← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

واللفظ الرَّابع صريحٌ فيه (١) حجَّتهم: ١٠٩١ - قال الإمام أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق أنا أبو جعفر الرَّازيُّ عن الرَّبيع بن أنس عن أنس بن مالك قال: مازال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدُّنيا (٢). ١٠٩٢ - وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: أنا عبد الله بن يحيى السُّكَّريُّ أنا جعفر بن محمد بن أحمد الواسطيُّ ثنا موسى بن إسحاق ثنا يحيى بن بشر ثنا جعفر الأحمر عن عيسى بن ماهان عن الرَّبيع بن أنس قال: كنت عند أنس بن مالك، فجاء رجلٌ فقال: ما تقول في القنوت؟ فبدره رجلٌ فقال: قنت رسول الله ﷺ أربعين يومًا. فقال أنس: ليس كما تقول، قنت رسول الله ﷺ حتى قبضه الله . ١٠٩٣ - قال الخطيب: وأنا البرقانيُّ أنا إبراهيم بن محمد المزكيُّ أنا أحمد ابن محمد الأزهر ثنا أبو حمة محمد بن يوسف ثنا عبد الرَّزَّاق أنا سفيان عن أبي جعفر الرَّازيِّ عن الرَّبيع بن أنس عن أنس قال: مازال رسول الله ﷺ يقنت حتى فارق الدُّنيا. ١٠٩٤ - قال الخطيب: وأنا أبو القاسم الأزهريُّ أنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عتبة (٣) أنا أبو بكر بن زياد النَّيسابوريُّ ثنا أحمد بن يوسف السُّلميُّ ثنا عبيد الله بن موسى ثنا أبو جعفر الرَّازيُّ عن الرَّبيع بن أنس عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قنت شهرًا، يدعو عليهم، ثُمَّ تركه، وأمَّا في الصُّبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدُّنيا.

стр. 1087

١٠٩٥ - قال الخطيب: وأنا إبراهيم بن عمر البرمكيُّ أنا أبو الفتح محمد بن الحسين الحافظ (١) أنا إبراهيم بن عبد العزيز ثنا أحمد بن حمدون ثنا ابن عمَّار (٢) ثنا عمر بن أيُّوب عن قيس بن الرَّبيع عن أبي حصين قال: قلت لأنس ابن مالك: كان رسول الله ﷺ ترك القنوت؟ قال: والله ما زال يقنت حتى لحق بالله. ١٠٩٦ - قال الخطيب: وأنا ابن الفضل أنا أحمد بن عثمان الآدميُّ ثنا [الحسن] (٣) بن الفضل الزَّعفرانيُّ ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث بن سعيد عن عمرو بن عبيد عن الحسن قال: قيل لأنس بن مالك: إنَّما قنت رسول الله ﷺ شهرًا. قال: مازال رسول الله ﷺ يقنت حتى مات، وأبو بكر حتى مات، وعمر حتى مات. ١٠٩٧ - قال الخطيب: وأنا محمد بن أحمد بن رزق (٤) أنا أحمد بن كامل القاضي ثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن غالب ثنا دينار بن عبد الله خادم أنس بن مالك عن أنس بن مالك قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الصُّبح حتى مات. ١٠٩٨ - قال الخطيب: وأنا البرقانيُّ أنا أبو بكر الإسماعيليُّ ثنا موسى ابن عيسى بن محمد بن حكيم ثنا صهيب بن محمد بن عبَّاد ثنا حسين بن حكيم

стр. 1088

البصريُّ ثنا السَّريُّ بن عبد الرَّحمن عن أيُّوب عن الحسن ومحمد عن أنس قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت حتى مات. والجواب: أنَّ جميع هذه الأحاديث الصَّريحة ضعاف: أمَّا الأربعة الأوائل: فراويها أبو جعفر الرَّازيُّ، واسمه عيسى بن ماهان، قال عليُّ بن المدينيِّ: كان يخلِّط (١). وقال يحيى: كان يخطئ (٢). وقال أحمد بن حنبل: ليس بقويٍّ في الحديث (٣). وقال أبو زرعة: كان يهم كثيرًا (٤). وقال ابن حِبَّان: كان يتفرَّد بالمناكير عن المشاهير (٥). وأمَّا حديث أبي حصين: فيرويه قيس بن الرَّبيع، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٦). وقال أحمد: كان كثير الخطأ في الحديث، وروى أحاديث منكرة (٧). ثُمَّ إنَّ الرَّاوي عنه عمر بن أيُّوب، قال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به (٨). وأمَّا حديث عمرو بن عبيد: فقال أيُّوب السَّختيانيُّ (٩) ويونس (١٠):

стр. 1089

كان عمرو يكذب في الحديث. وقال ابن المدينيِّ: ليس بشيءٍ (١). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (٢). وأمَّا حديث دينار: فإيراد الخطيب له محتجًا به، مع السكوت عن القدح فيه وقاحةٌ عند علماء النَّقل، وعصبيَّةٌ باردةٌ، وقلَّة دينٍ، لأنَّه يعلم أنَّه باطل، قال أبو حاتم بن حِبَّان: دينار يروي عن أنس أشياء موضوعة، لا يحلُّ ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه (٣). فواعجباً للخطيب! أما سمع في الحديث الصَّحيح عن رسول الله ﷺ : «من حدَّث عنِّي حديثًا يرى أنَّه كذبٌ، فهو أحد الكاذبين»، وهل مثله إلا كمثل من أنفق بهرجًا ودلَّسه، فإن أكثر النَّاس لا يعرفون الكذب من الصَّحيح، وإذا أورد الحديث محدثٌ حافظٌ، وقع في النُّفوس أنَّه ما احتجَّ به إلا وهو صحيحٌ، ولكنَّ عصبيَّته معروفةٌ، ومن نظر من علماء النَّقل في: كتابه الذي صنَّفه في القنوت، وكتابه الذي صنَّفه في الجهر، ومسألة الغيم، واحتجاجه بالأحاديث التي يعلم وهاءها عَلِم فرط عصبيَّته. ١٠٩٩ - وقد روى في كتاب «القنوت» من حديث حمَّاد بن زيد عن العوَّام - رجلٌ من بني مازن - أنَّ أبا بكر وعمر قنتا. أترى هذا يثبت برجلٍ مجهولٍ (٤)؟!

