← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

وداري مقبرة. فقال أبو العيناء: طالت يمينه ابن الزانية. «٩٢٧» - وانتصف ابن مكرم من أبي العيناء، فإنه صادفه ساجدا وهو يقول: يا ربّ سائلك ببابك، فقال: تمنّن على الله تعالى بأنّك ببابه سائله وأنت سائل لكل باب؟. ئلك ببابك، فقال: تمنّن على الله تعالى بأنّك ببابه سائله وأنت سائل لكل باب؟. «٩٢٨» - وولد لأبي العيناء ابن فأهدى إليه ابن مكرم حجرا، يريد قول النبي ﷺ : للعاهر الحجر. «٩٢٩» - أكل أبو العيناء مرة ديكبريكة وغسل يده عدة مرات فلم تنق، فقال: كادت هذه القدر أن تكون نسبا وصهرا. «٩٣٠» - ولقيه رجل من إخوانه فقال له: أطال الله بقاءك وأدام عزّك وتأييدك وسعادتك، فقال أبو العيناء: هذا العنوان وكتاب من أنت؟ «٩٣١» - صار أبو العيناء إلى باب أبي عبيد الله بن يحيى، فقال له حاجبه سعد: هو مشغول يا أبا عبد الله. قال: ففي شغله أريد ألقاه. قال: ليس إلى ذلك سبيل. فقال له: رزقكم الله العود إلى بيته الحرام، وانصرف؛ فقال سعد: دعا علينا لعنه الله والله إن كنّا بمكة إلا حين نفينا. «٩٣٢» - وقيل له: كيف أصبحت [قال: أصبحت] والله من المملقين الذين لا يطمع فيهم نجاح بن سلمة [١] .

стр. 3852

«٩٣٣» - قيل لبعضهم: أعطيتني برّك تفاريق وعقوقك جملة. «٩٣٤» - وداس رجل بنتا له وقال: باسم الله. فقالت أمّها: لم ترض بذبحها حتى تذكّيها. «٩٣٥» - أخذ بعض الولاة مزبّدا واتّهمه بالشرب فاستنكهه فلم يجد منه رائحة. فقال: قيّئوه، قال: من يضمن عشائي، أصلحك الله؟ «٩٣٦» - وادّعى عليه رجل شيئا وقدّمه إلى القاضي فأنكره، وسأله إقامة البيّنة، فقال: ليس لي بيّنة، قال: فأستحلفه لك؟ قال: [وما يمين مزبّد أصلحك الله؟ فقال مزبّد: ابعث، أصلحك الله، إلى ابن أبي ذئب فاستحلفه له] [١] . «٩٣٧» - قيل لمزبد: أيسرك أن هذه الجبّة لك؟ قال: نعم وأضرب عشرين سوطا. قيل: ولم تقول هذا؟ قال: لأنه لا يكون شيء إلا بشيء. «٩٣٨» - سمع مزبّد رجلا فقال له: من أنت؟ قال: قرشي والحمد لله. فقال مزبّد: الحمد لله في هذا الموضع ريبة. «٩٣٩» - وقيل له: ما ورثت أختك عن زوجها؟ فقال: أربعة أشهر وعشرا. «٩٤٠» - وقال لامرأته يوما: اتّخذي لي قريصا فقد اشتهيته، قالت: فأين

стр. 3853

حوائجه؟ قال: قد حضر البرد لعقده حتى ننظر في باقي الحوائج. «٩٤١» - واشتهت امرأته فالوذجا فقال: ما أيسر ما طلبت، عندنا من آلته أربعة أشياء، بقي شيئان تحتالين فيهما أنت. قالت: وما الذي عندنا قال: الطحين والاسطام [١] والنار والماء وبقي الدّهن والعسل وهما عليك. «٩٤٢» - ووضعت امرأته المنخل على فراشه فلما جاء ورآه تعلّق بالوتد، فقالت امرأته: ما هذا؟ قال: وجدت المنخل في موضعي فصرت في موضعه. «٩٤٣» - وقيل له وقد عضّه كلب: إن أردت أن يسكن فأطعمه الثريد قال: إذن لا يبقى في الدنيا كلب إلا جاءني وعضّني. «٩٤٤» - وقيل له: قد بيّض الناس جميعا في سائر الآفاق، وذلك عند خروج محمد بن عبد الله بن الحسن، فقال: وما ينفعنا من ذلك وهذا عيسى بن موسى بعقوبنا، اعملوا على أن الدنيا كلها زبدة. قيل: فبهذا سمّي مزبّدا. «٩٤٥» - وقال مزبّد لرجل: كم تعلف حمارك؟ قال: نخسة بالغداة ونخسة بالعشي، قال: اتق الله لا يحمر عليك. «٩٤٦» - قيل لأبي الحارث جمّين: هل سبقت برذونك هذا قطّ؟ قال: لا إلا مرّة دخلنا زقاقا لا منفذ له، وكنت آخر القوم، فلما رجعت كنت أوّلهم، أوّل الموكب.

стр. 3854

«٩٤٧» - ونظر جمّين يوما إلى برذون يستقى عليه فقال: [من الطويل] وما المرء إلا حيث يجعل نفسه لو هملج هذا ما كان كذا. «٩٤٨» - ودخل إلى بعض أصدقائه فقال له: ما تشتهي؟ قال: أمّا الآن فما حضر وأمّا غدا فهريسة. «٩٤٩» - وقيل له: ما تقول في جوذاب بطّ في يوم صائف قال: نعم في يوم من أيام تمّوز في حمام حارّ بمنى. «٩٥٠» - وقيل له وقد رأى سوداء قبيحة: [لو] ابتلاك الله بها تحبّها؟ قال: يا بغيض، لو ابتلاني بحبّها كانت عندي من الحور العين، ولكن ابتلاك الله بأن تكون في بيتك وأنت تبغضها. «٩٥١» - وقال له الرشيد: اللوزينج ألذّ أم الفالوذج؟ فقال له: أحضرهما يا أمير المؤمنين. فأحضرا فجعل يأكل من هذا وهذا، ثم قال: يا أمير المؤمنين كلما أردت أن أشهد لأحد هما غمزني الآخر بحاجبه. «٩٥٢» - ودخل إلى الجمّاز يوما بعض إخوانه وهو يطبخ قدرا، فقال: لا إله إلا الله، ما أعجب الرزق! فقال له الجمّاز: أعجب منه الحرمان، امرأته طالق إن ذقتها. «٩٥٣» - صلّى رجل صلاة خفيفة فقال له الجمّاز: لو رآك العجّاج لسرّ بك.

стр. 3855

قال: ولم؟ قال: لأن صلاتك رجز. «٩٥٤» - قال رجل من ولد عبيد الله بن زياد [إنه رأى] النبي ﷺ وعليا وفاطمة ﵉ فصام وتصدّق تبرّكا برؤياه. وقصّها والجمّاز حاضر، فقال له: أتدري لم جاءوك؟ قال: لا، قال: جاءوك ليشكروك على فعل أبيك بابنهم. فانخزل الرجل وودّ أنه لم يذكر من ذلك شيئا. «٩٥٥» - وقال ابن عمار: تذاكر [جماعة] ضيق المنازل، فقال الجمّاز: كنّا على نبيذ لنا وكان أحدنا إذا دخل الكنيف وجاء القدح مدّ يده إلى الساقي فناوله إياه. «٩٥٦» - دفع الجمّاز إلى القصّار قميصا ليغسله فضيّعه وردّ عليه قميصا صغيرا، فقال: ليس هذا قميصي. قال: بلى هو قميصك، ولكنه توّزيّ في كل غسلة ينقص ويقصر. قال: فأحبّ أن تعرّفني في كم غسلة يصير القميص زرّا. «٩٥٧» - حضر الجمّاز دعوة فجعل ربّ البيت يدخل ويخرج وهو يقول: عندنا سكباجة تطير طيرانا، عندنا قليّة تطير في السماء. فلما طال ذلك على الجماز جاع وقال: يا سيدي أحبّ أن تخرج إليّ رغيفا مقصوص الجناح إلى أن تقع ألوانك الطائرات. «٩٥٨» - قال بعض المؤدّبين: حضرت لتعليم المعتزّ وهو صغير فقلت له: بأي شيء نبدأ اليوم؟ قال: بالانصراف. «٩٥٩» - صرعت امرأة بعض المطبوعين، فقرأ عليها مثل ما يقرأ المعزّم ثم

стр. 3856

قال: أمسلم أنت أم يهودي أم نصراني؟ فأجابه الشيطان على لسانها كما يقولون ويزعمون: أنا مسلم. قال: فكيف استحللت أن تتعرّض لأهلي وأنا مسلم مثلك؟ قال: لأني أحبّها. قال: ومن أين جئت؟ قال: من جرجان. قال: ولم صرعتها؟ قال: لأنّها تمشي في البيت مكشوفة الرأس، قال: فإذا كنت بهذه الغيرة، هلا حملت لها من جرجان وقاية تلبسها ولا تنكشف. ٩٦» - دعا حمّاد بن الزبرقان أبا الغول النهشلي إلى منزله، وكانا يتقارضان، فانتهره أبو الغول، فلم يزل المفضل به حتى أجابه. وانطلق فلما رجع إلى المفضّل قال له: ما صنعت أنت وحمّاد؟ قال: اصطلحنا [على] ألا آمره بالصلاة ولا يدعوني إلى شرب الخمر. «٩٦١» - سقط لمطيع بن إياس حائط فقال له بعض أصحابه: احمد الله على السلامة، فقال مطيع: احمد الله [أنت] [١] الذي لم ترعك هدّته، ولم يصبك غباره، ولم تغرم أجر بنائه. «٩٦٢» - وقيل لاسماعيل بن حمّاد: أي اللحمين [٢] أطيب؟ قال: لحوم الناس، هي أطيب من الدجاج والدرّاج. «٩٦٣» - قيل لبعضهم: كيف أنت في دينك؟ قال: أخرّقه بالمعاصي وأرقّعه بالاستغفار.

