← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

رسول الله ﷺ : «من لم يصلِّ ركعتي الفجر، فليصلِّهما بعد ما تطلع الشَّمس» (١). فإن قالوا: قد قال التِّرمذيُّ: هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن عاصم. قلنا: عمرو ثقةٌ، أخرج عنه البخاريُّ في «صحيحه» (٢). ز: ورواه الحاكم وقال: على شرطهما. ولفظه: «من لم يصلِّ ركعتي الفجر حتى تطلع الشَّمس فليصلِّهما» (٣) O. احتجُّوا: ٩٩٣ - بما روى التِّرمذيُّ: ثنا محمد بن عمرو السَّوَّاق ثنا عبد العزيز بن محمد عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن جدِّه قيس - وهو ابن عمرو ابن سهل (٤) - قال: خرج رسول الله ﷺ ، فأقيمت الصَّلاة، فصلَّيت معه الصُّبح، ثُمَّ انصرف، فوجدني أُصلِّي، فقال: «مهلاً يا قيس، أصلاتان معًا؟!» قلت: يا رسول الله، إنِّي لم أكن ركعتُ ركعتي الفجر. قال: «فلا إذًا» (٥). والجواب: قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من حديث سعد بن

стр. 1017

سعيد، وإسناده ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس. قلت: قال أحمد بن حنبل: سعد بن سعيد ضعيفٌ (١). وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به (٢). ز: وروى هذا الحديث الإمام أحمد (٣) وابن ماجه (٤) وأبو داود، ولفظه: رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلِّي بعد صلاة الصُّبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : «صلاة الصُّبح ركعتان!». فقال الرَّجل: إنِّي لم أكن صلَّيت الرَّكعتين اللتين قبلهما، فصلَّيتهما الآن. فسكت رسول الله ﷺ (٥). وإسناد الحديث ليس بمتَّصلٍ. قاله الإمام أحمد (٦) والتِّرمذيُّ (٧). وسعد بن سعيد: هو أخو يحيى وعبد ربِّه، وقد روى له مسلم في «صحيحه» (٨)، وقال ابن معين: صالح (٩). وقال محمد بن سعد: كان ثقةً، قليل الحديث (١٠). وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (١١).

стр. 1018

ولم يتكلَّم فيه ابن حِبَّان، بل ذكره في كتاب «الثِّقات» وقال: كان يخطئ (١). وإنَّما تكلَّم في سعد بن أبي سعيد المقبريِّ (٢) O. * * * * * مسألة (١٩٣): يكره التَّنفل في أوقات النَّهي بمسجد مكَّة كغيره إلا ركعتي الطَّواف. وقال الشَّافعيُّ: لا يكره. لنا: عموم النَّهي في الأحاديث المتقدِّمة. ولهم: ٩٩٤ - ما روى الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن مخلد ثنا عليُّ بن حرب ثنا سعيد بن سالم القدَّاح عن عبد الله بن المؤمّل المخزوميِّ عن حميد مولى عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد قال: قدم أبو ذرٍّ فأخذ بعضادة باب الكعبة، ثمَّ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا يصلِّينَّ أحدٌ بعد الصُّبح إلى طلوع الشَّمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشَّمس إلا بمكَّة». يقول ذلك ثلاثًا (٣).

стр. 1019

والجواب: أنَّ هذا الحديث لا يصحُّ، قال أحمد: أحاديث ابن المؤمَّل مناكير (١). وقال يحيى: هو ضعيف الحديث (٢). ز: وروى هذا الحديث الشَّافعيُّ وغيره عن عبد الله بن المؤمَّل. وقال البيهقيُّ: وهذا الحديث يُعدُّ في أفراد عبد الله بن المؤمَّل، وهو ضعيفٌ، إلا أنَّ إبراهيم بن طهمان قد تابعه في ذلك عن حميد، وأقام إسناده: ٩٩٥ - أخبرناه أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة أنا أبو محمد أحمد ابن إسحاق بن شيبان بن البغداديُّ الهرويُّ بها أنا معاذ بن نجدة ثنا خلاَّد بن يحيى ثنا إبراهيم [] (٣) - هو ابن طهمان - ثنا حميد مولى عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد قال: جاءنا أبو ذرٍّ فأخذ بحلقة الباب، ثُمَّ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول - بأذنيَّ هاتين -: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشَّمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشَّمس، إلا بمكَّة، إلا بمكَّة، إلا بمكَّة». قال البيهقيُّ: حميد الأعرج ليس بالقويِّ، ومجاهدٌ لا يثبت له سماعٌ من أبي ذرٍّ، وقوله: (جاءنا) يعني جاء بلدنا، والله أعلم. ٩٩٦ - وقد روي من وجه آخر عن مجاهد: أنا أبو سعد المالينيُّ أنا أبو أحمد ابن عَدِيٍّ ثنا محمد بن يونس العُصفُرِيُّ ثنا محمد بن موسى الحَرَشيُّ حدَّثني اليسع بن طلحة القرشيُّ من أهل مكَّة قال: سمعتُ مجاهدًا يقول: بلغنا أنَّ أبا

стр. 1020

ذرٍّ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ آخذٌ بحلقتي الكعبة، يقول ثلاثًا: «لا صلاة بعد العصر إلا بمكَّة». قال البيهقيُّ: اليسع بن طلحة ضعَّفوه، والحديث منقطع، مجاهدٌ لم يدرك أبا ذرٍّ، والله أعلم (١). وسيأتي حديث جبير بن مطعم في المسألة التي بعد هذه (٢)، وهو حجَّة الشَّافعيِّ على أنَّ النَّفل في أوقات النَّهي بمكَّة لا يكره. ٩٩٧ - وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا صلَّى عند هذا البيت، أيَّة ساعة شاء من ليلٍ أو نهارٍ». رواه الدَّارَقُطْنِيُّ (٣). ٩٩٨ - وروى أيضًا من رواية أبي الوليد العدنيِّ عن رجاء أبي سعيد عن مجاهد عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «يا بني عبد المطلب - أو: يا بني عبد مناف -، لا تمنعوا أحدًا يطوف بالبيت ويصلِّي، فإنه لا صلاة بعد الصُّبح حتى تطلع الشَّمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشَّمس، إلا عند هذا البيت، يطوفون ويصلُّون» (٤). قال الشَّيخ الضِّياء: أبو الوليد العدنيُّ: لم أر له ذكرًا في «الكنى» لأبي أحمد الحاكم.

