← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

مسألة (٢٢٧): يجوز إعادة الجماعة في مسجدٍ له إمامٌ راتبٌ. وقال أبو حنيفة: لا يجوز. وقال أبو يوسف: يجوز، لكن لا تجوز إعادة الأذان والإقامة. وقال أصحاب الشَّافعيِّ: لا يجوز ذلك في المسجد الذي لا تكرَّر فيه الجماعة، مثل مساجد الدُّروب، ويجوز ذلك في مساجد الأسواق التي تكرَّر فيها. لنا ثلاثة أحاديث: ١٢٠٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا محمد بن أبي عَدِيٍّ عن سعيد بن أبي عروبة قال: حدَّثني سليمان النَّاجيُّ عن أبي المتوكِّل عن أبي سعيد أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بأصحابه، ثُمَّ جاء رجلٌ، فقال نبيُّ الله ﷺ : «من يتَّجر على هذا - أو: من يتصدَّق على هذا - فيصلِّي معه؟» قال: فصلَّى معه رجلٌ (١). ز: روى هذا الحديث أبو داود (٢) والتِّرمذيُّ - وقال: حديثٌ حسنٌ (٣) - وأبو بكر بن خزيمة في «صحيحه» (٤) وابن حِبَّان (٥) والحاكم وقال: على شرط مسلم (٦) O.

стр. 1157

١٢٠٨ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن مخلد ثنا إسحاق ابن داود بن عيسى ثنا خالد بن عبد السَّلام الصَّدفيُّ ثنا الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ قد صلَّى الظُّهر وقعد في المسجد، إذ دخل رجلٌ يصلِّي، فقال رسول الله ﷺ : «ألا رجلٌ يقوم فيتصدَّق على هذا فيصلِّي معه؟» (١). وهذا الحديث ضعيفٌ من جهة الفضل بن المختار، قال الرَّازيُّ: هو مجهولٌ، وأحاديثه منكرة، يحدِّث بالأباطيل (٢). ز: ١٢٠٩ - عن حمَّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلاً جاء وقد صلَّى النَّبيُّ ﷺ ، فقام يصلِّي وحده، فقال رسول الله ﷺ : «من يتَّجر على هذا فيصلِّي معه؟». رواه الدَّارَقُطْنِيُّ عن ابن صاعد عن عمر بن محمد بن الحسن الأسديِّ عن أبيه عن حمَّاد (٣). ورواه الطَّبرانيُّ عن محمد بن العباس الأخرم عن عمر بن محمد، وقال: لم يروه عن حمَّاد بن سلمة إلا محمد بن الحسن الأسديُّ (٤). ومحمد بن الحسن بن الزُّبير الأسديُّ المعروف بـ «التَّل»، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ. حكاه ابن عَدِيٍّ (٥) وغيره عنه، وحكى ابن أبي حاتم عن

стр. 1158

يحيى أَنَّه قال: هو شيخٌ (١). وقال أبو حاتم: شيخٌ (٢). وقال أبو عبيد الآجريُّ عن أبي داود: صالحٌ، يكتب حديثه (٣). وقال أبو جعفر العقيليُّ: لا يتابع على حديثه (٤). وقال ابن عَدِيٍّ: حدَّث عنه الثِّقات من النَّاس، ولم أر بحديثه بأسًا (٥). وقال أبو حاتم في ابنه عمر: محلُّه الصِّدق (٦). وقال النَّسائيُّ: صدوقٌ (٧). وقد روى البخاريُّ عن عمر بن محمد عن أبيه (٨) O. الحديث الثَّالث: حديث محجن: أنَّ رسول الله ﷺ قال له: «صلِّ وإن كنت قد صلَّيت». وقد سبق بإسناده في مسائل أوقات النَّهي (٩). احتجَّ الخصم: بقوله: «لا تصلُّوا صلاةً في يومٍ مرَّتين».

стр. 1159

وقد سبق في مسائل أوقات النَّهي وجوابه (١). * * * * * مسألة (٢٢٨): الترتيب مستحقٌّ في قضاء الفوائت وإن كثرت. وقال الشَّافعيُّ: لا يستحقُّ. وقال أبو حنيفة ومالك في الخمس فما دون كقولنا، وفيما زاد كقوله (٢). لنا ثلاثة أحاديث: ١٢١٠ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا مكيُّ بن إبراهيم ثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله أنَّ عمر جاء يوم الخندق بعدما غربت الشَّمس، فجعل يسبُّ كفَّار قريش، وقال: يا رسول الله، ما كدت أُصلِّي حتى كادت الشَّمس تغرب؟ فقال النبي ﷺ : «والله ما صلَّيتها». فنزلنا مع النَّبيِّ ﷺ بُطحان، فتوضَّأ وتوضَّأنا، فصلَّى العصر بعد ما غربت الشَّمس، ثُمَّ صلَّى بعدها المغرب (٣).

стр. 1160

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). ١٢١١ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن يزيد أنَّ عبد الله بن عوف حدَّثه أنَّ أبا جمعة حبيب بن سباع حدَّثه أنَّ النَّبيَّ ﷺ عام الأحزاب صلَّى المغرب، فلمَّا فرغ قال: «هل علم أحدٌ منكم أنِّي صلَّيت العصر؟» قالوا: لا يا رسول الله، ما صلَّيتها. فأمر المؤذِّن فأقام، فصلَّى العصر، ثُمَّ أعاد المغرب (٢). ز: ابن لهيعة فيه، وهو ضعيفٌ، لا يحتجُّ به إذا انفرد. ومحمد بن يزيد هو: ابن أبي زياد الفلسطينيُّ، صاحب حديث الصُّور، روى عنه جماعة، لكن قال أبو حاتم: هو مجهول (٣). وقال ابن يونس: كان يجالس يزيد بن أبي حبيب (٤). وعبد الله بن عوف هو: القارئ، روى عنه الزُّهريُّ وغيره، وكان عامل عمر بن عبد العزيز على ديوان فلسطين O. ١٢١٢ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: روى أبو إبراهيم التُّرجمانيُّ عن سعيد بن عبد الرَّحمن الجمحيِّ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من نسي صلاةً فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فليصلِّ مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته، فليعد الصَّلاة التي نسي، ثُمَّ ليعد الصَّلاة التي صلاَّها مع الإمام» (٥).

