← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

أرمي الطريق وإن صددت لضيعة ... وأنازل البطل الكميّ الحاردا فقلت: لمن هذه الأبيات؟ فقال للأحوص بن جعفر بن كلاب تمثّل بها يوم شعب جبلة، وهو اليوم الذي لقيت فيه قيس تميما. قال: وأقبلت عساكر أبي جعفر فقتل من أصحابه وقتل من القوم حتى كاد الظفر يكون له، قال المفضل، فقال لي: حرّكني بشيء، فأنشدته هذه الأبيات: [من الطويل] ألا أيها الناهي فزارة بعد ما ... أجدّت [١] أسيرا إنما أنت حالم أبى كلّ حرّ أن يبيت بوتره ... ويمنع منه النوم إذا أنت نائم أقول لفتيان العشيّ تروّحوا ... على الجرد في أفواههنّ الشكائم قفوا وقفة من يحي لا يخز بعدها ... ومن يخترم لا تتّبعه اللوائم وهل أنت إن باعدت نفسك منهم ... لتسلم فيما بعد ذلك سالم فقال لي: أعد، فتنبهت فقلت: أو غير ذلك؟ فقال: لا أعدها فأعدتها فتمطّى في ركابيه حتى خلته قد قطعهما، فطعن رجلا وطعنه آخر فقلت: أتباشر الحرب بنفسك والعسكر منوط بك؟ فقال إليك يا أخا بني ضبة، كأن عويفا أخا بني فزارة كان ينظر إلينا في يومنا هذا حين يقول: [من المتقارب] ألمّت خناس وإلمامها ... أحاديث نفس وأسقامها يمانية من بني مالك ... تطاول في المجد أعمامها وإنّ لنا أصل جرثومة ... تردّ الحوادث أيامها تردّ الكتيبة مفلولة ... بها أفنها وبها ذامها قال: وجاءه السهم العاثر فشغله عني. «١١٦٩» - قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد لمعاوية: إني لأعجب

стр. 912

لك، تتقدم حتى أقول: أشجع الناس، وتتأخر حتى أقول: أجبن الناس، فقال له: إنني أتقدّم ما كان التقدم حزما، وأتأخر ما كان التأخر حزما كما قيل: [من الطويل] شجاع إذا ما أمكنتني فرصة ... فإن لم تكن لي فرصة فجبان «١١٧٠» - محمد بن عبد الملك بن صالح بن علي الهاشمي: [من الكامل] وكتيبة كالليل بل هي أظلم ... فيها شعار بني النزال تقدموا تذر الاكام صفاصفا مسلوكة ... والبحر رنقا ماؤه يتقسّم ولها يمين لا تشلّ بنانها ... ولها شمال صوب درّتها الدم وكأن بين يمينها وشمالها ... نارا بأرواح الكماة تضرّم نهنهت أولاها بضرب صادق ... هبر كما عطّ الرداء المعلم وعليّ سابغة الذيول كأنها ... سلخ كسانيه الشجاع الأرقم «١١٧١» - كان أبو موسى الأشعريّ محاصرا تستر، فخرج رجل من العجم فدعا إلى البراز، فخرج إليه شيخ مسن من باهلة يدعى حليل [١] بن أوس على فرس عجفاء، فقال أبو موسى: ممن الرجل؟ قال: من باهلة، فقال ارجع يا أخا باهلة فإنك بال على بال، وأحجم الناس عن الرجل فدعا ثانية فخرج الباهليّ فردّه أبو موسى، فأبى أن يرجع ومضى، فقال أبو موسى: اللهم إنه في حلّ، وتطاعنا فقتله الباهليّ وأقبل يجرّ رمحه ويقول: [من الوافر] رآني الأشعريّ فقال بال ... على بال ولم يعلم بلائي ومثلك قد عرضت الرمح فيه ... فبان بدائه وشفيت دائي

стр. 913

إذا اجتمع العشائر واستكفّوا ... فجامعني إلى ظلّ اللواء فقال أبو موسى: إني لم أرد بأسا يا أخا باهلة، فقال الباهلي: وأخو باهلة لم يرد بأسا يا أخا الأشعريين. فبلغ الخبر عمر بن الخطاب ﵁، وكان لا يخفى عنه ما يجري بين الناس، فكتب إلى أبي موسى يلومه ويأمره أن يعرف لأهل البلاء بلاءهم وينزلهم منازلهم. «١١٧٢» - كان مالك بن الريب مع سعيد بن عثمان بن عفان حين شخص إلى خراسان وكان له منه رزق واسع، فبينا هم في بعض الطريق افتقدوا صاحب إبل سعيد والذي يحلب لهم نوقه واحتاجوا إلى اللبن، فقال مالك لبعض غلمان سعيد: أدن مني الفلانة- ناقة كانت لسعيد غزيرة- فأدناها منه فاحتلبها، فإذا أحسن الناس حلبا وأغزره درة، فانطلق الغلام فاخبر بذلك سعيدا فقال سعيد لمالك: هل لك أن تقيم في إبلي وأجزل لك الرزق إلى ما أرزقك، وأضع عنك الغزو؟ فقال مالك: [من الطويل] وإني لأستحيي الفوارس أن أرى ... بأرض العدى بوّ المخاض الروائم وإني لأستحيي إذا الحرب شمّرت ... أن أرخي دون الحرب ثوب المسالم (وبعدها أبيات تتضمن العزم ذكرت مع أمثالها في مكان آخر من هذا الباب) . «١١٧٣» - قيس بن الخطيم: [من الطويل] ومنّا الذي آلى ثلاثين ليلة ... عن الخمر حتى زاركم في الكتائب [١]

стр. 914

فلما هبطنا الحرث [١] قال أميرنا ... حرام علينا الخمر ما لم نضارب فسامحه منّا رجال أعزّة ... فما برحوا حتى أحلّت لشارب ويوم بعاث ألحقتنا سيوفنا ... إلى حسب في جذم غسّان ثاقب يعرّين بيضا حين نلقى عدوّنا ... ويغمدن حمرا ناحلات المضارب أطاعت بنو عوف أميرا نهاهم ... عن السلم حتى كان أول واجب [٢] ترى قصد المرّان تلقى كأنها ... تذرّع خرصان بأيدي الشواطب [٣] وأضربهم [٤] يوم الحديقة حاسرا ... كأنّ يدي بالسيف مخراق لاعب «١١٧٤» - وفد ابن أبي محجن على معاوية فقام خطيبا فأحسن، فحسده، فأراد أن يكسره فقال: أأنت الذي أوصاك أبوك بقوله: [من الطويل] إذا متّ فادفنّي إلى أصل كرمة ... تروّي عظامي بعد موتي [٥] عروقها ولا تدفننّي بالفلاة فانني ... أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها فقال: بل أنا الذي يقول أبي: [من البسيط] لا تسأل [٦] الناس ما مالي وكثرته ... وسائل [٧] الناس ما جودي وما خلقي أعطي الحسام [٨] غداة الروع حصّته ... وعامل الرمح أرويه من العلق

стр. 915

ويعلم الناس [١] أني من سراتهم ... إذا سما بصر الرعديدة الفرق وأطعن الطعنة النجلاء عن عرض ... واكتم [٢] السرّ فيه ضربة العنق «١١٧٥» - عبد الكريم بن إبراهيم النهشلي المغربي: [من الطويل] وملمومة قد لثّم النقع وجهها ... وأثقلها حمل الوشيج المقوّم تثاقل في طود من الخيل أرعن ... وتسبح في بحر من البيض مفعم رداح كما مادت رداح خريدة ... عروس المنايا زينها نقط الدم «١١٧٦» - محمد بن إبراهيم التميمي الكموني المغربي: [من الطويل] فتى الخيل يكسوها الغبار غلائلا ... إذا صممّمت [٣] فيه وهنّ عوابس طوال عليهنّ الطوال رماحهم ... عتاق عليهنّ العتاق الأبالس «١١٧٧» - عبد الله بن محمد الأزدي المعروف بالعطّار المغربي: [من الكامل] ويبيت [٤] ملتحف العجاج كأنّه ... قبس يضيء سناه تحت دخان ١١٧٨- أبو عبد الله القزاز المغربي: [من الخفيف] وإذا شمرت بنو الحرب عن سا ... ق ونادى الأبطال بالأبطال

