← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا خلف من قال: لا إله إلا الله " (١). ١١٥٦ - طريقٌ ثانٍ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن عمرو [بن] (٢) البختريُّ ثنا محمد بن عيسى بن حَيَّان ثنا محمد بن الفضل ثنا سالم الأفطس (٣) عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «صلُّوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا وراء من قال: لا إله إلا الله» (٤). ١١٥٧ - طريقٌ ثالثٌ: قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عليِّ بن ثابت الخطيب: ثنا محمد بن عليِّ بن يعقوب القاضي ثنا إسحاق بن إبراهيم بن أحمد الجرجانيُّ ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرَّازيُّ ثنا العباس بن حمزة ثنا عبد السَّلام بن مسلم الدِّمشقيُّ ثنا وهب بن وهب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «صلُّوا خلف من قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا على من قال: لا إله إلا الله» (٥). ١١٥٨ - طريقٌ رابعٌ: قال الخطيب: وأنا محمد بن عليٍّ بن مخلد ثنا أبو حفص عمر بن محمد النَّاقد ثنا عليُّ بن إسحاق بن زاطِيَا ثنا عثمان بن عبد الله العثمانيُّ ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «صلُّوا خلف من قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا على من مات من أهل لا إله إلا الله» (٦).

стр. 1122

١١٥٩ - طريقٌ خامسٌ: قال الخطيب: وأنا أبو الحسين محمد بن عبد الرَّحمن بن عثمان (١) التَّميميُّ أنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجيُّ ثنا عثمان بن نصر الطَّائيُّ ثنا العلاء بن سالم (٢) الواسطيُّ ثنا أبو الوليد المخزوميُّ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «صلُّوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلُّوا وراء من قال: لا إله إلا الله» (٣). والجواب: أمَّا الحديث الأوَّل: ففيه الحارث الأعور، قال الشَّعبيُّ (٤) وابن المدينيِّ (٥): كان كذَّابًا. وفيه فرات بن سلمان، قال ابن حِبَّان: منكر الحديث جدًّا، يأتي بما لا يشكُّ أَنَّه معمولٌ (٦). وأمَّا حديث ابن مسعود: ففيه عمر بن صُبح، قال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث (٧). وأمَّا حديث أبي هريرة: ففي طريقه الأوَّل: عبد الله بن محمد بن

стр. 1123

يحيى، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو متروك الحديث (١). وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ كتب حديثه (٢). وفي طريقه الثَّاني: أشعث، وهو مجروحٌ (٣). وبقيَّة مدلسٌ لا يعوَّل على روايته. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ومكحول لم يلق أبا هريرة (٤). وقد روى محمد بن سعد أنَّ جماعةً من العلماء ضعَّفوا رواية مكحول (٥). وأمَّا طريقه الثَّالث: ففيه معاوية بن صالح، قال الرَّازيُّ: لا يحتجُّ به (٦). وأمَّا حديث واثلة: ففيه مكحول، وقد قلنا فيه، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وأبو سعيد مجهولٌ (٧). وفيه عتبة، قال عليُّ بن الحسين بن الجنيد: لا يساوي شيئًا (٨). وفيه الحارث بن نبهان، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٩). وقال النَّسائيُّ:

стр. 1124

متروكٌ (١). وقال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ به (٢). وأمَّا حديث أبي الدَّرداء: فقال العقيليُّ في الطريق الثَّاني: إسناده مجهولٌ، غير محفوظٍ (٣). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في الطَّريق الأوَّل: لا يثبت إسناده، ما (٤) بين عبَّاد وأبي الدَّرداء ضعفاء (٥). وأمَّا حديث ابن عمر: ففي طريقه الأوَّل: عثمان بن عبد الرَّحمن، قال يحيى: ليس بشيءٍ، كان يكذب (٦). وقال البخاريُّ (٧) والنَّسائيُّ والرَّازيُّ (٨) وأبو داود (٩): ليس بشيءٍ. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (١٠). وفي طريقه الثَّاني: محمد بن الفضل، قال أحمد: ليس حديثه بشيءٍ، حديثه حديث أهل الكذب (١١). وقال يحيى: كان كذَّابًا (١٢). وقال

стр. 1125

النَّسائيُّ: متروك الحديث (١). وأمَّا الطَّريق الثَّالث: ففيه وهب بن وهب، وكان كذَّابًا يضع الحديث بإجماعهم. وأمَّا الطَّريق الرَّابع: ففيه عثمان بن عبد الله، قال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث على الثِّقات، لا يحلُّ كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار (٢). وقال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث موضوعات (٣). وفي طريقه الخامس: أبو الوليد المخزوميُّ، واسمه: خالد بن إسماعيل، قال ابن عَدِيٍّ: كان يضع الحديث على الثِّقات (٤). وقال أبو جعفر العقيليُّ: وليس في هذا المتن إسنادٌ يثبت (٥). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس فيها ما يثبت (٦). وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث: «صلُّوا خلف كلِّ برٍّ وفاجرٍ»، فقال: ما سمعنا بهذا. ثُمَّ لو قدَّرنا الصِّحَّة - ولا وجه لها - حملناه على الأُمراء الَّذين يخاف منهم، فيصلِّي وراءهم ما لا يكون إلا بهم، كالجمعة والعيدين. ز: هذه الأحاديث في بعض أسانيدها مجاهيل وضعفاء لم يتكلَّم عليهم

стр. 1126

المؤلِّف، وقد نُبِّه على بعضهم في الحواشي، وما نقله من الكلام في غير واحدٍ من الضُّعفاء يشتمل على عِدَّةٍ أوهام، وقد نُبِّه أيضًا على بعضها في الحواشي. ثُمَّ إنَّه أخذ يتكلَّم في مكحول ومعاوية بن صالح وهما من رجال الصَّحيح! وقد روى حديث مكحول عن أبي هريرة: أبو داود في «سننه» عن أحمد ابن صالح عن ابن وهب عن معاوية بن صالح (١). وقال التِّرمذيُّ وغيره: مكحول لم يسمع من أبي هريرة (٢). وروى حديث مكحول عن واثلة بن الأسقع: ابن ماجه في «سننه» عن أحمد بن يوسف السُّلميِّ عن مسلم بن إبراهيم عن الحارث بن نبهان عن عتبة بن يقظان (٣). وروى حديث عثمان بن عبد الله العثمانيِّ عن مالك عن نافع عن ابن عمر: تمَّام في «فوائده» عن أبي الحسن علي بن الحسين بن محمد بن هاشم الوَّراق البغداديِّ عن أبي العباس أحمد بن عمر بن موسى بن زنجويه عن عثمان (٤). وروى حديث أبي الوليد المخزومي عن عبيد الله بن عُمر عن نافع عن ابن عمر: الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد في كتاب «المختارة» من طريق الدَّارَقُطْنِيُّ ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن مخلد قالا: ثنا العلاء بن سالم ثنا أبو الوليد المخزومي فذكره (٥).

