Полный текст (192 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
(والتغابن)
تدل على أَن من قَرَأَهَا يُعْطي الصَّدقَات الوافرة أَو يك ون رؤوفا على الضُّعَفَاء أَو يكون مُسْتَقِيمًا فِي طَرِيق الْحق وَقَول الصدْق وَقيل تخويف لَهُ وتهديد لتَركه الْفَرَائِض أَو يبتلى بزوجات ضرائر تقع الْفِتْنَة بَينهُنَّ
(وَالطَّلَاق)
تدل على نزاع بَين الْقَارئ وَبَين زَوجته أَو يُرَاعِي سيرة الْحق وَيكون حَرِيصًا فِي ذَلِك
(وَالتَّحْرِيم)
تدل على أَن قَارِئهَا يتَجَنَّب الْمُحرمَات أَو يرْزق من حَيْثُ لَا يحْتَسب أَو يتنزه عَمَّا هُوَ حَلَال أَو يُؤْذى بِكَلَام وَهُوَ غَائِب أَو يبتلى بِزَوْجَة تؤذيه
(وَالْملك)
تدل على النجَاة من عَذَاب الله والبشارة وَالْبركَة وعلو الْقدر وَالْخَيْر فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
و (ون)
تدل على أَن قَارِئهَا يكون كثير الْإِحْسَان وَالْخَيْر مَعَ كل أحد أَو يكون حسن الْخط فصيحا وَرُبمَا كَانَ يُعْطي شَيْئا للْمَسَاكِين فأمسكه
(والحاقة)
تدل على حُصُول رزق ونعمة وافرة لِقَارِئِهَا أَو يكون ناصرا للحق وَرُبمَا يخْشَى عَلَيْهِ من الضَّرْب وَالْقطع
(والمعارج)
تدل على رؤيتها على أَن قَارِئهَا يفعل الْخيرَات لمرضاة الله تَعَالَى أَو يَدْعُو على نَفسه وعَلى غَيره بِالشَّرِّ فليتب عَن ذَلِك أَو يَأْمَن من الْفَزع
(ونوح)
تدل على أَن قَارِئهَا يَتُوب إِلَى الله وَيفْعل الْخيرَات وَيَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ ويقهر الأعادي أَو يعصيه أهل بَيته وَإِن كَانَ لَهُ رَسُول غَائِب
стр. 37
يبطئ وَرُبمَا لَا يقْضِي حَاجته أَو يبتلى بِقوم جهلاء خوارج وينصر عَلَيْهِم
(وَالْجِنّ)
تدل على أَمن قَارِئهَا من شَرّ الْجِنّ ويرزق إلهاما وفهما
(والمزمل)
تدل على محبَّة صَلَاة اللَّيْل وإحيائه بالعبادات وَرُبمَا كَانَ مُعْتَادا فِي اللَّيْل للْقِيَام وَالذكر وَقد غفل عَن ذَلِك فليواظب عَلَيْهِ
(والمدثر)
تدل على أَن قَارِئهَا يعْمل الصَّالِحَات وتحسن سيرته بَين النَّاس وَرُبمَا تدل على تعسر الرزق وتكدر الْعَيْش
(وَالْقِيَامَة)
تدل على أَن موت قَارِئهَا يكون على الشَّهَادَة أَو خَوفه من عَذَاب الله وعَلى السخاء وتجنب الْأَيْمَان الْفَاجِرَة وَرُبمَا نسيت إِلَيْهِ نَفسه وَقيل يَظْلمه إِنْسَان وَيكون عاقبته النَّصْر وَالظفر
(وَالْإِنْسَان)
تدل لِقَارِئِهَا على حسن الْخلق وزهد وورع وإيثار على نَفسه وَحُصُول حَظّ من جَمِيع الْخلق وَخَوف من الله تَعَالَى وَنَجَاة من عَذَاب الله يَوْم الْقِيَامَة وسرور
(والمرسلات)
تدل لتاليها على حُصُول أَمن وسعة رزق وسلوك طَرِيق الْحق
(والنبأ)
تدل لِقَارِئِهَا على فعل الْخَيْر وعلو الْقدر والتفكر فِي آلَاء الله وَالشُّكْر لنعمه وَطول الْعُمر
(والنازعات)
تدل على أَن تَالِيهَا يَتُوب إِلَى الله خوفًا من عِقَابه أَو يصفو قلبه من دنس الشُّبُهَات وَقيل إِنَّه يُؤَخر الصَّلَاة عَن وَقتهَا وَرُبمَا تقرب منيته
(وَعَبس)
تدل على أَن قَارِئهَا يكون كثير الصَّوْم أَو يفعل الْخَيْر مَعَ
стр. 38
الضُّعَفَاء وَالْمَسَاكِين ويتهاون بِالنَّاسِ ويحتقرهم وَرُبمَا يكون عبوسا
(والتكوير)
تدل على أَن من قَرَأَهَا يُسَافر نَاحيَة الْمشرق وينال فِيهِ خيرا وَيخَاف عَلَيْهِ من وجع وَرُبمَا يكون حسن السِّيرَة وَقيل نُقْصَان فِي بهائه وَقلة هيبته عِنْد أَهله وجيرانه وَقيل أَمَان عِنْد خوف وَفَرح بعد ترح
(والانفطار)
تدل للقارئ لَهَا على زَوَال الشدائد أَو الْقرب من السُّلْطَان أَو على أَنه متهاون بِالتَّوْبَةِ فليبادر إِلَيْهَا أَو يكون رَاغِبًا فِي الدُّنْيَا وَنَعِيمهَا
(والمطففين)
تدل على أَن قَارِئهَا يخْشَى الله تَعَالَى ويوفي الْكَيْل وَالْمِيزَان أَو يكون عادلا وَيُؤَدِّي الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا وَقيل يبخس فِي الْكَيْل وَالْوَزْن
(والانشقاق)
تدل على أَن من قَرَأَهَا أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ أَو يهون عَلَيْهِ النَّحْو وَالْأَدب أَو قرا مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يكون حَرِيصًا على الدُّنْيَا وأشغالها وَيطْلب الشُّهْرَة وَالثنَاء فِي الْخلق
(والبروج)
تدل على أَن من قَرَأَهَا يكْشف غمه وَيَزُول همه أَو يرزقه الله ثَوابًا فِي الْآخِرَة أَو ينسى شَهَادَة يُؤَدِّيهَا أَو أَمَانَة يمْنَعهَا وَإِن كَانَ أَهلا للْملك أَو الْعلم حصل لَهُ وَإِلَّا صَار يعرف الْمنَازل
(والطارق)
تدل على أَن قَارِئهَا يحصل لَهُ ولد صَالح أَو يحصل فَرح وَخير بِسَبَب ولد أَو يرْزق أَوْلَادًا لَكِن يموتون صغَارًا وَقيل خوف من لصوص وَيخَاف على مَاله مِنْهُم
(وَسبح)
تدل على تيسير الْأُمُور ودوام التَّسْبِيح لِقَارِئِهَا أَو يكون كثير
стр. 39
النسْيَان ويرجى زَوَاله
(والغاشية)
تدل على أَن قَارِئهَا يَعْلُو قدره وتنفذ كَلمته أَو ينْفق مَاله على قوم لَا يشكرون أَو يخْشَى من الْفَزع الْأَكْبَر أَو يلهم الزّهْد ويهتم بِشَأْنِهِ
(وَالْفَجْر)
تدل على أَن من قَرَأَهَا يرزقه الله تَعَالَى بِالْحَجِّ أَو يكون كثير الدُّعَاء لنَفسِهِ وللمسلمين أَو يَمُوت قبل فرَاغ ذَلِك الْعَام ويرزق الْبَهَاء والهيبة
(والبلد)
تدل لمن قَرَأَهَا على حب الصَّدقَات أَو على أَمن بعد خوف وَنَجَاة بعد أياس أَو أَنه ذُو غدر وَكذب وحيل
(وَالشَّمْس)
تدل لِقَارِئِهَا على التَّوْبَة والندم على فعله أَو يكون ميله إِلَى الْعلمَاء أَو يكون ذَا فهم وعالما عَاملا أَو يسكن فِي الأَرْض ملك عَادل
(وَاللَّيْل)
من قَرَأَهَا يكون موفقا للْقِيَام بِاللَّيْلِ أَو يَأْمَن من الْآفَات أَو يكون قَلِيل الزَّكَاة فِي مَاله أَو يعسر رزقه
(وَالضُّحَى)
من قَرَأَهَا لم يمْنَع السَّائِل وَلم ينهره أَو يعين الضُّعَفَاء بالجود وَالْإِحْسَان أَو يَأْمَن بعد خوف ويرجو بعد قنوط وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى أَو يوقر الصَّغِير واليتيم وَالْفَقِير وَرُبمَا قد نعيت إِلَيْهِ نَفسه لقَوْله تَعَالَى ﴿وللآخرة خير لَك من الأولى﴾
(وألم نشرح)
من قَرَأَهَا تهون عَلَيْهِ الْأُمُور الصعاب أَو يستريح بعد تَعب
(والتين)
من قَرَأَهَا حسنت سيرته واتسع رزقه أَو يحصل لَهُ مَا يؤمله
стр. 40
فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقيل رزق وبركة وَطول عمر وَرُبمَا حلف يَمِينا أَو يحلفها أَو ينْدَم ندامة عقابها كرم وَخير
(والعلق)
من قَرَأَهَا رزقه الله الْعلم وَالْقُرْآن أَو يكون فصيح اللِّسَان عَالما عَاملا أَو يكون متواضعا حميد الْفِعْل أَو يعِيش لَهُ ولد صَالح موفق ويرزق الْكِفَايَة وَقيل تهديد من إِنْسَان
(وَالْقدر)
من قَرَأَهَا يطول عمره وَيحصل مرامه أَو يَعْلُو قدره فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَو يوفق لفلع الْخَيْر وَقيل نصر وَقبُول عمل بأضعاف مَا يظنّ أَو لم يخرج من الدُّنْيَا حَتَّى يُصَادف ثَوَابهَا
(وَالْبَيِّنَة)
من قَرَأَهَا لم يرحل من الدُّنْيَا إِلَّا بِالتَّوْبَةِ أَو يَدْعُو الْخلق إِلَى الرشد وَقيل صَلَاح ضمير بعد فسادة ويقين بعد شكّ
(والزلزلة)
تدل لمن قَرَأَهَا على الْعدْل والإنصاف وَفعل الْخَيْر أَو يرتكب الْمَظَالِم أَو يهْلك على يَده قوم أَو ينَال رزقا ومالا من قوم أَو يخَاف من ملك ظَالِم وَيهْدِي قوما من أهل الذِّمَّة يزلزلون بِهِ
(وَالْعَادِيات)
من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يكون محبا للصحابة والآل أَو يتَوَجَّه إِلَى الْغَزْو وَيُحب الْخَيل العاديات أَو يظفر على الأعادي أَو يحصل لَهُ مخاشنة من إِنْسَان ويجور عَلَيْهِ ويرجى لَهُ النَّصْر وَقيل إِن كَانَ مُقيما فَهُوَ فَاجر يقدم حب الدُّنْيَا على الْآخِرَة وَإِن كَانَ مُسَافِرًا قطع الطَّرِيق
(وَالْقَارِعَة)
من قَرَأَهَا ثقلت مَوَازِينه من فعل الْخيرَات أَو يكون مكرما عِنْد الْخلق أَو يكون متحيرا فِي أَفعاله وعاقبته إِلَى صَلَاح أَو يتهاون بعقوبة الله فليتب
(وَالتَّكَاثُر)
من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يزور جمَاعَة من الصَّالِحين وَيكون زاهدا فِي
стр. 41
الدُّنْيَا أَو يشْتَغل بالدنيا وَيطْلب مَا لَا يحصل أَو يكثر دينه وَيكون عسر الرزق
(وَالْعصر)
من قَرَأَهَا يكون فِي أشغاله صَابِرًا أَو تصل إِلَيْهِ خسارة وَيُؤَدِّي الْأَمَانَة أَو يصل إِلَيْهِ خير وَزِيَادَة رزق من تِجَارَة وَقيل يعسر ثمَّ يَتَيَسَّر
(والهمزة)
من قَرَأَهَا يكون كثير الْكَلَام وَيكون عِنْد الْخلق مَعْرُوفا أَو يكون حَرِيصًا على المَال وأشغال الدُّنْيَا وَلم يتفكر فِي عواقب الْأُمُور أَو يصرف مَاله فِي سَبِيل الله أَو يغتاب قرَابَته فليتب
(والفيل)
من قَرَأَهَا يكون معينا للظلم أَو يظفر على الأعادي وَيحصل مرامه وَرُبمَا حصل لَهُ رَاحَة بعد تَعب
(وقريش)
