← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

١٤٦١ - قال التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن منيع ثنا روح بن عبادة ثنا زكريا ابن إسحاق قال: حدَّثني عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله، إنَّ أمِّي توفِّيت، أفينفعها إن تصدَّقت عنها؟ قال: «نعم». قال: فإن لي مخرفًا، فأشهدك أنِّي قد تصدَّقت به عنها (١). ١٤٦٢ - وقال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق أنا ابن جريج قال: أخبرني يعلى أَنَّه سمع عكرمة يقول: أنبأنا ابن عباس أنَّ سعد بن عبادة توفِّيت أمُّه وهو غائبٌ عنها، فقال: يا رسول الله، إنَّ أمِّي توفِّيت وأنا غائبٌ عنها، فهل ينفعها إن تصدَّقت بشيءٍ عنها؟ قال: «نعم». قال: فإنِّي أشهدك أنَّ حائطي المخرف صدقةٌ عنها (٢). انفرد بإخراجه البخاريُّ (٣). ١٤٦٣ - قال أحمد: وثنا حجَّاج قال: سمعت شعبة يحدِّث عن قتادة قال: سمعت الحسن يحدِّث عن سعد بن عبادة أنَّ أمَّه ماتت، فقال لرسول الله ﷺ : إنَّ أمِّي ماتت، أفأتصدَّق عنها؟ قال: «نعم». قال: فأيُّ الصَّدقة أفضل؟ قال: «سقي الماء». قال: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة، قال شعبة: فقلت لقتادة: من يقول: (تلك سقاية آل سعد)؟ قال: الحسن (٤). ز: روى هذا الحديث النَّسائيُّ عن إبراهيم بن الحسن عن حجَّاج (٥)، والحسن عن سعد مرسلٌ.

стр. 1332

١٤٦٤ - وقال أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزُّهريُّ: ثنا مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جدِّه أَنَّه قال: خرج سعد بن عبادة مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، وحضرت أمَّه الوفاة بالمدينة، فقيل لها: أوصي. فقالت: فيم أوصي؟ إنَّما المال مال سعد! فتوفِّيت قبل أن يقدم سعد، فلمَّا قدم سعد وذُكر له ذلك، فقال سعد: يا رسول الله، ينفعها أن أتصدَّق عنها؟ فقال رسول الله ﷺ : «نعم». فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها. لحائطٍ سمَّاه (١). رواه النَّسائيُّ عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم عن مالك (٢)، ورواه ابن حِبَّان البستيُّ عن عمر بن سعيد بن سنان عن أحمد بن أبي بكر (٣)، ورواه الحاكم وصحَّحه (٤). وسعيد بن عمرو: وثَّقه النَّسائيُّ (٥) وابن حِبَّان (٦). [وأبوه] (٧) عمرو بن شرحبيل: روى عنه غير واحد، وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٨). وجدُّه شرحبيل بن سعيد: ذكره ابن حِبَّان أيضًا في «الثِّقات» (٩).

стр. 1333

والحديث فيه إرسالٌ، والله أعلم O. ١٤٦٥ - قال أحمد: وثنا سليمان بن داود أنا إسماعيل قال: أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له» (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). ١٤٦٦ - وفي أفراده من حديث أبي هريرة أنَّ رجلاً قال للنَّبيِّ ﷺ : إنَّ أبي مات ولم يوص، أينفعه أن أتصدق عنه؟ قال: «نعم» (٣). * * * * *

стр. 1334

كتاب الزكاة مسألة (٣٠٦): إذا زادت الإبل على عشرين ومائة واحدةً، استقرَّت الفريضة، ففي كل خمسين حقَّةٌ، وفي كلِّ أربعين بنت لبون. وعنه: لا يتغيَّر الفرض حتى تبلغ ثلاثين ومائة، فيستقرُّ ما ذكرنا. وعن مالك كالرِّوايتين. وقال أبو حنيفة: في مائة وعشرين حقَّتان، ويستأنف لما بعدها، فتجب في كل خمسِ شاةٌ. لنا: ١٤٦٧ - ما روى البرقانيُّ: ثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيليُّ قال: أخبرني الحسن بن سفيان ثنا محمَّد بن المثنَّى ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريَّ قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني ثمامة أن أنسًا حدَّثه أنَّ أبا بكر الصدِّيق لمَّا استخلف أنس بن مالك على البحرين، كتب هذا الكتاب، فكتب: هذه فريضة الصَّدقة الَّتي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، في كلِّ خمسٍ شاةٌ؛ فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمسٍ - وثلاثين، ففيها ابنة مخاض أنَثى، فإن لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر؛ فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين، ففيها ابنة لبون؛ فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين، ففيها حِقَّةٌ طروقة الجمل؛ فإذا بلغت واحدًا وستين إلى خمسٍ وسبعين، ففيها جذعة؛ فإذا بلغت ستًا وسبعين إلى التسعين، ففيها

стр. 1335

ابنتا لبون؛ فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة، ففيها حِقَّتان طروقتا الجمل؛ فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كلِّ أربعين ابنة لبون، وفي كلِّ خمسين حِقَّة؛ ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة، وعنده حِقَّة، فإئَها تقبل منه الحِقَّة، ويجعل معها شاتين إن تيسَّرتا، أو عشرين درهمًا-؛ ومن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّة وليست عنده حِقَّة، وعنده جذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المُصَّدق عشرين درهمًا، أو شاتين؛ ومن بلغت صدقته الِحقَّة، وعنده ابنة لبون، فإنَّها تقبل منه، ويعطي معها شاتين، أو عشرين درهمًا؛ ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده، وعنده حِقَّة، فإنَّها تقبل منه، ويعطيه المُصَدق عشرين درهمًا، أو شاتين. انفرد بإخراجه البخاريَّ (١). ١٤٦٨ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا زياد بن أيُّوب ثنا عبَّاد بن العوَّام عن سفيان بن حسين عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ كتب كتاب الصَدقة، فلم يخرج إلى عمَّاله حتَّى قبض، فلمَّا قبض عَمل به أبو بكر حتَّى قبض، وعمر حتَّى قبض، وكان فيه: «فإذا زادت على عشرين ومائة: ففي كلِّ خمسين حِقَّة، وفي كلِّ أربعين بنتُ لبونٍ». وكان فيه: " ولا يجمع بين متفرِّق، ولا يفرِّق بين مجتمع، مخافة الصَّدقة؛ وما كان من خليطين فإنَّهما

