Полный текст (192 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
(رُؤْيَة اللِّحْيَة)
وَمن رأى أَن لحيته طَالَتْ فَوق قدرهَا فَذَلِك هم وغم وَقيل دين وديانة وَقيل خفَّة وبلاهة وَقلة عقل وَإِن رَآهَا نقصت وَالنُّقْصَان غير شائن لَهَا فَإِن ذَلِك يدل على قَضَاء دينه ونقصان همه وَمن رَآهَا حلقت فَفِيهِ وَجْهَان قَالَ بَعضهم يدل على أَنه إِن كَانَ مَرِيضا برِئ أَو مديونا قضي دينه أَو مهموما ذهب همه وَقَالَ آخَرُونَ إِن رُؤْيَة ذَلِك مكروهه جدا وَمن رأى أَن بعض لحيته قلعت وَصَارَ مَكَانهَا نَاقِصا أَو أَنه صَار أجرد فَإِنَّهُ نُقْصَان فِي حَقه فِي جَمِيع الْوُجُوه وَمن رأى أَنه ينتف لحيته فَإِن ذَلِك مَاله يتلفه بِيَدِهِ ويهلكه وَمن رأى لحيته وَرَأسه حلقا مَعًا فَإِنَّهُ إِن كَانَ مَرِيضا برِئ أَو مديونا قضي دينه أَو مهموما ذهب همه وَقيل إِن ذَلِك مَكْرُوه جدا وَمن رأى لحيته شابت من الثُّلُث شَعرَات إِلَى غالبها فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي أبهته ووقار وَإِن رأى أَنَّهَا صَارَت بَيْضَاء جدا فَإِنَّهُ ضعف فِي الْقُوَّة ونقصان فِي المَال وَمن رأى أَنه شَاب وَقد عَادَتْ لحيته سَوْدَاء فَإِنَّهُ يرى مَا يكره وَقَالَ بَعضهم رُؤْيَة الشيب للشباب تؤول بقدوم غَائِب وَقيل إِن الشيب طول عمر وَمن رأى أَنه ينتف شَيْبه فَإِنَّهُ يُخَالف السّنة ويستخف بِأَهْل الْخَيْر وَمن رأى أَنه حلق شعر إبطه أَو عانته فَإِنَّهُ يدل على صَلَاح دينه وَقيل حلق الْإِبِط حُصُول مُرَاد وَإِن رأى أَنه ينتف إبطه كَانَ أَجود وَمن رأى أَن شعر إبطه قد طَال فَإِنَّهُ مَكْرُوه فِي الدّين وَمن رأى أَنه ينتف عانته فَإِنَّهُ يغرم مَالا أَو يبذره فِي غير مَحَله وَمن رأى أَنه أَزَال شَيْئا من ذَلِك بالنورة فَإِن كَانَ غَنِيا ذهب مَاله وسلطانه وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى وَإِن زَالَ الْبَعْض وَترك الْبَعْض فيزول من نعْمَته شَيْء ويتأخر شَيْء وَقيل من رأى أَنه حلق عانته بِالْمُوسَى فَهُوَ مَحْمُود وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة ذَلِك أَصَابَت من زَوجهَا خيرا وَمن رأى أَنه ينتف من صَدره أَو من قَفاهُ شعرًا فَإِن كَانَ عِنْده أَمَانَة يُؤَدِّيهَا لصَاحِبهَا وَمن رأى أَنه يسرح
стр. 72
شعره بِمشْط فَإِنَّهُ عز ودولة وَمن رأى أَن لَهُ شعرًا فِي مَوضِع لَا ينْبت فِيهِ الشّعْر فَإِنَّهُ يدل على حُصُول دين وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه نبت على لِسَانه الشّعْر فَإِنَّهُ حِكْمَة وَبَيَان إِلَّا أَن يخرج عَن الْحَد فَيَعُود إِلَى الْهم وَقَالَ بَعضهم شعر الجفن وَالْأُذن وَالْأنف جيد مَا لم يتَجَاوَز الْحَد وَقَالُوا أَيْضا إِذا أَزَال الْإِنْسَان الشّعْر من مَكَان يَقْتَضِي الْإِزَالَة فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن أزاله من مَكَان يكون حسنا فِيهِ فَلَيْسَ بمحمود وَمن رأى صَغِيرا نبت شَاربه دلّ على قُوَّة وَكبر وَمن رأى امْرَأَة نبت لَهَا شَارِب فَإِنَّهَا تَلد غُلَاما وَإِن لم تكن حَامِلا فَإِنَّهَا لَا تَلد وَكَذَلِكَ إِذا رأى أَنَّهَا نَبتَت لَهَا لحية وَلَكِن إِن كَانَ لَهَا ولد يسود قومه وَإِن كَانَت أرملة فَإِنَّهَا تتَزَوَّج أَو متزوجة فَإِنَّهَا تصير أرملة ويصيبها هم وغم وفضيحة وَمن رأى أَن شعره قد شَاب فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي دينه وَقيل نقص فِي المَال وَمن رأى أَنه دهن شَيْئا من شعره بدهن فَهُوَ لَهُ زِينَة مَا لم يسل فَإِن سَالَ فَهُوَ غم وهم فَإِن وجد ريحة فَهُوَ ثَنَاء حسن وَمن رأى أَنه يفلي رَأسه فَإِنَّهُ يطلع على بعض عيوبه وَمن رأى أَنه تمشط فَسقط مِنْهُ قمل فَإِنَّهُ ينْفق مَالا من مِيرَاث أَصَابَهُ أَو يظْهر مِنْهُ عيب وَمن رأى أَنه نبت على كَفه شَعرَات فَذَلِك مَنْفَعَة تدخل عَلَيْهِ وَالشعر فِي الصَّدْر حِكْمَة
(رُؤْيَة الخضاب)
ورؤية الخضاب فِي اللِّحْيَة تدل على إخفاء الْأَعْمَال والطاعات وَستر الْفقر وَرُبمَا تدل على التصنع والرياء إِذا خضب بِخِلَاف خضاب الْمُسلمين وَمن رأى أَنه خضب وَلم يعلق الخضاب فَإِنَّهُ يُغطي من حَاله مَا يشْتَهر للنَّاس فَإِن رأى الخضاب علق ستر الله تِلْكَ الْحَال وَمن رأى أَن يَده مخضوبة بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ يظْهر حذقه فِي صناعته
стр. 73
(رُؤْيَة الرَّأْس)
من رأى رَأسه مَقْطُوعَة فِي بَلْدَة أَو محلّة أَو على بَاب فَإِن رُؤَسَاء النَّاس يأْتونَ ذَلِك الْموضع وَإِن رأى أَنه يَأْكُل مِنْهُم أَو يَأْخُذ شَيْئا فَهُوَ حُصُول مَال وَمَنْفَعَة وَمن رأى أَن رَأسه كَبِير فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي مَاله وَإِن كَانَ ذَا منصب فَزِيَادَة فِي الأبهة وَإِن كَانَ من غير ذَلِك فَخير على كل حَال وَمن رأى أَن رَأسه صغر فبعكس الْقَضِيَّة وَمن رأى أَن رَأسه كرأس الْفِيل أَو الْفرس أَو الْأسد أَو الْبَغْل أَو الْحمار فَإِن ذَلِك مَحْمُود وَإِن كَانَ كرأس الْإِبِل أَو الْبَقر أَو الْغنم أَو الْخِنْزِير فَلَيْسَ ذَلِك بمحمود وَقَالَ بَعضهم من رأى أَن رَأسه كرأس بَهِيمَة مِمَّا يجوز أكله فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يجوز أكلهَا فَلَا خير فِيهِ وَقَالَ بَعضهم رُؤْيَة رُؤُوس الْحَيَوَان مَال ورياسة فَإِن كَانَ مِمَّا يُؤْكَل يكون المَال زَوْجَة وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَل يكون من وَجه حرَام وَمن رأى أَن أَدخل رَأسه فِي تنور فَإِنَّهُ يصحب من لَيْسَ يحصل بِهِ فَائِدَة وَكَذَلِكَ إِن أدخلهُ فِيمَا لَا يجب مثله فِي الْيَقَظَة
(رُؤْيَة الْأُذُنَيْنِ)
وَمن رأى فِي أُذُنَيْهِ حَادِثا أَو زِيَادَة فَإِن ذَلِك يؤول فِي امْرَأَة الرجل أَو ابْنَته أَو أُخْته أَو مِثْلهنَّ من النِّسَاء فَمن رأى أَن أُذُنه بَانَتْ مِنْهُ فَإِنَّهُ موت إِحْدَاهُنَّ أَو مفارقتها وَمن رأى أَنه صَحِيح الصماخ فَهُوَ دَال على فهمه وَعلمه وَصِحَّة يقينه وَنِيَّته وَإِن رأى أَنه أَصمّ فَإِنَّهُ فَسَاد فِي دينه وَمن رأى أَنه دخل فِي أُذُنه مَا لَا يُحِبهُ فِي الْيَقَظَة أَو حصل مِنْهُ مَا يشوش فَإِنَّهُ يسمع مَا لَا يرضاه وَمن رأى أَن بأذنه قرطا فَإِن كَانَ نَوعه مَحْمُودًا فِي الْيَقَظَة فجيد فِي حق من ذكر من النسْوَة وَإِن كَانَ لَيْسَ بمحمود فضده فِي حقهن وَمن رأى آذَانا كَثِيرَة فَإِنَّهُ يدل على أَنه يسمع الْكَلَام وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا يعقله
стр. 74
(رُؤْيَة الْعَينَيْنِ)
ورؤية الْعَينَيْنِ تؤول بِالدّينِ فَمن رأى أَنه أعمى أَو انفقأت عَيناهُ فقد ضل عَن الْإِسْلَام بِمَعْصِيَة أَتَاهَا وَقيل يكون قَلِيل الْمعرفَة لَا يدْرك الْأُمُور وَقيل أَنه يعمى عَن حجَّته وَطلب حَاجته وَمن رأى أَن عَيْنَيْهِ ابيضتا فَإِنَّهُ يدل على حزنه فَإِن انجلتا فَإِنَّهُ يجْتَمع بغائب قد طَالَتْ غيبته أَو بِمن يعز عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مهموما ذهب همه وغمه وَمن رأى أَنه كَانَ أعمى ثمَّ أبْصر فَإِنَّهُ يَهْتَدِي إِلَى الْحق وَمن رأى أَنه يَقُود أعمى فَإِنَّهُ يرشد ضَالًّا إِلَى الْحق وَمن رأى أَنه أَعور الْعين فقد ذهب نصف دينه وَأصَاب إِثْمًا عَظِيما وَقيل إِنَّه ينظر مَنْفَعَة من أَخِيه ويرجى لَهُ نموها وَرُبمَا أَنه يتَخَلَّص من الضّيق وَالْإِثْم وَقيل إِن كَانَ لَهُ أَخ أَو ولد يَمُوت وَرُبمَا يذهب نصف مَاله أَو نصف عمره ذهب فيصلح مَا بَقِي وَقيل يكون من أهل الْجنَّة وَقَالَ بَعضهم إِنِّي لأكْره ذَلِك فِي الْمَنَام لِأَن إِبْلِيس كَانَ أَعور وَكَذَلِكَ الدَّجَّال وَمن رأى أَنه أُصِيب فِي عَيْنَيْهِ وَهُوَ ذُو يسر وَصَلَاح وَلَيْسَ لَهُ ولد وَلَا أَخ فَإِنَّهُ يصاب فِي مَاله الْعين وَقيل عرض وَمن رأى بِعَيْنيهِ رمدا فَإِنَّهُ يحدث فِي دينه فَسَاد ويشرف على هَلَاك دينه وَمن رأى أَن رمده نقص من بَصَره ظَاهرا أَو بَاطِنا فَإِن ذَلِك زِيَادَة فِي دينه بِقدر مَا ظهر وَمن رأى أَنه يداوي عَيْنَيْهِ فَهُوَ على خَمْسَة أوجه صَلَاح فِي دينه وَزِيَادَة فِي مَاله وقرة عين وقدوم أَخ من سفر وَوُجُود دولة وَمن رأى أَنه يكتحل لقصد الزِّينَة فَإِنَّهُ يَأْتِي أمرا يحصل مِنْهُ زِينَة وَصَلَاح بِقدر ذَلِك وَقيل إِن كَانَ عزبا يتَزَوَّج أَو فَقِيرا اسْتَفَادَ مَالا حسنا وَقيل من رأى أَنه اكتحل بالإثمد فَإِنَّهُ يجمع بَين امْرَأتَيْنِ وَمن رأى أَنه اكتحل بِمَا لَا يَنْبَغِي فَإِنَّهُ يطْلب حَرَامًا من فرج أَو دبر وَمن رأى أَن فِي جسده عيُونا كَثِيرَة فَإِن ذَلِك زِيَادَة فِي الدّين وَمن رأى أَنه يَأْكُل من عين فَإِنَّهُ يَأْكُل من مَال