من قَرَأَهَا أَمنه الله من الْفَزع أَو يكون رَاغِبًا فِي الْخيرَات أَو يكون محبوبا عِنْد النَّاس يفعل الْجَمِيل مَعَ كل أحد أَو يرْزق رزقا هَنِيئًا لَا تَعب فِيهِ أَو يربح ربحا كثيرا فِي سفر
(والماعون)
من قَرَأَهَا يكون قَلِيل الصَّلَاة أَو يُصَلِّي فِي غير وَقت الصَّلَاة أَو يصاحب أَقْوَامًا فاسدي الدّين ويظفر على الأعادي القليلي الدّين وَيحصل للنَّاس مِنْهُ مَنْفَعَة وَأمن أَو يرتكب كل مَا فِي السُّورَة من منع الزَّكَاة وَترك الصَّلَاة والتكذيب بِيَوْم الدّين
(والكوثر)
من قَرَأَهَا يحصل لَهُ مَال ونعمة ودولة وَيكون قَلِيل الْأَوْلَاد أَو يظفر على من يعاديه أَو يفعل الْخيرَات وَيحصل لَهُ الْأجر وَالثَّوَاب
(والكافرين)
من قَرَأَهَا يكون مرتكبا طرق الْبِدْعَة أَو يحصل لَهُ التَّوْفِيق
стр. 42
بِفعل الْخَيْر وَيكون قوي الِاعْتِقَاد فِي الدّين والشريعة أَو يسْعَى فِي جِهَاد الْكفَّار أَو يخالط قوما مبتدعين
(والنصر)
من قَرَأَهَا ينتصر على الْأَعْدَاء وَيحصل لَهُ ضيق صدر ثمَّ يفرج عَنهُ أَو يَمُوت إِنْسَان يُحِبهُ الْقَارئ
(وتبت)
من قَرَأَهَا يكون كثير الْمَكْر والحيل فليتق الله وَيكون لَهُ إمرأة سوء نمامة أَو يسْعَى جمَاعَة فِي ضَرَره وَلم يظفروا عَلَيْهِ وَإِن كَانَ غَنِيا ذهب مَاله أَو فَقِيرا فَهُوَ نمام
(وَالْإِخْلَاص)
من قَرَأَهَا يسْلك طَرِيق التَّوْحِيد ويتجنب عَن الْبِدْعَة أَو يَعْلُو قدره وَيحصل مرامه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقيل تَوْبَة نصوح وإيمان صَادِق وَرُبمَا لَا يعِيش لصَاحب الرُّؤْيَا ولد أَو يخلص فِي أَعماله لله لَكِن يفقد بعض أَهله ويقل عِيَاله ويستجاب دعاؤه
(والفلق)
من قَرَأَهَا يكون مسحورا وينجو من ذَلِك أَو ينجو من الْعِلَل والآفات ويأمن من شَرّ الدُّنْيَا وَقيل نجاة من شَرّ النِّسَاء والسحرة وَيحصل لَهُ رزق وافر
(وَالنَّاس)
من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ ينجيه الله من شَرّ كل آفَة وَعين ناظرة وَمن شَرّ الأشرار وَكيد الْفجار وينجيه الله من شَرّ إِبْلِيس اللعين أَو يَأْمَن من شَرّ الْخلق والخلق من شَره وَقيل إِنَّه يبتلى بالوساوس
(رُؤْيَة الْمُصحف)
وَأما رُؤْيَة الْمُصحف فتؤول بِالْملكِ وَالْقَاضِي وَمن يعْتَمد عَلَيْهِ بِالْعلمِ وَالْحكمَة فَمن رأى أَن الْمُصحف عدم أَو احْتَرَقَ أَو غسل فَإِن ملكا أَو
стр. 43
قَاضِيا أَو عَالما يَمُوت وَإِن رأى أحد من هَؤُلَاءِ أَنه يكْتب فَإِنَّهُ بخيل بِعِلْمِهِ وجاهه وَإِذا رأى عَالم أَنه يَكْتُبهُ فَهُوَ قَلِيل الْحِفْظ والفهم وَإِن رأى السُّلْطَان أَنه يَكْتُبهُ فَإِنَّهُ يظْهر علما وعدلا وَإِن رأى تَاجر أَنه يَكْتُبهُ فَإِنَّهُ يكْتَسب مَالا وَمن رأى أَنه يقْرَأ الْقُرْآن فِي الْمُصحف أَو ينظر فِيهِ دلّ على انتشار علمه وحكمته وعدله فِي الْخلق وَرُبمَا يحصل لَهُ مِيرَاث وَمن رأى أَنه اشْترى مُصحفا فَإِنَّهُ يتفقه فِي الدّين وَمن رأى أَنه أحرق مُصحفا فَإِنَّهُ يدل على فَسَاد دينه وَقلة عقله وَمن رأى أَنه بَاعَ مُصحفا كَانَ محروما من كسب الْعلم وَيكون حَقِيرًا ذليلا وَمن رأى أَنه أكل أوراق الْمُصحف فَإِنَّهُ يكون كثير التِّلَاوَة وَإِن كَانَ من عَامَّة النَّاس دلّ على أَنه يَأْكُل بِكِتَاب الله وَإِن رأى ملك أَنه ابتلعه فَإِنَّهُ لَا يعِيش إِلَّا قَلِيلا أَو رأى ذَلِك قَاض فَإِنَّهُ يرتشي فِي حكمه وَمن رأى أَنه يمزق أوراقه فَإِنَّهُ يكون كسلانا فِي صلَاته وَمن رأى أَنه محا الْقُرْآن بِلِسَانِهِ فقد ارْتكب إِثْمًا عَظِيما وَقيل رُبمَا يحفظ الْقُرْآن وَمن رأى أَنه يُفَسر الْقُرْآن دلّ على أَنه يدْخل فِي أَمر لَيْسَ لَهُ فِيهِ معاون وَمن رأى أَنه فتح الْمُصحف وَلم يجد فِيهِ كِتَابَة فَإِنَّهُ لَا خير فِيهِ وَرُبمَا يُرِيد غَيره أَن ينْسَخ لَهُ مُصحفا وَرُبمَا يعلم غَيره إِن كَانَ من أَهله وَمن رأى أَنه قبل مُصحفا فَإِنَّهُ يفعل الْخَيْر وَمن رأى أَنه توكأ عَلَيْهِ أَو وَضعه تَحت رَأسه فَإِن كَانَ من أهل الْخَيْر يكون محترضا عَلَيْهِ وَإِن لم يكن فيرتكب مَا لَا يحل لَهُ وَمن رأى أَنه ضَاعَ مصحفه فَإِنَّهُ ينسى الْعلم وَالْقُرْآن وَمن رأى أَنه تقلد مُصحفا فَإِنَّهُ يَلِي ولَايَة أَو يتقلد أَمَانَة وَيكون من حَملَة الْقُرْآن وَقيل نجاة وَأمن وصيانة وَمن رأى أَن الْمُصحف يحدثه وَيتَكَلَّم مَعَه فَإِن فِي الْكَلَام مَا يدل على خير فَخير أَو على شَرّ فشر وَمن رأى أَن الْمُصحف وَقع من يَده أَو أَخذ مِنْهُ فَإِن كَانَ ذَا وَظِيفَة فَإِنَّهُ يعْزل عَنْهَا وَإِن لم يكن فَلَا خير فِيهِ وَمن رأى أَنه جعل الْمُصحف خلف ظَهره فَإِنَّهُ يصير مبتدعا
стр. 44
(رُؤْيَة الْكتب والصحف)
وَأما رُؤْيَة الْكتب والصحف فَمن رأى شَيْئا من كتب تَفْسِير الْقُرْآن بِيَدِهِ فَإِن أُمُوره تستقيم وَإِن رأى أَنه يطالع فِيهِ فَإِنَّهُ يفعل الْأُمُور المشكلات وَمن رأى من مجلدات الْفِقْه فَإِنَّهُ يكون سالكا طَرِيق الْخيرَات وَإِن قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يكون مُتبعا للأوامر مجتنبا عَن النواهي مُخْتَار الصَّوَاب وَمن رأى من مجلدات الْأَخْبَار أَو قَرَأَهَا يكون مقربا عِنْد الْمُلُوك وَمن رأى من مجلدات الْأُصُول فَإِنَّهُ يبْحَث عَن الْأَشْيَاء الغوامض فَإِن قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يشْتَغل بِمَا لَا يحصل مِنْهُ فَائِدَة وَرُبمَا يحصل بَينه وَبَين أَقوام جدل وَقد يكون ارْتِكَاب أَمر مَنْهِيّ عَنهُ وَمن رأى من مجلدات الْكَلَام فِي بَاب التَّوْحِيد والمنطق وَالْبَيَان أَو مَا يُنَاسب ذَلِك أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يشْتَغل بِأُمُور عَجِيبَة وَمن رأى من مجلدات فَضَائِل التَّسْبِيح والتهليل أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يكون طلق اللِّسَان بالخيرات وَالصَّلَاح مَحْمُودًا فِي أَفعاله مجتنبا عَن الدُّنْيَا طَالبا للآخرة وَمن رأى من مجلدات الدَّعْوَات والخطب أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِن الله تَعَالَى يستجيب دعاءه ويبلغه مأمنه وَمن رأى من مجلدات الْقَصَص أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فيلومه النَّاس فِي أَفعاله وَمن رأى من مجلدات الطِّبّ أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يكون رَئِيسا فِي مهماته مصلحا للأمور الْفَاسِدَة وَمن رأى من مجلدات النُّجُوم أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ صَلَاح أشغال دُنْيَاهُ وَمن رأى من مجلدات الشّعْر أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِن كَانَ شعرًا فِيهِ فَضَائِل وتوحيد فيصادف خيرا وفوائد وَإِن كَانَ مدحا أَو عَزِيمَة فَإِنَّهُ يشْتَغل بِفعل يحصل لَهُ بذلك من النَّاس الْمَلَامَة والطعن وَلَيْسَ لَهُ مصلحَة مِنْهُ فِي دينه ودنياه وَمن رأى مجلدات التَّعْبِير أَو قَرَأَ شَيْئا مِنْهَا فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ حَدِيث من شخص جليل الْقدر يحصل لَهُ من ذَلِك خير وَشرف وَمن
стр. 45
رأى من مجلدات الْحساب أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا يكون مهموما فِي طلب الدُّنْيَا وَمن رأى مجلدات النَّوَادِر والمضاحك وعيوب النَّاس وهلجوهم وَمَا لَا مَنْفَعَة فِيهِ أَو قَرَأَ من ذَلِك شَيْئا فَإِنَّهُ يصدر مِنْهُ فعل قَبِيح وَقيل رُؤْيَة المجلد إِذا لم يفتح وَلم يعلم مَا فِيهِ فَهُوَ حُصُول خير على كل حَال وَإِن حصل مَا يُنكر لَيْسَ بمحمود وَمن رأى أَنه يجمع مجلدات كَثِيرَة فَإِنَّهُ يُحِيط بعلوم شَتَّى فَإِن قَرَأَهَا كَانَت إحاطته عَن أصل وَحَقِيقَة وَإِن لم يَقْرَأها فضد ذَلِك
(رُؤْيَة قِرَاءَة التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور)
وَمن رأى أَنه يقْرَأ فِي التَّوْرَاة حصل لَهُ قُوَّة وَخير وَمَنْفَعَة فَإِن كَانَت قِرَاءَته جَهرا بِصَوْت عَال فَإِنَّهُ يُخَاصم وَلكنه يظفر بِالْحَقِّ وَيحصل مُرَاده فَإِن قَرَأَهَا من حفظه لَا من كتاب فَإِنَّهُ يظفر بحاجته بعد مخاصمة وَمن رأى أَنه يقْرَأ فِي الْإِنْجِيل حصل لَهُ مَنْفَعَة من قبل النَّصَارَى وَمن قَرَأَهُ من غير كتاب فَإِنَّهُ ينخدع بِالْبَاطِلِ عَن الْحق وَيكون محبا لِلنَّصَارَى وَمن رأى أَنه يقْرَأ الزبُور من الْكتاب فَإِنَّهُ يخْتَار الْفِعْل الْحسن فَإِن قَرَأَهُ عَن ظهر الْقلب دلّ على نفَاقه وريائه وَمن رأى أَنه يقْرَأ صحف إِبْرَاهِيم أَو صحف مُوسَى فَإِنَّهُ يدله أحد على طَرِيق الصَّوَاب ويمنعه عَن طَرِيق الْخَطَأ خُصُوصا إِذا قَرَأَ من الْكتاب وَمن رأى أَنه يقْرَأ الصُّحُف عَن ظهر الْقلب فَإِنَّهُ يدل على معيشته بَين النَّاس بالنفاق وَمن رأى أَنه يكْتب صحيفَة أَو ينظر فِيهَا وَلَا يحسن قرَاءَتهَا فَإِنَّهُ يُصِيب ميرثا وَمن رأى هيكلا فِي دَاره وَعِنْده حَامِل تَأتي بِولد