стр. 1127

وأبو الوليد المخزومي: اسمه خالد بن إسماعيل، وهو كذَّابٌ وضَّاعٌ، وكأنَّ الحافظ أبا عبد الله لم يعرف اسمه، وفي «المختارة» أحاديث كثيرة ضعيفة، وهذا الحديث منها O. * * * * * مسألة (٢١٦): لا تصحُّ إمامة الصَّبيِّ في الفرض، وفي النَّفل روايتان. وقال الشَّافعيُّ: تصحُّ في الموضعين. وقد ذكرنا أنَّ أصحابنا قد رووا عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا تقدِّموا صبيانكم». احتجَّ الخصم: ١١٦٠ - بما روى البخاريُّ: ثنا سليمان بن حرب ثنا حمَّاد بن زيد عن أيُّوب عن أبي قِلابة عن عمرو بن سَلِمة قال: كنَّا بماء ممرِّ النَّاس، وكان يمرُّ بنا الرُّكبان، فنسألهم: ما للنَّاس؟ ما للنَّاس؟ ما هذا الرَّجل؟ فيقولون: يزعم أنَّ الله أرسله وأوصى إليه بكذا. وكنت أحفظ ذلك الكلام، وكانت العرب تلوَّم (١) بإسلامها الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنَّه إن ظهر عليهم فهو نبيٌّ صادقٌ. فلمَّا كانت وقعة الفتح بادر كلُّ قومٍ بإسلامهم، وبادر أبي قومي بإسلامهم، فلمَّا قدم قال: جئتكم من عند النَّبيِّ حقًّا، قال: «صلُّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصَّلاة فليؤذِّن أحدكم، وليؤمُّكم أكثركم قرآنًا» فنظروا، فلم يكن أحدٌ أكثر قرآنًا مني، لما

стр. 1128

كنت أتلقى من الرُّكبان، فقدَّموني بين أيديهم، وأنا ابن ستِّ سنين، أو سبع سنين، وكانت عَلَيَّ بردةٌ، كنت إذا سجدتُ تقلَّصت عنِّي، فقالت امرأة من الحيِّ: ألا تغطُّوا عنَّا است قارئكم؟! فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيءٍ فرحي بذلك القميص. انفرد بإخراجه البخاريُّ (١). والجواب: أَنَّه لا حجَّة في هذا، لأَنَّه كان في أوَّل إسلام القوم، ولم يعلموا بجميع الواجبات، وليس فيه أنَّ رسول الله ﷺ أقرَّ على ذلك. ز: قال أبو داود: قيل لأحمد: حديث عمرو بن سَلِمة. قال: لا أدري أيُّ شيءٍ هذا؟! (٢). وقال الخطَّابيُّ: كان أحمد يضعِّف أمر عمرو بن سلمة، وقال مرَّةً: دعه، ليس بشيءٍ (٣). وقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم في عمرو بن سلمة: وروى بعضهم أنَّ أباه ذهب به إلى النَّبيِّ ﷺ (٤). وقال الحافظ عبد الغني المقدسيُّ: هو معدودٌ فيمن نزل البصرة، ولم يلق النَّبيَّ ﷺ ، ولم يثبت له سماعٌ منه، وقد وفد [أبوه] (٥) سلمة على النَّبيِّ

стр. 1129

ﷺ ، وقد روي من وجهٍ غريبٍ أنَّ عَمْرواً أيضًا قدم على النَّبيِّ ﷺ (١). ١١٦١ - وقد روى الأثرم في «سننه» عن ابن مسعودٍ أنَّه قال: لا يؤمُّ الغلام حتى تجب عليه الحدود. ١١٦٢ - وعن ابن عباس قال: لا يؤمُّ الغلام حتى يحتلم (٢). وذكر أبو الخطَّاب روايةً عن الإمام أحمد في صحة إمامة الصَّبيِّ في الفرض. وقال ابن عقيل: يخرَّج في صحة إمامة ابن عشر سنين وجهٌ، بناءً على القول بوجوب الصَّلاة عليه O. * * * * * مسألة (٢١٧): لا يصحُّ اقتداء المفترض بالمتنفِّل، ولا من يصلِّي الظُّهر بمن يصلِّي العصر. وقال الشَّافعيُّ: يصحُّ، وعن أحمد نحوه. لنا: ١١٦٣ - ما روى الإمام أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهريِّ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّما جعل الإمام ليؤتَّم به، فلا تختلفوا عليه» (٣). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٤).

стр. 1130

ز: هذا الحديث لا دليل فيه على عدم جواز ائتمام المفترض بالمتنفِّل، بل المراد به عدم الاختلاف في الأفعال، لأنَّه إنَّما ذكر في الحديث الأفعال فقال: «فإذا سجد فاسجدوا»، ولهذا صحَّ ائتمام المتنفِّل بالمفترض O. احتجُّوا بثلاثة أحاديث: ١١٦٤ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا سفيان عن عمرو سمعه من جابر قال: كان معاذ يصلِّي مع رسول الله ﷺ ، ثُمَّ يرجع فيؤمُّنا. وقال مرَّةً: فيصلِّي بقومه (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). وجوابه: أن يقال: هذه قضيَّة في عينٍ، فيحتمل أن يكون معاذ يصلِّي مع رسول الله ﷺ نافلة (٣).