стр. 3857

«٩٦٤» - قيل لسهل بن هارون: خادم القوم سيّدهم، قال: هذا من أخبار الكسالى. ٩٦٥- رأى محمد بن سعيد كتابا بخطّ دقيق، فقال: هذا كتاب من يئس من طول حياته. «٩٦٦» - دخل أبو بكر بن مكرم على أبي العيناء فرأى عنده منجّما فقال: ما يصنع هذا؟ قال: يعمل مولد ابني، قال: فسله قبل هو ابنك حقيقة. ٩٦٧- دعا يحيى بن أكثم عدوله فقدم إليهم ( ... ) صغيرة فتضامّوا عليها حتى كان أحدهم يتقدّم فيأكل اللقمة ثم يتأخّر حتى يتقدّم الآخر. فلما خرجوا قيل لهم: فيم كنتم؟ قالوا: كنّا في صلاة الخوف. «٩٦٨» - قال رجل للجمّاز: خرج بي دمل في أقبح موضع، قال: كذبت هو ذا أرى وجهك ليس فيه شيء. نوادر مواجن النساء «٩٦٩» - طلبت جارية محمود الورّاق للمعتصم بسبعة آلاف دينار فامتنع من بيعها، وشريت له بعد ذلك من ميراثه بسبعمائة دينار. فذكر المعتصم لها ذلك يوما فقالت: إذا كان الخليفة ينتظر لشهواته المواريث فسبعون دينارا في ثمني كثير، فكيف سبعمائة!. «٩٧٠» - وقالت شاعرة فيهن: [من الرجز]

стр. 3858

والله لا تمسكني بضمّ ... ولا بتقبيل ولا بشمّ إلا بزعزاع يسلّي همّي ... يسقط منه فتخي في كمّي «٩٧١» - قيل: تزوّج الوليد بن عبد الملك ثلاثا وستين امرأة، وكان أكثر ما يقيم على المرأة ستة أشهر. وكان في من تزوّج إبنة عبد الله بن مطيع العدوي، وكانت جميلة ظريفة. فلما أهديت إليه قال لسمّاره الذين يسمرون عنده: لا تبرحوا إن أبطأت حتى أخرج إليكم. ودخل بها وانتظروه حتى خرج إليهم في السّحر، وهو يضحك، فقالوا: سرّك الله يا أمير المؤمنين. فقال: ما رأيت مثل ابنة [١] المنافق (يعني عبد الله بن مطيع، وكان في من قتل مع ابن الزبير، وكان بنو مروان يسمّون شيعة ابن الزبير المنافقين) لما أردت القيام أخذت بردائي وقالت: يا هذا إنّا قد اشترطنا على الحمّالين الرجعة، فما رأيك؟ فأعجب بها وأقام عليها ستة أشهر، ثم بعث إليها بطلاقها. «٩٧٢» - حملت ابنة [الخسّ] من زنا فسئلت ممّن حملت فقالت: [من الطويل] أشمّ كغصن البان جعد مرجّل ... شغفت به لو كان شيئا مدانيا ثكلت أبي إذ كنت ذقت كريقه ... سلافا ولا ماء من المزن صافيا فأقسم لو خيّرت بين فراقه ... وبين أبي لاخترت أن لا أبا ليا فإن لم أوسّد ساعدي بعد رقدة ... غلاما هلاليّا فشلّت بنانيا ٩٧٣- حدّث أبو محمد الحسن بن محمد، وكان دميما ظاهر السماجة،

стр. 3859

قال: كنت واقفا عند الجسر ببغداد أحدّث صديقا لي، فوقفت امرأة مقابلي طويلا تتأمّلني ولا ترفع ناظرها عني حتى استربت بها. فقلت لغلامي: انظر ما تريد هذه المرأة. فدنا منها فقال: ما وقوفك وما تريدين؟ قالت: كانت عيني أذنبت ذنبا فأحببت أن أعاقبها بالنظر إلى هذا السمج [١] . نوادر في التعصب والتخرب «٩٧٤» - قال عروة بن سليمان: كان عندنا رجل من بني نمير يدعو لأبيه ويدع أمّه فقيل له في ذلك فقال: إنها كلبيّة. «٩٧٥» - ركب شيخ من بني نمير في سفينة ومعه ابن له، وفي السفينة جماعة، فنسبهم الشيخ فإذا كلّهم من الأزد. فأخذ الشيخ حديدة وجعل ينقب بها، فقال له ابنه: ما تصنع؟ قال: أخرقها، قال: إذن نغرق، قال: يا بنيّ، أما ترضى أن أغرق أنا وأنت وثمانية عشر رجلا من الأزد؟ «٩٧٦» - وقال رجل من بني أسد يمدح يحيى بن حيان النخعي: [من الطويل] ألا جعل الله اليمانين كلّهم ... فدى لفتى الفتيان يحيى بن حيّان ولولا عريق فيّ من عصبيّة ... لقلت وألفا من معدّ بن عدنان ولكنّ نفسي لم تطب بعشيرتي ... وطابت له نفسي بأبناء قحطان «٩٧٧» - وزعم أنّ ناسكا من بني الهجيم بن عمرو بن تميم كان يقول في قصصه: اللهمّ اغفر للعرب خاصة وللموالي عامة، فأما العجم فهم عبيدك

стр. 3860

والأمر إليك. «٩٧٨» - وزعم الأصمعي أنه سمع أعرابيا يقول لآخر: أترى هذه العجم تنكح نساءنا في الجنّة؟ قال: أرى ذاك والله بالأعمال الصالحة، قال: توطأ رقابنا والله قبل ذلك. «٩٧٩» - سمع رجل يقرأ: الأكراد أشدّ كفرا ونفاقا، فقيل له: ويحك! الأعراب، قال: كلّهم يقطعون الطريق. «٩٨٠» - كان للحسن بن قيس بن حصن ابن شيعي وابنة حروريّة وامرأة معتزلة وأخت مرجئة وهو سنّي، فقال لهم ذات يوم: أراني وإيّاكم طرائق قددا. ٩٨١- قيل لمدني: كيف رغبتكم في السّواد؟ قال: لو وجدنا بيضاء لسوّدناها. ٩٨٢- أحضر رجل رمي بالرفض عند الوالي، فقيل له ما تقول في أبي بكر، خليفة هو؟ قال: لا؛ قال: فعمر، قال: لا؛ قال: فعثمان قال: لا؛ قال: فما تقول في عليّ رضى الله عنه، قال: ليس بخليفة؛ قال: ويحك! من الخليفة؟ قال: معاوية، قال: كيف؟ قال: لأنّ الله تعالى قال حاكيا عن الملائكة قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ (البقرة: ٣٠) وهذه صفة معاوية. نوادر المخنثين «٩٨٣» - نظر مخنّث إلى رجل دميم الوجه، فقال: وجهك هذا نموذج جهنّم أخرج إلى الدنيا.