стр. 1021

ورجاء بن الحارث أبو سعيد المكيُّ: ضعَّفه يحيى بن معين (١) O. * * * * * مسألة (١٩٤): ولا تكره ركعتا الطَّواف في أوقات النَّهي. وقال أبو حنيفة: تكره. ٩٩٩ - قال النَّسائيُّ: أنا محمد بن منصور، وقال التِّرمذيُّ: ثنا عليُّ ابن خَشْرَم (٢)، قالا: أنا سفيان بن عيينة عن أبي الزُّبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مُطعم أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلَّى، أيَّة ساعة شاء من ليلٍ أو نهارٍ» (٣). قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٤). ز: ورواه الإمام أحمد (٥) وأبو داود (٦) وابن ماجه (٧) وأبو حاتم البستيُّ (٨) من رواية أبي الزُّبير عن عبد الله بن باباه.

стр. 1022

ورواه الإمام أحمد أيضًا عن يعقوب عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن باباه (١)، ويقال فيه: (ابن بابيه)، ويقال: (ابن بابي)، وهو مكيٌّ. قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن البرَّاء: قال عليُّ بن المدينيِّ: عبد الله ابن بابيه، من أهل مكَّة، معروفٌ، ويقال له أيضًا: ابن باباه (٢). وقال البخاريُّ: عبد الله بن باباه - ويقال: ابن بابي (٣) -. وقال عباس الدُّوريُّ عن يحيى بن معين: هؤلاء ثلاثة مختلفون (٤). قال ابن البرَّاء: والقول عندي ما قال ابن المدينيِّ والبخاريُّ، لا ما قال يحيى بن معين (٥). وقال النَّسائيُّ: عبد الله بن باباه: ثقةٌ (٦). ١٠٠٠ - وقال ابن عَدِيٍّ: ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ثنا هشام بن عمَّار ثنا مروان بن معاوية ثنا سعيد بن أبي راشد عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة مرفوعًا: «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشَّمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشَّمس، من طاف فليصلِّ، أي حينٍ طاف».

стр. 1023

قال ابن عَدِيٍّ: وهذا يرويه عن عطاء: سعيدٌ، وزاد في متنه: (من طاف فليصلِّ أي حين طاف). قال: وهو يحدِّث عن عطاء وغيره بما لا يتابع عليه (١). وقال البيهقيُّ: وذكره البخاريُّ في «التَّاريخ» وقال: لا يتابع عليه (٢) O. * * * * * مسألة (١٩٥): يكره التَّنفُّل يوم الجمعة عند الزَّوال. وقال الشَّافعيُّ: لا يكره. لنا: عموم النَّهي في الأحاديث المتقدِّمة. وللشَّافعيِّ: ١٠٠١ - حديث رواه أبو داود: ثنا محمد بن عيسى ثنا حسَّان بن إبراهيم عن ليث عن مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه كره الصَّلاة نصف النَّهار إلا يومَ الجمعة، وقال: «إنَّ جهنم تُسْجَرُ، إلا يوم الجمعة».

стр. 1024

قال أبو داود: هو مرسل، أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة (١). قلت: وليثٌ ضعيفٌ بمرَّةٍ. ز: ١٠٠٢ - وعن أبي خالد الأحمر عن شيخ من أهل المدينة يقال له: عبد الله عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «تحرم - يعني الصَّلاة - إذا انتصف النَّهار كلَّ يومٍ، إلا يوم الجمعة». رواه البيهقيُّ، ورواه أيضًا من رواية الإمام الشَّافعيِّ عن إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن عبد الله (٢) عن سعيد عن أبي هريرة (٣). وإبراهيم بن محمد هو: ابن أبي يحيى الأسلميُّ، وقد كذَّبه مالك (٤) ويحيى القطَّان (٥) ويحيى بن معين (٦) وغيرهم O. * * * * * مسألة (١٩٦): تحرم النَّوافل بطلوع الفجر إلا ركعتي الفجر. وقال أكثرهم: لا تحرم إلا بعد صلاة الفجر.

стр. 1025

لنا حديثان: ١٠٠٣ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن عَبْدة الضَّبِّيُّ ثنا عبد العزيز بن محمد عن قدامة بن موسى عن محمد بن الحصين عن أبي علقمة عن يسار - مولى ابن عمر - عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين» (١). ١٠٠٤ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا يزيد بن الحسن البَّزار ثنا محمد بن إسماعيل الحسَّانيُّ ثنا وكيع ثنا سفيان ثنا عبد الرَّحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين» (٢). قالوا: أمَّا الحديث الأوَّل: فقد قال التِّرمذيُّ: هو غريب، لا نعرفه إلا من حديث قدامة (٣). وأمَّا الثَّاني: فابن أنعم هو: الأفريقيُّ، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس بقويٍّ (٤). قلنا: أمَّا قدامة: فمعروفٌ، ذكره البخاريُّ (٥) في «تاريخه» (٦)،

стр. 1026

وأخرج عنه مسلمٌ في «صحيحه» (١). وأمَّا الأفريقيُّ: فقد قال يحيى بن معين: لا يسقط حديثه (٢). ز: حديث ابن عمر: رواه الإمام أحمد: ١٠٠٥ - ثنا عفان ثنا وهيب ثنا قدامة بن موسى ثنا أيُّوب بن حُصين التَّميميُّ عن أبي علقمة مولى عبد الله بن عباس عن يسار - مولى عبد الله بن عمر - قال: رآني ابن عمر وأنا أصلِّي بعد ما طلع الفجر، فقال: يا يسار، كم صلَّيت؟ قلت: لا أدري. قال: لا دريت، إنَّ رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلِّي هذه الصَّلاة، فقال: «ألا ليبلِّغ شاهدكم غائبكم، ألا لا صلاة بعد الصُّبح إلا سجدتان» (٣). ورواه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب (٤)، وروى منه ابن ماجه: «ليبلِّغ شاهدكم غائبكم» عن أحمد بن عبدة بإسناد التِّرمذيِّ (٥). قال ابن أبي حاتم: محمد بن حصين التَّميميُّ، وقال بعضهم: أيُّوب ابن حصين، ومحمد أصحُّ (٦). وسُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: يرويه الدَّراورديُّ عن قدامة بن موسى عن محمد بن الحصين عن أبي علقمة مولى ابن عباس عن يسار مولى ابن عمر عن ابن