стр. 1161

قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وهم في رفعه التُّرجمانيُّ، والصَّحيح أنَّه موقوفٌ من قول ابن عمر، كذلك رواه مالكٌ عن نافع عن ابن عمر قوله (١). ز: روى هذا الحديث أبو يعلى الموصليُّ عن إسماعيل بن إبراهيم أبي إبراهيم التُّرجمانيِّ (٢) مرفوعًا (٣). ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ عن جعفر بن محمد الواسطيِّ عن موسى بن هارون عن يحيى بن أيُّوب عن سعيد بن عبد الرَّحمن عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: إذا نسي أحدكم … - موقوف -. قال موسى: وثناه أبو إبراهيم التُّرجمانيُّ ثنا سعيد، ورفعه إلى النَّبيِّ ﷺ ، ووهم في رفعه، والصَّحيح موقوف من قول ابن عمر (٤). ورواه البيهقيُّ وقال: تفرَّد أبو إبراهيم التُّرجمانيُّ برواية هذا الحديث مرفوعاً، والصَّحيح أنَّه من قول ابن عمر موقوفًا، كذا رواه غير أبي إبراهيم عن سعيد. ورواه من طريق مالك بن أنس وعبيد الله (٥) بن عمر موقوفاً (٦). * * * * *

стр. 1162

مسائل القصر والجمع مسألة (٢٢٩): يجوز القصر والفطر في ستَّة عشر فرسخاً. وقال أبو حنيفة: لا يجوز في أقل من مسافة ثلاثة أيام سير الإبل. وقال داود: يجوز في السَّفر القصير والطَّويل. ١٢١٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثني أحمد بن محمد بن زياد ثنا أبو إسماعيل التِّرمذيُّ ثنا إبراهيم بن العلاء ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عبد الوهَّاب ابن مجاهد عن أبيه وعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ قال: «يا أهل مكَّة، لا تقصروا الصَّلاة في أدنى من أربعة بُردٍ من مكَّة إلى عسفان» (١). إسماعيل بن عيَّاش ضعيفٌ. وعبد الوهَّاب أشدُّ ضعفًا، قال أحمد (٢) ويحيى (٣): ليس عبد الوهَّاب

стр. 1163

بشيءٍ. وقال الثَّوريُّ: هو كذَّابٌ (١). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (٢). ز: روي عن جماعةٍ من السَّلف جواز القصر في أقل من يومٍ، والصَّحيح جواز القصر في السَّفر الطَّويل والقصير. قال صاحب «المغني»: ولا أرى لما صار إليه الأئمَّة حجَّةً، لأنَّ أقوال الصَّحابة مختلفةٌ متعارضةٌ، ولا حجَّة فيه مع الاختلاف، ثُمَّ [لو] (٣) لم يوجد ذلك لم يكن قولهم حجَّةً مع قول النَّبيِّ ﷺ وفعله، وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التَّقدير الَّذي ذكروه لوجهين: أحدهما: أنَّه مخالفٌ للسُّنَّة التي رويناها ولظاهر القرآن، فإنَّ ظاهر القرآن إباحة القصر لمن ضرب في الأرض. والثَّاني: [أنَّ] (٤) التَّقدير بابه التَّوقيف، فلا يجوز المصير إليه برأي مجردٍ، سيَّما وليس له أصلٌ يردُّ إليه، ولا نظيرٌ يقاس عليه، والحجَّة مع من أباح القصر لكلِّ مسافرٍ، إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه (٥) O. * * * * * مسألة (٢٣٠): القصر رخصةٌ. وقال أبو حنيفة: عزيمةٌ.

стр. 1164

وعن أصحاب مالك كالمذهبين. لنا أربعة أحاديث: ١٢١٤ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا ابن إدريس أنا ابن جريج عن ابن أبي عمَّار عن عبد الله بن باباه (١) عن يعلى بن أميَّة قال: سألت عمر بن الخطَّاب، قلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، وقد أمن النَّاس؟ فقال لي عمر: عجبتُ ممَّا عجبتَ منه، فسألتُ رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «صدقةٌ تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» (٢). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٣). ١٢١٥ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: ثنا أبو كريب ثنا وكيع ثنا أبو هلال عن عبد الله بن سوادة عن أنس بن مالك - رجل من بني عبد الله بن كعب - قال: أغارت علينا خيل رسول الله ﷺ ، فأتيت رسول الله ﷺ ، فوجدته يتغدَّى، فقال: «ادن فكل». فقلت: إنِّي صائم. فقال: «ادن أحدِّثك عن الصوم، إنَّ الله وضع عن المسافر الصَّوم وشطر الصَّلاة، وعن الحامل أو المرضع الصَّوم». فيا لهف نفسي! أن لا أكون طعمت من طعام رسول الله ﷺ (٤).

стр. 1165

ليس لأنس هذا غير هذا الحديث، وهو يدلُّ على أنَّ فرض المسافر أربع. ز: روى هذا الحديث أبو داود (١) وابن ماجه (٢) والنَّسائيُّ من طرقٍ كثيرةٍ (٣)، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النَّبيِّ ﷺ غير هذا الحديث O. ١٢١٦ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا سعيد بن محمد بن ثواب (٤) ثنا أبو عاصم ثنا عمر بن سعيد (٥) عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقصر في السَّفر ويتم، ويفطر ويصوم. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: إسنادٌ صحيحٌ (٦). وقد اعترض على هذا الحديث بعض الفقهاء فقال: يرويه مغيرة بن زياد، وقد ضعَّفه أحمد (٧)، وقال أبو زرعة: لا يحتجُّ بحديثه (٨). ولعمري أنَّه قد رواه مغيرة عن عطاء، غير أنَّا لم نخرِّجه من تلك الطَّريق، ثُمَّ إنَّ المغيرة قد وثَّقه وكيع (٩) ويحيى بن معين (١٠).