стр. 75
من رأى بِعَيْنِه رزقه فَإِنَّهُ مجرم وَمن رأى أَن بِيَدِهِ عينا أَو عيُونا سَوَاء كَانَت أعين آدَمِيّ أَو غَيره فَإِنَّهُ مَال على كل حَال وَمن رأى لِقَلْبِهِ عينا فَهُوَ صَلَاح فِي دينه وَحِكْمَة ينْطق بهَا وَتخرج من قلبه
(رُؤْيَة الأشفار والحاجبين والجبهة وَالْأنف)
وَأما الأشفار فَهِيَ وقاية الدّين والحاجبان زين الدّين فَمن رأى فيهمَا جمالا وحسنا فَهُوَ فِي الدّين كَذَلِك وَمن رأى ضد ذَلِك فتعبيره ضِدّه وَأما الْجَبْهَة وَالْأنف فجاه الرجل وحسبه فَإِن رأى أَنه حدث فِي جَبهته وَأَنْفه حدث فَهُوَ فِيمَا ذكر وَرُبمَا دلّت الْجَبْهَة على الصَّلَاة وَالسُّجُود فَمن رأى فِي جَبهته قرحَة أَو جِرَاحَة وَمَا يُنكر فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ مقصر فِي صلَاته أَو مِمَّن لَا يتم سُجُوده فِيهَا أَو يُقَابل بِكَلَام قَبِيح وَمن رأى فِي جَبهته أثرا لسجود فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة دينه وتقواه وانتشاره بَين النَّاس وَمن رأى على جَبهته آيَة رَحْمَة يدل على حُصُول الْخَيْر ويرزق شَيْئا
(رُؤْيَة الرَّأْس)
وَأما رُؤْيَة الْأَعْضَاء فَمن رأى رَأْسا مَقْطُوعًا وَكَانَ ذَا منصب وشوكة فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي أبهته وَإِن كَانَ من غير ذَلِك فحصول مَال وَعز وجاه وَمن رأى أَن رَأسه بَان مِنْهُ من غير ضرب لعنقه وَلَا مَا يشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يُفَارق رئيسه أَو أَبَوَيْهِ أَو معلميه وَمن رأى أَن عُنُقه ضرب وَبَان رَأسه مِنْهُ فَإِن كَانَ غَنِيا نقص مَاله أَو فَقِيرا اسْتغنى أَو عبدا أعتق أَو مديونا قضى الله دينه أَو مهموما فرج الله همه وَإِن كَانَ مَرِيضا ومرضه لَا يُوجد لَهُ طب يدل على مَوته وَمن رأى أَن عُنُقه ضرب فِي مَلأ وَحصل بِالضَّرْبِ إيلام فَإِنَّهُ يدل على ارْتِكَاب معاصي عَظِيمَة وَرُبمَا كَانَ تكفيرا ومجازاة وَقد
стр. 76
يدل رَأس الْإِنْسَان على رَأس مَاله فَإِن رأى أَن رَأسه زَالَ عَنهُ فَإِنَّهُ يَزُول عَنهُ رَأس مَاله الَّذِي بِهِ قوامه وَرُبمَا حلق رَأسه أَو فَارق قلنسوته أَو عمَامَته فِي الْحَرْب أَو هدم غرفته أَو سقف دَاره وَإِن كَانَ عبدا بَاعه سَيّده وَمن رأى أَن رَأسه بِيَدِهِ وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ فَإِن ذَلِك تدبيرا فِي رَأس مَاله ومعيشته وَمن رأى أَنه ذهب بِرَأْسِهِ فَإِنَّهُ يمرض وَرُبمَا يذهب مَاله وَمن رأى أَن رَأسه رد إِلَى جسده فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه عودة مَال ضائع أَو عودة إِلَى رئيسه أَو يرْزق الشَّهَادَة وَمن رأنه أَنه يكلم رَأْسا أصَاب خيرا كثيرا من عشرَة دَرَاهِم إِلَى عشْرين ألفا وَمن رأى رُؤُوس النَّاس مَقْطُوعَة فَهُوَ يدل على الْخَيْر ويرزق الشَّهَادَة
(رُؤْيَة الْأنف)
وَمن رأى أَنه خرج من أَنفه ذُبَابَة أَو مَا يشبهها يدل على أَنه يُولد لَهُ مَوْلُود وَإِن رأى أَنه دخل أَنفه شَيْء من ذَلِك فَلَيْسَ بمحمود وَمن رأى بِأَنْفِهِ زكاما فَإِن أُمُوره تتعقد وَلَيْسَ ذَلِك بمحمود وَمن رأى أَن أَنفه قطع فَإِنَّهُ انحطاط منزلَة أَو موت عَاجل أَو نازلة تكون بهَا فضيحته أَو موت ولد أَو زَوْجَة وَمن رأى أَن أَنفه كبر دلّ على عَظِيم الْمنزلَة وَزِيَادَة الشّرف وَمن رأى أَنه شم رَائِحَة طيبَة فَإِن كَانَت زَوجته حَامِلا فَإِنَّهَا تَأتي بِولد سَار وَرُبمَا يكون فرجا من هم وغم وَإِن كَانَت الرَّائِحَة كريهة فتعبيره ضد ذَلِك وَمن رأى أَنه لَيْسَ لَهُ أنف فَإِنَّهُ يدل على موت أَقَاربه
(رُؤْيَة الْوَجْه)
وَأما الْوَجْه فَإِنَّهُ سرُور الْإِنْسَان وشرفه فَمن رأى فِي وَجهه عَيْبا فَهُوَ نُقْصَان فِي ذَلِك وَمن رأى أَن لون وَجهه صَار أَحْمَر مضيئا فَإِنَّهُ يدل على
стр. 77
السرُور والفرح وَمن رأى أَن لون وَجهه مصفرا فَإِنَّهُ يؤول على ثَلَاثَة أوجه مرض وعزل وَخَوف وَمن رَآهُ مسودا فَإِنَّهُ يدل على حُصُول هم وغم وَقيل يُولد لَهُ ابْنة وَمن رأى وَجهه مبيضا حسنا فَإِنَّهُ بِشَارَة بِحسن حَاله وَصَلَاح دينه وَمن رأى أحد عبس فِي وَجهه فَإِنَّهُ يرى مَا يكره مِنْهُ وَإِن عبس هُوَ فِي وَجه غَيره فَإِنَّهُ يحصل مِنْهُ مَكْرُوه
(رُؤْيَة الشفتين)
وَمن رأى أَن شفته السُّفْلى انقلعت فَإِنَّهُ زَوَال نعْمَة وَإِن رأى ذَلِك فِي الْعليا دلّ على موت زَوجته أَو طَلاقهَا وَمن رأى فِي شَفَتَيْه مَا يُنكر مثله فِي الْيَقَظَة فَيدل على الْهم وَالْغَم وَمن رأى أَن شَفَتَيْه ملتصقتان وَلَا يقدر أَن يفتحهما فَيدل على تعقد الْأُمُور وصعوبتها وَإِن رأى أَن حمرتهما زَادَت فنفاذ أَمر وَإِن اصفرتا فَرُبمَا يضعف وَإِن اسودتا يحصل لَهُ هم وغم وَإِن رأى أَن غير ذَلِك من الألوان فَلَيْسَ بمحمود
(رُؤْيَة الْفَم)
وَمن رأى أَنه أَدخل فِي فَمه مَا يحصل لَهُ بِهِ الدَّوَاء فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينه أَو مَا يحصل بِهِ الْغذَاء فَهُوَ صَلَاح فِي دُنْيَاهُ أَو مَا يحصل بِهِ كَرَاهِيَة من غير نفع فَهُوَ حُصُول هم وغم وَإِن كَانَ حلوا طيب الطّعْم والرائحة فدليل على معيشة حَسَنَة وَمن رأى أَن فَمه قد اتَّسع فَإِنَّهُ مَحْمُود جدا وَإِن رَآهُ ضَاقَ فضده وَمن رأى أَن رَائِحَة فَمه طيبَة فَإِنَّهُ يصدر مِنْهُ كَلَام حسن وَإِن رأى ضد ذَلِك فتعبيره ضِدّه وَمن رأى أَن فَمه ربط أَو طبق فَيدل على موت أَو مرض أَو صمت وَمن رأى أَن فِي فَمه لجاما فَرُبمَا يعبر بِالصَّوْمِ لأهل الصّلاح وَإِن كَانَ من أهل الْفساد فزجر
стр. 78
(رُؤْيَة اللِّسَان)
وَمن رأى لِسَانه طَويلا عِنْد الْمُخَاصمَة فَإِنَّهُ ظافر وَمن رأى أَن لِسَانه مربوط يدل على الْفقر وَالْمَرَض وَقيل الْغَلَبَة والمصيبة وَمن رأى بِلِسَانِهِ مَا يُؤْذِيه أَو يُنكر مثله فِي الْيَقَظَة فَلَيْسَ بمحمود وفصاحة اللِّسَان حِكْمَة ومنطق وعذوبة كَلَام وَمن رأى أَن لِسَانه طَال فَإِنَّهُ يكثر الْكَلَام وَرُبمَا يبسط على أحد مضرَّة وَمن رأى أَنه عض لِسَانه فَإِنَّهُ ندامة وَمن رأى أَنه ينظر إِلَى لِسَانه فَإِنَّهُ حافظة من الزلل وَمن رأى أَن لِسَانه اسود فَإِنَّهُ يكون شَاعِرًا أَو رأى أَنه اصفر فَيدل على الْمَرَض وَأما تغير اللِّسَان فَلَيْسَ بمحمود وَمن رأى أَنه أخرس أَو بِهِ ثقل فَإِنَّهُ فَسَاد فِي دينه وَمن رأى أَن لِسَانه مَقْطُوع فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينه وَرُبمَا يكون قَلِيل الْكَلَام مَا لم يكن فِي مخاصمة فَإِن كَانَ فِيهَا فَإِنَّهُ نكل عَن حجَّته وَلَا خير فِيهِ وَإِن كَانَ مَرِيضا يَمُوت أَو ذَا شَوْكَة أَو منصب فَيدل على موت كَاتبه أَو ترجمانه وَقيل عَزله من سُلْطَانه وَقيل ذك وخضوع وَرُبمَا كَانَ اللِّسَان ذكر الْإِنْسَان وفخره وَصدقه
(رُؤْيَة الْأَسْنَان)