стр. 1336

يتراجعان بالسوية ". قال التِّرمذيُّ: هذا حديث صحيحٌ (١). فإن قيل: قد رواه جماعة عن الزهري عن سالم فلم يرفعوه، وما رفعه إلا سفيان بن حسين. قلنا: سفيان ثقة، أخرج عنه مسلم (٢). ١٤٦٩ - وقد روى أبو سعيد عن النَّبي ﷺ أنَّه قال: «فإذا بلغت عشرين ومائة: ففي كل خمسين حِقَّةٌ، وفي كل أربعين ابنة لبونِ». ز: حديث ابن عمر: رواه الإمام أحمد (٣) وأبو داود (٤) والحاكم (٥)، وقال التِّرمذيُّ: حديث حسن. وقال في كتاب «العلل»: سألت محمَّد بن إسماعيل البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظًا، وسفيان بن حسين صدوقٌ (٦). وقال ابن عَدِيٍّ: وقد وافق سفيان بن حسين على هذه الرِّواية عن سالم عن أبيه حديث الصَّدقات سليمان بن كثير، أخو محمَّد بن كثير، ثناه ابن صاعد عن يعقوب الدَّورقي عن عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن سليمان كذلك. قال: وقد رواه عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه جماعةٌ فأوقفوه، وسفيان

стр. 1337

ابن حسين وسليمان بن كثير رفعاه إلى النَبيِّ- ﷺ (١). وقال ابن عبد البرِّ: هو أحسن شيءٍ رُوي في أحاديث الصَّدقات (٢). وسفيان بن حسين: روى له مسلمٌ في «مقدمة كتابه» (٣)، وتكلَّم الحفَّاظ في روايته عن الزُّهريِّ، قال أحمد بن حنبل: ليس بذاك في حديثه عن الزُّهريِّ (٤). وقال يحيى بن معين: ثقةٌ، وهو في الزُّهريِّ ضعيف (٥). وقال العجليُّ (٦) وغيره: ثقةٌ: وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ إلا في الزُّهريِّ (٧). وقال ابن عَدِيٍّ: هو في غير الزُّهريِّ صالح الحديث، وفي الزُّهريِّ روى أشياء خالف النَّاس (٨) O. احتجُّوا: ١٤٧٠ - بما رواه أبو داود في «المراسيل»: ثنا موسى بن إسماعيل قال: قال حمَّاد بن سلمة: قلت لقيس بن سعد: خُذْ لي كتابَ محمَّد بن عمرو ابن حزم. فأعطاني كتابًا أخبر أنَّه أخذه من أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم أنَّ النَّبيَّ ﷺ كتبه لجدِّه، فقرأته، فكان فيه ذكر ما يُخرج من فرائض الإبل … فقصَّ الحديث، إلى أن بلغ عشرين ومائة: " فإذا كانت أكثر من عشرين ومائة،

стр. 1338

فعُد في كلِّ خمسين، حِقَّةٌ، وما فضل فإنَّه يعاد إلى أوَّل فريضة الإبل، وما كان أقلَّ من خمسِ وعشرين ففيه الغنم، في كلِّ خمسِ ذود شاةٌ " (١). وقد قال أحمد بن حنبل: كتاب عمرو بن حزم في الصَّدقات صحيحٌ (٢). قلت: هذا حديثٌ مرسلٌ، ذكره أبو داود في «المراسيل». قال هبة الله الطَّبريُّ: وهذا الكتاب صحيفة ليست بسماع، ولا يعرف أهلُ المدينة كلُّهم عن كتاب عمرو بن حزم إلا مثل روايتنا، رواها الزُّهري وابن المبارك وأبو أويس كلُّهم عن أبي بكر محمَّد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدِّه مثل قولنا، وإليها أشار أحمد بالصِّحَّة (٣). ثُم لو تعارضت الرّوايتان عن عمرو بن حزم بقيت روايتنا عن أبي بكر الصدِّيق، وهي في «الصَّحيح»، وبها عمل الخلفاء الأربعة. ز: قال البيهقيُّ في هذا الحديث: هو منقطع بين أبي بكر بن حزم إلى النَبيِّ ﷺ ، وقيس بن سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع، وكذلك حمَّاد بن سلمة أخذه عن كتاب لا عن سماع، وقيس بن سعد وحمَّاد بن سلمة- وإن كانا من الثقات- فروايتهما هذه تخالف رواية الحفَّاظ عن كتاب عمرو بن حزم وغيره. وحمماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاط لا يحتجُّون بما يخالف فيه، ويتجنَّبون ما يتفرد به عن قيس بن سعدٍ خاصة وأمثاله، وهذا الحديث قد جمع الأمرين، مع ما فيه من الانقطاع، وبالله التَّوفيق (٤) O. * * * * *

стр. 1339

مسألة (٣٠٧): لا زكاة في الأوقاص، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، خلافًا لأحد قولي مالك، وأحد قولي الشَّافعي في أنَّها تتعلَّق بالنِّصاب والوقص، حتَّى أنَّه لو تلف من تسعة أربعة، وجب عند الخصم خمسة أتساع شاة. وهذه الفائدة لا تتحقَّق عندنا، لأنَّا نقول: لو تلف جميع المال قبل إمكان الأداء لم تسقط الزكاة، لأنَّ إمكانه ليس بشرطٍ عندنا في وجوب الزَّكاة. ١٤٧١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا محمَّد بن عبيد الله بن المنادي ثنا أبو بدر ثنا الحسن بن عمارة ثنا الحكم عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: لَمَّا بعث رسول الله ﷺ معاذًا إلى اليمن، قيل له: بما أُمرت؟ قال: أُمرت أن آخذ من البقر: من كلِّ ثلاثين تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسِنَّة. قيل له: أُمرت في الأوقاص بشيءٍ؟ فقال: لا، وسأسْأل النَّبيَّ- ﷺ . فسأله، فقال: «لا» (١). ز: الحسن بن عمارة: ضعَّفوه وتركوه، وقال السَّاجيُّ: أجمع أهل الحديث على ترك حديثه (٢). وقال ابن عَدِيٍّ: هو إلى الضَّعف أقرب (٣). ١٤٧٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو سهل بن زياد ثنا جعفر بن محمَّد الفريابيُّ ثنا عمرو بن عثمان ثنا بقيَّة حدَّثني المسعوديَّ عن الحكم عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: لَمَّا بعث رسول الله ﷺ معاذًا إلى اليمن، أمره أن يأخذ من البقر: من كلِّ ثلاثين تبيعًا أو تبيعة- جذعٌ أو جذعة-، ومن كلِّ أربعين بقرة بقرةً مسِنَّة. فقالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرني فيها بشيءٍ، وسأسأل

