← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

زادكم صلاة ". فأمرنا بالوتر (١). ١٠٤٤ - قال أحمد: وثنا يزيد بن هارون ثنا الحجَّاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله قد زادكم صلاةً، وهي الوتر» (٢). ١٠٤٥ - وقد روي هذا الحديث عن النَّضر [أبي] (٣) عُمر (٤) عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله أمدَّكم بصلاةٍ، وهي الوتر». ١٠٤٦ - قال أحمد: وثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق عن يزيد ابن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد عن عبد الله بن أبي مُرَّة عن خارجة بن حذافة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات غداة، فقال: «لقد أمدَّكم الله بصلاةٍ هي خير لكم من حُمْر النَّعم». قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال: «الوتر فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر» (٥). ١٠٤٧ - قال أحمد: وثنا يحيى بن إسحاق ثنا ابن لهيعة ثنا عبد الله بن هبيرة قال: سمعت أبا تميم الجيشانيَّ يقول: سمعت عمرو بن العاص يقول: أخبرني رجلٌ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: " إنَّ الله

стр. 1052

زادكم صلاةً فصلُّوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصُّبح، الوتر، الوتر «. ألا وإنَّه أبو بصرة الغفاريُّ. قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذرٍّ قاعدين، فأخذ بيدي أبو ذرٍّ، فانطلقنا إلى أبي بصرة، فقال أبو ذرٍّ: يا أبا بصرة أنت سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول:» إنَّ الله زادكم صلاةً فصلُّوها ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصُّبح، الوتر، الوتر "؟ قال: نعم. قال: أنت سمعته؟ قال: نعم. قال: أنت سمعته؟ قال: نعم (١). ١٠٤٨ - وقال عبد الله بن الإمام أحمد: ثنا هارون بن معروف ثنا ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيُّوب عن عبيد الله بن زحر عن عبد الرَّحمن بن رافع التَّنوخيِّ القاضي أنَّ معاذ بن جبل قدم الشَّام، وأهل الشَّام لا يوترون، [فقال لمعاوية: ما لي أرى أهل الشَّام لا يوترون؟] (٢) فقال معاوية: وواجب ذلك عليهم؟ قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «زادني ربِّي صلاةً، وهي الوتر، ووقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر» (٣). ١٠٤٩ - وقد روى أحمد بن عبد الرَّحمن بن وهب عن عمِّه ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ الله زادكم صلاةً إلى صلاتكم، وهي الوتر». والجواب: أمَّا حديث بريدة: ففي إسناده عبيد الله العتكيُّ، قال البخاريُّ: عنده

стр. 1053

مناكير (١). وقال النَّسائيُّ: ضعيفٌ (٢). وقد وثَّقه يحيى في رواية (٣). وأمَّا حديث أبي هريرة: ففيه الخليل بن مُرَّة، ضعَّفه يحيى (٤) والنَّسائيُّ (٥)، وقال البخاريُّ: منكر الحديث (٦). وأمَّا حديث أبي أيُّوب: ففيه محمد بن حسَّان، وقد ضعَّفوه، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: قوله: (واجب) ليس بمحفوظٍ، لا أعلم أحدًا تابع محمد بن حسَّان عليه، إنَّما روي: (الوتر حقٌّ) (٧). وقال أصحابنا: لو ثبت (٨) لفظة: (حقٍّ) فمعناها: أنَّه مشروع في السّنة؛ وقوله: (ليس منَّا) إذا صحَّ، كان المراد به: لم يتخلَّق بأخلاقنا. وقد روى حديث أبي أيُّوب أبو داود، فقال فيه: (حقٌّ على كلِّ مسلمٍ) (٩) ويتأوَّل (١٠): أنَّه حقٌّ في باب الاستحباب. وأمَّا حديث عمرو بن شعيب: ففيه محمد بن عبيد الله العرزميُّ، قال

стр. 1054

أحمد: ترك النَّاس حديثه (١). وطريقه الثَّاني: فيه الحجَّاج بن أرطأة، قال أحمد: لا يحتجُّ به (٢). وأمَّا حديث ابن عباس: ففيه النَّضر، قال أحمد: ليس بشيءٍ (٣). وقال يحيى: لا يحلُّ لأحدٍ أن يروي عنه (٤). وأمَّا حديث خارجة: ففيه ابن إسحاق، وقد كذَّبه مالك (٥). وفيه عبد الله بن راشد، وقد ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ (٦)، وقال البخاريُّ: لا يعرف إلا بحديث الوتر، ولا يعرف سماع ابن راشد من ابن أبي مُرَّة (٧). وأمَّا حديث أبي تميم: ففيه ابن لهيعة، وهو متروكٌ. وأمَّا حديث معاذ: ففيه عبيد الله بن زحر، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٨). وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الأثبات (٩). وفيه عبد الرَّحمن بن رافع، قال البخاريُّ: في حديثه مناكير (١٠).

стр. 1055

وأمَّا حديث ابن عمر: فقال ابن حِبَّان: لا يخفى على من كتب حديث ابن وهب أن هذا الحديث موضوع، وأحمد بن عبد الرَّحمن كان يأتي عن عمِّه بما لا أصل له (١). ز: حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه: رواه أبو داود عن محمد بن المثنَّى عن أبي إسحاق الطَّالْقانيِّ عن الفضل بن موسى (٢). ورواه الحاكم وصحَّحه وقال: أبو المنيب ثقةٌ (٣). يعني عبيد الله العتكيَّ، ووثَّقه يحيى بن معين أيضًا (٤)، وقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو صالح الحديث. وأنكر على البخاريِّ إدخاله في كتاب «الضُّعفاء» وقال: يحوَّل (٥). وقد تكلَّم فيه أيضًا النَّسائيُّ (٦) وابن حِبَّان (٧) والعقيليُّ (٨)، وقال ابن عَدِيٍّ: هو عندي لا بأس به (٩). وأمَّا حديث معاوية بن قُرَّة عن أبي هريرة: فإنَّه منقطع، قال أحمد: لم يسمع معاوية بن قُرَّة من أبي هريرة ولا لقيه. ١٠٥٠ - وأمَّا حديث أبي أيُّوب: فرواه الطَّبرانيُّ: ثنا معاذ بن المثنَّى ثنا عبد الرَّحمن بن المبارك ثنا قريش بن حيَّان عن بكر بن وائل عن الزُّهريِّ عن

