قال: [من الرجز] إنّي وإن كنت صغير السنّ ... وكان في العين نبوّ عنّي فإن شيطاني أمير الجنّ ... يذهب بي في الشعر كلّ فنّ «٨٧٢» - قيل: سمع أعرابي مؤذنا يقول: أشهد أن محمدا رسول الله بالنصب، فقال: ويحك! يفعل ماذا [١] . «٨٧٣» - وقيل لأعرابيّ: أتهمز إسرائيل؟ قال: إني إذن لرجل سوء. «٨٧٤» - وقيل لآخر: أتهمز الفارة؟ قال: السّنّور يهمزها. «٨٧٥» - وقيل لآخر: أتجرّ فلسطين؟ قال: إني [إذن] لقوي. ٨٧٦- أحمد بن أبي سلمة الكاتب: [من المتقارب] حلفت بأنّك من حمير ... وليس اليمين على المدعي

стр. 3843

«٨٧٧» - أعرابي وذكر الحقنة: [من الطويل] لقد سرّني- والله وقّاك شرّها- ... نفارك منها إذ أتاك يقودها كفى سوأة إذ لا نراك مجبّيا ... على شكوة وفراء في استك عودها [١] «٨٧٨» - قال رجل لأبي العيناء: تأمر بشيئا؟ قال: نعم بحذف الألف من شيء. «٨٧٩» - أنشد رجل الفرزدق شعرا فقال: كيف تراه؟ فقال: لقد طاف إبليس على هذا الشعر في الناس فلم يجد أحمق يقبله سواك. ٨٨٠- كان للمبرد ابن متخلف فقيل له يوما: غطّ سوأتك، فوضع يده على رأس ابنه. نوادر الظرفاء «٨٨١» - كان أبو عيسى ابن الرشيد من أحسن الناس وجها وأجملهم، وكان المأمون مقبّحا. فقال الرشيد لابنه أبي عيسى وهو صبيّ: ليت جمالك لعبد الله (يعني المأمون) . فقال أبو عيسى [على] أنّ حظّه منك لي. فعجب من جوابه مع صباه وضمّه إليه وقبّله. «٨٨٢» - وسأل إبراهيم بن العباس بن صول يوما عن ابن أخيه أحمد بن عبد الله ابن العباس المعروف بطماس، فقيل إنه مشغول بطبيب عنده ومنجّم.

стр. 3844

وكان إبراهيم يستثقله فقال: قل له يا غلام، والله ما لك في السماء نجم ولا له في الأرض طبع فما هذا التكلف؟ ٨٨٣- مرّ أبو حفص الشطرنجي بأبي نواس، وكان أبو نواس يستثقله، فقال له: يا أبا علي، ما لي أراك مصفرّا؟ قال: رأيتك فذكرت ذنوبي، فخشيت أن يمسخني الله في خلقك إذا عاقبني، فاصفرّ وجهي. ٨٨٤- قال أبو مجالد: كنا يوما عند بعض الورّاقين ومعنا أبو الحارث جمّين. فنزل إلينا راكب له جلالة في العين ومنظر، فقال للورّاق: ههنا مصحف جامع للقراءات الثلاث: قراءة حمزة وعاصم وأبي عمرو، وقد نسخ بالكوفة، وعرض بالبصرة، وحمل إلى المدينة، صحيح الأخماس والعشور والورق والدفتين. فقال الورّاق: كم تحد- أصلحك الله- في الثمن؟ قال: ثلثا دينار إلا ثلاثة أرباع دينار. قال: يقول أبو الحارث جمّين: لم يرد شيخنا مصحفا على هذه الصفة بهذه القيمة إلا ليكفروا بما فيه. «٨٨٥» - وقال بعض الأمراء لأبي الحارث جمّين: أيسرّك أنّك تخرا غالية؟ قال: لا. قال: ولم؟ قال: أخاف أن يختم الأمير على فقحتي فلا يفتحها إلا إذا أراد أن يتغلّف. ٨٨٦- قال أبو الفرج [نجاح بن سلمة] لأبي عون الكاتب: إن أخي قد باع ضيعة يدعو لثمنها القبان، فقال: دعه ينهش للفقر. «٨٨٧» - دخل أبو حفص الكرماني على المأمون فقال: يا أمير المؤمنين، أتأذن في المداعبة؟ قال: وهل العيش إلا فيها! فقال: يا أمير المؤمنين، ظلمتني وظلمت غسّان بن عبّاد. قال: ويلك، كيف ذلك؟ قال: رفعت غسّان فوق قدره ووضعتني دون قدري، إلا أنّك في ذلك لغسّان أشدّ ظلما، قال: لأنّك أقمته