стр. 1340

رسول الله ﷺ إذا قدمت عليه. فلمَّا قدم على رسول الله ﷺ سأله عن الأوقاص، فقال: «ليس فيها شيءٌ». وقال المسعوديَّ: والأوقاص: ما دون الثَّلاثين، وما بين الأربعين إلى السِّتِّين، فإذا كان ستُّون (١) ففيها تبيعان، فإذا كانت سبعون (٢) ففيها مسِنَّة وتبيعٌ، فإذا كانت ثمانون ففيها مسنتان، فإذا كانت تسعون ففيها ثلاث تبائع، قال بقيَّة: قال المسعوديَّ: الأوقاص هي بالسِّين (الأوقاس)، فلا تجعلها بصاد (٣). ١٤٧٣ - وقال الشَّافعيُّ: أنأ مالك عن حميد بن قيس عن طاوس اليماني أنَّ معاذ بن جبل أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسِنَّةً، وأُتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من رسول الله ﷺ فيه شيئًا حتَّى ألقاه وأسأله. فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ بن جبل (٤). ١٤٧٤ - قال الشَّافعيُّ: وأنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس أنَّ معاذ بن جبل أُتي بوقس البقر، فقال: لم يأمرني النَّبيُّ ﷺ فيه بشيءٍ. قال الشَّافعيُّ: والوقس: ما لم يبلغ الفريضة (٥) O. ١٤٧٥ - وقال أحمد: ثنا معاوية بن عمرو عن حيوة (٦) عن يزيد بن أبي حبيب عن سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم أنَّ معاذًا قال: بعثني رسول الله ﷺ أُصَدّق أهل اليمن، فأمرني أن آخذ من البقر: من كلِّ ثلاثين تبيعًا، ومن كل أربعين مُسِنَّةً. قال: فعرضوا عَلَيَّ أن آخذ ما بين الأربعين

стр. 1341

والخمسين، وبين السِّتِّين والسبعين، فأبيت ذلك، وقلت لهم: حتَّى أسأل رسول الله- ﷺ عن ذلك، فقدمت، فأخبرت النَّبيَّ ﷺ ، فأمرني أن لا آخذ ما بين ذلك، وزعم أنَّ الأوقاص لا فريضة فيها (١). ١٤٧٦ - قال أبو عبيد: وكان في كتاب رسول الله- ﷺ إلى عمرو بن حزم: «فإذا بلفت الإبل عشرين ومائة، فليس فيما زاد فيما دون العشر شيءٌ» (٢). ١٤٧٧ - وقد روى القاضي أبو يعلى وأبو إسحاق الشِّيرازيُّ في «كتابيهما» أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «في خمس من الإبل: شاةٌ، ولا شيء في الزّيادة» حتَّى تبلغ عشرًا ". ز: حديث يحيى بن الحكم عن معاذ فيه إرسالٌ، ولم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب الكتب السِّتَّة. وسلمة بن أسامة ويحيى: غير مشهورين، ولم يذكرهما ابن أبي حاتم في «كتابه». وقد اختصر المؤلِّف لفظ الحديث، وأسقط من الإسناد رجلاً، فإنَّ الإمام أحمد رواه مطوَّلاً عن شيخين: أحدهما: معاوية بن عمرو، والآخر هارون بن معروف، كلاهما عن عبد الله بن وهب عن حيوة- وهو ابن شريح المصريُّ-، فأسقط المؤلِّف (ابن وهب) من الإسناد، لأمرٍ ذكره الإمام أحمد يشتبه على من لم يتبحَّر في العلم، واختصر الحديث، وذكره عن أحد الشَّيخين وهو [معاوية] (٣) بن عمرو، مع أنَّ بعض الألفاظ الَّتي ذكرها من رواية

стр. 1342

هارون بن معروف وحده، والله الموفِّق للصَّواب. وقوله في الحديث: (فقدمت فأخبرت النَّبيَّ ﷺ ليس بصحيحٍ، فإنَّ رسول الله ﷺ توفِّي قبل أن يقدم معاذ بن جبل، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٣٠٨): إذا أخرج حاملاً أو سِنًّا أعلى مكان أدنى أجزأه. وقال داود: لا يجزئ. ١٤٧٨ - قال أحمد: ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمَّد بن إسحاق ثنا عبد الله ابن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرَّحمن عن عمارة بن عمرو بن حزم عن أُبيِّ بن كعب قال: بعثني رسول الله- ﷺ مُصدِّقًا، فمررت برجلٍ، فلم أجد عليه في ماله إلا ابنة مخاض، فأخبرته أنها صدقته، فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وما كنت لأقرض الله تعال من مالي ما لا لبن فيه ولا ظهر! ولكن هذه ناقةٌ سمينةٌ فخذها. فقلت: ما أنا بآخذٍ ما لم أومر به، فهذا رسول الله- ﷺ منك قريبٌ. فخرج معي، وخرج بالنَّاقة، حتَّى قدمنا على رسول الله ﷺ ، فأخبره الخبر، فقال رسول الله ﷺ : «ذاك الذي عليك، وإن تطوَّعت بخيرٍ قبلناه منك، وآجرك الله فيه». قال: فخذها. فأمر رسول الله ﷺ بقبضها، ودعا له بالبركة (١). ز: رواه أبو داود عن محمَّد بن منصور الطُّوسيِّ عن يعقوب بن إبراهيم

стр. 1343

ابن سعد (١) ورواه أبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ (٢) والحاكم في «المستدرك» وقال: على شرط مسلمٍ (٣) O. * * * * * مسألة (٣٠٩): لا يجب فيما زاد على الأربعين من البقر شيءٌ حتَّى يبلغ ستِّين. وعن أبي حنيفة: يجب فيها بالحساب؛ وعنه: لا شيء فيها حتَّى تبلغ خمسين، فتجب مُسِنَّةٌ وربعٌ. لنا: حديث معاذ الَّذي تقدَّم، وأنَّه لم يأخذ من الأوقاص شيئًا. * * * * * مسألة (٣١٠): المال المستفاد في أثناء الحول بابتياعٍ أو هبةٍ أو إرثٍ، لا يضمُّ إلى نصاب الحول. وقال أبو حنيفة: المستفاد من جنس النِّصاب، يضمُّ إلى النِّصاب في

стр. 1344

حكم الحول. وعن مالك كالمذهبين. لنا أربعة أحاديث: ١٤٧٩ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا يحيى بن موسى ثنا هارون ابن صالح الطَّلحيُّ ثنا عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من استفاد مالاً فلا زكاة عليه، حتَّى يحول عليه الحول» (١). عبد الرَّحمن بن زيدٍ قد ضعَّفه الكلُّ، وقد رواه إسحاق بن إبراهيم الحنينيُّ عن مالك عن نافع عن ابن عمر. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: والصَّحيح عن مالك موقوفٌ. قلت: والحنينيُّ ليس بمرضيٍّ عندهم. وقال التِّرمذيُّ: وقد روي هذا الحديث موقوفًا على ابن عمر، وهو أصحُّ (٢). ز: رواه التِّرمذيُّ موقوفًا عن ابن بشَّار عن الثَّقفيَّ عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر. ورفعُه وهمٌ، والله أعلم O. ١٤٨٠ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسن بن أحمد بن صالح الحلبيُّ ثنا سعيد بن عثمان الورَّاق ثنا هشام بن عبد الملك ثنا بقيَّة عن