стр. 3861

«٩٨٤» - دخل مخنّث على العريان بن الهيثم، وهو أمير الكوفة، فقالوا: إنه يفعل ويصنع. فقال له العريان: يا عدوّ الله لم تفعل هذا؟ قال: كذبوا عليّ أيها الأمير كما كذبوا عليك. فغضب العريان وقال: ما قيل فيّ؟ قال: يسمّونك العريان، وعليك عشرون قطعة ثيابا. فضحك وخلاه. «٩٨٥» - مرّت امرأة بمخنّث حسن الوجه ومعها ابنة لها، فقالت: ليت لابنتي حسن وجهك، قال: وحلاقي [١] ؟ قالت: تعست! قال: فتأخذين من ما صفا وتدعين ما كدر؟ «٩٨٦» - تاب مخنّث فلقيه مخنّث آخر فقال: يا فلان، أيش حالك؟ قال: قد تبت، قال: فمن أين معاشك؟ قال: بقيت لي فضلة من الكسب القديم فأنا أمزمزها، قال: إذا كانت نفقتك من ذلك الكسب فلحم الخنزير طريّ خير منه قديد. «٩٨٧» - قال الجمّاز: مات مخنّث يقال له قرنفل، فرآه في النوم إنسان وكأنه يقول: أيش خبرك يا قرنفل؟ قال: إلى النار، قال: ويلك فمن يودك في النار؟ قال: ثمّ يزيد بن معاوية ليس يقصّر في أمري. «٩٨٨» - كان سكران يبكي ويقول: لو عرفت قتلة عثمان. فقال له مخنث: وما كنت تصنع بهم؟ قال: كنت أنيكهم. فقال المخنث: أنا قتلته، فامتطاه وقال: يا ثارات عثمان! فقال المخنّث من تحته: إن كنت وليّ الدم وهذه

стр. 3862

عقوبتك فإني أقتل كلّ يوم عثمان. «٩٨٩» - ومرّ الطائف بالمدينة بمخنّثين فأراد أن يقول خذوهما فقال: نيكوهما، ثم قال: اضربوهما. فقال أحدهما: قد سبقت رحمتك عذابك فلا ترجع. «٩٩٠» - قال مخنث لأبي عبّاد وكان قبيحا ومعه أخ صبيح: ما أمّك إلا شجرة البلّوط تحمل سنة بلّوطا وسنة عفصا. ٩٩١- باع مزبّد حمارا فأقبلوا يقلّبونه فقال: والله لو قلّبتم عين الشمس هذا التقليب لأخرجتم منها صدأ. «٩٩٢» - كسا مزبّد امرأة له ثوبا فقالت: هذا حسن، فقال: الطلاق أحسن منه، قالت: فطلّق، فقال لها: فأنت طالق ثلاثا. فسجدت. فقال لها: إن كنت وضعت جبهة خاشعة فقد رفعت إستا نادمة. ٩٩٣- حجّ مخنّث فرأى رجلا قبيح الوجه يستغفر، فقال: يا حبيبي ما أرى لك أن تبخل بهذا الوجه على جهنّم. «٩٩٤» - قيل لقرقر المخنّث: أبو من؟ قال: أبو محمد. «٩٩٥» - رقي مخنّث جبل لكام على أن يتعبّد فيه. فأخذ زاده وصعد وسار على مهل، فنفد زاده وتطلّع إلى أسفل فإذا هو قد قطع أكثره. فنظر إلى الجبل وقال: اشماتتي بك يوم أراك كالعهن المنفوش! «٩٩٦» - نظر مخنّث إلى رجل يغسل استه ويستقصي جدا، فقال له: عافاك

стр. 3863

الله! تريد أن تشرب بها سويقا؟. «٩٩٧» - حجّ مخنّث فرأى إنسانا قبيحا يرمي الجمار، فقال له: بأبي أنت! لست أشير عليك أن تعود إلى هذا المكان. قال: ولم، ألست مسلما؟ قال المخنّث: بلى، ولكن لا أرى أن تبخل على أهل النار بهذا الوجه. «٩٩٨» - ونظر رجل إلى أير ابنه في الحمام، وهو كبير، فضربه وقال: إنما طال أيرك من كثرة ما يفعل بك. فقال مخنّث كان معه في الحمام: لا تفعل، فلو كان هذا حقّا كان أيري وبظر أمّه قد بلغا مكة طولا. ٩٩» - جمع مخنّث بين نفسين فأخذوا جميعا، وأفرج عنهما ورفع المخنّث إلى السلطان، فسأله عن قصّته، فقال: هؤلاء وجدوا طائرين في قفص فخلّوا الطائرين وحبسوا القفص. «١٠٠٠» - رأى عبادة دينار بن عبد الله وقد ولي مصر فقال: يا فرعون ارفع رأسك وانظر من ندب مكانك. «١٠٠١» - سمع مخنّث رجلا يقرأ قراءة قبيحة، فقال: أظنّ أنّ هذا القرآن الذي يزعم ابن أبي دواد أنّه مخلوق. «١٠٠٢» - قيل لمخنّث: كيف ترى الدنيا؟ فقال: مثلنا، يوما عند الأسخياء ويوما عند البخلاء. «١٠٠٣» - طلب رجل منزلا يكتريه، فجاء إلى باب دار ودفعه وقال: لكم

стр. 3864

منزل للكرا؟ وإذا في الدار مخنّث وفوقه رجل، فصاح المخنّث: أليس ترانا بعضنا فوق بعض من ضيق المكان؟ من أين لنا منزل نكريه؟ «١٠٠٤» - رأى إنسان مخنّثا ينتف لحيته، فقال له: ويلك! لأيّ شيء تنتف لحيتك؟ قال: أيسرّك أن مثلها في استك؟ قال: لا، قال المخنث: فشيء تأنف منه لاستك، لا آنف لوجهي منه؟ «١٠٠٥» - ألزم المتوكل عبادة في يوم من شهر رمضان أن يقرأ في المصحف. فقرأ وجعل يصحّف ويغلط حتى بلغ إلى قوله : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (الحج: ٣٤) فصحّفه وقرأ: وبشّر المخنثين، فطرده. «١٠٠٦» - قال حمزة النوفلي: صلى الدّلال المخنّث إلى جنبي في المسجد فضرط ضرطة كبيرة هائلة، فسمعها من في المسجد فرفعنا رؤوسنا وهو ساجد يقول في سجوده: سبّح لك أعلاي وأسفلي، رافعا بذلك صوته، فلم يبق في المسجد أحد إلا فتن وقطع صلاته بالضحك. «١٠٠٧» - وقال رجل للدلال أن يزوّجه امرأة فزوّجه. فلما أعطاه صداقها وجاء بها عليه ودخلت عليه قام إليها يواقعها، فضرطت قبل أن يطأها، فكسل عنها ومقتها وأمر بها فأخرجت وبعثت إلى الدلال، فعرّفه ما جرى عليه، فقال له الدلال: فديتك! هذا كلّه من عزّة نفسها. فقال: دعني منك فإني قد أبغضتها اردد عليّ دراهمي. فرد بعضها فقال له: لم رددت بعضها وقد خرجت كما دخلت؟ قال: للروعة التي أدخلتها على استها. فضحك وقال: اذهب وأنت أقضى الناس وأفقههم.

стр. 3865

١٠٠٨- قيل: كان مزبّد يسبق الحاجّ في كلّ عام، وكان يجيء في ثلاث على رجليه. قال: فتزوّج بامرأة ولها صديق صرّاف يختلف إليها في غيبة مزبّد. وتأخّر مزبّد عن وقته الذي كان يجيء فيه لعلّة أصابته. فظنّ الصراف أنه قد مات أو أصابته بليّة، فأقام في ذلك اليوم عندها ولم يبرح. وجاء مزبّد ودخل على الوالي وخبّره بقصة الحاجّ وانصرف إلى منزله، فدنا من الباب واطّلع من كوة فيه، وإذا الصرّاف مع امرأته في البيت، فلم يستفتح الباب، ومضى من وقته إلى المخنّثين- وكانوا لا يعصونه- فدعاهم فأجابوه، فوقف على بابه وأمرهم فضربوا بطبولهم وزمروا، واجتمع الناس فأقبلوا يقولون له: يا أبا إسحاق ما حدث؟ فيقول: تزوّجت امرأتي. فيقولون: ما بك؟ وما هذه القصة؟ فلا يخبرهم باسمه. قال: فجاء الصرّاف إلى الباب فقال: يا أبا إسحاق، فأذن لي أن أكلّمك. فدنا فقال: اتّق الله من الفضيحة وأنا أفتدي. قال: فافعل، واردد عليّ نفقتها ومهرها نقدا فقد أفسدتها. قال: وكم ذاك؟ قال: خمسون دينارا. قال: فكتب رقعة إلى غلامه في السوق، ودفعها إليه من تحت الباب، فانطلق وأخذ الخمسين، وقال: أي بني أمّي، تفرّقوا فإنما كنت أمزح. فتفرقوا، ودخل فقنّع رأسه وأدخله سرّا وقعد على امرأته وسكت. «١٠٠٩» - قيل لأشعب: لو تركت النوادر ورويت الحديث لكان أنبل لك. قال: والله لقد سمعت الحديث. قال: فحدثنا. قال: حدثنا نافع عن ابن عمر أن النبيّ- ﷺ وعلى آله- قال: خصلتان من كانتا فيه كان من خالصة الله. قالوا: هذا حديث حسن فهاتهما. قال: نسي نافع واحدة ونسيت أنا الأخرى.