стр. 1090

وروى من طريق جابر الجُعفيِّ عن عمر وعليٍّ، وجابرٌ كذَّاب. وروى عن عليٍّ من طريق فطر، وهو ضعيفٌ (١). وعن ابن عباس من طريق عمر بن حبيب، وقال يحيى: كان عمر يكذب (٢). ومن طريق خلاس بن عمرو، وكان لا يعبأون بحديثه (٣) (*)، والبهارج لا تخفى على النُّقاد (٤). وأما حديث السَّريِّ (٥): ففيه مجاهيل. ثُمَّ جميع هذه الأحاديث محمولةٌ على أَنَّه لم يترك الدُّعاء عند النَّوازل، والكلام في غير النَّوازل. ز: أجود هذه الأحاديث حديث أبي جعفر الرَّازيِّ، وله طرقٌ عدَّةٌ في كتاب «القنوت» للحافظ أبي موسى المدينيِّ. ١١٠٠ - قال المحَامليُّ: ثنا أحمد بن منصور وأحمد بن عيسى قالا: ثنا أبو نُعيم ثنا أبو جعفر الرَّازيُّ عن الرَّبيع بن أنس قال: كنت جالسًا عند أنس، فقيل له: إنَّما قنت رسول الله ﷺ شهرًا. فقال: ما زال يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدُّنيا.

стр. 1091

١١٠١ - وقال الحافظ أبو موسى: أنا الحدَّاد أنا أبو نعيم ثنا فاروق ثنا أبو مسلم ثنا أبو عمر الضَّرير ثنا النُّعمان بن عبد السَّلام عن أبي جعفر الرَّازيِّ عن الرَّبيع عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قنت حتى مات. ١١٠٢ - وقال ابن المقرئ: ثنا أبو يعلى ثنا زهير ثنا وكيع ثنا أبو جعفر الرَّازيُّ عن الرَّبيع عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قنت في الفجر (١). قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ سنده، وثقةٌ رواته، ذاكرت به بعض الحفَّاظ فقال: غير الرَّبيع بن أنس. فما زلت أتأمَّل التَّواريخ وأقاويل الأئمة في الجرح والتعديل فلم أجد أحدًا طعن فيه (٢).

стр. 1092

وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: الرَّبيع بن أنس صدوق، وهو أحبُّ أليَّ في أبي العالية من أبي خلدة (١). وقال العجليُّ: بصريٌّ صدوقٌ (٢). وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ (٣). وقال الإمام أحمد بن حنبل في أبي جعفر الرَّازيِّ: صالح الحديث. رواه حنبل عنه (٤). وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بالقويِّ في الحديث (٥). وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: كان ثقةً خراسانيًّا، انتقل إلى الرَّيِّ، ومات بها (٦). وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى بن معين: يكتب حديثه ولكنَّه يخطئ (٧). وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: صالحٌ (٨). وقال عباس الدُّوريُّ عن يحيى بن معين: ثقةٌ، وهو يغلط فيما يروي عن مغيرة (٩). وقال عبد الله بن عليِّ بن المدينيِّ عن أبيه: هو نحو موسى بن عبيدة، وهو يخلِّط فيما روى عن مغيرة ونحوه (١٠). وقال محمد بن

стр. 1093

عثمان بن أبي شيبة عن عليِّ بن المدينيِّ: كان عندنا ثقةٌ (١). وقال محمد بن عبد الله بن عمَّار الموصليُّ: ثقةٌ (٢). وقال عمرو بن عليٍّ: فيه ضعفٌ، وهو من أهل الصِّدق، سيء الحفظ (٣). وقال أبو زرعة: شيخٌ يهم كثيرًا (٤). وقال أبو حاتم: ثقةٌ، صدوقٌ، صالحُ الحديث (٥). وقال زكريا بن يحيى السَّاجيُّ: صدوقٌ، ليس بمتقن (٦). وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (٧). وقال ابن خراش: سيء الحفظ، صدوقٌ (٨). وقال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه النَّاس، وأحاديثه عامتها مستقيمة، وأرجو أَنَّه لا بأس به (٩). وقال محمد بن سعد: كان أصله من مرو، ومن قريةٍ يقال لها: (بُرَز)، وهي التي نزلها الرَّبيع بن أنس، ثُمَّ تحوَّل أبو جعفر بعد ذلك إلى الرَّيِّ فمات بها، فقيل له: الرَّازيُّ، وكان ثقةً، وكان يقدم بغداد فيسمعون منه (١٠) وإن صحَّ الحديث فهو محمولٌ على أَنَّه ما زال يطوِّل في صلاة الفجر، فإنَّ القنوت لفظٌ مشتركٌ بين الطَّاعة والقيام والسُّكوت والخشوع وغير ذلك، قال الله تعالى ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠]، وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٩]، وقال تعالى: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الَاية [الأحزاب: ٣١]، وقال: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي

стр. 1094

وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣]، وقال: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وقال ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦]، وقال النَّبيُّ ﷺ : «أفضل الصَّلاة طول القنوت». ١١٠٣ - وقال الحسن بن سفيان في «مسنده»: ثنا جعفر بن مهران السَّبَّاك ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا عوف عن الحسن عن أنس قال: صلَّيت مع رسول الله ﷺ ، فلم يزل يقنت في صلاة الغداة حتى فارقته، وخلف عمر فلم يزل يقنت في صلاة (١) حتى فارقت. رواه أبو سعيد النَّقَّاش عن بشر بن أحمد ومنصور بن العباس ومحمد بن أحمد العُمريُّ ومحمد بن أحمد بن القاسم الدِّهِسْتانيُّ قالوا: ثنا الحسن بهذا. قال الحافظ أبو موسى: وجعفر بن مهران من جملة الثِّقات، فلم يبق في هذا الإسناد إشكالٌ يطعن به عليه. ١١٠٤ - وقال أبو خليفة: ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث عن عمرو عن الحسن عن أنس قال: صلَّيت مع رسول الله ﷺ فلم يزل يقنت بعد الرُّكوع حتى فارقته، وصلَّيت مع أبي بكر وعمر فلم يزالا يقنتان بعد الرُّكوع في صلاة الغداة حتى فارقتهما. وكذا رواه أبو عمر الحوضيُّ عن عبد الوارث فقال: عن عمرو، وهو ابن عبيد رأس الاعتزال. وهذا هو المحفوظ عن عبد الوارث، وهو علَّةٌ لحديث السَّبَّاك، ولعلَّه عند عبد الوارث عن هذا وعن هذا لكنَّه بعيدٌ، ولو كان عند أبي معمر عن عبد الوارث عن عوف ما تأخَّر البخاريُّ عن إخراجه، والسَّبَّاك ثقةٌ، لكنَّ الثِّقة يغلط.