стр. 1345

إسماعيل عن [عبيد الله] (١) بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا زكاة في مال امرئ حتَّى يحول عليه الحول». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: قد رواه معتمر وغيره موقوفًا (٢). ز: إسماعيل هو: ابن عيَّاش، وهو ضعيفٌ في روايته عن غير الشَّاميين. ١٤٨١ - وروى البيهقيُّ من رواية ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في مالٍ زكاةٌ حتَّى يحول عليه الحول. وقال: هذا هو الصَّحيح موقوفٌ، ورواه بقيَّة عن إسماعيل بن عيَّاش عن عبيد الله بن عمر مرفوعًا، وليس بصحيحٍ (٣) O. ١٤٨٢ - الحديث الثَالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا الحسن بن الخضر المعدّل ثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا محمَّد بن سليمان الأسديُّ ثنا حسَّان ابن سياه عن ثابت عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ليس في مالٍ زكاةٌ حتى يحول عله الحول». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حسَّان ضعيفٌ (٤). ز: حسَّان: ضعَّفه ابن عَدِيٍّ (٥) وابن حِبَّان (٦) والحاكم (٧) أيضًا.

стр. 1346

وروى ابن عَدِيٍّ هذا الحديث في ترجمته عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس وغير واحدٍ عن لُوَين- وهو محمَّد بن سليمان-، وقال: وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن ثابت غير حسَّان بن سياه (١) O. ١٤٨٣ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشِّر ثنا عليُّ بن محمَّد الجواربيُّ ثنا إسحاق بن منصور ثنا هريم عن حارثة عن عَمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله- ﷺ : «ليس في المال زكاةٌ حتَّى يحول عليه الحول» (٢). حارثة ضعيفٌ جدًا، قال أحمد بن حنبل: ليس بشيءٍ (٣). وقال يحيى: ليس بثقةٍ، لا يكتب حديثه (٤). ز: روى هذا الحديث ابن ماجة عن نصر بن عليِّ الجهضميِّ عن أبي بدر شجاع بن الوليد السكوني عن حارثة بن محمَّد (٥). ١٤٨٤ - وروى الثَّوريُّ عن حارثة عن عمرة عن عائشة موقوفًا: ليس في مالٍ مستفادٍ زكاةٌ، حتَّى يحول عليه الحول. وهذا أصحُّ من المرفوع. ١٤٨٥ - وروى أبو داود: ثنا سليمان بن داود المَهْريُّ أنا ابن وهبٍ

стр. 1347

قال: أخبرني جرير بن حازم- وسمَّى آخر- عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن عليٍّ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيءٌ- يعني في الذَّهب- حتَّى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كانت لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك- قال: فلا أدري أعليٌّ يقول: (فبحساب ذلك) أو رفعه إلى النَّبيِّ ﷺ ؟ - وليس في مالٍ زكاةٌ حتَّى يحول عليه الحول». إلا أنَّ جريرًا قال: ابن وهبٍ يزيد في الحديث عن النَّبيِّ ﷺ : «ليس في مالٍ زكاةٌ، حتَّى يحول عليه الحول». كذا أخرجه أبو داود، وقال: رواه شعبة وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق ولم يرفعوه (١). ١٤٨٦ - وقال الشَّافعيُّ: أنا مالك عن ابن عقبة عن القاسم بن محمَّد قال: لم يكن أبو بكر ﵁ يأخذ من مالٍ زكاةً حتَّى يحول عليه الحول (٢). وقال البيهقيُّ: الاعتماد في هذا على الآثار الصَّحيحة، فيه: عن أبي بكر الصدِّيق، وعثمان بن عفَّان، وعبد الله بن عمر، وغيرهم ﵃ (٣) O. * * * * * مسألة (٣١١): تجب الزَّكاة في صغار النَّعم إذا انفردت وبلغت نصابًا، ويخرج منها سواء ابتدأ ملكها من أوَّل الحول، أو نتجت عنده

стр. 1348

وهلكت (١) الأمَّهات قبل الحول، وهو قول مالكٍ والشَّافعيِّ وأبي يوسف وزفر، إلا أنَّ مالكًا وزفر يقولان: تجب فيها كبيرة من جنسها. وعن أحمد: لا تجب، وهو قول أبي حنيفة. لنا: ١٤٨٧ - ما روى الإمام أحمد: ثنا أبو اليمان عن شعيب عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني عبيد الله بن عبد الله أنَّ أبا هريرة قال: لَمَّا توفِّي رسول الله ﷺ ، واستُخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال قائلٌ لأبي بكر: كيف تقاتل النَّاس وقد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتَّى يقولوا: لا إله إلا الله». فقال أبو بكر: والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدُّونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليها (٢). أخرجه البخاريُّ (٣) ومسلمٌ (٤) في «الصَّحيحين». أمَّا حجَّتهم: ١٤٨٨ - قال أحمد: ثنا هشيم (٥) ثنا هلال بن خبَّاب عن ميسرة أبي صالح عن سويد بن غفلة قال: أتانا مصدِّق رسول الله ﷺ ، فجلست إلى جنبه. قال: فسمعته يقول: إنَّ في عهدي (٦) أن لا آخذ من راضعِ لبنٍ شيئًا. وأتاه رجلٌ بناقةٍ كوماء، فقال: خذ هذه. فأبى أن يأخذها (٧).