стр. 1131

فإن قالوا: قد جاء في الحديث: (فتكون له تطوَّعًا) (١). قلنا: هذا ظنٌّ من الرَّاوي. ١١٦٥ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمد بن عمرو بن أبي مذعور ثنا عبد الوهَّاب الثقفيُّ ثنا عنبسة عن الحسن عن جابر أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان محاصِرًا بني محارب، طائفةٌ مقبلةٌ على العدو، وصلَّى بطائفة ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فانصرفوا، فكانوا مكان إخوانهم، وجاءت الطَّائفة الأخرى، فصلَّى بهم رسول الله ﷺ ركعتين، فكان للنَّبيِّ ﷺ أربع ركعات، ولكلِّ طائفةٍ ركعتين (٢). فحجتَّهم أَنَّه كان بالرَّكعتين الأخريين متنفِّلاً. وجواب هذا: أَنَّه لا يصحُّ، قال يحيى بن معين: عنبسة ليس بشيءٍ (٣). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (٤). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: كان يضع الحديث (٥). وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به (٦). ز: عنبسة الذي ذكر المؤلِّف فيه الجرح: هو عنبسة بن عبد الرً حمن بن

стр. 1132

عنبسة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميَّة الأمويُّ، وقد تركوه. قاله البخاريُّ (١)، وروى له من أصحاب «السُّنن»: التِّرمذيُّ وابن ماجه (٢). وأمَّا راوي هذا الحديث فهو عنبسة بن سعيد القطَّان الواسطيُّ، ويقال: البصريُّ، أخو أبي الرَّبيع السَّمَّان أشعث بن سعيد، وقد تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمة، قال عباس الدُّوريُّ عن يحيى بن معين: ضعيفٌ (٣). وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يأتي بالطَّامات (٤). وقال الفلاَّس: كان مختلطًا، لا يروى عنه، قد سمعت منه، وجلست إليه، متروك الحديث، وكان صدوقًا لا يحفظ (٥). وقال أبو عبيد الآجريُّ عن أبي داود: ثقةٌ (٦). وقال ابن عَدِيٍّ: بعض أحاديثه مستقيمة، وبعضها لا يتابع عليه (٧). وقد روى له أبو داود حديثًا واحدًا، مقرونًا بحميد الطَّويل (٨). ١١٦٦ - قال النَّسائيُّ في «سننه»: أخبرني إبراهيم بن يعقوب ثنا عمرو بن عاصم ثنا حمَّاد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن جابر بن عبد الله أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بطائفةٍ من أصحابه ركعتين، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ صلَّى بآخرين أيضًا

стр. 1133

ركعتين، ثُمَّ سلَّم (١). ١١٦٧ - وروى هشام الدَّستوائيُّ عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر قال: فصلَّى رسول الله ﷺ بالَّذين يلونه ركعتين، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ تأخَّر الَّذين يلونه على أعقابهم، فوقفوا مقام أصحابه (٢)، وجاء الآخرون فصلَّى بهم ركعتين، والأخرى تحرس، ثُمَّ سلَّم. تابعه أبو بشر عن سليمان. وقد اعتمد على هذا الحديث أبو محمد بن حزم (٣). وقال التِّرمذيُّ: سمعت محمَّدًا يقول: سليمان اليشكريُّ يقال: إنَّه مات في حياة جابر، ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر. قال: ولا أعرف لأحدٍ منه سماعًا، إلا أن يكون عمرو بن دينار، فلعلَّه سمع منه في حياة جابر، وإنَّما يحدِّث قتادة عن صحيفة سليمان (٤). وقال أبو زرعة (٥) والنَّسائيُّ (٦): سليمان ثقة. وقال أبو حاتم: جالس جابرًا وسمع منه، وكتب عنه صحيفةً، وتوفي وبقيت الصَّحيفة عند امرأته،

стр. 1134

وروى أبو الزُّبير وأبو سفيان والشَّعبيُّ عن جابر، وهم قد سمعوا من جابر، وأكثره من الصَّحيفة، وكذلك قتادة (١). وقال أبو داود: مات قبل جابر، في فتنة ابن الزُّبير (٢). وقال ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات»: يقال: إنَّه مات في فتنة ابن الزُّبير، قبل جابر (٣) O. ١١٦٨ - الحديث الثَّالث: رووه عن أبي بكرة أن النَّبيَّ ﷺ صلَّى بقومٍ المغرب ثلاث ركعات، ثُمَّ جاء آخرون فصلَّى بهم ثلاث ركعات. وهذا لا يعرف. ز: ١١٦٩ - قال أبو داود في «سننه»: ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة قال: صلَّى رسول الله ﷺ في خوفٍ الظُّهر، فصفَّ بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو، فصلَّى ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فانطلق الَّذين صلُّوا معه، فوقفوا موقف أصحابه (٤)، ثُمَّ جاء أولئك، فصلَّوا خلفه، فصلَّى بهم ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فكانت لرسول الله ﷺ أربعاً، ولأصحابه ركعتين ركعتين. وبذلك كان يفتي الحسن. قال أبو داود: وكذلك في المغرب، يكون للإمام ستُّ ركعاتٍ، وللقوم ثلاثٌ ثلاثٌ. قال: وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر عن النَّبيِّ ﷺ ، وكذلك قال سليمان اليشكريُّ عن جابر عن النَّبيِّ ﷺ (٥).

стр. 1135

١١٧٠ - وقال النَّسائيُّ: أنا محمد بن عبد الأعلى وإسماعيل بن مسعود - واللفظ له - قالا: ثنا خالد عن أشعث عن الحسن عن أبي بكرة أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى بالقوم في الخوف ركعتين، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ صلَّى بالقوم الآخرين ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فصلَّى النَّبيُّ ﷺ أربعًا (١). ١١٧١ - قال: وأنا عمرو بن عليٍّ ثنا يحيى بن سعيد ثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة عن النَّبيِّ ﷺ في صلاة الخوف، صلَّى بهم ركعتين، وبهؤلاء ركعتين، فكانت للنَّبيِّ ﷺ أربعًا، ولهم ركعتان ركعتان (٢). وقد روى ابن حزم حديث أبي بكرة من رواية القطَّان ومعاذ بن معاذ عن أشعث الحمراني، وساق أحاديث في هذا، ثُمَّ قال: وفي هذا دليلٌ على أنَّه صلَّى تطوَّعًا بقومٍ، وهذا قول جمهور الصَّحابة وطاوس وعطاء والشَّافعيِّ وأبي ثور وداود، لأنَّهم صحَّ عندهم جواز صلاة الإمام الفرض بجماعةٍ، ثُمَّ يصلِّي تلك الصَّلاة بطائفةٍ أخرى في حال الأمن، وبغير ضرورةً O. * * * * * مسألة (٢١٨): لا يصحُّ أن يأتمَّ القادر على القيام بالعاجز، إلا إذا كان إمام الحيِّ مريضًا، وكان يرجى برؤه. وقال أبو حنيفة: يجوز بكلِّ حالٍ.