стр. 1095

١١٠٥ - وقال سفيان: عن منصور عن إبراهيم عن أبي الشَّعثاء - وهو من أئمة التَّابعين - قال: سألت ابن عمر عن القنوت في الفجر، فقال: ما شعرت أنَّ أحدًا يفعله. ١١٠٦ - وقال مالك عن نافع: كان ابن عمر لا يقنت في الفجر. ١١٠٧ - وقال عبد الله بن أبي نجيح: سألت سالم بن عبد الله: هل كان عمر يقنت في الصُّبح؟ قال: لا، إنَّما هو شيءٌ أحدثه النَّاس. ١١٠٨ - وقال معمر: كان الزُّهريُّ يقول: من أين أخذ النَّاس القنوت - وتعجَّب -؟! إنَّما قنت رسول الله ﷺ أيَّامًا ثُمَّ ترك ذلك. قال أبو محمد بن حزم: صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ ، وعن أصحابه، أنَّهم قنتوا وتركوا، وكلٌّ مباح؛ فأمَّا قول مالك (١) الأشجعيِّ (إنَّه بدعة) فمراده الرَّاتب، وأخبر بما رأى من التَّرك: وجهل الفعل في وقتٍ. قال: والعجب من المالكيَّة يحتجُّون بابن عمر قولاً وفعلاً ثُمَّ سهل عليهم مخالفته ومخالفة أبيه وابنه! قال: والقنوت يمكن أن يخفى، لأنَّه سكوتٌ متصلٌ بقيامٍ (٢). وقد قنت نبيُّ الله ﷺ مرَّات في أوقاتٍ مختلفةٍ، قنت للقرَّاء، وقنت يدعو بالنَّجاة للمستضعفين بمكَّة، وقنت يوم أحدٍ. واعلم أنَّ قول المؤلِّف في حديث قيس بن الرَّبيع: (ثُمَّ إنَّ الرَّاوي عنه عمر بن أيُّوب، قال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به) وهمٌ، فإن ابن حِبَّان

стр. 1096

إنَّما ضعَّف عمر بن أيُّوب المزنيَّ (١)، وأمَّا الرَّاوي عن قيس فهو الموصليُّ أبو حفص العبديُّ، وقد روى له مسلمٌ في «صحيحه» (٢)، وروى عنه الإمام أحمد بن حنبل، وأثنى عليه (٣)، وقال يحيى بن معين: ثقةٌ مأمون (٤). وقال أبو داود: ثقةٌ (٥). قد ترك المؤلِّف الكلام على غير واحدٍ من الضُّعفاء والمجاهيل، وتكلَّم في من هو أحسن حالاً منهم، فممَّن لم ينبِّه عليه من الضُّعفاء: أبو عبد الله أحمد ابن محمد بن غالب، الرَّاوي عن دينار، ويعرف بـ «غلام خليل»، وكان كذَّابًا، وقال أبو داود: أخشى أن يكون دجَّال بغداد (٦). ولمَّا مات لم يصلِّ عليه أبو داود، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (٧). وقال ابن عَدِيٍّ: هو بيِّن الأمر في الضُّعفاء (٨) O. * * * * * مسألة (٢٠٨): الأفضل في القنوت بعد الرُّكوع. وقال مالك وأبو حنيفة: قبله.

стр. 1097

لنا حديثان: أحدهما: حديث أنس: قنت رسول الله ﷺ بعد الرُّكوع شهرًا. وقد تقدَّم بإسناده (١)، وهو في «الصَّحيحين». ١١٠٩ - وقال الإمام أحمد: ثنا يحيى أنا التَّيميُّ عن أبي مجْلَز عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الرُّكوع، يدعو على رِعْل وذَكْوان (٢). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٣). ١١١٠ - الحديث الثَّاني: قال الخطيب: أنا محمد بن أحمد الدَّقَّاق أنا محمد بن عبد الله الشَّافعيُّ ثنا أبو الوليد محمد بن أحمد الأنطاكيُّ ثنا محمد بن كثير (٤) عن الأوزاعيِّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قنت في صلاة العشاء الآخرة، في الرَّكعة الأخيرة بعد الرُّكوع. احتجُّوا بحديثين: ١١١١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا عاصم الأحول عن أنس، قال: سألته عن القنوت: أقبل الرُّكوع أو بعد الرُّكوع؟ [فقال: قبل الركوع.] (٥) فقلت: إنَّهم يزعمون أنَّ رسول الله ﷺ قنت بعد الرُّكوع؟ فقال: كذبوا (٦).

стр. 1098

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). ١١١٢ - الحديث الثَّاني: قال الخطيب: ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الأهوازيُّ أنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك ثنا منصور ابن أبي نويرة عن شريك عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقنت في الوتر قبل الرُّكوع. والجواب: أنَّ حفَّاظ الحديث قدَّموا أحاديثنا، فقال أبو بكر الخطيب: الأحاديث التي جاء فيها قبل الرُّكوع كلُّها معلولةٌ. ز: خبر عاصم في «الصَّحيحين»، وقد نقل أنَّه محمول على طول القيام، وتطويل الصُّبح. ١١١٣ - وروى عبد العزيز بن صهيب عن أنس أنَّه سئل عن القنوت: بعد الرُّكوع أو عند فراغٍ من القراءة؟ قال: لا، بل عند فراغٍ من القراءة. رواه البخاريُّ (٢). وقال الأثرم: قلت لأحمد: يقول أحدٌ في حديث أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قنت قبل الرُّكوع غير عاصم الأحول؟ فقال: ما علمت أحدًا يقوله غيره، خالفهم كلَّهم: هشام عن قتادة، والتَّيميُّ عن أبي مجلز، وأيُّوب عن ابن سيرين، وغير واحدٍ عن حنظلة السَّدوسيُّ، كلَّهم عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قنت بعد الرُّكوع.