стр. 1056

عطاء بن يزيد عن أبي أيُّوب قال: قال النَّبيُّ ﷺ : «الوتر حقٌّ، فمن أحبَّ أن يوتر بخمس فليوتر، ومن أحبَّ أن يوتر بواحدة فليوتر» (١). ورواه من طريقٍ أخرى عن عطاء عن أبي أيُّوب مرفوعًا، ولفظه: «فمن شاء يوتر بسبع، ومن شاء يوتر بخمس، ومن شاء يوتر بثلاث، ومن شاء أن يوتر بواحدة» (٢). ورواه الإمام أحمد (٣) وأبو داود (٤) وابن ماجه (٥) والنَّسائيُّ (٦) وأبو حاتم البستيُّ (٧) والحاكم وقال: على شرطهما (٨). وسُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: رواه بكر بن وائل والأوزاعيُّ والزُّبيديُّ ومحمد بن أبي حفصة وسفيان بن حسين ومحمد بن إسحاق عن الزُّهريِّ مرفوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ . واختلف عن يونس: فرواه حرملة عن ابن وهب عن يونس مرفوعًا. وخالفه ابن أخي ابن وهب عن عمِّه عن يونس فوقفه. وتابعه عثمان بن عمر عن يونس. واختلف عن معمر: فرفعه عديُّ بن الفضل عن معمر.

стр. 1057

ووقفه حمَّاد بن زيد وابن عُليَّة وعبد الأعلى وعبد الرَّزَّاق. واختلف عن ابن عيينة: فرفعه محمد بن حسَّان الأزرق عنه. ووقفه الحميديُّ وقتيبة وسعيد بن منصور. والذين وقفوه عن معمر أثبت ممَّن رفعه (١). وأمَّا قوله في حديث أبي أيُّوب: (فيه محمد بن حسَّان، وقد ضعَّفوه) فليس بصحيح، ولا نعلم أحدًا ضعَّف محمد بن حسَّان، بل قال عبد الرَّحمن ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو صدوقٌ، ثقةٌ (٢). وأمَّا حديث خارجة: فرواه أبو داود (٣) وابن ماجه (٤) والتِّرمذيُّ وقال: حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث يزيد (٥). ورواه الحاكم وصحَّحه وقال: تركاه لتفرُّد التَّابعيِّ عن الصَّحابيِّ (٦). وتضعيف المؤلِّف لابن إسحاق ليس بشيءٍ، وقد تابعه الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب. وقوله في عبد الله بن راشد: (ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ) وهمٌ بيِّن، فإنَّه إنَّما ضعَّف عبد الله بن راشد البصريَّ، مولى عثمان بن عفَّان، الرَّاوي عن أبي سعيد

стр. 1058

الخدريِّ (١). وأمَّا راوي حديث خارجة فهو: الزَّوفيُّ، أبو الضَّحاك، المصريُّ، قال ابن إسحاق: الزَّوْفيُّ من حمير، وليس إلا حديثه في الوتر، ولا يعرف سماعه من ابن أبي مُرَّة (٢). وكذلك قال البخاريُّ: لا يعرف سماعه منه (٣). وذكره أبو حاتم بن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٤). وأمَّا حديث أبي تميم: فرواه غير ابن لهيعة عن ابن هبيرة، قال الإمام أحمد: ثنا عليُّ بن إسحاق ثنا عبد الله - يعني ابن مبارك - أنا سعيد بن يزيد حدَّثني ابن هبيرة فذكره (٥). وسعيد بن يزيد من الثِّقات، ورواه يحيى الحمانيُّ عن ابن المبارك.

стр. 1059

وأمَّا حديث معاذ: فلا يثبت، لأنَّ في إسناده ضعفًا (١) وانقطاعًا، فإنَّ عبد الرَّحمن بن رافع التَّنُوخِيَّ - قاضي أفريقية - لم يدرك معاذًا، والله أعلم. وقد روي في ركعتي الفجر حديث صحيح كما روي في الوتر: ١٠٥١ - قال البيهقيُّ: أنا أبو عبد الله الحافظ حدَّثني أبو الحسن أحمد ابن محتاج الكُشَانيُّ - ببخارى من أصل كتابه - ثنا عمر بن محمد بن بُجَيْر ثنا العباس بن الوليد الخلاَّل - بدمشق - ثنا مروان بن محمد الدِّمشقيُّ ثنا معاوية بن سلاَّم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي نضرة العبديِّ عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ الله زادكم صلاةً إلى صلاتكم، هي خير من حُمْر النَّعم، إلا وهي الرَّكعتان قبل صلاة الفجر». قال العباس بن الوليد: قال لي يحيى بن معين: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث معاوية بن سلاَّم، ومعاوية بن سلاَّم محدِّث أهل الشَّام، وهو صدوق الحديث، ومن لم يكتب حديثه - مسنده ومنقطعه - فليس بصاحب حديث. وقال ابن خزيمة: لو أمكنني أن أرحل إلى ابن بُجَيْر لرحلت إليه في هذا الحديث (٢) O. * * * * * مسألة (٢٠٣): يجوز الوتر بركعة، فإن أوتر بثلاث فصل بسلام. وقال أبو حنيفة: الوتر ثلاث بسلام واحد، لا يزيد ولا ينقص.

стр. 1060

وقال مالك: بل يسلِّم عقيب الثَّانية. لنا أحاديث: ١٠٥٢ - قال البخاريُّ: ثنا أبو النُّعمان ثنا حمَّاد بن زيد ثنا أنس بن سيرين عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يصلِّي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة (١). ١٠٥٣ - قال البخاريُّ: وثنا عبيد الله (٢) بن موسى أنا حنظلة عن القاسم بن محمد عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يصلِّي من الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر وركعتا الفجر (٣). الحديثان في «الصَّحيحين». ١٠٥٤ - وقال الإمام أحمد: ثنا عبد الصَّمد ثنا همَّام ثنا قتادة عن أبي مجلز قال: سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ركعة من آخر الليل» (٤). وقد ذكرنا في مسألة التَّطوُّع بركعتين (٥) من حديث ابن عمر: «فإذا خشي الصُّبح صلَّى واحدة، فأوترت له ما صلَّى من الليل». وهو في «الصَّحيحين».