стр. 1136

وعن مالك: كمذهبهم، وعنه: المنع على الإطلاق. ١١٧٢ - قال الإمام أحمد: ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ وجد خفَّةً، فخرج، فجلس إلى جنب أبي بكر، فجعل أبو بكر يصلِّي قائمًا، ورسول الله ﷺ يصلِّي قاعدًا (١). ١١٧٣ - قال أحمد: وثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: وجد رسول الله ﷺ من نفسه خِفَّةً، فجاء وأبو بكر يصلِّي بالنَّاس، فجلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله ﷺ يصلِّي بالنَّاس قاعدًا، وأبو بكر قائمًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ ، والنَّاس يقتدون بصلاة أبي بكر (٢). الحديثان في «الصَّحيحين». * * * * * مسألة (٢١٩): فإن صلَّى بهم جالسًا من أوَّل الصَّلاة، فمذهب أحمد أنَّهم يصلُّون خلفه جلوسًا، خلافًا لأكثر الفقهاء.

стр. 1137

ويستدلُّ أحمد بثلاثة أحاديث: ١١٧٤ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهريِّ عن أنس قال: سقط رسول الله ﷺ من فرسٍ، فجحش (١) شقه الأيمن، فدخلوا عليه، فصلَّى بهم قاعدًا، وأشار إليهم أن اقعدوا، فلمَّا سلَّم، قال: «إنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، واذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربَّنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، واذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون» (٢). ١١٧٥ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا يحيى ثنا هشام قال: أخبرني أبي عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليه النَّاس في مرضه يعودونه، فصلَّى بهم جالسًا، فجعلوا يصلُّون قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلمَّا فرغ، قال: «إنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، واذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا» (٣) ١١٧٦ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا وكيع ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال: صرع (٤) النَّبيُّ ﷺ من فرسٍ على جذع نخلةٍ، فانفكَّت قدمه، فدخلنا عليه نعوده، فوجدناه يصلِّي، فصلَّينا بصلاته ونحن قيام، فلمَّا صلَّى، قال: " إنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإن صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإن صلَّى جالسًا فلا تقوموا وهو جالس، كما تفعل أهل فارس

стр. 1138

بعظمائها " (١). انفرد بإخراج هذا مسلم (٢)، واللذان قبله في «الصَّحيحين». وقد حكى البخاريُّ عن الحميديِّ أنَّه قال: هذا كان في مرضه القديم، ثُمَّ صلَّى بعد جالسًا والنَّاس خلفه قيام، لم يأمرهم بالقعود، وإنَّما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النَّبيِّ ﷺ (٣). قال المؤلِّف: وهذا عندي هو الصَّحيح. ز: قد روي أنَّ أبا بكر كان هو الإمام في آخر الأمر: ١١٧٧ - قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا عبد الله بن أبي زياد ثنا شبابة بن سَوَّار ثنا محمد بن طلحة عن حميد عن ثابت عن أنس قال: صلَّى رسول الله ﷺ في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا في ثوبٍ متوشِّحًا به. قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهكذا رواه يحيى بن أيُّوب عن حميد عن ثابت عن أنس، وقد رواه غير واحد عن حميد عن أنس، ولم يذكروا فيه: (عن ثابت)، ومن ذكر فيه: (عن ثابت) فهو أصحُّ (٤). ١١٧٨ - وقال محمد بن إسماعيل التِّرمذيُّ: ثنا أيُّوب بن سليمان حدَّثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان عن حميد عن ثابت البنانيِّ عن أنس قال: آخر صلاةٍ صلاَّها رسول الله ﷺ مع القوم، صلَّى في ثوبٍ واحدٍ متوشِّحًا

стр. 1139

به، خلف أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ (١). ورواه أبو حاتم محمد بن حِبَّان البستيُّ عن عمر بن محمد بن بحير الهمدانيِّ عن إسحاق بن إبراهيم بن سويد الرَّملي (٢) عن أيُّوب بن سليمان (٣). ١١٧٩ - وقال خيثمة بن سليمان: ثنا إسحاق بن سيَّار أبو يعقوب النَّصِيبيُّ ثنا [عمرو] (٤) بن الرَّبيع قال: حدَّثني يحيى بن أيُّوب عن حميد قال: حدَّثني ثابت البنانيُّ عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى خلف أبي بكر في ثوبٍ واحدٍ، فخالف بين طرفيه، فلمَّا أراد أن يقوم قال: «ادعوا لي أسامة». فجاءه، فأسند ظهره إلى نحره، فكانت آخر صلاةٍ صلاَّها رسول الله ﷺ (٥). ١١٨٠ - وقال النَّسائيُّ: أنا عليُّ بن حُجر ثنا إسماعيل (٦) ثنا حميد عن أنس قال: آخر صلاة صلاَّها رسول الله ﷺ مع القوم، صلَّى في ثوبٍ واحدٍ، متوشِّحًا به، خلف أبي بكر (٧). هكذا رواه النَّسائيُّ في «سننه»، ولم يذكر ثابتًا. ١١٨١ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا محمود بن غيلان ثنا شبابة عن شعبة عن

стр. 1140

نُعيم بن أبي هند (١) عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: صلَّى النَّبيُّ ﷺ خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدًا. قال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ (٢). ١١٨٢ - وقال النَّسائيُّ: أنا محمد بن المثنى ثنا بكر بن عيسى سمعت شعبة يذكر عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة أن أبا بكر صلَّى بالنَّاس، ورسول الله ﷺ في الصَّفِّ (٣). قال التِّرمذيُّ: وقد روي عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا صلَّى الإمام جالسًا فصلُّوا جلوسًا». وروي عنها أنَّ النَّبيَّ ﷺ خرج في مرضه، وأبو بكر يصلِّي بالنَّاس، فصلَّى إلى جنب أبي بكر، النَّاس يأتمُّون بأبي بكر، وأبو بكر يأتمُّ بالنَّبيِّ ﷺ . وروي عنها أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى خلف أبي بكر قاعدًا (٤) O. * * * * * مسألة (٢٢٠): يجوز أن ينفرد [المأموم] (٥) لعذر، فإن لم يكن عذر، فعلى روايتين.