стр. 1099

قيل لأحمد بن حنبل: سائر الأحاديث أليس إنَّما هي بعد الرُّكوع؟ قال: بلى، خُفاف بن إيماء وأبو هريرة. قلت لأبي عبد الله: فلم ترخِّص إذًا في القنوت قبل الركوع، وإنما صحَّ بعده؟! فقال: القنوت في الفجر بعد الرُّكوع، وفي الوتر يختار بعد الرُّكوع، ومن قنت قبل الرُّكوع فلا بأس، لفعل الصَّحابة واختلافهم، فأمَّا في الفجر فبعد الرُّكوع (١). ١١١٤ - وقال أبو همَّام السَّكونيُّ: ثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس، وسئل عن القنوت في صلاة الصُّبح: قبل الرُّكوع أم بعد؟ فقال: كلاً قد كنا نفعل، قبل وبعد. رواه ابن ماجه عن نصر بن عليٍّ عن سهل بن يوسف عن حميد (٢). وقال أبو موسى المدينيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ، لا مطعن على أحدٍ من رواته بوجهٍ O. * * * * *

стр. 1100

مسائل الجماعة والإمامة مسألة (٢٠٩): الجماعة واجبةٌ على الأعيان. وزاد داود فجعلها شرطًا. وقال أكثرهم: لا تجب. لنا ثلاثة أحاديث: ١١١٥ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد هممت أن آمر المؤذِّن فيؤذِّن، ثُمَّ آمر رجلاً فيصلِّي بالنَّاس، ثُمَّ انطلق معي برجالٍ معهم حزم الحطب إلى قومٍ يتخلَّفون عن الصَّلاة، فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنَّار» (١). أخرجه البخاري ومسلم في «الصَّحيحين» (٢). ١١١٦ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا يحيى بن آدم ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد هممت أن آمر رجلاً فيصلِّي بالنَّاس، ثُمَّ آمر بأُناسٍ لا يصلُّون معنا، فنحرِّق عليهم بيوتهم» (٣).

стр. 1101

ز: هذا الحديث رواه مسلمٌ بغير هذا اللفظ، فقال: ١١١٧ - ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص سمعه منه عن عبد الله أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لقومٍ يتخلَّفون عن الجمعة: «لقد هممت أن آمر رجلاً يصلِّي بالنَّاس، ثُمَّ أحرِّق على رجالٍ يتخلَّفون عن الجمعة بيوتهم» (١). ١١١٨ - قال مسلمٌ: وثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر العبديُّ ثنا زكريا بن أبي زائدة ثنا عبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: لقد رأيتنا وما تخلَّف عن الصَّلاة إلا منافق قد علم نفاقه أو مريضٌ، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصَّلاة. وقال: إنَّ رسول الله ﷺ علَّمنا سنن الهدى، وإنَّ من سنن الهدى الصَّلاة في المسجد الذي يؤذَّن فيه (٢). ١١١٩ - قال مسلم: وثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الفضل بن دكين عن أبي العميس عن عليِّ بن الأقمر عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصَّلوات حيث ينادى بهنَّ، فإنَّ الله شرع لنبيِّكم سنن الهدى، وإنَّهنَّ من سنن الهدى، ولو أنَّكم صلَّيتم في بيوتكم كما يصلِّي هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سنَّة نبيِّكم، ولو تركتم سنَّة نبيِّكم لضللتم، وما من رجلٍ يتطهَّر فيحسن الطُّهور، ثُمَّ يعمد إلى مسجدٍ من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكلِّ خطوةٍ يخطوها حسنةً، ويرفعه بها درجة، ويحطُّ عنه بها سيِّئةً، ولقد رأيتنا وما يتخلَّف عنها إلا منافق معلوم النِّفاق، ولقد كان الرَّجل يؤتى به يهادى بين الرَّجلين حتى يقام في الصَّف (٣) O.

стр. 1102

١١٢٠ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا أبو النَّضر ثنا شيبان عن عاصم عن أبي رزين عن عمرو بن أمِّ مكتوم قال: جئت رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أنا ضريرٌ، شاسع الدَّار، ولي قائدٌ لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن أصلِّي في بيتي؟ قال: «أتسمع النِّداء؟» قلت: نعم. قال: «ما أجد لك رخصةً» (١). ز: رواه أبو داود من حديث حمَّاد بن زيد عن عاصم بن بهدلة (٢)، وابن ماجه من رواية زائدة عن عاصم (٣)، والحاكم في «المستدرك» من طريق حمَّاد بن سلمة عن عاصم (٤). ١١٢١ - وروى سفيان الثَّوريُّ عن عبد الرَّحمن بن عابس عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن ابن أمِّ مكتوم أَنَّه قال: يا رسول الله، إنَّ المدينة كثيرة الهوام والسِّباع. فقال النَّبيُّ ﷺ : «تسمع (حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح)؟» قال: نعم. قال: «فحيَّ هلاً». رواه أبو داود (٥) والنَّسائيُّ (٦) والحاكم أبو عبد الله وصحَّحه (٧). قال النَّسائيُّ: وقد اختلف على ابن أبي ليلى في هذا الحديث، فرواه بعضهم عنه مرسلاً (٨) O.

стр. 1103

١١٢٢ - طريق آخر: قال أحمد: وثنا عبد الصَّمد (١) ثنا عبد العزيز ابن مسلم ثنا الحصين عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد عن ابن أمِّ مكتوم أنَّ رسول الله ﷺ أتى المسجد فرأى في القوم رقةً، فقال: «أنِّي لأهمُّ أن أجعل للنَّاس إمامًا، ثُمَّ أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلَّف عن الصَّلاة في بيته إلا أحرقته عليه». فقال ابن أمِّ مكتوم: يا رسول الله، إنَّ بيني وبين المسجد نخلاً وشجرًا، ولا أقدر على قائدٍ كلَّ ساعةٍ، أيسعني أن أصلِّي في بيتي؟ فقال: «أتسمع الإقامة؟» قال: نعم. قال: «فأتها» (٢). ز: رواه الحاكم في «مستدركه» بمعناه، من رواية أبي جعفر الرَّازيِّ عن حصين بن عبد الرَّحمن، وصحَّحه (٣) O. احتجَّ داود: ١١٢٣ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن يحيى [بن] (٤) مرداس ثنا أبو داود ثنا قتيبة ثنا جرير عن أبي جناب عن مغراء العبديِّ عن عَدِيٍّ بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتِّباعه عذرٌ - قالوا: وما العذر؟ قال: خوفٌ أو مرضٌ - لم تقبل منه الصَّلاة التي صلَّى» (٥). أبو جناب: اسمه يحيى بن أبي حيَّة، كان يحيى القطَّان يقول: لا

стр. 1104

أستحل أن أروي عنه (١). وقال الفلاَّس: متروك الحديث (٢). وقال يحيى ابن معين: هو صدوقٌ، لكنَّه يدلِّس (٣). ز: روى هذا الحديث أبو داود في «سننه» بهذا الإسناد (٤) وأبو حاتم البستيُّ (٥) والحاكم (٦) بنحوه. وأبو جناب: ضعَّفه عثمان بن سعيد الدَّارميُّ (٧) ومحمد بن سعد كاتب الواقديِّ (٨) وأحمد بن عبد الله العجليُّ (٩) ويعقوب بن سفيان الفارسيُّ (١٠) والنَّسائيُّ (١١) والدَّارَقُطْنِيُّ (١٢) وغيرهم، وقال أبو زرعة الرَّازيُّ (١٣) وابن خراش (١٤): كان صدوقًا، وكان يدلِّس. وقال ابن عَدِيٍّ: هو من جملة الشِّيعة (١٥).