стр. 3866

نوادر ذوي العاهات والأدواء «١٠١٠» - كان الحكم بن عبدل الأسدي أعرج، فدخل على عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهو أعرج، وكان صاحب شرطته أعرج. فقال ابن عبدل: [من الكامل] ألق العصا ودع التخاذل والتمس ... عملا فهذي دولة العرجان لأميرنا وأمير شرطتنا معا ... لكليهما يا قومنا رجلان فإذا يكون أميرنا ووزيرنا ... وأنا فإنّ الرابع الشيطان «١٠١١» - وأنشد الأعور: [من الوافر] ألم ترني وعمرا حين تغدو ... إلى الحانات ليس لنا نظير أسايره على يمنى يديه ... وفيما بيننا رجل ضرير «١٠١٢» - دخل آخر إلى بعض الرؤساء فسارّه بشيء فتأذّى ببخره. فلما فرغ من حديثه فسا وزاد البلاء على الرجل، فقال له: قم بالله فإنّك عارم الطرفين. «١٠١٣» - قال بعضهم: خرجت في الليل لحاجة فإذا أنا بأعمى على عاتقه جرّة وفي يده سراج، فلم يزل يمشي حتى أتى نهرا فملأ الجرّة ورجع. فقلت له: أنت أعمى والليل والنهار عليك سواء، فما معنى هذا السراج؟ قال: يا فضولي، حملته معي لأعمى القلب مثلك يستضيء به ولا يعثربي في الظّلمة فيقع عليّ ويكسر جرتي. «١٠١٤» - جلس كسرى للمظالم فتقدم إليه رجل قصير، فأقبل يصيح أنا

стр. 3867

مظلوم، وهو لا يلتفت إليه؛ فقال له الموبذان: أنصفه قال: إنّ القصير لا يظلمه أحد، فقال: الذي ظلمني أقصر مني، فضحك وأشكاه. «١٠١٥» - سارّ سعيد بن حميد رجل به بخر فقال: مثلك لا يسارّ وإنما يكاتب. وأنشد: [من الخفيف] كلّمتني فقلت خرا وخير ١٠١٦- ورأى فيلسوف قملة تدبّ على رأس أصلع فقال: هذا لص يروم القطع في خربة. ١٠١٧- اتفق في ملك محمود بن ملكشاه توجيه القضاة الثلاثة، الهروي والشّهرزوري والهيتي، رسلا إلى الأطراف، وكانوا أعيان عصرهم إلا أنهم عور، فقال فيهم محمد بن الحسين الآمدي: [من البسيط] أرى العراق بمحمود على خطر ... ظمآن أن رويت فيه السيوف روي ولست أرجو له صلحا يهذبه ... بالشهرزوريّ والهيتيّ والهروي عور وأخلق بملك رسله طير ... أن لا يروم وهذا قد بري ودوي [١] ١٠١٨- كتب بعضهم إلى محمد بن عبد الملك الزيات: نعّمتني بوطء المطهّمات حتى أصابني الفالج، وأتخمتني بأكل الطيّبات حتى أصابني النّقرس، ولولاك لكنت أبعد من النقرس من فيج، وأسلم من الفالج من مكار؛ وأين شرف أدوائي من جرب الحسن بن وهب ودود أحمد بن أبي خالد؟ وأين أدواء الملوك والأنبياء من أدواء السّفلة والأغبياء؟ فمن كان داؤه أفضل من صحّة غيره، وعيبه أحمد ممّا تراه ضدّه، فما ظنّك بغير ذلك من أمره؟!

стр. 3868

«١٠١٩» - أبو حكيمة: [من الطويل] أيحسدني إبليس داءين أصبحا ... برأسي ورجلي دمّلا وزكاما فليتهما كانا به وأزيده ... زمانة شيء لا يريد قياما «١٠٢٠» - رجل من بني عجل: [من الطويل] وشى بي واش عند ليلى سفاهة ... فقالت له ليلى مقالة ذي عقل وما بي من عيب الفتى غير أنني ... جعلت العصار جلا أقيم بها رجلي وخبر أني قد عرجت فلم تكن ... كورهاء تجري بالملامة للبعل «١٠٢١» - آخر: [من الرجز] ليس يضرّ الطّرف توليع البلق ... إذا جرى في حلبة الخيل سبق «١٠٢٢» - لما شاع في بلعاء بن قيس الوضح قيل له: ما هذا يا بلعاء؟ فقال: سيف الله جلاه. نوادر البلغاء ١٠٢٣- وصفوا غلاما عند بعضهم فقالوا: هو فاسد، قال: في فساده صلاحي. «١٠٢٤» - وقال ابن وهب في مرد التحوا: [من المنسرح]

стр. 3869

ما بالكم يا ظباء وجرة أم ... ما غالكم يا جآذر البقر ماتوا فلم يدفنوا فيحتسبوا ... ففيهم عبرة لمعتبر كأنّهم بعد بهجة درست ... ركب عليهم عمائم السّفر «١٠٢٥» - وقال ابن بسام في مثله: [من البسيط] يا من نعته إلى الإخوان لحيته ... أدبرت والناس إقبال وإدبار حانت منيّته واسودّ عارضه ... كما تسوّد بعد الميّت الدّار ١٠٢٦- وقال آخر: [من الوافر] وعلق لو تنسّك يوم حجّ ... لواحر بين زمزم والحطيم ولو يوم المعاد رأى لواطا ... لنام على الصّراط المستقيم «١٠٢٧» - قيل لأعرابي: أغلمة الرجل أشدّ أم غلمة المرأة؟ فقال مرتجلا: [من الطويل] فو الله ما أدري وإني لخابر ... أالأير أدنى للفجور أم الحر وقد جاء هذا مرخيا من عنانه ... وأقبل هذا فاتحا فاه يهدر «١٠٢٨» - وقال أبو العيناء لرجل دخل من النصرانية في الإسلام: أتشرب الخمر؟ قال: بلى. قال: لقد أصبت عين الرأي إذ دخلت في عزّ هذه الدعوة وثبتّ على شرائط تلك النّحلة. «١٠٢٩» - قال ابن مكرّم لأبي العيناء: أحسبك لا تصوم شهر رمضان،

стр. 3870

فقال: ويحك! وتدعني امرأتك ان أصوم؟ «١٠٣٠» - قال أبو العيناء: مررت بسرّ من رأى فقال لي غلامي: يا مولاي في الدّرب حمل سمين والدّرب خال. فأمرته أن يأخذه، وغطّيته بطيلساني وصرت به إلى منزلي. فلما كان الغد جاءتني رقعة من بعض رؤساء ذلك الدّرب مكتوب فيها: جعلت فداك! ضاع لنا بالأمس في الدّرب حمل، فأخبرني صبيان دربنا أنّك أنت سرقته، فتأمر بردّه متفضّلا؟ قال أبو العيناء: فكتبت إليه: يا سبحان الله، ما أعجب هذا الأمر! مشايخ دربنا يزعمون أنّك بغّاء وأكذّبهم أنا ولا أصدّقهم، وتصدّق أنت صبيان دربكم أني أنا سرقت الحمل؟ فسكت وما عاودني بشيء. «١٠٣١» - قال ابن مكرّم يوما: ما في الدنيا أعقل من القحبة، لأنها تطعم أطايب الطعام وتسقى ألذّ الشراب وتأخذ دراهم وتتلذّذ. فقال له أبو العيناء: فكيف عقل والدتك. فقال: أحمق من دغة يا عاضّ كذا. «١٠٣٢» - قيل لرجل كانت امرأته تشارّه: أما أحد يصلح بينكما؟ فقال: لا، قد مات الذي كان يصلح بيننا، فقال: [من الطويل] وكنت فتى من جند إبليس فارتقت ... بي الحال حتى صار إبليس من جندي «١٠٣٣» - أشرف قوم كانوا في سفينة على الهلاك، فأخذوا يدعون الله تعالى بالنجاة، ويتضرّعون، ورجل منهم ساكت لا يتكلّم. فقالوا له: لم لا تدعو أنت أيضا؟ فقال: هو مني (وأومأ إلى نفسه) وإن تكلّمت غرّقكم.