стр. 1061

١٠٥٥ - وقال النَّسائيُّ: أنا الحسن بن محمد عن عفَّان ثنا همَّام ثنا قتادة عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر أنَّ رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، قال: «مثنى مثنى، والوتر ركعةٌ من آخر الليل» (١). ١٠٥٦ - قال النَّسائيُّ: وثنا قتيبة ثنا خالد بن زياد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعةٌ واحدةٌ» (٢). ز: روى حديث عبد الله بن شقيق عن ابن عمر: أبو داود عن محمد ابن كثير عن همَّام (٣). وخالد بن زياد: وثَّقه ابن حِبَّان (٤) وغيره، وكان على القضاء بترمذ O. فصلٌ ويدلُّ على الفصل بالسَّلام: ١٠٥٧ - ما روى أحمد: ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني أسامة بن زيد قال: حدَّثني زبان (٥) بن عبد العزيز قال: حدَّثني عمر بن عبد العزيز عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي في الحجرة وأنا في البيت، فيفصل بين الشَّفع والوتر بتسليم يسمعناه (٦).

стр. 1062

١٠٥٨ - قال أحمد: وثنا عتَّاب بن زياد ثنا أبو حمزة السُّكَّريُّ عن إبراهيم الصَّائغ عن نافع عن ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يفصل بين الوتر والشَّفع بتسليمة يسمعناها (١). أمَّا الحديث الأوَّل: فمنقطعٌ، لأنَّ (٢) عمر لم يسمع من عائشة؛ وأسامة ضعيفٌ. والثَّاني أصلح. ز: أسامة بن زيد هو: الليثيُّ المدنيُّ، روى له مسلم في «صحيحه» (٣)، ووثَّقه ابن معين (٤) وغيره، وتكلَّم فيه الإمام أحمد (٥) وغيره. وزبان بن عبد العزيز: هو أخو عمر، ذكره ابن أبي حاتم في كتابه، وقال: روى عنه الليث بن سعد (٦). وفي ذلك نظرٌ. وروى حديث نافع عن ابن عمر: أبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ (٧) والطَّبرانيُّ وقال: لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم الصَّائغ إلا أبو حمزة السُّكَّريُّ (٨).

стр. 1063

وإبراهيم بن ميمون الصَّائغ: وثَّقه ابن معين (١) والنَّسائيُّ في رواية (٢)، وقال مرَّةً: ليس به بأس (٣). وقال أحمد: ما أقرب حديثه (٤). وقال أبو زرعة: لا بأس به (٥). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُّ به (٦). وقد روى ابن حِبَّان هذا الحديث من رواية الوليد بن مسلم عن الوَضِين ابن عطاء عن سالم عن أبيه (٧). الوَضِين فيه كلامٌ O. فصلٌ ويدلُّ على جواز الزِّيادة على الثَّلاث: ١٠٥٩ - ما روى أحمد: ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن الحكم عن مِقْسم عن أمِّ سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبعٍ وبخمسٍ، لا يفصل بينهن بسلامٍ ولا كلامٍ (٨). ز: رواه النَّسائيُّ من حديث جرير (٩) وسفيان (١٠)، ورواه ابن ماجه

стр. 1064

من حديث زهير (١)، كلُّهم عن منصور. ورواه النَّسائيُّ أيضًا من رواية إسرائيل عن منصور، فزاد فيه: ابن عباس (٢). ١٠٦٠ - وروى عن إسماعيل بن مسعود عن يزيد - هو ابن زُريع - عن شُعبة عن الحكم قال: قلت لمِقْسم: إنِّي أسمع الأذان فأوتر بثلاث، ثُمَّ أخرج إلى الصَّلاة خشية أن تفوتني. فقال: إنَّ ذلك لا يصلح إلا بسبع أو خمس. فحدَّثت بذلك مجاهداً ويحيى بن الجزَّار فقالا: سله عمَّن؟ فسألته، فقال: عن الثَّقة عن الثَّقة عن عائشة وميمونة عن النَّبيِّ ﷺ (٣) O. ١٠٦١ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا إسحاق بن منصور أنا عبد الله بن نمير ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت صلاة رسول الله ﷺ من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمسٍ، لا يجلس إلا في آخرهنَّ (٤). ز: أخرجاه في «الصَّحيحين» (٥) O.

стр. 1065

احتجَّ الخصم بأربعة أحاديث: ١٠٦٢ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث (١). ١٠٦٣ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسن بن رشيق ثنا محمد بن أحمد بن حمَّاد ثنا أبو خالد يزيد بن سنان ثنا يحيى بن زكريا الكوفيُّ ثنا الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرَّحمن بن يزيد النَّخعيِّ عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «وتر الليل ثلاث، كوتر النَّهار - صلاة المغرب -» (٢). ١٠٦٤ - الحديث الثَّالث: قال أبو حاتم بن حِبَّان: أنا أحمد بن يحيى ابن زهير ثنا عبد الله بن الصَّباح ثنا أبو بحر (٣) البكراويُّ عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «الوتر ثلاث، كصلاة المغرب» (٤). ١٠٦٥ - الحديث الرَّابع: رووا أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن البتيراء. قالوا: وهي الوتر بركعة. والجواب: أمَّا الحديث الأوَّل: ففيه الحارث الأعور، قال الشَّعبيُّ (٥) وابن