стр. 1105

١١٢٤ - وقال ابن ماجه في «سننه»: ثنا عبد الحميد بن بيان الواسطيُّ أنا هُشيم عن شعبة عن عَدِيٍّ بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من سمع النِّداء فلم يأته، فلا صلاة له، إلا من عذر» (١). ورواه بقي بن مخلد عن عبد الحميد، ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ عن عليِّ بن عبد الله بن مبشّر عن عبد الحميد (٢)، وهو ثقةٌ من شيوخ مسلم (٣). ١١٢٥ - وقال قاسم بن أصبغ: ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا حفص بن عمر وسليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق قالوا: ثنا شعبة عن عَدِيِّ بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: من سمع النِّداء فلم يجب، فلا صلاة له، إلا من عذر. قال إسماعيل: فبهذا الإسناد رواه النَّاس عن شعبة. ١١٢٦ - وحدَّثنا أيضًا سليمان عنه عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من سمع النِّداء فلم يجب فلا صلاة له». ثنا بهذا سليمان مرفوعًا، وبالأوَّل موقوفًا (٤). ١١٢٧ - وروى الدَّارَقُطْنِيُّ (٥) والحاكم (٦) من رواية عبد الرَّحمن بن غزوان قراد عن شعبة عن عَدِيِّ بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنَّ

стр. 1106

النَّبيَّ ﷺ قال: «من سمع النِّداء فلم يجب، فلا صلاة له». ورواه الحاكم أيضًا من رواية عبد الحميد وغيره عن هُشيم ثنا شعبة … فذكره، وقال: على شرطهما، وقد وقفه غُنْدر وأكثر أصحاب شعبة، وهُشيم وقُراد ثقتان (١). ١١٢٨ - وروى الحاكم من رواية سوار بن سهل البصريِّ: ثنا سعيد ابن عامر عن شعبة عن عَدِيٍّ عن سعيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «من سمع النِّداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذرٍ» (٢). تابعه داود عن الحكم عن شعبة. وداود وسوار لا يعرفان. قاله شيخنا أبو الحجَّاج. ١١٢٩ - وروى أيضًا من رواية أبي بكر بن عيَّاش عن أبي حَصِيْن عن أبي بُردة عن أبيه: قال رسول الله ﷺ : «من سمع النِّداء فارغًا صحيحًا فلم يجب، فلا صلاة له». وقال: صحيحٌ (٣). كذا رواه مرفوعًا، والمعروف أَنَّه موقوفٌ على أبي موسى. وقد رواه البيهقيُّ من رواية أبي بكر بن عيَّاش عن أبي حَصِيْن مرفوعًا، ومن رواية مِسْعَر وزائدة بن قدامة عن أبي حَصِيْن موقوفًا (٤)، والله أعلم O. * * * * *

стр. 1107

مسألة (٢١٠): يكبِّر المأموم بعد فراغ الإمام من التَّكبير. وقال أبو حنيفة: إن شاء كبَّر معه، وإن شاء كبَّر بعده. لنا أربعة أحاديث: ١١٣٠ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهريِّ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّما جعل الإمام ليؤتَّم به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» (١). ١١٣١ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا يحيى ثنا هشام قال: أخبرني أبي عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا» (٢). ١١٣٢ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا عبد الرَّحمن عن سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن [يزيد] (٣) ثنا البراء بن عازب قال: كنَّا إذا صلَّينا خلف رسول الله ﷺ ، فرفع رأسه من الرُّكوع، لم يحن رجلٌ منَّا ظهره حتى يسجد رسول الله فنسجد (٤). الأحاديث الثَّلاثة في «الصَّحيحين». ١١٣٣ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا يحيى بن سعيد ثنا هشام ثنا

стр. 1108

قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله عن أبي موسى عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «أقيموا صفوفكم، وليؤمَّكم أقرؤكم، فإذا كبَّر وركع، فكبِّروا واركعوا، فإنَّ الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم، وإذا كبَّر وسجد، فكبِّروا واسجدوا، فإنَّ الإمام يسجد قبلكم، ويرفع قبلكم» (١). انفرد بإخراجه مسلم (٢). * * * * * مسألة (٢١١): لا يكره للعجوز حضور الجماعة. وقال أبو حنيفة: يكره إلا الفجر والعشاء والعيد. ١١٣٤ - قال الإمام أحمد: ثنا يحيى عن عُبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» (٣). ١١٣٥ - قال أحمد: وثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا استأذنت أحدكم امرأته أن تأتي المسجد فلا يمنعها» (٤). ١١٣٦ - قال أحمد: وثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن الأعمش ثنا مجاهد قال: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله ﷺ : " ائذنوا للنساء إلى

стр. 1109

المسجد بالليل " (١). الطرق الثَّلاثة في «الصَّحيحين». * * * * * مسألة (٢١٢): يستحبُّ للنِّساء أن يصلِّين جماعةً. وعنه: لا يستحبُّ، كقول أبي حنيفة ومالك. لنا: حديث أمِّ ورقة: أنَّ رسول الله ﷺ أذن لها أن تؤمَّ نساءها. وقد سبق في مسائل الأذان (٢). وروي في حديث: وتصلِّي معهنَّ في الصَّفِّ. * * * * * مسألة (٢١٣): إذا صلَّت امرأةٌ في صفِّ الرِّجال لم تبطل صلاتها، ولا صلاة من يليها. وقال أبو حنيفة: تبطل صلاة من يلي جانبيها، ومن يحاذيها من ورائها.