стр. 3871

«١٠٣٤» - مرّ بعضهم في طريق فعيي من المشي، فرفع رأسه إلى السماء وقال: يا ربّ، ارزقني دابّة. فلم يمش إلا قليلا حتى لحقه أعرابيّ راكبا رمكة وخلفه مهرها صغير قد عيي. فقال للرجل: احمل المهر ساعة. فامتنع فقنّعه بالسّوط حتى حمله. فلما حمله نظر إلى السماء فقال: الذنب لي حيث لم أفسّر دابّة تحملني أو أحملها. ١٠٣٥- قام بعضهم من مجلس ليصلّي فقيل له: أيّ صلاة تصلّيها: الأولى أو العصر؟ فقال بعض المجّان الحاضرين: أيّ صلاة صلاها فهي الأولى فإنه ما صلّى قبلها. «١٠٣٦» - اشترى بعضهم جارية فقيل له: اشتريتها لخدمتك أو لخدمة النساء؟ فقال: بل لنفسي، ولو اشتريتها للنساء لكنت أشتري مملوكا فحلا. «١٠٣٧» - لما أخرجت جنازة الصّريمية المغنية كان أشعب جالسا في نفر من قريش فبكى عليها وقال: اليوم ذهب الغناء كلّه وترحم عليها، ثم مسح عينيه والتفت إليهم وقال: وعلى ذلك فقد كانت الزّانية شرّ خلق الله؛ فضحكوا وقالوا: يا أشعب ما بين بكائك عليها ولعنك إيّاها فرق. قال: نعم، كنّا نجيئها الفاجرة بكبش إذا أردنا أن نزورها فيطبخ لنا من دارنا [١] ثم لا نتعشى- شهد الله- إلا بسلق. «١٠٣٨» - نزل على مديني أضياف فتسترت امرأته منهم وتخفّرت، فقال لها زوجها: لوددت أنّ في الدنيا عينا تشتهيك وأنّك أثقلت في كلّ يوم بتو أمين.

стр. 3872

«١٠٣٩» - نظر مديني إلى قوم يستسقون ومعهم الصبيان فقال: ما هؤلاء؟ قالوا: نرجو بهم الإجابة، قال: لو كان دعاؤهم مجابا لما بقي في الأرض معلّم. «١٠٤٠» - كان يترافق اثنان أحدهما يقود بالصبيان الصغار والآخر بالبالغين الكبار، وكلّ واحد يعيب صاحبه ويعنّفه، حتى أخذ في بعض الأيّام صاحب الصغار مع صبيّ، ورفع إلى السلطان فضرب وحمل الصبيّ على عاتقه ليطاف به في البلد؛ فلقيه رفيقه في تلك الحال فقال: قد كنت أنهاك عن الصغار حذرا عليك من مثل هذا ولو كان كبيرا لم ينكر عليك كونه معك في البيت. فقال: اسكت يا أحمق! فلو قبلت منك كان مكان هذا الصغير ذاك الكبير، وكان يدقّ عنقي بثقله. ١٠٤١- نظر الحسن البصري إلى رجل عليه بزّة سريّة، فقال: ما يصنع هذا؟ قالوا: يضرط، قال: ما طلب الدنيا بما تستحقّ غير هذا. «١٠٤٢» - كان سعيد بن حميد الكاتب يذكر بالضّراط، فقال لأبي هفان: لئن ضرطت عليك لأبلغنّك إلى فيد في دفعة. فقال: الله الله يا مولاى! زدني أخرى وبلّغني مكة فإني صرورة [١] . فضرط عليه ضرطة أصعقت أبا هفان، فقال: ردّني من الثّعلبيّة فقد كفاني. «١٠٤٣» - مشت فتاة في الطريق وإلى جانبها شيخ. فاستعجلت فضرطت، فقال الشيخ: سبحان الله! فوقفت وقالت: سبّحت في غلّ وقيدين يا بغيض يا

стр. 3873

مقيت، لم تسبّح؟ قطعت عليك الطريق؟ تعلقت لك بثوب؟ شتمت عرضك؟ رميتك بفاحشة؟ حبستك عن حاجة؟ امض على حالك لا محفوظا ولا مصحوبا. فخجل الشيخ حتى كأنه قد ضرط. «١٠٤٤» - دخل أعرابيّ إلى الحجاج فجعل يشكو إليه جدب السّنة. فبينما هو مفرط في ذلك إذ ضرط فقال: أصلح الله الأمير وهذه أيضا من بليّة هذه السنة. فضحك وأجازه. «١٠٤٥» - وقد روي أنّ المغيرة صعد المنبر فضرط، فحرّك يده وضرب بها استه وقال: كل است ضروط. ثم نزل وتوضّأ وعاد إلى مكانه. «١٠٤٦» - وقيل لبعضهم: لا تضرط فإن الضّراط شؤم، قال: فأحرى أن لا أدعه في جوفي. «١٠٤٧» - تزوّج رجل بامرأة فضرطت ليلة الزّفاف فخجلت وبكت فقال لها الزوج: لا تبكي فقد قيل إنّ المرأة إذا ضرطت ليلة الزّفاف كان دليلا على خصب السنة، قالت: فأضرط أخرى؟ قال: لا فإن بيتنا الذي ندّخر فيه الغلّة بيت واحد صغير لا يسع أكثر من هذا. «١٠٤٨» - مرّ ابن أبي علقمة على جماعة من عبد القيس، فضرط بعض فتيانهم فقال: يا عبد القيس، فسّائين في الجاهلية ضراطين في الاسلام، إن جاء دين آخر خريتم. «١٠٤٩» - صلّى أشعب يوما إلى جانب مروان بن أبان بن عثمان، وكان

стр. 3874

مروان عظيم العجيزة والخلف فأفلتت منه ريح عند نهوضه لها صوت. فانصرف أشعب من الصلاة يوهم الناس أنّه هو الذي خرجت الريح منه. فلما انصرف مروان إلى منزله جاءه أشعب فقال له: الدّية! فقال له: الدّية، لماذا؟ قال: الضّرطة التي تحملتها عنك وإلا شهّرتك والله. فلم يدعه حتى أخذ منه شيئا صالحا. «١٠٥٠» - خرجت من أعرابيّ ريح وحضرت الصلاة، فقام يصلّي فقيل له في ذلك، فقال: لو أوجبت على نفسي الوضوء لكلّ ريح تخرج مني لخلتموني ضفدعا أو حوتا. «١٠٥١» - شرب الهفتيّ دواء فأشرف عليه حتى أنحله وأذهب جسمه، فأتاه إخوانه يعودونه فقال: ما علمت أنّي من خرا حتى اليوم. «١٠٥٢» - كتب بعض المجّان إلى صديق له: أما بعد، فقد أضلّنا هذا العدوّ (يعني شهر رمضان) . فكتب إليه الجواب: ليكن أهون عليك من شوّال. «١٠٥٣» - قيل لابن مضاء الرازي: قد كبرت فلو تبت وحججت كان خيرا لك. قال: ومن أين لي مال أحجّ به؟ قيل: تبيع دارك. قال: فإذا بعت ورجعت فأين أنزل؟ قيل: تجاور. قال: فإذا جاورت بمكة، أليس الله ﵎ يقول: يا صفعان، بعت بيتك وجئت تنزل على بيتي. «١٠٥٤» - وتزوّج بامرأة وأمهرها أربعة آلاف درهم، فاستكثر ذلك بعض أصدقائه فقال: الأمر يسهل مع غريم كلما لقيته نكته. «١٠٥٥» - صار إلى عمرو الخوزيّ جماعة من جيرانه وسألوه أن يعطيهم

стр. 3875

شيئا يصرفونه في ثمن بواري مسجد يجاوره فقال لهم: إن كنتم رأيتموني في المسجد يوما من الأيام أو دخلته لحاجة فضلا عن الصلاة فكلّفوني أن أفرشه بزلالي جهرمية. «١٠٥٦» - قال بعضهم: دعوت أصدقائي فجاؤني معهم بصفعان، فمددت يدي إليه، فقال: يا ابن البظراء هذا مزح من داره على دجلة، وفي بستانه طاووس، وفي اصطبله فيل، وعلى باب داره زرافة، ليس من داره بكراء، وخبزه شراء، ودوابه في زنقة، وفي حجرته ديك، وعلى بابه كلب. «١٠٥٧» - قيل لبعضهم: اللّواط إذا استحكم صار حلاقا، قال: هذا من إرجاف الزّناة. «١٠٥٨» - سمع صبيّ أمّه تبكي وقت السحر، فقال: لم تبكين؟ قالت: ذكرت أباك فأحرق قلبي، قال الصبيّ: صدقت، هذا وقته. «١٠٥٩» - أخذ رجل مع غلام فرفع إلى صاحب الشرطة فأدّبه، ثم وجد بعد ذلك مع امرأة فعوقب، وبعد ذلك مع مخنّث فأدّب، ثم وجد في خربة مع أتان، فقال له صاحب الشرطة: ويلك! لم لا تغمد أيرك؟ قال: يا سيدي هذا غمده ولكن ليس تتركوني أن أغمده. «١٠٦٠» - قيل لابن [١] سوّار: قد امتهنك غلامك الأسود، قال: ما امتهنني ولكن امتهنته، عمدت إلى أكرم عرق فيه فاستعملته في أقذر مدخل فيّ.