وَأما الْأَسْنَان فِي التَّأْوِيل فَأهل الْبَيْت والقرابة فَأَما الأعالي فرجال والأسافل فنسوة فالناب سيد أهل بَيته أَو من يُنَاسِبه وَقيل الناب الْأَعْلَى الْأَيْمن صبي يقوم مقَام أَبِيه والأيسر دونه وَقيل الْأَيْمن عَم والأيسر خَال والرباعية ابْن عَم أَو عمَّة وَنَحْو ذَلِك من الأقرباء والضاحك خَال الرجل وخالته أَو بنوهما فَمن رأى فِي ذَلِك شَيْئا من الْحسن وَالْجمال أَو ضدهما فَإِنَّهُ يرى ذَلِك فِيمَن ينْسب السن إِلَيْهِ وَمن رأى أَنه نبت لَهُ بِجَانِب من ذَلِك نَظِيره فَإِنَّهُ يَسْتَفِيد مِمَّن ينْسب إِلَيْهِ من الْمَذْكُورين أَو مِمَّن يقوم مقَامه وَمن رأى فِي أَسْنَانه فلجا فَهُوَ عيب أهل بَيته وَرُبمَا دلّ
стр. 79
ذَلِك على زِيَادَة الْحسن واصطكاك الْأَسْنَان دَلِيل على وُقُوع جِدَال بَين أهل بَيته وتفاوت الْأَسْنَان يدل على بذل مَال فِي نفي الهموم وَبَيَاض الْأَسْنَان وطولها وكمالها زِيَادَة قُوَّة وجاه وَمن راى أَنه نبت لَهُ سنّ وَهُوَ يؤلمه كَانَ عارا أَو بلَاء وَمن رأى أَن أحدا يقْلع أَسْنَانه يدل على أَنه يقطع رَحمَه أَو ينْفق مَاله على كره مِنْهُ وَمن رأى أَن سنه وَقع فِي الأَرْض فَتَلقاهُ يدل على أَنه يُولد لَهُ ولد فَإِن لم يلقفه يدل على موت أحد من أَقَاربه وَمن رأى أَن أَسْنَانه نقصت فَلَيْسَ ذَلِك بمحمود وَقَالَ بَعضهم صغر الْأَسْنَان تدل على الْحسن وكبرها يدل على الْبشَارَة وَمن رأى بِأَسْنَانِهِ عَيْبا يُنكره فِي الْيَقَظَة فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه هم وحزن وإفلاس وَمَوْت قرَابَة أَو ضعف همة وَمن رأى أَن جَمِيع أَسْنَانه سَقَطت وَذَهَبت فَهُوَ على خَمْسَة أوجه موت جَمِيع أَقَاربه وَطول عمره وَذَهَاب مَاله وعيشه وَدينه وَرُبمَا يَمُوت وَإِن سَقَطت فِي حجره أَو يَده أَو فِيمَا يحصل بِهِ حفظه فَهُوَ على عشرَة أوجه حُصُول مَال وَكَثْرَة نسل واجتماع أَقَاربه بمَكَان وَهدم منزله ووفاء دُيُون وَذَهَاب مَال فِي مصلحَة ومضي ثَمَانِيَة وَعشْرين سنة من الْعُمر وحياه مُدَّة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ سنة وَغرم ثَلَاثِينَ درهما إِلَى ثَلَاثِينَ ألفا على حسب الْمقَام وَذَهَاب مَال فِي نَفَقَة وَمن رأى أَنه ينقي أَسْنَانه بخلال فَلَيْسَ ذَلِك بمحمود وَمن رأى أَن لَيْسَ بفمه أَسْنَان ثمَّ نَبتَت جدد فَإِنَّهُ على ثَلَاثَة أوجه تغير أُمُور وحياة طَوِيلَة وتدبيره فِي مصَالح نَفسه وَقَالَ بَعضهم من رأى أَن لَيْسَ بفمه إِلَّا سنّ فَإِنَّهُ يدل على سنة وَإِن رأى أَزِيد من ذَلِك مِمَّا دون الْعشْرَة فتعبير وَاحِد مِنْهُ بِسنة وَمن رأى أَن لَهُ سنا بمَكَان لَا يَنْبَغِي نبته فِيهِ فَإِنَّهُ يدل على أَمر لَيْسَ بمحمود وَمن رأى أَنه بلع أَسْنَانه أَو بَعْضهَا فَإِنَّهُ يَأْكُل مَا لَا يحل لَهُ من المَال
стр. 80
(رُؤْيَة الصَّوْت)
وَأما الصَّوْت وَالْكَلَام فَمن رأى حلقه سد وَلَا يخرج مِنْهُ صَوت دلّت رُؤْيَاهُ على حرصه وَمن رأى أَنه يتَكَلَّم بالعربي فَهُوَ حُصُول عز وَشرف وَإِن تكلم بالهندي أَو بالتركي أَو الرُّومِي أَو الأرمني فَلَيْسَ ذَلِك بمحمود وَإِن تكلم بالعجمي أَو بالعبراني أَو بالفرنجي أَو بِجَمِيعِ الألسن فَإِن ذَلِك مَحْمُود وَمن رأى أَنه تكلم لكَلَام يسوغه الْعقل وَفِيه صَلَاح وَمَنْفَعَة فَهُوَ خير لَهُ وَإِن كَانَ بِخِلَافِهِ فتعبيره ضِدّه وَمن رأى أَن عضوا مِنْهُ تكلم يدل على أَن أحدا شَهِيد عَلَيْهِ وَقَالَ بَعضهم الصَّوْت صيت الْإِنْسَان وَذكره بَين النَّاس فَإِن كَانَ قَوِيا حسنا فَهُوَ فَخر وصيت حسن وَإِن كَانَ بِخِلَافِهِ فتعبيره ضِدّه وَلَيْسَ الصَّوْت الغليظ بمحمود فِي حق الْمَرْأَة
(رُؤْيَة الْعُنُق والعاتق)
وَأما الْعُنُق والعاتقان فموضع الْأَمَانَة وَالدّين إِلَّا أَن أَمَانَة العاتقين من أمانات النِّسَاء فَمن رأى الزِّيَادَة فيهمَا دون الْبدن فَهُوَ قُوَّة صَاحبهمَا على أَدَاء الْأَمَانَة وَمن رأى نقصا فيهمَا فتعبيره ضد ذَلِك وَمن رأى فِي عُنُقه جرحا أَو قَيْحا يدل على أَنه خَان الله فِيمَا قَلّدهُ وَمن رأى طائرا على عُنُقه فَإِن كَانَ الطَّائِر مَحْمُودًا فَهُوَ عمل حسن وَإِن كَانَ بضد ذَلِك فضده وَمن رأى فِي عُنُقه مُصحفا أَو حبلا فَإِنَّهُ يدل على الْفضل وَالْقِيَام بالعهد وَالْحق وَمن رأى أَن فِي عُنُقه حَيَّة مطوقة وَمَا يكره مثله فِي الْيَقَظَة فَلَيْسَ بمحمود وَمن رأى أَن عُنُقه طَال أَو غلظ فَهُوَ قُوَّة وقهر لعَدوه وَقيل كسب مَال وَعدل وَأَمَانَة
(رُؤْيَة الْمَنْكِبَيْنِ والعضدين وَالْيَدَيْنِ)
وَأما المنكبان فيدلان على الْوَالِدين والأخوين والشريكين فَمن
стр. 81
رأى أَنه حدث فيهمَا حَادث فتأويله فيهم وَأما العضدان فهما أَخَوان أَو ولدان قد أدْركَا فَمن رأى فيهمَا خيرا أَو شرا فتأويله فيهم وَأما اليدان فتأويلهما على وُجُوه قيل إِن الْيَد الْيُمْنَى سَبَب معاش الرجل وَمَاله وإخوانه وَأَخذه وعطاؤه واليسرى عون الْإِنْسَان وَصديقه وَنَفَقَة يدخرها وَطول الْيَدَيْنِ زِيَادَة مقدرَة وقصرهما ضد ذَلِك وَمن رأى أَن يَده قطعت وَبَانَتْ مِنْهُ مَاتَ أَخُوهُ أَو شَرِيكه أَو صديقه أَو يَنْقَطِع مَا بَينهم من المواصلة والموالفة وَرُبمَا كَانَ قطع الْيُمْنَى يَمِين يحلفها وَرُبمَا كَانَ قطع عمل أَو غَيره من معيشة أَو يكون قَاطعا لرحمه وَإِذا كَانَ الرَّائِي من أهل الصّلاح يكون قطعا عَن الْمَحَارِم وَقيل رُؤْيَة قطع الْيَد تُهْمَة بِسَرِقَة أَو يكون سَارِقا وَمن رأى أَن يَده الْيُسْرَى قطعت وصل قرَابَته وَيرى فِي أَهله كل خير وَمن رأى أَن يَدَيْهِ أَو إِحْدَاهمَا كسرت فَإِنَّهُ بلَاء يُصِيبهُ وَمن رأى أَن يَده الْوَاحِدَة أَشد بَيَاضًا من الْأُخْرَى فَإِنَّهُ ينجو من السوء ويظفر على مخاصمه وَمن رأى أَنه غسل يَدَيْهِ ونظفهما فَلَا بَأْس بِهِ وَمن رأى أَنه قطع يَده من غير ألم فَإِنَّهُ يتَعَلَّق قلبه بمحبة أحد وَقيل قطع الْيَدَيْنِ طول عمر وَمن رأى أَنه يمشي على يَدَيْهِ فَإِنَّهُ يعْتَمد على بعض أقربائه وَمن رأى أَنه نبت على يَده مَا يُنكر فِي الْيَقَظَة فَلَيْسَ بمحمود وَمن رأى أَن بِيَدِهِ كفا فَإِنَّهُ كف عَن الْمعاصِي وَمن رأى أَنه يصفق فَهُوَ على وَجْهَيْن قيل فَرح وسرور وَقيل لَا فَائِدَة فِيهِ وَلَطم الكفوف على الْوَجْه يدل على حُدُوث مُصِيبَة
(رُؤْيَة الْأَصَابِع)
وَأما الْأَصَابِع فَقَالَ ابْن سِيرِين أَصَابِع الْيَد الْيُمْنَى الْخمس تدل على الصَّلَوَات الْخمس وَأما أَصَابِع الْيَد الْيُسْرَى فتؤول بأولاد الْأَخ فَمن رأى فِي أَصَابِع يَده الْيُمْنَى زينا أَو شينا فتعبيره فِي الصَّلَوَات
стр. 82
الْخمس وَكَذَلِكَ إِن رأى فِي أَصَابِع الْيَد الْيُسْرَى فتأويله فِي أَوْلَاد الْأَخ ورؤية أَصَابِع الرجلَيْن تدل على الزِّينَة واستقامة الْأُمُور فَمن رأى فِيهَا مَا يزين أَو يشين فتأويله فِي ذَلِك وَإِن رأى فِي أَصَابِعه اعوجاجا سَوَاء كَانَ فِي يَدَيْهِ أَو رجلَيْهِ فَهُوَ انعكاس وَلَيْسَ ذَلِك بمحمود وَمن رأى أَنه يشبك أَصَابِعه فَإِن ذَلِك عسر وفقر وَمن رأى أَنه يفرقع أَصَابِعه فَإِنَّهُ يدل على وُقُوع كَلَام قَبِيح بَين قرَابَته وَقيل فرقعة الْأَصَابِع استهزاء وَرُبمَا يرتكب مَا لَا يَنْبَغِي
(رُؤْيَة الأظافر)
وَمن رأى أَنه يقلم أَظْفَاره التقليم الْمُعْتَاد فَإِنَّهُ زَوَال هم وغم وَإِن جَاوز الْمُعْتَاد فَإِنَّهُ ضعف وَقلة مقدرَة وَمن رأى أَنه يقرع بأظفاره على أَسْنَانه فَإِنَّهُ يرتكب أمرا مَكْرُوها
(رُؤْيَة الصَّدْر)
وَأما الصَّدْر فيؤول على أوجه شَرِيعَة وَدين وَغير ذَلِك فَمن رأى أَن صَدره متسع فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة دينه وتقواه وَمن رأى ضيقا فِي صَدره فَإِنَّهُ يدل على نُقْصَان دينه وَمن رأى فِي صَدره مَا يُنكر فِي الْيَقَظَة فَلَيْسَ بمحمود وَإِن رأى مَا يحمد فَهُوَ مَحْمُود وَمن رأى فِي صَدره مَا يؤلمه فَإِنَّهُ ينْفق مَاله فِي إِسْرَاف
(رُؤْيَة الثديين)
وَأما الثديان فهما الْبَنَات فَمَا حدث فيهمَا نسب إلَيْهِنَّ فَمن رأى أَنه نبت لَهُ شَيْء مكانهما دلّ على زِيَادَة الْبَنَات ونقصهما ضِدّه وَمن رأى أَن فِي ثدييه لَبَنًا فَإِنَّهُ زِيَادَة دين وَإِن كَانَ عزبا تزوج أَو متزوجا فحصول غنى