стр. 916

وتدانى خطو الجواد لقرب ال ... طعن حتى كأنه في شكال كان فيه ثبت الجنان بعيد النف ... س في ضنكة من الأوجال يتلقّى حدّ الحديد بوجه ... مشرق تحت برقع من جمال «١١٧٩» - القاضي ابن الربيب المغربي: [من الطويل] يفلّ الخميس المجر مصلت رأيه ... إذا رأي ثبت القوم فال وأحجما إذا اشتجرت فيها الأسنّة خاضها ... إلى الموت حتى يترك الموت أتحما [١] ويروى أعصما [٢] ومهما انبرت أقلامه برت الطّلى ... وردّ بها ظفر الخطوب مقلّما «١١٨٠» - قال عمر بن عبد العزيز لابن أبي مليكة: صف لنا عبد الله ابن الزبير، فإنه ترمرم على أصحابنا فتغشمروا عليه [٣] ، فقال: والله ما رأيت جلدا قطّ ركّب على لحم، ولا لحما على عصب، ولا عصبا على عظم، مثل جلده ولحمه وعظمه، ولا رأيت نفسا بين جنبين مثل نفس ركّبت بين جنبيه، ولقد قام يوما إلى الصلاة فمرّ حجر من حجارة المنجنيق بين لحييه وصدره، فو الله ما خشع لها بصره، ولا قطع لها قراءته، ولا ركع دون الركوع الذي كان

стр. 917

يركع؛ إن ابن الزبير كان إذا دخل في الصلاة خرج من كلّ شيء إليها، ولقد كان يركع ويسجد كأنه ثوب مطروح. «١١٨١» - أجارت أمّ هانىء بنت أبي طالب الحارث بن هشام يوم الفتح، فدخل عليها عليّ ﵇ فأخذ السيف ليقتله، فوثبت فقبضت على يده، فلم يقدر أن يرفع قدميه من الأرض، وجعل يتفلت منها ولا يقدر، فدخل رسول الله ﷺ فنظر إليها فتبسّم وقال: قد أجرنا من أجرت، ولا تغضبي عليا فإن الله يغضب لغضبه، وقال: يا علي أغلبتك امرأة؟ فقال: يا رسول الله ما قدرت أن أرفع قدمي من الأرض، فضحك النبي ﵇ وقال: لو أنّ أبا طالب ولد الناس لكانوا شجعانا. «١١٨٢» - لما قتل المأمون ابن عائشة قال: [من الطويل] أنا النار في أحجارها مستكنّة ... متى ما يهجها قادح تتضرّم «١١٨٣» - رأى حكيم مدينة حصينة بسور محكم فقال: هذا موضع النساء لا موضع الرجال. «١١٨٤» - وقال المنذر بن ماء السماء: حصون العرب الخيل والسلاح؛ وقال الشاعر: [من الطويل] أرى الناس يبنون الحصون وإنّما ... بقيّة آجال الرجال حصونها

стр. 918

«١١٨٥» - وقال سعد بن قرط العبقسي [١] : [من الطويل] ولما رأيت الموت لا ستر دونه ... يحوم على هامات بكر بن وائل عطفت عليهم مهرة أعوجيّة ... وناديت عبد القيس دون القبائل فجاءوا كأسد الغاب في مرجحنّة ... لها ذمرات بالقنا والمناصل ففرّجت عن بكر وكانت بحالة ... مخنقة للقوم ذات غوائل لأني وبكرا من ربيعة في الذرى ... إذا خصل الأقوام أهل الفضائل ١١٨٦- وقال السنديّ: [من الطويل] ويوم كيوم البعث ما فيه حاكم ... ولا عاصم إلّا قنا ودروع حبست به نفسي على موقف الردى ... حفاظا وأطراف الرماح شروع ولن يستوي عند الملمّات إن عرت ... صبور على مكروهها وجزوع «١١٨٧» - قال سيف بن ذي يزن لأنوشروان حين أعانه بوهرز الديلمي ومن معه: أيها الملك أين تقع ثلاثة آلاف من خمسين ألفا، فقال: يا عربي، كثير الحطب يكفيه قليل النار. ١١٨٨- داود بن رزين الواسطي في الرشيد: [من الكامل] أكّال أفئدة الرجال كأنما ... نضح الدماء بساعديه عبير يمشي العرضنة في الحروب كأنه ... أسد لهيبته القلوب تطير «١١٨٩» - صمصامة عمرو بن معدي كرب أشهر سيوف العرب، وممن

стр. 919

تمثل به نهشل بن حرى، وأهداه عمرو لخالد بن سعيد بن العاص عامل رسول الله ﷺ على اليمن وقال: [من الوافر] خليلي لم أخنه ولم يخنّي ... إذا ما صاب أوساط العظام خليلي لم أهبه من قلاه ... ولكنّ المواهب للكرام حبوت به كريما من قريش ... فسرّ به وصين عن اللئام وودّعت الصفي [صفيّ] نفسي [١] ... على الصمصام أضعاف السلام فلم يزل في آل سعيد [٢] حتى اشتراه خالد بن عبد الله القسري بمال خطير لهشام وكان قد كتب إليه، فلم يزل عند بني مروان، ثم طلبه السفاح والمنصور والمهدي فلم يجدوه، وجدّ في طلبه الهادي حتى ظفر به وأعطاه لأبي الهول الحميري الشاعر، وقد وصفه هو وغيره من الشعراء وقال فيه: [من الطويل] حسام غداة الرّوع ماض كأنه ... من الله في قبض النفوس رسول وكان على الصمصامة كتوبا: [من الكامل] ذكر على ذكر يصول بصارم ... ذكر يمان في يمين يمان وروي أنه وقع إلى المتوكل فدفعه إلى باغر التركي فقتله به يوم قتل. «١١٩٠» - وأشهر منه ذو الفقار كان لمنبّه بن الحجاج فصار صفي

стр. 920

رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، ولم يزل في بني عليّ ﵇ يتوارثونه حتى وقع إلى بني العبّاس. قال الأصمعي: رأيت هارون متقلدا سيفا، فقال لي: يا أصمعيّ ألا أريك ذا الفقار؟ اسلل سيفي هذا، فسللته فرأيت فيه ثماني عشرة فقرة. قال المبرد في كتاب «الاشتقاق» : كانت فيه حزوز مطمئنة [١] شبّهت بفقار الظهر. وسيوف العرب المسماة كثيرة، ولم أجد فائدة في ذكرها فألغيته، وسترد صفة السيوف والسلاح فيما بعد حيث يليق بها، وهو يغني عن الإشارة إليه ها هنا. «١١٩١» - ابن الرومي. [من السريع] لم أر شيئا حاضرا نفعه ... للمرء كالدرهم والسيف يقضي له الدرهم حاجاته ... والسيف يحميه من الحيف ١١٩٢- خوّف عليّ ﵇ من الغيلة فقال: إن عليّ من الله جنّة حصينة، فإذا جاء يومي انفرجت عني، فحينئذ لا يطيش السّهم ولا يبرأ الكلم. «١١٩٣» - قال الاسكندر في الحرب: احتل للشمس والريح بأن تكونا لك ولا تكونا عليك؛ حبّب إلى عدوّك الفرار بأن لا تتبعهم إذا انهزموا. «١١٩٤» - قال بعض العرب: ما لقينا كتيبة فيها عليّ بن أبي طالب إلا أوصى بعض إلى بعض.