стр. 1141

وقال أبو حنيفة: لا يجوز بحال، فإن فعل بطلت الصَّلاة. لنا: أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بهم ركعة في الخوف، ثُمَّ انتظرهم حتى أتمُّوا لأنفسهم. وسيأتي مسندًا إن شاء الله. * * * * * مسألة (٢٢١): يكره للإمام أن يكون موضعه أعلى من المأموم. وقال الشَّافعيُّ: إذا كان يعلّمهم الصَّلاة، استحبَّ ذلك. لنا حديثان: ١١٨٣ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا محمد بن غالب ثنا زكريا بن يحيى زحمويه ثنا زياد بن عبد الله بن الطُّفيل عن الأعمش عن إبراهيم عن همَّام عن أبي مسعود الأنصاريِّ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقوم الإمام فوق شيءٍ والنَّاس خلفه. يعني أسفل منه (١). فإن قالوا: قد قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يروه غير زياد، ولم يروه غير همَّام، فيما أعلم. وقد ضعَّف ابنُ المدينيِّ (٢) ويحيى (٣) زيادًا.

стр. 1142

قلنا: قال أحمد: هو ثقةٌ. وقال أبو زرعة: صدوقٌ (١). ز: زياد بن عبد الله: هو البَكَّائيُّ، وقد روى له البخاريُّ حديثًا واحدًا مقرونًا بغيره (٢)، ومسلم (٣) والتِّرمذيُّ وابن ماجه (٤)، وقال عبد الله ابن أحمد عن أبيه: ليس به بأسٌ، حديثه حديث أهل الصِّدق (٥). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتجُّ به (٦). وقال النَّسائيُّ: ضعيفٌ (٧). وقال مرَّةً: ليس بالقويِّ (٨). وقال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه الثِّقات من النَّاس، وما أرى برواياته بأسًا (٩). ١١٨٤ - وقال أبو بكر محمد بن عبد الله بن ابراهيم الشَّافعيُّ: ثنا محمد ابن غالب بن حرب ثنا زكريا بن يحيى ثنا زياد - يعني البَكَّائيُّ - ثنا الأعمش عن إبراهيم عن همَّام (١٠) قال: صلَّى حذيفة بالنَّاس بالمدائن، فقام فوق دكَّان، فأتى أبو مسعود فجمع ثيابه فمدَّه، فرجع ورآه، فلمَّا قضى الصَّلاة، قال له أبو مسعود: الم تعلم أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يقوم الإمام فوق شيءٍ والنَّاس خلفه؟ قال: أفلم تراني أجبتك حين مددتني. ١١٨٥ - وقال أبو داود: ثنا أبو مسعود الرَّازيُّ أحمد بن الفرات وأحمد

стр. 1143

ابن سنان - المعنى - قالا: ثنا يعلى ثنا الأعمش عن إبراهيم عن همَّام أنَّ حذيفة أمَّ النَّاس بالمدائن على دكَّان، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلمَّا فرغ من صلاته، قال: ألم تعلم أنَّهم كانوا ينهون عن ذلك؟! قال: بلى، قد ذكرت حين مددتني (١) O. ١١٨٦ - الحديث الثَّاني: قال أبو داود: ثنا أحمد بن إبراهيم (٢) ثنا حجَّاج عن ابن جريج قال: أخبرني أبو خالد عن عَدِيِّ بن ثابت الأنصاريِّ قال: حدَّثني رجلٌ أنَّه كان مع عمَّار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصَّلاة، فتقدَّم عمَّار [فقام] (٣) على دكَّان يصلِّي، والنَّاس أسفل منه، فتقدَّم حذيفة، فأخذ على يديه، فاتَّبعه عمَّار، حتى أنزله حذيفة، فلمَّا فرغ عمَّار من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا أمَّ الرَّجلُ القوم قلا يقم في مكان أرفع من مقامهم - أو نحو ذلك -». قال عمَّار: لذلك اتَّبعتك حين أخذت على يدي (٤). ز: في إسناد هذا الحديث رجلٌ مبهمٌ، وأبو خالد ليس بمعروفٍ، ويحتمل أن يكون الدَّالانيُّ، وفيه كلامٌ O. * * * * *

стр. 1144

مسألة (٢٢٢): صلاة الفذِّ خلف الصَّفِّ باطلةٌ، خلافًا لأكثرهم. لنا حديثان: ١١٨٧ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مُرَّة عن هلال بن يَساف عن عمرو بن [راشد] (١) عن وابصة بن معبد أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلاً يصلِّي وحده خلف الصَّفِّ، فأمره أن يعيد صلاته (٢). ز: روى هذا الحديث أبو داود (٣) والتِّرمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ (٤). وقال الإمام أحمد: حديث وابصة حديثٌ حسنٌ (٥). وقال ابن المنذر: ثبَّته أحمد وإسحاق (٦). وقد رواه التِّرمذيُّ أيضًا من رواية حُصَين عن هلال بن يَساف قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي ونحن بالرَّقة، فقام بي على شيخٍ يقال له: وابصة، فقال زياد: حدَّثني هذا الشَّيخ - والشَّيخ يسمع - أن رجلاً صلَّى … فذكر معناه. قال: واختلف أهل العلم في هذا: فقال بعضهم: حديث عمرو بن مُرَّة أصحُّ، وقال بعضهم: حديث حُصين أصحُّ، وهو عندي أصحُّ من

стр. 1145

حديث عمرو (١). ورواه ابن ماجه من حديث حُصين عن هلال بن يَساف قال: أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد، فأوقفني على شيخٍ بالرَّقَّة - يقال له: وابصة بن معبد - فقال: صلَّى رجلٌ خلف الصَّفِّ وحده، فأمره النَّبيُّ ﷺ أن يعيد (٢). ولم يذكر: (حدَّثني هذا الشَّيخ)، فكأنَّ هلالاً رواه عن وابصة نفسه (٣) O. ١١٨٨ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا عبد الصَّمد ثنا ملازم بن عمرو أنا عبد الله بن بدر أنَّ عبد الرَّحمن بن عليٍّ حدَّثه أنَّ أباه عليَّ بن شيبان حدَّثه أَنَّه خرج وافدًا إلى رسول الله ﷺ ، قال: فصلَّينا خلف رسول الله ﷺ ، فرأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلِّي خلف الصَّفِّ، فوقف حتى انصرف الرَّجل، فقال رسول الله ﷺ : «استقبل صلاتك، فلا صلاة لفردٍ خلف الصَّفِّ» (٤).