стр. 1166

ز: هذا الحديث من طريق المغيرة أشهر. قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: سألتُ أبي عن حديث المغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة قالت: قصر رسول الله ﷺ في السَّفر وأتمَّ، وصام وأفطر، فأنكره، وقال: المغيرة ضعيفٌ. وسألت يحيى عنه فقال: ليس به بأسٌ (١). وقد رواه البيهقيُّ من رواية دلهم بن صالح والمغيرة بن زياد وطلحة بن عمرو - ثلاثتهم ضعفاء - عن عطاء عن عائشة (٢)، والصَّحيح عن عائشة أنَّها كانت تتمُّ موقوفًا. ١٢١٧ - قال البيهقيُّ: أنا أبو حامد أحمد بن عليٍّ الرَّازيُّ الحافظ أنا زاهر بن أحمد ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمد بن يحيى وإبراهيم بن مرزوق ومحمد بن عبيد الله قالوا: ثنا وَهْبُ بن جرير ثنا شعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنَّها كانت تصلِّي في السَّفر أربعًا، فقلت لها: لو صلَّيت ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي، إنَّه لا يشقُّ عليَّ (٣) O. ١٢١٨ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزيُّ ثنا محمد بن يوسف الفريابيُّ ثنا العلاء بن زهير عن عبد الرَّحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: خرجت مع رسول الله ﷺ في عمرةٍ في رمضان، فأفطرَ وصمتُ، وقصرَ وأتممت؛ فقلت: بأبي وأمي، أفطرتَ وصمتُ، وقصرتَ وأتممتُ؟ قال: «أحسنت يا عائشة».

стр. 1167

قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ حسنٌ (١). ز: هذا حديث منكر، وقوله: (في عمرةٍ في رمضان) باطلٌ، فإنَّ نبيَّ الله ﷺ لم يعتمر في رمضان قطُّ. والعلاء بن زهير: قال فيه ابن حِبَّان: يروي عن الثِّقات ما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الثِّقات (٢). كذا قال في كتاب «الضُّعفاء»، وذكره أيضًا في كتاب «الثِّقات» (٣) فتناقض! وقد وثَّقه يحيى بن معين في رواية إسحاق بن منصور (٤). ١٢١٩ - وقد روى هذا الحديث النَّسائيُّ في «سننه» فقال: أخبرنا أحمد بن يحيى الصُّوفيُّ أنا أبو نعيم ثنا العلاء بن زهير الأزديُّ ثنا عبد الرَّحمن بن الأسود عن عائشة أنَّها اعتمرت مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكَّة، حتى إذا قدمت مكَّة قالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمِّي، قصرتَ وأتممتُ، وأفطرتَ وصمتُ؟ قال: «أحسنت يا عائشة». وما عاب عَلَيَّ (٥). لم يذكر الأسود، وقال أبو بكر النَّيسابوريُّ: هكذا قال أبو نعيم: (عن عبد الرَّحمن عن عائشة)، ومن قال: (عن أبيه) في هذا الحديث فقد أخطأ (٦).

стр. 1168

وقد روى البيهقيُّ هذا الحديث من رواية عبد الرَّحمن عن أبيه عن عائشة، وقال: إسناده صحيحٌ (١). ومن رواية عبد الرَّحمن عن عائشة - كما رواه النَّسائيُّ -، وقال عَلِيٌّ - يعني الدَّارَقُطْنِيُّ -: الأوَّل متصلٌ، وهو إسنادٌ حسنٌ، وعبد الرَّحمن قد أدرك عائشة، فدخل عليها وهو مراهقٌ (٢) O. ١٢٢٠ - وقد احتجَّ أصحابنا بحديثٍ خامسٍ، ذكره أبو بكر الأثرم من حديث أنس بن مالك قال: كنَّا نسافر فمنَّا المتمُّ، ومنَّا المقصر، لا يعيب بعضناعلى بعض. غير أنَّ هذا الحديث لا يصحُّ، تفرَّد به زيدٌ العميُّ، وليس بشيءٍ، وإنَّما الحديث المعروف: فمنَّا الصَّائم، ومنَّا المفطر. احتجُّوا بحديثٍ وثلاثة آثار: ١٢٢١ - أمَّا الحديث: فرواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمد بن المغلس ثنا أبو همَّام قال: حدَّثني بقيَّة بن الوليد عن أبي يحيى المدنيِّ عن عمرو بن شعيب (٣). وقال العقيليُّ: ثنا الحسن بن عليِّ بن زياد ثنا موسى بن إبراهيم الفرَّاء (٤) ثنا بقيَّة بن الوليد عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عمر بن سعيد. كلاهما عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «المتمُّ الصَّلاة في السَّفر كالمقصر في الحضر» (٥).

стр. 1169

وأمَّا الآثار: ١٢٢٢ - فروى الإمام أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن زُبيد الإيَاميِّ عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن عمر قال: صلاة السَّفر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمامٌ غير قصر، على لسان محمدٍ ﷺ (١). ز: روى هذا الحديث النَّسائيُّ (٢) وابن ماجه (٣) وأبو حاتم بن حِبَّان (٤)، وقال النَّسائيُّ: ابن أبي ليلى لم يسمعه من عمر. ويدلُّ على صحَّة قول النَسائيِّ رواية ابن ماجه له عن محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن زُبيد عن عبد الرَّحمن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر (٥). وقال أبو محمد بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثٍ رواه محمد بن بشر عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن زُبيد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجرة عن عمر قال: صلاة السَّفر ركعتان على لسان النَّبيِّ ﷺ . ورواه الثَّوريُّ عن زُبيد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن عمر - ليس فيه كعب - قال: صلاة السَّفر ركعتان. قال أبي: الثَّوريُّ أحفظ. انتهى كلامه (٦).

стр. 1170

وقد رواه الهيثم بن كليب: ثنا عيسى بن أحمد العسقلانيُّ أنا يزيد بن هارون أنا سفيان عن زُبيد الياميُّ عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى قال: سمعت عمر ابن الخطَّاب يقول … فذكره (١). ورواه أبو خيثمة زهير بن حرب وإسحاق بن أبي إسرائيل عن يزيد بن هارون. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ولم يتابع يزيد بن هارون على هذا (٢). ورواه أبو يعلى الموصليُّ عن القواريريِّ عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن زبيد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن الثِّقة عن عمر (٣). وقال مسلم بن الحجَّاج في خطبة كتابه: وأسند عبد الرَّحمن بن أبي ليلى وقد حفظ عن عمر بن الخطَّاب (٤). ١٢٢٣ - وقد روى أبو يعلى الموصليُّ عن محمد بن عليِّ بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي يقول: ثنا الحسين بن واقد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت أنَّ عبد الرَّحمن بن أبي ليلى حدَّثه قال: خرجت مع عمر بن الخطَّاب إلى مكَّة، فاستقبلنا أمير مكَّة نافع بن علقمة، فقال: من استخلِف على مكَّة؟ قال: استخلف عليها عبد الرَّحمن بن أبزى (٥).