стр. 83
أَو شَيخا كَبِير السن افْتقر أَو امْرَأَة صَغِيرَة طَالَتْ حَيَاتهَا أَو عجوزا دلّ على مَوتهَا أَو عزبة تتَزَوَّج أَو طفلة جدا فَرُبمَا تَمُوت وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة أَن حلمة ثديها مَقْطُوعَة لَا خير فِيهِ وَرُبمَا تَمُوت ابْنَتهَا وَإِن رَأَتْ ثديها أُصِيب بالنَّار فَإِنَّهُ يحصل لابنتها ضَرَر من الْملك وَإِن رَأَتْ أَنَّهَا معلقَة بثديها فَيدل على وِلَادَتهَا من الزِّنَا
(رُؤْيَة الْبَطن)
وَأما الْبَطن ظَاهره وباطنه يؤول بِالْمَالِ وَالْولد فَمن رأى أَن بَطْنه كبر وَحسن فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة مَا ذكر وَإِن رأى فِيهِ نقصا أَو شينا فتعبيره ضِدّه وَمن رأى أَن بَطْنه شقّ وَغسل وَعَاد كَمَا كَانَ فَإِنَّهُ يدل على رضى الله تَعَالَى وتوفيقه وسلوكه الطَّرِيقَة الحميدة وَصَلَاح أُمُوره وأمنه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَمن رأى أَنه خرج من بَطْنه ولد أَو ابْنة فَإِنَّهُ يَأْتِي مِنْهُ ذَلِك ويسود أَهله وَقَالَ بَعضهم ورم الْبَطن حُصُول مَال ومشقة وَحُصُول مُصِيبَة
(رُؤْيَة الكبد)
وَأما الكبد فَإِنَّهُ مَال وَعلم وَولد فَمن رأى فِي ذَلِك مَا يزينه أَو يشينه فَهُوَ مَنْسُوب لما ذكر وَمن رأى أَنه يَأْكُل من كبد أَي شَيْء كَانَ فَإِنَّهُ حُصُول مَال فَإِن كَانَ مطبوخا فَإِنَّهُ حَلَال وَإِن كَانَ غير ذَلِك فمكروه وَمن رأى أَن كبده قطع فَإِن وَلَده يَمُوت
(رُؤْيَة الرئة وَالطحَال)
وَأما الرئة فَإِنَّهُ فَرح الْإِنْسَان وسروره فَمن رأى فِي ذَلِك مَا يسر أَو يحزن فَإِنَّهَا يؤول فِي ذَلِك
стр. 84
وَأما الطحال فَهُوَ مَال وَقيل دين وَرُبمَا كَانَ قوام الْبدن فَمن رأى فِي ذَلِك مَا يزين أَو يشين فَهُوَ مَنْسُوب لذَلِك وَقَالَ بَعضهم رُؤْيَة الطحالات من جَمِيع الْحَيَوَان مَال فمما يُؤْكَل لَحْمه حَلَال وَمِمَّا لَا يُؤْكَل حرَام
(رُؤْيَة السُّرَّة)
وَأما السُّرَّة فَهِيَ مُعَاملَة الْإِنْسَان وسروره وَزَوجته فَمن رأى بهَا مَا يزين أَو يشين فتأويله فِي ذَلِك
(رُؤْيَة الأضلاع)
وَأما الأضلاع فهم أهل الْبَيْت من النسْوَة فَمن رأى زِيَادَة فِيهَا كَانَت زِيَادَة فِي أهل بَيته وَمن رأى فِيهَا نقصا فضده
(رُؤْيَة الصلب وَالظّهْر)
وَأما الصلب فقوة الْإِنْسَان وَرُبمَا كَانَ ولد قَالَ بَعضهم من رأى أَنه يخرج من صلبه شَيْء فَإِنَّهُ يرْزق لَهُ ولد وَأما الظّهْر فقوة الْإِنْسَان وظهره جاهه وَسَنَده وهلاكه وَفَقره وَكبر سنه ومصيبته فَمن رأى أَنه حمل حملا ثقيلا على ظَهره فَإِنَّهُ ارْتِكَاب خَطَايَا وأوزار وَمن رأى على ظَهره سلْعَة فَإِنَّهُ دين وسلسلة الظّهْر أَوْلَاد وَمن رأى أَن على ظَهره مَيتا فَإِنَّهُ يتكفل بعيال الْمَيِّت وَمن رأى ظَهره عدوه فَإِنَّهُ يَأْمَن غائلته وَأما ظهر الْعَجُوز فإدبار الدُّنْيَا عَنهُ وَمن رأى ظهر عدوه فَإِنَّهُ يَأْمَن غائلته وَأما ظهر الْعَجُوز فإدبار الدُّنْيَا عَنهُ وَمن رأى أَنه مُسْتَند بظهره إِلَى حَائِط فَإِنَّهُ يدل على ارتكابه لصَاحب شَوْكَة وَقيل وُقُوع سفر وَحُصُول مَال وَمن رأى أَو ظَهره انْكَسَرَ فَهُوَ موت رئيسه وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه حدث بظهره مَا يزينه أَن يشينه فيؤول على الجاه وَالْقُوَّة وضده
стр. 85
(رُؤْيَة الْقلب)
وَأما الْقلب فَهُوَ ذهن الْإِنْسَان وفطنته وعقله وَدينه فمهما رأى فِيهِ من زين أَو شين فتأويله فِي ذَلِك وَقَالَ بَعضهم إِذا رأى الْإِنْسَان قلبا فَهُوَ صَلَاح فِي دينه وَحسن مَنْطِقه وَمن رأى قلبه خطف وَذهب عَنهُ فَهُوَ على أَرْبَعَة أوجه خوف شَدِيد وجنون وَفَسَاد دين وحدوث مُصِيبَة وَمن رأى قلبه اسود وَعَلِيهِ غشاوة فَهُوَ ضال عَن الْحق وَكثير الذُّنُوب
(رُؤْيَة الأليتين وَالذكر)
وَمَا مقْعد الْإِنْسَان وأليته فكسب مَال وشغل مَنْفَعَة فَمن رأى فِي ذَلِك مَا يشين أَو يزين فَعبر بِهِ وَأما الذّكر فَهُوَ ولد وَمَال وَذكر وَسُمْعَة فَمن رأى لَهُ ذكرين أَو أَكثر كَانَ زِيَادَة فِي ذَلِك وَمن رأى أَن ذكره قطع بيد أحد فضد ذَلِك وَإِن قطعه فَإِنَّهُ لَا يُولد لَهُ ولد وَإِن رَآهُ ضعف وَقلت قوته فَلَيْسَ بمحمود وَمن رأى أَنه كبر وضخم فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي سُلْطَانه وَمَاله وَولده وَمن رأى أَن شخصا يحلم ذكره أَو يملطه فَإِنَّهُ ينَال مِنْهُ مَنْفَعَة وَمن رأى أَن أحدا يضْرب ذكره فَلَا خير فِيهِ للضارب وَمن رأى أَن ذكره مربوط فَإِنَّهُ يكتم الشَّهَادَة وَمن رأى أَنه خرج من ذكره شيئ فَهُوَ ولد فَإِن كَانَ محبوبا كَانَ الْوَلَد جيدا أَو مَكْرُوها فضده وَمن رأى فِي ذكره جِرَاحَة فَإِنَّهُ كَلَام يُقَال فِيهِ وَمن رأى أَنه ختن فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينه وَمن رأى أَن ذكره انْتَشَر وانتصب فَإِن الْحَاجة الَّتِي هُوَ طالبها تقضى وَقَالَ بَعضهم حَرَكَة الذّكر وانتصابه يدل على زِيَادَة المَال وَكَثْرَة الْأَوْلَاد والجاه وَمن رأى أَنه ورم فنظير ذَلِك مَا لم يكن بِهِ وجع
стр. 86
(رُؤْيَة الخصيتين)
وَأما الخصيتان فيؤولان بالمعيشة وبالبنات وبالصيانة والوقاية فَمن رأى فيهمَا من زين أَو شين كَانَ مَنْسُوبا لذَلِك وَمن رأى فِي خصيتيه خللا فَإِن أعداءه يظفرون بِهِ وَإِن رآهما فِي يَد رجل ظفر بِهِ عدوه وَإِن رأى كَأَنَّهُمَا بانتا مِنْهُ من غير ألم أَو وهبهما لأحد فَإِنَّهُ يُولد لغيره ولد فِيهِ نِسْبَة إِلَيْهِ وانتزاعهما موت الْأَوْلَاد وَمن رأى أَنَّهُمَا قطعا وَكَانَ عِنْده مَرِيض فَإِنَّهُ يَمُوت وَرُبمَا يكون مُفَارقَة زَوْجَتَيْنِ وَمن رآهما عظمتا دلّ على امْتِنَاعه من شَرّ أعدائه وَقَالَ بَعضهم جَمِيع الخصى من الْإِنْسَان وَالْحَيَوَان مَال فَمن حصل لَهُ شَيْء من ذَلِك وَذهب عَنهُ فيؤول بِالْمَالِ وَمن رأى أَنه نبت لَهُ شَيْء من ذَلِك فِي غير مَحَله وَذهب فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مَال من غير وَجهه ويصرفه فِي غير مَحَله
(رُؤْيَة الْفرج)
وَمن رأى أَن لَهُ فرجا مثل فرج الْمَرْأَة فَإِنَّهُ يدل على المذلة وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة أَن لَهَا فرجين فَرُبمَا تؤتي فِي الْقبل والدبر وَإِن رَأَتْ أَنه ينزل من فرجهَا مَاء فَهُوَ حُصُول ولد وَقطع الْفرج لَيْسَ بمحمود وَقيل ظفر على الْأَعْدَاء وَإِن رَأَتْ أَنه يخرج من فرجهَا مَا يكره نَوعه فَهُوَ ولد لَا خير فِيهِ وَإِن كَانَ نَوعه محبوبا فَهُوَ ولد صَالح وَمن رأى أَنه ينظر إِلَى فرج امْرَأَته فَإِنَّهُ يخرج من شدَّة وَخُرُوج من ضيق إِلَى سَعَة وَمن رأى على فرج امْرَأَة مَعْرُوفَة حَيَوَانا يلعقه أَو يمصه أَو يحوم حوله فَإِنَّهُ يدل على أَنَّهَا فاسقة لَا خير فِيهَا وَإِن كَانَت مَجْهُولَة فَلَيْسَ بمحمود للرائي
(رُؤْيَة الدبر)
والدبر كيس صَاحبه ومخزنه وَبَيت حانوته ومقعده فَمن رأى فِيهِ مَا
стр. 87
يزينه أَو يشينه فتعبيره فِي ذَلِك وَمن رأى أَنه يخرج من دبره مَا لَا يَنْبَغِي أَو يدْخل فِيهِ مثله لَا خير فِيهِ وَمن رأى أَنه يفوح مِنْهُ رَائِحَة عطرة فَإِنَّهُ ثَنَاء وَذكر جميل وَإِن رأى ضد ذَلِك فضده
(رُؤْيَة الْفَخْذ والركبتين والساقين)
وَأما الْفَخْذ فقوة الْإِنْسَان وَقَومه وعشيرته فَمن رأى فِي ذَلِك مَا يزين أَو يشين فَهُوَ مَنْسُوب لذَلِك وَمن رأى أَن فَخذه قطع فَإِنَّهُ يُفَارق أَهله وَيَمُوت غَرِيبا وَأما الركبتان فهما كد الْإِنْسَان ومطلبه فَمن رأى فِي ذَلِك من شين أَو زين فيؤول على ذَلِك وَأما الساقان فهما مَال الْإِنْسَان واعتماد سلوكه فَمن رأى فِي ذَلِك مَا يزين أَو يشين فَهُوَ مَنْسُوب لَهما وَرُبمَا كَانَت السَّاق عمر الْإِنْسَان فَمن رأى أَن سَاقه من حَدِيد طَال عمره وَبَقِي مَاله أَو من خشب ضعف عَن طلب معيشته فِي التمَاس رزقه وَمن رأى أَن سَاقه الْتفت بساق أُخْرَى فَهُوَ عَلامَة الْهَلَاك ...