стр. 3845

مقام هزء وأقمتني مقام رحمة. [فقال المأمون: قاتلك الله ما أهجاك] [١] . «٨٨٨» - ذكر قوم معاوية فلعنوه وفيهم رجل من ولد أبي لهب ممسك، فقالوا: ما لك لا تلعنه قال: ما أشغلني بتبّت! «٨٨٩» - قدّم إلى جماعة فالوذجة حارّة، فكاع القوم عنها لحرارتها، وفيهم رجل من آل أبي معيط، فأهوى إليها وجعل يأكل. فقال أحدهم: انظر إلى صبر آل أبي معيط على النار. «٨٩٠» - كان عمران [٢] بن حطّان من أقبح الناس وجها وأسمجهم منظرا، وكانت له امرأة كأنها القمر، أديبة فصيحة. فقالت له يوما: أنا وأنت في الجنة جميعا، قال: وكيف ذاك، وبم علمت؟ فقالت: لأني ابتليت بك فصبرت وأعطيت مثلي فشكرت، والصّابر والشّاكر في الجنة. «٨٩١» - لعب رجل بين يدي بعض الملوك بالشّطرنج. فلما رآه قد استجاد لعبه فاوضه الكلام: لم لا تولّيني نهر بوق قال: أولّيك نصفه؛ اكتبوا عهده على بوق. وقال له مرة أخرى: ولّني أرمينية، قال: يبطىء على أمير المؤمنين خبرك. «٨٩٢» - وقدم آخر على صاحب له من فارس فقال له: قد أتيت الأمير فأيّ شيء ولاك؟ قال: ولاني قفاه.

стр. 3846

«٨٩٣» - جاء رجل إلى بعض الأمائل فقال له: أنا جارك وقد مات أخي فلان فمر له بكفن، قال: لا والله ما عندي اليوم شيء، ولكن تعهّدنا وتعود بعد أيام وسيكون ما تحبّ. قال: أصلحك الله، فنملّحه حتى يتيسّر عندكم شيء؟ ٨٩» - خاصمت مدينية زوجها وكان في خلق لا يواريه فقالت: غيرّ الله ما بك من نعمة، قال استجاب الله دعاءك لعلّي أصبح في ثوبين جديدين. «٨٩٥» - جاء رجل إلى مديني فقال له: هل تدلّني على من يشتري حماري- وكان جربا أجرد- فقال: والله ما أعرف من يشتري هذا إلا أنّ يجيء من يطلب حمارا يسمّنه للعتق. «٨٩٦» - جاور إبراهيم بن سيّابة قوما فأزعجوه من جوارهم. فقال: لم تخرجوني من جواركم؟ قالوا: لأنك مريب، قال: ويحكم ومن أذل من مريب أو أحسن جوارا؟ «٨٩٧» - وكان ابن سيّابة شاعرا ماجنا لطيفا خليعا ظريفا أديبا. وعوتب في مجونه فقال: ويلكم! لأن ألقى الله بذلّ المعاصي فيرحمني أحبّ إليّ أن القاه أتبختر إدلالا بحسناتي فيمقتني. «٨٩٨» - قيل لبعض الصوفية: أتبيع جبتك الصوف؟ فقال: إذا باع شبكته الصيّاد فبأيّ شيء يصطاد؟ «٨٩٩» - أعدم رجل وأرادوا تفليسه فأركبه القاضي حمارا ونودي عليه: هذا