стр. 1171

الحديث مذكورٌ في مسلم من طريق أبي الطُّفيل (١)، وهذا الطَّريق الذي ذكره أبو يعلى فيه دليلٌ على صحبة عبد الرَّحمن بن أبي ليلى لعمر ﵁. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ قال: قال محمد بن عليٍّ الوَّراق: قلت لأبي نعيم: سمع ابن أبي ليلى من عمر؟ قال: لا أدري. قال محمد بن عليٍّ: قلت ليحيى بن معين: سمع ابن أبي ليلى من عمر؟ فلم يثبت ذاك (٢). وقال العباس بن محمد الدُّوريُّ: سئل يحيى بن معين عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن عمر، فقال: لم يره. فقلت له: الحديث الذي يروي كنَّا مع عمر نتراءى الهلال؟ فقال: ليس بشيءٍ (٣) O. ١٢٢٤ - قال: والثَّاني في أفراد مسلم من قول ابن عباس: فرض الله الصَّلاة على نبيِّكم في الحضر أربعًا، وفي السَّفر ركعتين، وفي الخوف ركعة (٤). ١٢٢٥ - والثَّالث: في «الصَّحيحين» عن عائشة قالت: فُرضت الصَّلاة ركعتين، فأُقرَّت صلاة السَّفر، وزيد في صلاة الحضر (٥).

стр. 1172

والجواب: أمَّا الحديث: فلا يصحُّ، في طريقه الأوَّل ابن المغلس، وكان كذَّابًا. وفي طريقه الثَّاني عبد العزيز، قال أبو زرعة: هو واهي الحديث (١). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ. قال العقيليُّ: عمر مجهولٌ في النَّقل، وليس في هذا المتن شيءٌ يثبت، وإنَّما روي هذا الحديث بلفظٍ آخر: «الصَّائم في السَّفر كالمفطر في الحضر»، مع ضعف الرِّواية فيه (٢). وأمَّا قول عمر: فالمراد أنَّها مجزئةٌ تامةٌ، لا تقصر عن إدراك الثَّواب بالأربع، وكيف يدعي أنَّها غير مقصورة، ولفظ القرآن والإجماع يخالفه؟! وأمَّا قول ابن عباس: فجوابه من وجهين: أحدهما: أَنَّه رأيه (٣).

стр. 1173

والثَّاني: أنَّا نحمله على من اختار القصر، فإنَّه فرضه. وجواب حديث عائشة من وجهين: أحدهما: أنَّه رأيٌ لا رواية. والثَّاني: أنَّها تشير إلى المفروض الأوَّل، يدلُّ عليه أنَّ عائشة كانت تتمُّ في السَّفر. ز: أحمد بن محمد بن المغلس شيخ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثقةٌ، اشتبه على المؤلِّف بأحمد بن محمد بن الصَّلت بن المغلس الحمانيِّ، وهو كذَّابٌ وضَّاعٌ. والحديث لا يصحُّ، لأنَّ راويه مجهولٌ. وما أجاب به المؤلِّف عن حديث عمر وابن عباس وعائشة فيه نظرٌ، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٢٣١): القصر أفضل من الإتمام، خلافًا لأحد قولي الشَّافعيِّ. ١٢٢٦ - قال الإمام أحمد: ثنا قتيبة ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة ابن غَزيَّة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ الله ﵎ يحبُّ أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» (١). ز: روي عن عمارة بن غَزيَّة عن حرب بن قيس عن نافع:

стр. 1174

١٢٢٧ - قال عليُّ بن المدينيِّ: ثنا أبي وعبد العزيز - يعني ابن محمد - عن عمارة بن غَزيَّة عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ الله يحبُّ أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته» (١). وقال إسماعيل بن عبد الله: ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيُّوب ثنا ابن غَزيَّة عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر. ١٢٢٨ - قال إسماعيل: وثنا سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز عن عمارة ابن غَزيَّة عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله يحبُّ أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته». ١٢٢٩ - وقال أبو يعلى الموصليُّ: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا عبد العزيز بن محمد ثنا عمارة بن غَزيَّة عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ الله يحبُّ أن تؤتى رخصه، كما يحبُّ أن تؤتى عزائمه». ورواه محمد بن إسحاق بن خزيمة في «صحيحه» عن أحمد بن عبد الله ابن عبد الرَّحيم البرقيِّ عن ابن أبي مريم (٢). ورواه أبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ عن محمد بن إسحاق الثَّقفيِّ عن قتيبة ابن سعيد (٣).

стр. 1175

وسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: رواية ابن لهيعة وإبراهيم بن أبي يحيى عن عمارة بن غَزيَّة عن نافع. وكذلك قال قتيبة بن سعيد عن الدَّراورديِّ. وخالفه سعيد بن منصور وعليُّ بن المدينيِّ وإسحاق بن أبي إسرائيل رووه عن الدَّراورديِّ عن عمارة بن غَزيَّة عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر. وكذلك رواه يحيى بن عبد الله بن سالم ويحيى بن أيُّوب المصريُّ وعبد الله ابن جعفر المديني عن عمارة بن غَزيَّة عن حرب بن قيس، وهو الصَّواب. انتهى كلامه. وعمارة بن غَزيَّة (١): احتجَّ به مسلمٌ (٢)، ووثَّقه أحمد (٣) وأبو زرعة (٤)، وقال يحيى بن معين: صالحٌ (٥). وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأسٌ، كان صدوقًا (٦). وقال محمد بن سعد: كان ثقةً، كثير الحديث (٧). وضعَّفه ابن حزمٍ وحده (٨). وحرب بن قيس: ذكره ابن أبي حاتم في كتابه، ولم يذكر فيه جرحًا (٩).