стр. 46
(الْبَاب الثَّامِن فِي رُؤْيَة الْأَذَان وَالدُّعَاء وَالْعِبَادَة وَالذكر وَالْخطْبَة والوعظ وَالصِّيَام وَالصَّدَََقَة وَالْأُضْحِيَّة وَالْجهَاد)
(رُؤْيَة الْأَذَان)
من رأى أَنه يُؤذن فِي مَكَان مَعْرُوف فَإِنَّهُ يرْزق الْحَج إِن كَانَ من أهل الصّلاح وَمن رأى أَنه يُؤذن فِي مَكَان مَجْهُول لَا يَنْبَغِي الْأَذَان فِيهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوه غير مَحْمُود وَإِن كَانَ الرَّائِي فَاسِقًا فَإِنَّهُ يسرق وَمن رأى أَنه يُؤذن على مَنَارَة أَو مَسْجِد فَإِنَّهُ يَدْعُو الْخلق إِلَى طَاعَة الله تَعَالَى وَمن رأى أَنه يُؤذن على فرَاشه وَهُوَ نَائِم فَهُوَ استخفاف بزوجه وَعِيَاله وَمن رأى أَنه يُؤذن فِي بَاب دَاره أَو فِي الصَّحرَاء بمفرده أَو يُؤذن بلهو وَلعب فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله أَو فِي وسط دَاره فَإِنَّهُ يَمُوت وَلَده أَو أُخْته أَو على سطح جِيرَانه فَإِنَّهُ يظنّ ظن السوء بِأحد أهل جِيرَانه أَو بِالسوقِ فَإِنَّهُ يدل على الْفقر والإفلاس وَمن رأى أَنه يُؤذن مَعَ أهل بَيته فَإِنَّهُ يدل على حُدُوث مُصِيبَة وَكَذَلِكَ إِذا رَأَتْ الْمَرْأَة أَنَّهَا تؤذن وَمن رأى أَنه يزِيد أَو ينقص فِي الْأَذَان فَهُوَ سلوك أَمر غير الْحق وَمن رأى أَنه يُؤذن فِي الْحمام فَهُوَ نقص فِي دينه ودنياه وَمن رأى أَنه يُؤذن فِي رفْقَة أَو قافلة يَسِيرُونَ فَإِنَّهُ يتهم قوما بِسَرِقَة وهم مِنْهَا بريئون وَمن رأى أَنه يُؤذن على المئذنة فَإِنَّهُ علو قدر أَو على رَأس جبل فَإِنَّهُ يتَكَلَّم بِالصّدقِ فِي حق جليل الْقدر أَو فِي محراب فَيدل على السّفر وَالرُّجُوع بالسلامة وَحُصُول المُرَاد وعَلى سطح فَإِنَّهُ شَهْوَة بِسَبَب امرأه وعاقبته فِي ذَلِك إِلَى خير وَمن رأى أَنه يُؤذن على قوم مُجْتَمعين فَإِنَّهُ يَدْعُو قوما إِلَى حق وهم
стр. 47
ظَالِمُونَ وَمن رأى أَنه يسمع الْأَذَان فَإِنَّهُ يكون كسلانا فِي الصَّلَاة وَمن رأى أَنه يسمع صَوت الْإِقَامَة فَإِنَّهُ يدل على التَّوْفِيق لفعل الْخَيْر وَمن رأى أَنه يُؤذن وَلَا يحفظ التَّكْبِير والتهليل فَإِنَّهُ يشمت بعدو لَهُ وَمن رأى مُؤذنًا فِي السَّمَاء وَقد أَجَابَهُ النَّاس فَإِنَّهُ يَدْعُو النَّاس إِلَى خير فيجيبوه وَرُبمَا حج كل من اسْتَجَابَ لَهُ
(رُؤْيَة الدُّعَاء)
وَمن رأى أَنه يَدْعُو لنَفسِهِ فَإِن خاتمته تكون إِلَى خير وتقضى حَوَائِجه أَو يرزقه الله ولدا وَمن رأى أَنه يَدْعُو لرجل صَالح فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالدّين وَإِن رأى أَنه يَدْعُو لرجل مُفسد أَو ظَالِم فَإِنَّهُ يكون معنيا فِي ظلمه وفساده وَإِن رأى أَنه يَدْعُو لجَمِيع الْخلق فَإِنَّهُ يطْلب صَلَاح أَحْوَال الْخلق وَمن رأى أَنه يَدْعُو على إِنْسَان فَإِنَّهُ يَقْهَرهُ بالْكلَام أَو على نَفسه فَإِنَّهُ لَا يشْكر نعْمَة الله وَمن رأى أَنه يُرِيد الدُّعَاء وَلَا يَسْتَطِيع فَلَا خير فِيهِ وَمن رأى أَنه يَدْعُو فِي ظلمَة فَإِنَّهُ ينجو من غم
(رُؤْيَة الْعِبَادَة وَالذكر)
وَمن رأى أَنه يعبد الله بِنَوْع من أَنْوَاع الْعِبَادَة وَهُوَ فِي ذَلِك سالك طرق الرشاد فَهُوَ حُصُول خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن رأى أَنه تعبد بِمَا لَا يجوز فِي الشَّرْع فتعبيره ضد ذَلِك وَمن رأى فِي عِبَادَته نقصا فَهُوَ مقصر فِي صَالح نَفسه وَمن رأى أَنه يعْتَكف فَإِنَّهُ يكون مجنبا عَن أُمُور الدُّنْيَا وَمن رأى أَنه يسبح الله تَعَالَى فَإِنَّهُ يفرج همه ويكشف غمه وَالسوء عَنهُ وَمن رأى أَنه يسْتَغْفر الله تَعَالَى فَإِنَّهُ يرْزق مَالا وَولدا وَمن رأى كَأَنَّهُ نسي التَّسْبِيح أَصَابَهُ غم وَحبس طَوِيل وَرُبمَا دلّ على إهمال الطَّاعَات وَمن رأى أَنه يحمد الله تَعَالَى فَإِنَّهُ ينَال فوزا وَهدى فِي دينه وَمن رأى أَنه
стр. 48
يشْكر الله تَعَالَى فَإِنَّهُ ينَال قُوَّة وَزِيَادَة ونعمة وَمن رأى أَنه مواظب على الذّكر فَإِنَّهُ يَأْمَن من شَرّ الْأَعْدَاء وَيفتح لَهُ أَبْوَاب الْخيرَات ويفوز من الْبلَاء ويسهل لَهُ أُمُوره الْعسرَة وَمن رأى أَنه قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله أَتَاهُ الْفرج قَرِيبا ويخلص من الْغم وَيخْتم لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَمن رأى أَنه يَقُول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم فَإِنَّهُ يؤول بِحُصُول المَال وَالنعْمَة وَيكون فِي حفظ الله وأمانه وَرُبمَا يجد ذخيرة أَو كنزا
(رُؤْيَة الْخطْبَة والوعظ)
وَمن رأى أَنه يخْطب على الْمِنْبَر وَهُوَ أهل لذَلِك فَإِنَّهُ ينَال رفْعَة وسلطانا فِي الدّين وَإِن لم يكن أَهلا فَإِنَّهُ يُصِيبهُ بعض بلَاء الدُّنْيَا وَمن رأى أَنه لم يتم خطبَته وَهُوَ ذُو منصب فَإِن الْأَمر الَّذِي يَطْلُبهُ مُتَعَذر عَلَيْهِ وَرُبمَا يعْزل عَن منصبه وَمن رأى أَن الْخَطِيب عزل عَن خطابته وَبدل بِغَيْرِهِ أَو حدث لَهُ حَادث فَيعْتَبر ذَلِك فِي ملك ذَلِك الْمَكَان وَمن رأى أَنه يعظ النَّاس فَإِنَّهُ يتَوَلَّى أمرا يحكم فِيهِ إِن كَانَ أَهلا وَقيل إِنَّه يَدْعُو قوما إِلَى الْحق وسبيل الرشاد وَإِن رأى أَنه يتم وعظه فَإِن حَاجته تتعذر عَلَيْهِ وَلَا يتم لَهُ أَمر هُوَ طَالبه وَمن رأى أَنه يتَكَلَّم بِكَلَام يُخَالف الشَّرِيعَة فَإِنَّهُ يشْتَهر بالفضائح فليستغفر الله وَمن رأى مَجْلِسا يحتوي على جمَاعَة من الْعلمَاء وَهُوَ جَالس بصدر الْمَكَان وَلَيْسَ هُوَ أَهلا لذَلِك فسبيلى ببلية يذكرهَا النَّاس وَيقبل قَوْلهم فِيهِ وَإِن كَانَ أَهلا فَهُوَ زِيَادَة علم ورفعة فَإِن كَانَ الْمجْلس انْعَقَد بِسَبَب محاكمة أَو زواج فَهُوَ دَلِيل على الدُّخُول فِي أَمر مهول وعاقبته إِلَى خير وَإِن كَانَ بِسَبَب تدريس أَو حَدِيث أَو فقه أَو مَا أشبه ذَلِك فَهُوَ حُصُول خير وبركة وَقيل رَحْمَة من الله تَعَالَى وَرُبمَا دلّ مَا أشبه ذَلِك على أَمَانَة
стр. 49
(رُؤْيَة الصَّوْم)
وَمن رأى أَنه صَائِم فَإِنَّهُ سليم الدّين أَو قَلِيل الْكَلَام فِيمَا لَا يعنيه وَإِن رأى أَنه يفعل مَا لَا يجوز للصَّائِم فَإِنَّهُ نقص فِي دينه وَمن رأى أَنه صَائِم ثمَّ أفطر فِي وقته أصَاب فِي دينه ودنياه خيرا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَذهب عَنهُ الْهم وَالْخَوْف وَإِن رأى أَنه أفطر فِي غير الْوَقْت فَإِنَّهُ يغتاب النَّاس أَو يكذب وَرُبمَا دلّ على الْمَرَض وَالسّفر وَمن رأى أَنه أفطر نَاسِيا فَهُوَ حُصُول رزق حَلَال وَمن رأى أَنه صَامَ تَطَوّعا فَإِنَّهُ يَأْمَن من الْمَرَض
(رُؤْيَة الصَّدَقَة)
وَمن رأى أَنه يتَصَدَّق فَإِن كَانَ عَالما يكْتَسب من علمه أَو ملكا تزداد ولَايَته أَو تَاجِرًا يزْدَاد كَسبه أَو مَرِيضا عوفي أَو مغموما كشف غمه أَو مَحْبُوسًا أطلق أَو عَاصِيا تَابَ الله عَلَيْهِ أَو مُشْركًا أسلم أَو صانعا يتَعَلَّم الصناع من صَنعته وَقَالَ بَعضهم رُؤْيَة الصَّدَقَة تدل على الْأَمْن من الْفَزع والخلاص من الْآفَات وَمن رأى أَنه يَأْخُذ الزَّكَاة فَهُوَ حُصُول مَنْفَعَة وَقيل افتقار
(رُؤْيَة الْأُضْحِية)
وَمن رأى أَنه ضحى بأضحية مجزئة شرعا فَإِنَّهُ خير ونعمة وَإِن كَانَ الرَّائِي عبدا أعتق أَو فِي محنة فرج عَنهُ أَو مَرِيضا عوفي أَو فَقِيرا اسْتغنى أَو ذَا فزع يَأْمَن أَو مديونا قَضَاهُ الله عَنهُ أَو مَا حج فَإِنَّهُ يحجّ أَو فِي ضيق وسع الله معيشته وَإِن كَانَ امْرَأَة حَامِلا وضعت ولدا صَالحا وَمن رأى أَنه ضحى بأضحية فِيهَا نقص فَأَنَّهُ نقص فِي دينه
стр. 50
(رُؤْيَة الْجِهَاد)
وَمن رأى أَنه يُجَاهد فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ يدل على اتساع رزقه وغناه أَو على الْفضل وعلو الشَّأْن وَمن رأى أَنه يغازي الْكفَّار وَحده فَإِنَّهُ يدل على الْغَنِيمَة وقهر الْأَعْدَاء وَحُصُول رزق حَلَال وَمن رأى أَنه يغازي وَقد تغلبت عَلَيْهِ الأعادي حصل فِي رزقه مشقة وَمن رأى أَنه قتل على يَد الْكفَّار فِي الْغَزْو فَإِنَّهُ يدل على وفور السرُور وَحُصُول رزق حَلَال وَطول عمر وَقيل من راى أَنه خرج إِلَى الْغُزَاة فَإِنَّهُ يتبع سَبِيل الْخَيْر وَإِن رأى أَنه عَاد من الْغُزَاة بعد غَزوه فَإِنَّهُ يدل على الصِّحَّة والسلامة وَحُصُول المُرَاد وَإِن كَانَ غَائِبا فَأَنَّهُ يرجع بِخَير وسلامة أَو مَرِيضا عافاه الله تَعَالَى
стр. 51
(الْبَاب التَّاسِع فِي رُؤْيَة مَكَّة والكعبة والمناسك وَالْمَدينَة المنورة والمساجد والمدارس والصوامع)
(رُؤْيَة مَكَّة المشرفة)