стр. 3847

معدم فلا يعامله أحد إلا بالنقد. فلما كان آخر النهار ونزل عن الحمار قال له المكاري: هات أجرتي. فقال له: فيم كنّا منذ الغداة؟! «٩٠٠» - كان الجمّاز لا يدعو إلى بيته أكثر من ثلاثة لضعفه. فدعا ثلاثة فجاءه ستة، وقام كلّ واحد منهم على رجل واحدة، وقرعوا الباب فعدّ أرجلهم من خلف الباب وأدخلهم. فلما حصلوا في بيته تذمّر، فقالوا: ما شأنك؟ قال: دعوت ناسا ولم أدع الكراكي. «٩٠١» - قيل لغلام: أتحبّ أن يموت أبوك؟ قال: لا ولكني أحبّ أن يقتل لأرث ديته فإنه فقير. ٩٠٢- نظر فيلسوف إلى رجل يرمي وسهامه تقع يمينا وشمالا، فقعد موضع الهدف. فقيل له في ذاك، فقال: لم أر موضعا أسلم منه. «٩٠٣» - استقبل عمرو الخوزيّ رجلا من أصدقائه وقد شجّ وسالت الدماء على وجهه فقال لعمرو: ليس تعرفني؟ قال: ما رأيتك في هذا الزّيّ قطّ، فاعذرني إن لم أثبتك. «٩٠٤» - كان في بعض السنين قحط، ووقع بين امرأة عمرو الخوزي وبين جيرة لها خصومة وضربت وكسرت ثنيّتها. فانصرفت إليه باكية وقالت: فعل بي ما هو ذا تراه وكسرت ثنيّتي. فقال: لا تغتمّي! ما دام الثغر على هذا يكفيك ثنية واحدة. «٩٠٥» - قيل لأدهم المضحك، وكان أسود: قد أمر الوالي أن لا يخرج أحد إلى المصلّى إلا في سواد، قال: فأنا أخرج عريان.

стр. 3848

«٩٠٦» - قال المتوكل لبعض أصحابه: اطلب لي نصارى يسلمون. فغاب عنه أياما ثم عاد إليه وقال: الإسلام- والحمد لله- في إقبال، ولم أجد ما طلبت، ولكن ههنا مشايخ مشهورون من المسلمين يتنصرون إذا أردت. «٩٠٧» - قيل لبعضهم: ما بال الكلب إذا بال أشغر برجله؟ قال: يخاف أن تتلوّث درّاعته. قيل: وللكلب درّاعة؟ قال: هو يتوهّم أن له درّاعة. «٩٠٨» - نظر بعضهم إلى صبيّ بغيض فقال: هذا والله من أولاد الإيمان؛ قال، يقول أبوه: نحرت ابني هذا عند الكعبة، أهديت ابني هذا إلى مقام إبراهيم، ثكلت ابني هذا. «٩٠٩» - تزوّج رجل امرأة قد مات عنها خمسة أزواج، فمرض السادس فقالت: إلى من تكلني؟ فقال: إلى السابع الشّقيّ. «٩١٠» - ومات زوج امرأة فراسلها في ذلك اليوم رجل يخطبها، فقالت: لو لم يسبقك غيرك لفعلت. فقال الرجل: قد قلت لك إذا مات الثاني فلا تفوتيني. «٩١١» - وكان ليهوديّ غلام فبعثه يوما ليحمل نارا يطبخ بها قدرا فأبطأ عليه، ثم عاد بعد مدّة وليس معه نار. فقال: أين النار؟ قال: يا سيّدي قد جئتك بأحرّ من النار، هذا صاحب الجوالي بالباب يطلب الجزية. «٩١٢» - قال ابن أبي عتيق لأشعب: أما تستحي- وعندك ما أرى- من أن تسأل الناس؟ قال: معي والله من لطف المسألة ما لا تطيب نفسي بتركه.