стр. 1146

ز: روى هذا الحديث ابن ماجه في «سننه» بنحوه عن أبي بكر عن ملازم (١)، وإسناده قويٌّ. وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حديث ملازم بن عمرو - يعني هذا الحديث - في هذا أيضًا حسنٌ؟ قال: نعم (٢) O. * * * * * مسألة (٢٢٣): إذا أحسَّ الإمام بداخلٍ، استحبَّ له الانتظار ما لم يشق (٣). وقال أبو حنيفة ومالك: يكره. لنا: أنَّ النَّبيَّ ﷺ انتظر النَّاس في صلاة الخوف، لإدراك فضيلة الجماعة. وسيأتي مسندًا. * * * * * مسألة (٢٢٤): إذا صلَّى الكافر حكم بإسلامه. وقال أبو حنيفة: إن صلَّى في جماعة.

стр. 1147

وقال مالكٌ والشَّافعيُّ وداود: لا يحكم بإسلامه. وقد استدلَّ أصحابنا: ١١٨٩ - بما رووا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من صلَّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم». وهذا الحديث إنَّما نعرفه بتمامٍ يمنع الاستدلال به. ١١٩٠ - قال الإمام أحمد: ثنا عليُّ بن إسحاق أنا عبد الله بن مبارك ثنا حميد الطَّويل عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل النَّاس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، واسقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلُّوا صلاتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقِّها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم» (١). انفرد بإخراجه البخاريُّ (٢). * * * * * مسألة (٢٢٥): إذا صلَّى بقومٍ وهو محدثٌ: فإن كان عالمًا بحدث

стр. 1148

نفسه، أعاد وأعادوا بكلِّ حالٍ؛ وإن كان ناسيًا فذكر في أثناء الصلاة، فعليه الإعادة، وفي المأموم روايتان؛ وإن ذكر بعد الفراغ أعاد وحده. وقال مالكٌ: إن تعمَّد أعاد وأعادوا، وإن كان ناسيًا أعاد وحده. وقال الشَّافعيُّ: يعيد، ولا يعيدون بكلِّ حالٍ. وقال أبو حنيفة: يعيد، ويعيدون بكلِّ حالٍ. ١١٩١ - قال أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن محمد بن سعيد البزَّاز ثنا جحدر بن الحارث (١) ثنا بقيَّة بن الوليد عن عيسى بن إبراهيم (٢) عن جويبر عن الضَّحاك عن البراء بن عازب عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أيُّما إمامٍ سهى، فصلَّى بالقوم وهو جنب، فقد مضت صلاتهم، ثُمَّ ليغتسل هو، ثُمَّ ليعيد صلاته، فإن صلَّى بغير وضوءٍ فمثل ذلك» (٣). ١١٩٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عبد الله بن أحمد بن عتاب ثنا أحمد بن الفرج الحمصيُّ ثنا بقيَّة بن الوليد ثنا عيسى بن عبد الله الأنصاريُّ عن جويبر عن الضَّحَّاك عن البراء قال: صلَّى رسول الله ﷺ بقومٍ وليس هو على وضوءٍ، فتمَّت للقوم صلاتهم، وأعاد النَّبيُّ ﷺ (٤). هذان حديثان لا يصحَّان، بقيَّة مدلسٌ، وعيسى ضعيفٌ، وجويبر متروكٌ، والضَّحَّاك لم يلق البراء.

стр. 1149

ز: عيسى بن عبد الله الأنصاريُّ: قال ابن عَدِيٍّ: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وروى هذا الحديث في ترجمته، ولم يذكر جويبرًا في الإسناد، فقال: ١١٩٣ - حدَّثنا أبو عروبة ثنا ابن مصفَّى ثنا بقيَّة عن عيسى بن عبد الله الأنصاريِّ عن الضَّحَّاك بن مزاحم عن البراء قال: صلَّى النَّبيُّ ﷺ بأصحابه على غير وضوءٍ، فأعاد ولم يعيدوا (١) O. احتجُّوا بثلاثة أحاديث: ١١٩٤ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا يعقوب بن إبراهيم البزَّاز ثنا أحمد بن محمد بن يحيى (٢) الجلاب ثنا أبو معاوية ثنا ابن أبي ذئب عن أبي جابر البياضيِّ (٣) عن سعيد بن المسيّب أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى بالنَّاس وهو جنب، فأعاد وأعادوا (٤). ١١٩٥ - الحديث الثَّاني: رووه عن عليٍّ عن النَّبيِّ أَنَّه صلَّى بهم، ثُمَّ انصرف، ثُمَّ جاءَ ورأسه يقطر، فأعاد بنا. ١١٩٦ - الحديث الثَّالث (٥): رووه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا فسدت صلاة الإمام، فسدت صلاة من خلفه».

стр. 1150

والجواب: أمَّا الحديث الأوَّل: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو مرسلٌ، وأبو جابر متروك الحديث (١). وأمَّا الحديثان الآخران: فلا يعرفان. ز: ١١٩٧ - روى ابن المنكدر عن الشَّريد الثَّقفيِّ أنَّ عمر بن الخطَّاب ﵁ صلَّى بالنَّاس وهو جنبٌ، فأعاد، ولم يأمرهم أن يعيدوا. ١١٩٨ - وعن عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن هُشيم عن خالد بن سلمة عن محمد بن عمرو بن الحارث بن أبي ضرارٍ أنَّ عثمان بن عفَّان ﵁ صلَّى بالنَّاس وهو جنبٌ، فلمَّا أصبح نظر في ثوبه احتلامًا، فقال: كبرت والله، لا أراني أجنب ثُمَّ لا أعلم! ثُمَّ أعاد، ولم يأمرهم أن يعيدوا. قال عبد الرَّحمن: وهذا المجتمع عليه، الجنب يعيد ولا يعيدون، ما أعلم فيه اختلافًا. ١١٩٩ - وعن عبد الرَّزَّاق عن معمر عن الزُّهريِّ عن سالم عن ابن عمر أنَّه صلَّى بهم وهو على غير وضوءٍ، فأعاد، ولم يأمرهم بالإعادة. ١٢٠٠ - وعن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن عليٍّ ﵁ أنَّه صلَّى بالقوم وهو جنب، فأعاد، ثُمَّ أمرهم فأعادوا. روى هذا كلَّه البيهقيُّ، وقال في حديث عليٍّ: إنَّما يرويه عمرو بن خالد، أبو خالد الواسطيُّ، وهو متروكٌ، رماه الحفَّاظ بالكذب، وقال وكيع: كان كذَّابًا، فلمَّا عرفناه بالكذب تحوَّل إلى مكانٍ آخر، حدَّث عن