(رُؤْيَة الرجلَيْن)
وَأما الرجلَيْن فهما الأبوان أَو حمله أَو مَا يقوم عَلَيْهِ الْإِنْسَان فِي مَكَانَهُ من الرزق فمهما رأى فِي ذَلِك من زين أَو شين كَانَ تأويلهما فيهمَا فَمن رأى أَن رجله الْوَاحِدَة قطعت أَو كسرت فَإِنَّهُ يدل على ذهَاب نصف مَاله أَو موت أحد أَبَوَيْهِ وَإِن رأى ذَلِك الْحَادِث فِي رجلَيْهِ فَإِنَّهُ يدل على سَفَره أَو ذهَاب مَاله أَو مَوته وَمن رأى رجلَيْهِ حديدا أَو نُحَاسا فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة عمره وَمَاله وَمن رأى أَن رجلَيْهِ قزاز فَإِنَّهُ
стр. 88
يدل على قصر أَجله ونقصان مَاله وَمن رأى أَن رجله تحولت إِلَى رجل شَيْء من الْحَيَوَانَات فَهُوَ دَلِيل الْقُوَّة
(رُؤْيَة الْعِظَام)
وَأما الْعِظَام فَمَال الرجل الَّذِي مِنْهُ معيشته وَعَلِيهِ اعْتِمَاده مثل العبيد وَالدَّوَاب فمهما رَآهُ فِي ذَلِك من زين أَو شين فَإِنَّهُ يؤول فيهم قَالَ ابْن سِيرِين الْعِظَام مَال ومعيشة فَمن أصَاب شَيْئا فَإِن كَانَ عَلَيْهِ مَا يستره فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي ذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه شدّ عظما مكسورا فَإِنَّهُ حُصُول أبهة وَقُوَّة وَقَالَ بَعضهم جَمِيع الْعِظَام سَوَاء كَانَت للْإنْسَان أَو للدواب فَهِيَ مَال وَأما المخ فَهُوَ مَال مخفي فَمَا كَانَ مَنْسُوبا إِلَى مَا يُؤْكَل لَحْمه فَهُوَ حَلَال وَمَا كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَل فَهُوَ حرَام وَمن رأى أَنه أكل من مخ إِنْسَان ميت فَإِنَّهُ يَأْكُل من مَاله بِقدر ذَلِك وَإِن كَانَ مَجْهُولا فحصول مَنْفَعَة على كل حَال وَمن رأى أَن مخه ظهر من أَنفه على الأَرْض فَإِنَّهُ ذهَاب رَأس مَاله
(رُؤْيَة الأعصاب)
وَأما الأعصاب وَالْعُرُوق فَهِيَ مؤلف أمره وشأنه وأنسابه وعصبته فَمن رأى فِي ذَلِك مَا يزين أَو يشين فتأويله فِي ذَلِك فَمن رأى أَن عصبا من أَعْضَائِهِ أَو عرقا قطع أَو يبس فَهُوَ على وَجْهَيْن إِمَّا خلل فِيمَا ذكر أَو موت وَمن رأى أَن أعصابه أَو عروقه زَادَت فَإِنَّهُ يكثر فِي عصبته وحشمه ونسله وَقيل قطع الْعرق غَرَامَة
(رُؤْيَة الْجلد)
وَأما الْجلد فَهُوَ ذُريَّته ورياسته وَستر وبركة وَقُوَّة ومعيشته وَمَوته وحياته وَكسوته فَمن راى فِي ذَلِك مَا يزين أَو يشين فيؤول عَلَيْهِم قَالَ
стр. 89
بَعضهم من رأى لون جلده تغير بلون غَيره مِمَّا يكره مثله فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ غم وهم وَقَالَ بَعضهم جَمِيع جُلُود الْحَيَوَان مَال فَمن رأى جلد الْبَعِير فَهُوَ مَال من جِهَة مِيرَاث وَمَا كَانَ من جلد مَا يُؤْكَل لَحْمه فَهُوَ مَال حَلَال وَمَا لَا يُؤْكَل لَحْمه فَمَال حرَام
(رُؤْيَة اللَّحْم)
وَأما اللَّحْم فَمَاله الْمُسْتَفَاد فَمن رأى زِيَادَة فِي لَحْمه كثرت غلاته وفوائده وَإِن رأى نُقْصَانا فِيهِ أَو هزالًا فَهُوَ نُقْصَان فِي مَاله وَضعف فِي مقدرته
стр. 90
(الْبَاب الْخَامِس عشر فِي رُؤْيَة مَا يلْحق الْإِنْسَان من الْأَمْرَاض)
(رُؤْيَة الْمَرَض)
أما تَأْوِيل الْمَرَض فَلَيْسَ بمحمود لِأَنَّهُ فَسَاد فِي الدّين وَرُبمَا كَانَ الرَّائِي يكثر الأباطيل وَقيل من رأى أَن مَرضه طَال تساقطت ذنُوبه وَلَقي الله على خير حَالَته وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه مَرِيض من غير ألم فَإِنَّهُ يرى قُرَّة عين وَلَا يَمُوت تِلْكَ السّنة وَإِن رأى الْمَرِيض أَنه صَار صَحِيح الْجِسْم وَهُوَ خَارج عَن منزله فَهُوَ مَوته إِلَّا أَن يكلم النَّاس ويخاطلهم فَإِن ذَلِك عَلامَة برئه وَمن رأى أَن ذَا سُلْطَان مَرِيض فَلَيْسَ بمحمود فِي حق الرَّائِي وَإِن كَانَ بَينه وَبَين أحد خصام فَإِنَّهُ مغلوب وَإِن كَانَ فِي حَرْب أَصَابَته جِرَاحَة وَمن رأى أَن جَبينه يؤلمه فَإِنَّهُ نُقْصَان فِي جاهه وَمن رأى أَن فِي عَيْنَيْهِ ضعفا فَإِنَّهُ نُقْصَان فِي رزقه وغم وهم وحزن وَإِذا رأى أحدا يداويه أَو يكحله فَإِنَّهُ يدل على الْخَيْر وَالصَّلَاح وَمن رأى أَن بأذنه وجعا فَإِنَّهُ يسمع مَا يكره وَمن رأى أَن أَنفه يؤلمه فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ مضرَّة وَمن رأى أَن لِسَانه يؤلمه فَإِنَّهُ وبال فِي حَقه وَرُبمَا يكون كذبا وَمن رأى بفمه ضعفا وَهُوَ يؤلمه فَإِنَّهُ حُصُول هم وغم من جِهَة أقربائه وَمن رأى بِرَقَبَتِهِ ألما فَإِنَّهُ يكون عِنْده أَمَانَة أهملها وَمن رأى أَن قلبه ضَعِيف وَبِه ألم فَإِنَّهُ يَأْكُل الْحَرَام أَو يدل على نفَاقه وَقيل زِيَادَة مَال وَمن رأى أَن بظهره ضعفا فَلَا خير فِيهِ وَرُبمَا دلّ على كبر سنّ الْإِنْسَان والانحناء افتقار وَمن رأى أَن بجنبه وجعا فَإِنَّهُ يدل على تكدر الْقلب والخاطر وضيق
стр. 91
الصَّدْر وَمن رأى أَن بكبده مَرضا فَإِنَّهُ يكون قَلِيل الشَّفَقَة على عِيَاله وَمن رأى أَن بِيَدِهِ مَرضا فَإِنَّهُ يجفو أَخَاهُ أَو شَرِيكه أَو صديقه وَمن رأى أَن بإصبعه ضعفا وألما فَإِنَّهُ يكون مقصرا فِي صلَاته وَمن رأى أَنه مبطون فَإِن ذَلِك شَهَادَة وَمن رأى أَن بِهِ وجعا فِي بَطْنه أوثقلا فَيدل على محبته لأقربائه وَمن رأى بسرته ألما دلّ على أَنه ينسى الْمُعَامَلَة مَعَ زَوجته
(رُؤْيَة الطَّاعُون)
وَمن رأى أَنه وَقع فِي مَكَان طاعون فَإِنَّهُ يحدث فِيهَا حَرْب وَفتن وَقَالَ ابْن سِيرِين رُؤْيَة الطَّاعُون تدل على الغلاء والفتنة والهم وَالْغَم وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه حدث بِهِ طاعون فَإِنَّهُ يدل على مَوته شَهِيدا
(رُؤْيَة السم)
وَمن رأى أَنه مَسْمُوم فَإِنَّهُ لهج بِأَمْر توَحد فِيهِ وَرُبمَا يُصِيبهُ هم وكرب فَإِن قَتله السم أصَاب ذَلِك خيرا وَقَالَ بَعضهم السم مَال حرَام فَمن أكل مِنْهُ أَو ملكه فَإِنَّهُ يُصِيب قدر ذَلِك وَقَالَ بَعضهم اسْتِعْمَال السم طول حَيَاة وَمَنْفَعَة دنيوية
(رُؤْيَة الْجُنُون)
وَمن رأى أَنه مَجْنُون فَإِنَّهُ حُصُول مَال حرَام من رَبًّا وَقيل رُؤْيَة الْجُنُون تدل على الْغنى وَمن رأى أَنه صرع من الْجُنُون وَغَابَ عَن نَفسه فَإِنَّهُ يكون مكروبا أَو مسحورا أَو ينهب مَاله أَو تحصل لَهُ مُصِيبَة وَقيل كسْوَة من مِيرَاث وَرُبمَا كَانَ حُصُول سُلْطَان إِن كَانَ من أَهله وجنون الصَّبِي مَال وغنى لِأَبِيهِ وجنون الْمَرْأَة خصب السّنة وَقَالَ بَعضهم من رأى أَن مَجْنُونا سحبه وَهُوَ خَائِف مِنْهُ وَلم يصل إِلَيْهِ ضرّ فَهُوَ عَدو وَيكون
стр. 92
الرَّائِي فِي أَمَان مِنْهُ وَأما الْمَرْأَة الْمَجْنُونَة فتؤول بالدنيا فَمن رَآهَا مقبلة عَلَيْهِ فَإِنَّهَا سنة مخصبة
(رُؤْيَة الجذام والبرص)
وَمن رأى أَنه أَجْذم وأبرص فَإِنَّهُ ينَال مَالا ونعمة وكرامه والجذام إِذا سَالَ مِنْهُ دم أَو قَبِيح فحصول مَال حرَام وَرُبمَا ينْسب لصَاحب الجذام أَمر قَبِيح وَهُوَ بَرِيء مِنْهُ وَرُبمَا ينزل بِهِ بلَاء فِي نَفسه أَو مَاله أَو فِي أحد عِيَاله وَقيل رُؤْيَة الأجذم والأبرص وَالْأكل مَعَهُمَا مصاحبة من يكرههُ
(رُؤْيَة القويا)
وَمن رأى فِي جِسْمه قَوِيا كَثِيرَة أَو وَاحِدَة فَإِنَّهُ مَال يخْشَى صَاحبه من مُطَالبَته وَرُبمَا يكون حُصُول أَمر يكرههُ
(رُؤْيَة القروح والجروح)
وَمن رأى أَن على يَدَيْهِ شَيْئا من القروح والجروح فَإِنَّهُ يُصِيب بِقَدرِهَا مَالا حَرَامًا إِلَّا أَن يكون فِي عُنُقه فَإِنَّهُ دين وأمانات عَلَيْهِ وَقَالَ بَعضهم من رأى فِي جِسْمه شَيْئا من ذَلِك نزل بِهِ
(رُؤْيَة الْحمى الحارة والباردة)
وَمن رأى أَنه مَحْمُوم فَإِنَّهُ حُصُول كرب وهم وغم وَإِن رأى أَنه بالباردة فَإِنَّهُ حُصُول أَمر يكون فِيهِ مَغْلُوبًا وَلَيْسَ فِي الرؤيتين خير أبدا وَمن رأى أَن بِهِ قولنجا فَهُوَ مقتر على عِيَاله فِي رزقه وَمن رأى ضعفا فِي أحد أَعْضَائِهِ من خدش أَو جرح فَإِن الخادش يحصل مِنْهُ مضرَّة وَمن رأى أَنه مبتل وبجسده مَا يَأْكُل مِنْهُ كالهوام وَغَيره فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا كثيرا وعيالا
стр. 93
(رُؤْيَة الجرب)
وَمن رأى أَن بجسده جربا فَإِنَّهُ حُصُول مَال بتعب فَإِن حكه وَخرج مِنْهُ مَاء ينَال مَالا بِغَيْر تَعب وَمن رأى على جسده جربا كثيرا وَبرئ مِنْهُ فِي الْحَال فَهُوَ على وَجْهَيْن ذهَاب مَال أَو خلاص من هم وغم فَإِن بَقِي أَثَره فِي جسده فَإِنَّهُ يجمع مَالا
(رُؤْيَة الدَّم)