стр. 1066

المدينيِّ (١): هو كذَّابٌ. ثُمَّ لا حجَّة في الحديث، فإنَّا لا نمنع من الوتر بثلاث. وأمَّا حديث ابن مسعود: ففيه يحيى بن زكريا (٢)، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يروه عن الأعمش مرفوعًا غيره، وهو ضعيفٌ (٣). وأمَّا حديث عائشة: ففيه إسماعيل المكيُّ، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٤). وقال ابن المدينيِّ: لا يكتب حديثه (٥). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (٦). وأمَّا الحديث الرَّابع: فالمروي عن ابن عمر أَنَّه فسَّر البتيراء: أن يصلِّي بركوعٍ ناقصٍ، وسجودٍ ناقص (٧). وقد قابل أصحابنا هذين الحديثين بحديث رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ١٠٦٦ - ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا موهب بن يزيد بن خالد ثنا عبد الله ابن وهب قال: حدَّثني سليمان بن بلال عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل (٨) عن أبي سلمة و (٩) الأعرج (١٠) عن أبي هريرة عن رسول ﷺ

стр. 1067

قال: «لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس أو بسبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: كلُّهم ثقات (١). ز: ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ أيضًا عن ابن أبي داود عن أحمد بن صالح عن ابن وهب، ورواه الحاكم وقال: على شرطهما (٢). ١٠٦٧ - وروى الحاكم أيضًا من رواية عمرو بن الرَّبيع بن طارق ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب، ولكن أوتروا بخمس، أو بسبع، أو بتسع، أو بإحدى عشرة ركعة، أو أكثر» (٣) O. فصلٌ واحتجَّ الخصم على أنَّه لا يسلِّم من ركعتين: ١٠٦٨ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أحمد بن منصور ثنا شجاع بن الوليد ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: كان النَّبيُّ ﷺ لا يسلِّم في ركعتي الوتر (٤). وهذا لا حجَّة لهم فيه، لأنَّه جائزٌ عندنا أن يوتر بثلاث بسلامٍ واحد،

стр. 1068

ولكن يجلس عقيب الثَّانية. ز: روى هذا الحديث الإمام أحمد بغير هذا اللفظ (١)، ورواه النَّسائيُّ بهذا اللفظ عن إسماعيل بن مسعود عن بشر بن المفضَّل عن سعيد (٢)، ورواه الحاكم ولفظه: (لا يسلِّم في الرَّكعتين الأوليين من الوتر) وقال: على شرطهما (٣). وقد نقل عن الإمام أحمد أَنَّه ضعَّف إسناد هذا الحديث (٤). ١٠٦٩ - وقال شيبان بن فرُّوخ: ثنا أبان بن يزيد عن قتادة عن زرارة عن سعد عن عائشة كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث، لا يقعد إلا في آخرهن. رواه الحاكم (٥) O. * * * * * مسألة (٢٠٤): يجوز التَّنفُّل بركعة. وعنه: لا يجوز، كقول أبي حنيفة. لنا: ما تقدَّم من أنَّ رسول الله ﷺ كان يوتر بركعة (٦). * * * * *

стр. 1069

مسألة (٢٠٥): المستحبُّ لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وفي الثَّانية: بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، وفي الثَّالثة: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وقال مالكٌ والشَّافعيُّ (١): يضمُّ إلى سورة الإخلاص المعوذتين. لنا حديثان: ١٠٧٠ - قال الإمام أحمد: ثنا إسحاق بن عيسى ثنا إسرائيل (٢) عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣). ز: رواه التِّرمذيُّ (٤) والنَّسائيُّ (٥) وابن ماجه (٦). وكذا رواه شريك وزكريا بن أبي زائدة ويونس بن أبي إسحاق. ورواه أبو نعيم عن زهير عن أبي إسحاق، ولم يرفعه O. ١٠٧١ - قال أحمد: وثنا عبد الرَّزَّاق أنا سفيان عن زبيد عن ذرٍّ بن عبد الله المُرْهبي عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبزى عن أبيه قال: كان رسول الله

стр. 1070

ﷺ يوتر: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؛ وإذا أراد أن ينصرف من الوتر قال: «سبحان الملك القدُّوس». ثلاث مرَّات، ثُمَّ يرفع صوته في الثَّالثة (١). ز: رواه النَّسائيُّ بطرقٍ كثيرة (٢)، وقد أرسله بعضهم O. احتجُّوا: ١٠٧٢ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الآدميُّ ثنا أحمد بن منصور ثنا سعيد بن عفير ثنا يحيى بن أيُّوب عن يحيى بن سعيد عن عَمْرة عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في الرَّكعتين اللتين يوتر بعدهما: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾؛ ويقرأ في الوتر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٣). وقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ من حديث محمد بن سلمة (٤). والطَّريقان لا يصحَّان: أمَّا الأوَّل: فإنَّ يحيى بن أيُّوب لا يحتجُّ به، قاله أبو حاتم الرَّازيُّ (٥).

стр. 1071

وأمَّا محمد بن سلمة: فضعيفٌ. وقد أنكر أحمد ويحيى زيادة المعوِّذتين. ز: يحيى بن أيُّوب: من رجال «الصَّحيحين» (١) وقد روى حديثه هذا الحاكم في «المستدرك» وقال: على شرطهما (٢). ورواه ابن أبي مريم عن يحيى بن أيُّوب. وقال الخلال في «العلل»: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرني عثمان بن الحكم - وكان من أفضل من بمصر - قال: سألت يحيى بن سعيد عن هذا الحديث، فقال: لا أعرفه. يعني حديث الوتر (٣). وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن يحيى بن أيُّوب المصريِّ، فقال: كان يحدِّث من حفظه، وكان لا بأس به، وكان كثير الوهم في حفظه. فذكرت له من حديثه: عن يحيى عن عَمْرة عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في الوتر … الحديث، فقال: ها، من يحتمل هذا (٤)؟!. وقال مرَّةً: كم قد روى هذا عن عائشة من النَّاس، ليس فيه هذا، وأنكر حديث يحيى خاصةً. انتهى ما ذكره (٥).