стр. 1151

حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن عليٍّ أنَّه صلَّى بهم وهو على غير طهارة، فأعاد وأمرهم بالإعادة. وقال عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن سفيان الثَّوريِّ: حبيب بن أبي ثابت لم يرو عن عاصم بن ضمرة شيئًا قطُّ. وقال عبد الله بن المبارك: ليس في الحديث قوَّةً لمن يقول: إذا صلَّى الإمام بغير وضوءٍ أنَّ أصحابه يعيدون، والحديث الآخر أثبت أن لا يعيد القوم، هذا لمن أراد الإنصاف بالحديث. ١٢٠١ - وقال عليُّ بن المدينيِّ: ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن سفيان وشعبة عن مغيرة عن إبراهيم في الرَّجل يصلِّي بقومٍ وهو على غير وضوءٍ، قال: يعيد ولا يعيدون. قال عبد الرَّحمن: قلت لسفيان: تعلم أحدًا قال: يعيد ويعيدون، غير حمَّاد؟ قال: لا (١) O. ويُحتجُّ على الشَّافعيِّ: ١٢٠٢ - بما روى الإمام أحمد: ثنا قتيبة ثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الإمام ضامن» (٢). ز: روى مسلم بهذا الإسناد نحوًا من أربعة عشر حديثًا (٣). وروى أبو داود هذا الحديث عن الحسن بن عليٍّ عن ابن نمير عن الأعمش قال: نُبِّئت عن أبي صالح ولا أراني إلا وقد سمعته منه. وعن أحمد بن حنبل عن ابن فُضَيل عن الأعمش عن رجل عن أبي

стр. 1152

صالح (١). ورواه التِّرمذيُّ عن هنَّاد عن أبي الأحوص وأبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح، وقال: رواه سفيان الثَّوريُّ وحفص بن غياث وغير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وروى أسباط عن الأعمش قال: حدِّثت عن أبي صالح عن أبي هريرة. وروى نافع بن [] (٢) سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ هذا الحديث. وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصحُّ من حديث أبي صالح عن عائشة. وسمعت محمدًا يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصحُّ. وذكر عن عليِّ بن المدينيِّ أنَّه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا (٣) O. * * * * * مسألة (٢٢٦): ما يدركه المأموم آخر صلاته. وعنه: أوَّلها، كقول الشَّافعيِّ. ١٢٠٣ - قال محمود بن إسحاق الخزاعيُّ: ثنا البخاريُّ ثنا أبو نعيم ثنا

стр. 1153

ابن عيينة عن الزُّهريِّ عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: «ما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فاقضوا» (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). وفي لفظٍ أخرجه مسلم: «واقض ما سبقك» (٣). وكذلك روى أبو سلمة وابن سيرين وأبو رافع، كلُّهم عن أبي هريرة: «واقضوا». وكذلك روى أبو ذرٍّ وأنس عن رسول الله ﷺ : «واقضوا» (٤). وقد روى جماعة عن أبي هريرة: «وما فاتكم فأتمُّوا»، منهم ابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب عن الزُّهريِّ. وما ذهبنا إليه أكثر وأقوى، ثُمَّ نحمله على أن يكون المعنى: فأتمُّوا قضاءً. ز: لم يخرِّج البخاريُّ ومسلمٌ قوله: «وما فاتكم فاقضوا» في «صحيحيهما»، وإنَّما لفظهما: «وما فاتكم فأتمُّوا»: ١٢٠٤ - فعن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلِّي مع رسول الله ﷺ إذ سمع جَلبَة رجالٍ، فلمَّا صلَّى قال: «ما شأنكم؟» قالوا: استعجلنا إلى الصَّلاة. قال: «فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصَّلاة فعليكم السَّكينة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا».

стр. 1154

متفقٌ عليه (١). ١٢٠٥ - وعن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا سمعتم الإقامة فامشُوا إلى الصَّلاة وعليكم السَّكينة والوقار، ولا تُسرعوا، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا». متفقٌ عليه (٢)، وهذا لفظ البخاريِّ. وفي لفظٍ لمسلمٍ: «صلِّ ما أدركت، واقض ما سبقك». ورواه الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة عن الزُّهريِّ عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة: «وما فاتكم فاقضوا» (٣). ورواه مسلمٌ عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو النَّاقد وزهير بن حرب عن سفيان بن عيينة عن الزُّهريِّ عن سعيد عن أبي هريرة - ولم يذكر لفظه -، ثُمَّ ساقه من طريق إبراهيم بن سعد عن الزُّهريِّ - ولم يذكر لفظه أيضًا -، ثُمَّ ذكره من طريق يونس عن الزُّهريِّ ولفظه: «وما فاتكم فأتمُّوا» (٤). وقال أبو داود: قال يونس والزُّبيديُّ وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب بن أبي حمزة عن الزُّهريِّ: «وما فاتكم فأتمُّوا»، وقال ابن عيينة عن الزُّهريِّ وحده: «فاقضوا». وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وجعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة: «فأتمُّوا». وابن مسعود عن النَّبيِّ ﷺ ، وأبو قتادة وأنس عن النَّبيِّ ﷺ ، كلُّهم:

стр. 1155

«فأتمُّوا» (١). وروى البيهقيُّ من طريق أحمد بن سلمة قال: سمعت مسلم بن الحجَّاج يقول: لا أعلم هذه اللفظة رواها عن الزُّهريِّ غير ابن عيينة: «واقضوا ما فاتكم». قال مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة (٢). وقال البيهقيُّ: والَّذين قالوا: «فأتمُّوا» أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة، فهو أولى، والله أعلم (٣). ١٢٠٦ - وقال أبو داود: ثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ائتوا الصَّلاة وعليكم السَّكينة، فصلُّوا ما أدركتم، واقضوا ما سبقكم». قال أبو داود: وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة: «ويقضي»، وكذا قال أبو رافع عن أبي هريرة. وأبو ذرٍّ روي عنه: «فأتمُّوا» و «اقضوا» اختلف عنه (٤). والتَّحقيق أنَّه ليس بين اللفظين فرقٌ، فإنَّ القضاء هو الإتمام في عرف الشَّارع، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] (٥) O. * * * * *