وَمن رأى أَنه يخرج مِنْهُ دم من غير جرح فَإِنَّهُ إِن كَانَ ذَا منصب يقبل الرِّشْوَة ويتناولها فيعزل وَإِن لم يكن فحصول ضَرَر وَإِن رأى الدَّم يخرج من جراحات فحصول هم وغم وخسارة وَمن رأى أَنه شرب دَمًا فَإِنَّهُ حُصُول مَال حرَام وإهراق دم بِغَيْر حق وَمن رأى أَن بجسده مَكَانا يخرج مِنْهُ دم أَو صديد فلطخ بجسده أَو ثَوْبه فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا حَرَامًا بِقَدرِهِ وَإِن لم يلطخ شَيْئا فَإِنَّهُ يخرج من إِثْم وَمن رأى أَنه يخرج من جسده دم من طعنة بِرُمْح فَإِنَّهُ يَصح جِسْمه وَيكثر مَاله وَإِن كَانَ مُسَافِرًا دلّ على سَلَامَته ورجوعه وَمن رأى أَنه يخرج دم من عروقه فَإِنَّهُ يؤول بِنَقص فِي مَاله على قدر الدَّم وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتَفَادَ مَالا بِقَدرِهِ وَمن رأى دَمًا يخرج من قضيبه فَإِنَّهُ يدل على سقط زَوجته وَمن رأى دَمًا يخرج من دبره فَإِن أصَاب بدنه أَو ثِيَابه أصَاب مَالا حَرَامًا وَمن رأى دَمًا يخرج من أَسْنَانه أَصَابَهُ هم من قبل أَقَاربه وَمن رأى بمَكَان نَهرا من دم أَو ميزابا سَائِلًا فَإِنَّهُ يصير فِي مَكَان سفك دم وَمن رأى أَنه خرج دم من أَنفه فَإِنَّهُ يؤول بِحُصُول مَال حرَام وَإِن كَانَ الدَّم قَلِيلا وَلم ير عِنْد خُرُوجه ضعفا فَإِنَّهُ فرج من هم وغم وَقيل إِن الرعاف إِصَابَة كنز وَمن رأى أَن رعافه يقطر فِي الطَّرِيق فَإِنَّهُ يُؤَدِّي زَكَاة مَاله على الْمَشْرُوع وَمن رأى أَنه يخرج من عينه دم فَإِنَّهُ حزن وفراق
стр. 94
(رُؤْيَة الْقَيْح)
وَمن رأى أَن بِهِ عِلّة من الْعِلَل مَمْلُوءَة من الْقَيْح والصديد فَإِنَّهُ مَال وَمَنْفَعَة من وَجه حرَام فَإِن رأى أَن ذَلِك سَالَ مِنْهُ أَو خرج فَإِنَّهُ ذَهَابه عَنهُ وَقيل فرج من هم وغم وَمن رأى أَن قَيْحا يخرج من ذكره فَإِنَّهُ ينْكح لِأَن الْقَيْح يشبه الْمَنِيّ وَإِن خرج من دبره لَا خير فِيهِ
(رُؤْيَة الْقَيْء)
وَمن رأى أَنه تقيا وَكَانَ ذَلِك سهلا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يدل على التَّوْبَة أَو رد الْحق إِلَى أَهله وَإِن عسر عَلَيْهِ ذَلِك فَيكون عُقُوبَة وَإِن رأى ذَلِك الْمَرِيض فَهُوَ مَوته وَإِن رَأَتْ ذَلِك امْرَأَة حُبْلَى فَإِنَّهَا تسْقط وَمن رأى أَنه أكل قيأه فَإِنَّهُ يرجع فِي هِبته وَقيل بخل وتقتير وَمن رأى أَنه تقيأ جَمِيع مَا فِي بَطْنه فَإِنَّهُ يدل على هَلَاكه
(رُؤْيَة الْبَوْل)
وَمن رأى أَنه بَال فِي مَكَان يَقْتَضِي أَن يكون مَحَله فَإِنَّهُ فرج من هم وغم وَمن رأى أَنه بَال دَمًا فَإِنَّهُ يُولد لَهُ ولد نَاقص وَمن رأى أَنه بَال على الْمُصحف فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ ولد يكون حَافِظًا طَالب علم وَمن رأى أَنه بَال وَالنَّاس يمسحون وُجُوههم من بَوْله فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ ولد يتبرك بِهِ النَّاس من صَلَاحه وَمن رأى أَنه بَال فِي مَسْجِد فَإِنَّهُ يدّخر مَاله أَو يَأْتِيهِ ولد يكون إِمَامًا للنَّاس وَمن رأى أَنه يَبُول فِي مَوضِع مَجْهُول فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة مَجْهُولَة وَمن رأى أَنه يَبُول وَآخر أَيْضا يَبُول فاختلط بولهما وَقع بَينهمَا مُوَاصلَة ومصاهرة وَمن رأى أَن إنْسَانا بَال عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُدْرِكهُ بإنفاق مَاله عَلَيْهِ وَمن رأى أَنه يَبُول فِي قَارُورَة أَو طست فَإِنَّهُ ينْكح امْرَأَة
стр. 95
(رُؤْيَة الْغَائِط)
وَمن رأى أَنه خرج مِنْهُ غَائِط فَهُوَ على وَجْهَيْن خوف من سُلْطَان وغرامة وللمسافر قطع الطَّرِيق وَمن رأى أَنه أحدث فِي مَكَان حَدثا فَإِنَّهُ ينْفق مَاله فِي شَهْوَته وَإِن كَانَ الْموضع مَجْهُولا أنْفق مَالا حَرَامًا وَإِن أحدث فِي ثِيَابه ارْتكب فَاحِشَة أَو على فرَاشه مرض مَرضا شَدِيدا أَو رُبمَا فَارق امْرَأَته أَو فِي مَوضِع وستره بِالتُّرَابِ فَإِنَّهُ يدْفن مَالا وَمن رأى أَنه يَأْكُل غائطا فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا حَرَامًا وَرُبمَا يتَكَلَّم بِكَلَام فحش ينْدَم عَلَيْهِ وكل شَيْء يخرج من بطُون النَّاس وَالدَّوَاب والأرواث فَإِنَّهُ مَال فَأَما مَا يُؤْكَل لَحْمه فروثه مَال حَلَال وَمَا لَا يُؤْكَل فروثه مَال حرَام وَمن رأى أَنه تغوط حَيَوَانا فَإِن كَانَ مِمَّن يستحسن فَإِنَّهُ يُولد لَهُ أَوْلَاد جِيَاد فَمَا كَانَ مؤنثا دلّ على الْبِنْت وَمَا كَانَ مذكرا دلّ على الْوَلَد وَمن رأى أَنه جلس على الروث فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا من قرَابَته وَرُبمَا كَانَ من جِهَة مِيرَاث
(رُؤْيَة الرّيح)
وَمن رأى أَنه أحدث ريحًا فَإِن كَانَ عَلَيْهِ عهد أَو نذر أَو يَمِين فَإِنَّهُ ينْكث ذَلِك وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه أحدث ريحًا فحصول هم وغم وَكَلَام فِيهِ وَإِن كَانَ بَين قوم فحصول خجل وفضيحة وَإِن رأى أَنه خرج مِنْهُ ريح بِصَوْت من غير عمد فرج عَنهُ وَربح وَإِن كَانَ عمدا وَله ريح دلّت الرُّؤْيَا على قَول قَبِيح
(رُؤْيَة الفصد)
وَمن رأى أَنه يفصد وَيخرج مِنْهُ الدَّم فَإِنَّهُ يخرج من إِثْم وَمن رأى أَنه افتصد وَخرج مِنْهُ دم أسود وَحصل لَهُ فِي بدنه صِحَة فَإِنَّهُ يَصح دينه والفصد بِالْيَمِينِ زِيَادَة فِي المَال وبالشمال زِيَادَة فِي الأصدقاء وَمن رأى
стр. 96
أَنه يَنْوِي الفصد فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله تَعَالَى فَإِن رأى أَنه افتصد وَلم يخرج مِنْهُ دم فَإِنَّهُ تَعْطِيل أَمر وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه فصد وَخرج مِنْهُ دم فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ كَلَام حق يَنْفَعهُ وَإِن طَال خُرُوج الدَّم حَتَّى يصفى مِنْهُ جَمِيعه فَإِنَّهُ انْقِضَاء أَجله
(رُؤْيَة الْحجامَة)
وَأما الْحجامَة فَهِيَ أَمَانَة أَو شَرط أَو عزلة وَذَهَاب مَال أَو نجاة من كرب فَمن رأى أَنه احْتجم فَإِنَّهُ يتقلد أَمَانَة أَو يكْتب عَلَيْهِ كتاب وَإِن كَانَ مَرِيضا برِئ وَمن رأى أَنه احْتجم وتلطخ سرادقه بدمه فَإِنَّهُ يَمُوت وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ الْحجامَة للوالي عزل وَرُبمَا كَانَت ذهَاب مَال فِي مَنْفَعَة أَو نجاة من كرب وَإِن رأى أَنه احْتجم وَكَانَ فِي حبس فَإِنَّهُ يُطلق وَمن رأى أَنه احْتجم وَلم يخرج مِنْهُ شَيْء فَإِنَّهُ دفن مَا لَا يهتدى إِلَيْهِ أَو دفع وَدِيعَة إِلَى من لَا يردهَا إِلَيْهِ فَإِن خرج مِنْهُ دم صَحَّ جِسْمه فِي تِلْكَ السّنة وَإِن كسرت المحجمة فَإِنَّهُ يُطلق امْرَأَته أَو يَمُوت وَمن رأى حجاما فَإِنَّهُ ينجو من شَرّ أَو خوف
(رُؤْيَة الكي)
وَأما الكي فَهُوَ إِصَابَة مَال مَعَ كَثْرَة إِنْفَاقه فِي غير طَاعَة الله تَعَالَى وَقيل الكي كَلَام موجع وَرُبمَا كَانَ لِذَوي المناصب ثباتا فِي الْأُمُور وَرُبمَا دلّ الكي على التَّزْوِيج وللنسوة على الْولادَة وَقَالَ بَعضهم إِن كَانَ الكي بِسَبَب عِلّة فَإِنَّهُ يدل على صَلَاح دينه ودنياه وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه يكوى بالنَّار فَإِنَّهُ يدل على منع الزَّكَاة
стр. 97
(رُؤْيَة شرب الدَّوَاء)
وَمن رأى أَنه يشرب الدَّوَاء بِسَبَب مرض بِهِ وَكَانَ مُوَافقا لَهُ فَإِنَّهُ يدل على صَلَاح دينه وَإِن لم يكن مُوَافقا فَإِنَّهُ يَزُول عَنهُ صَلَاح دينه وَمن رأى أَنه يصنع الدَّوَاء للنَّاس فَإِنَّهُ يحسن لَهُم وَمن رأى أَنه شرب دَوَاء وَزَالَ عقله فَإِنَّهُ يحصل لَهُ فرج من الْغم
(رُؤْيَة الادهان)
وَأما التمريخ بالدهن الطّيب فثناء حسن وبالدهن النتن ثَنَاء قَبِيح وَقيل الدّهن فِي الأَصْل غم وَإِن رأى قَارُورَة دهن وَهُوَ يَأْخُذ مِنْهَا ويدهن أَو يدهن غَيره فَإِنَّهُ مداهن أَو حَالف بِالْكَذِبِ أَو نمام وَمن رأى أَن وَجهه مدهون فَإِنَّهُ يَصُوم الدَّهْر كُله وَقَالَ بَعضهم الدّهن يدل على الْمَكْر والمداهنة
стр. 98
(الْبَاب السَّادِس عشر فِي رُؤْيَة أَحْوَال تكون من الْإِنْسَان فِي يقظته مِمَّا يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى مفصلا)
(رُؤْيَة الانقلاب والبكاء)
أما الانقلاب فَمن رأى أَنه انْقَلب على رَأسه فَإِنَّهُ حُصُول مُصِيبَة وَرُبمَا كَانَ انقلاب رئيسه عَلَيْهِ وَمن رأى أَنه انْقَلب من جنب إِلَى جنب فَهُوَ تغير حَال وَأما الْبكاء فَمن رأى أَنه يبكي بِلَا صُرَاخ فَإِنَّهُ فرج من هم وغم أَو يفرح فَرحا شَدِيدا وَإِن كَانَ بصراخ فَهُوَ حُصُول مُصِيبَة لأهل ذَلِك الْمَكَان وَمن رأى أَنه يبكي وَلَا يخرج من عينه دمع فَلَيْسَ بمحمود وَإِن رأى مَكَان الدمع دم فَإِنَّهُ ينْدَم على أَمر قد فَاتَ مِنْهُ وَيَتُوب وَمن رأى كَأَنَّهُ يبكي على إِنْسَان يعرفهُ وَمَعَ الْبكاء نوح فَإِنَّهُ يَقع كَمَا رَآهُ وَإِن رأى أَنه نياح على وَال قد مَاتَ فَإِن ذَلِك الْوَالِي يجور فِي سُلْطَانه وَإِن رأى كَأَنَّهُ مَاتَ وهم يَبْكُونَ خلف جنَازَته من غير نواح فَإِنَّهُم يرَوْنَ من ذَلِك الْوَالِي سُرُورًا وَمن رأى أَن عَيْنَيْهِ مَمْلُوءَة بالدمع وَلم يخرج فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مَال حَلَال وَمن رأى أَنه يبكي ثمَّ يضْحك بعده يدل على قرب أَجله وَقَالَ بَعضهم أحب الْبكاء فِي النّوم مَا لم يكن فِيهِ صاخ وَقد جربت ذَلِك نيفا عَن ألف مرّة فَلم أر مِنْهُ إِلَّا خيرا وفرحا وسرورا