стр. 1072

وأمَّا محمد بن سلمة الخزاعيُّ (١): فصدَّقه أحمد (٢) وغيره، وروى له مسلمٌ في «صحيحه» (٣)، وقد روى حديثه أبو داود (٤) وابن ماجه (٥) والتِّرمذيُّ وقال: حديث حسنٌ غريبٌ (٦). رواه محمد بن سلمة عن خُصيف عن عبد العزيز بن جريج عن عائشة. وقال البخاريُّ: عبد العزيز بن جريج عن عائشة في الوتر لا يتابع في حديثه (٧) O. * * * * * مسألة (٢٠٦): يسنُّ القنوت في الوتر في جميع السَّنة. وقال مالكٌ والشَّافعيُّ: لا يسنُّ إلا في النِّصف الأخر من رمضان. لنا: ١٠٧٣ - ما روى الإمام أحمد: ثنا يزيد أنا حمَّاد بن سلمة عن هشام عن

стр. 1073

عمرو (١) عن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام عن عليٍّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقول في آخر وتره: «اللهم إنِّي أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» (٢). ز: رواه أبو داود (٣) والتِّرمذيُّ (٤) وابن ماجه (٥) والنَّسائيُّ (٦) من حديث حمَّاد، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حمَّاد بن سلمة. وهشام بن عمرو الفزاريُّ: وثَّقه الإمام أحمد (٧) ويحيى بن معين (٨) وأبو حاتم الرَّازيُّ (٩) وغيرهم، وقال أبو داود: هشام أقدم شيخٍ لحمَّاد، وبلغني عن يحيى بن معين أَنَّه قال: لم يرو عنه غير حمَّاد بن سلمة (١٠). وسئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن هذا الحديث، فقال: روي عن إبراهيم بن الحجَّاج عن حمَّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عبد الرَّحمن بن الحارث عن عليٍّ، وهو وهمٌ.

стр. 1074

وقال أسود بن عامر: شاذان عن حمَّاد بن سلمة عن هشام بن عمرو عن عبد الرَّحمن بن الحارث عن عليٍّ، وهو الصَّحيح (١). وقد رواه عبد الله بن أحمد عن إبراهيم بن الحجَّاج عن حمَّاد على الصَّواب (٢)، فلعل بعض الرُّواة عن إبراهيم غلط فيه، والله أعلم (٣) O. احتجُّوا: ١٠٧٤ - بما روى الجوهريُّ أنا الحسين بن عمر الضَّرَّاب ثنا حامد بن محمد بن شعيب ثنا شريح (٤) بن يونس ثنا هشيم أنا يونس عن الحسن أنَّ عمر ابن الخطَّاب جمع النَّاس على أُبيِّ بن كعب، فكان يصلِّي بهم عشرين ليلة من الشَّهر، ولا يقنت بهم إلا في النِّصف الثَّاني، فإذا كان العشر الأواخر تخلَّف فصلَّى في بيته. والجواب: أنَّ هذا الحديث منقطع، فإنَّ الحسن لم يدرك عمر (٥). ثُمَّ هو فعل صحابيٍّ، وما روينا فعل رسول الله، فهو مقدَّمٌ. ز: ١٠٧٥ - قال أبو داود: ثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن بكر أنا هشام عن محمد عن بعض أصحابه أنَّ أُبيَّ بن كعب أمَّهم - يعني في رمضان - وكان يقنت في النِّصف الآخر من رمضان.

стр. 1075

١٠٧٦ - قال أبو داود: ثنا شجاع بن مَخْلد ثنا هُشيم أنا يونس بن عُبيد عن الحسن أنَّ عمر بن الخطَّاب جمع النَّاس على أُبيِّ بن كعب، فكان يصلِّي لهم عشرين ليلة "، ولا يقنت بهم إلا في النِّصف الباقي، فإذا كانت العشر الأواخر تخلَّف فصلَّى في بيته، فكانوا يقولون: أَبَقَ أُبيٌّ. قال أبو داود: وهذان الحديثان يدلان على ضعف حديث أُبيٍّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قنت في الوتر (١). ١٠٧٧ - وقال ابن عَدِيٍّ: ثنا الحسين بن عبد الله القطَّان ثنا أيُّوب الوزَّان ثنا غسَّان بن عبيد ثنا أبو عاتكة عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يقنت في النِّصف من رمضان إلى آخره (٢). أبو عاتكة: طريف بن سلمان، وهو ضعيفٌ؛ وقال البيهقيُّ: هذا حديثٌ ضعيفٌ، لا يصحُّ إسناده (٣) O. * * * * * مسألة (٢٠٧): لا يسنُّ القنوت في الفجر. وقال مالكٌ والشَّافعيُّ: يسنُّ. لنا تسعة أحاديث: ١٠٧٨ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون أنا أبو مالك قال: قلت لأبي: يا أبت، إنَّك قد صلَّيت خلف رسول الله ﷺ وأبي

стр. 1076

بكر وعمر وعثمان وعليٍّ ههنا بالكوفة قريباً من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ فقال: أي بني محدثٌ (١). ١٠٧٩ - وقال النَّسائيُّ: أنا قتيبة عن خلف عن أبي مالك الأشجعيِّ عن أبيه قال: صلَّيت خلف النَّبيِّ ﷺ فلم يقنت، وصلَّيت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصلَّيت خلف عمر فلم يقنت، وصلَّيت خلف عثمان فلم يقنت، وصلَّيت خلف عليٍّ فلم يقنت. ثُمَّ قال: يا بنيَّ، إنُّها بدعةٌ (٢). اسم أبي مالك: سعد بن طارق بن الأشيم، قال البخاريُّ: طارق بن الأشيم، له صحبة (٣). وهذا الإسناد صحيحٌ، وقد تعصَّب أبو بكر الخطيب فقال: في صحبة طارق نظرٌ. قال: وإن صحَّ الحديث حملناه على دعاءٍ أحدثه أهل ذلك العصر. وهذا منه تعصُّبٌ باردٌ، إذ لا وجه للنَّظر بعد ثبوت صحبته عند البخاريِّ ومحمد بن سعدٍ (٤) وغيرهما ممَّن ذكر الصَّحابة؛ وأمَّا حمله فحمل من لا يفهم، لأنَّ الإنكار كان للدُّعاء في ذلك الوقت، لا لنفس الدُّعاء. ز: روى هذا الحديث أيضًا: ابن ماجه (٥) والتِّرمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٦).

