← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

والجواب: أنَّا نقول: ينطق الخبر، لأنَّه يقتضي أن تصوموا بشهادة ذوي عدلٍ، ودليله ينقي ذلك (١)، ونصُّ خبرنا يعارض هذا الدَّليل، وهو أولى، لأنَّ النَّصَّ لا يسقط إلا بنصٍّ ينسخه، والدَّليل يسقط من غير نسخٍ، فصار كالقياس المعارض للنَّصِّ. ز: الحديث الأوَّل: رواه أبو داود عن محمَّد بن عبد الرَّحيم أبي يحيى البزَّاز عن سعيد بن سليمان (٢). والحديث الثَّاني: رواه الإمام أحمد بن حنبل عن يحيى بن أبي زائدة عن حجَّاج بن أرطأة عن حسين (٣). والحجَّاج: فيه كلامٌ، لكن رواه النَّسائيُّ من غير ذكره، عن إبراهيم ابن يعقوب عن أبي عثمان سعيد بن شبيب- وكان شيخًا صالحًا- عن ابن أبي زائدة عن حسين بن الحارث الجَدَليِّ (٤). كذا رواه النَّسائيُّ، ولم يذكر في روايته الحجَّاج بن أرطأة بين يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وبن حسين، وكأنَّه وهمٌ، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم في سعيد بن شبيب: سمع منه أبي بمصر وطرسوس، وروى عنه (٥) O. * * * * *

стр. 1542

مسألة (٣٥٧): إذا رأى الهلال أهل بلدٍ لزم جميع البلاد الصَّوم. وقال الشَّافعيُّ: لا يلزم إلا ما قاربه. [دليلنا: قوله ﵇: «فإن شهد ذوا عدلٍ فصوموا». وقد سبق بإسناده]. (١) احتجُّوا: ١٧٢٩ - بما روى الإمام أحمد: حدَّثنا سليمان بن داود الهاشميُّ أنا إسماعيل بن جعفر ثنا محمَّد بن أبي حرملة قال: أخبرني كُريب أنَّ أمَّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشَّام، قال: قدمت الشَّام فقضيت حاجتها، فاستُهِل عليَّ هلال رمضان وأنا بالشَّام، فتراءينا الهلال ليلة الجمعة، ثمَّ قدمت المدينة في آخر الشَّهر، فسألني ابن عبَّاس، ثمَّ ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته ليلة الجمعة؟ فقلت: رآه النَّاس، وصاموا، وصام معاوية. قال: لكن رأيناه ليلة السَّبت، فلا نزال نصوم حتَّى نكمل ثلاثن يومًا أو نراه. فقلت: ألا تكتفي (٢) برؤية معاوية وصِيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ (٣). قال الِّترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٤).

стр. 1543

ز: هذا الحديث رواه مسلمٌ في «صحيحه» (١)، وهو ظاهرٌ في الاستدلال، ولم يذكر المؤلِّف الجواب عنه. وقد أجاب عنه أصحابنا بأن قالوا: إنَّما يدلُّ على أنهم لا يفطرون بقول كريبٍ وحده، ونحن نقول به، وإنَّما محلُّ الخلاف: (وجوب قضاء اليوم الأوَّل) وليس هو في الحديث O. * * * * * مسألة (٣٥٨): يجب على المطاوعة على الوطء في نهار رمضان كفَّارة الجماع. وعنه: لا يجب. وعن الشَّافعيِّ كالرِّوايتن. ١٧٣٠ - قال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا عبد الرَّزاق أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني ابن شهابٍ عن حميد بن عبد الرَّحمن أنَّ أبا هريرة حدَّثه أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر رجلاً أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعن (٢) أو يطعم ستين مسكينًا (٣). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٤).

стр. 1544

قال أصحابنا: ووجه الاحتجاج: أنَّه علَّق التَّكفير بالفطر. وليس قولهم هذا بمعتمد، فإنَّهم لا يقولون: إنَّ الكفَّارة تجب على كلِّ مفطرٍ، وإنَّما المراد بالإفطار في هذا الحديث: الإفطار بالجماع- على ما سيأتي بيانه في مسألة الإفطار بالأكل (١) -. احتجُّوا: بحديث الأعرابي: ١٧٣١ - قال أحمد: ثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن حميد بن عبد الرَّحمن (٢) عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: هلكتُ! قال: «وما أهلكك؟!» قال: وقعت على امرأتي في رمضان! قال: «أتجد رقبة؟». قال: لا. قال: «أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟». قال: لا. قال: «تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟». قال: لا. قال: «اجلس». فأُتي النَّبيُّ ﷺ بعَرَق فيه تمرٌ- والعَرَق: المكتل الضَّخم- فقال: «تصدَّق بهذا». فقال: على أفقر منا؟! ما بين لابتيها أفقر منا! قال: فضحك رسول الله ﷺ ، وقال: «اطعمه أهلك» (٣).