стр. 3876

«١٠٦١» - اشترى مديني عرصة وأحضر من بينيها. فذرعها وقال: ابن ههنا صفّة، وههنا. (....) وهذه خزانة. ثم ضرط فقال بالعجلة: وههنا كنيفا فقد اختاره الثّقة العالم به. فضحك هو ومن حضره وزال خجله. «١٠٦٢» - كان بعض الفقهاء، ويعرف بالخضيري [١] ، يحضر مجلس النّظر للصاحب بالليل، فغلبته عيناه مرّة وبدرت منه ريح لها صوت، فخجل وانقطع من المجلس، فقال الصاحب: أبلغوه عني: [من البسيط] قل للخضيري لا تذهب على خجل ... لحادث كان مثل الناي والعود فإنها الريح لا تسطيع تحبسها ... إذ أنت لست سليمان بن داود «١٠٦٣» - التقى مدينيّان فقال أحدهما لصاحبه: علمت أنّ امرأتي حامل قال: ممن؟ قال: مني، قال: سررتني والله. «١٠٦٤» - سمع العنبري القاضي صبيّا يقول لآخر: وإلا فأير القاضي في حر أمّ الكاذب. فقال القاضي: ولم يا صبيّ؟ قال: لأن عليه أيرا مردودا في حر أمّه مثل سارية المسجد، فقال القاضي: الاستقضاء شؤم. «١٠٦٥» - راودت أعرابية شيخا عن نفسه، فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة أبطأ عليه الانتشار. فأقبلت تستعجله وتوبّخه فقال: يا هذه إنك تفتحين بيتا وأنا أنشر ميّتا.

стр. 3877

«١٠٦٦» - أتى نوفل إلى ابن أخيه وقد أحبل جارية لغيره، فقال: يا عدوّ الله هلا إذا ابتليت بالفاحشة عزلت؟ قال: بلغني أنّ العزل مكروه، قال: فما بلغك أن الزّنا حرام؟ «١٠٦٧» - جاء رجل إلى عابد فسأله عن القبلة للصّائم، قال: تكره للحدث، ولا بأس بها للمسنّ، وبالليل له فسحة. فقال: إنّ زوجها يعود إلى منزله ليلا، فقال: يا ابن أخ، هذه تكره في شوّال أيضا. «١٠٦٨» - قال رجل لقينة في مجلس: أشتهي أن أضع يدي عليه، قالت: العتمة. قال: يا ستّي إذا كان العتمة وأطفىء السّراج يكون الزحام عليه أكثر من الزّحام على الحجر الأسود. «١٠٦٩» - كان في جوار ابن المعذّل قحبة تزني بالنهار وتصلّي بالليل وتدعو وتقول: اللهم اختم لي بخير. فلما طال ذلك على ابن المعذّل قال: ما ينفعك هذا الدعاء، هو يختم بالليل وأنت تكسرين الختم بالنهار. «١٠٧٠» - وقيل لرجل: إن فلانا وفلانا حملا السّلّم البارحة ونصباه على حائط دارك يريدان امرأتك، قال: على كلّ حال إذا حملاه هما أولى من أن يكلّفوني حمله وحدي. «١٠٧١» - قيل لرجل رؤي يكلّم امرأة في شهر رمضان: أتكلّمها في مثل هذا الشهر؟ قال: أدرّجها لشوّال. «١٠٧٢» - أدخل الجمّاز غلاما ففعل به. فلما خرج سئل الصبيّ فقال:

стр. 3878

أدخلني الجمّاز ههنا لأفعل به. فبلغ ذلك الجمّاز فقال: قد حرم اللّواط إلا بوليّ وشاهدين. «١٠٧٣» - وخصم أمرد من شعره لما بقل وجهه، فقيل له في ذلك فقال: تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها (التوبة: ٢٤) . «١٠٧٤» - أسلم نصراني ثم تعاطى ركوب الفواحش واستحلال المآثم. فقال له نصرانيّ آخر: ما زدت على أن أسخطت عيسى ولم ترض محمدا ﷺ . «١٠٧٥» - قال أبو العيناء: كان بالرّيّ مجوسيّ موسر فأسلم، وحضر شهر رمضان فلم يطق الصوم، فنزل إلى سرداب له وقعد يأكل. فسمع ابنه حسّا من السّرداب فاطّلع فيه وقال: من هذا؟ فقال الشيخ: أبوك الشقيّ يأكل خبز نفسه ويفزع من الناس. «١٠٧٦» - تبع أشعب مرّة امرأة فقالت له: وما تصنع بي ولي زوج؟ قال: فتسرّي بي فديتك. «١٠٧٧» - وكان يقول: كلبي كلب سوء يبصبص الأضياف وينبح لأصحاب الهدايا. «١٠٧٨» - وقع بين مزبّد وبين رجل كلام، فقال له الرجل: تكلّمني وقد نكت أمّك. فرجع مزبّد إلى أمّه فقال: يا أمّاه، تعرفين مليك؟ قالت: أبو علية؟ قال: ناكك، شهد الله، أنا أسألك عن اسمه وتجيبينني عن كنيته.

стр. 3879

«١٠٧٩» - وسمع رجلا يقول عن ابن عباس: من نوى حجّة وعاقه عائق كتب له. فقال مزبّد: ما خرج العام كراء أرخص من هذا. «١٠٨٠» - ونام مرّة في المسجد فدخل رجل يصلّي، فلما فرغ قال: يا ربّ أنا أصلّي وهذا نائم! فقال: يا ابن أمّ سل أنت حاجتك ولا تحرّشه علينا. «١٠٨١» - وسمع رجلا يقول لآخر: إذا استقبلك الكلب بالليل فاقرأ في وجهه يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ فقال مزبّد: الوجه عندي أن يكون معك عصا أو حجر، فليس كل كلب يحفظ القرآن. «١٠٨٢» - ووقعت بينه وبين امرأته [خصومة] فحلف لا يجتمع رأسي ورأسك على مخّدة سنة. فلما طال ذلك عليه قال: نقنع باجتماع الأرجل إلى وقت حلول الأجل. «١٠٨٣» - وغضب عليه بعض الولاة وأمر بحلق لحيته، فقال له الحجّام: افتح فمك حتى أحلق. قال: يا ابن الفاعلة، أمرك أن تحلق لحيتي أو تعلمني الزّمر؟ «١٠٨٤» - وسئل يوما عن عدد أولاده فقال: عهد الله في رقبته إن لم تكن امرأته تلد أكثر ممّا ينيكها. «١٠٨٥» - وقال يوما: قد عزمت في هذه السنة على الحجّ وأصلحت أكثر ما

стр. 3880

أحتاج إليه، قالوا: وما الذي أصلحت؟ قال: حفظت التّلبية. «١٠٨٦» - ودخل إلى بعض العلويّة فجعل يعبث به ويؤذيه. فتنفس مزبّد الصعداء وقال: صلوات الله على المسيح، أصحابه منه في راحة، لم يخلّف عليهم ولدا يؤذيهم. «١٠٨٧» - وجاء غريم له يطالبه بحقّ عليه، فقال له: ليس لك اليوم عندي شيء، وحشرني الله كلبا عقورا ينهش عراقيب الناس في الموقف ولو علقتني من الثريا بزغبة قثّاءة ما أعطيتك اليوم شيئا. «١٠٨٨» - وقيل له: صوم يوم عرفة يعادل صوم سنة. فصام إلى الظهر ثم أفطر وقال: يكفيني صوم نصف سنة فيه شهر رمضان. «١٠٨٩» - وكان لامرأة مزبّد صديق فضربها وشجّها. ودخل مزبّد فرآها على تلك الحال، فقال لها: ويلك! ما لك؟ قالت: سقطت عن الدّرجة، قال لها مزبّد: أنت طالق، لو أنك سقطت من بنات نعش ما أصابك هذا كلّه. «١٠٩٠» - وزفّت إليه امرأة فبيحة، فقالت له الماشطة: بأي شيء تصبحها؟ قال: بالطلاق. «١٠٩١» - وجلس مرّة على الطريق يبول وهو سكران، وعليه طيلسان خلق، فمر به رجل فأخذ طيلسانه فالتفت إليه مزبّد وقال: يا فتى، صرف الله عنك السّوء. «١٠٩٢» - وقيل لمزبّد: وقد أدمن الحلف بالطلاق وجلس مرة على الطريق