стр. 1027

عمر، وتابعه عمر بن عليٍّ المقدَّميُّ. وخالفهم سليمان بن بلال ووهيب فروياه عن قدامة بن موسى عن أيُّوب ابن الحصين عن أبي علقمة عن يسار عن ابن عمر. ويشبه أن يكون القول قول سليمان بن بلال ووهيب، لأنَّهما ثبتان. فقد اختلف قول ابن أبي حاتم وقول الدَّارَقُطْنِيِّ، والله أعلم بالصَّواب. ١٠٠٦ - وقال الطَّبرانيُّ: ثنا يحيى بن أيُّوب العلاف ثنا سعيد بن أبي مريم أنا يحيى بن أيُّوب حدَّثني محمد بن النّيل أنَّ أبا بكر بن يزيد بن سرجس حدَّثه أنَّ عبد الله بن عمر رأى مولى له - يقال له: يسار - يصلِّي بعد طلوع الفجر، فقال: ما هذه الصَّلاة؟ فقال: شيءٌ بقي عليَّ من حزبي. فقال ابن عمر: خرج علينا رسول الله ﷺ بعد صلاة الفجر، فقال: «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتين، فليبلِّغ الشَّاهد الغائب». محمد بن النّيل وشيخه: لا يعرفان. ١٠٠٧ - وقال أبو يعلى الموصليُّ في «مسنده»: «حدَّثنا هارون بن معروف ثنا ابن وهب ثنا يحيى بن أيُّوب عن عبيد الله بن زَحْر عن محمد بن أبي أيُّوب عن أبي علقمة مولى بني هاشم عن عبد الله بن عمر أنَّه رأى مولى له - يقال له: يسار - يصلِّي بعد الفجر فنهاه، فقال: إنَّه بقي من حزبي. فقال له عبد الله: أفلا أخَّرته حتى يكون ذلك من النَّهار؟ ثُمَّ قال عبد الله: خرج علينا رسول الله ﷺ والنَّاس يصلُّون بعد طلوع الفجر، فقال:» إنَّه لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتان " (١).

стр. 1028

١٠٠٨ - وقال أبو أحمد بن عَدِيٍّ في ترجمة محمد بن الحارث الحارثيِّ: حدَّثنا عمران بن موسى بن فضالة ثنا بندار ثنا محمد بن الحارث حدَّثني محمد بن عبد الرَّحمن عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا الرَّكعتين قبل المكتوبة» (١). هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فإنَّ محمد بن الحارث الحارثيَّ ومحمد بن عبد الرَّحمن البيلمانيَّ: مجمعٌ على ضعفهما. وقد استوفيت الكلام على طرق حديث ابن عمر هذا في جزءٍ مفردٍ. وأمَّا حديث عبد الله بن عمرو: فلا يصحُّ، والأكثر على تضعيف الأفريقيِّ، وقد رواه جعفر بن عون عنه عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن [عمرو] (٢) موقوفًا، ولفظه: لا صلاة بعد أن يصلِّي الفجر إلا ركعتين. ١٠٠٩ - وروى الحسين بن حفص عن سفيان عن عبد الرَّحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيّب قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة بعد النِّداء إلا سجدتين - يعني الفجر -». رواه البيهقيُّ وقال: روي موصولاً بذكر أبي هريرة فيه، ولا يصحُّ وصله (٣). والصَّحيح أنَّ النَّهي في الفجر لا يتعلَّق بطلوعه، بل بفعل الصَّلاة، كالعصر، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وإحدى الرِّوايتين عن الإمام أحمد. والدَّليل على ذلك:

стр. 1029

١٠١٠ - ما أخرجاه في «الصَّحيحين» - واللفظ لمسلم - عن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشَّمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشَّمس» (١). ١٠١١ - وروى البخاريُّ عن عمر ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشَّمس، ولا صلاة بعد صلاة الصُّبح حتى تطلع الشَّمس» (٢). ورواه الإمام أحمد (٣) وأبو داود (٤) وقالا فيه: (بعد صلاة العصر). وقد تقدَّم (٥) حديث عمرو بن عَبَسة وفيه أنَّ رسول الله ﷺ قال له: «صلِّ الصُّبح ثُمَّ أقصر عن الصَّلاة حتى تطلع الشَّمس». رواه مسلمٌ (٦)، وفي رواية للإمام أحمد - وهذا لفظه (٧) - وأبي داود (٨) وابن ماجه (٩): يا رسول الله، علِّمني ممَّا تعلم وأجهل، فهل من السَّاعات

стр. 1030

ساعةٌ أفضل من الأخرى؟ قال: «جوف الليل الآخر أفضل، فإنَّها مشهودةٌ متقبَّلةٌ حتى تصلِّي الفجر، ثُمَّ الهه حتى تطلع الشَّمس، وما دامت كالحَجَفة (١) حتى تنتشر» O. * * * * * مسألة (١٩٧): إذا طلعت الشَّمس وهو في صلاة الصُّبح أتمَّ. وقال أبو حنيفة: تبطل صلاته. لنا ثلاثة أحاديث: ١٠١٢ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهريِّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشَّمس فقد أدركها، ومن أدرك [من] الصُّبح ركعة قبل أن تطلع الشَّمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعة من الصَّلاة فقد أدرك الصَّلاة» (٢). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣). ١٠١٣ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا زكريا بن عَدِيٍّ ثنا ابن المبارك عن يونس عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله

стр. 1031

ﷺ : «من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشَّمس، ومن الفجر قبل أن تطلع الشَّمس فقد أدركها» (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ، وليس في حديثه ذكر الفجر (٢). ١٠١٤ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن مخلد ثنا العباس بن يزيد ثنا معاذ بن هشام قال: حدَّثني أبي عن قتادة عن عَزْرة بن تميم (٣) عن أبي هريرة أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «إذا صلَّى أحدكم ركعةً من صلاة الصُّبح، ثُمَّ طلعت الشَّمس فليصلِّ إليها أخرى» (٤). ز: رواه النَّسائيُّ عن عمرو بن عليٍّ عن معاذ (٥) O. احتجُّوا: ١٠١٥ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عمر بن أحمد بن عليٍّ المروزيُّ ثنا أحمد بن عتيق ثنا محمد بن سنان ثنا همَّام قال: سمعتُ قتادة يحدِّث عن النَّضر بن أنس عن بشير بن نَهِيك عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من صلَّى ركعة من الصُّبح، ثُمَّ طلعت الشَّمس، فليصلِّ الصُّبح» (٦). وهذا لا حجَّة فيه، لأنَّ معناه فليتمَّ صلاة الصُّبح، بيانه:

стр. 1032

١٠١٦ - أنَّا قد روينا بهذا الإسناد إلى قتادة عن خِلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من صلَّى ركعةً من صلاة الصُّبح، ثُمَّ طلعت الشَّمس، فليتمَّ صلاته» (١). ز: وروى هذا الحديث الحاكم، فقال: ١٠١٧ - أنا المحبوبيُّ ثنا أبو النَّضر أحمد بن عتيق المروزيُّ ثنا محمد بن سنان العَوَقِيُّ ثنا همَّام ثنا قتادة عن النَّضر بن أنس عن بشير بن نَهِيك عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من صلَّى ركعة من الصُّبح ثُمَّ طلعت الشَّمس، فليصلِّ الصُّبح». قال الحاكم: على شرطهما إن كان ابن عتيق حفظه، وهو ثقةٌ لكن ثناه أبو إسحاق المزكيُّ ثنا عمر بن عليٍّ الجوهريُّ ثنا أحمد بن عتيق ثنا محمد ثنا همَّام عن قتادة عن خِلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة مرفوعًا، والإسنادان صحيحان (٢). ١٠١٨ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن العباس البغويُّ ثنا عبَّاد بن الوليد (٣) ثنا عفَّان ثنا همَّام قال: سئل قتادة عن رجلٍ صلَّى ركعةً من صلاة الصُّبح، ثُمَّ طلعت الشَّمس، فقال: حدَّثني خِلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «يتمُّ صلاته» (٤). ورواه النَّسائيُّ عن أبي داود عن أبي الوليد عن همَّام (٥) O. * * * * *

стр. 1033

مسألة (١٩٨): إذا صلَّى فريضة ثُمَّ أدركها في جماعة، استحبَّ له إعادتها، إلا المغرب. وعنه: أَنَّه يفعل المغرب، إلا أنَّه يشفعها برابعة. وقال أبو حنيفة: لا يعيد إلا الظُّهر وعشاء الآخرة. وقال الشَّافعيُّ: يعيد الجميع والمغرب ولا يشفعها (١). ١٠١٩ - قال الإمام أحمد: ثنا هُشيم أنا يعلى بن عطاء قال: حدَّثني جابر (٢) بن يزيد بن الأسود العامريُّ عن أبيه قال: شهدتُ مع رسول الله ﷺ حجَّته. قال: فصلَّيت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف، فلمَّا قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر المسجد لم يصلِّيا معه، فقال: «عَلَيَّ بهما» فأُتي بهما ترعد فرائصهما، قال: «ما منعكما أن تصلِّيا معنا؟». قالا: يا رسول الله، قد صلِّينا في رحالنا. قال: «فلا تفعلا، إذا صلَّيتما في رحالكما، ثُمَّ أتيتما مسجد جماعة، فصلِّيا معهم، فإنَّها لكما نافلة» (٣). قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٤). ١٠٢٠ - قال أحمد: وثنا وكيع ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن ابن مِحْجَن عن أبيه قال: أتيت النَّبيَّ ﷺ وهو في المسجد، فحضرت الصَّلاة، فصلَّى، وقال لي: «ألا صلَّيت؟» قلت: يا رسول الله، إنِّي قد صلَّيت في الرَّحل، ثُمَّ أتيتك. قال: «فإذا جئت فصلِّ معهم، واجعلها نافلة» (٥).

стр. 1034

وقد روى قومٌ حديث العامريِّ فقالوا: (وليجعل التي صلَّى في بيته نافلة). والصَّحيح جعل هذه نافلة، كذلك رواه المتقنون. ز: حديث يزيد بن الأسود: رواه أبو داود (١) والتِّرمذيُّ (٢) والنَّسائيُّ (٣). وجابر بن يزيد: وثَّقه النَّسائيُّ (٤). وحديث مِحْجَن: رواه النَّسائيُّ (٥). ١٠٢١ - وعن أبي ذرٍّ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخِّرون الصَّلاة عن وقتها - أو يميتون الصَّلاة عن وقتها -». قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصَّلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ، فإنَّها لك نافلةٌ». رواه مسلمٌ (٦)، وفي الباب عن جماعة من الصَّحابة O. احتجُّوا: ١٠٢٢ - بما رواه الإمام أحمد: ثنا يحيى عن حسين بن ذكوان ثنا عمرو ابن شعيب ثنا سليمان مولى ميمونة (٧) قال: أتيت على ابنِ عمر ذات يومٍ - وهو

стр. 1035

بالبلاط - والنَّاس يصلُّون في المسجد، فقلت: ما يمنعك أن تصلِّي مع النَّاس؟ قال: إنِّي قد صلَّيت، إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تصلِّ صلاةً في يومٍ فريضتين» (١). وجواب هذا: أنَّه لا يعتقد وجوب فريضتين، إنَّما تقع الثَّانية نافلة. ز: وروى هذا الحديث أبو داود (٢) والنَّسائيُّ (٣) وأبو بكر بن خزيمة في «صحيحه» (٤) وأبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ (٥) وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (٦) والدَّارَقُطْنِيُّ بطرقٍ عن حسين المعلِّم. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به حسين المعلِّم عن عمرو بن شعيب، والله أعلم (٧) O. * * * * *

стр. 1036

مسائل التَّطوُّع مسألة (١٩٩): النَّوافل الرَّاتبة تقضى. وقال مالك: لا تقضى. وعن الشَّافعيِّ كالمذهبين. وقال أبو حنيفة: لا تقضى إلا إذا فاتت مع الفرائض. لنا أربعة أحاديث: الحديث الأوَّل: حديث أبي هريرة: «من لم يصلِّ ركعتي الفجر، فليصلِّهما بعد ما تطلع الشَّمس». والحديث الثَّاني: حديث قيس. وقد سبقا (١) بإسنادهما في مسألة: فعل النَّافلة في أوقات النَّهي (٢). ١٠٢٣ - الحديث الثَّالث: قال الإمام أحمد: ثنا يزيد أنا هشام عن الحسن عن عمران بن حُصين قال: سرينا مع رسول الله ﷺ فلما كان من آخر الليل عرَّسنا، فلم نستيقظ حتى أيقظنا حرُّ الشَّمس، فجعل الرَّجل منَّا يقوم دهشًا إلى طهوره، فأمرهم النَّبيُّ ﷺ أن يسكنوا، ثُمَّ ارتحلنا، فسرنا حتى إذا