من رأى أَنه فِي مَكَّة أَو فِي طريقها فَإِنَّهُ يرْزق الْحَج إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَإِن كَانَ مَرِيضا فَإِنَّهُ يطول مَرضه وَرُبمَا مَاتَ مِنْهُ وَدخل الْجنَّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمن رأى أَنه فِي مَكَّة وَهُوَ مشتغل بالزهد وَالصَّلَاح وَالْعِبَادَة يحصل لَهُ خير وَمَنْفَعَة فِي دينه ودنياه وَإِن رأى أَنه مشتغل بِالشَّرِّ وَالْفساد فضد ذَلِك وَمن رأى أَنه نزل بِمَكَّة دلّ على إقبال الدُّنْيَا وَكَذَا النَّاس أَو على أَن يحجّ فِي سرُور كَامِل وسلامة وَمن رأى أَنه فِي حرم مَكَّة فَإِنَّهُ أَمن من آفَات الدُّنْيَا وَمن رأى أَنه دخل الْبَيْت فَإِنَّهُ يَأْمَن مِمَّا يخَاف وَإِن كَانَ عزبا تزوج أَو كَافِرًا أسلم أَو عاقا لوَالِديهِ أبرهما أَو يُرْجَى لَهُ الزّهْد وَالْعِبَادَة وَقيل يدل على أَنه ملازم للصَّلَاة وَقيل يعمر مَسْجِدا
(رُؤْيَة الْكَعْبَة)
وَمن رأى الْكَعْبَة فَرُبمَا يرى الْخَلِيفَة أَو السُّلْطَان وَمن راى أَن دَاره الْكَعْبَة فَهُوَ لَا يزَال مَعَ الْخَلِيفَة وَمن رأى أَن الْكَعْبَة فِي دَاره فَهُوَ لَا يزَال ذَا سُلْطَان وصيت فِي النَّاس وَإِن لم يكن أَهلا فَإِنَّهُ ينْكح امْرَأَة شريفة وَمن رَآهَا انْهَدَمت أَو سقط مِنْهَا حَائِط دلّ على موت الإِمَام الْأَعْظَم وَإِن رَآهَا وَلم يعْمل فِيهَا شَيْئا من الْمَنَاسِك فَإِنَّهُ يقْصد الْخَلِيفَة وينال مِنْهُ شَيْئا
стр. 52
وَإِن رَآهَا وَأدّى الْمَنَاسِك دلّ على أَنه يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ من الدّين وَمن رأى أَنه مُسْتَقْبل الْكَعْبَة شاخص إِلَيْهَا فَهُوَ يقبل على صَلَاح دينه ودنياه أَو يخْدم سُلْطَانا وَإِن رَآهَا مَرِيض فَإِنَّهُ يعافى ويستجاب دعاؤه وَمن رأى أَنه طَاف بِالْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ أَمَان
(رُؤْيَة الْمَنَاسِك)
وَمن رأى أَنه نقص من الْمَنَاسِك شَيْئا على خلاف السّنة فَإِن ذَلِك حدث فِي دينه وَمن رأى أَنه يُصَلِّي فَوق الْكَعْبَة فَإِنَّهُ على ضلال وَقد حلف يَمِينا فاجرة وَمن رأى أَنه يمسح وَجهه بِالْحجرِ الْأسود أَو يقبله فَإِنَّهُ يصحب فَاضلا من أهل الْعلم وَمن رأى أَنه تَحت ميزاب الْكَعْبَة أَو فِي مقَام إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ يحجّ صفاء عَيْش وَإِن رأى أَنه يسْعَى فَإِنَّهُ يسْعَى فِي الْخَيْر وَمن رأى أَنه وَاقِف بِعَرَفَات فَإِنَّهُ تَكْفِير ذنُوب وغفران من الله وَمن رأى أَنه فِي منى بلغ مناه وَإِن كَانَ مَرِيضا شفي وَمن رأى أَنه فعل شَيْئا من الْمَنَاسِك فَهُوَ خير على كل حَال وَمن رأى أَنه حج وَعَاد من حجه فَإِنَّهُ بُلُوغ مَقْصُود وتكفير ذنُوب وَمن رأى أَنه يجْتَهد فِي أَفعَال الْحَج أَو فِي زِيَارَة النَّبِي ﷺ أَو الْبَيْت الْمُقَدّس فَإِنَّهُ يطْلب أمرا مَحْمُودًا ويشكر على فعله وَمن رأى أَنه يقْصد الْمسير إِلَى أحد الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وَلَا يَسْتَطِيع ذَلِك فَإِن كَانَ غَنِيا فَإِنَّهُ يفْتَقر أَو فَقِيرا فَإِنَّهُ يتَعَلَّق بِأَمْر لَا قدرَة لَهُ عَلَيْهِ
(روية الْمَدِينَة)
وَمن رأى أَنه فِي الْمَدِينَة المنورة دلّ على مصاحبة التِّجَارَة وَحُصُول الْخَيْر مِنْهُم فِي الدّين وَالدُّنْيَا وَمن رأى أَنه فِي حرم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 53
فَإِنَّهُ حُصُول خير وبركة وَمن رأى أَنه بَين الْقَبْر والمنبر فَإِنَّهُ يدل على أَنه من أهل الْجنَّة وَمن رأى أَنه وَاقِف بِأَبْوَاب الْحرم وبأبواب الْحُجْرَة الشَّرِيفَة وَهُوَ يسْتَغْفر الله تَعَالَى فَإِنَّهَا تَوْبَة ومغفرة وَمن رأى أَنه بِإِحْدَى الْأَمَاكِن الَّتِي حولهَا من الزارات فَهُوَ حُصُول خير على كل حَال وَمن رأى أَنه مجاور بِأحد الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُ يدل على استمراره فِي الْعِبَادَة
(رُؤْيَة بَيت الْمُقَدّس)
وَمن رأى أَنه فِي بَيت الْمُقَدّس فَإِنَّهُ يكون صَاحب ديانَة وَأَمَانَة وَرُبمَا يحجّ وَقيل أَمن وسلامة وَمن رأى أَنه بمَكَان لَهُ اسْم معِين فيؤول من اشتقاق اسْمه
(رُؤْيَة الْمَسَاجِد والمدارس)
وَمن رأى أَنه فِي جَامع أَو فِي مَسْجِد أَو مدرسة فَهُوَ أَمن وَمن رأى أَنه يعمر ذَلِك يكون عَالما أَو يعمره فِي الْيَقَظَة أَو يعْمل عملا صَالحا اَوْ يحجّ فِي عَامه وَقيل من رأى أَنه يعمر مَسْجِدا فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة دينة وَمن رأى أَنه يسقف مَسْجِدا فَإِنَّهُ يعول يتامى وَمن رأى أَنه زَاد فِيهِ فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينه وَمن رأى أَنه فِي مَسْجِد جَدِيد لَا يعرف فَإِنَّهُ يحجّ تِلْكَ السّنة أَو يحصل لَهُ نفع فِي الدّين وَمن رأى أَنه دخل الْمَسْجِد رَاكِبًا فَإِنَّهُ يقطع قرَابَته وَمن رأى أَنه يَمُوت فِيهِ فَإِنَّهُ يَمُوت على تَوْبَة مَقْبُولَة وَمن رأى أَنه أَتَى مَسْجِدا فَوَجَدَهُ مغلقا فَإِن أُمُوره تعسر عَلَيْهِ فَإِن فتح لَهُ بَاب وَدخل فَإِنَّهُ يعي رجلا فِي دينه
(رُؤْيَة المآذن)
وَأما المأذنة فتؤول بالسلطان أَو نَائِبه أَو بِالْقَاضِي وَمن رأى أَنه يعمرها فَإِنَّهُ يفعل الْخَيْر وَمن رَآهَا سَقَطت وَخَربَتْ فَإِنَّهُ يتفرق أهل ذَلِك
стр. 54
الْمَكَان أَو يَمُوت مؤذنها وَمن رأى أَنه على مئذنة فَإِنَّهُ يتَقرَّب إِلَى ملك
(رُؤْيَة الْمِنْبَر)
وَمن رأى أَنه على مِنْبَر يتَكَلَّم بالعلوم أَو يخْطب حصل لَهُ علو قدر وَشرف وَإِن رأى أَنه وَقع مِنْهُ حصل لَهُ ضد ذَلِك وَمن رأى أَنه على مِنْبَر وَهُوَ يتَكَلَّم بِمَا لَا يَلِيق فَإِنَّهُ يشْتَهر بِالْمَعَاصِي وَرُبمَا أَنه يصلب وَإِن رأى السُّلْطَان أَنه على الْمِنْبَر وَوَقع مِنْهُ أَو انْكَسَرَ الْمِنْبَر تَحْتَهُ دلّ على فهم وعلو قدر ومنزلة عِنْد السُّلْطَان وعَلى المَال وَالنعْمَة يَقع عَن مرتبته إِمَّا بِمَوْت أَو بِغَيْرِهِ وَقيل من رأى أَنه على الْمِنْبَر إِن كَانَ عَالما يَعْلُو قدره وَإِن كَانَ جَاهِلا يمسك فِي السّرقَة ويصلب وَمن رأى أَنه نَام على مِنْبَر فَهُوَ تقرب لسلطان وَفِي أَمن من جِهَته وَقيل فَسَاد فِي الدّين أَو من يستغيب النَّاس
(رُؤْيَة الْكَنَائِس)
وَمن رأى كَنِيسَة أَو ديرا أَو مَا أشبه ذَلِك فتعبيره رجل كَذَّاب يضر النَّاس بأفعاله وَمن رأى أَنه يُقيم فِي شَيْء من ذَلِك فَإِن كَانَ من أهل الصّلاح فَهُوَ خير لَهُ وَإِن كَانَ من أهل الْفساد فَلَا خير فِيهِ وَقيل من رأى أَنه فعل فِي كَنِيسَة مَا يُوَافق أَهلهَا فَإِنَّهُ ارْتِكَاب جرائم
стр. 55
(الْبَاب الْعَاشِر فِي رُؤْيَة السلاطين والقضاة وَالْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ)
(رُؤْيَة السُّلْطَان)
من رأى سُلْطَانا فِي دَار وَدخل مَسْجِدا أَو بَلَدا فَإِنَّهُ دَلِيل على حُصُول مُصِيبَة لأهل تِلْكَ الْأَمَاكِن وَمن رأى أَنه يُخَاصم السُّلْطَان أَو السُّلْطَان يخاصمه فَإِنَّهُ يظفر بحاجته وَمن رأى أَن السُّلْطَان قطع يَده الْيُمْنَى فَإِنَّهُ يحلفهُ وَمن رأى أَن السُّلْطَان خر من مَكَان مُرْتَفع أَو وقصته دَابَّة أَو أخذت قلنسوته أَو سَيْفه أَو حلق رَأسه فَإِنَّهُ عَزله أَو مَوته وَمن رأى أَنه صَار سُلْطَانا فَإِن كَانَ أَهلا لذَلِك فَإِنَّهُ عز ودولة وَإِن لم يكن أَهلا فَهُوَ حُصُول مُصِيبَة للرائي وَمن رأى أَن السُّلْطَان بسط لَهُ بساطا فَإِنَّهُ حُصُول رزق ونعمة وَإِن رَآهُ طلق الْوَجْه مُسْتَبْشِرًا فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا بِقدر طلاقة الْوَجْه وَمن رأى أَنه كَسَاه وَأَعْطَاهُ أَو أركبه مركوبا فَإِنَّهُ يُصِيب مِنْهُ سلطنة وَإِن كَانَ أَهلا أَن يتَوَلَّى وَظِيفَة فلابد لَهُ من توليه وَإِن رأى أَنه يَأْكُل مَعَه أَو يطعمهُ طَعَاما فَإِنَّهُ يُصِيبهُ من جِهَته حزن بِقدر مَا أطْعمهُ وَمن رأى أَن السُّلْطَان دخل مَكَانا وَلَيْسَ من شَأْنه ذَلِك فَإِنَّهُ ذلة وهوان وَإِن كَانَ السُّلْطَان صَالحا قيل إِنَّه يظْهر الْعدْل فِي ذَلِك الْمَكَان وَمن رأى أَن السُّلْطَان أَخذ شَيْئا من ملبوسه فَإِنَّهُ يَأْخُذ مَاله وَإِن كَانَ ذَا وَظِيفَة عزل أَو من ذَوي المعاش فَهُوَ كساد معاشه وذله وَمن رأى أَن السُّلْطَان ارْتَفع إِلَى مَكَان عَال وَلَيْسَ هُنَاكَ أَعلَى مِنْهُ فَإِنَّهُ انْتِهَاء أمره وَزَوَال سُلْطَانه وَمن رأى فِي السُّلْطَان مَا يشينه فَهُوَ نقص فِي أبهته وَإِن رأى مَا يزينه فَهُوَ ضد
стр. 56
ذَلِك وَمن رأى أَن السُّلْطَان جلس ليقضي أشغال النَّاس فَهُوَ دَلِيل على أَنه ملتفت لمصالحهم وَإِن رأى أَنه نَائِم فَهُوَ ضد ذَلِك وَمن رأى أحدا من النواب فَإِنَّهُ عز ودولة وَرُبمَا دلّت رُؤْيَة النَّائِب على السُّلْطَان وَمن رأى أَن النَّائِب صَار سُلْطَانا فَإِنَّهُ ثبات لَهُ وَزِيَادَة أبهته بِخِلَاف مَا لَو رأى أَن السُّلْطَان صَار نَائِبا فتعبيره ضِدّه