стр. 1156

مسألة (٢٢٧): يجوز إعادة الجماعة في مسجدٍ له إمامٌ راتبٌ. وقال أبو حنيفة: لا يجوز. وقال أبو يوسف: يجوز، لكن لا تجوز إعادة الأذان والإقامة. وقال أصحاب الشَّافعيِّ: لا يجوز ذلك في المسجد الذي لا تكرَّر فيه الجماعة، مثل مساجد الدُّروب، ويجوز ذلك في مساجد الأسواق التي تكرَّر فيها. لنا ثلاثة أحاديث: ١٢٠٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا محمد بن أبي عَدِيٍّ عن سعيد بن أبي عروبة قال: حدَّثني سليمان النَّاجيُّ عن أبي المتوكِّل عن أبي سعيد أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بأصحابه، ثُمَّ جاء رجلٌ، فقال نبيُّ الله ﷺ : «من يتَّجر على هذا - أو: من يتصدَّق على هذا - فيصلِّي معه؟» قال: فصلَّى معه رجلٌ (١). ز: روى هذا الحديث أبو داود (٢) والتِّرمذيُّ - وقال: حديثٌ حسنٌ (٣) - وأبو بكر بن خزيمة في «صحيحه» (٤) وابن حِبَّان (٥) والحاكم وقال: على شرط مسلم (٦) O.

стр. 1157

١٢٠٨ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن مخلد ثنا إسحاق ابن داود بن عيسى ثنا خالد بن عبد السَّلام الصَّدفيُّ ثنا الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ قد صلَّى الظُّهر وقعد في المسجد، إذ دخل رجلٌ يصلِّي، فقال رسول الله ﷺ : «ألا رجلٌ يقوم فيتصدَّق على هذا فيصلِّي معه؟» (١). وهذا الحديث ضعيفٌ من جهة الفضل بن المختار، قال الرَّازيُّ: هو مجهولٌ، وأحاديثه منكرة، يحدِّث بالأباطيل (٢). ز: ١٢٠٩ - عن حمَّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلاً جاء وقد صلَّى النَّبيُّ ﷺ ، فقام يصلِّي وحده، فقال رسول الله ﷺ : «من يتَّجر على هذا فيصلِّي معه؟». رواه الدَّارَقُطْنِيُّ عن ابن صاعد عن عمر بن محمد بن الحسن الأسديِّ عن أبيه عن حمَّاد (٣). ورواه الطَّبرانيُّ عن محمد بن العباس الأخرم عن عمر بن محمد، وقال: لم يروه عن حمَّاد بن سلمة إلا محمد بن الحسن الأسديُّ (٤). ومحمد بن الحسن بن الزُّبير الأسديُّ المعروف بـ «التَّل»، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ. حكاه ابن عَدِيٍّ (٥) وغيره عنه، وحكى ابن أبي حاتم عن

стр. 1158

يحيى أَنَّه قال: هو شيخٌ (١). وقال أبو حاتم: شيخٌ (٢). وقال أبو عبيد الآجريُّ عن أبي داود: صالحٌ، يكتب حديثه (٣). وقال أبو جعفر العقيليُّ: لا يتابع على حديثه (٤). وقال ابن عَدِيٍّ: حدَّث عنه الثِّقات من النَّاس، ولم أر بحديثه بأسًا (٥). وقال أبو حاتم في ابنه عمر: محلُّه الصِّدق (٦). وقال النَّسائيُّ: صدوقٌ (٧). وقد روى البخاريُّ عن عمر بن محمد عن أبيه (٨) O. الحديث الثَّالث: حديث محجن: أنَّ رسول الله ﷺ قال له: «صلِّ وإن كنت قد صلَّيت». وقد سبق بإسناده في مسائل أوقات النَّهي (٩). احتجَّ الخصم: بقوله: «لا تصلُّوا صلاةً في يومٍ مرَّتين».

стр. 1159

وقد سبق في مسائل أوقات النَّهي وجوابه (١). * * * * * مسألة (٢٢٨): الترتيب مستحقٌّ في قضاء الفوائت وإن كثرت. وقال الشَّافعيُّ: لا يستحقُّ. وقال أبو حنيفة ومالك في الخمس فما دون كقولنا، وفيما زاد كقوله (٢). لنا ثلاثة أحاديث: ١٢١٠ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا مكيُّ بن إبراهيم ثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله أنَّ عمر جاء يوم الخندق بعدما غربت الشَّمس، فجعل يسبُّ كفَّار قريش، وقال: يا رسول الله، ما كدت أُصلِّي حتى كادت الشَّمس تغرب؟ فقال النبي ﷺ : «والله ما صلَّيتها». فنزلنا مع النَّبيِّ ﷺ بُطحان، فتوضَّأ وتوضَّأنا، فصلَّى العصر بعد ما غربت الشَّمس، ثُمَّ صلَّى بعدها المغرب (٣).

стр. 1160

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). ١٢١١ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن يزيد أنَّ عبد الله بن عوف حدَّثه أنَّ أبا جمعة حبيب بن سباع حدَّثه أنَّ النَّبيَّ ﷺ عام الأحزاب صلَّى المغرب، فلمَّا فرغ قال: «هل علم أحدٌ منكم أنِّي صلَّيت العصر؟» قالوا: لا يا رسول الله، ما صلَّيتها. فأمر المؤذِّن فأقام، فصلَّى العصر، ثُمَّ أعاد المغرب (٢). ز: ابن لهيعة فيه، وهو ضعيفٌ، لا يحتجُّ به إذا انفرد. ومحمد بن يزيد هو: ابن أبي زياد الفلسطينيُّ، صاحب حديث الصُّور، روى عنه جماعة، لكن قال أبو حاتم: هو مجهول (٣). وقال ابن يونس: كان يجالس يزيد بن أبي حبيب (٤). وعبد الله بن عوف هو: القارئ، روى عنه الزُّهريُّ وغيره، وكان عامل عمر بن عبد العزيز على ديوان فلسطين O. ١٢١٢ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: روى أبو إبراهيم التُّرجمانيُّ عن سعيد بن عبد الرَّحمن الجمحيِّ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من نسي صلاةً فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فليصلِّ مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته، فليعد الصَّلاة التي نسي، ثُمَّ ليعد الصَّلاة التي صلاَّها مع الإمام» (٥).
следующие страницы →