стр. 1037

ارتفعت الشَّمس نزلنا، ثُمَّ أمر بلالاً فأذَّن، ثُمَّ صلَّى الرَّكعتين قبل الفجر، ثُمَّ أقام فصلَّينا، فقالوا: يا رسول الله، إلا نعيدها في وقتها من الغد؟ قال: «أينهاكم ربُّكم تعالى عن الرِّبا ويقبله منكم؟!» (١). ز: قال عليُّ بن المدينيِّ (٢) وأبو حاتم الرَّازيُّ (٣) وغيرهما: الحسن لم يسمع من عمران O. ١٠٢٤ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: كان النَّبيُّ ﷺ في سفرٍ، فقال: «من يكلؤنا الليلة؟». فقال بلالٌ: أنا. فاستقبل مطلع الشَّمس، فما أيقظهم إلا حرُّ الشَّمس، فقاموا، فأذَّن بلالٌ، وصلَّوا الرَّكعتين، ثُمَّ صلَّوا الفجر (٤). ز: ورواه النَّسائيُّ (٥) ومحمد بن هارون الرُّويانيُّ وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (٦) بطرقٍ عن حمَّاد بن سلمة. وسُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: رواه حمَّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه. وخالفه ابن عيينة، فرواه عن عمرو عن نافع بن جبير عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ ، لم يسمِّه.

стр. 1038

وخالفه إبراهيم بن يزيد الخوزيُّ، فرواه عن عمرو عن نافع بن جبير عن أبي شُريح الخزاعيِّ عن النَّبيِّ ﷺ ، ووهم فيه. وأشبهها بالصَّواب قول ابن عيينة O. * * * * * مسألة (٢٠٠): إذا أدرك الإمام وهو في فرض الصُّبح ولم يصلِّ سنَّة الفجر، دخل معه في الفرض. وقال أبو حنيفة: إن كان خارج المسجد ولم يخش فوات الرُّكوع في الثَّانية صلَّى ركعتي الفجر. ١٠٢٥ - قال الإمام أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال: «إذا أقيمت الصَّلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة» (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). * * * * * مسألة (٢٠١): الأفضل في التَّطوُّع أن يسلِّم من كل ركعتين. وقال أبو حنيفة: من أربع.

стр. 1039

لنا أربعة أحاديث: ١٠٢٦ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا إسماعيل ثنا أيُّوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، كيف تأمرنا أن نصلِّي من الليل؟ قال: «يصلِّي أحدكم مثنى مثنى، فإذا خشي الصُّبح صلَّى واحدة فأوترت له ما صلَّى من الليل» (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). ١٠٢٧ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن عليٍّ الأزديِّ عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الليل والنَّهار مثنى مثنى» (٣). ز: ورواه أبو داود (٤) والتِّرمذيُّ (٥) وابن ماجه (٦) والنَّسائيُّ (٧) وابن خزيمة في «صحيحه» (٨) وأبو حاتم البستيُّ (٩) والدَّارَقُطْنِيُّ (١٠) بطرقٍ عن شعبة. وقال التِّرمذيُّ: اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر، فرفعه

стр. 1040

بعضهم، ووقفه بعضهم. وسئل البخاريُّ عن هذا الحديث: أصحيحٌ هو؟ فقال: نعم (١). وقال النَّسائيُّ: هذا الحديث عندي خطأٌ، والله أعلم. وقال ابن أبي داود: هذه سنَّةٌ تفرَّد بها أهل مكَّة (٢) O. ١٠٢٨ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا روح ثنا شعبة قال: سمعتُ عبدَ ربِّه بن سعيد يحدِّث عن أنس بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن عبد الله بن الحارث عن المطَّلب بن ربيعة عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال: «الصَّلاة مثنى مثنى، وتشهد في كلِّ ركعتين» (٣). ز: ورواه أبو داود (٤) والنَّسائيُّ (٥) وابن ماجه (٦) إلا أنَّه قال: (المطَّلب بن أبي وداعة) وهو وهمٌ. وقال التِّرمذيُّ: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربِّه فأخطأ في مواضع: فقال: (عن أنس بن أبي أنس) وهو: (عمران بن أبي أنس)؛ وقال: (عن عبد الله بن الحارث) وإنَّما هو: (عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث)؛ وقال: (عن عبد الله بن الحارث عن المطَّلب) وإنَّما هو: (ربيعة بن الحارث بن عبد المطَّلب عن الفضل

стр. 1041

ابن عباس). قال: وحديث الليث بن سعد أصحُّ من حديث شعبة (١) O. ١٠٢٩ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا عليُّ بن إسحاق ثنا ابن المبارك ثنا ليث بن سعد ثنا عبد ربِّه بن سعيد عن عمران بن أبي أنس عن عبد الله ابن نافع عن ربيعة (٢) بن الحارث عن الفضل بن العباس قال: قال رسول الله ﷺ : «الصَّلاة مثنى مثنى، تشهّد في كلِّ ركعتين» (٣). ز: رواه التِّرمذيُّ (٤) والنَّسائيُّ (٥) عن سويد بن نصر عن ابن المبارك O. احتجُّوا: ١٠٣٠ - بما روى أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا عُبيدة عن إبراهيم عن سَهْم ابن مِنْجَاب عن قَزَعَة عن القَرْثَع عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ قال: أدمن رسول الله ﷺ أربع ركعات عند زوال الشَّمس، فقلت: يا رسول الله، ما هذه الرَّكعات التي أراك قد أدمنتها؟ قال: «إنَّ أبواب السَّماء تفتح عند زوال الشَّمس، فلا ترتج حتى يصلَّى الظُّهر، فأحبُّ أن يصعد لي فيها خيرٌ». قلت: يا رسول الله، يقرأ فيهنَّ كلهنَّ؟ قال: «نعم». فقلت: فيهما سلامٌ فاصلٌ؟ قال: «لا» (٦). فالجواب: أنَّ هذا الحديث ضعيفٌ:

стр. 1042

أمَّا عُبيدة فهو: ابن مُعَتِّب، قال يحيى: ليس بشيءٍ (١). وقال أحمد: ترك النَّاس حديثه (٢). وقال محمد بن سعد: كان ضعيفًا جدًّا (٣). وقال الفلاَّس: متروكٌ (٤). وقال النَّسائيُّ: كان قد تغيَّر (٥). قال ابن حِبَّان: اختلط بأخرة، فبطل الاحتجاج به (٦). وأمَّا قَزَعَة فهو: ابن سُويد (٧)، قال أحمد: هو مضطرب الحديث (٨). وقال الرَّازيُّ: لا يحتجُّ به (٩). قال أحمد بن خازم: رأيت أحمد بن حنبل وإسحاق بن أبي إسرائيل جاءا إلى الجامع قبل الصَّلاة، فصلَّى أبو عبد الله قبل الصَّلاة عشر ركعات، ركعتين ركعتين، وصلَّى إسحاق ثمان ركعات، أربعًا أربعًا، لم يفصل بينهنَّ بسلام، فقلت لإسحاق: صلَّيت أربعًا؟! فقال: حديث أبي أيُّوب. فجئت إلى أبي عبد الله، فقلت له: صلَّيت مثنى مثنى؟! فقال: حديث ابن عمر: صلاة الليل والنَّهار مثنى مثنى. فقلت له: حديث أبي أيُّوب؟ فقال: رواه قَزَعَة وقَرْثع، ومن قَزَعَة؟ ومن قَرْثع؟ ثُمَّ نحمله على الجواز لا على الأفضل.

стр. 1043

ز: روى هذا الحديث أبو داود عن ابن مثنَّى عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عُبيدة عن إبراهيم عن ابن مِنْجَاب - وهو سهم - عن قَرْثَع، وقال: عُبيدة ضعيفٌ (١). ورواه التِّرمذيُّ في «الشَّمائل» عن أحمد بن منيع عن هُشيم عن عُبيدة عن إبراهيم عن سَهْم عن قَرْثَع - أو قَزَعَة عن قَرْثَع -، وعن أحمد بن مَنِيع عن أبي معاوية عن عُبيدة عن قَزَعَة عن قَرْثَع، بلا شكٍّ (٢). ورواه ابن ماجه عن عليِّ بن محمد الطَّنافسيِّ عن وكيع عن عُبيدة بن مُعَتِّب الضَّبِّيِّ (٣). وقَزَعَة هو: ابن يحيى - ويقال: ابن الأسود -، أبو الغادية البصريُّ، تابعيٌّ، روى عن ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما، واحتجَّ به البخاريُّ (٤) ومسلمٌ (٥) في «صحيحيهما»، وقال العجليُّ: بصريٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ (٦). وقال ابن خراش: صدوقٌ (٧). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٨). وأمَّا قَزَعَة بن سُويد بن حُجَير الباهليُّ، أبو محمد البصريُّ، فمتأخرٌ عن ابن يحيى، روى عن ابن المنكدر وأبي الزُّبير وغيرهما، وروى له التِّرمذيُّ

стр. 1044

وابن ماجه، وتكلَّم فيه الإمام أحمد (١) ويحيى - في رواية (٢) - وأبو حاتم الرَّازيُّ (٣) والبخاريُّ (٤) وأبو داود (٥) والنَّسائيُّ (٦)، ووثَّقه ابن معين - في رواية الدَّارميِّ (٧) -، وقال ابن عَدِيٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به (٨). وأمَّا قَرْثع فهو: الضَّبيُّ الكوفيُّ، وقد روى عنه أربعة نفر، وقال أبو معشر: ثنا إبراهيم عن علقمة عن القرثع الضَّبِّيِّ وكان من القرَّاء الأوَّلين (٩). وقد سُئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن حديث قرثع هذا، فتكلَّم عليه، وذكر الاختلاف فيه، ثُمَّ قال: وقول أبي معاوية أشبه بالصَّواب (١٠). وذكره ابن خزيمة في «مختصر المختصر» بإسناده، ثُمَّ ضعَّفه وقال: عُبيدة بن مُعَتِّب: ليس ممَّن يجوز الاحتجاج بخبره عند من له معرفة برواية الأخبار، وسمعت أبا موسى يقول: ما سمعت يحيى بن سعيد ولا عبد الرَّحمن ابن مهديٍّ حدَّثا عن سفيان عن عُبيدة بن مُعَتِّب بشيءٍ قطُّ، وسمعت أبا قِلابة يحكي عن هلال بن يحيى قال: سمعتُ يوسف بن خالد السَّمتيَّ يقول لعُبيدة بن مُعَتِّب: هذا الذي ترويه عن إبراهيم، سمعته كلّها؟ قال: منه ما سمعتُه، ومنه ما أقيس عليه. قال: قلت: حدِّثني بما سمعت، فإنِّي أعلم بالقياس منك.

стр. 1045

قال ابن خزيمة: وروى شبيهًا بهذا الخبر الأعمش عن المسيَّب بن رافع عن عليِّ بن الصَّلت عن أبي أيُّوب عن النَّبيِّ ﷺ ، إلا أَنَّه ليس فيه: (لا يسلِّم بينهن)، حدَّثناه أبو موسى ثنا أبو أحمد ثنا شَريك عن الأعمش (ح) وحدَّثنا أبو موسى ثنا مؤمَّل بن إسماعيل ثنا سفيان عن الأعمش عن المسَّيب بن رافع عن رجل من الأنصار عن أبي أيُّوب. قال ابن خزيمة: ولست أعرف عليَّ بن الصَّلت هذا، ولا أدري من أيِّ بلاد الله هو؟ ولا أدري ألقي أبا أيُّوب أم لا؟ ولا يحتجُّ بمثل هذه الأسانيد علمي إلا معاند أو جاهل (١) O. * * * * * مسألة (٢٠٢): الوتر سنَّةٌ. وقال أبو حنيفة: واجبٌ. لنا أحاديث: ١٠٣١ - قال الإمام أحمد: ثنا عليُّ بن بحر ثنا عيسى بن يونس ثنا زكريا عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمْرة عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أهل القرآن، أوتروا، فإنَّ الله يحبُّ الوتر» (٢). وقد روى أبو داود من حديث ابن مسعود عن رسول الله ﷺ نحوه، وقال فيه: فقال أعرابيٌّ: ما تقول؟ قال: «ليس لكَ، ولا لأصحابك» (٣).