(رُؤْيَة القَاضِي)
وَمن رأى أَنه صَار قَاضِيا حصل لَهُ ضَرَر وبلاء وَإِن كَانَ عَالما يَلِيق بِهِ الْقَضَاء صَار قَاضِيا واستقامت أَحْوَاله وَمن رأى قَاضِيا مَعْرُوفا فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا وبركة وَإِن كَانَ القَاضِي مَجْهُولا وَرَأى أَنه قضى لَهُ بِأَمْر فَإِنَّهُ كَمَا قضى لَهُ وَمن رأى قَاضِيا وَبِيَدِهِ ميزَان فَإِنَّهُ يحكم بَين الْخلق بِالْحَقِّ وَمن رأى قَاضِيا دخل عَلَيْهِ أَو أجلسه إِلَى جنبه أَو مَكَان مُرْتَفع فَإِن ذَلِك عز ودولة وَرُبمَا دلّت رُؤْيَة القَاضِي على خُصُومَة ومنازعة وَإِن رأى الْمَرِيض أَن القَاضِي أرسل يستدعيه فَرُبمَا يكون انْقِضَاء أَجله
(رُؤْيَة الْعَالم)
وَمن رأى أَنه صَار عَالما وَالنَّاس يقبلُونَ قَوْله وَكَانَ جَاهِلا دلّ على حقارته فِي أعين النَّاس وَذكره فِي أَفْوَاههم بِمَا لَا يَلِيق وَإِن كَانَ عَالما وَرَأى ذَلِك دلّ على الشّرف وعلو الْقدر وَمن رأى عَالما قربه أَو كَلمه كلَاما يُفِيد استماعه فَهُوَ حُصُول خير وَمَنْفَعَة وَمن رأى أَن أحدا من الْعلمَاء الْمُتَقَدِّمين صَار فِي بلد أَو مَوضِع فَإِن كَانَ أهل ذَلِك الْمَكَان فِي هم أَو شدَّة أَو قحط فرج الله عَنْهُم وكشف مَا بهم وَمن رأى فَقِيها عرفه فَهُوَ خير وسرور وَإِن لم يعرفهُ فَهُوَ رجل طيب يدْخل فِي ذَلِك الْموضع الَّذِي يرى فِيهِ وَمن رأى أَنه صَار فَقِيها وَكَانَ أَهلا لذَلِك فَإِنَّهُ حُصُول عز
стр. 57
ورفعة وَإِن كَانَ من أهل الولايات فَلَا بُد أَن يَلِي ولَايَة وَمن رأى أحد الْفُقَهَاء صَار غير فَقِيه فَلَا خير فِيهِ
(رُؤْيَة الْأَوْلِيَاء وَالصَّالِحِينَ والأبدال)
وَمن رأى أحدا من الْأَوْلِيَاء وَالصَّالِحِينَ والأبدال والمجاذيب فَهُوَ حُصُول خير وبركة وَأمن وَقيل خُرُوج من هم وغم إِلَى فَرح وسرور وَمن رأى أَنه تزيا بزيهم وَكَانَ أَهلا لذَلِك فَهُوَ خُرُوج من خوف وحزن إِلَى أَمن وَفَرح وَمن رأى أحدا من الْمَذْكُورين فِي هَذَا الْبَاب وَأخْبرهُ بِأَمْر فَإِنَّهُ يكون بِعَيْنِه وَمن رأى أَنه يكلم رجَالًا أشرافا فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا وجاها فِي النَّاس
(رُؤْيَة الْوَلِيمَة)
وَمن رأى جمَاعَة جمعُوا الْوَلِيمَة فَإِن كَانَت الْوَلِيمَة مَعْرُوفَة فَهُوَ خير وَعز وبهاء وَإِن كَانَت مَجْهُولَة فَهُوَ حُصُول أَمر مَكْرُوه
стр. 58
(الْبَاب الْحَادِي عشر فِي رُؤْيَة الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصغَار وَالْعَبِيد والخدم)
(رُؤْيَة الرِّجَال)
من رأى رجلا مَعْرُوفا يصنع شَيْئا أَو يتعاطاه النَّاس فَإِنَّهُ هُوَ بِعَيْنِه أَو سميه أَو نَظِيره من النَّاس وَمن رأى شَيخا مَعْرُوفا وَقد جرى بَينهمَا كَلَام فَهُوَ زِيَادَة فِي الْخَيْر وَالْبركَة وَإِذا خالط شَيْبه سَواد تكون أبلغ وَإِن كَانَ الشَّيْخ مَجْهُولا فَإِنَّهُ جده الَّذِي يسْعَى إِلَيْهِ وَقدره فَكلما رأى فِيهِ من حشمة ووقار وَكَلَام يدل على الْخَيْر ويوافق لغَرَض الرَّائِي فَهُوَ أحسن وَإِن لم يبْق من سوَاده شَيْء فَهُوَ أَضْعَف وأهون وَمن رأى شَابًّا أَو كهلا حسن الْوَجْه فَإِنَّهُ بِشَارَة وَحُصُول خير سَوَاء كَانَ مَعْرُوفا أَو مَجْهُولا وَقيل إِذا كَانَ الشَّاب مَجْهُولا وَهُوَ لَيْسَ بِحسن المنظر فَهُوَ عَدو وَمن رأى جمَاعَة مَشَايِخ شباب فَهُوَ رَحْمَة خُصُوصا إِذا جرى مِنْهُم كَلَام الْبر وَإِن رأى أحدا مِنْهُم أعطَاهُ شَيْئا فَهُوَ أَجود خُصُوصا أذا كَانَ صنف ذَلِك الشَّيْء محبوبا وَإِن رأى هُوَ الْمُعْطِي فَهُوَ جيد أَيْضا وَإِن رأى أحدا مِنْهُم وَهُوَ نَاقص فَإِن كَانَ شَيخا فالنقص فِي جده وَإِن كَانَ شَابًّا فالنقص فِي عدوه
(رُؤْيَة النِّسَاء)
وَمن رأى عجوزا فَهِيَ دنيا قد أَدْبَرت وَمن رأى أَنه يزاول عجوزا ويعاطيها فَإِن ذَلِك مداولة الدُّنْيَا ونواله مِنْهَا بِقدر تِلْكَ المواتاة والعجوز
стр. 59
المجهولة أقوى من الْمَعْرُوفَة وَإِن كَانَت ذَات هَيْئَة حَسَنَة كَهَيئَةِ أهل الْإِسْلَام كَانَت دنيا حَلَالا وَإِن كَانَت كَهَيئَةِ أهل النِّفَاق كَانَت دنيا حَرَامًا أَو مَكْرُوها فِي الدّين فَإِن كَانَت كَذَلِك وَهِي شعثاء مقشعرة قبيحة المنظر فَلَا دين وَلَا دنيا وَمن رأى امْرَأَة حَسَنَة وَهُوَ يكلمها أَو يضاحكها أَو يلاعبها أَو دخلت عَلَيْهِ فِي بَيته فَإِنَّهَا سنة مخصبة وَخير وسرور وَإِن كَانَ فَقِيرا يحصل لَهُ مَال ورزق أَو مسجونا فرج الله عَنهُ وَمن رأى امْرَأَة تنازعه وَحصل لَهُ مِنْهَا نفور بَالغ فَإِنَّهُ زَوَال نعْمَة وَمن رأى امْرَأَة فاسقة أَو زَانِيَة فَإِن كَانَ من أهل الصّلاح فَهُوَ خير وَزِيَادَة بركَة وَإِن كَانَ من أهل الْفساد فَهُوَ قلَّة دين وارتكاب محارم وَحُصُول ضَرَر وَمن رأى أَنه زَوجته مَعَ غَيره ذهب مَاله أَو جاهه وَلَا يكون حسنا فِي دينه وَقيل غنى وَدُنْيا وَاسِعَة وَمن رأى أَن امْرَأَته أَهْدَت إِلَيْهِ زَوْجَة غَيرهَا أَو امْرَأَة فَهُوَ يفارقها أَو يخاصمها وَمن رأى أَن زَوجته تحمله فَإِنَّهُ حُصُول غنى وَخير يَأْتِيهِ وَمن رأى أَنه يحمل امْرَأَة حَسَنَة فَإِن كَانَ مَرِيضا أَفَاق أَو مَحْبُوسًا أطلق أَو مهموما فرج الله همه وَمن رأى أَن زَوجته تَدْعُو رجلا فَإِن كَانَت حَامِلا تَأتي بِغُلَام وَإِن لم تكن حَامِلا فَإِنَّهُ حُصُول مَنْفَعَة وَخير وَمن رأى أَن إمرأته صَارَت عجوزا فَلَا خير فِيهِ وَإِن رَآهَا زَادَت حسنا وجمالا فَهُوَ زِيَادَة فِي دينه ودنياه وَمن رأى أَن امْرَأَته مرتكبة لأمر الْفَوَاحِش أَو مَكْرُوه فَإِنَّهَا تكون بضد ذَلِك وَمن رأى أَن امْرَأَته زاهدة عابدة فَإِنَّهُ خير وَلَا بَأْس بِهِ وَمن رأى امْرَأَة مَا رَآهَا قطّ وَهِي شعثة لابد يذهب مِنْهُ شَيْء فَإِن كَانَت حَسَنَة يجد بعد ذَلِك وَقيل من رأى أَنه قبل امْرَأَة ذهب مِنْهُ شَيْء وَإِن وَطئهَا لَا خير فِيهِ وَمن رأى جمَاعَة من النسْوَة بمَكَان وَهن ينظرن إِلَيْهِ أَو وَاحِدَة مِنْهُنَّ تَدعُوهُ فَهُوَ بهتان عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْهُ بَرِيء وَرُبمَا يحصل لَهُ غَرَضه فِيمَا بعد وَلَا يتَمَكَّن مِنْهُ عدوه وَمن رأى نسْوَة كثيرات يختصمن فَإِنَّهُ حُدُوث أُمُور عَجِيبَة فِي الدُّنْيَا يحصل بهَا لبَعض النَّاس تشويش وَإِن
стр. 60
رآهن بضد ذَلِك فتعبيره ضِدّه وَقيل رُؤْيَة الْمَرْأَة من حَيْثُ الْجُمْلَة جيد خُصُوصا إِن كَانَت مقبلة عَلَيْهِ أَو بشوشة طَلْقَة الْوَجْه وَإِذا رَأَتْ الْمَرْأَة شَابة فَهِيَ عدوة لَهَا على أَيَّة حَال رأتها وَلَا خير فِي رُؤْيَة الْعَجُوز إِلَّا إِذا كَانَت متزينة مكشوفة
(رُؤْيَة الصغار)
وَمن رأى صَبيا وَهُوَ مَعْرُوف وَرَأى فِيهِ مَا يسره فَهُوَ خير ونعمة وَإِن رأى فِيهِ مَا يشينه فضده وَإِن كَانَ مَجْهُولا فَفِيهِ وَجْهَان قيل عَدو أَو بِشَارَة وَمن رأى كَأَن صَار شَابًّا فَقيل إِنَّه يَتَجَدَّد لَهُ سرُور وَقيل إِنَّه يظْهر فِي دينه أَو دُنْيَاهُ نقص عَظِيم وَقيل إِنَّه يَمُوت وَمن رأى أَنه قدم إِلَيْهِ صَغِير حسن الْوَجْه فَإِنَّهُ يؤول على وَجْهَيْن ملك وَبشَارَة إِذا لم يحمل على الأذرع وَقيل من رأى أَنه يحمل صَغِيرا فِي قماط فَإِنَّهُ ينجو من هم وغم مَا لم يختبط الصَّغِير وَقيل إِن كَانَ خَائفًا يكون آمنا وَمن رأى صَغِير مَعْرُوفا يلهو فَلَيْسَ بمحمود وَمن رأى أَن صَغِيرا صَاح فَإِنَّهُ زَوَال هم وَقيل تكدر خاطر وَمن رأى صَغِيرَة حَسَنَة فَإِنَّهُ حُصُول خير وَمَنْفَعَة وَقيل من رأى أَنه يحمل صَغِيرَة فَهُوَ خير مِمَّن يحمل صَغِيرا فَإِن كَانَ مَرِيضا أَفَاق أَو مهموما فرج الله همه أَو مَحْبُوسًا أطلق
(رُؤْيَة العبيد)
وَمن رأى أَنه أعتق عَبده فَإِنَّهُ يدل على موت العَبْد أَو حُصُول خير للْمُعْتق وَمن رأى أَن عَبده لطمه فَإِنَّهُ يعْتق وَمن رأى أَنه يكلم العبيد أَو يخالطهم فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي مَاله وَمن رأى أَنه بَاعَ غُلَامه أَو خادمه فَإِنَّهُ هم يُصِيبهُ وَمن رأى أَنه اشْترى غُلَاما أصَاب خيرا وَقيل هم وحزن وَالْبيع أحسن من الشِّرَاء وَمن رأى أَنه صَار عبدا يُبَاع فَلَا خير فِيهِ وَقيل فقر ومذلة وَإِن كَانَ فِي محاكمة فَإِن عدوه يظفر عَلَيْهِ
стр. 61
(رُؤْيَة الْجَوَارِي)
وَمن رأى جمَاعَة من الْجَوَارِي فَهُوَ خير ونعمة خُصُوصا إِن هُوَ مالكهن وَإِن رآهن عرايا أَو فِيهِنَّ مَا ينقصهن فَلَيْسَ بمحمود وَمن رأى أَنه اشْترى جَارِيَة بَيْضَاء فَإِن تِجَارَته تربح ويلقى خيرا أَو صفراء فَإِنَّهُ تتعذر عَلَيْهِ حَاجَة وَقيل يمرض أَو سَوْدَاء فَإِنَّهُ نجاة من هم وغم وَمن رأى أَنه يَبِيع جَارِيَة من أَي جنس كَانَ فَإِنَّهُ فقر وحاجة أَو يَبِيع دَاره أَو آنِية من أواني الْبَيْت وَمن رأى جَارِيَة صَبِيحَة الْوَجْه تَأتيه فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا وَإِن كَانَت قبيحة المنظر أَو فِيهَا مَا يكره فَلَيْسَ بمحمود وَمن رأى جَارِيَة تطرح نَفسهَا على النَّاس سِفَاحًا فَإِنَّهُ تكون فتْنَة تموج فِي ذَلِك الْمَكَان