стр. 1349

١٤٨٩ - قالوا: وقد روى الشَّعبيُّ أنَّ النَّبيَّ قال: «لا زكاة في السِّخال». ١٤٩٠ - وروى أبو عبيد أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ليس في الكُسعة صدقةٌ» (١). قالوا: وهي صغار الغنم. والجواب: أمَّا حديث سويد: ففيه هلال بن خبَّاب وهو ضعيفٌ، قال أبو حاتم ابن حِبَّان: اختلط في آخر عمره، وكان يحدِّث بالشيء على التَّوهُّم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد (٢). والكوماء: المشرفة السَّنام. وأمَّا حديث الشَّعبيِّ: فمرسلٌ، ثُمَّ إنَّ راويه جابر الجُعفيَّ، وقد كذَبوه. وأمَّا الكُسعة: فقال أبو عبيد: هي الحمير، سمِّيت كُسعةً لأنَّها تكسع في أدبارها. وقال ابن الأعرابي: الكُسعة: الرَّقيق، لأَنك تكسعها في طلب حاجتك. وقال ابن قتيبة: هي العوامل من الإبل (٣). فأمَّا تفسيرهم فلا يعرف. ز: هلال بن خبَّاب: وثَّقه الإمام أحمد بن حنبل (٤) ويحيى بن معين (٥)

стр. 1350

وأبو حاتم الرَّازيُّ (١) وغيرهم، وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» وقال: يخطئ، ويخالف (٢). وذكره أيضًا في كتاب «الضُّعفاء» كما ذكره المؤلِّف، وهكذا يفعل ابن حِبَّان كثيرًا، يدخل (٣) الرَّجل في كتابيه «الثِّقات» و «الضعفاء»! وميسرة أبو صالح: كوفيٌّ، روى عنه غير واحد، ولا نعلم أحدًا تكلَّم فيه، بل ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٤). وقد روى الحديث أبو داود عن مسدَّد عن أبي عوانة عن هلال بن خَبَّاب (٥)، ورواه النَّسائيُّ عن هنَّاد بن السَّري عن هُشيم (٦) O. * * * * * مسألة (٣١٢): تجزئ الجذعة من الضَّأن، والثَّنِيُّ من المعز. وقال أبو حنيفة: لا يجزئ إلا الثَّنيُّ فيهما. وقال مالك: يجزئ الجذع فيهما. ١٤٩١ - قال أحمد: ثنا روح ثنا زكريا بن إسحاق قال: حدَّثني عمرو

стр. 1351

ابن أبي سفيان عن مسلم بن شعبة (١) عن سِعْر (٢) قال: جاءني رجلان مرتدفان، فقالا: إنَّا رسولا رسول الله ﷺ ، بعثنا إليك لتؤتينا صدقة غنمك. قلت: وما هي؟ قالا: شاةٌ. فعمدت إلى شاةٍ ممتلئة محاضًا (٣) وشحمًا، فقالا: هذه شافعٌ، وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعًا- والشَّافع: الَّتي في بطنها ولدها-. قلت: فأيُّ شيءٍ تأخذان؟ قالا: عناقًا: جذعة أو ثنيَّة. فأخرجت إليهما عناقًا، فتناولاها (٤). ز: روى هذا الحديث أبو داود عن الحسن بن عليٍّ عن وكيع عن زكريا ابن إسحاق المكيِّ عن عمرو بن أبي سفيان الجُمَحيِّ عن مسلم بن ثَفِنة البكريِّ (٥)، وعن محمَّد بن يونس النَّسائيِّ عن روح عن زكريا بن إسحاق وقال: (مسلم بن شعبة) (٦). قال أبو داود: أبو عاصم رواه عن زكريا قال أيضًا: (مسلم بن شعبة)، كما قال روح. ورواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن عبد الله بن المبارك عن وكيع (٧)، وعن هارون بن عبد الله عن روح (٨).

стр. 1352

وقال: لا أعلم أحدًا تابع وكيعًا في قوله: (ابن ثَفِنة) (١). وقال الإمام أحمد: إنَّما هو مسلم بن شعبة، أخطأ فيه وكيع، ثناه روح فقال: (مسلم بن شعبة) (٢). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: (مسلم بن ثَفِنة) قاله وكيع ووهم، والصَّواب (مسلم بن شعبة) (٣). وقال البيهقيُّ: الصَّواب (مسلم بن شعبة) قاله يحيى بن معين وغيره من الحفاظ (٤) O. * * * * * مسألة (٣١٣): للخلطة تأثير في الزَّكاة. وقال أبو حنيفة: لا تأثير لها. لنا أربعة أحاديث: الحديث الأوَّل: حديث أنس: أنَّ أبا بكر كتب له فريضة الصَّدقة، وفيها: وما كان من خليطين فإنَّهما يتراجعان بينهما بالسَّويَّة. والثَّاني: حديث ابن عمر، وفيه ذكر التَّفريق والخليطين.

стр. 1353

وقد سبقا بإسنادهما (١). ١٤٩٢ - والثَّالث: رواه الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا البغويُّ ثنا داود بن رُشيد ثنا الوليد عن ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد عن السَّائب بن يزيد عن سعد بن أبي وقَّاص قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يفرَّق بين مجتمعٍ، ولا يجمع بين متفرِّق، والخليطان ما اجتمعا على: الحوض، والرَّاعي، والفحل» (٢). ١٤٩٣ - والرَّابع: رواه أبو داود من حديث سُويد بن غَفَلَة قال: أتانا مُصَدِّق رسول الله ﷺ ، فقرأت في عهده: «ولا يُجمع بين متفرِّق، ولا يُفرق بين مجتمع، خشية الصَّدقة» (٣). * * * * * مسألة (٣١٤): تجب الزَّكاة في مال الصَّبي والمجنون. وقال أبو حنيفة: لا تجب. لنا ثلاثة أحاديث: ١٤٩٤ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عليُّ بن محمَّد بن أحمد المصريُّ ثنا الحسن بن غُليب الأزديُّ ثنا يحيى (٤) بن أيُّوب عن المثنَّى بن الصَّبَّاح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله ﷺ قام فخطب النَّاس، فقال: " من ولي يتيمًا له مال فليتَّجر له، ولا

стр. 1354

يتركه حتى تأكله الصدقة " (١). ١٤٩٥ - الحديث الثَّاني: قال الدَارَقُطْنِيُ: وثنا ابن صاعد ثنا أحمد بن عبيد بن إسحاق العطَّار ثنا أبي (٢) ثنا مندل عن أبي إسحاق الشَّيبانيِّ عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : «احفظوا اليتامى في أموالهم، لا تأكلها الزَّكاة» (٣). ١٤٩٦ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمَّد بن الحسن بن عليٍّ البزَّار ثنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطَّان ثنا أيُّوب بن محمَّد الوزَّان ثنا رواد بن الجراح (٤) ثنا محمَّد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : «في مال اليتيم زكاةٌ» (٥). قالوا: أمَّا الحديث الأوَّل: ففيه المثنَّى بن الصَّبَّاح، قال أحمد: لا يساوي شيئًا (٦). وأمَّا الثَّاني: ففيه مندل، قال ابن حِبَّان: كان يرفع المراسيل، ويسند الموقوفات من سوء حفظه، فلمَّا فحش ذلك منه استحقَّ التَّرك (٧). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّحيح أنَّه من كلام عمر (٨).