стр. 1046

١٠٣٢ - قال أحمد: وثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمْرة عن عليٍّ قال: الوتر ليس بحتم كهيئة الصَّلاة، ولكنَّه سنَّةٌ سنَّها رسول الله ﷺ (١). ز: حديث عاصم بن ضَمْرة عن عليٍّ: رواه أبو داود (٢) والتِّرمذيُّ - وحسَّنه - (٣) وابن ماجه (٤) والنَّسائيُّ (٥) وابن خزيمة في «صحيحه» (٦) وأبو يعلى الموصليُّ (٧) وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (٨) وغيرهم. وحديث ابن مسعود: رواه ابن ماجه (٩) أيضًا، وقد روي مرسلاً، ذكره الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب «العلل» وبيَّن الاختلاف فيه (١٠) O. ١٠٣٣ - قال أحمد: وثنا يزيد أنا يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حَبَّان أنَّ ابن مُحَيْرِيز القرشيَّ أخبره أنَّ المُخْدَجِيَّ - رجلٌ من بني كنانة - أخبره أنَّ رجلاً من الأنصار بالشَّام يُكْنى أبا محمد أخبره أنَّ الوتر واجبٌ، فذكر المُخْدَجِيُّ أنَّه راح إلى عبادة بن الصَّامت، فذكر له أنَّ أبا محمد يقول: الوتر واجبٌ. فقال: كذب أبو محمد، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: " خمس صلوات كتبهنَّ

стр. 1047

الله تعالى على العباد، مَنْ أتى بهنَّ كان له عند الله تعالى عهد أن يدخله الجنَّة، ومن لم يأت بهنَّ فليس له عند الله عهدٌ، إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له " (١). قال الخطَّابيُّ: أراد بقوله: (كذب) أخطأ في الفتوى، لأنَّ الكذب إنَّما يكون في الأخبار، ولم يخبر عن غيره. قال: وأبو محمد هو صحابيٌّ، اسمه: مسعود بن زيد بن سبيع (٢). كذا قال، ولا نعرفه في الصَّحابة (٣). ز: روى هذا الحديث أبو داود (٤) والنَّسائيُّ (٥) وابن ماجه (٦) والرُّويانيُّ والطَّبرانيُّ (٧) وأبو حاتم البستيُّ وقال: المُخْدَجِيُّ هو: أبو رفيع (٨). وذكره في كتاب «الثِّقات» (٩)، وقيل: إنَّ المُخْدَجِيَّ رفيع (١٠) O. ١٠٣٤ - قال أحمد: وثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن مالك عن أبي بكر ابن عمر بن عبد الرَّحمن عن سعيد بن يسار عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ أوتر

стр. 1048

على البعير (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). ١٠٣٥ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا مالك بن أنس عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحمن عن سعيد بن يسار قال: كنت مع ابن عمر في سفرٍ فتخلَّفت عنه، فقال: أين كنت؟ فقلت: أوترت. فقال: أليس لك في رسول الله أسوة؟! رأيت رسول الله ﷺ يوتر على راحلته (٣). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٤). وقد استدلَّ أصحابنا بأحاديث أخر فيها ضعفٌ: ١٠٣٦ - قال الإمام أحمد: ثنا شجاع بن الوليد عن أبي جناب الكلبيِّ عن عكرمة عن ابن عباس قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فرائض، وهُنَّ لكم تطوُّع: الوتر، والنَّحر (٥)، وصلاة الضحى» (٦). ١٠٣٧ - قال أحمد: وثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرتُ بركعتي الضُّحى والوتر، ولم تكتب» (٧).

стр. 1049

١٠٣٨ - وقال ابن شاهين: حدَّثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن أحمد بن زياد ثنا وضَّاح بن يحيى ثنا مِنْدل عن يحيى بن سعيد عن عكرمة عن ابن عباس [قال: قال رسول الله ﷺ ] (١): «ثلاثٌ عَلَيَّ فريضة، وهُنَّ لكم تطوُّع: الوتر، وركعتا الفجر، وركعتا الضُّحى» (٢). ١٠٣٩ - قال ابن شاهين: وثنا محمد بن عيسى البُرُوجِرْديُّ ثنا عمير (٣) بن مرداس ثنا محمد بن بكير ثنا مروان بن معاوية ثنا عبد الله بن [محرَّر] (٤) عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت بالضُّحى والوتر، ولم تفرض عَلَيَّ» (٥). أمَا أبو جناب: فاسمه: يحيى بن أبي حيَّة، قال يحيى القطَّان: لا أستحلُ الرِّواية عنه (٦). وقال الفلاَّس: متروكٌ (٧). وأمَّا جابر الجُعفيُّ: فقد سبق جرحه في مواضع (٨). وأمَّا الوضَّاح: فقال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ به (٩).

стр. 1050

قال: وابن [محرَّر] (١): كان يكذب (٢). احتجَّ الخصم بأحاديث: ١٠٤٠ - قال أحمد: ثنا الحسين (٣) بن يحيى ثنا الفضل بن موسى عن عبيد الله العتكيِّ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «الوتر حقٌّ، فمن لم يوتر فليس منَّا» (٤). ١٠٤١ - قال أحمد: وثنا وكيع قال: حدَّثني خليل بن مرَّة عن معاوية ابن قُرَّة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من لم يوتر فليس منَّا» (٥). ١٠٤٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا إسماعيل بن العباس الورَّاق ثنا محمد بن حسَّان الأزرق ثنا سفيان بن عيينة عن الزُّهريِّ عن عطاء بن يزيد عن أبي أيُّوب عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الوتر حقٌّ واجبٌ، فمن شاء أن يوتر بثلاث فليوتر، ومن شاء أن يوتر بواحدة فليوتر بواحدة» (٦). ١٠٤٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن مخلد ثنا حمزة بن العباس ثنا عبدان ثنا أبو حمزة قال: سمعتُ محمد بن عبيد الله يحدِّث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: مكثنا زمانًا لا نزيد على الصَّلوات الخمس، فأمرنا رسول الله ﷺ فاجتمعنا، فحمد الله وأثنى عليه، ثُمَّ قال: " إن الله قد