стр. 62
(الْبَاب الثَّانِي عشر فِي رُؤْيَة الظلمَة وأعوانهم وقطاع الطَّرِيق والفراعنة وَأهل الْأَدْيَان الْبَاطِلَة وَالشَّيَاطِين وَالْجِنّ والسحرة)
(رُؤْيَة الظلمَة وأعوانهم)
من رأى أَن ظَالِما مَعْرُوفا يفعل أمرا لَيْسَ بزين فَإِنَّهُ يدل على إصراره فِي ظلمه وَإِن فعل مَا يستحسنه النَّاس فَإِنَّهُ يرجع عَن ذَلِك وَقَالَ بَعضهم يعبر بالضد وَمن رأى ظَالِما حسنت سيرته فَهُوَ عَزله عَمَّا هُوَ فِيهِ وَإِن رأى ظلمه زَاد وتعدى إِلَى أَن بلغ زِيَادَة الْمبلغ فَإِنَّهُ انْتِهَاء أمره وَيكون على شرف الزَّوَال وَإِن رأى أَنه هُوَ ظَالِم فيؤول على ثَلَاثَة أوجه ظلم النَّفس وظلم الْغَيْر وقصور الهمة عَن الْمصَالح وَمن رأى أَنه ظلم أحدا بِعَيْنِه فَإِنَّهُ حُصُول ظفر للمظلوم وَكَذَلِكَ إِن رأى أَن أحدا ظلمه وَمن رأى أَن الْملك ظلمَة فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَيْهِ فِيمَا يَلِيق بِهِ وَمن رأى أَنه حصل مِنْهُ ظلم فِي حق أحد من الْأَعْيَان فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مِنْهُ ضَرَر ومصيبة وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه ظلم أحدا مِمَّن هُوَ دونه فَإِنَّهُ يكون مَظْلُوما وَإِن رأى أَنه مظلوم من أحد فضد ذَلِك وَقَالَ بَعضهم إِنِّي أكره فِي الْمَنَام رُؤْيَة الظَّالِم الْمَشْهُور بالظلم وَلَو تَأَول الْمَنَام على أَي وَجه كَانَ وَمن رأى أحدا من الأعوان وعرفه على أَمر يكرههُ أَو استدعى بِهِ الْحَاكِم لَا خير فِيهِ وَإِن كَانَ مَرِيضا دلّ على انْقِضَاء أَجله وَإِن نَازع أحدا مِنْهُم ونازعه فحصول حذر شَدِيد وَإِن رأى أَنه أبذأ لِسَانه على أحد مِنْهُم أَو نازعه بِفَاحِشَة فَإِنَّهُ يَقْهَرهُ فِي أمره وَمن رأى من أحد مِنْهُم لينًا فَإِنَّهُ مكر وخديعة فَلْيَكُن على يقظة مِنْهُ وَمن رأى أَنه صَار من الأعوان أَو
стр. 63
أحدا من بَيته فحصول مَنْفَعَة وَمن رأى عوانيا مَشْهُورا بالأذى فعلى وَجْهَيْن قيل حُصُول غَرَامَة أوانتقام من عَدو ورؤية السجان تدل على هم وغم ورؤية الجلاد تدل على حُصُول المُرَاد سَرِيعا وَمن رأى أحدا من الضرابين بالأسواط فَإِنَّهُ يعده أحد بوعد ويكذبه وَمن رأى حارسا فَإِنَّهُ يجد مَا يَطْلُبهُ
(رُؤْيَة قطاع الطَّرِيق)
وَمن رأى أَن قَاطع الطَّرِيق أَخذ مَاله وَنهب مَتَاعه فَإِنَّهُ يواصل رجلا بِعَيْنِه ويكرمه وَيحصل لَهُ مِنْهُ فَوَائِد كَثِيرَة بِقدر مَا أَخذ مِنْهُ أَو يدل على حُصُول مُصِيبَة لَهُ أَو لبَعض إخوانه وَمن رأى أَن قطاع الطَّرِيق اجْتَمعُوا وَلَكِن مَا اسْتَطَاعُوا أَن يَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئا فَإِنَّهُ يدل على شدَّة مرض يعرض لَهُ بِحَيْثُ إِنَّه يشرف على الْمَوْت وعاقبة أمره ترجع إِلَى الصِّحَّة وَقَالَ بَعضهم من رأى أَن جمَاعَة ظَهَرُوا عَلَيْهِ وهم باغون فَإِنَّهُ ينصر على أعدائه وَمن رأى أَن لصا دخل فَأصَاب من مَاله فَذهب بِهِ فَإِنَّهُ يَمُوت إِنْسَان هُنَاكَ وَمن رأى أَنه دخل وَلم يحمل شَيْئا فَإِنَّهُ يمرض فِيهِ إِنْسَان ويشرف على الْمَوْت ثمَّ يبرأ وَمن رأى أَنه قطع الطَّرِيق وَأخذ مَتَاع أحد فَإِنَّهُ يدل على أَن صَاحب الْمَتَاع ينكد عَيْش قَاطع الطَّرِيق وبخاصة فِي أَمر يحصل مِنْهُ الضَّرَر وَإِن رأى أَنه قطع الطَّرِيق وَلم يَأْخُذ مَتَاعا فَإِنَّهُ يمرض مَرضا شَدِيدا أَو يعافى وَمن رأى أحدا من اللُّصُوص يُؤذن على مَنَارَة فَإِنَّهُ يشْتَهر حَاله وَمن رأى أحدا من أهل الجرائم فِي أَمر مهول فَإِنَّهُ يرجع إِلَى الله وَإِن رَآهُ بضد ذَلِك فتعبيره ضِدّه وَرُبمَا كَانَ كَمَا رأى إِذا كَانَ المجرم مَعْرُوفا وَمن رأى أَنه أجرم جريمة عَظِيمَة فيؤول على ارْتِكَاب أَمر محرم وَعدم سلوك الطَّرِيق الْمُسْتَقيم وَقَالَ بَعضهم أكره رُؤْيَة الجريمة فِي الْيَقَظَة والمنام
стр. 64
(رُؤْيَة الفراعنة والجبابرة)
وَمن رأى أحدا من الفراعنة والجبابرة وَهُوَ حَيّ أَو ميت دخل مَدِينَة أَو أَرضًا وَأقَام بهَا فَإِنَّهُ يدل على ظُهُور سيرة الفراعنة فِي ذَلِك الْمَكَان وَمن رأى أَن أحدا مِنْهُم أعطَاهُ شَيْئا أَو أَمر لَهُ بخلقة فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَال حرَام من ملك ظَالِم بِقدر مَا رأى وَمن رأى أحدا من الفراعنة صَار مُسلما أَو عادلا فتعبيره بِخِلَاف مَا تقدم
(رُؤْيَة الْكفَّار)
وَمن رأى الْكفَّار دخلُوا عَلَيْهِ فِي منزله فَإِنَّهُم يؤولون بأعداء ضامرين سوء وَيكون مبلغهم مِنْهُ بِقدر مكثهم فِي منزله وَمن رأى أحدا من الْكفَّار أسره فَإِنَّهُ يُصِيب هما شَدِيدا وَمن رأى أَنه رهينة عِنْدهم أَو أرهن نَفسه فَإِنَّهُ قد كسب ذنوبا كَثِيرَة وَهُوَ بهَا مُرْتَهن وَمن رأى أَنه كَافِر ثمَّ دخل الْإِسْلَام فَإِنَّهُ يوؤل على وَجْهَيْن اعترافه بِالنعْمَةِ بعد كفرانها وَقرب أَجله وَيصير إِلَى الْحق وَقيل من رأى أَنه صَار كَافِرًا فَإِنَّهُ يدل على ميله إِلَى الْكفْر وَمن رأى أَن مُشْركًا دخل الْجنَّة أَو صلى نَحْو الْقبْلَة أَو شكر الله أَو دخل فِي حصن فَإِنَّهُ يدل على إِسْلَامه وَمن رأى نَصْرَانِيّا فَإِنَّهُ يظفر على خَصمه إِن كَانَ لَهُ مَعَ أحد خُصُومَة وَمن رأى نَصْرَانِيّا مُسلما فَإِنَّهُ يسلم سَرِيعا أَو يَمُوت عَاجلا وَمن رأى كَأَنَّهُ صَار نَصْرَانِيّا فَإِنَّهُ يَرث خَاله أَو خَالَته إِن كَانَ من أهل الصّلاح وَإِن كَانَ من أهل الْفساد فيوؤل بِكفْر نعم الله تَعَالَى وَمن رأى أَنه صَار رَاهِبًا فَإِنَّهُ مُبْتَدع مفرط فِي بدعته وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه صَار رَاهِبًا وَكَانَ من أهل الْبُغَاة فَإِنَّهُ يؤول بِكَثْرَة الْخُشُوع وَالْخَوْف من الله تَعَالَى وَقيل رُؤْيَة الراهب تؤول بِرَجُل مكار غدار مُبْتَدع وَمن رأى أَنه صَار يَهُودِيّا فَإِنَّهُ يتبع طَرِيق الْبِدْعَة وَمن رأى جمَاعَة من الْيَهُود فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله تَعَالَى وَمن رأى
стр. 65
يَهُودِيّا وَاحِدًا فَإِنَّهُ يؤول بِالْهدى وَقيل من رأى أَنه صَار يَهُودِيّا فَإِنَّهُ يَرث عَمه أَو عمته وَمن رأى مجوسيا فَإِنَّهُ يؤول بتعقد الْأُمُور وتشديدها
(رُؤْيَة إِبْلِيس وَالشَّيَاطِين)
وَمن رأى إِبْلِيس فَإِن رُؤْيَته تؤول بعدو لَهُ كَذَّاب ضال عجول فِي الشَّرّ آيس من الْخَيْر وَمن رأى أَن إِبْلِيس ينصحه وَهُوَ يرضى بنصحه فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مضرَّة فِي مَاله وَجَسَده وَقَالَ بَعضهم من أطَاع إِبْلِيس بهواه فَإِنَّهُ يبتلى بِالنَّفسِ وَمن رأى أَن إِبْلِيس أعطَاهُ شَيْئا فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَال حرَام وَمن رأى أَنه يُرِيد أَن يضْرب إِبْلِيس بِالسَّيْفِ ليهلكه ثمَّ هرب فَإِنَّهُ يدل على حُصُول ولَايَة وَعدل وإنصاف وَمن رأى أَنه قَتله فَإِنَّهُ يقهر نَفسه ويسلك طَرِيق الصّلاح وَمن رأى أَنه يعادي إِبْلِيس ويحاربه فَإِنَّهُ يدل على صِحَة دينه وَمن رأى كَأَن إِبْلِيس خَوفه فَإِنَّهُ يدل على إخلاصه فِي دينه وَمن رأى أَن إِبْلِيس فَرحا مَسْرُورا فَإِنَّهُ يشْتَغل بالشهوات وَمن رأى أَن إِبْلِيس نزع لِبَاسه فَإِنَّهُ يعْزل عَن منصبه وَمن رأى أَن إِبْلِيس يحفظه فَإِنَّهُ يَأْكُل الرِّبَا وَمن رأى أَن إِبْلِيس يغمزه فَإِنَّهُ يدل على أَن رجلا يقذف امْرَأَته ويغويها وَمن رأى أَن الشَّيْطَان يغذيه بِنَوْع من الْأَنْوَاع فَإِنَّهُ فرج من همه بعد حُصُول شدَّة وَقيل إِن إِبْلِيس يؤول بالسلطان الجائر وَمن رأى كَأَنَّهُ قتل الشَّيَاطِين نَالَ نصْرَة وصيتا حسنا وَمن رأى أَنه ملك الشَّيَاطِين وانقادوا لَهُ فَإِنَّهُ ينَال رياسة وهيبة
(رُؤْيَة الْجِنّ)
وَمن رأى أَن الْجِنّ يوسوسون فِي صَدره فَإِنَّهُ يدل على اجْتِهَاده بِعبَادة الله تَعَالَى واشتغاله بالطاعات وَمن رأى أَن جنيا خطف ثَوْبه فَإِن كَانَ عَاملا يعْزل أَو فلاحا يُصِيبهُ أَذَى وَمن رأى أَن خَلفه جنيا فَإِنَّهُ يدل
стр. 66
على ظفر الأعادي وَمن رأى أَنه قَادر على الْجِنّ وهم مطيعون لَهُ فَإِنَّهُ يدل على حُصُول الشّرف ومرتبة السلطنة وَمن رأى أَنه قيد جنيا فَإِنَّهُ يظفر على الْعَدو وَمن رأى أَنه فِي أَيدي الْجِنّ فَإِنَّهُ يدل على فَصَاحَته وَمن رأى أَنه يعلم الْجِنّ الْقُرْآن فَإِنَّهُ حُصُول رياسة وَمن رأى أَن جنيا دخل دَاره فَإِن اللُّصُوص يدْخلُونَهَا وَمن رأى أَنه عَاد جنيا فَإِن كَانَ مَرِيضا مَاتَ أَو مَطْلُوبا سجن أَو استخفى وَإِلَّا عمل عملا من أَعمال الْجِنّ وَمن رأى أَنه صارع جنيا فَإِنَّهُ يُخَاصم أَو ينازل أَو يغالب ذَا دهاء وحيلة فالغالب مِنْهُمَا قاهر لصَاحبه