стр. 3881

يبول وهو سكران: ويحك! لم تحلف بالطلاق؟ فقال: قوموا معي حتى أريكم امرأتي، فإن كانت تصلح [إلا] للحنث فاصنعوا بي ما شئتم. «١٠٩٣» - دخل على مطيع صديق له فرأى تحته غلاما وفوقه آخر، فقال: ما هذا؟ قال: اللذّة المضاعفة. «١٠٩٤» - وعوتب ابن مكرّم على حبّ غلام كان يعرف به، فأومى بيده إلى خلفه فقال: [من الطويل] أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم ... من اللّوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا «١٠٩٥» - قيل لآخر: أتنبطح مع شرفك؟ فقال: ذوقوا ثم لوموا. ١٠٩٦- رفع شيخ مأبون مع أمرد إلى السلطان، فقالت امرأته: أما تستحي أن يرفع ذلك إلى السلطان؟ فقال: لو استقبلك بمثل ما استدبرني لم تبالي أن ترفعي إلى ملك الروم. ١٠٩٧- دعا الأمين يوما عبد الله بن عفان ليصطبح فأبطأ. فلما جاء قال: أظنّك أكلت، قال: لا والله، قال: والله لتصدقن، قال: نعم يا أمير المؤمنين. فدعا بحكّاك فحكّ أضراسه السفلى، فلما ذهب ليحكّ العليا قال: يا أمير المؤمنين. دعها لقضية أخرى. فضحك وخلّاه. «١٠٩٨» - هبت ريح شديدة فصاح الناس: القيامة! القيامة! فقال مزبّد: هذه قيامة على الريق بلا دابّة الأرض ولا الدّجال ولا القائم. «١٠٩٩» - سمع الجمّاز محبوسا يقول: اللهم احفظني! فقال: قل اللهم

стр. 3882

ضيّعني حتى تفلت. «١١٠٠» - طالب رجل امرأته بالجماع فقالت: أنا حائض، وتحرّكت فضرطت. فقال لها: قد حرمتنا خير حرك فاكفينا شرّ استك. «١١٠١» - وأدخل [الجمّاز] غلاما فلما بطحه فسا فسوة منكرة، فقال الجمّاز: ويلك! هو ذا تذرّي قبل أن تدرس. «١١٠٢» - وقال الجمّاز: اجتزت بباب دار وصاحب الدار يقابل امرأته ويقول: لأحملنّ عليك اليوم مائة رجل. فجلس شيخ كان خلفي على الباب ينتظر. فلما طال للشيخ الانتظار، دقّ الباب وقال: تريد أن تحمل على هذه القحبة أو أنصرف؟ «١١٠٣» - تحدّث ابن سيّابة، وأنشد شيئا من شعره ثم تحرّك فضرط، فضرب بيده على استه غير مكترث وقال: إما أن تسكتي حتى أتكلّم وإما أن تتكلّمي حتى أسكت. «١١٠٤» - قال رجل بحمص: إذا كان يوم القيامة يؤتى بالذي فجر بامرأة جاره ويؤخذ من سيّئات الجار فتوضع على سيّئاته، ويؤخذ من حسناته فتوضع على حسنات جاره. فقال الحمصيّ: والله إن كان هذا هكذا فما في القيامة أحسن حالا من الكشاخنة بعد المخنثين. «١١٠٥» - قال ابن رشيق المغربي: دخلت الجامع فرأيت أبا بكر الورّاق التميمي الشاعر في حلقة يقرأ المواعظ ويذكر أخبار السّلف الصالحين، وقد بدا

стр. 3883

خشوعه وترقرقت دموعه. فما كان إلا أن جئته عشية ذلك اليوم إلى داره، فوجدته في يده طنبور وعن يمينه غلام مليح، فقلت: ما أبعد ما بين حاليك في مجلسيك. فقال: ذلك بيت الله وهذا بيتي أصنع في كلّ واحد منهما ما يليق به وبصاحبه. ١١٠٦- نظر أبو قصيصة-[وكان] ماجنا من أهل الحجاز- إلى هلال شهر رمضان فقال: قد جئتني بقرنيك! قطع الله أجلي إن لم أقطعك بالأسفار. «١١٠٧» - قال رجل مشوّه للجمّاز: ولد لي ابن كأنه دينار، فقال له: لاعن أمّه، والله أعلم. نوادر الأغبياء والجهلاء وتصحيفهم وأغلاطهم وغيّهم «١١٠٨» - يقال إن كيسان مستملي ابن الأنباري كان أعمى القلب، وسمع ابن الأنباري وهو يقول: كيسان يسمع غير ما أقول، ويكتب غير ما يسمع، ويقرأ غير ما يكتب، ويحفظ غير ما يقرأ. «١١٠٩» - وحكي عنه أنه كان يكتب ما يسمع في خزف ويجمعه في حبّ. فاشترى راوية ماء، فغلط السقّاء بين حبّ الماء وحبّ الخزف، فصبّ الماء في حبّ العلم فرأينا [كيسان وقد وضع يديه على رأسه وذهب علمه كله] . «١١١٠» -[سأل] كيسان خلفا، فقال: يا أبا محرز، علقمة بن محرز جاهليّ أو من ضبّة؟ فقال: يا مجنون صحّح المسألة حتى يصحّ الجواب.

стр. 3884

١١١١- دخل شيخ على هشام بن عبد الملك فقال له: ما اسمك؟ قال: أبو الحسن والبهاء، فقيل له: أما تكفيك واحدة؟ فقال: إن ضاعت واحدة كانت الأخرى. «١١١٢» - كان في يزدانفاذار لكنة، وكان يجعل الحاء هاء. فأملى على كاتب له: والهاصل ألف كرّ فكتبها الكاتب بالهاء. [فأعاد عليه الكلام] [١] ، فأعاد الكاتب الكتاب مثله. فلما فطن لاجتماعهما على الجهل قال: أنت لا تهسن أن تكتب وأنا لا أهسن أن أملي، فاكتب الجاصل، فكتبها بالجيم معجمة. «١١١٣» - كان عبد الملك بن هلال الهنائي عنده زنبيل ملآن حصى، وكان يسبح بواحدة، فإذا ملّ شيئا طرح ثنتين ثنتين، ثم ثلاثا ثلاثا، فإذا فضل [٢] قبض قبضة قبضة، وقال: سبحان الله بعدد هذا، فإذا ضجر أخذ بعروتي الزّنبيل فقلبه وقال: سبحان الله عدد ما فيه. «١١١٤» - وسمع بمكّة رجل يدعو لأمّه فقيل له: ما بال أبيك؟ قال: إنها ضعيفة وهو رجل يحتال لنفسه. «١١١٥» - كان الوليد بن القعقاع عاملا على بعض الشّام، وكان يستسقي في كل خطبة، وإن كان في أيام الشّعرى. فقام إليه شيخ من أهل حمص فقال: أصلح الله الأمير، إذن تفسد القطاني (يعني الحبوب واحدتها قطينة) .

стр. 3885

«١١١٦» - قالت أمّ ولد لجرير لبعض ولدها: وقع الجردان في عجان أمكم، تريد الجرذان في عجين أمّكم. ١١١٧- كان الوليد بن عبد الملك لحّانا. فدخل عليه يوما رجل من العرب فقال له الوليد: ما شانك؟ قال: أود في أنفي واعوجاج. فقال له رجل من أصحابه: إن أمير المؤمنين يقول لك: ما شأنك؟ قال: كذا وكذا. «١١١٨» - ودخل إليه آخر فتظلّم من ختن له فقال: من ختنك؟ قال: معذّر في الحيّ يا أمير المؤمنين. [وهذا] يشبه الخبر الأول. «١١١٩» - وحكي أنّ امرأة تقدّمت إلى قاض فقال لها القاضي: جا معك شهودك كلّهم؟ فسكتت، فقال لها كاتبه: القاضي يقول لك: جاء شهودك معك؟ قالت: [معي] . ثم قالت للقاضي: ألا قلت كما قال كاتبك؟ كبر سنّك، وذهب عقلك، وعظمت لحيتك فغطّت على عقلك، وما رأيت ميّتا تكلّم بين الأحياء غيرك. «١١٢٠» - وقال الوليد يوما: يا غلام ردّ الفرسان الصادّان عن الميدان. «١١٢١» - ومات لعبد الملك ابن فجاء الوليد فعزّاه، فقال: يا بنيّ، مصيبتي [فيك أكبر من مصيبتي] بأخيك، متى رأيت ابنا عزّى أباه؟ فقال: يا أمير المؤمنين أمّي أمرتني بذلك. قال: هو من مشورة النساء. «١١٢٢» - قام بعض الجهّال إلى عالم وسأله عن قول الشاعر: [من الخفيف]