стр. 1051

زادكم صلاة ". فأمرنا بالوتر (١). ١٠٤٤ - قال أحمد: وثنا يزيد بن هارون ثنا الحجَّاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله قد زادكم صلاةً، وهي الوتر» (٢). ١٠٤٥ - وقد روي هذا الحديث عن النَّضر [أبي] (٣) عُمر (٤) عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله أمدَّكم بصلاةٍ، وهي الوتر». ١٠٤٦ - قال أحمد: وثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق عن يزيد ابن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد عن عبد الله بن أبي مُرَّة عن خارجة بن حذافة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات غداة، فقال: «لقد أمدَّكم الله بصلاةٍ هي خير لكم من حُمْر النَّعم». قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال: «الوتر فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر» (٥). ١٠٤٧ - قال أحمد: وثنا يحيى بن إسحاق ثنا ابن لهيعة ثنا عبد الله بن هبيرة قال: سمعت أبا تميم الجيشانيَّ يقول: سمعت عمرو بن العاص يقول: أخبرني رجلٌ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: " إنَّ الله

стр. 1052

زادكم صلاةً فصلُّوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصُّبح، الوتر، الوتر «. ألا وإنَّه أبو بصرة الغفاريُّ. قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذرٍّ قاعدين، فأخذ بيدي أبو ذرٍّ، فانطلقنا إلى أبي بصرة، فقال أبو ذرٍّ: يا أبا بصرة أنت سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول:» إنَّ الله زادكم صلاةً فصلُّوها ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصُّبح، الوتر، الوتر "؟ قال: نعم. قال: أنت سمعته؟ قال: نعم. قال: أنت سمعته؟ قال: نعم (١). ١٠٤٨ - وقال عبد الله بن الإمام أحمد: ثنا هارون بن معروف ثنا ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيُّوب عن عبيد الله بن زحر عن عبد الرَّحمن بن رافع التَّنوخيِّ القاضي أنَّ معاذ بن جبل قدم الشَّام، وأهل الشَّام لا يوترون، [فقال لمعاوية: ما لي أرى أهل الشَّام لا يوترون؟] (٢) فقال معاوية: وواجب ذلك عليهم؟ قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «زادني ربِّي صلاةً، وهي الوتر، ووقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر» (٣). ١٠٤٩ - وقد روى أحمد بن عبد الرَّحمن بن وهب عن عمِّه ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ الله زادكم صلاةً إلى صلاتكم، وهي الوتر». والجواب: أمَّا حديث بريدة: ففي إسناده عبيد الله العتكيُّ، قال البخاريُّ: عنده

стр. 1053

مناكير (١). وقال النَّسائيُّ: ضعيفٌ (٢). وقد وثَّقه يحيى في رواية (٣). وأمَّا حديث أبي هريرة: ففيه الخليل بن مُرَّة، ضعَّفه يحيى (٤) والنَّسائيُّ (٥)، وقال البخاريُّ: منكر الحديث (٦). وأمَّا حديث أبي أيُّوب: ففيه محمد بن حسَّان، وقد ضعَّفوه، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: قوله: (واجب) ليس بمحفوظٍ، لا أعلم أحدًا تابع محمد بن حسَّان عليه، إنَّما روي: (الوتر حقٌّ) (٧). وقال أصحابنا: لو ثبت (٨) لفظة: (حقٍّ) فمعناها: أنَّه مشروع في السّنة؛ وقوله: (ليس منَّا) إذا صحَّ، كان المراد به: لم يتخلَّق بأخلاقنا. وقد روى حديث أبي أيُّوب أبو داود، فقال فيه: (حقٌّ على كلِّ مسلمٍ) (٩) ويتأوَّل (١٠): أنَّه حقٌّ في باب الاستحباب. وأمَّا حديث عمرو بن شعيب: ففيه محمد بن عبيد الله العرزميُّ، قال

стр. 1054

أحمد: ترك النَّاس حديثه (١). وطريقه الثَّاني: فيه الحجَّاج بن أرطأة، قال أحمد: لا يحتجُّ به (٢). وأمَّا حديث ابن عباس: ففيه النَّضر، قال أحمد: ليس بشيءٍ (٣). وقال يحيى: لا يحلُّ لأحدٍ أن يروي عنه (٤). وأمَّا حديث خارجة: ففيه ابن إسحاق، وقد كذَّبه مالك (٥). وفيه عبد الله بن راشد، وقد ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ (٦)، وقال البخاريُّ: لا يعرف إلا بحديث الوتر، ولا يعرف سماع ابن راشد من ابن أبي مُرَّة (٧). وأمَّا حديث أبي تميم: ففيه ابن لهيعة، وهو متروكٌ. وأمَّا حديث معاذ: ففيه عبيد الله بن زحر، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٨). وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الأثبات (٩). وفيه عبد الرَّحمن بن رافع، قال البخاريُّ: في حديثه مناكير (١٠).

стр. 1055

وأمَّا حديث ابن عمر: فقال ابن حِبَّان: لا يخفى على من كتب حديث ابن وهب أن هذا الحديث موضوع، وأحمد بن عبد الرَّحمن كان يأتي عن عمِّه بما لا أصل له (١). ز: حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه: رواه أبو داود عن محمد بن المثنَّى عن أبي إسحاق الطَّالْقانيِّ عن الفضل بن موسى (٢). ورواه الحاكم وصحَّحه وقال: أبو المنيب ثقةٌ (٣). يعني عبيد الله العتكيَّ، ووثَّقه يحيى بن معين أيضًا (٤)، وقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو صالح الحديث. وأنكر على البخاريِّ إدخاله في كتاب «الضُّعفاء» وقال: يحوَّل (٥). وقد تكلَّم فيه أيضًا النَّسائيُّ (٦) وابن حِبَّان (٧) والعقيليُّ (٨)، وقال ابن عَدِيٍّ: هو عندي لا بأس به (٩). وأمَّا حديث معاوية بن قُرَّة عن أبي هريرة: فإنَّه منقطع، قال أحمد: لم يسمع معاوية بن قُرَّة من أبي هريرة ولا لقيه. ١٠٥٠ - وأمَّا حديث أبي أيُّوب: فرواه الطَّبرانيُّ: ثنا معاذ بن المثنَّى ثنا عبد الرَّحمن بن المبارك ثنا قريش بن حيَّان عن بكر بن وائل عن الزُّهريِّ عن
следующие страницы →