стр. 1176

١٢٣٠ - وقال ابن عَدِيٍّ: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن الحكم بن عبد الله الأيليَّ أَنَّه سمع القاسم عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله يحبُّ أن يعمل برخصه، كما يحبُّ أن يعمل بفرائضه» (١). الحكم بن عبد الله بن سعد الأيليُّ: تركوه، وقال السَّعديُّ: جاهلٌ كذَّابٌ، وأمره أوضح من ذلك (٢). ١٢٣١ - وروى أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده عن أبي هريرة أنَّ رجلاً قال لرسول الله ﷺ : أقصر الصَّلاة في سفري؟ قال: «نعم، إنَّ الله يحبُّ أن يؤخذ برخصه، كما يحبُّ أن يؤخذ بفريضته». قال: يا رسول الله، فما الطهور على الخفَّين؟ قال: «للمقيم يومٌ وليلةٌ، وللمسافر ثلاثة أيَّام ولياليهن». ورواه أبو أحمد بن عَدِيٍّ أيضًا (٣)، وهو من رواية عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، وهو ضعيف الحديث O. ١٢٣٢ - قال أحمد: وثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق (٤) عن عائشة قالت: رخَّص لنا رسول الله ﷺ في أمرٍ، فتنزَّه عنه ناسٌ من النَّاس، فبلغ ذلك النَّبيَّ ﷺ ، فغضب حتى بان الغضب في وجهه، ثُمَّ قال: «ما بال أقوامٍ يرغبون عن ما رُخِّص لي فيه؟! فوالله لأنا أعلمهم بالله ، واشدُّهم له خشيةً» (٥).

стр. 1177

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). * * * * * مسألة (٢٣٢): سفر المعصية لا يبيح الرُّخص. وقال أبو حنيفة وداود: يجوز له التَّرخُّص. وأصحابنا يستدلُّون: بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وبالقياس، إلا أنِّي رأيت القاضي أبا يعلى محمد بن الحسين بن الفرَّاء قد استدلَّ في «تعليقته الكبرى» بحديثٍ استظرفت استدلاله به، فإنَّه قال: ١٢٣٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الضَّرير المقرئ - بانتقاء أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيِّ - أنا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ ثنا عبد الرَّحمن بن يحيى الزُّبيديُّ ثنا عبد الله بن عبد الجبَّار الخبائزيُّ ثنا الحكم بن عبد الله قال: حدَّثني الزُّهريُّ عن سعيد بن المسيّب عن عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ثلاثةٌ لا يقصرون الصَّلاة: الفاجر في أفقه الفقه، والمرأة تزور غير أهلها، والرَّاعي». قال: فقد نصَّ على أنَّ الفاجر لا يقصر! وهذا تصحيفٌ، قد أضيف إليه كلمةٌ، ولا معنى له، لأنَّ ذكر (أفقه الفقه) لا معنى له في حقِّ الفاجر، ولا أدري هذا التَّصحيف من أيِّ الرُّواة هو؟ وإنَّما الحديث غير ذا:

стр. 1178

١٢٣٤ - قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: ثنا هنبل بن محمد ثنا عبد الله بن عبد الجبَّار ثنا الحكم بن عبد الله قال: حدَّثني الزُّهريُّ عن سعيد بن المسيّب عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثةٌ لا يقصرون الصَّلاة: التاجر في أُفقه، والمرأة تزور أهلها، والرَّاعي» (١). هذا هو الحديث، وليس بصحيحٍ، والمتَّهم به الحكم، قال أحمد بن حنبل: كلُّ أحاديثه موضوعةٌ (٢). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو كذَّابٌ (٣). وإنَّما ذكرت هذا ليعرف. ز: الظاهر أنَّ التخليط في اللفظ الأوَّل من محمد بن الحسن بن أبي بكر النَّقَّاش المقرئ، فإنَّه لا يعتمد عليه، وهو ضعيفٌ عندهم، وقد اتَّهمه بعضهم بالكذب، وقال البرقانيُّ: كلُّ حديثه منكرٌ (٤). وقال الخطيب: أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة (٥). واللفظ الثَّاني: رواه ابن عَدِيٍّ في ترجمة الحكم بن عبد الله بن سعد الأيليِّ، وفيه: «والمرأة تزور غير أهلها»، ثُمَّ قال: وبهذا الإسناد ثنا هنبل غير ما ذكرت، أكثر من خمسة عشر حديثًا، كلُّها مع ما ذكرت موضوعةٌ، والحكم ضعفه بيِّنٌ على حديثه (٦) O. * * * * *

стр. 1179

مسألة (٢٣٣): إذا أقام في بلدٍ على تنجيز حاجة، ولم ينو الإقامة، قصر أبدًا. وقال الشَّافعيُّ: يقصر إلى سبعة عشر أو ثمانية عشر يومًا. ١٢٣٥ - قال الإمام أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: أقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين يومًا يقصر الصَّلاة (١). ز: رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عبد الرَّزَّاق، وقال: غير معمر لا يسنده (٢). وقال البيهقيُّ: تفرَّد معمر بروايته مسندًا؛ ورواه عليُّ بن المبارك وغيره عن يحيى عن ابن ثوبان عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً؛ وروي عن الأوزاعيِّ عن يحيى عن أنس وقال: بضع عشرة، ولا أراه محفوظًا؛ وقد روي من وجهٍ آخر عن جابر: بضع عشرة (٣) O. احتجُّوا: ١٢٣٦ - بما رواه التِّرمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس قال: سافر رسول الله ﷺ سفرًا، فصلَّى سبعة (٤) عشر يومًا، ركعتين ركعتين. قال ابن عباس: فنحن نصلِّي فيما بيننا وبين سبعة (٥) عشر، ركعتين ركعتين، فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلَّينا أربعًا.