стр. 3849

«٩١٣» - وجلس أشعب يوما في الشتاء إلى رجل من ولد عقبة بن أبي معيط، فمرّ به حسن بن حسن فقال: ما يقعدك إلى جانب هذا؟ قال: أصطلي بناره. «٩١٤» - وقال أبو العيناء، قلت لغلامي: قد رأيت في السوق مشجبا فاشتر لنا [هذا] المشجب، قال: يا سيدي ما تلبس إذا ألقيت ثيابك على المشجب؟ «٩١٥» - وقال أبو العيناء لرئيس كان عنده وهو يخفض كلامه: قد طفّل بك في منزلك. «٩١٦» - وقدم إليه ابن مكرم جنب شواء فقال: ليس هذا جنبا، هذا شرّ لجة قصب. «٩١٧» - تزوّج بعض الخصيان في زمن شريح بامرأة، فأتت بولد، فتبرّأ الخصيّ منه، فترافعا إلى شريح فألحق الولد به وألزمه أن يحمله على تلك الحال. فاستقبله خصيّ آخر، فقال: انج بنفسك فإنّ شريحا يريد ان يفرّق أولاد الزّنا على الخصيان. «٩١٨» - تزوّج رجل امرأة، فلما كان اليوم الخامس من زفافها ولدت ابنا. فقام الرجل وصار إلى السوق واشترى لوحا ودواة، فقالوا له: ما هذا؟ قال: من يولد في خمسة أيام يذهب إلى الكتّاب في ثلاثة أيام. «٩١٩» - وجد رجل مع أمّه رجلا فقتل أمّه وخلّى عن الرجل، فقيل له: أما قتلت الرجل وخلّيت أمّك؟ قال: كنت أحتاج أن أقتل رجلا في كلّ يوم.

стр. 3850

٩٢٠- سئل جحظة عن دعوة حضرها فقال: كل شيء كان باردا إلا الماء. «٩٢١» - دخل أبو العيناء على عبيد الله بن عبد الله بن طاهر وهو يلعب بالشطرنج فقال له: في أيّ الحيّزين أنت؟ قال: في حيّز الأمير أعزّه الله. وغلب عبيد الله وقال: يا أبا العيناء قد غلبنا، وقد أصابك من البدن خمسون رطلا ثلجا فكن في حيلتها. فقام ومضى إلى ابن ثوابة وقال: إنّ الأمير يدعوك. فلما دخلا قال: أيّد الله الأمير، قد جئتك بجبل همذان وماسبذان، فخذ منه ما شئت. «٩٢٢» - لما استوزر صاعد بعقب دخوله من النصرانية في الإسلام صار أبو العيناء إلى بابه، فقيل له: يصلّي، فعاد فقيل له يصلّي، فقال: معذور، لكلّ جديد لذّة. «٩٢٣» - وقال لرجل سلّم عليه: من أنت؟ قال: رجل من ولد آدم. فقال: ادن مني عانقني، فما ظننت أنّه بقي من هذا النسل أحد. «٩٢٤» - حضر يوما ابن مكرم فأخذ يؤذيه. فقال ابن مكرم: الساعة والله أنصرف، قال: ما رأيت من يتهدّد بالعافية غيرك. «٩٢٥» - وأكل عند ابن مكرم فسقي على المائدة ثلاث شربات باردة، ثم استسقى فسقي شربة حارّة فقال: لعل مزمّلتكم تعتريها حمّى الرّبع. «٩٢٦» - صحب رجل مفلس جماعة فقسموا له قسما، فاشترى دابّة وكسوة. وكان إذا حلف يقول: وإلا فدابّتي حبيس وثيابي صدقة وغلامي