стр. 1355

وأمَّا الثَّالث: ففيه محمَّد بن عبيد الله العرزميُّ، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: كان ضعيفًا (١). ثُمَّ إنَّ أحاديث عمرو عن أبيه عن جدِّه في الجملة ضعافٌ، قال يحيى بن سعيد: حديث عمرو واهٍ عندنا (٢). وقال أبو حاتم بن حِبَّان الحافظ: لا يجوز الاحتجاج عندي بما رواه عمرو عن أبيه عن جدِّه، لأنَّ هذا الإسناد لا يخلو من أن يكون مرسلاً أو منقطعًا، لأنه عمرو بن شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فإذا روى عن أبيه عن جدِّه فأراد بجدِّه محمَّدًا، فمحمدٌ لا صحبة له؛ وإن أراد عبد الله، فأبوه شعيب لم يلق عبد الله؛ والمنقطع والمرسل لا تقوم بهما حجَّةٌ، لأنَّ الله تعالى لم يكلِّف عباده أخذ الدِّين عن من لا يعرف (٣). قلنا: أمَّا المثنَّى: فقد قال يحيى بن معين: يكتب حديثه، ولا يترك (٤). وقال يحيى بن سعيد: اختلط في عطاء (٥). وهذا يدلُّ على أنَّ اختلاطه في الإسناد في شخصٍ واحدٍ.

стр. 1356

وأمَّا مَنْدل: فقال يحيى بن معين: ليس به بأسٌ (١). وقال ابن حِبَّان: هو عابدٌ ورعٌ (٢). ثُمَّ لو صحَّ أنَّه موقوفٌ على عمر، فإنَّ عمر لا يقول مثل هذا برأيه. وأمَّا العرزميُّ: فقد روى عنه سفيان وشعبة وشريك، وقال ابن حِبَّان: كان صدوقًا، إلا أنَّ كتبه ذهبت، فكأن يحدِّث من حفظه فيهم (٣). وأمَّا حديث عمرو بن شعيب: فإنَّهم لا يختلفون في توثيق عمرو (٤)، قال ابن راهويه: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه، كأيُّوب عن نافع عن ابن عمر (٥). وقال البخاريّ: رأيت أحمد بن حنبل وعليَّ بن عبد الله وابن راهويه والحميديَّ يحتجُّون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، فمن النَّاس بعدهم؟! (٦). وأمَّا قول ابن حِبَّان: (لم يصحَّ سماع شعيب من جدِّه عبد الله)، فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو خطأٌ، وقد روى عبيد الله بن عمر العمريُّ- وهو من الأئمة العدول- عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: كنت جالسًا عند عبد الله بن

стр. 1357

عمرو، فجاء رجلٌ فاستفتاه في مسألة، فقال لي: يا شعيب، امض معه إلى ابن عبَّاس. فقد صحَّ بهذا سماع شعيب من جدِّه عبد الله (١). وقد أثبت سماعه منه أحمد بن حنبل (٢) وغيره. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: جدُّه الأدنى: محمَّد- ولم يدرك رسول الله- ﷺ ، وجدُّه الأعلى: عمرو بن العاص- ولم يدركه شعيب-، وجدُّه الأوسط: عبد الله- وقد أدركه-، فإذا لم يسمِّ جدَّه احتمل أن يكون محمَّدًا، واحتمل أن يكون عمروًا، فيكون في الحالين مرسلاً؛ واحتمل أن يكون عبد الله الَّذي أدركه، فلا يصحُّ الحديث ويسلم من الإرسال إلا أن يقول فيه: عن جدِّه عبد الله بن عمرو. قلت: والحديث الَّذي احتججنا به قد سمَّى فيه جدَّه (عبد الله)، فسلم من الإرسال، على أنَّ المرسل عندنا حجَّةٌ. ز: هذه الأحاديث الثَّلاثة ضعافٌ لا تقوم بها حجَّةٌ. والحديث الأوَّل: رواه التِّرمذيُّ عن محمَّد بن إسماعيل عن إبراهيم بن موسى عن الوليد بن مسلم عن المثنَّى بن الصَّبَّاح، وقال: في إسناده مقالٌ، لأنَّ المثنَّى يضعَّف في الحديث (٣). ١٤٩٧ - وقد روى الشَّافعيُّ عن عبد المجيد عن ابن جريج عن يوسف ابن ماهك أن رسول الله ﷺ قال: " ابتغوا في مال اليتيم- أو في مال اليتامى-،

стр. 1358

لا تذهبها- أو لا تستهلكها- الصدقة " (١). هذا مرسلٌ. ١٤٩٨ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهَّاب ثنا حسين المعلِّم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيَّب أنَّ عمر بن الخطَّاب ﵁ قال: ابتغوا بأموال اليتامى، لا تأكلها الصَّدقة (٢). قال البيهقيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ، وله شواهد عن عمر ﵁: ١٤٩٩ - أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا الحسن بن مكرم ثنا يزيد بن هارون ثنا شعبة عن حميد بن هلال قال: سمعت أبا محجن- أو ابن محجن- (وكان خادمًا لعثمان بن أبي العاص) قال: قدم عثمان ابن أبي العاص على عمر بن الخطَّاب ﵁، فقال له عمر ﵁: كيف متجر أرضك؟ فإنَّ عندي مال يتيم قد كادت الزَّكاة أن تفنيه. قال: فدفعه إليه. كذا في هذه الرِّواية، ورواه معاوية بن قُرَّة عن الحكم بن أبي العاص عن عمر، وكلاهما محفوظٌ. ورواه الشَّافعيُّ من حديث عمرو بن دينار وابن سيرين عن عمر مرسلاً (٣). ١٥٠٠ - وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن بعض ولد أبي رافع قال: كان عليٌّ ﵁ يزكِّي أموالنا ونحن

стр. 1359

يتامى (١). ١٥٠١ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا بشر بن مطر ثنا يزيد ابن هارون أنا أشعث عن حبيب بن أبي ثابت عن صلت المكيِّ عن أبي رافع (٢) أنَّ رسول الله ﷺ كان أقطع أبا رافع أرضًا، فلمَّا مات أبو رافع باعها عمر ﵁ بثمانين ألفًا، فدفعها إلى عليِّ بن أبي طالب ﵁، فكان يزكِّيها، فلمَّا قبضها ولد أبي رافع عدّوا مالهم فوجدوها ناقصة، فأتوا عليًّا ﵁، فأخبروه، فقال: أحسبتم زكاتها؟ قالوا: لا. قال: فحسبوا زكاتها فوجدوها سواء. فقال عليٌّ: أكنتم ترون يكون عندي مالٌ لا أؤدِّي زكاته؟! (٣). قال البيهقيُّ: رواه حسن بن صالح وجرير بن عبد الحميد عن أشعث وقالا: عن ابن أبي رافع، وهو الصَّواب (٤). ١٥٠٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا عليُّ بن سهل بن المغيرة ثنا محمَّد بن سعيد الأصبهانيُّ ثنا شريك عن أبي اليقظان عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى أن عليًّا ﵁ زكَّى أموال بني أبي رافع، قال: فلمَّا دفعها إليهم وجدوها بنقص، فقالوا: إنَّا وجدناها بنقص! فقال عليٌّ ﵁: أترون أنَّه يكون عندي مالٌ لا أزكِّيه؟! (٥) ١٥٠٣ - وقال الشَّافعيُّ: أنا مالك عن عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه

стр. 1360

قال: كانت عائشة ﵂ تليني وأخًا لي يتيمٌ (١) في حجرها، وكانت تخرج من أموالنا الزَّكاة (٢). ١٥٠٤ - قال الشَّافعيُّ: وثنا سفيان عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر أنَّه كان يزكِّي مال اليتيم (٣). قال البيهقيُّ: وروي ذلك عن الحسن بن عليٍّ وجابر بن عبد الله ﵄. ١٥٠٥ - فأمَّا ما أخبرنا عليُّ بن محمَّد بن عبد الله بن بشران أنا إسماعيل ابن محمَّد الصَّفَّار ثنا سعدان بن نصر ثنا مُعَمَّر بن سليمان عن عبد الله بن بشر عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن مسعود قال: من ولي مال يتيمٍ فليحص عليه السِّنين، فإذا دفع إليه ماله أخبره بما فيه من الزَّكاة، فان شاء زكَّى، وإن شاء ترك. وكذلك رواه ابن عليَّة وغيره عن ليث. وقد أبناه أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب أنا الرَّبيع بن سليمان قال: قال الشَّافعيُّ ﵀ في مناظرةٍ جرت بينه وبن من خالفه، وجوابه عن هذا الأثر: مع أنَّك تزعم أنَّ هذا ليس بثابتٍ عن ابن مسعود من وجهين: أحدهما: أنَّه منطقعٌ، وأنَّ الَّذي رواه ليس بحافظٍ. قال البيهقيُّ: وجهة انقطاعه أنَّ مجاهدًا لم يدرك ابن مسعود، ورواية الَّذي ليس بحافظٍ (٤) هو ليث بن أبي سليم، وقد ضعَّفه أهل العلم بالحديث.

стр. 1361

وروي عن ابن عبَّاس إلا أنَّه ينفرد بإسناده ابن لهيعة، وابن لهيعة لا يحتجُّ به، والله أعلم (١). وقال المَرُّوذِيُّ: قال أبو عبد الله: عن خمسةٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ أنَّهم يزكُّون مال اليتيم (٢). وقال مُهَنَّا: سألت أحمد عن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «اتَّجروا بأموال اليتامى، لا تأكلها الزكاة»؟ فقال: ليس بصحيحٍ، هذا يرويه المثنَّى بن الصَّبَّاح عن عمرو (٣) O. احتجُّوا: ١٥٠٦ - بما روى أحمد: ثنا عفَّان ثنا حمَّاد عن حمَّاد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النَّائم حتَّى يستيقظ، وعن الصَّبي حتَّى يحتلم، وعن المجنون حتَّى يعقل» (٤). والجواب: أنَّ المراد به قلم الإثم، أو قلم الأداء. ز: روى هذا الحديث أبو داود (٥) وابن ماجة (٦) والنَّسائيُّ (٧) والحاكم وقال: على شرط مسلمٍ (٨).

стр. 1362

وهو من رواية حمَّاد بن سلمة عن حمَّاد أيضًا- وهو ابن أبي سليمان-، وقد روى له مسلمٌ مقرونًا بغيره (١)، ووثَّقه يحيى بن معين (٢) والعجليُّ (٣) والنَّسائيُّ (٤) وغيرهم، وتكلَّم فيه الأعمش (٥) ومحمَّد بن سعدٍ (٦) وغيرهما. وقد روي هذا الحديث من غير رواية عائشة، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٣١٥): لا يجوز إخراج القيم (٧) في الزَّكاة، وهو قول مالك والشَّافعيِّ. وقال أبو حنيفة: يجوز، وعن أحمد نحوه. لنا حديثان: الحديث الأوَّل: حديث الصَّدقة المتقدِّم (٨): «في كلُّ خمسٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض». ١٥٠٧ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا الرَّبيع بن سليمان ثنا ابن وهبٍ قال: حدَّثني سليمان بن بلال عن شريك بن

стр. 1363

عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل أنَّ رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن، فقال: «خذ الحبَّ من الحبَّ، والشَّاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقَرة من البقَر.» (١). ز: رواه أبو داود عن الرَّبيع بن سليمان (٢)، ورواه ابن ماجة عن عمرو ابن سوَّاد المصريِّ (٣)، كلاهما عن ابن وهبٍ. ورواه الحاكم وقال: على شرطهما إن صحَّ سماع عطاء من معاذ، فإنِّي لا أتقنه (٤). كذا قال، وعطاء لم يسمع معاذًا، ولم يلقه O. احتجُّوا بثلاثة أحاديث: الحديث الأوَّل: حديث الصَّدقة المتقدِّم (٥)، وفيه: «ومن بلغت صدقته الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حِقَّة، فإنَّها تقبل منه الحِقَّة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهمًا؛ ومن بلغت صدت الحِقَّة، وليست عنده الحِقَّة، وعنده الجذعة، فإنَّها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المُصدِّق عشرين درهمًا، أو شاتين». قالوا: وهذا يدلُّ على التَّعادل في القيمة. وجواب هذا: أن يقال: ليس [هذا على] (٦) وجه القيمة، إنَّما هي

стр. 1364

أصول، بدليل أنَّ القيمة تختلفُ بالأزمنة والأمكنة، فقدَّر الشَّرع شيئًا يزيل الاختلاف. ١٥٠٨ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا عتاب بن زياد ثنا ابن المبارك أنا مجالد (١) بن سعيد عن قيس بن أبي حازم عن الصُّنابحيِّ قال: رأى رسول الله ﷺ في إبل الصَّدقة ناقةً مسنَّةً، فغضب، وقال: «ما هذه؟» فقال: يا رسول الله، ارتجعتها ببعيرين من حاشية الصَّدقة. فسكت (٢). قالوا: والارتجاع: أن يأخذ سننًا مكان سنٍّ (٣). كذلك فسَّره أبو عبيد، فقال: إذا وجبت على ربِّ المال أسنانٌ من الإبل، فأخذ المصدِّق مكانها أسنانًا فوقها أو دونها، فتلك الَّذي أخذ رِجعةٌ- بكسر الرَّاء-، لأنَّه ارتجعها من الَّتي وجبت على ربِّها (٤). وجواب هذا الحديث: أنَّه مرسلٌ، ثُمَّ هو محمولٌ على أنَّه لمَّا قبضها اشترى بها من ربِّ المال، وذلك يسمَّى (ارتجاعًا) أيضًا، وقد قال أبو عبيد: الارتجاع: أن يَقدُم الرَّجُل المصر بإبله ويبيعها، ويشتري بثمنها مثلها أو غيرها (٥). ز: قال التِّرمذيُّ في هذا الحديث: سألت البخاريَّ عنه فقال: روى هذا الحديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى في إبل الصَّدقة … مرسلاً. وضعَّف مجالدًا (٦) O.