(رُؤْيَة السَّحَرَة)
ورؤية السَّحَرَة تؤول بالْكلَام الْبَاطِل وَالْكذب والفتنة وَفعل قَبِيح فَمن رأى أَنه يسحر وَلَا سحر لَهُ فَإِنَّهُ يقْصد أَن يكيد أحدا وَلَا يقدر عَلَيْهِ وَمن رأى سحرة مُجْتَمعين فِي مَكَان قَاصِدين فعل أَمر فَإِنَّهُم أَعدَاء فليحذرهم وَمن رأى ساحرا فعل شَيْئا يُنكر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يرتكب فَسَادًا ويندم على فعله وَمن رأى بِخِلَاف ذَلِك فضده وَقيل من رأى أَنه سحر أحدا لمحبة فَإِنَّهُ يحتوي على عقله وَيكون تمكنه من ذَلِك بِقدر احتوائه وَإِن رأى بِخِلَاف ذَلِك فبضده وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه صَار ساحرا فَإِنَّهُ لَا يفلح أبدا
стр. 67
(الْبَاب الثَّالِث عشر فِي رُؤْيَة التَّحَوُّل عَن الْإِسْلَام وَعبادَة النَّار والأصنام وتحويل الْقبْلَة والخلقة إِلَى غَيرهَا)
(رُؤْيَة التَّحَوُّل عَن الْإِسْلَام وَالْعِبَادَة بِاللَّه تَعَالَى وَعبادَة النَّار وَمَا أشبه ذَلِك)
من رأى أَنه تحول عَن الْإِسْلَام إِلَى أحد الْأَدْيَان الْبَاطِلَة فَإِنَّهُ ارْتِكَاب معاصي وَقيل ذلة وحقارة وَمن رأى أَنه يعبد النَّار فَإِنَّهُ يفتن مَعَ السُّلْطَان فَإِن كَانَت النَّار خامدة فَإِنَّهُ يطْلب مَالا حَرَامًا وَمن رأى أَنه يعبد صنما من خشب فَإِنَّهُ يتَقرَّب بِرَجُل بَاطِل إِلَى رجل خَبِيث وَإِن كَانَ من فضَّة فَإِنَّهُ يَأْتِي إِلَى امْرَأَة بِمَا لَا يَلِيق وَإِن كَانَ من ذهب فَإِنَّهُ يتَقرَّب إِلَى أَمر يكرههُ وَيحصل لَهُ من ذَلِك ضَرَر وَإِن كَانَ من نُحَاس أَو حَدِيد أَو رصاص أَو مَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يتَقرَّب إِلَى طلب الدُّنْيَا وَإِن كَانَ من حجر فَإِنَّهُ يتَقرَّب لرجل قاسي الْقلب وَإِن كَانَ من فخارا وَمَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يتَقرَّب لمن لَيْسَ فِيهِ فَائِدَة وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن رُؤْيَة الْأَصْنَام لَيست بمحمودة
(رُؤْيَة تَحْويل الْقبْلَة)
وَمن رأى أَن الْقبْلَة حولت من مَكَانهَا إِلَى جِهَة أُخْرَى وَهُوَ مُتبع ذَلِك فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه يعبر بِالْملكِ وانتقال الرَّائِي نَحْو جِهَة انْتِقَال
стр. 68
الْقبْلَة أَو ظُهُور ملك من تِلْكَ الْجِهَة وَقد تقدم فِي الْبَاب السَّادِس تَعْبِير من رأى أَنه يُصَلِّي إِلَى غير الْقبْلَة
(رُؤْيَة تحول الْخلقَة)
وَمن رأى أَنه شيخ مكتهل وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ صَالح فِي دينه وَله وقار وَزِيَادَة فِي شرفه وَإِن كَانَ شَيخا وَرَأى أَنه صَار صَبيا فَإِنَّهُ يصبو ويجهل وَلَا خير فِيهِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة وَمن رأى عجوزا فِي الْمَنَام قد عَادَتْ شَابة فَإِنَّهَا دنيا تقبل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مَرِيضا أَفَاق وَمن رأى أَنه صَار غضا طريا جميلا فَرُبمَا يَمُوت سَرِيعا وَمن رأى أَنه صَار طَويلا عريضا فَهُوَ زِيَادَة فِي الْعُمر وَمن رأى أَنه صغر وَقصر فَإِنَّهُ يَبِيع دَاره أَو دَابَّته وَإِن كَانَ ذَا وَظِيفَة عزل وَقيل قهر وإفلاس وَرُبمَا يخَاف عَلَيْهِ من الْمَوْت وَمن رأى فِيهِ نُقْصَانا فَإِنَّهُ ضعف وَنقص فِي دينه ودنياه وَمن رأى أَنه صَار فِي هَيْئَة امْرَأَة وَزينتهَا أَو أَن لَهُ فرجا كفرج الْمَرْأَة فَإِنَّهُ ذل وخضوع وحقارة وَإِن رَأَتْ امْرَأَة أَن لَهَا ذكرا مثل ذكر الرجل أَو لحية فَإِن كَانَ لَهَا ولد سَاد على قومه وَإِن كَانَت حَامِلا أَتَت بِغُلَام وَإِن لم تكن حَامِلا فَإِنَّهَا لَا تَلد ولدا أبدا أَو رُبمَا تَنْصَرِف الرُّؤْيَا إِلَى زَوجهَا أَو أَبِيهَا أَو أَخِيهَا وَقيل حُصُول شرف لأحد محارمها وَإِن رَأَتْ امْرَأَة أَنَّهَا صَارَت رجلا وَهِي تجامع النِّسَاء أَو تتَزَوَّج بِامْرَأَة فَإِنَّهَا تصيب خيرا وشرفا وَعزا وَمن رأى أَن لَهُ ذَنبا وقرنا أَو حافرا مثل الدَّوَابّ أَو خرطوما أَو منقارا فَلذَلِك صَلَاح كُله وجيد وَمن رأى أَن لَهُ ريشا أَو جنَاحا فَإِن ذَلِك رياسة ويصيب خيرا وَإِن رأى أَنه يطير فَإِنَّهُ يُسَافر وَمن رأى أَنه صَار حَيَوَانا مِمَّا لَا يُؤْكَل لَحْمه فَإِنَّهُ ذل ومصيبة وَإِن كَانَ ذَا وَظِيفَة يعْزل عَنْهَا وَقيل من رأى أَنه صَار ضفدعا فَإِنَّهُ يشْتَغل بِالْعبَادَة وَمن رأى أَنه صَار حَيَوَانا من الممسوخات فَإِنَّهُ يدل على غضب الله عَلَيْهِ وَمن رأى أَنه تحول عنكبوتا فَإِنَّهُ يصير
стр. 69
عابدا خيرا تَائِبًا من ذنُوب كَثِيرَة وَمن رأى أَنه صَار من حَدِيد فَإِنَّهُ يطول عمره وَإِن رأى أَنه صَار من فخار أَو قَوَارِير فَإِنَّهُ لَا بَقَاء لَهُ وَمن رأى أَنه تحول جِسْرًا أَو قنطرة فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا أَو صَاحب سُلْطَان أَو عَالما يتَوَصَّل النَّاس بِهِ فِي أُمُورهم وَمن رأى أَنه صَار معدنا من الْمَعَادِن فَإِنَّهُ يسْتَعْمل شَيْئا من الْأَشْيَاء يحصل بِهِ النَّفْع
стр. 70
(الْبَاب الرَّابِع عشر فِي رُؤْيَة شعر الْإِنْسَان وأعضائه)
(رُؤْيَة الشّعْر)
من رأى أَن شعر رَأسه طَال وَهُوَ يَشْتَهِي ذَلِك فَإِنَّهُ يَسْتَغْنِي وَيَقْضِي دينه وَإِن كَانَ فِي طوله مشانة فِي النَّاس فَإِنَّهُ دين يركبه وهم وَقَالَ بَعضهم من رأى شعره طَال طولا زَائِدا فَإِنَّهُ هم وغم وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة ذَلِك يكون زِينَة وَزِيَادَة بهاء وَقيل رُؤْيَة طول الشّعْر لمن كَانَ فَقِيرا لَا بَأْس بِهِ وَمن رأى أَن شعر رَأسه نقص فَهُوَ نُقْصَان هم وَمن رأى أَنه حلق رَأسه وَهُوَ مِمَّن يعْتَاد ذَلِك وَيُحِبهُ فَإِنَّهُ يَسْتَغْنِي وَإِن كَانَ مِمَّن يُربي شعره وَلَا يحلقه فَلَيْسَ بمحمود وَمن رأى أَنه حلق رَأسه وَهُوَ فِي أشهر الْحَج أَو الْأَشْهر الْحَرَام فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينه وَكَفَّارَة لذنوبه وَزَوَال لهمومه وغمومه وَقيل إِن رأى ذَلِك ذُو منصب فَلَيْسَ بمحمود وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة ذَلِك فَإِنَّهُ يدل على موت زَوجهَا أَو أحد محارمها أَو هتك سترهَا وَإِن رَأَتْ أَن شعرهَا قطع أَو بعضه فَإِنَّهُ يدل على مخاصمة مَعَ زَوجهَا وَقيل حُصُول مُصِيبَة ورؤية الحاجبين إِذا طالا تدل على حُصُول مَال وزينة وَقيل طول عمر وَمن رأى أَن شَاربه حلق أَو خفف فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا ونقصان الشَّارِب مَحْمُود وزيادته مَكْرُوهَة وَقد تدل زِيَادَته على شرب مُسكر وَمنع زَكَاة وإنكار وَدِيعَة وهم وَمن رأى أَن لَيْسَ بِرَأْسِهِ شعر وَهُوَ أصلع أَو أَنه كَانَ أَقرع وَقد نبت الشّعْر بِرَأْسِهِ فَيدل على حُصُول خير
стр. 71
(رُؤْيَة اللِّحْيَة)
وَمن رأى أَن لحيته طَالَتْ فَوق قدرهَا فَذَلِك هم وغم وَقيل دين وديانة وَقيل خفَّة وبلاهة وَقلة عقل وَإِن رَآهَا نقصت وَالنُّقْصَان غير شائن لَهَا فَإِن ذَلِك يدل على قَضَاء دينه ونقصان همه وَمن رَآهَا حلقت فَفِيهِ وَجْهَان قَالَ بَعضهم يدل على أَنه إِن كَانَ مَرِيضا برِئ أَو مديونا قضي دينه أَو مهموما ذهب همه وَقَالَ آخَرُونَ إِن رُؤْيَة ذَلِك مكروهه جدا وَمن رأى أَن بعض لحيته قلعت وَصَارَ مَكَانهَا نَاقِصا أَو أَنه صَار أجرد فَإِنَّهُ نُقْصَان فِي حَقه فِي جَمِيع الْوُجُوه وَمن رأى أَنه ينتف لحيته فَإِن ذَلِك مَاله يتلفه بِيَدِهِ ويهلكه وَمن رأى لحيته وَرَأسه حلقا مَعًا فَإِنَّهُ إِن كَانَ مَرِيضا برِئ أَو مديونا قضي دينه أَو مهموما ذهب همه وَقيل إِن ذَلِك مَكْرُوه جدا وَمن رأى لحيته شابت من الثُّلُث شَعرَات إِلَى غالبها فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي أبهته ووقار وَإِن رأى أَنَّهَا صَارَت بَيْضَاء جدا فَإِنَّهُ ضعف فِي الْقُوَّة ونقصان فِي المَال وَمن رأى أَنه شَاب وَقد عَادَتْ لحيته سَوْدَاء فَإِنَّهُ يرى مَا يكره وَقَالَ بَعضهم رُؤْيَة الشيب للشباب تؤول بقدوم غَائِب وَقيل إِن الشيب طول عمر وَمن رأى أَنه ينتف شَيْبه فَإِنَّهُ يُخَالف السّنة ويستخف بِأَهْل الْخَيْر وَمن رأى أَنه حلق شعر إبطه أَو عانته فَإِنَّهُ يدل على صَلَاح دينه وَقيل حلق الْإِبِط حُصُول مُرَاد وَإِن رأى أَنه ينتف إبطه كَانَ أَجود وَمن رأى أَن شعر إبطه قد طَال فَإِنَّهُ مَكْرُوه فِي الدّين وَمن رأى أَنه ينتف عانته فَإِنَّهُ يغرم مَالا أَو يبذره فِي غير مَحَله وَمن رأى أَنه أَزَال شَيْئا من ذَلِك بالنورة فَإِن كَانَ غَنِيا ذهب مَاله وسلطانه وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى وَإِن زَالَ الْبَعْض وَترك الْبَعْض فيزول من نعْمَته شَيْء ويتأخر شَيْء وَقيل من رأى أَنه حلق عانته بِالْمُوسَى فَهُوَ مَحْمُود وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة ذَلِك أَصَابَت من زَوجهَا خيرا وَمن رأى أَنه ينتف من صَدره أَو من قَفاهُ شعرًا فَإِن كَانَ عِنْده أَمَانَة يُؤَدِّيهَا لصَاحِبهَا وَمن رأى أَنه يسرح