стр. 99
(رُؤْيَة الضحك)
وَأما الضحك فَإِنَّهُ غم وهم وَإِن كَانَ بقهقهة كَانَ أَزِيد وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه يضْحك مُبْتَسِمًا فَإِنَّهُ بِشَارَة وَحُصُول مُرَاد
(رُؤْيَة النّوم والاستيقاظ)
وَأما النّوم فَمن رأى أَنه نَائِم فَإِنَّهُ فَسَاد فِي دينه وَرُبمَا كَانَ غافلا عَن مصَالح نَفسه وَمن رأى أَنه يَغْشَاهُ النعاس فَإِنَّهُ أَمَان وَمن رأى أَنه كَانَ نَائِما واستيقظ فَإِنَّهُ يجد فِي أَمر كَانَ غافلا عَنهُ وَمن رأى أَنه أيقظ نَائِما فَإِنَّهُ يرشده إِلَى طَرِيق الْحق وَمن رأى أَن أحدا أيقظه فنظير ذَلِك
(رُؤْيَة العطاس)
وَأما العطاس فَمن رأى أَنه يعطس فَإِنَّهُ استيقان مِمَّا يشك فِيهِ وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه يعطس فَإِنَّهُ يدل على أَنه يحمد الله كثيرا وَيدل على رَحْمَة الله تَعَالَى وَرُبمَا دلّ العطاس على الشِّفَاء وَطول الْعُمر
(رُؤْيَة المخاط)
وَأما المخاط فَمن رأى أَنه امتخط على الأَرْض ولدت لَهُ بنت وَمن رأى أَنه امتخط على امْرَأَة فَإِنَّهَا تحبل مِنْهُ وَسقط وَلَده وَإِن رأى امْرَأَة مخطت عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تَلد مِنْهُ وتفطم ولدا آخر وَمن رأى أَنه امتخط بمَكَان فَإِنَّهُ ينْكح هُنَاكَ وَمن رأى أَنه امتخط فِي فرَاش أحد فَإِنَّهُ يخونه فِي زَوجته وَمن رأى أَنه يَأْكُل مخاطا فَإِنَّهُ يَأْكُل مَالا وَمن رأى أَن بِأَنْفِهِ مخاطا دلّت رُؤْيَاهُ على أَن زَوجته حَامِل
стр. 100
(رُؤْيَة البصاق والريق)
وَأما البصاق فَكَلَام سوء فَمن رأى أَنه يبصق دلّ على أَنه يتَكَلَّم بِمَا لَا يجوز وَإِن رأى أَنه يبصق فِي مَسْجِد دلّ على أَنه يتَكَلَّم بِمَعْرُوف أَو فِي حَائِط دلّ على أَنه يكنز مَالا يَبْتَغِي بِهِ مرضاة الله أَو على أَرض أَو شجر دلّ على تَحْصِيل إقطاع وضياع وَمن رأى أَن رِيقه كثير دلّ على أَنه عذب الْمنطق وَإِن رأى أَن رِيقه ناشف فضد ذَلِك وَمن رأى أَن رِيقه عَاد دَمًا فَإِنَّهُ يتَكَلَّم بِعلم بَاطِل وَمن رأى أَن أحدا يبصق على وَجهه فَإِنَّهُ يطعن فِي أهل بَيته وَمن رأى أَنه يبصق مختلطا بِدَم فَإِنَّهُ يدل على أكل الْحَرَام وَالْكذب وَنقض الْعَهْد
(رُؤْيَة الْغناء)
وَأما الْغناء فَإِن كَانَ بِصَوْت حسن فَيدل على تِجَارَة رابحة وَإِن لم يكن بِصَوْت حسن فتجارة خاسرة وَقَالَ بَعضهم الْغناء فِي السُّوق للغني افتضاح وللفقير زَوَال عقل والغناء فِي الْحمام كَلَام مُتَّهم وَمن رأى أَنه يُغني فِي مَوضِع يَقع هُنَاكَ كَلَام كذب أَو كيد يفرق بَين الأحباب
(رُؤْيَة الشّعْر)
وَأما الشّعْر فَفِيهِ وُجُوه فَإِن كَانَ فِيهِ حِكْمَة وموعظة وَمَا أشبه ذَلِك فَهُوَ صَلَاح وَحُصُول أجر وثواب وَإِن كَانَ لَيْسَ فِيهِ شَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ قَول بَاطِل وزور
(رُؤْيَة اللَّطْم والنياحة)
وَأما اللَّطْم فحصول مُصِيبَة أَو أَمر مَكْرُوه أَو هم وغم وندامة
стр. 101
وَأما النِّيَاحَة فَإِنَّهَا أَمر مهول وَفعل مَا لَا يجوز وَرُبمَا كَانَت نازلة وَلَا خير فِيمَن رأى ذَلِك خُصُوصا إِن كَانَ بالصراخ فَتكون الْمُصِيبَة أعظم
(رُؤْيَة الْحزن)
وَأما الْحزن فَمن رأى أَنه حَزِين مغموم فَإِنَّهُ يدل على فَرح وسرور أَو على حُصُول مَال من خَزَائِن الْمُلُوك وَمن رأى أَنه زَالَ غمه فتأويله بِخِلَافِهِ
(رُؤْيَة الْفَرح)
وَأما الْفَرح فَإِنَّهُ لَيْسَ بمحمود وَمن رأى أَنه فرحان مسرور فَإِنَّهُ غم وحزن وَإِن رأى أَنه فَرح من جِهَة أحد فَإِنَّهُ يحزن مِنْهُ ورؤية الْفَرح للْمَيت بِشَارَة وخاتمة خير وَدلَالَة على أَن الْمَيِّت رَاض عَنهُ وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه فَرح بِغَيْر سَبَب فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله
(رُؤْيَة الغيظ)
وَأما الغيظ فَمن اغتاظ على إِنْسَان فَإِن أمره يضطرب وَمَاله يذهب وَإِن رأى أَنه غضب على إِنْسَان لأجل الدُّنْيَا فَإِنَّهُ متهاون بدين الله تَعَالَى وَإِن غضب لأجل الله فَإِنَّهُ يُصِيب ولَايَة
(رُؤْيَة الرَّجْم)
وَأما الرَّجْم فَلَيْسَ بمحمود فَمن رأى أَنه يرْجم أحدا فَإِنَّهُ يسبه وَإِن رجم بِسَبَب يَقْتَضِي ذَلِك تكفيرا للذنوب أَو مجازاة بِفعل يكرههُ عَمَّا فعله
стр. 102
(رُؤْيَة النداء)
وَأما النداء فَقَالَ ابْن سِيرِين هُوَ غم وهم فِي ذَلِك الْمَكَان الَّذِي حصل فِيهِ النداء وَمن سمع نِدَاء فِيهِ بكاء أَو مَا يُشبههُ فَإِنَّهُ حُصُول فَرح وسرور وَإِن سمع فِيهِ ضحك فَإِنَّهُ بضد ذَلِك وَقَالَ بَعضهم من سمع نِدَاء وَعرف الْمُنَادِي وَكَانَ فِي الرُّؤْيَة مَا يدل على الْخَيْر وَعرف مَا قَالَه الْمُنَادِي من خير وَشر فَإِن كَانَ المنادى مِمَّن يقبل قَوْله فِي الْيَقَظَة فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن لم يكن قَوْله فِي الْيَقَظَة مَقْبُولًا لَا يعْتَبر قَوْله
(رُؤْيَة الأنين)
وَأما الأنين فَلَا خير فِيهِ وَقَالَ بَعضهم يدل على قَضَاء حَاجَة وَحُصُول ظفر
(رُؤْيَة العناق والوداع والكنس)
وَأما العناق فَمن رأى أَنه عانق أحدا سَوَاء كَانَ حَيا أَو مَيتا فَإِنَّهُ يدل على طول حَيَاته وَقَالَ بَعضهم المعانقة مُخَالطَة ومحبة وَأما الْوَدَاع فَمن رأى أَنه يودع أحدا فَإِنَّهُ يُفَارِقهُ إِمَّا بِمَوْت أَو بحياة وَرُبمَا كَانَ الْمَوْت للْمُودع وَأما الكنس فَإِنَّهُ يدل على الْفقر وضيق الْمَعيشَة وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه يكنس مَكَانَهُ وَعِنْده مَرِيض فَإِنَّهُ يدل على مَوته وَمن رأى أَنه يكنس مَكَانا لأجل التَّعَبُّد فَإِنَّهُ صَالح وَرُبمَا دلّت رُؤْيَة كنس الْمَسْجِد على محبَّة الله تَعَالَى
стр. 103
(رُؤْيَة الْخَوْف والعجلة)
وَأما الْخَوْف فَإِنَّهُ أَمَان قَالَ بعض المعبرين أحب رُؤْيَة الْخَوْف فِي الْمَنَام فإنني جربت ذَلِك مرَارًا عديدة فَلم أجد عقباه إِلَّا الْخَيْر والأمن والسلامة وَالظفر وبلوغ الْمَقَاصِد والنصرة وَأما العجلة والهزل والمزاح فَلَيْسَ ذَلِك بمحمود
(رُؤْيَة الْجُوع والشبع والعطش والري)
وَأما الْجُوع فَمن رأى أَنه جَائِع فَإِنَّهُ مذنب وَقَالَ بَعضهم الْجُوع يدل على الْحِرْص وَأما الشِّبَع فَمن رأى أَنه شبعان فَإِنَّهُ يَسْتَغْنِي عَن النَّاس لكنه يكون متهاونا فِي أَمر دينه وَأما الْعَطش فَإِنَّهُ يدل على تَعب ومشقة وَفَسَاد فِي الدّين وَالدُّنْيَا وَرُبمَا كَانَ مُحْتَاجا إِلَى النِّكَاح وَأما الرّيّ فَهُوَ خير ونعمة وسعة وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه يشرب مَاء بَارِدًا فَإِنَّهُ إِصَابَة مَال حَلَال وَالشرب من جَمِيع أَنْوَاع المشارب وَمَا يوضع كل نوع فِي إنائه وَالشرب من الأبحر والأنهر والعيون والآبار جَمِيعه مفصل فِي بَابه
(رُؤْيَة الْغنى والفقر والالتقاط)
وَأما الْغنى فَمن رأى أَنه من أهل السعَة وَالْمَال وَالْقُدْرَة فَذَلِك تعسير أمره وَسُقُوط حَاله وَمن رأى أَنه غَنِي فَإِنَّهُ يفْتَقر وَقَالَ بَعضهم رُؤْيَة الْغنى لأهل الدّين وَالصَّلَاح قناعة
стр. 104
وَأما الْفقر فَإِنَّهُ صَلَاح فِي الدّين وثبات فِي الْحَال وَقَالَ بَعضهم من رأى كَأَنَّهُ فَقير نَالَ طَعَاما كثيرا وَأما الِالْتِقَاط فَهُوَ حُصُول مَا لَيْسَ فِي الأمل فَإِن كَانَ مِمَّا يحب نَوعه فضد ذَلِك
(رُؤْيَة الْعَدَاوَة وَالْإِحْسَان)
وَأما الْعَدَاوَة فَإِنَّهَا تدل على الْمَوَدَّة وَأما الْإِحْسَان فَهُوَ مَحْمُود وخصوصا إِن كَانَ لِلْعَدو فَإِنَّهُ ظفر بِهِ وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه محسن فَإِنَّهُ يدل على أخلاصه فِي التَّوْحِيد وَالْمَوْت على الْإِسْلَام
(رُؤْيَة التَّقْوَى وَالْمَعْصِيَة)
وَأما التَّقْوَى فَإِنَّهَا السَّبَب الْأَقْوَى قَالَ بعض المعبرين رُؤْيَة أهل التقى خير وَأما الْمعْصِيَة فتعبيرها ضد ذَلِك وَرُبمَا دلّت رُؤْيَة من يرتكب شَيْئا من ذَلِك على خلل الْأُمُور وانعكاس الْأَحْوَال إِلَّا أَن يكون من أهل التقى
(رُؤْيَة الجري والعدو)
وَأما الجريان والعدو سَوَاء كَانَ رَاكِبًا أَو مَاشِيا فَإِنَّهُ يدل على الْحِرْص والطمع فَإِن رأى أَنه وقف من جريه أَو عدوه فَإِنَّهُ قنوع لَا يمِيل إِلَى الطمع وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه يعدو أَو يجْرِي وَعرف الْأَمر الَّذِي يَطْلُبهُ فَإِنَّهُ يُدْرِكهُ عَاجلا ويظفر بِهِ وَإِن كَانَ رَاكِبًا فَإِنَّهُ يدل على تَجْدِيد سَفَره
стр. 105
(رُؤْيَة الْمَشْي)