стр. 1180

قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (١). ولا حُجَّة لهم فيه، لأَنَّه اتَّفقت الإقامة تلك المدَّة، وظاهر الحال أنَّها لو زادت دام على القصر. ز: ١٢٣٧ - عن ابن عباس قال: أقام النَّبيُّ ﷺ تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا. رواه البخاريُّ (٢). وقال البيهقيُّ: اختلفت الروايات في تسع عشرة وسبع عشرة، وأصحُّها عندي - والله أعلم - رواية من روى تسع عشرة، وهي الرِّواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاريُّ «الجامعَ الصَّحيح»، فأحد من رواها ولم يختلف عليه - عِلْمي - عبدُ الله بن المبارك، وهو أحفظ من رواه عن عاصم الأحول، والله أعلم (٣) O. * * * * *

стр. 1181

مسائل الجمع مسألة (٢٣٤): يجوز الجمع في السَّفر. وقال أبو حنيفة: لا يجوز. لنا أحاديث: ١٢٣٨ - قال أحمد: ثنا يحيى بن غيلان ثنا المفضَّل بن فضالة قال: حدَّثني عُقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد ان يرتحل قبل أن تزيغ الشَّمس أخَّر الظُّهر إلى وقت العصر، ثُمَّ ينزل فيجمع بينهما، وإذا زاغت الشَّمس قبل أن يرتحل صلَّى الظُّهر، ثُمَّ ركب (١). ١٢٣٩ - قال أحمد: وثنا محمد بن فضيل عن يزيد (٢) عن عطاء عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يجمع بين صلاتين في السَّفر: المغرب والعشاء؛ والظُّهر والعصر (٣). الحديثان في «الصَّحيحين» (٤).

стр. 1182

١٢٤٠ - قال أحمد: وثنا عبد الرَّزَّاق أنا ابن جريج قال: أخبرني حسين بن عبد الله بن (١) عبيد الله بن عباس عن عكرمة وكريب أنَّ ابن عباس قال: إلا أحدِّثكم عن صلاة رسول الله ﷺ في السَّفر؟ قلنا: بلى. قال: كان إذا زاغت الشَّمس في منزله جمع بين الظُّهر والعصر قبل أن يركب، وإذا لم تزغ له في منزله سار، حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظُّهر والعصر، وإذا حانت المغرب له في منزله جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن في منزله ركب، حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما (٢). ز: حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس المدنيُّ: تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمَّة، قال أبو بكر الأثرم عن أحمد: له أشياء منكرة (٣). وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ضعيف (٤). وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى: ليس به بأسٌ، يكتب حديثه (٥). وقال البخاريُّ: قال عليٌّ: تركت حديثه. وتركه أحمد أيضًا (٦). وقال أبو زرعة: ليس بقويٍّ (٧). وقال أبو حاتم: ضعيفٌ، وهو أحبُّ إليَّ من حسين بن قيس، يكتب حديثه ولا يحتجُّ به (٨). وقال الجوزجانيُّ: لا يشتغل بحديثه (٩). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (١٠). وقال مرَّة: ليس بثقةٍ (١١). وقال العقيليُّ: له غير

стр. 1183

حديث لا يتابع عليه (١). وقال أيضًا: ثنا آدم سمعت البخاريَّ يقول: يقال: حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وعبد الله بن يزيد بن فِنْطِس متهمان بالزَّندقه (٢). وقال محمد بن سعد: كان كثير الحديث، ولم أرهم يحتجُّون بحديثه (٣). وروى ابن عَدِيٍّ هذا الحديث في ترجمته، وقال: أحاديثه يشبه بعضها بعضًا، وهو ممَّن يكتب حديثه، فإنِّي لم أجد في أحاديثه حديثًا منكرًا قد جاوز المقدار (٤) O. ١٢٤١ - وقال مسلم بن الحجَّاج: ثنا يحيى بن حبيب ثنا خالد بن الحارث ثنا قُرَّة بن خالد ثنا أبو الزُّبير ثنا عامر بن واثلة (٥) أبو الطُّفيل ثنا معاذ بن جبل قال: جمع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك بين الظُّهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. قال: فقلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمَّته. انفرد بإخراجه مسلمٌ (٦). ١٢٤٢ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطُّفيل عن معاذ بن جبل أن النَّبيَّ ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشَّمس، أخَّر الظُّهر إلى أن يجمعها إلى العصر، فيصلَّيهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشَّمس، عجَّل العصر إلى الظُّهر، ويصلِّي الظُّهر والعصر جميعًا، وإذا ارتحل قبل المغرب، أخَّر المغرب حتى يصلِّيها مع العشاء،

стр. 1184

وإذا ارتحل بعد المغرب، عجَّل العشاء فصلاَّها مع المغرب (١). وقد روى عن رسول الله ﷺ الجمع بين الصَّلاتين: عليُّ بن أبي طالب وابن عمر وعائشة. ز: روى هذه الحديث أيضًا الإمام أحمد (٢) وأبو داود (٣) عن قتيبة. وقال أبو داود: لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده. وقال التِّرمذيُّ: حديث معاذ حديثٌ حسنٌ غريبٌ، تفرَّد به قتيبة، لا نعرف أحدًا رواه عن الليث غيره، والمعروف عند أهل العلم ما روى أبو الزُّبير المكيُّ عن أبي الطُّفيل عن معاذ بن جبل أنَّ النَّبيَّ ﷺ جمع في غزوة تبوك بين الظُّهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. روى هذا الحديث قرَّة بن خالد وسفيان الثَّوريُّ ومالك بن أنس وغير واحد من الأئمة عن أبي الزُّبير المكيِّ. وروى عليُّ بن المدينيِّ عن أحمد بن حنبل عن قتيبة هذا الحديث، حدَّثنا بذلك عبد الصَّمد بن سليمان ثنا زكريا بن يحيى اللؤلؤيُّ ثنا أبو بكر الأعين عن عليِّ بن المدينيِّ (٤). وقال البيهقيُّ: تفرَّد به قتيبة بن سعيد عن ليث عن يزيد، أنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسن محمد بن موسى بن عمران الفقيه الصَّيدلانيَّ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت

стр. 1185

صالح بن حفصويه - نيسابوريٌّ، صاحب حديث - يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاريَّ يقول: قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطُّفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدائنيِّ. قال محمد بن إسماعيل: وكان خالد المدائنيُّ هذا يدخل الأحاديث على الشُّيوخ. قال البيهقيُّ: وإنَّما أنكروا من هذا رواية يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطُّفيل، فأمَّا رواية أبي الزُّبير عن أبي الطُّفيل فهي محفوظةٌ صحيحةٌ (١). ١٢٤٣ - وقال أبو داود في «سننه»: ثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرَّمليُّ ثنا المفضَّل بن فضالة والليث بن سعدٍ عن هشام بن سعدٍ (٢) عن أبي الزُّبير عن أبي الطُّفيل عن معاذ بن جبل أنَّ رسول الله ﷺ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشَّمس قبل أن يرتحل، جمع بين الظُّهر والعصر، وإن ترَّحل قبل أن تزيغ الشَّمس أخَّر الظُّهر حتى ينزل العصر، وفي المغرب مثل ذلك إن غابت الشَّمس قبل أن يرتحل، جمع بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشَّمس، أخَّر المغرب حتى ينزل للعشاء، ثُمَّ جمع بينهما. قال أبو داود: رواه هشام بن عروة عن حسين بن عبد الله عن كريب عن ابن عباس عن النَّبيِّ ﷺ ، نحو حديث المفضَّل والليث (٣). وقد بسطنا الكلام على الأحاديث الواردة في جمع التَّقديم في كتاب «الأحكام الكبير»، والله أعلم O.

стр. 1186

احتجُّوا: ١٢٤٤ - بما روى التِّرمذيُّ: ثنا يحيى بن خلف ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: " من جمع بين صلاتين من غير عذرٍ، فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر " (١). هذا لا يصحُّ، وحنشٌ هو: أبو عليٍّ الرَحبيُّ، واسمه حسين بن قيس، وإنَّما حنش لقبه، كذَّبه أحمد (٢)، وقال مرَّةً: هو متروك الحديث (٣). وكذلك قال النَّسائيُّ (٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (٥)، وقال يحيى: ليس بشيءٍ (٦). وقال العقيليُّ: وهذا الحديث لا أصل له (٧). ز: روى هذا الحديث الحاكم في «المستدرك» وقال: حنش هو ابن قيس، ثقةٌ (٨). ولم يتابع الحاكم على توثيقه. وقال البيهقيُّ: تفرَّد به حسين بن قيس أبو عليٍّ الرَّحبيُّ - المعروف بـ «حنش» -، وهو ضعيفٌ عند أهل النَّقل، لا يحتجُّ بخبره.

стр. 1187

١٢٤٥ - قال: وأنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أَسِيد بن عاصم ثنا الحسين بن حفص عن سفيان عن سعيد عن قتادة عن أبي العالية عن عمر قال: جمع الصَّلاتين من غير عذرٍ من الكبائر. قال الشَّافعيُّ في «سنن حرملة»: العذر يكون بالسَّفر والمطر، وليس هذا بثابت عن عمر، هو مرسلٌ. قال البيهقيُّ: هو كما قال الشَّافعيُّ ﵀، فالإسناد المشهور لهذا الأثر ما ذكرنا، وهو مرسل، أبو العالية لم يسمع من عمر ﵁، وقد روي ذلك بإسنادٍ آخر قد أشار الشَّافعيُّ إلى متنه في بعض كتبه: ١٢٤٦ - أنا أبو الحسن محمد بن الحُسين العلويُّ أنا عبد الله بن محمد بن الحسن الرَّمْجَاريُّ ثنا عبد الرَّحمن بن بشر ثنا يحيى بن سعيد عن يحيى بن صَبيح قال: حدَّثني حميد بن هلال عن أبي قتادة - يعني العدويَّ - أنَّ عمر ﵁ كتب إلى عامل له: ثلاثٌ من الكبائر: الجمع بين الصَّلاتين إلا من عذر، والفرار من الزَّحف، والنُّهبى. أبو قتادة العدويُّ أدرك عمر بن الخطَّاب ﵁، فإن كان شَهِده كتب، فهو موصولٌ، وإلا فهو إذا انضمَّ إلى الأوَّل صار قويًّا (١) O. * * * * *

стр. 1188

مسألة (٢٣٥): يجوز الجمع لأجل المطر. وقال أبو حنيفة: لا يجوز. ١٢٤٧ - قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن حبيب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظُّهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، في غير خوفٍ ولا مطرٍ (١). وفي هذا دليلٌ على أَنَّه يكون الجمع في المطر. ١٢٤٨ - وقد روى أصحابنا أنَّ النَّبيَّ ﷺ جمع بين العشاءين في ليلةٍ مطيرةٍ. ز: ١٢٤٩ - قال مسلمٌ في «صحيحه»: ثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن أبي الزُّبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صلَّى رسول الله ﷺ الظُّهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوفٍ ولا سفرٍ. ١٢٥٠ - قال: وثنا أحمد بن يونس وعون بن سلاَّم جميعًا عن زهير - قال ابن يونس: ثنا زهير - ثنا أبو الزُّبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صلَّى رسول الله ﷺ الظُّهر والعصر جميعًا بالمدينة، في غير خوفٍ ولا سفرٍ. قال أبو الزُّبير: فسألت سعيدًا: لم فعل ذلك؟ فقال: سألتُ ابن عباس كما سألتني، فقال: أراد أن لا يحرج أحدًا من أمَّته (٢).

стр. 1189

١٢٥١ - قال: وثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: ثنا أبو معاوية، (ح) وثنا أبو كريب وأبو سعيد الأشج - واللفظ لأبي كريب - قالا: ثنا وكيع، كلاهما عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظُّهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة، في غير خوفٍ ولا مطرٍ. في حديث وكيع: قال: قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمَّته. وفي حديث أبي معاوية: قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمَّته (١). قال البيهقيُّ: ولم يخرج هذا الحديث البخاريُّ مع كون حبيب بن أبي ثابت من شرطه، ولعلَّه إنَّما أعرض عنه - والله أعلم - لما فيه من الاختلاف على سعيد بن جبير في متنه (٢). وقال مالك في قوله: (ولا سفر) أرى ذلك كان في مطرٍ. ١٢٥٢ - وروى عن نافع أنَّ عبد الله بن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر، جمع معهم (٣). ١٢٥٣ - وعن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن أنَّه قال: إنَّ من السُّنَّة اذا كان يوم مطرٍ أن يجمع بين المغرب والعشاء. رواه أبو بكر الأثرم في «سننه» (٤) O. * * * * *