стр. 921

«١١٩٥» - إبراهيم بن عبد الله بن الحسن في محمد أخيه حين قتل: [من الطويل] سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا ... فإنّ بها ما يدرك الطالب الوترا وإنا لقوم ما تفض دموعنا ... على هالك منّا ولو قصم الظهرا ولست كمن يبكي أخاه بعبرة ... يعصّرها من جفن مقلته عصرا ولكنني أشفي فؤادي بغارة ... تلهّب في قطري كنائنها الجمرا «١١٩٦» - أمّ الحباب بنت غالب الكلابيّة: [من الطويل] إذا فزعوا طاروا إلى كلّ شطبة ... تكاد إذا صلّ اللجام تطير وزغف مثنّاة دلاص كأنها ... إذا أشرجت فوق الكميّ غدير «١١٩٧» - لم يشهد أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك بدرا، فلم يزل متحسرا يقول: أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غيّبت عنه، إن أراني الله مشهدا آخر ليرينّ ما أصنع؛ فلما كان يوم أحد قال: واها لريح الجنة أجدها دون أحد، فقاتل حتى قتل، فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية، قالت أخته الربيع بنت النضر: فما عرفته إلّا ببنانه. «١١٩٨» - لما خرج عبد الله بن رواحة إلى مؤتة قيل له: نسأل الله أن يردّك سالما، فقال: [من البسيط] لكنني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرغ تنضح الزّبدا

стр. 922

أو طعنة بيدي حرّان مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقولوا إذا مرّوا على جدثي ... أرشدك الله من غاز وقد رشدا ١١٩٩- في وصف جبان: يحسب خفوق الريح قعقعة الرماح؛ فرّ فرار الليل من وضح النهار. «١٢٠٠» - قيل لأبي مسلم صاحب الدعوة: في بعض الكتب النازلة من قتل بالسيف فبالسيف يموت. فقال: الموت بالسيف أحبّ إليّ من اختلاف الأطبّاء، والنظر في الماء، ومقاساة الداء والدواء؛ فذكر ذلك للمنصور فقال: صادف منيّته كما أحبّ. «١٢٠١» - قيل لمحمد بن الحنفية: كيف كان علي ﵇ يقحمك في المآزق ويولجك في المضايق دون الحسن والحسين؟ فقال: لأنهما كانا عينيه وكنت يديه، فكان يقي عينيه بيديه. «١٢٠٢» - قال ابن شبرمة، قلت لأبي مسلم حين أمر بمحاربة عبد الله ابن علي: أيها الأمير إنك تريد عظيما من الأمور، فقال: يا ابن شبرمة، إنك بحديث تغلق معانيه، وشعر توضح قوافيه، أعلم منك بالحرب، إن هذه دولة قد اطّردت أعلامها، [وامتدت أيامها] وخفقت ألويتها، واتّسعت أفنيتها، فليس لمناويها والطامع فيها يد تنيله شيئا من قوة الوثوب عليها، فإذا تولت مدّتها قدح الوزغ بذنبه فيها. ١٢٠٣- كان شبيب بن شبّة المنقري أحد الخطباء المصاقع، فأمره

стр. 923

المهدي بقتل رجل من أسارى الروم فأبى، فقال أبو الهول الحميري: [من الطويل] فزعت من الروميّ وهو مقيّد ... فكيف إذا لاقيته وهو مطلق فنحّ شبيبا عن قراع كتيبة ... وأدن شبيبا من كلام يلزّق فلم يخطب بعد هذا البيت خطبة إلا وفيها اضطراب. «١٢٠٤» - كان عبد الله بن خازم من الشجاعة بالمكان المشهور، وكان يفرق من الجرذ إذا رآه، ويقال: إن هذه جبلّة موجودة في قوم من الشجعان، فبينا هو عند عبيد الله بن زياد إذا هو بجرذ أبيض دخلوا به للتعجب، فتجمع ابن حازم حتى عاد كأنه فرخ، واصفرّ كأنه جرادة، فقال عبيد الله بن زياد: أبو صالح يعصي الرحمن، ويتهاون بالسلطان، ويقبض على الثعبان، ويمشي إلى الأسد، ويلقى الرماح بوجهه، وقد اعتراه من جرذ ما ترون، أشهد أنّ الله على كلّ شيء قدير. «١٢٠٥» - مزرّد: [من الطويل] فقد علمت فتيان ذبيان أنني ... أنا الفارس الحامي الذمار المقاتل وأني أردّ الكبش والكبش جامح ... وأرجع رمحي وهو ريّان ناهل «١٢٠٦» - جعفر بن علبة: [من الطويل] أرادوا ليثنوني فقلت تجنبوا ... طريقي فما لي حاجة من ورائيا

стр. 924

«١٢٠٧» - وقد أكثر المتنبي من [١] ذكر الشجاعة والحماسة، فأضفت ما اخترته من ذلك بعضه إلى بعض: [من الطويل] أحقّهم بالسيف من ضرب الطّلّى ... وبالأمر من هانت لديه الشدائد وكلّ يرى طرق الشجاعة والندى ... ولكنّ طبع النفس للنفس قائد نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنّئت الدنيا بأنّك خالد تبكّي عليهنّ البطاريق في الدجى ... وهنّ لدينا ملقيات كواسد بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد (٢) وله أيضا: [من الوافر] كأنّ الهام في الهيجا عيون ... وقد طبعت سيوفك من رقاد وقد صغت الأسنّة من هموم ... فما يخطرن إلا في فؤاد (٣) وله أيضا: [من البسيط] وفارس الخيل من خفّت فوقّرها ... في الدّرب والدم في أعطافها دفع وأوحدته وما في قلبه قلق ... وأغضبته وما في لفظه قذع لا يعتقي بلد مسراه عن بلد ... كالموت ليس له ريّ ولا شبع حتى أقام على أرباض خرشنة ... تشقى به الروم والصّلبان والبيع للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا تهدي نواظرها والحرب مظلمة ... من الأسنّة نار والقنا شمع لا تحسبوا من قتلتم [٢] كان ذا رمق ... فليس تأكل إلا الميت الضبع

стр. 925

من كان فوق محلّ الشمس موضعه ... فليس يرفعه شيء ولا يضع وما حمدتك في هول ثبتّ له ... حتى بلوتك والأبطال تمتصع فقد يظنّ شجاعا من به خرق ... وقد يظنّ جبانا من به زمع إن السلاح جميع الناس يحمله ... وليس كلّ ذوات المخلب السبع (٤) [١] : وله أيضا: [من الطويل] وذي لجب لا ذو الجناح أمامه ... بناج ولا الوحش المثار بسالم تمرّ عليه الشمس وهي ضعيفة ... تطالعه من بين ريش القشاعم ويخفى عليك الرعد والبرق دونه ... من الرعد [٢] في حافاته والهماهم أرى دون ما بين الفرات وبرقة ... ضرابا يمشّي الخيل فوق الجماجم وطعن غطاريف كأن اكفّهم ... عرفن الردينيّات قبل المعاصم (٥) [٣] وقال: [من الخفيف] ولو أنّ الحياة تبقى لحيّ ... لعددنا أضلّنا الشجعانا وإذا لم يكن من الموت بدّ ... فمن العجز أن تكون جبانا كلّ ما لم يكن من الصعب في الأن ... فس سهل فيها إذا هو كانا تسمية أبطال العرب في الإسلام وقاتليهم: قد ذكر المتقدمون فرسان العرب وجعلوهم في طبقات، ولعل العصبية قدّمت عندهم من يستحقّ التأخير والهوى أخّر مستوجب التقديم، وعلى الحقيقة فلم يجتمع القوم في حلبة فيبين السابق من المسبوق، ولا لفّتهم حرب فكشفت البطل من الفروق، والأولى كان أن يذكر الأقدم عصرا فالأقدم، ويجعل أهل