стр. 3886

يوم تبدي لنا قتيلة عن جيد فقال: ما العنجيد؟ وسأله عن قوله تعالى: وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً (الفتح: ٢٥) قال: من كان كوفا من أصحاب النبيّ ﷺ ؟ وسأل عن قوله: «زاحم بعود أو دع» ما الأودع؟ «١١٢٣» - وكان أحمد بن موسى بن إسحاق من قضاة أصفهان، فأملى يوما على أصحاب الحديث: حدّثني فلان عن فلان عن هند أن المعتوه، يريد: عن هند أن المغيرة.... «١١٢٤» - وروى آخر: لا بأس أن يصلّي الرجل وفي كمّه سنّورة [وإنما هي سبّورة] وهي الألواح من الأبنوس يكتب فيها للتذكرة. «١١٢٥» - وروى أنّ أعرابيا أتى النبي ﷺ وعلى يده سخلة تبعر وإنما هي تيعر، من اليعار وهو صوتها. «١١٢٦» - كان للمتوكل صاحب خبر يقال له ابن الكلبي، وكان يرفع إليه كلّ ما يسمعه من غثّ وسمين وهزل، ليمين كان حلّفه بها. فرفع إليه يوما: إن امرأتي خرجت مع حبّة لها إلى بعض المتنزّهات فسكرت حبّتها وعربدت عليها وجرحتها في صدغها، ولم ينقط الغين، فقرأه المتوكل: «في صدعها» ثم قال: إنا لله، تعطّل على ابن الكلبيّ مناكحه. «١١٢٧» - وجّه رجل ابنه إلى السوق ليشتري له حبلا للبئر ويكون عشرين ذراعا. فانصرف من بعض الطريق وقال: يا أبي في عرض كم؟ قال: مصيبتي بك.

стр. 3887

«١١٢٨» - وقال آخر لابنه وهو في المكتب: في أيّ سورة أنت؟ قال: لا أقسم بهذا البلد ووالدي بلا ولد. فقال: لعمري من كنت ولده فهو بلا ولد. «١١٢٩» - علّق ستر على باب أمّ جعفر، وكان أمر أن يكتب للسيدة الميمونة المباركة فأغفل الناسخ الراء. ودخل الرشيد فقرأه المناكة فأمر بتمزيقه. «١١٣٠» - كان الصاحب بن عباد يكره أن يكون في مخاطبة النساء حراستها وعقلها ونظرها، ويقول: لا يؤمن أن يصحّف. «١١٣١» - استأذن ابن الجصّاص يوما عل بعض الوزراء، وعرض عليه شيئا من الجوهر، وقال: وقع هذا في السيق. فضحك الوزير، فقال: أعزّ الله الوزير، إنّ «في» تخفض ما بعدها. «١١٣٢» - قال الصوليّ: عدت بعض الرؤساء في علّة وسمعته يقول للطبيب: أكلت فراريج، فقال له: كان يكفيك فروج واحد. فقال: إنّ الفراريج لا تضرّ، فقال الطبيب: يا سيّدي، إذا لبس الانسان عشر غلائل قصب يكون قد لبس لبادا. «١١٣٣» - قال ابن ماسويه: قال لي عبيد الله بن يحيى: أخبرني عن الطبائع الأربع، هي من عقاقير الجبل؟ فضحكت، قال: ممّ تضحك؟ قلت: أخو وزير لا يعرف الطبائع؟ قال: أنا طبيب؟ «١١٣٤» - قال رجل لطبيب: يا سيّدي، إن أمّي تجد في حلقها ضيقا

стр. 3888

ويبسا وحرارة. قال الطبيب: ليت الذي في حلق أمك في حر امرأتك، وأنّ على حلق أمّك السكين. «١١٣٥» - جاء رجل ماجن إلى الطبيب فقال: أجد في أطراف شعري شبه المغص وفي بطني ظلمة، وإذا أكلت الطعام تغيّر في وجهي وبطني. فقال الطبيب: أما ما تجده في أطراف شعرك فاحلق رأسك ولحيتك فإنك لا تجد منه شيئا، وأما الظلمة في بطنك فعلّق على باب استك قنديلا حتى لا تجدها، وأما تغيّر الطعام في بطنك فكل خراء واربح النفقة. «١١٣٦» - مرّ طبيب بابن عبد الواسع المازني، فشكا إليه ريحا في بطنه فقال: خذ صعترا. فقال: يا غلام، الدواة والقرطاس ثم قال: أصلحك الله، ما أكتب؟ قلت: قال: خذ كفّ صعتر ومكّوك شعير. قال: لم تذكر الشعير أوّلا، قال: ولا علمت أنّك حمار إلا الساعة. «١١٣٧» - جاء رجل إلى بعض الأطباء فشكا إليه وجع بطنه، فقال له: ما أكلت؟ قال: خبزا محروقا. فدعا الطبيب بذرور ليكحّله، فقال الرجل: أنا أشكو بطني وأنت تكحل عيني؟ قال: قد علمت، ولكّني أكحلك لتبصر الخبز المحترق فلا تأكله بعد هذا. «١١٣٨» - كتب بعض الوزراء بالرّيّ في معنى أبيه إلى صديق له ببغداد- وكان أبوه قد حجّ-: هذا الكتاب يوصله فلان بن فلان وهو والدي وقديم الصحبة لي، وواجب الحق علي، ولي بأمره عناية. «١١٣٩» - حكي أبو هفّان قال: رأيت بالكوفة شيخا قاعدا على باب دار

стр. 3889

وله زيّ وهيئة، وفي الدار صراخ، فقلت: يا شيخ، ما هذا الصراخ؟ قال: هذا رجل افتصد أمس فبلغ المرضع شادروانه فمات، يريد: بلغ المبضع شريانه. «١١٤٠» - حكي عن حمزة بن بصير، مع جلالته عند سلطانه وموضعه من ولايته، أنه دخل على امرأته وعندها ثوب وشي، فقالت له: كيف هذا الثوب؟ قال: بكم اشتريته؟ قالت: بألف درهم. قال: فو الله لقد وضعوا في استك مثل ذا (وأشار بكفّه مقبوضة مع ساعده) فقالت: لم أزن الثمن بعد، قال: فخصاهم بعد في يدك. قالت: فأختك قد اشترت شرّا منه بألفين. قال: إنّ اختي تضرط من است واسعة. قالت: ولكن أمّك عرض عليها فلم تردّه، قال: لأن تلك في استها شعر. «١١٤١» - كان بالريّ ورّاق حسن الخط، وكان إذا كتب بسم الله تعالى أو اسم النبي ﷺ في قرآن أو شعر كتب بعدهما ما يكتبه الانسان في سائر المواضع. فكان يكتب في القرآن إنّ الله يأمر بالعدل والاحسان. وما محمد- ﷺ إلا رسول قد خلت من قبله الرسل. وكان يكتب في الشعر: إنّ تقوى ربّنا- خير نفل ... وبإذن الله- ﵎ ريثي وعجل ويكتب: هجوت محمدا- ﷺ فأجبت عنه ... وعند الله- في ذاك الجزاء «١١٤٢» - قال الجاحظ: قال لي ابن بركة: يا أبا عثمان لا تثقن بقحبة ولو كانت أمّك. فلم أر تأديبا قطّ أبعد من جميع الرشد من هذا. «١١٤٣» - قال بعضهم: جئت إلى كاتب وسألته كتاب شفاعة إلى بعض

стр. 3890

أصدقائه. فكتب: يجب أن تصونه وتحوطه، وتردّ عليه خطوطه. قال، قلت: الرجل لم يعرفني قطّ، وليس معه شيء من خطوطي. فقال: إن أردت أن تأخذ الكتاب فخذه، وإلا فإنّي لا أضيّع سجعي. «١١٤٤» - وكانت علامة أبي الحمار [١] لما تولّى ديوان الخراج: لا إله إلا الله ما أعجب ما نحن فيه. ١١٤٥- وعلامة بعض أكابر كتّاب عضد الدولة: الحمد لله فتّاح المغاليق. «١١٤٦» - وكتب رجل إلى أبيه من البصرة: كتابي هذا ولم يحدث علينا بعدك إلا خير والحمد لله إلا أنّ حائطنا وقع فقتل أمّي وأختي وجارتينا ونجوت أنا والسّنور والحمار فقلت: إن شاء الله. «١١٤٧» - قرأ سابق الأعمى: وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا (البقرة: ٢٢١) [بفتح تاء تنكحوا] . فقال ابن خاقان: وإن آمنوا أيضا لم ننكحهم. «١١٤٨» - كان الشيرجي إماما من أئمّة الحنبليّة، اجتاز بمسجد فيه معزى. فخرج عليه منه نحويّ بغيض فقال له الشيرجي: من المتوفّي (بكسر الفاء) فقال النحويّ: الله، فلبّبه وقال: زنديق والله، ورفعه إلى صاحب الجسر. «١١٤٩» - قال رجل لآخر: تأمر بشيئا فقال: بتقوى الله وإسقاط الألف.
следующие страницы →