стр. 1365

١٥٠٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو روق الهزانيُّ ثنا أحمد ابن روح ثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة وعمرو بن دينار عن طاوس قال: قال معاذ بن جبل لأهل اليمن: ائتوني بخميسٍ (١) أو لبيسٍ آخذه منكم في الصَّدقة، فهو أهون عليكم، وخيرٌ للمهاجرين بالمدينة (٢). وجوابه من وجهين: أحدهما: أنَّ هذا مرسلٌ، وطاوس لم يلق معاذًا، قاله الدَّارَقُطْنِيُّ (٣). والثَّاني: أنَّه محمولٌ على الجزية، لأنَّ مذهب معاذ لا يجوز نقل الزَّكاة من بلدٍ إلى بلدٍ، وإنَّما سمَّاها صدقة تجوُّزًا، يدلُّ عليه: ١٥١٠ - ما روى أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر والثَّوريُّ (٤) عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال: بعثه النَّبيُّ- ﷺ إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كلِّ ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة، ومن كلِّ أربعين مسنَّة، ومن كلِّ حالمٍ دينارًا أو عدله معافر (٥).

стр. 1366

ز: روى هذا الحديث أبو داود (١)، والتِّرمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ (٢)، وابن ماجة (٣)، والنَّسائيُّ (٤)، والحاكم وقال: على شرطهما (٥). وقال الإسماعيليُّ: حديث طاوس عن معاذ إذا كان مرسلاً فلا حجَّة فيه، وقد قال فيه بعضهم: (من الجزية) بدل (الصَّدقة). قال البيهقيُّ: هذا هو الأليق بمعاذ، والأشبه بما أمره النَّبيُّ ﷺ من أخذ الجنس في الصَّدقات، وأخذ الدينار أو عدله معافر- ثيابٌ باليمن- في الجزية، وأن يرد الصَّدقات على فقرائهم لا (٦) أن ينقلها إلى المهاجرين بالمدينة، الَّذين أكثرهم أهل فيءٍ لا أهل صدقةٍ، والله أعلم (٧) O. * * * * * مسألة (٣١٦): لا زكاة في الخيل. وقال أبو حنيفة: تجب. لنا أربعة أحاديث:

стр. 1367

١٥١١ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا محمَّد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب ثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عليِّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : «قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرَّقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَّة» (١). ز: رواه الإمام أحمد (٢) وأبو داود (٣) والنِّسائيُّ (٤). وقال أبو داود: روى هذا الحديث الأعمش عن أبي إسحاق كما قال أبو عوانة، ورواه شيبان أبو معاوية وإبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ . وقال التِّرمذيُّ: سألت محمَّدًا عن هذا الحديث، فقال: كلاهما عندي صحيحٌ عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون روى عنهما O. ١٥١٢ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: وثنا أبو كريب ومحمود بن غيلان قالا: ثنا وكيع عن سفيان وشعبة عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عِرَاك بن مالك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقةٌ» (٥). ز: أخرجاه في «الصَّحيحين» عن عبد الله بن دينار (٦) O.

стр. 1368

١٥١٣ - طريقٌ آخر: قال أحمد: ثنا سفيان عن أيُّوب بن موسى عن مكحول عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقةٌ» (١). ز: روى هذا الحديث مسلمٌ في «صحيحه» عن عمرو النَّاقد وزهير بن حرب عن سفيان بن عيينة، وقال فيه: (عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة) (٢). ورواه النَّسائيُّ من رواية إسماعيل بن أميَّة عن مكحول عن عراك، ولم يذكر سليمان بن يسار (٣) O. ١٥١٤ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أحمد بن الحارث البصريُّ ثنا الصَّقر بن حبيب قال: سمعت أبا رجاء العطارديَّ يحدِّث عن ابن عبَّاس عن عليّ بن أبي طالب أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ليس في العوامل صدقةٌ، ولا في الجبهة صدقةٌ». قال الصَّقر: الجبهة: الخيل والبغال والعبيد (٤). وقال أبو عبيد: الجبهة: الخيل (٥). الصَّقر: ضعيفٌ، قال ابن حِبَّان: ليس هو من كلام رسول الله ﷺ ،

стр. 1369

وإنَّما يعرف بإسنادٍ منقطع، فقلبه الصَّقر (١) على أبي رجاء، وهو يأتي بالمقلوبات (٢). ز: أبو حاتم بن حِبَّان يسمي هذا الشَّيخ: (الصَّعق بن حبيب)، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: إنَّما هو الصَّقر بن حبيب (٣). وأحمد بن الحارث الرَّاوي عنه: هو الغسَّانيُّ، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو متروك الحديث (٤) O. ١٥١٥ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا ابن صاعد ثنا عليُّ بن داود ثنا يزيد بن خالد بن موهب ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس في الخيل والرَّقيق صدقةٌ، إِلا أنَّ في الرَّقيق صدقة الفطر» (٥). احتجُّوا بحديثين: ١٥١٦ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السَّمَّان عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ ذكر الخيل، فقال: «ورجلٌ ربطها تغنِّيًا وتعفُّفًا، ثُمَّ لم ينس حقَّ الله في رقابها، ولا ظهورها، فهي لذلك سترٌ» (٦).

стр. 1370

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). وجواب هذا من وجهين: أحدهما: أن يريد بالحقِّ: إعارتها وحمل المنقطعين عليها، وذلك يكون على وجه النَّدب. والثَّاني: أن يكون ذلك قد كان واجبًا ثُمَّ نسخ، بدليل قوله: «عفوت لكم عن صدقة الخيل»، والعفو إنَّما يكون عن لازمٍ. ١٥١٧ - الحديث الثَّاني: قال الخطيب: أنا أبو محمَّد الخلال ثنا الحسن ابن العبَّاس بن الفضل الشِّيرازيُّ ثنا محمَّد بن عليّ بن مهران ثنا إسماعيل بن يحيى بن بحر الكرمانيُّ ثنا الليث بن حمَّاد الإصطخريُّ (٢) ثنا أبو يوسف عن غُورَك بن الخِضْرِم أبي عبد الله عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «في الخيل السَّائمة: في كلِّ فرسٍ دينارٌ» (٣). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به غورك عن جعفر، وهو ضعيفٌ جدًّا، ومن دونه ضعفاء (٤). * * * * *
следующие страницы →