стр. 926

كلّ عصر طبقة، فإن ذلك أسلم من الوقوع في أهوية التعصب، وأبعد من خطاء الهوى والتحزب، وأنا أسمي هاهنا فرسان الإسلام المشهورين زمانا بعد زمان، إذ كانت الأخبار عنهم مضبوطة، وألغي تسمية فرسان الجاهلية اكتفاء بما يجيء من ذكرهم في الباب الموسوم بأخبار العرب إن شاء الله. «١٢٠٨» - الطبقة الأولى الذين أدركوا الجاهلية والإسلام: (١) حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عمّ رسول الله ﷺ ، أسد الله، قتل في غزاة أحد، رماه وحشيّ مولى جبير بن مطعم بحربة، ومثلت به قريش، ولاكت هند بنت عتبة بن عبد شمس كبده حنقا على قتله أباها يوم بدر، كان فارس قريش غير مدافع، وبطلها غير منازع، عظم قتله على رسول الله ﷺ ونذر أن يقتل به سبعين رجلا من قريش، وكبّر عليه في الصلاة سبعين تكبيرة. (٢) علي بن أبي طالب واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب، آية من آيات النبيّ ﷺ ، ومعجزة من معجزاته، مؤيد بالأيد [١] الالهي، كاشف الكرب ومجليها، وموطّد قواعد الإسلام ومرسيها، أجلّ من أن يقاس بغيره من الأبطال، أو يمثّل بسواه من الشجعان، وآثاره وأخباره أشهر من أن ينبّه عليها، وهو المقدّم في الشجاعة على الناس كلهم بلا مرية ولا خلاف، ولو ذكرت بعض مواقفه لضاق عنها كتاب مفرد. قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي غيلة وهو في صلاة الصبح، وقيل: كان داخلا إلى المسجد بالكوفة في الغلس، وذلك في تاسع عشر شهر رمضان سنة أربعين. ومات بعد ثلاث. (٣) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى حواريّ رسول الله

стр. 927

صلّى الله عليه وسلّم وابن عمته. بطل لا يجارى، وسهم من سهام الله لا يبارى [١] ، قتله عمرو بن جرموز التميمي [٢] بوادي السباع وقد انصرف من حرب الجمل مقلعا، اغتاله وهو في الصلاة فطعنه في جربّان درعه، ولما لاح عمرو قال مولى الزبير: يا مولاي هذا فارس مقبل. فقال: ما يهولك من فارس؟ قال: إنه معدّ قال: وإن كان معدا. فلما قرب منه قال: وراءك. قال: إنما بعثني من ورائي لأعلم لهم حال الناس، فقال: تركتهم يضرب بعضهم بعضا، فلما أحرم بالصلاة قتله، فقالت امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: [من الكامل] غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم اللقاء وكان غير معرّد (٤) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي سيف الله وسيف رسوله، بطل مذكور في الجاهلية والإسلام. وكان يوم أحد على الخيل [٣] خيل المشركين، وهو صاحب أهل الردة. قتل مالك بن نويرة، وفلّ جمع طليحة الأسدي لما تنبأ واشتدت شوكته، وزحف إلى مسيلمة الحنفيّ فكانت وقعة اليمامة، ولم يلق المسلمون مثلها، وقتل فيها عالم من الصحابة رضوان الله عليهم، وقتل مسيلمة لعنه الله، وكان الفتح لخالد. وطعن قوم على خالد منهم عمر بن الخطاب عند أبي بكر ﵁ لما تزوج امرأة مالك بن نويرة بعد قتله وأنكروا فعله وأكبروه، فقال أبو بكر: لا أغمد سيفا سلّه الله على أعدائه. وخالد الذي فتح دمشق وأكثر بلاد الشام، وله وقائع عظيمة في الروم أيّد الله بها الإسلام، مات على فراشه، وكان يقول: لقد شهدت كذا وكذا زحفا وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه أثر من طعنة أو ضربة أو رمية، وها أنا أموت على فراشي فلا نامت عين الجبان. ويروى أنه عدّ بجسده ثمانون ما بين طعنة وضربة، فأما السهام فلم تكن تحصى، وكان يقول: ما ليلة أسرّ من ليلة

стр. 928

يهدى إليّ فيها عروس إلا ليلة أغدوا في صبيحتها إلى قتال عدو. وهو صاحب وقعة اليرموك، وكان الروم في ثلاثمائة ألف. (٥) عمرو بن معدي كرب الزبيدي: فارس من قدماء الفرسان جاهلي، له في الجاهلية مواقف مذكورة [١] ، وأسلم ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام، وشهد حروب الفرس وكان له فيها أثر ونكاية، وكان موصوفا بالأيد، وقد ذكر بعض أوصافه في غير هذا المكان، وعمّر حتى ضعف وارتعش، قيل: قتل بنهاوند في وقعة الفرس، وقيل: بل مات حتف أنفه، وكان بعيد الصوت مهيب اللقاء [٢] ، وهو أشهر الفرسان ذكرا. وهو معدود في الشعراء المبرزين. (٦) طليحة [٣] الأسدي: من أكبر الشجعان جاهلية وإسلاما، أسلم ثم ارتد فتنبأ، وجمع جمعا عظيما وأغواهم [٤] ، وكان يتكهن، ففلّ ذلك الجمع خالد بن الوليد، وعاد طليحة إلى الإسلام وشهد حرب القادسية وغيرها من الفتوح، وكانت له فيها آثار ومواقف. (٧) سعد بن أبي وقاص الزهري، واسم أبي وقاص مالك: كان فارسا بطلا راميا، وهو أول من رمى في سبيل الله، ولما تخير عمر ﵁ من الصحابة من يؤمّره على قتال الفرس واستشار فيه قيل له: هو الليث عاديا سعد بن مالك، فبعثه حتى فتح العراق، ولما قتل عثمان اعتزل ولم يشهد الحرب بعده ومات حتف أنفه [٥] .

стр. 929

(٨) أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري الذي أخذ سيف رسول الله ﷺ بحقّه لما عرضه على الجماعة، وخرج أبو دجانة به وقد أعلم يتبختر بين الصفين، فقال ﷺ : انها لمشية يبغضها الله إلّا في هذا الموضع. (٩) المثنى بن حارثة الشيباني هو أول من افتتح حرب الفرس في قلّ من قومه [١] . (١٠) أبو عبيد بن مسعود الثقفي قاتل الفيل يوم قسّ الناطف في حرب القادسيّة، وقد مضى خبره، وفيه كرّ الفيل عليه فقتله [٢] . (١١) عمّار بن ياسر صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله: قال فيه ﷺ : لا تؤذوني في عمار فعمار جلدة ما بين عينيّ، وقال فيه: الحقّ يدور مع عمار حيث دار، وأخبر أنه تقتله الفئة الباغية فقتل بصفين مع عليّ ﵇ [٣] . (١٢) بديل بن ورقاء. (١٣) هاشم بن عتبة: من أكابر الشجعان، صاحب راية عليّ ﵇ بصفين، وله فتح جلولاء، وهي الوقعة المشهورة مع الفرس [٤] . (١٤) مالك بن الحارث النخعي الأشتر: مات مسموما في شربة من عسل، فقال معاوية: إن لله جنودا منها العسل [٥] . (١٥) القعقاع بن عمرو طاعن الفيل في عينه يوم القادسيّة.