стр. 1190

فصلٌ (١) (٢٣٦): وهذا الجمع يخصُّ العشاءين. وقال الشَّافعيُّ: يجوز الجمع في المطر في الظُّهر والعصر، والعشاءين. لنا: الحديث المتقدِّم. ز: ذهب جماعة من أصحابنا إلى جواز الجمع لأجل المطر بين الظُّهر والعصر، منهم القاضي وأبو الخطَّاب. واحتجُّوا: ١٢٥٤ - بما روي عن يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ جمع في المدينة بين الظُّهر والعصر في المطر. وهذا حديثٌ لا يعرف ولا يصحُّ. قال أبو بكر الأثرم: قيل لأبي عبد الله: الحمع بين الظُّهر والعصر في المطر؟ قال: لا، ما سمعته (٢) O. * * * * *

стр. 1191

مسألة (٢٣٧): يجوز الجمع لأجل المرض، خلافًا لأصحاب الشَّافعيِّ. لنا: أنَّ رسول الله ﷺ أجاز لحمنة بنت جحش لمَّا استحيضت أن تجمع بين الصَّلاتين. وقد ذكرناه بإسناده في كتاب الحيض (١). * * * * *

стр. 1192

مسائل الجمعة مسألة (٢٣٨): تجب الجمعة على من سمع النِّداء من المصر، إذا كان المؤذِّن صيِّتًا، والرِّيح ساكنة. وقد حدَّه مالكٌ بفرسخٍ، ولم يحدَّه الشَّافعيُّ. وعن أحمد في التَّحديد نحو قولهما. وقال أبو حنيفة: لا تجب على من بينه وبين المصر فرجة. ١٢٥٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا هشام ابن خالد ثنا الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن رسول الله ﷺ قال: «إنَّما الجمعة على من سمع النِّداء» (١). ز: قال البيهقيُّ: هكذا ذكره الدَّارَقُطْنِيُّ ﵀ في كتابه بهذا الإسناد مرفوعًا، وروي عن حجَّاج بن أرطأة عن عمرو كذلك مرفوعًا. ١٢٥٦ - وقد أنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهانيُّ أنا أبو محمد بن حَيَّان ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو عامر موسى بن عامر ثنا الوليد - هو ابن مسلم - قال: وأخبرني زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عبد الله بن عمرو قال: إنَّما تجب الجمعة على من سمع النِّداء، فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربَّه.

стр. 1193

وهذا موقوف (١) O. ١٢٥٧ - وقال أبو داود: ثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا قَبيصة ثنا سفيان عن محمد بن سعيد عن أبي سلمة بن نُبَيْه عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن عمرو عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الجمعة على من سمع النِّداء». قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعةٌ عن سفيان مقصورًا على عبد الله ابن عمرو، لم يرفعوه، أسنده قَبيصة (٢). ز: هذا الإسناد فيه جهالةٌ، فإنَّ أبا سلمة وعبد الله بن هارون غير مشهورين. وقال ابن أبي داود: محمد بن سعيد الطَّائفيُّ ثقةٌ، وهذه سنَّةٌ تفرَّد بها أهل الطَّائف (٣). وقال البيهقيُّ: قبيصة بن عقبة من الثِّقات، ومحمد بن سعيد هذا هو الطَّائفيُّ، ثقةٌ (٤) O. وقال التِّرمذيُّ: سمعت أحمد بن الحسن يقول: كنَّا عند أحمد بن حنبل، فذكروا على من تجب الجمعة، فلم يذكر فيه أحمد عن النَّبيِّ ﷺ شيئًا، فقلت لأحمد: فيه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ . فقال: عن النَّبيِّ؟! قلت: نعم. ١٢٥٨ - حدَّثنا حجَّاج بن نصير ثنا معارك بن عبَّاد عن عبد الله بن

стр. 1194

سعيد المقبريِّ عن أبيه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الجمعة على من آواه الليل إلى أهله». قال: فغضب عَلَيَّ أحمد بن حنبل، وقال: استغفر ربَّك، استغفر ربَّك. قال التِّرمذيُّ: إنَّما فعل به أحمد هذا لأنَّه لم يعدَّ هذا الحديث شيئًا، لحال إسناده (١). قلت: أمَّا معارك: فقد ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ (٢)، وقال أبو زرعة: واهي الحديث (٣). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: أحاديثه منكرة (٤). وأمَّا عبد الله بن سعيد: فقال أحمد والفلاَّس: منكر الحديث متروكه (٥). وقال يحيى بن سعيد: استبان لي كذَّبه في مجلسٍ (٦). وقال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ، ولا يكتب حديثه (٧). وأمَّا حجَّاج: فقال ابن المدينيِّ: ذهب حديثه (٨). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ (٩) وأبو داود السِّجستانيُّ: تركوا حديثه (١٠). ز: رواه غير حجَّاج عن معارك:

стр. 1195

١٢٥٩ - قال ابن عَدِيٍّ: أنا أبو يعلى ثنا محمد بن أبي بكر ثنا مسلم - يعني ابن إبراهيم - عن المعارك بن عبَّاد عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من علم أنَّ الليل يأويه إلى أهله، فليشهد الجمعة». قال البيهقيُّ: تفرَّد به معارك بن عبَّاد عن عبد الله بن سعيد، وقد قال أحمد بن حنبل: معارك لا أعرفه. وعبد الله متروكٌ (١) O. * * * * * مسألة (٢٣٩): لا تنعقد الجمعة بأقلّ من أربعين رجلاً. وعنه: خمسون. وعنه: ثلاثة. وقال أبو حنيفة: ثلاثة والإمام. وقال مالك: يعتبر عدد تُقَرى بهم (٢) قرية في العادة. لنا حديثٌ، وللخصم حديثٌ، ولا تعويل عليهما. ١٢٦٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: قرئ على عبد الرَّحمن بن عبد الله بن هارون الأنباريِّ وأنا أسمع: حدَّثكم إسحاق بن خالد بن يزيد ثنا عبد العزيز بن عبد الرَّحمن ثنا خُصيف عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال: مضت
следующие страницы →