стр. 1110

وقال داود: تبطل صلاتها دون الرِّجال. لنا: ١١٣٧ - ما روى الإمام أحمد: ثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي صلاته من الليل، وأنا معترضةٌ بينه وبين القبلة، كاعتراض الجنازة (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). احتجُّوا بحديثين: الحديث الأوَّل: قوله ﷺ : «يقطع الصَّلاة: المرأة، والكلب، والحمار». وقد ذكرناه بإسناده فيما يقطع الصَّلاة (٣). قلنا: إنَّما هذا إذا مرَّت بين يديّ المصلِّي، ولهذا في أوَّل حديث أبي ذرٍّ: «يقطع صلاة الرَّجل إذا لم يكن بين يديه كآخرة الرَّحل: المرأة، والحمار، والكلب الأسود»، وقد ذكرناه أيضًا بإسناده (٤). ١١٣٨ - الحديث الثَّاني: قال مسلم بن الحجَّاج: ثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنَّ جدَّته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعامٍ صنعته، فأكل منه، ثُمَّ قال رسول الله ﷺ : «قوموا فلأُصَلِّي لكم». قال أنس: فقمت إلى حصيرٍ لنا قد اسودَّ من

стр. 1111

طول ما لُبس (١)، فنضحته بماءٍ، فقام عليه رسول الله ﷺ ، وقمت أنا واليتيم وراءه، وقامت العجوز من ورائنا، فصلَّى بنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثُمَّ انصرف (٢). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣). قالوا: وهذا يدلُّ على أنَّه ليس لها في الصَّفِّ موقفٌ. قلنا: لا ينكر أنَّ موقفها متأخِّرٌ، لكن ندبًا لا وجوبًا. * * * * * مسألة (٢١٤): القارئ الخاتم إذا كان يعرف أحكام الصَّلاة، أولى من الفقيه الذي لا يحسن إلا الفاتحة، خلافًا لهم. لنا أربعة أحاديث: الحديث الأوَّل: حديث أبي موسى: «وليؤمّكم أقرؤكم». وقد تقدَّم بإسناده (٤). ١١٣٩ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضَمْعَج (٥) عن أبي مسعود الأنصاريِّ قال:

стр. 1112

قال رسول الله ﷺ : «يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأكبرهم سنًّا، ولا تؤمَّنَّ رجلاً في سلطانه، ولا تجلس على تكرمته في بيته، حتى يأذن لك» (١). ز: إسماعيل بن رجاء الزُّبيديُّ الكوفيُّ: وثَّقه يحيى بن معين (٢) وأبو حاتم (٣) والنَّسائيُّ (٤)، وقال الأعمش: كان يجمع صبيان المكاتب ويحدِّثهم، لكي لا ينسى حديثه (٥). وأوس بن ضَمْعَج الحضرميُّ ويقال: النخعيُّ الكوفيُّ، روى له الجماعة سوى البخاريُّ هذا الحديث الواحد (٦)، وقال ابن أبي حاتم: ثنا محمد بن سعيد المقرئ قال: قيل لعبد الرَّحمن - يعني: ابن الحكم بن بشير -: من أوس ابن ضَمْعَج؟ فقال: قال إسماعيل بن أبي خالد: كان من القرَّاء الأُول. وذكر منه فضلاً (٧). وقال محمود بن غيلان: ثنا شبابة ثنا شعبة - وذكر عنده أوس بن ضَمْعَج - فقال: والله ما أراه إلا كان شيطانًا! يعني لجودة حديثه (٨). وقال أبو معين الحُسين بن الحسن الرَّازيُّ: قيل ليحيى بن معين: أوس بن

стр. 1113

ضَمْعَج الذي روى عن سلمان، وروى عنه أبو إسحاق الهمداني؟ قال: لا أعرفه (١). قال شيخنا أبو الحجَّاج: كأنَّه أراد أنَّه غير الذي روى عنه إسماعيل بن رجاء، وأمَّا الذي روى عنه إسماعيل بن رجاء فإنَّه معروفٌ مشهورٌ، والله أعلم (٢) O. ١١٤٠ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا يحيى ثنا هشام (٣) وشعبة قالا: ثنا قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا كانوا ثلاثة فليؤمُّهم أحدهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرؤهم» (٤). انفرد مسلمٌ بإخراج هذه الأحاديث الثَّلاثة. ١١٤١ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا إسماعيل أنا أيُّوب عن عمرو ابن سَلِمة قال: كان الرُّكبان يمرُّون بنا راجعين من عند رسول الله ﷺ ، فأدنو منهم، فأسمع، حتى حفظت قرآنًا، فانطلق أبي بإسلام قومه، فقال: قال رسول الله ﷺ : «قدِّموا أكثركم قرآنًا». فنظروا، فما وجدوا منهم أحدًا أكثر قرآنًا منِّي، فقدَّموني وأنا غلامٌ، فصلَّيت بهم (٥). انفرد بإخراجه البخاريُّ (٦). * * * * *

стр. 1114

مسألة (٢١٥): لا تصحُّ إمامة الفاسق. وعنه: تصحُّ، كقول أبي حنيفة والشَّافعيِّ. لنا ثلاثة أحاديث: ١١٤٢ - الحديث الأوَّل: قال أبو بكر أحمد بن عليٍّ الخطيب: أنبأ أبو الحسن عليُّ بن أحمد الرزَّاز أنا أبو الحسين محمد بن إسماعيل بن موسى الرَّازيُّ ثنا عمرو بن تميم الطَّبريُّ ثنا هوذة بن خليفة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن سَرَّكم أن تزكُّوا صلاتكم، فقدِّموا خياركم». قال الخطيب: هذا حديثٌ منكرٌ بهذا الإسناد، ورجاله كلُّهم ثقات، والحمل فيه على الرَّازيِّ (١). ز: هذا الحديث ليس بصحيحٍ، ولو صحَّ لم يكن فيه دليلٌ على أنَّ إمامة الفاسق لا تصحُّ. ومحمد بن إسماعيل بن موسى بن هارون أبو الحسين الرَّازيُّ المكتب: ذكره الخطيب في «التَّاريخ»، وروى له أحاديث باطلة غير هذا الحديث، وقال: كان غير ثقةٍ (٢). وقال حمزة السَّهميُّ: سمعت أبا محمد ابن غلام الزُّهريِّ يقول: محمد بن إسماعيل بن موسى الرَّازيُّ المكتب ضعيفٌ (٣). وكذَّبَه هبة الله بن الحسن الطَّبريُّ اللالكائيُّ الحافظ (٤) O. ١١٤٣ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن أحمد بن أسد

стр. 1115

الهرويُّ ثنا الحسين بن نصر المؤدِّب ثنا سلام بن سليمان ثنا عمر - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو عندي عمر بن يزيد، قاضي المدائن - عن محمد بن واسع عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «اجعلوا أئمَّتكم خياركم، فإنَّهم وفدكم فيما بينكم وبين ربِّكم» (١). ز: هذا حديث منكرٌ، ولو صحَّ حُمل على الأولويَّة. وسلام بن سليمان هو: أبو العباس المدائنيُّ الضَّرير، وقد تكلَّم فيه أبو حاتم (٢) والعقيليُّ (٣) وابن عَدِيٍّ (٤). والحسين بن نصر هو: المؤدِّب، أبو عليٍّ الفارسيُّ، ويعرف بـ «الخُرْسيِّ»، ذكره الخطيب في «التَّاريخ»، ولم يتكلَّم فيه بجرحٍ ولا تعديل (٥). وشيخ الدَّارَقُطْنِيُّ: وثَّقه الخطيب، ووصفه بالحفظ، ويعرف بـ «ابن البُسْتنبان» (٦). وقد روى البيهقيُّ هذا الحديث في «السُّنن الكبير» عن أبي حازم الحافظ عن أبي أحمد الحافظ عن أبي بكر محمد بن أحمد بن أسد الهرويِّ عن حسين بن نصر عن سلام بن سليمان عن عمر بن عبد الرَّحمن بن يزيد عن ابن واسع. وقال: إسناد هذا الحديث ضعيفٌ (٧) O.