стр. 930

١٢٠٩- أيام بني أمية: الطبقة الثانية: (١) عبد الله بن الزبير بن العوام: معروف بالأيد والبسالة والاقدام وهو قاتل جرجير ملك افريقية، وكان يرى أنه أشجع أهل عصره، قتله الحجاج بعد أن حوصر بمكة وأسلمه أصحابه وعشيرته، وصلبه [١] ، ويقال: أعرق العرب في القتل عمارة بن حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد، قتل عمارة وحمزة يوم قديد، قتلتهما الاباضية الخوارج، وقتل الحجاج عبد الله بن الزبير، وقتل عمرو بن جرموز الزبير، وقتلت بنو كنانة العوام، وقتلت خزاعة خويلدا. (٢) أبو هاشم محمد بن علي بن أبي طالب ابن الحنفية: كان أبوه يلقيه في البهم ويتقي به العظائم، وكان شديد الأيد ذا بأس عظيم، وكان ابن الزبير مع تقدمه في الشجاعة والنجدة يحسده ويعتريه أفكل إذا سمع ذكره، مات حتف أنفه بشعب رضوى [٢] . (٣) عبد الله بن خازم السلمي والي خراسان: كبش مضر، قريعها وفارسها في عصره، قتله وكيع بن أبي سود الغداني بخراسان في الفتنة [٣] . (٤) وكيع بن أبي سود الغداني قاتل عبد الله بن خازم: شجاع فاتك أهوج، ولي خراسان لما قتل عبد الله بن خازم ولم يضبط الأمر لهوجه، مات حتف أنفه. (٥) مصعب بن الزبير: شجاع بطل جواد، جاد بماله وبنفسه، عرض عليه الأمان وولاية العراقين وقد خذله أصحابه وبقي في نفر، فأبى أن يقبل وطلب [٤] أن يمضي حميدا كريما، قتله عبيد الله بن زياد بن ظبيان في الحرب التي

стр. 931

كانت بينه وبين عبد الملك بن مروان بمسكن [١] . (٦) عبيد الله بن ظبيان قاتل مصعب: بطل فتاك مقدام [٢] . (٧) عمير بن الحباب السلمي فارس الإسلام: قتلته بنو تغلب بجانب الثرثار في الحرب التي كانت بينهم وبين قيس، وفي ذلك يقول الأخطل: [من الطويل] لعمري لقد لاقت سليم وعامر ... على جانب الثرثار راغية البكر وفيه قال للجحاف السلمي: [من الطويل] ألا سائل الجحاف هل هو ثائر ... بقتلى أصيبت من سليم وعامر فحمي الجحاف وجمع جمعا فأغار على بني تغلب بالبشر، وهو ماء لهم، فقتل منهم مقتلة عظيمة وبقر بطون النساء، فقال الأخطل: [من الطويل] لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة ... إلى الله منها المشتكى والمعوّل فإن لم تغيرها قريش بحملها ... يكن عن قريش مستراد ومرحل (٨) شعيب بن مليل [٣] التغلبي: قتله عمير بن الحباب يوم قتل عمير وقطعت رجله، فقاتل وهو يقول: [من الرجز] قد علمت قيس ونحن نعلم ... أنّ الفتى يفتك وهو أجذم ولما رآه عمير صريعا قال: من سرّه أن ينظر إلى الأسد معقورا [٤] فلينظر إلى شعيب [٥] .

стр. 932

(٩) إبراهيم بن مالك بن الحارث: وهو ابن الأشتر الآخذ بثأر الحسين ابن علي، لقي عبيد الله بن زياد في أربعة آلاف رجل، وعبيد الله في سبعين ألفا، فقتله بيده، وهزم جيشه، وحارب مع مصعب حتى لم يبق سواهما، وبذل له الأمان والولاية على أيّ بلد شاء فلزم الوفاء لمصعب، وقتل أمامه يوم مسكن. (١٠) مسلمة بن عبد الملك بن مروان: فحل بني أمية وفارسها وقريعها ووالي حروبها، مات حتف أنفه، جلس يقضي بمصر بين الناس فكلّمته امرأة فلم يقبل عليها فقالت [١] . ما رأيت أقلّ حياء من هذا قطّ، فكشف عن ساقه فإذا فيها أثر تسع طعنات، فقال لها: هل ترين أثر هذا الطعن؟ والله لو أخّرت رجلي قيد شبر ما أصابتني واحدة منهنّ، وما منعني من تأخيرها الا الحياء، وانت تنحليني قلّته. (١١) أحمر قريش عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي [٢] . (١٢) عبيد الله بن الحر الجعفي: شاعر شجاع فاتك، كان لا يعطي الأمراء طاعة، له وقائع عظيمة هائلة، قتل وقد تفرّق أصحابه في بعث وبقي في عشرة، صرعه أبو كدينة الباهلي، ثم إنه ألقى نفسه في سفينة ليعبر الفرات فعالجه الملاح فاتّحدا فغرقا جميعا. (١٣) جحدر بن ربيعة العكلي: لص فاتك شاعر أعيا الحجاج حتى احتال له فحصل عليه وحبسه، ثم اصطاد سبعا ضاريا وجعله في حفيرة وألقى جحدرا عليه مقيّدا وبيده سيف، فقتل الأسد وقال: [من الرجز]

стр. 933

ليث وليث في مجال ضنك ... كلاهما ذو أنف ومحك فأطلقه الحجاج، ومات حتف أنفه. (١٤) المهلب بن أبي صفرة، واسمه ظالم، وأولاده كلهم أنجاد أبطال، وأشهرهم بالنجدة المغيرة، وكان المهلب يجمع إلى النجدة والبسالة الرأي والحزم، وله في الحرب مكايد مشهورة، وصبر مسلّم إليه غايته، ووقائعه في الخوارج أبادتهم بعد أن كانوا استولوا على المسلمين. وكان سيدا كريما، وهو أزديّ عتكي، مات حتف أنفه، وكذلك ابنه المغيرة [١] ، وفيه يقول زياد الأعجم: [من الكامل] مات المغيرة بعد طول تعرّض ... للقتل بين أسنّة وصفائح [٢] (١٥) القتّال الكلابي واسمه عبد الله بن المجيب بن المضرحيّ، يكنى أبا المسيب، وقيل اسمه عبادة، وقيل عتبة: بطل فاتك جنى جناية فخافها، فأقام في عماية، وهو جبل، عشر سنين يأكل من صيده، وألفه نمر هناك فكان رفيقه [٣] . وكان في الخوارج فوارس مشهورون لا تلبث لهم الرجال وذكرهم يطول ويخرج عما أردناه فمنهم: (١٦) أبو بلال مرداس خرج في أربعين فهزم الفين.