стр. 1077

وقد وثَّق أبا مالك: الإمام أحمد بن حنبل (١) ويحيى بن معين (٢) وأحمد ابن عبد الله العجليُّ (٣)، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يكتب حديثه (٤). وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ (٥). وقال العقيليُّ: لا يتابع على حديثه عن أبيه في القنوت (٦). وذكره أبو حاتم بن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٧). وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج الأشبيليُّ النَّباتيُّ (٨): يقال: أمسك يحيى القطَّان عن الرِّواية عنه (٩). وقد روى مسلم في «صحيحه» حديثين من رواية يزيد بن هارون عن أبي مالك عن أبيه سوى هذا (١٠). وقال البيهقيُّ: طارق بن أشيم الأشجعيُّ لم يحفظه عن من صلَّى خلفه، فرآه محدثاً، وقد حفظه غيره، فالحكم له دونه (١١).

стр. 1078

كذا قال. وقال غيره: ليس في هذا الحديث دليلٌ على أنَّهم ما قنتوا قطُّ، بل [] (١) اتَّفق أن طارقًا صلَّى خلف كلٍّ منهم، وأخير بما رأى، ومن المعلوم أنَّهم كانوا يقنتون في النَّوازل، وهذا الحديث يدلُّ على أنَّهم ما كانوا يحافظون على قنوتٍ راتبٍ O. ١٠٨٠ - الحديث الثَّاني (٢): قال الخطيب في كتاب «القنوت» له: أخبرني عُبيد الله بن أبي الفتح ثنا المعافى بن زكريا (٣) ثنا محمد بن مرزوق ثنا محمد ابن عبد الله الأنصاريُّ ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أنَّ النَّبيّ ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقومٍ أو دعا على قومٍ (٤). ز: هذا إسنادٌ صحيحٌ، والحديث نصٌّ في أنَّ القنوت مختصٌّ بالنَّازلة. ١٠٨١ - وروى أبو حاتم بن حِبَّان من حديث إبراهيم بن سعد عن الزُّهريِّ عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحدٍ أو يدعو على أحدٍ (٥).

стр. 1079

رواته ثقات O. ١٠٨٢ - الحديث الثَّالث: قال الخطيب: وأخبرني الحسين بن أبي الحسن ثنا عمر بن أحمد الواعظ ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا الحسن بن عليٍّ ابن عفَّان ثنا عبد الحميد الحمَّانيُّ عن سفيان عن عاصم عن أنس بن مالك أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يقنت إلا شهرًا واحدًا حتى مات. فإن قالوا: عبد الحميد قد ضعَّفه أحمد (١). قلنا: قد وثَّقه يحيى بن معين (٢). ز: عبد الحميد بن عبد الرَّحمن أبو يحيى الحمَّانيُّ: روى له البخاريُّ في «صحيحه» (٣). وابن سعيد هو: ابن عقدة الحافظ، وهو صاحب مناكير O. ١٠٨٣ - الحديث الرَّابع: قال أبو بكر أحمد بن عليٍّ: وأنا أحمد بن أبي

стр. 1080

جعفر أنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب ثنا إسحاق بن بيان أنا أبو همَّام ثنا عمر بن عبد الواحد عن ابن ثوبان عن الحسن بن الحرِّ عن إبراهيم عن الأسود عن عمر ابن الخطَّاب أنَّه لم يكن يقنت إلا أن يستنصر، قال: ولا رسول الله ﷺ ولا أبو بكر. فإن قالوا: ابن ثوبان ضعيفٌ. قلنا: قد قال يحيى: ليس به بأس (١). ز: ابن ثوبان هو: عبد الرَّحمن بن ثابت بن ثوبان، قال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير (٢). ووثَّقه أبو حاتم (٣) وغيره، وقال أبو زرعة: لا بأس به (٤). وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (٥) O. ١٠٨٤ - الحديث الخامس: قال أحمد بن عليِّ بن ثابت: وأنا الحسين ابن عمر بن برهان ثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار أنا عبد الرَّحمن بن مرزوق ثنا شبابة ثنا قيس بن الرَّبيع عن عاصم بن سليمان قال: قلنا لأنس: إنَّ قومًا يزعمون أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يزل يقنت بالفجر. فقال: كذبوا، إنَّما قنت رسول الله ﷺ شهرًا واحدًا، يدعو على حيٍّ من أحياء المشركين. فإن قالوا: انفرد به قيس بن الرَّبيع، وقد ضعَّفه يحيى (٦). قلنا: قد كان شعبة يثني عليه (٧).

стр. 1081

١٠٨٥ - الحديث السَّادس: قال الإمام أحمد: ثنا يحيى عن هشام ثنا قتادة عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الرُّكوع، يدعو على حيٍّ من أحياء العرب، ثُمَّ تركه (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). ١٠٨٦ - الحديث السَّابع: قال الحافظ أبو بكر الخطيب: ثنا الحسن بن الحسن بن المنذر ثنا عثمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن الهيثم ثنا أبو غسَّان ثنا شريك عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه لم يكن يقنت في شيءٍ من الصَّلوات إلا الوتر، وكان إذا حارب قنت في الصَّلوات كلِّها، يدعو على المشركين. وفي لفظٍ يرويه أبو حمزة أيضًا عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: ما قنت رسول الله ﷺ في صلاة الغداة إلا ثلاثن ليلة، كان يدعو على فخذٍ من بني سليم، ثُمَّ تركه بعد. أبو حمزة: اسمه ميمون، قال أحمد بن حنبل: هو متروك الحديث (٣). وقال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه، ليس بشيءٍ (٤). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ (٥). ١٠٨٧ - الحديث الثَّامن: قال أبو بكر بن ثابت: وثنا عليُّ بن أبي