стр. 1545

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). وحجَّتهم أنَّه لم يأمر في حقِّ المرأة بشيءٍ. وجواب هذا من عشرة أوجه: أحدها: أنَّه استدلالٌ بالعدم، والعدم لا صيغة (٢) له فيستدلُّ به. والثَّاني: أنَّه يحتمل أنه يكون قد ذكر حكمها ولم ينقل. والثَّالث: أنَّه إنَّما يجب البيان للسائل عن الحكم اللازم له، والمرأة لم تأته ولم تسأله، ولا سأله زوجها عنها، فلا يجب عليه البيان. فإن قالوا: فقد بيَّن ما لم يسأل عنه في حديث العسيف: ١٧٣٢ - قال البخاريُّ: ثنا عليُّ بن عبد الله ثنا سفيان قال: حفظناه من الزُّهريِّ قال: أخبرني عبيد الله أنَّه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد قالا: كنَّا عند النَّبيِّ ﷺ فقام رجلٌ فقال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله. فقام خصمه - وكان أفقه منه- فقال: اقض بيننا بكتاب الله وأْذَنْ لي. قال: «قل». قال: إنَّ ابني كان عسيفًا على هذا، فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاةٍ وخادمٍ، ثمَّ سألت رجالاً من أهل العلم فأخبروني أنَّ على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأته الرَّجم. فقال النَّبيُّ ﷺ : «والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله جلَّ ذكره، المائة شاة والخادم ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلدُ مائةٍ وتغريب عامٍ، واغدُ يا أُنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها». فغدا عليها فاعترفت، فرجمها (٣).

стр. 1546

قلنا: هذا تبرُّعٌ منه، وله أن يتبرَّع وأن لا يتبرَّع، كما سئل عن ماء البحر، فقال: «هو الطَّهور ماؤه، الحلُّ ميتته». ثمَّ الفرق بين حديث العسيف ومسألتنا من وجهين: أحدهما: أنَّه أُخبر في حديث العسيف بما يوجب الحدَّ، والحدود حقٌّ لله ، يلزم الإمام استيفاؤها، والكفَّارة معاملة بين العبد وبين ربِّه، ولا نطر للإمام فيها. والثَّاني: أنَّ الحدَّ في قصة العسيف مختلفٌ، فإنَّ المرأة كانت محصنةً وحَدُّها الرَّجم، وكان الزَّاني غير محصنٍ وحدُّه الجلد، فلمَّا اختلف البيان احتاج إل شرحه، بخلاف مسألتنا فإنَّ الحكم لا يختلف، فكان البيان للرَّجل بيانًا لها، وصار هذا كقوله تعالى: (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، وألحقنا بها العبد في تنصيف الحدِّ، وهذا هو الجواب الرابع. والخامس: أنَّ سكوته لا يدلُّ على سقوط الوجوب، فإنَّه لم يذكر له القضاء، ولا الغسل. والسَّادس: أنَّه يجوز أن يكون سكت عنه لعارضٍ صرفه عن ذكره أو شغلٍ شغله. والسَّابع: يحتمل أن يكون قد علم أنَّها ممن لا تلزمه الكفَّارة، لكونها حائضًا أو مريضةً أو مجنونةً أو ذمِّيَّةً، فالخبر قضيَّةٌ في عينٍ فهي محتملة. والثَّامن: أنَّ الرسول ﷺ قبل قوله على نفسه بإقراره، ولم يقبل قوله عليها، كما في قضيَّة ماعز. والتَّاسع: أنَّه لمَّا أمره بعتق رقبة فذكر فقره وفقر أهل بيته أسقط عنه

стр. 1547

الكفَّارة لفقره، فلم يكن في ذكر كفَّارتها فائدة لفقرها. والعاشر: أنَّه قد روي في بعض ألفاظ هذا الحديث: (هلكتُ وأهلكتُ). وفي قوله: (وأهلكتُ) تنبيهٌ (١) على أنَّه أكرهها، ولولا ذلك لم يكن مهلكًا لها، والمكرهة لا كفَّارة عليها. ١٧٣٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا عبيد بن محمَّد ابن خلف ثنا أبو ثور ثنا معلَّى بن منصور ثنا سفيان بن عيينة عن الزُّهريِّ أخبره حميد بن عبد الرَّحمن أنَّه سمع أبا هريرة يقول: أتى رجلٌ النَّبيَّ ﷺ فقال: هلكتُ وأهلكتُ! قال: «ما أهلكك؟» (٢) قال: وقعت على أهلي … فذكر الحديث (٣). فإن قالوا: قد قال أبو سليمان الخطَّابيُّ: المعلى بن منصور ليس بذاك في الحفظ (٤) قلنا: ما [عرفنا] (٥) أحدًا طعن في المعلَّى، ثمَّ قد روي لنا من طريقٍ آخر: ١٧٣٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن عُزَيز قال: حدَّثني سلامة بن روح عن عُقيل عن الزُّهريِّ عن حميد بن عبد الرَّحمن عن أبي هريرة قال: بينا أنا جالسٌ عند رسول الله ﷺ جاءه رجلٌ فقال: هلكتُ