стр. 934

(١٧) وشبيب الخارجيّ الذي غرق في الفرات وكان أصحابه لا يبلغون ألفا، نذرت امرأته غزالة أن تصلّي في جامع الكوفة ركعتين تقرأ في إحداهما البقرة وفي الثانية آل عمران، فعبر بها جسر الفرات وأدخلها الجامع، ووقف على بابه يحميها حتى وفت بنذرها، والحجاج بالكوفة في خمسين ألفا. (١٨) ومنهم قطري بن الفجاءة [المازني] : قتل في بعض الوقائع بين الخوارج والمهلب، وكان قطري رأس الخوارج، وخاطبوه بامرة المؤمنين وعظموه وبجّلوه، ويكنى أبا نعامة، وأشعاره في الشجاعة تدلّ على مكانه منها [١] . ١٢١٠- الدولة الهاشمية: الطبقة الثالثة: (١) معن بن زائدة الشيباني: قتلته الخوارج بسجستان في أيام المهدي. (٢) يزيد بن مزيد الشيباني [٢] . (٣) الوليد بن طريف الشيباني الخارجي: قتله يزيد بن مزيد، وخرجت أخته لتثأر به فضرب يزيد قطاة فرسها وقال: اغربي فقد فضحت العشيرة. (٤) إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن: قتل بباخمرى في الوقعة بينه وبين عيسى بن موسى، والمنصور وراءه، وأتاه سهم غرب بعد أن ظفر وكسر الجيش. (٥) عمر بن حفص هزارمرد، وهو حفص بن عثمان بن قبيصة أخي المهلب، قيل إنه كان يتصيد فتبع حمار وحش، وما زال يركض إلى أن حاذاه، فجمع جراميزه ووثب من الفرس فصار على ظهره، وما زال يحزّ عنقه بسيف أو سكين في يده حتى قتله. (٦) أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي: فارس بطل شاعر مغنّ نديم جامع لما تفرق في غيره، طعن فارسين رديفين فأنفذهما، وقتل قرقورا

стр. 935

الشاري، وكان من المشهورين بالشدة، وجاء برمحه يحمله أربعة نفر. (٧) المعتصم أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد: فارس بني العبّاس وأشدهم بأسا، طعنه رجل مرة فأمال ظهره في الرمح فقصفه، وكان يسمي ما بين سبابته والوسطى «المقطرة» ، واعتمد به على عضد رجل فكسره، وكان يشدّ يده على كتابة الدينار فيمحوها، ويأخذ العمود الحديد فيلويه حتى يصير طوقا في العنق، وهمته في فتوحه تناسب شدّته في جبلّته [١] . (٨) بكر بن النطاح الحنفي: فاتك شاعر نجد، له خبر مع أبي دلف يدلّ على حميته ونجدته، لم يزل معه يمتدحه ويحارب بين يديه حتى مات [٢] . نوادر هذا الباب «١٢١١» - قال أبو دلامة: أتي بي المنصور أو المهدي وأنا سكران، فحلف ليخرجنّي في بعث حرب، فأخرجني مع روح بن حاتم المهلبي لقتال الشراة، فلما التقى الجمعان قلت لروح: أم والله لو أن تحتي فرسك ومعي سلاحك لأثّرت في عدوك اليوم أثرا ترتضيه، فضحك وقال: والله العظيم لأدفعنّ إليك ذلك ولآخذنّك بالوفاء بشرطك، ونزل عن فرسه فنزع سلاحه ودفعهما إليّ، ودعا بغيرهما فاستبدل به، فلما حصل ذلك في يدي وزالت عني حلاوة الطمع قلت له: أيها الأمير هذا مقام العائذ بك، وقد قلت بيتين فاسمعها قال: هات، فأنشدته: [من الكامل]

стр. 936

إني استجرتك أن أقدّم في الوغى ... لتطاعن وتنازل وضراب فهب السيوف رأيتها مشهورة ... فتركتها ومضيت في الهرّاب ماذا تقول لما يجيء ولا يرى ... من بادرات الموت في النشاب فقال: دع ذا عنك وستعلم، وبرز رجل من الخوارج يدعو إلى المبارزة فقال: اخرج إليه يا أبا دلامة، فقلت: أنشدك الله أيها الأمير فإنه أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، فقال: لا بدّ من ذاك، فقلت له: أنا والله جائع ما تنبعث مني جارحة من الجوع فمر لي بشيء آكله ثم أخرج، فأمر لي برغيفين ودجاجة، فأخذت ذلك وبرزت عن الصفّ فلما رآني الشاري أقبل نحوي وعليه فرو، وقد أصابه المطر فابتلّ، وأصابته الشمس فاقفعلّ، وعيناه تقدان، فأسرع إليّ فقلت له: على رسلك، فوقف فقلت: أتقتل من لا يقاتلك؟ قال: لا، قلت: أفتستحلّ أن تقتل رجلا على دينك؟ قال: لا، قلت: أتستحل ذلك قبل أن تدعو من تقاتله إلى دينك؟ قال: لا، فاذهب عنّي إلى لعنة الله، فقلت: لا أفعل أو تسمع مني، قال: هات، قلت: هل كان بيننا قطّ عداوة أو ترة أو تعرفني بحال تحفظك عليّ، أو تعرف بين أهلي وأهلك وترا؟ قال: لا والله، قلت: ولا أنا والله لك إلا على جميل، وإني لأهواك وأنتحل مذهبك وأدين بدينك وأريد السوء لمن أراده بك، قال: يا هذا جزاك الله خيرا فانصرف، قلت: إنّ معي زادا وأريد مؤاكلتك لتؤكد [١] المودة بيننا، ونري أهل العسكرين هوانهم علينا، قال: فافعل، فتقدمت إليه حتى اختلفت أعناق دوابنا، وجمعنا أرجلنا على معارفها، وجعلنا نأكل والناس قد غلبوا ضحكا، فلما استوفينا ودّعني، ثم قلت له: إن هذا الجاهل إن أقمت على طلب المبارزة ندبني لك، فتتعب وتتعبني، فإن رأيت ألا تبرز اليوم فافعل، قال: قد فعلت، ثم انصرف

стр. 937

وانصرفت، فقلت لروح: أما أنا فقد كفيتك قرني، فقل لغيري أن يكفيك قرنه كما كفيتك، فأمسك، وخرج آخر يدعو إلى البراز فقال لي: اخرج إليه، فقلت: [من البسيط] إني أعوذ بربي أن تقدّمني ... إلى القتال فيخزى بي بنو أسد إن البراز إلى الأقران أعلمه ... مما يفرّق بين الروح والجسد إن المهلب حبّ الموت أورثكم ... وما ورثت اختيار الموت عن أحد لو أنّ لي مهجة أخرى لجدت بها ... لكنها خلقت فردا فلم أجد فضحك وأعفاني. «١٢١٢» - ولأبي دلامة في المعنى: [من الطويل] ألا لا تلمني إن فررت فإنني ... أخاف على فخارتي أن تحطّما فلو أنني أبتاع في السوق مثلها ... وجدّك ما باليت أن أتقدّما «١٢١٣» - وقال آخر: [من الوافر] يقول لي الأمير بغير علم ... تقدّم حين جدّ بنا المراس وما لي إن أطعتك من حياة، وما لي غير هذا الرأس راس «١٢١٤» - خطب ثمامة العوفي امرأة فسألت عن حرفته فقال: [من الطويل] وسائلة عن حرفتي قلت حرفتي [١] ... مقارعة الأبطال في كلّ مأزق

стр. 938

وضربي طلى الأبطال بالسيف معلما ... إذا زحف الصفّان تحت الخوافق فلما قرأت الشعر قالت للرسول قل له: فديتك أنت أسد فاطلب لنفسك لبؤة، فاني ظبية أحتاج إلى غزال. ١٢١٤- دخل أعرابي البصرة في يوم جمعة، والناس في الصلاة، فركع معهم فزحموه، فرفع يده ولطم الذي يليه، وأخذ يزاحم ويقول في صلاته: [من الرجز] إن تزحماني تجداني مزحما ... عبل الذراعين شديدا ملطما «١٢١٥» - لما أحضر عبد الملك بن مروان حلحلة الفزاريّ وسعيد بن أبان ابن عيينة بن حصن الفزاري ليقيد منهما، قال لحلحلة: صبرا حلحل، فقال: أي والله: [من الرجز] أصبر من ذي ضاغط عركرك [١] ... ألقى بواني [٢] زوره للمبرك ثم قال لابن الأسود الكلبيّ أجد الضربة، فإني ضربت أباك ضربة أسلحته فعددت النجوم في سلحته، ثم قال عبد الملك لسعيد صبرا سعيد، فقال: [من الرجز] أصبر من عود بجنبيه جلب [٣] ... قد أثّر البطان فيه والحقب «١٢١٦» - لما يئس [٤] من وكيع بن أبي سود أحد بني غدانة بن يربوع،