стр. 1082

عليٍّ المعدِّل أنا أبو زرعة أحمد بن الحسين الرَّازيُّ ثنا عبد الرَّحمن بن محمد الحنظليُّ ثنا أبي ثنا هشام بن عبيد الله ثنا ابن جابر عن حمَّاد عن إبراهيم عن علقمة والأسود قالا: قال عبد الله: ما قنت رسول الله ﷺ في شيءٍ من الصَّلوات إلا في الوتر، وأنَّه كان إذا حارب يقنت في الصَّلاة كلِّها يدعو على المشركين، وما قنت أبو بكر ولا عمر ولا عثمان حتى ماتوا، ولا قنت عليٌّ حتى حارب أهلَ الشَّام. ابن جابر: اسمه محمد، وقد ضعَّفه يحيى (١) والنَّسائيُّ (٢)، وقال أحمد بن حنبل: لا يحدِّث عنه إلا من هو شرٌّ منه (٣). وقال الفلاَّس: متروك الحديث (٤). ١٠٨٨ - الحديث التَّاسع: قال الخطيب: وأنا محمد بن عبد الملك ثنا عليُّ بن عمر ثنا أحمد بن إسحاق بن البهلول قال: حدَّثني أبي ثنا محمد بن يعلى السُّلميُّ عن عنبسة بن عبد الرَّحمن عن ابن نافع عن أبيه عن أمِّ سلمة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن القنوت في الفجر. محمد بن يعلى: ليس بشيءٍ، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو متروكٌ (٥). وقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج به فيما خالف الثِّقات (٦). وقد روى هذا الحديث هيَّاج بن بسطام عن عنبسة عن ابن نافع عن أبيه عن صفيَّة بنت أبي عبيد عن النَّبيِّ ﷺ .

стр. 1083

قال أحمد: هيَّاج متروك الحديث (١). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (٢). وقال ابن حِبَّان: يروي المعضلات عن الثِّقات (٣). وقال يحيى: وعنبسة ليس بشيءٍ (٤). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (٥). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: كان يضع الحديث (٦). وقال ابن حِبَّان: هو صاحب أشياء موضوعة، لا يحلُّ الاحتجاج به (٧). وأمَّا ابن نافع: فاسمه عبد الله، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٨). وقال عليٌّ: يروي أحاديث منكرة (٩). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (١٠). ونافع لم يصحّ له سماع من أمِّ سلمة (١١). وصفيَّة بنت أبي عبيد لم تدرك رسول الله ﷺ . والاعتماد على الأحاديث الأُول، دون هذه المتأخرة، وإنَّما ذكرناها بعللها لئلا يظنَّ ظانٌّ أنَّا تركنا ما يحتجُّ به.

стр. 1084

ز: روى حديث أمِّ سلمة: ابن ماجه عن حاتم بن بكر (١) الضَّبِّيِّ عن محمد بن يعلى زُنْبُور (٢) O. وفد احتجَّ الخصم بأحاديث، وأحاديثهم تنقسم أربعة أقسام: أحدها: ما هو مطلق، وأنَّ رسول الله ﷺ قنت؛ وهذا لا تنازع فيه، لأَنَّه قد ثبت أنَّه قنت. والثَّاني: مقيَّدٌ بأنَّه قنت في صلاة الصُّبح، وهذا لا نزاع فيه، لأنَّه قد فعل ذلك شهرًا. والثَّالث: لفظ محتمل (كان يقنت في الصُّبح) فنحمله على ما فعله شهر [اً] (٣) بأدلتنا، ومنه: ١٠٨٩ - ما رواه التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مُرَّة عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقنت في صلاة الصُّبح والمغرب (٤). ز: رواه الإمام أحمد (٥) ومسلم (٦) وأبو داود (٧) والنَّسائيُّ (٨)، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.

стр. 1085

ولم يذكر بعض الرُّواة (المغرب)، وقال الإمام أحمد بن حنبل: ليس يروى عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قنت في المغرب إلا في هذا الحديث (١) O. ١٠٩٠ - أنبأنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأنا أبو محمد الجوهريُّ أنا عليُّ بن محمد بن لؤلؤ أنا أحمد بن الوليد بن إبراهيم الأزديُّ ثنا عبد الله بن عبد المؤمن ثنا عمر بن حبيب عن هشام عن الحسن عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقنت بعد الرُّكوع في صلاة الصُّبح في الرَّكعة الأخيرة. ز: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فإنَّ عمر بن حبيب هو: العدويُّ القاضي، وقد كذَّبه يحيى بن معين في رواية (٢)، وضعَّفه في أخرى (٣)، وقال البخاريُّ: يتكلَّمون فيه (٤). وقال النَّسائيّ: ضعيفٌ (٥). وقال ابن عَدِيٍّ: هو حسن الحديث، يكتب حديثه مع ضعفه (٦). وقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج به (٧). وعبد الله بن عبد المؤمن الواسطيُّ: محلُّه الصِّدق، وقد روى عنه ابن ماجه، وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (٨). وأحمد بن الوليد: ذكره الخطيب في «تاريخه» وقال: كان صدوقًا (٩) O.

стр. 1086

واللفظ الرَّابع صريحٌ فيه (١) حجَّتهم: ١٠٩١ - قال الإمام أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق أنا أبو جعفر الرَّازيُّ عن الرَّبيع بن أنس عن أنس بن مالك قال: مازال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدُّنيا (٢). ١٠٩٢ - وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: أنا عبد الله بن يحيى السُّكَّريُّ أنا جعفر بن محمد بن أحمد الواسطيُّ ثنا موسى بن إسحاق ثنا يحيى بن بشر ثنا جعفر الأحمر عن عيسى بن ماهان عن الرَّبيع بن أنس قال: كنت عند أنس بن مالك، فجاء رجلٌ فقال: ما تقول في القنوت؟ فبدره رجلٌ فقال: قنت رسول الله ﷺ أربعين يومًا. فقال أنس: ليس كما تقول، قنت رسول الله ﷺ حتى قبضه الله . ١٠٩٣ - قال الخطيب: وأنا البرقانيُّ أنا إبراهيم بن محمد المزكيُّ أنا أحمد ابن محمد الأزهر ثنا أبو حمة محمد بن يوسف ثنا عبد الرَّزَّاق أنا سفيان عن أبي جعفر الرَّازيِّ عن الرَّبيع بن أنس عن أنس قال: مازال رسول الله ﷺ يقنت حتى فارق الدُّنيا. ١٠٩٤ - قال الخطيب: وأنا أبو القاسم الأزهريُّ أنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عتبة (٣) أنا أبو بكر بن زياد النَّيسابوريُّ ثنا أحمد بن يوسف السُّلميُّ ثنا عبيد الله بن موسى ثنا أبو جعفر الرَّازيُّ عن الرَّبيع بن أنس عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قنت شهرًا، يدعو عليهم، ثُمَّ تركه، وأمَّا في الصُّبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدُّنيا.