стр. 1116

١١٤٤ - الحديث الثَّالث: رواه أصحابنا من حديث عليٍّ ﵇ (١) عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا تقدِّموا صبيانكم ولا سفهاءكم في صلاتكم، فإنَّهم وفدكم إلى الله تعالى» (٢). ز: هذا حديثٌ لا يصحُّ، ولا يعرف له إسنادٌ صحيحٌ، بل روي بعضه بإسنادٍ مظلمٍ: ١١٤٥ - قال عبد الله بن زيدان البجليُّ الكوفيُّ: ثنا أبي ثنا موسى بن هشام البجليُّ عن يحيى بن يعلى ثنا عبد الله بن زيد عن حرملة بن عمر عن (٣) عبد العزيز بن حكيم عن عليٍّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقدِّموا سفهاءكم في صلاتكم، ولا على جنائزكم، فإنَّهم وفدكم إلى ربِّكم». قال شيخنا أبو الحجَّاج: في إسناده غير واحدٍ من المجهولين. ١١٤٦ - وقد روي عن جابر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا تؤمَّنَّ امراةٌ رجلاً، ولا أعرابيٌّ مهاجرًا، ولا يؤمَّنَّ فاجرٌ مؤمنًا، إلا أن يقهره بسلطانٍ، يخاف سوطه وسيفه». رواه ابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير عن الوليد بن بكير عن عبد الله بن محمد عن عليِّ بن زيد بن جُدعان عن سعيد بن المسيّب عن جابر (٤). ورواه موسى بن داود عن الوليد بن بكير فقال: عن محمد بن عبد الله (٥).

стр. 1117

وابن جُدعان: تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمة. والحمل في هذا الحديث على: عبد الله بن محمد العدويِّ التَّميميِّ، ويكنى أبا الحباب، قال وكيع: يضع الحديث. رواه ابنه سفيان عنه (١)، وقال البخاريُّ: منكر الحديث، لا يتابع في حديثه (٢). وقال أبو حاتم: منكر الحديث، شيخٌ مجهولٌ (٣). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (٤). وقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج بخبره (٥). وقال ابن عَدِيٍّ: له من الحديث شيءٌ يسيرٌ (٦) O. احتجُّوا بستَّة أحاديث: ١١٤٧ - الحديث الأوَّل: قال عمر (٧) بن شاهين: ثنا أحمد بن محمد ابن [أبي] (٨) شيبة ثنا [محمد بن عمرو] (٩) بن حنان (١٠) ثنا أبو إسحاق القِنَّسْرِينيُّ قال: حدَّثني فرات بن سلمان عن محمد بن علوان (١١) عن الحارث

стр. 1118

عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أصل الدِّين الصَّلاة خلف كلِّ برٍّ وفاجرٍ، والصَّلاة على من مات من أهل القبلة» (١). ١١٤٨ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن أحمد بن أسد الهرويُّ ثنا أبو الأخوص محمد بن نصر المخرميُّ (٢) ثنا محمد بن أحمد الحرانيُّ ثنا مخلد بن يزيد عن عمر بن صبح عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ثلاثٌ من السُّنَّة: الصَّفُّ خلف كلِّ إمامٍ، لك صلاتك وعليه إثمه؛ والجهاد مع كلِّ أميرٍ، لك جهادك وعليه شرُّه؛ والصَّلاة على كلِّ ميِّتٍ من أهل التَّوحيد، وإن كان قاتل نفسه» (٣). ١١٤٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرميُّ ثنا عليٌّ ثنا عليُّ بن مسلمٍ ثنا ابن أبي فديك ثنا عبد الله بن محمد ابن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السَّمَّان عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «سيليكم بعدي ولاةٌ، فيليكم البرُّ ببرِّه، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحقَّ، وصلَّوا وراءهم، فإن أحسنوا فلكم، وإن أساءوا فلكم وعليهم» (٤). ١١٥٠ - طريقٌ ثانٍ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن سليمان النُّعمانيُّ ثنا محمد بن عمرو بن حَنان ثنا بقيَّة ثنا الأشعث (٥) عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " الصَّلاة واجبةٌ عليكم مع كلِّ مسلمٍ، برٍّ كان أو فاجرٍ، وإن هو عمل بالكبائر؛ والجهاد واجبٌ عليكم مع كلِّ

стр. 1119

أمير، برٍّ كان أو فاجرٍ وإن هو عمل بالكبائر " (١). ١١٥١ - طريقٌ ثالثٌ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو روق الهِزَّانيُّ ثنا بحر ابن نصر ثنا ابن وهبٍ قال: حدَّثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث (٢) عن مكحول عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «صلُّوا خلف كلِّ برٍّ وفاجرٍ، وصلُّوا على كلِّ برٍّ وفاجرٍ، وجاهدوا مع كلِّ برٍّ وفاجرٍ» (٣). ١١٥٢ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن عبد الله الشَّافعيُّ ثنا محمد بن حمَّاد بن ماهان ثنا عيسى بن إبراهيم البركيُّ (٤) ثنا الحارث ابن نبهان ثنا عتبة بن اليقظان عن أبي سعيد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تكفِّروا أهل مِلَّتكم (٥)، وإن عملوا بالكبائر، وصلُّوا مع كلِّ إمامٍ، وجاهدوا مع كلِّ أميرٍ، وصلُّوا على كلِّ ميِّتٍ». وفي رواية عتبة عن أبي سعيد الشَّاميِّ، وفيه: «صلُّوا على كلِّ ميِّتٍ من أهل القبلة» (٦). ١١٥٣ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا إسماعيل بن العباس الورَّاق ثنا عبَّاد بن الوليد ثنا الوليد بن الحجَّاج الخرسانيُّ (٧) عن مكرم بن حكيم