стр. 939

وهو قاتل عبد الله بن خازم، خرج الطبيب من عنده فقال له محمد ابنه: ما تقول؟ قال: لا يصلّي الظهر، وكان محمد ناسكا، فدخل إلى أبيه وكيع فقال له: ما قال لك المعلوج؟ قال وعد أنك تبرأ، قال: أسألك بحقي عليك، قال: ذكر أنك لا تصلّي الظهر، فقال: ويلي على ابن الخبيثة، والله لو كانت في شدقي للكتها إلى العصر. «١٢١٧» - كان بهلول يوما جالسا والصبيان يؤذونه، وهو يقول: لا حول ولا قوة إلّا بالله، يعيدها مرارا، فلما طال أذاهم له أخذ عصاه وقال: حمي الوطيس وطابت الحرب، وأنا على بيّنة من ربي تعالى، ثم حمل عليهم وهو يقول: [من الوافر] أشدّ على الكتيبة لا أبالي ... أفيها كان حتفي أم سواها فتساقط الصبيان بعضهم على بعض وتهاربوا، فقال: هزم القوم وولّوا الدبر، أمرنا أمير المؤمنين ألّا نتبع موليّا ولا نذفّف على جريح، ثم رجع وجلس وطرح عصاه وقال: [من الطويل] فألقت عصاها واستقّرت بها النوى ... كما قرّ عينا بالإياب المسافر ١٢١٨- لبس إبراهيم بن العبّاس سواده ثم قال: يا غلام، هات ذلك السيف الذي ما ضرّ الله به أحدا غيري. «١٢١٩» - قال عمرو بن معدي كرب: [من البسيط] اذا قتلنا ولم يحزن لنا أحد ... قالت قريش ألا تلك المقادير نعطى السويّة من طعن له نفذ ... ولا سويّة إذ تعطى الدنانير

стр. 940

١٢٢٠- قال فيلسوف لأهل مدينته: ليت طبيبكم كان صاحب جيشكم، فإنه قد قتل الخلق وليت صاحب جيشكم كان طبيبكم فإنه لا يقتل أحدا قط. «١٢٢١» - خرج المعتصم إلى بعض متصيداته فظهر له أسد، فقال لرجل من أصحابه أعجبه قوامه وسلاحه وتمام خلقه: يا رجل فيك خير؟ قال بالعجلة: لا يا أمير المؤمنين، فضحك المعتصم وقال: قبحك الله وقبح طللك. ١٢٢٢- حدث بعض مشايخ الكتاب بالريّ قال: لما مات ابن قراتكين صاحب جيش خراسان، قام بالأمر بعده واحد يقال له ينال عز، قال فكنا بين يديه يوما إذ تقدم صاحب البريد وقال: أيها الأمير قد نزل ركن الدولة بالسين خارجا من أصفهان طامعا في الري، قال: فتغير لونه وتحرك فضرط، وأراد أن يستوي قاعدا فضرط أخرى وثلث وربّع، فقال له صاحب البريد: الرجل منا بعد [١] على ثمانين فرسخا، قال: فغضب وقال له: يا فاعل تقدّر أنني هو ذا أضرط من الفزع؟ إنما أضرط من الغضب. «١٢٢٣» - تزوج عمر بن عبيد الله بن معمر التيميّ رملة بنت عبد الله بن خلف الخزاعية، وكانت جهمة الوجه عظيمة الأنف حسنة الجسم، وتزوج عائشة بنت طلحة بن عبيد الله وجمع بينهما، فقال يوما لعائشة: فعلت في محاربتي الخوارج مع أبي فديك كذا وصنعت كذا، فذكر لها شجاعته وإقدامه، فقالت له عائشة: أنا أعلم أنك أشجع الناس، وأعلم لك يوما

стр. 941

أعظم من هذا اليوم الذي ذكرته، قال: وما هو؟ قالت: يوم اجتليت رملة [١] وأقدمت على وجهها وأنفها. «١٢٢٤» - كان أبو جلدة [٢] اليشكريّ من الفرسان، وكان مع عمرو بن صوحان أخي صعصعة بن صوحان العبدي في بعض قرى بست، ومعهما جماعة يشربون، فقام أبو جلدة ليبول، وكان عظيم البطن فضرط، فتضاحك القوم به، فسلّ سيفه وقال: لأضربنّ كلّ من لا يضرط في مجلسه هذا بسيفي، أمنّي تضحكون لا أم لكم؟ فما زال حتى ضرطوا جميعا غير عمرو بن صوحان، فقال له: قد علمت أنّ عبد القيس لا تضرط، ولك بدلها عشر فسوات، قال: لا والله أو تفصح بها، فجعل ينحني ولا يقدر عليها فتركه، وقال أبو جلدة في ذلك: [من الطويل] أمن ضرطة بالجيروان [٣] ضرطتها ... تشدّد مني تارة وتلين فما هو إلا السيف أو ضرطة لها ... يثور دخان ساطع وطنين ١٢٢٤ ب- أنشد ابن الأعرابيّ لشفاء بن نصر الخزاعي: [من الرجز] ليت الرجال قد تلاقوا بالعطن ... بأرزنات ليس فيهنّ أبن يمتن إذ يحيين أضغان الدّمن ... طار فؤادي طيرة ثم سكن إنّ لهم بعد الجزاء واللّعن ... سبّا إذا ما ظهر السبّ بطن «١٢٢٥» - محمد بن أبي حمزة الكوفي مولى الأنصار: [من البسيط]

стр. 942

باتت تشجّعني عرسي وقد علمت ... أنّ الشجاعة مقرون بها العطب لا والذي حجّت الأنصار كعبته ... ما يشتهي الموت عندي من له أدب للحرب قوم أضلّ الله سعيهم ... إذا دعتهم إلى آفاتها وثبوا ولست منهم ولا أهوى فعالهم ... لا الجدّ يعجبني منهم ولا اللعب «١٢٢٦» - فر أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد من أبي فديك الخارجي، فسار من البحرين إلى البصرة في ثلاثة أيام، فجلس يوما بالبصرة فقال: سرت على فرسي المهرجان من البحرين إلى البصرة في ثلاثة أيام، فقال له بعض جلسائه: أصلح الله الأمير فلو ركبت النيروز لسرت إليهم في يوم واحد. ١٢٢٧- أغار أنس بن مدركة الخثعميّ على سرح قريش في الجاهلية فذهب به، فقال له عمر ﵁ في خلافته: لقد تبعناك تلك الليلة فلو أدركناك، فقال: لو أدركتني [١] لم تكن للناس خليفة. «١٢٢٨» - رأى الاسكندر سميا له لا يزال ينهزم، فقال له: يا رجل، إما أن تغيّر فعلك وإما أن تغير اسمك «١٢٢٩» - وقع في بعض العساكر هيج، فوثب خراسانيّ إلى دابته

стр. 943

ليلجمها فصيّر اللجام في الذنب من الدهش، فقال يخاطب الفرس: هب جبهتك عرضت، ناصيتك كيف طالت؟!. «١٢٣٠» - قال الجاحظ: وصف خياط حربا فقال: لقيناهم في مقدار سوق الخلقانيّين، فما كان بمقدار ما يخيط الرجل درزين حتى تركناهم في أضيق من الجربّان، وخرجنا عليهم من وجهين كأنهما مقراضان، وتشبكت الرماح كأنها خيوط، فلو طرحت إبرة ما سقطت إلّا على درز رجل. «١٢٣١» - لما حاصر المنصور ابن هبيرة بعث إليه ابن هبيرة: لأشهرنّ امتناعك ولأعيّرنّك به، فقال المنصور: مثلنا ما قيل إن خنزيرا بعث إلى الأسد وقال: قاتلني. فقال الأسد لست بكفؤي، ومتى قتلتك لم يكن لي فخر، وان قتلتني لحقني وصم عظيم. فقال الخنزير: لأخبرنّ السباع بنكولك، فقال الأسد: احتمال العار في ذلك أيسر من التلطخ بدمك. «١٢٣٢» - قيل لعقيبة المديني: ألا تغزو؟ فقال: والله إني لأكره الموت على فراشي فكيف أنتجعه؟!. «١٢٣٣» - اجتاز كسرى في بعض حروبه بشيخ وقد تمدد في ظل شجرة ونزع سلاحه وشدّ دابته، فقال له: أنا في الحرب وانت على مثل هذه الحال؟ فقال الشيخ: إنما بلغت هذه السن باشتمال هذا التوقي.