стр. 72
شعره بِمشْط فَإِنَّهُ عز ودولة وَمن رأى أَن لَهُ شعرًا فِي مَوضِع لَا ينْبت فِيهِ الشّعْر فَإِنَّهُ يدل على حُصُول دين وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه نبت على لِسَانه الشّعْر فَإِنَّهُ حِكْمَة وَبَيَان إِلَّا أَن يخرج عَن الْحَد فَيَعُود إِلَى الْهم وَقَالَ بَعضهم شعر الجفن وَالْأُذن وَالْأنف جيد مَا لم يتَجَاوَز الْحَد وَقَالُوا أَيْضا إِذا أَزَال الْإِنْسَان الشّعْر من مَكَان يَقْتَضِي الْإِزَالَة فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن أزاله من مَكَان يكون حسنا فِيهِ فَلَيْسَ بمحمود وَمن رأى صَغِيرا نبت شَاربه دلّ على قُوَّة وَكبر وَمن رأى امْرَأَة نبت لَهَا شَارِب فَإِنَّهَا تَلد غُلَاما وَإِن لم تكن حَامِلا فَإِنَّهَا لَا تَلد وَكَذَلِكَ إِذا رأى أَنَّهَا نَبتَت لَهَا لحية وَلَكِن إِن كَانَ لَهَا ولد يسود قومه وَإِن كَانَت أرملة فَإِنَّهَا تتَزَوَّج أَو متزوجة فَإِنَّهَا تصير أرملة ويصيبها هم وغم وفضيحة وَمن رأى أَن شعره قد شَاب فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي دينه وَقيل نقص فِي المَال وَمن رأى أَنه دهن شَيْئا من شعره بدهن فَهُوَ لَهُ زِينَة مَا لم يسل فَإِن سَالَ فَهُوَ غم وهم فَإِن وجد ريحة فَهُوَ ثَنَاء حسن وَمن رأى أَنه يفلي رَأسه فَإِنَّهُ يطلع على بعض عيوبه وَمن رأى أَنه تمشط فَسقط مِنْهُ قمل فَإِنَّهُ ينْفق مَالا من مِيرَاث أَصَابَهُ أَو يظْهر مِنْهُ عيب وَمن رأى أَنه نبت على كَفه شَعرَات فَذَلِك مَنْفَعَة تدخل عَلَيْهِ وَالشعر فِي الصَّدْر حِكْمَة
(رُؤْيَة الخضاب)
ورؤية الخضاب فِي اللِّحْيَة تدل على إخفاء الْأَعْمَال والطاعات وَستر الْفقر وَرُبمَا تدل على التصنع والرياء إِذا خضب بِخِلَاف خضاب الْمُسلمين وَمن رأى أَنه خضب وَلم يعلق الخضاب فَإِنَّهُ يُغطي من حَاله مَا يشْتَهر للنَّاس فَإِن رأى الخضاب علق ستر الله تِلْكَ الْحَال وَمن رأى أَن يَده مخضوبة بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ يظْهر حذقه فِي صناعته
стр. 73
(رُؤْيَة الرَّأْس)
من رأى رَأسه مَقْطُوعَة فِي بَلْدَة أَو محلّة أَو على بَاب فَإِن رُؤَسَاء النَّاس يأْتونَ ذَلِك الْموضع وَإِن رأى أَنه يَأْكُل مِنْهُم أَو يَأْخُذ شَيْئا فَهُوَ حُصُول مَال وَمَنْفَعَة وَمن رأى أَن رَأسه كَبِير فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي مَاله وَإِن كَانَ ذَا منصب فَزِيَادَة فِي الأبهة وَإِن كَانَ من غير ذَلِك فَخير على كل حَال وَمن رأى أَن رَأسه صغر فبعكس الْقَضِيَّة وَمن رأى أَن رَأسه كرأس الْفِيل أَو الْفرس أَو الْأسد أَو الْبَغْل أَو الْحمار فَإِن ذَلِك مَحْمُود وَإِن كَانَ كرأس الْإِبِل أَو الْبَقر أَو الْغنم أَو الْخِنْزِير فَلَيْسَ ذَلِك بمحمود وَقَالَ بَعضهم من رأى أَن رَأسه كرأس بَهِيمَة مِمَّا يجوز أكله فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يجوز أكلهَا فَلَا خير فِيهِ وَقَالَ بَعضهم رُؤْيَة رُؤُوس الْحَيَوَان مَال ورياسة فَإِن كَانَ مِمَّا يُؤْكَل يكون المَال زَوْجَة وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَل يكون من وَجه حرَام وَمن رأى أَن أَدخل رَأسه فِي تنور فَإِنَّهُ يصحب من لَيْسَ يحصل بِهِ فَائِدَة وَكَذَلِكَ إِن أدخلهُ فِيمَا لَا يجب مثله فِي الْيَقَظَة
(رُؤْيَة الْأُذُنَيْنِ)
وَمن رأى فِي أُذُنَيْهِ حَادِثا أَو زِيَادَة فَإِن ذَلِك يؤول فِي امْرَأَة الرجل أَو ابْنَته أَو أُخْته أَو مِثْلهنَّ من النِّسَاء فَمن رأى أَن أُذُنه بَانَتْ مِنْهُ فَإِنَّهُ موت إِحْدَاهُنَّ أَو مفارقتها وَمن رأى أَنه صَحِيح الصماخ فَهُوَ دَال على فهمه وَعلمه وَصِحَّة يقينه وَنِيَّته وَإِن رأى أَنه أَصمّ فَإِنَّهُ فَسَاد فِي دينه وَمن رأى أَنه دخل فِي أُذُنه مَا لَا يُحِبهُ فِي الْيَقَظَة أَو حصل مِنْهُ مَا يشوش فَإِنَّهُ يسمع مَا لَا يرضاه وَمن رأى أَن بأذنه قرطا فَإِن كَانَ نَوعه مَحْمُودًا فِي الْيَقَظَة فجيد فِي حق من ذكر من النسْوَة وَإِن كَانَ لَيْسَ بمحمود فضده فِي حقهن وَمن رأى آذَانا كَثِيرَة فَإِنَّهُ يدل على أَنه يسمع الْكَلَام وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا يعقله
стр. 74
(رُؤْيَة الْعَينَيْنِ)
ورؤية الْعَينَيْنِ تؤول بِالدّينِ فَمن رأى أَنه أعمى أَو انفقأت عَيناهُ فقد ضل عَن الْإِسْلَام بِمَعْصِيَة أَتَاهَا وَقيل يكون قَلِيل الْمعرفَة لَا يدْرك الْأُمُور وَقيل أَنه يعمى عَن حجَّته وَطلب حَاجته وَمن رأى أَن عَيْنَيْهِ ابيضتا فَإِنَّهُ يدل على حزنه فَإِن انجلتا فَإِنَّهُ يجْتَمع بغائب قد طَالَتْ غيبته أَو بِمن يعز عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مهموما ذهب همه وغمه وَمن رأى أَنه كَانَ أعمى ثمَّ أبْصر فَإِنَّهُ يَهْتَدِي إِلَى الْحق وَمن رأى أَنه يَقُود أعمى فَإِنَّهُ يرشد ضَالًّا إِلَى الْحق وَمن رأى أَنه أَعور الْعين فقد ذهب نصف دينه وَأصَاب إِثْمًا عَظِيما وَقيل إِنَّه ينظر مَنْفَعَة من أَخِيه ويرجى لَهُ نموها وَرُبمَا أَنه يتَخَلَّص من الضّيق وَالْإِثْم وَقيل إِن كَانَ لَهُ أَخ أَو ولد يَمُوت وَرُبمَا يذهب نصف مَاله أَو نصف عمره ذهب فيصلح مَا بَقِي وَقيل يكون من أهل الْجنَّة وَقَالَ بَعضهم إِنِّي لأكْره ذَلِك فِي الْمَنَام لِأَن إِبْلِيس كَانَ أَعور وَكَذَلِكَ الدَّجَّال وَمن رأى أَنه أُصِيب فِي عَيْنَيْهِ وَهُوَ ذُو يسر وَصَلَاح وَلَيْسَ لَهُ ولد وَلَا أَخ فَإِنَّهُ يصاب فِي مَاله الْعين وَقيل عرض وَمن رأى بِعَيْنيهِ رمدا فَإِنَّهُ يحدث فِي دينه فَسَاد ويشرف على هَلَاك دينه وَمن رأى أَن رمده نقص من بَصَره ظَاهرا أَو بَاطِنا فَإِن ذَلِك زِيَادَة فِي دينه بِقدر مَا ظهر وَمن رأى أَنه يداوي عَيْنَيْهِ فَهُوَ على خَمْسَة أوجه صَلَاح فِي دينه وَزِيَادَة فِي مَاله وقرة عين وقدوم أَخ من سفر وَوُجُود دولة وَمن رأى أَنه يكتحل لقصد الزِّينَة فَإِنَّهُ يَأْتِي أمرا يحصل مِنْهُ زِينَة وَصَلَاح بِقدر ذَلِك وَقيل إِن كَانَ عزبا يتَزَوَّج أَو فَقِيرا اسْتَفَادَ مَالا حسنا وَقيل من رأى أَنه اكتحل بالإثمد فَإِنَّهُ يجمع بَين امْرَأتَيْنِ وَمن رأى أَنه اكتحل بِمَا لَا يَنْبَغِي فَإِنَّهُ يطْلب حَرَامًا من فرج أَو دبر وَمن رأى أَن فِي جسده عيُونا كَثِيرَة فَإِن ذَلِك زِيَادَة فِي الدّين وَمن رأى أَنه يَأْكُل من عين فَإِنَّهُ يَأْكُل من مَال
стр. 75
من رأى بِعَيْنِه رزقه فَإِنَّهُ مجرم وَمن رأى أَن بِيَدِهِ عينا أَو عيُونا سَوَاء كَانَت أعين آدَمِيّ أَو غَيره فَإِنَّهُ مَال على كل حَال وَمن رأى لِقَلْبِهِ عينا فَهُوَ صَلَاح فِي دينه وَحِكْمَة ينْطق بهَا وَتخرج من قلبه
(رُؤْيَة الأشفار والحاجبين والجبهة وَالْأنف)
وَأما الأشفار فَهِيَ وقاية الدّين والحاجبان زين الدّين فَمن رأى فيهمَا جمالا وحسنا فَهُوَ فِي الدّين كَذَلِك وَمن رأى ضد ذَلِك فتعبيره ضِدّه وَأما الْجَبْهَة وَالْأنف فجاه الرجل وحسبه فَإِن رأى أَنه حدث فِي جَبهته وَأَنْفه حدث فَهُوَ فِيمَا ذكر وَرُبمَا دلّت الْجَبْهَة على الصَّلَاة وَالسُّجُود فَمن رأى فِي جَبهته قرحَة أَو جِرَاحَة وَمَا يُنكر فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ مقصر فِي صلَاته أَو مِمَّن لَا يتم سُجُوده فِيهَا أَو يُقَابل بِكَلَام قَبِيح وَمن رأى فِي جَبهته أثرا لسجود فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة دينه وتقواه وانتشاره بَين النَّاس وَمن رأى على جَبهته آيَة رَحْمَة يدل على حُصُول الْخَيْر ويرزق شَيْئا
(رُؤْيَة الرَّأْس)
وَأما رُؤْيَة الْأَعْضَاء فَمن رأى رَأْسا مَقْطُوعًا وَكَانَ ذَا منصب وشوكة فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي أبهته وَإِن كَانَ من غير ذَلِك فحصول مَال وَعز وجاه وَمن رأى أَن رَأسه بَان مِنْهُ من غير ضرب لعنقه وَلَا مَا يشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يُفَارق رئيسه أَو أَبَوَيْهِ أَو معلميه وَمن رأى أَن عُنُقه ضرب وَبَان رَأسه مِنْهُ فَإِن كَانَ غَنِيا نقص مَاله أَو فَقِيرا اسْتغنى أَو عبدا أعتق أَو مديونا قضى الله دينه أَو مهموما فرج الله همه وَإِن كَانَ مَرِيضا ومرضه لَا يُوجد لَهُ طب يدل على مَوته وَمن رأى أَن عُنُقه ضرب فِي مَلأ وَحصل بِالضَّرْبِ إيلام فَإِنَّهُ يدل على ارْتِكَاب معاصي عَظِيمَة وَرُبمَا كَانَ تكفيرا ومجازاة وَقد
следующие страницы →