стр. 3851

وداري مقبرة. فقال أبو العيناء: طالت يمينه ابن الزانية. «٩٢٧» - وانتصف ابن مكرم من أبي العيناء، فإنه صادفه ساجدا وهو يقول: يا ربّ سائلك ببابك، فقال: تمنّن على الله تعالى بأنّك ببابه سائله وأنت سائل لكل باب؟. ئلك ببابك، فقال: تمنّن على الله تعالى بأنّك ببابه سائله وأنت سائل لكل باب؟. «٩٢٨» - وولد لأبي العيناء ابن فأهدى إليه ابن مكرم حجرا، يريد قول النبي ﷺ : للعاهر الحجر. «٩٢٩» - أكل أبو العيناء مرة ديكبريكة وغسل يده عدة مرات فلم تنق، فقال: كادت هذه القدر أن تكون نسبا وصهرا. «٩٣٠» - ولقيه رجل من إخوانه فقال له: أطال الله بقاءك وأدام عزّك وتأييدك وسعادتك، فقال أبو العيناء: هذا العنوان وكتاب من أنت؟ «٩٣١» - صار أبو العيناء إلى باب أبي عبيد الله بن يحيى، فقال له حاجبه سعد: هو مشغول يا أبا عبد الله. قال: ففي شغله أريد ألقاه. قال: ليس إلى ذلك سبيل. فقال له: رزقكم الله العود إلى بيته الحرام، وانصرف؛ فقال سعد: دعا علينا لعنه الله والله إن كنّا بمكة إلا حين نفينا. «٩٣٢» - وقيل له: كيف أصبحت [قال: أصبحت] والله من المملقين الذين لا يطمع فيهم نجاح بن سلمة [١] .

стр. 3852

«٩٣٣» - قيل لبعضهم: أعطيتني برّك تفاريق وعقوقك جملة. «٩٣٤» - وداس رجل بنتا له وقال: باسم الله. فقالت أمّها: لم ترض بذبحها حتى تذكّيها. «٩٣٥» - أخذ بعض الولاة مزبّدا واتّهمه بالشرب فاستنكهه فلم يجد منه رائحة. فقال: قيّئوه، قال: من يضمن عشائي، أصلحك الله؟ «٩٣٦» - وادّعى عليه رجل شيئا وقدّمه إلى القاضي فأنكره، وسأله إقامة البيّنة، فقال: ليس لي بيّنة، قال: فأستحلفه لك؟ قال: [وما يمين مزبّد أصلحك الله؟ فقال مزبّد: ابعث، أصلحك الله، إلى ابن أبي ذئب فاستحلفه له] [١] . «٩٣٧» - قيل لمزبد: أيسرك أن هذه الجبّة لك؟ قال: نعم وأضرب عشرين سوطا. قيل: ولم تقول هذا؟ قال: لأنه لا يكون شيء إلا بشيء. «٩٣٨» - سمع مزبّد رجلا فقال له: من أنت؟ قال: قرشي والحمد لله. فقال مزبّد: الحمد لله في هذا الموضع ريبة. «٩٣٩» - وقيل له: ما ورثت أختك عن زوجها؟ فقال: أربعة أشهر وعشرا. «٩٤٠» - وقال لامرأته يوما: اتّخذي لي قريصا فقد اشتهيته، قالت: فأين

стр. 3853

حوائجه؟ قال: قد حضر البرد لعقده حتى ننظر في باقي الحوائج. «٩٤١» - واشتهت امرأته فالوذجا فقال: ما أيسر ما طلبت، عندنا من آلته أربعة أشياء، بقي شيئان تحتالين فيهما أنت. قالت: وما الذي عندنا قال: الطحين والاسطام [١] والنار والماء وبقي الدّهن والعسل وهما عليك. «٩٤٢» - ووضعت امرأته المنخل على فراشه فلما جاء ورآه تعلّق بالوتد، فقالت امرأته: ما هذا؟ قال: وجدت المنخل في موضعي فصرت في موضعه. «٩٤٣» - وقيل له وقد عضّه كلب: إن أردت أن يسكن فأطعمه الثريد قال: إذن لا يبقى في الدنيا كلب إلا جاءني وعضّني. «٩٤٤» - وقيل له: قد بيّض الناس جميعا في سائر الآفاق، وذلك عند خروج محمد بن عبد الله بن الحسن، فقال: وما ينفعنا من ذلك وهذا عيسى بن موسى بعقوبنا، اعملوا على أن الدنيا كلها زبدة. قيل: فبهذا سمّي مزبّدا. «٩٤٥» - وقال مزبّد لرجل: كم تعلف حمارك؟ قال: نخسة بالغداة ونخسة بالعشي، قال: اتق الله لا يحمر عليك. «٩٤٦» - قيل لأبي الحارث جمّين: هل سبقت برذونك هذا قطّ؟ قال: لا إلا مرّة دخلنا زقاقا لا منفذ له، وكنت آخر القوم، فلما رجعت كنت أوّلهم، أوّل الموكب.