стр. 1120

الخثعميِّ عن سيف بن منير (١) عن أبي الدَّرداء قال: أربع خصال سمعتهن من رسول الله ﷺ ، [سمعته] (٢) يقول: " لا تكفِّروا أحدًا من أهل قبلتي بذنبٍ، وإن عملوا الكبائر، وصلُّوا خلف كلِّ إمام، وجاهدوا مع كلِّ أميرٍ، والرَّابعة: لا تقولوا في أبي بكر الصِّدِّيق ولا في عمر ولا في عثمان بن عفَّان ولا في عليٍّ إلا خيرًا، قولوا: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ١٣٤] (٣). ١١٥٤ - طريقٌ ثانٍ: قال العقيليُّ: ثنا إبراهيم بن عبد الوهَّاب الأَبْزَاريُّ ثنا إسحاق بن وهب العلاَّف (٤) ثنا الوليد بن الفضل العنزيُّ (٥) ثنا عبد الجبَّار بن الحجَّاج بن ميمون عن مكرم بن حكيم عن منير بن سيف عن أبي الدَّرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «صلُّوا خلف كلِّ إمامٍ، وقاتلوا مع كلِّ أميرٍ» (٦). ١١٥٥ - الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا محمد بن عبد الله البصريُّ ثنا حجَّاج بن نصير ثنا عثمان بن عبد الرَّحمن عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " صلُّوا على من

стр. 1121

قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا خلف من قال: لا إله إلا الله " (١). ١١٥٦ - طريقٌ ثانٍ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن عمرو [بن] (٢) البختريُّ ثنا محمد بن عيسى بن حَيَّان ثنا محمد بن الفضل ثنا سالم الأفطس (٣) عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «صلُّوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا وراء من قال: لا إله إلا الله» (٤). ١١٥٧ - طريقٌ ثالثٌ: قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عليِّ بن ثابت الخطيب: ثنا محمد بن عليِّ بن يعقوب القاضي ثنا إسحاق بن إبراهيم بن أحمد الجرجانيُّ ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرَّازيُّ ثنا العباس بن حمزة ثنا عبد السَّلام بن مسلم الدِّمشقيُّ ثنا وهب بن وهب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «صلُّوا خلف من قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا على من قال: لا إله إلا الله» (٥). ١١٥٨ - طريقٌ رابعٌ: قال الخطيب: وأنا محمد بن عليٍّ بن مخلد ثنا أبو حفص عمر بن محمد النَّاقد ثنا عليُّ بن إسحاق بن زاطِيَا ثنا عثمان بن عبد الله العثمانيُّ ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «صلُّوا خلف من قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا على من مات من أهل لا إله إلا الله» (٦).

стр. 1122

١١٥٩ - طريقٌ خامسٌ: قال الخطيب: وأنا أبو الحسين محمد بن عبد الرَّحمن بن عثمان (١) التَّميميُّ أنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجيُّ ثنا عثمان بن نصر الطَّائيُّ ثنا العلاء بن سالم (٢) الواسطيُّ ثنا أبو الوليد المخزوميُّ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «صلُّوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا وراء من قال: لا إله إلا الله» (٣). والجواب: أمَّا الحديث الأوَّل: ففيه الحارث الأعور، قال الشَّعبيُّ (٤) وابن المدينيِّ (٥): كان كذَّابًا. وفيه فرات بن سلمان، قال ابن حِبَّان: منكر الحديث جدًّا، يأتي بما لا يشكُّ أَنَّه معمولٌ (٦). وأمَّا حديث ابن مسعود: ففيه عمر بن صُبح، قال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث (٧). وأمَّا حديث أبي هريرة: ففي طريقه الأوَّل: عبد الله بن محمد بن

стр. 1123

يحيى، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو متروك الحديث (١). وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ كتب حديثه (٢). وفي طريقه الثَّاني: أشعث، وهو مجروحٌ (٣). وبقيَّة مدلسٌ لا يعوَّل على روايته. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ومكحول لم يلق أبا هريرة (٤). وقد روى محمد بن سعد أنَّ جماعةً من العلماء ضعَّفوا رواية مكحول (٥). وأمَّا طريقه الثَّالث: ففيه معاوية بن صالح، قال الرَّازيُّ: لا يحتجُّ به (٦). وأمَّا حديث واثلة: ففيه مكحول، وقد قلنا فيه، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وأبو سعيد مجهولٌ (٧). وفيه عتبة، قال عليُّ بن الحسين بن الجنيد: لا يساوي شيئًا (٨). وفيه الحارث بن نبهان، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٩). وقال النَّسائيُّ:

стр. 1124

متروكٌ (١). وقال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ به (٢). وأمَّا حديث أبي الدَّرداء: فقال العقيليُّ في الطريق الثَّاني: إسناده مجهولٌ، غير محفوظٍ (٣). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في الطَّريق الأوَّل: لا يثبت إسناده، ما (٤) بين عبَّاد وأبي الدَّرداء ضعفاء (٥). وأمَّا حديث ابن عمر: ففي طريقه الأوَّل: عثمان بن عبد الرَّحمن، قال يحيى: ليس بشيءٍ، كان يكذب (٦). وقال البخاريُّ (٧) والنَّسائيُّ والرَّازيُّ (٨) وأبو داود (٩): ليس بشيءٍ. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (١٠). وفي طريقه الثَّاني: محمد بن الفضل، قال أحمد: ليس حديثه بشيءٍ، حديثه حديث أهل الكذب (١١). وقال يحيى: كان كذَّابًا (١٢). وقال

стр. 1125

النَّسائيُّ: متروك الحديث (١). وأمَّا الطَّريق الثَّالث: ففيه وهب بن وهب، وكان كذَّابًا يضع الحديث بإجماعهم. وأمَّا الطَّريق الرَّابع: ففيه عثمان بن عبد الله، قال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث على الثِّقات، لا يحلُّ كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار (٢). وقال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث موضوعات (٣). وفي طريقه الخامس: أبو الوليد المخزوميُّ، واسمه: خالد بن إسماعيل، قال ابن عَدِيٍّ: كان يضع الحديث على الثِّقات (٤). وقال أبو جعفر العقيليُّ: وليس في هذا المتن إسنادٌ يثبت (٥). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس فيها ما يثبت (٦). وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث: «صلُّوا خلف كلِّ برٍّ وفاجرٍ»، فقال: ما سمعنا بهذا. ثُمَّ لو قدَّرنا الصِّحَّة - ولا وجه لها - حملناه على الأُمراء الَّذين يخاف منهم، فيصلِّي وراءهم ما لا يكون إلا بهم، كالجمعة والعيدين. ز: هذه الأحاديث في بعض أسانيدها مجاهيل وضعفاء لم يتكلَّم عليهم
следующие страницы →