وَأما الْمَشْي وسلوك الطَّرِيق فَمن رأى أَنه يمشي أَو تمشي بِهِ دَابَّة رويدا فَإِنَّهُ عز وَشرف وَمن رأى أَنه يمشي فِي تُرَاب فَإِنَّهُ يحصل مَالا عَاجلا وَإِن مَشى فِي رمل فَإِنَّهُ شغل شاغل وَإِن مَشى على شوك وآلمه فَإِنَّهُ يصاب فِي بعض أَهله وَمن رأى أَنه يمشي فِي طَرِيق قَاصِدا مُجْتَهدا فَإِنَّهُ على منهاج الْحق وَالدّين وَمن رأى أَنه ضل عَن الطَّرِيق أَو زاغ عَنْهَا فَإِنَّهُ يضل عَن الْحق ومنهاج الصَّوَاب فِي دينه أَو دُنْيَاهُ بِقدر مَا ضل عَن الطَّرِيق فَإِن أصَاب الطَّرِيق بَعْدَمَا ضل أصَاب صَلَاح نَفسه وَإِن لم يصب الطَّرِيق عسر ذَلِك عَلَيْهِ وَمن رأى أَنه سلك طَرِيقا مظلما فَإِنَّهُ ضَلَالَة فِي دينه وَإِن رأى أَنه يخرج من ظلام إِلَى نور فَإِنَّهُ يخرج من ضَلَالَة إِلَى الْهدى وَمن رأى أَنه يمشي فِي طَرِيق فَاعْترضَ لَهُ مَا يحول بَينه وَبَين الطَّرِيق من حَيَوَان أَو جماد أَو نَبَات فَإِنَّهُ قد بلغ آخر أمره ومطلبه
(رُؤْيَة السُّقُوط)
وَأما السُّقُوط فَمن رأى أَن أحدا سقط عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يظفر عَلَيْهِ عدوه وَمن رأى أَنه سقط من مَكَان عَال مثل الْجَبَل والحائط وَمَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يدل على عدم تَمام الْمَقْصُود وَمن رأى أَنه خر على وَجهه فَلَا خير فِيهِ وَإِن كَانَ فِي خُصُومَة أَو حَرْب لم يظفر وَقد يدل السُّقُوط لمن عِنْده خلل فِي دينه على انهماكه فِي الْمعاصِي والفتن وَمن رأى أَنه سقط فِي مَسْجِد أَو رَوْضَة أَو مَا أشبه ذَلِك وَكَانَ بِسَبَب فعل خير أَو كَانَ قاصده فَإِنَّهُ دَال على تَركه الذُّنُوب
стр. 106
(رُؤْيَة الْهَدِيَّة وَالْهِبَة)
وَأما الْهَدِيَّة فَمن رأى أَنه يهدي هَدِيَّة لأحد وَكَانَ نوعها محبوبا فَهُوَ صَالح للْفَاعِل وَالْمَفْعُول وكل ينَال من صَاحبه مَا يُرِيد وَإِن كَانَ نوع ذَلِك مَكْرُوها فَإِنَّهُ ينَال كل مِنْهُم من الآخر مَا يكرههُ وَمن رأى أَنه أهدي إِلَيْهِ هَدِيَّة من شيخ أَو عَجُوز فَإِنَّهُ مَحْمُود وَإِن كَانَ من شَاب أَو شَابة فخلافه وَمن رأى أَنه أهْدى لأحد هَدِيَّة فَردهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يدل على حُصُول كَلَام بَينهمَا يكره مثله وَمن رأى أَنه وهب لأحد هبة فَإِنَّهُ يتفضل عَلَيْهِ إِلَّا هبة العَبْد فَإِنَّهُ يُرْسل إِلَيْهِ عدوا
(رُؤْيَة التدلي)
وَأما التدلي فَإِنَّهُ يدل على الْوَرع فَمن رأى أَنه يتدلى من مَكَان مُرْتَفع إِلَى سطح أَو أَرض سَوَاء كَانَ بِحَبل أَو غَيره فَإِنَّهُ يتورع فِي أَحْوَاله أَو يزهد عَن أَحْوَال الدُّنْيَا
(رُؤْيَة التَّعْزِيَة)
وَأما التَّعْزِيَة فَهِيَ أَمن فَمن رأى كَأَنَّهُ عزى أحدا مصابا فَلهُ مثل أجره وأجره على الله تَعَالَى يَقْتَضِي الْأَمْن وَمن رأى أَن أحدا يعزيه فَإِنَّهُ ينَال بِشَارَة
(رُؤْيَة تَغْيِير الإسم)
وَأما تَغْيِير الإسم فَمن رأى أَنه دعِي بِغَيْر اسْمه وَكَانَ الِاسْم دون اسْمه فَإِنَّهُ يظْهر بِهِ عيب فَاحش أَو مرض وَإِن دعِي باسم أحسن من اسْمه فَإِنَّهُ ينَال عزا وشرفا ورفعة
стр. 107
(رُؤْيَة السُّؤَال والطلب)
وَأما السُّؤَال فَإِنَّهُ يدل على التَّوَاضُع وَالِاجْتِهَاد فِي طلب الْعلم وَقَالَ بَعضهم إِن كَانَ الْأَمر من أُمُور الدّين فمحمود وَإِن كَانَ من أُمُور الدُّنْيَا فَلَيْسَ بمحمود وَأما الطّلب فَمن رأى أَنه يطْلب شَيْئا ويجد فِي طلبه فَإِنَّهُ ينَال مناه مِنْهُ
(رُؤْيَة الْعَفو واللوم والعتاب)
وَأما الْعَفو فمحمود فَمن رأى أَنه عفى عَن مذنب ذَنبا فَإِنَّهُ يعْمل عملا يغْفر الله لَهُ وَأما اللوم فَمن رأى أَنه يلوم غَيره على أمره فَإِنَّهُ يفعل مثل ذَلِك يسْتَحق اللوم عَلَيْهِ وَأما العتاب فَيدل على الْمحبَّة لِأَنَّهُ لَا يعتب إِلَّا على من يحب
стр. 108
(الْبَاب السَّابِع عشر فِي رُؤْيَة الْقَتْل والصلب وَالْحَرب وَالذّبْح والسلخ وَالضَّرْب والتكتيف والربط والغل والقيد والسجن والأسر والشتم والمنازعة وَالْبَغي وَالظُّلم وَأكل لحم الْإِنْسَان)
(رُؤْيَة الْقَتْل)
أما الْقَتْل فَمن رأى أَنه قتل أحدا وَلم يقطع مِنْهُ عضوا فَإِنَّهُ يحصل مِنْهُ لذَلِك الْمَقْتُول خير وَمَنْفَعَة وَقيل إِن الْقَاتِل يظلم الْمَقْتُول وَمن رأى أَنه قتل فَإِنَّهُ طول حَيَاة لَهُ وَحُصُول خير وَمَنْفَعَة لَهُ من قَاتله وَقيل من رأى أَنه قتل وَلم يدر من قَتله فَإِنَّهُ قَلِيل الشَّرِيعَة وَمن رأى أَنه قتل وَلَده يرزقه الله تَعَالَى رزقا حَلَالا وَقيل يظلم وَلَده لأجل المَال وَمن رأى أَنه قتل أحدا وسال الدَّم من جسده يرْزق بِقدر الدَّم مَالا وَإِن لم يسل مِنْهُ دم فبخلافه وَمن رأى أَنه قتل رجلا وأوداجه تسيل فالمقتول نَالَ من الْقَاتِل مَا يكره من لِسَانه وَقيل يُصِيب خيرا مِنْهُ وَمن رأى أَنه قتل نفسا وَلم يدر مَا هِيَ فَإِنَّهُ يظفر بعدوه وينجو من الْغم والهم وَمن رأى أَنه قتل نَفسه فَإِنَّهُ يرْزق تَوْبَة وَمن رأى أَن جمَاعَة قَتَلُوهُ فَإِنَّهُ يحصل لَهُ من السُّلْطَان أَو مِمَّن يقوم مقَامه خير وَمَنْفَعَة وَمن رأى أَن جمَاعَة قتل بَعضهم بَعْضًا فَهُوَ إِظْهَار بِدعَة بَينهم
(رُؤْيَة الصلب)
وَأما الصلب فَهُوَ شرف وَعز فَمن رأى أَنه صلب حَيا أصَاب رفْعَة وشرفا وَإِن رأى أَنه صلب مَيتا أصَاب عزا فِي الدُّنْيَا مَعَ فَسَاد دين وَمن رأى أَنه مصلوب وَلم يدر مَتى صلب فَإِنَّهُ يرجع إِلَيْهِ مَال قد ذهب عَنهُ
стр. 109
وَقيل إِن الصلب للغني مَا لم يكن صَاحب منصب دَلِيل على الْفقر وللفقير غنى وسعة وَلَا خير فِي أكل لحم المصلوب وَمن رأى أَن جمَاعَة صلبوه فَإِنَّهُ يسود عَلَيْهِم وَمن رأى أَنه صلب نَفسه فَإِنَّهُ يسود على أَقَاربه هَذَا إِذا رَآهُمْ ناظرين إِلَيْهِ وَإِن رَآهُمْ مُدبرين عَنهُ فَإِنَّهُم لَا يطيعونه فِيمَا يَأْمُرهُم بِهِ وَمن رأى مصلوبا انْقَطع حبه فَإِنَّهُ يَزُول عَن مرتبه
(رُؤْيَة الْحَرْب)
وَأما الْحَرْب فَمن رَآهُ بَين الْمُلُوك فَإِنَّهُ يدل على فتْنَة أَو وباء وَإِن كَانَ بَين الْملك ورعيته فَإِنَّهُ يدل على رخص الأسعار وَإِن كَانَ بَين الرّعية فَقَط فَإِنَّهُ صَلَاح بَينهم وَمن رأى جندا مُجْتَمعين فَإِنَّهُ يدل على هَلَاك أهل الْبَاطِل ونصرة أهل الْحق وَمن رأى أَن عسكرين اقتتلا فالغالب مِنْهُمَا مغلوب
(رُؤْيَة الذّبْح)
وَأما الذّبْح فَمن رأى أَنه ذبح رجلا فَإِنَّهُ يَظْلمه وَإِن كَانَ بَينهمَا قرَابَة رأى أَنه ذبحه وَلم يخرج مِنْهُ دم فَإِنَّهُ قطيعة بَينهمَا وَإِن خرج مِنْهُ دم فَإِنَّهُ صلَة وَمن رأى أَن رجلا مذبوحا أَو قوما مذبوحين فَإِنَّهُم على ضلال وَأَصْحَاب أهواء وبدع وَمن رأى أَنه ذبح امْرَأَة فَإِنَّهُ يَطَؤُهَا وَإِن ذبح أُنْثَى من حَيَوَان فَإِنَّهُ يطَأ امْرَأَة أَيْضا وَإِن رَأَتْ إمرأة أَن السُّلْطَان ذَبحهَا فَإِنَّهَا تنْكح رجلا
(رُؤْيَة السلخ)
وَأما السلخ فَمن رأى أَنه يسلخ أحدا فَإِنَّهُ يَأْخُذ مَاله وسلخ الْبَهَائِم حُصُول مَال وَمن رأى أَنه شرح لَحْمه من غير أَن تتفرق اعضاؤه فَإِنَّهُ يُقَال فِيهِ كَلَام أَو يصاب بعض أَمْوَاله وَمن رأى أَنه ينتشر بمنشار فَإِنَّهُ
стр. 110
يرْزق ولدا أَو أَخا أَو أُخْتا وَمن رأى أَنه سلخ بِرِفْق فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا ويزوج امْرَأَة وينال مِنْهَا خيرا وَإِن كَانَ فَاسِقًا دلّ على مَوته
(رُؤْيَة الضَّرْب)
وَأما الضَّرْب فَمن رأى أَنه يضْرب بالسياط من غير ربط يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ سَوَاء خرج مِنْهُ دم أَو لَا فَإِنَّهُ حُصُول مَال حرَام وَقَالَ بَعضهم من رأى أَنه ضربه شخص وَلم يدر مَا سَبَب ضربه فَإِنَّهُ ينَال خيرا ومالا وَمن رأى كَأَن ملكا ضربه من غير الْخشب فَإِنَّهُ يكسوه وَإِن ضربه على ظَهره فَإِنَّهُ يقْضِي دينه وَإِن ضربه على عَجزه فَإِنَّهُ يُزَوجهُ وَإِن ضربه بالخشب فَإِنَّهُ يُصِيبهُ مِنْهُ مَا يكرههُ وَقيل إِن الضَّرْب يدل على التَّغَيُّر وَرُبمَا دلّ على الْوَعْظ وَقَالَ بَعضهم إِن الضَّرْب الدُّعَاء فَمن رأى أَنه يضْرب رجلا فَإِنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِ وَمن رأى أَنه ضرب بِغَيْر سَوط وَبَقِي أثر الضَّرْب عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا وَإِن لم يبْق أَثَره عَلَيْهِ فَلَا يعْدم أَن يكون كلَاما يُقَال فِيهِ وَإِن رأى أَنه مَضْرُوب وَلَا يدْرِي كَيفَ ضرب فَهُوَ خير وأجود الضَّرْب فِي التَّأْوِيل مَا كَانَ هَكَذَا مَا لم يكن مكتوفا أَو مقموعا فَإِن كَانَ كَذَلِك فَإِنَّهُ يذهب صيته وبطشه وَلَا خير فِي ذَلِك
(رُؤْيَة التكتيف)
وَأما التكتيف فَمن رأى أَن يَده مكتوفة فَإِنَّهُ يدل على بخله وَقيل إِن كَانَ صَالحا فَإِنَّهُ يكون مكفوفا عَن الْمعاصِي وَمن رأى أَنه حل من الكتاف فَإِنَّهُ مَحْمُود جيد
(رُؤْيَة الرَّبْط)
وَأما الرَّبْط فَمن رأى أَنه مربوط من يَده فَإِنَّهُ يدل على أَنه اكْتسب مأثما وَرُبمَا دلّ على الْغم والهم وَمن رأى أَنه مربوط من رجله فَإِنَّهُ إِن
следующие страницы →