стр. 944

«١٢٣٤» - قال بعض الشجعان لرفيق له وقد أقبل العدوّ: اشدد قلبك، قال: أنا أشدّه ولكنه يسترخي. نجز الباب السادس بحسن رعاية الله ، يتلوه ان شاء الله الباب السابع في الوفاء والمحافظة والأمانة والغدر والملل والخيانة

стр. 945

محتويات الكتاب مقدمة التحقيق ٥ الباب الثالث في الشرف والرياسة والسيادة ١١ خطبة الباب ١٣ مقدمة الباب ١٥ أقوال وأخبار في السيادة والسؤدد ١٦ علو الهمة من ضروب الرياسة ٢٨ أشعار في علو الهمة ٦٦ عود إلى الأخبار والأقوال في علو الهمة ٧٠ الأبنية ضرب من علوّ الهمة ٨٨ رياسة العلم والدين ٩١ حمل المغارم ضرب من الشرف والرياسة ٩٧ من الرياسة الحلم والعفو والصفح ١١٩ من الرياسة حفظ الجوار وحمي الذمار ١٤٥ نوادر تتعلق بالرياسة والسيادة ١٥٨ الباب الرابع في مكارم الأخلاق ومساوئها ١٦٧ خطبة الباب ١٦٩ مقدمة الباب ١٧١

стр. 946

أحاديث وأخبار في مكارم الأخلاق ١٧١ سوء الخلق وبخاصة الحسد ١٨٠ في الحقد ومساوئه ١٨٣ عود إلى مكارم الأخلاق: الحياء والمواساة والمروءة ١٨٥ حكايات وأشعار في مساوىء الأخلاق: القسوة والتشفي ٢٠٢ متنوعات في مكارم الأخلاق ٢٢٢ الحياء والبذاء ٢٢٨ التغاضي وسعة الصدر ٢٣٤ الصمت ٢٣٧ معاملة الأرقاء ٢٣٩ أشعار وأخبار في مساوىء الأخلاق ٢٤٣ نوادر من هذا الباب ٢٤٨ الباب الخامس في السخاء والجود والبخل واللؤم ٢٥٥ خطبة الباب ٢٥٧ مقدمة الباب ٢٥٩ أحاديث وحكم في الجود والبخل ٢٥٩ أشعار في الجود ٢٦٤ حكايات عن بعض الأجواد (عبد الله بن جعفر) ٢٦٨ عود إلى رواية الأشعار ٢٧٩ عود إلى الحكايات ٢٨٢ جود عبيد الله بن العباس ٢٨٦ جود ابن أبي بكرة ٢٨٨ أجواد الجاهلية: حاتم، هرم، كعب بن مامة ٢٨٩

стр. 947

حكايات متنوعة في الجود ٢٩٢ عود إلى أخبار حاتم ٢٩٧ أقوال في الجود ٣٠٠ عبيد الله بن أبي بكرة ٣٠١ جود معن بن زائدة (وغيره) ٣٠٩ بخلاء العرب، وأخبار وأشعار في البخل ٣١٨ بخل أبي العتاهية ومروان بن أبي حفصة ٣٢٧ أقوال وحكايات في البخل ٣٣٠ بخل أبي الأسود والثوري والكندي و ٣٣٣ الحث على البخل ٣٣٥ بخل ابن الزبير (وغيره ... ) ٣٤٠ أخبار في جود يزيد بن المهلب وعود إلى الأجواد ٣٤٩ الأسخياء الذين عرفهم المؤلف ٣٥٩ عود إلى البخلاء (الحطيئة، خالد بن صفوان..) ٣٦٦ نوادر في الجود والبخل واللؤم ٣٦٩ الباب السادس في البأس والشجاعة والجبن والضراعة ٣٩١ خطبة الباب ٣٩٣ مقدمة الباب ٣٩٥ أحاديث وحكم في الشجاعة ٣٩٦ أشعار في الشجاعة ٤٠٢ من أخبار الشجعان ٤٠٧ عود إلى الأشعار في الشجاعة ٤١٤ أخبار تاريخية ٤٢٠

стр. 948

أخبار في الجبن ٤٢٥ أشعار في وصف الشجاعة والشجعان ٤٢٩ شجاعة عمرو بن معد يكرب ٤٤٢ متنوعات في الثبات والفرار ٤٤٥ أبو محجن الثقفي في القادسية ٤٥٥ مواقف أخرى بطولية ٤٥٨ بعض السيوف المشهورة ٤٧٢ أشعار في الحماسة للمتنبي وغيره ٤٧٧ أبطال العرب الذين أدركوا الجاهلية ٤٨٠ أبطال العرب في العصر الأموي ٤٨٤ أبطال العرب في الدولة الهاشمية ٤٨٨ نوادر من هذا الباب ٤٨٩ محتويات الكتاب ٤٩٩.

стр. 949

الجزء الثالث الباب السابع في الوفاء والمحافظة والأمانة والغدر والملل والخيانة [خطبة الباب] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (وما توفيقي إلّا بالله [١] ) الحمد لله الوفّي عهده وميثاقه، المخشيّ عذابه ووثاقه، مبلي الصابرين بلاءهم، ومولي الموفين جزاءهم، جاعل النّكث عائدا على أهله، ومجازي المسيء بسوء فعله، لا يملّ من الإحسان حتى يملّ عبده ولا ينقطع عنه وإن فرط صنعه ورفده، أحمده على سبوغ نعمه، وألوذ به من نوازل نقمه، وأعوذ به من شيمة الغدر الوخيم ورده، وسجيّة المختر [٢] الذميم عهده، وأستمدّه توفيقا يهدينا إلى مرضيّ المساعي، وأن يكفّ عنّا يد المعتدي [٣] الباغي، وأشهد أنّ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله المحافظ على ذمّته، المؤدّي حقّ الرعاية في أمته، صلّى الله عليه وعلى آله الذين جعلهم على الناس شهداء، ولزموا في طاعته الحفاظ والوفاء.

стр. 950

(الباب السابع في الوفاء والمحافظة والأمانة والغدر والملل والخيانة) «١» - قال الله : (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا) (الإسراء: ٣٤) . وقال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) (النساء: ٥٨) . وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) (المؤمنون: ٨) . وعن ابن عباس في قوله تعالى: (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) (المدثر: ٤) . قال: أما إنه لم يأمره أن ينضحها بالماء ولكن قال: لا تلبسها على معصية ولا غدرة، أما سمعت قول غيلان بن سلمة [١] : [من الطويل] إني بحمد الله لا ثوب غادر ... لبست ولا من غدرة أتقنّع [أحاديث في الوفاء] ٢- روي عن معاذ بن جبل أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من أمّن رجلا ثم قتله وجبت له النار وإن كان المقتول كافرا. «٣» - وقال ميمون: ثلاث المؤمن والكافر فيهنّ سواء: الأمانة تؤديها إلى من ائتمنك عليها من مسلم وكافر، وبرّ الوالدين، والعهد تفي به لمن عاهدت من مسلم أو كافر.
следующие страницы →