стр. 3854

«٩٤٧» - ونظر جمّين يوما إلى برذون يستقى عليه فقال: [من الطويل] وما المرء إلا حيث يجعل نفسه لو هملج هذا ما كان كذا. «٩٤٨» - ودخل إلى بعض أصدقائه فقال له: ما تشتهي؟ قال: أمّا الآن فما حضر وأمّا غدا فهريسة. «٩٤٩» - وقيل له: ما تقول في جوذاب بطّ في يوم صائف قال: نعم في يوم من أيام تمّوز في حمام حارّ بمنى. «٩٥٠» - وقيل له وقد رأى سوداء قبيحة: [لو] ابتلاك الله بها تحبّها؟ قال: يا بغيض، لو ابتلاني بحبّها كانت عندي من الحور العين، ولكن ابتلاك الله بأن تكون في بيتك وأنت تبغضها. «٩٥١» - وقال له الرشيد: اللوزينج ألذّ أم الفالوذج؟ فقال له: أحضرهما يا أمير المؤمنين. فأحضرا فجعل يأكل من هذا وهذا، ثم قال: يا أمير المؤمنين كلما أردت أن أشهد لأحد هما غمزني الآخر بحاجبه. «٩٥٢» - ودخل إلى الجمّاز يوما بعض إخوانه وهو يطبخ قدرا، فقال: لا إله إلا الله، ما أعجب الرزق! فقال له الجمّاز: أعجب منه الحرمان، امرأته طالق إن ذقتها. «٩٥٣» - صلّى رجل صلاة خفيفة فقال له الجمّاز: لو رآك العجّاج لسرّ بك.

стр. 3855

قال: ولم؟ قال: لأن صلاتك رجز. «٩٥٤» - قال رجل من ولد عبيد الله بن زياد [إنه رأى] النبي ﷺ وعليا وفاطمة ﵉ فصام وتصدّق تبرّكا برؤياه. وقصّها والجمّاز حاضر، فقال له: أتدري لم جاءوك؟ قال: لا، قال: جاءوك ليشكروك على فعل أبيك بابنهم. فانخزل الرجل وودّ أنه لم يذكر من ذلك شيئا. «٩٥٥» - وقال ابن عمار: تذاكر [جماعة] ضيق المنازل، فقال الجمّاز: كنّا على نبيذ لنا وكان أحدنا إذا دخل الكنيف وجاء القدح مدّ يده إلى الساقي فناوله إياه. «٩٥٦» - دفع الجمّاز إلى القصّار قميصا ليغسله فضيّعه وردّ عليه قميصا صغيرا، فقال: ليس هذا قميصي. قال: بلى هو قميصك، ولكنه توّزيّ في كل غسلة ينقص ويقصر. قال: فأحبّ أن تعرّفني في كم غسلة يصير القميص زرّا. «٩٥٧» - حضر الجمّاز دعوة فجعل ربّ البيت يدخل ويخرج وهو يقول: عندنا سكباجة تطير طيرانا، عندنا قليّة تطير في السماء. فلما طال ذلك على الجماز جاع وقال: يا سيدي أحبّ أن تخرج إليّ رغيفا مقصوص الجناح إلى أن تقع ألوانك الطائرات. «٩٥٨» - قال بعض المؤدّبين: حضرت لتعليم المعتزّ وهو صغير فقلت له: بأي شيء نبدأ اليوم؟ قال: بالانصراف. «٩٥٩» - صرعت امرأة بعض المطبوعين، فقرأ عليها مثل ما يقرأ المعزّم ثم
следующие страницы →