стр. 1087

١٠٩٥ - قال الخطيب: وأنا إبراهيم بن عمر البرمكيُّ أنا أبو الفتح محمد بن الحسين الحافظ (١) أنا إبراهيم بن عبد العزيز ثنا أحمد بن حمدون ثنا ابن عمَّار (٢) ثنا عمر بن أيُّوب عن قيس بن الرَّبيع عن أبي حصين قال: قلت لأنس ابن مالك: كان رسول الله ﷺ ترك القنوت؟ قال: والله ما زال يقنت حتى لحق بالله. ١٠٩٦ - قال الخطيب: وأنا ابن الفضل أنا أحمد بن عثمان الآدميُّ ثنا [الحسن] (٣) بن الفضل الزَّعفرانيُّ ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث بن سعيد عن عمرو بن عبيد عن الحسن قال: قيل لأنس بن مالك: إنَّما قنت رسول الله ﷺ شهرًا. قال: مازال رسول الله ﷺ يقنت حتى مات، وأبو بكر حتى مات، وعمر حتى مات. ١٠٩٧ - قال الخطيب: وأنا محمد بن أحمد بن رزق (٤) أنا أحمد بن كامل القاضي ثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن غالب ثنا دينار بن عبد الله خادم أنس بن مالك عن أنس بن مالك قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الصُّبح حتى مات. ١٠٩٨ - قال الخطيب: وأنا البرقانيُّ أنا أبو بكر الإسماعيليُّ ثنا موسى ابن عيسى بن محمد بن حكيم ثنا صهيب بن محمد بن عبَّاد ثنا حسين بن حكيم

стр. 1088

البصريُّ ثنا السَّريُّ بن عبد الرَّحمن عن أيُّوب عن الحسن ومحمد عن أنس قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت حتى مات. والجواب: أنَّ جميع هذه الأحاديث الصَّريحة ضعاف: أمَّا الأربعة الأوائل: فراويها أبو جعفر الرَّازيُّ، واسمه عيسى بن ماهان، قال عليُّ بن المدينيِّ: كان يخلِّط (١). وقال يحيى: كان يخطئ (٢). وقال أحمد بن حنبل: ليس بقويٍّ في الحديث (٣). وقال أبو زرعة: كان يهم كثيرًا (٤). وقال ابن حِبَّان: كان يتفرَّد بالمناكير عن المشاهير (٥). وأمَّا حديث أبي حصين: فيرويه قيس بن الرَّبيع، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٦). وقال أحمد: كان كثير الخطأ في الحديث، وروى أحاديث منكرة (٧). ثُمَّ إنَّ الرَّاوي عنه عمر بن أيُّوب، قال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به (٨). وأمَّا حديث عمرو بن عبيد: فقال أيُّوب السَّختيانيُّ (٩) ويونس (١٠):

стр. 1089

كان عمرو يكذب في الحديث. وقال ابن المدينيِّ: ليس بشيءٍ (١). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (٢). وأمَّا حديث دينار: فإيراد الخطيب له محتجًا به، مع السكوت عن القدح فيه وقاحةٌ عند علماء النَّقل، وعصبيَّةٌ باردةٌ، وقلَّة دينٍ، لأنَّه يعلم أنَّه باطل، قال أبو حاتم بن حِبَّان: دينار يروي عن أنس أشياء موضوعة، لا يحلُّ ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه (٣). فواعجباً للخطيب! أما سمع في الحديث الصَّحيح عن رسول الله ﷺ : «من حدَّث عنِّي حديثًا يرى أنَّه كذبٌ، فهو أحد الكاذبين»، وهل مثله إلا كمثل من أنفق بهرجًا ودلَّسه، فإن أكثر النَّاس لا يعرفون الكذب من الصَّحيح، وإذا أورد الحديث محدثٌ حافظٌ، وقع في النُّفوس أنَّه ما احتجَّ به إلا وهو صحيحٌ، ولكنَّ عصبيَّته معروفةٌ، ومن نظر من علماء النَّقل في: كتابه الذي صنَّفه في القنوت، وكتابه الذي صنَّفه في الجهر، ومسألة الغيم، واحتجاجه بالأحاديث التي يعلم وهاءها عَلِم فرط عصبيَّته. ١٠٩٩ - وقد روى في كتاب «القنوت» من حديث حمَّاد بن زيد عن العوَّام - رجلٌ من بني مازن - أنَّ أبا بكر وعمر قنتا. أترى هذا يثبت برجلٍ مجهولٍ (٤)؟!

стр. 1090

وروى من طريق جابر الجُعفيِّ عن عمر وعليٍّ، وجابرٌ كذَّاب. وروى عن عليٍّ من طريق فطر، وهو ضعيفٌ (١). وعن ابن عباس من طريق عمر بن حبيب، وقال يحيى: كان عمر يكذب (٢). ومن طريق خلاس بن عمرو، وكان لا يعبأون بحديثه (٣) (*)، والبهارج لا تخفى على النُّقاد (٤). وأما حديث السَّريِّ (٥): ففيه مجاهيل. ثُمَّ جميع هذه الأحاديث محمولةٌ على أَنَّه لم يترك الدُّعاء عند النَّوازل، والكلام في غير النَّوازل. ز: أجود هذه الأحاديث حديث أبي جعفر الرَّازيِّ، وله طرقٌ عدَّةٌ في كتاب «القنوت» للحافظ أبي موسى المدينيِّ. ١١٠٠ - قال المحَامليُّ: ثنا أحمد بن منصور وأحمد بن عيسى قالا: ثنا أبو نُعيم ثنا أبو جعفر الرَّازيُّ عن الرَّبيع بن أنس قال: كنت جالسًا عند أنس، فقيل له: إنَّما قنت رسول الله ﷺ شهرًا. فقال: ما زال يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدُّنيا.
следующие страницы →