стр. 1548

وأهلكتُ .... فذكر الحديث (١). إلا أنَّ سلامة: فيه ضعفٌ. ز: الإسناد الأوَّل: لا بأس به، ومعلَّى بن منصور: محتجٌّ به في «الصَّحيحين» (٢). والإسناد الثَّاني: مقاربٌ، وسلامة: متكلَّمٌ فيه، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: ليس بالقويِّ (٣). وقال أبو زرعة: ضعيفٌ، منكر الحديث (٤). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» وقال: مستقيم الحديث (٥). وقد ذكر البيهقيُّ هذه اللفظة وتكلَّم عليها، فقال: باب رواية من روى في هذا الحديث لفظةً لا يرضاها أصحاب الحديث. ١٧٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدَّثني أبو أحمد الحسن بن علي

стр. 1549

التَّميميُّ ثنا محمَّد بن المسيَّب الأَرْغِيانيُّ ثنا محمَّد بن [عُقبة] (١) حدَّثني أبي، قال ابن المسيَّب: وحدَّثني عبد السَّلام- يعني: ابن عبد الحميد- أنا عمر والوليد، قالوا: أنا الأوزاعيُّ حدَّثني الزُّهريُّ ثنا حميد بن عبد الرَّحمن بن عوف قال: حدَّثني أبو هريرة قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجلٌ فقال: يا رسول الله، هلكتُ وأهلكتُ! قال: «ويحك! وما شأنك؟» قال: وقعت على أهلي في رمضان. قال: «فأعتق رقبة» .... وذكر الحديث. ضعَّف شيخنا أبو عبد الله الحافظ ﵀ هذه اللفظة: (وأهلكتُ) وحملها على أنَّها أدخلت على محمَّد بن المسيَّب الأَرْغِيانيِّ، فقد رواه أبو عليٍّ الحافظ عن محمَّد بن المسيَّب بالإسناد الأوَّل دون هذه اللفظة، ورواه العبَّاس عن محمَّد بن المسيِّب بالإسناد الأوَّل دون هذه اللفظة، ورواه العبَّاس بن الوليد عن عقبة بن علقمة دون هذه اللفظة، ورواه دحيم وغيره عن الوليد بن مسلم دونها، ورواه كافة أصحاب الأوزاعيِّ عن الأوزاعيِّ دونها، ولم يذكرها أحدٌ من أصحاب الزُّهريِّ عن الزُّهريِّ إلا ما روي عن أبي ثورٍ عن معلَّى بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزُّهريِّ. وكان شيخنا يستدلُّ على كونها في تلك الرِّواية أيضًا خطأ بأنَّه نظر في كتاب «الصَّوم» تصنيف: المعلَّى بن منصور- بخطٍّ مشهورٍ- فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة، وأنَّ كافة أصحاب سفيان رووه عنه دونها، والله أعلم (٢) O. * * * * *

стр. 1550

مسألة (٣٥٩): كَفَّارة الجماع على التَّرتيب. وعنه: أنَّها على التَّخيير، كقول مالك. لنا: حديث الأعرابيِّ المتقدِّم (١)، وقوله: «أعتق رقبة». قال: لا أجد. قال: «فصم». * * * * * مسألة (٣٦٠): المتفرِّد برؤية الهلال إذا شمهد بالرُّؤية فردَّ الحاكم شهادته لزمه الصَّوم من غير خلاف، فإن أفطر بالجماع لزمته الكفَّارة. وقال أبو حنيفة: لا كفَّارةْ لنا: حديث الأعرابيِّ: واقعت أهلي في رمضان. وهذا كذا (٢) يقول. احتجُّوا: ١٧٣٦/ أ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا القاسم بن إسماعيل ثنا محمَّد بن إسحاق الصَّاغانيُّ (٣) ثنا محمَّد بن عمر ثنا داود بن خالد وثابت بن قيسٍ ومحمَّد

стр. 1551

ابن مسلم جميعًا عن المَقْبريِّ عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون» (١). وجوابه: أنَّ محمَّد بن عمر هو: الواقديُّ، وهو ضعيفٌ. وقد رواه التِّرمذيُّ من طريقٍ آخر، وقال: هو غريبٌ (٢). ثمَّ هو محمولٌ على من لم يره. ز: قول المؤلِّف: (لزمه الصَّوم من غير خلاف) غير صحيحٍ، فإن حنبلاً روى عن أحمد أنَّه لا يلزمه الصَّوم، وهو قول عطاء وإسحاق وغيرهما؛ وذهب مالكٌ والشَّافعيُّ وأصحاب الرأي وغيرهم إلى وجوب الصَّوم على من رآه وحده. وهذا الحديث الذي ذكره يدلُّ على عدم الوجوب، ولم يذكر المؤلِّف أحدًا قال بذلك، فيبقى قوله: (احتجُّوا) لا معنى له! ثمَّ حديث أبي هريرة الذي ذكره لم يتفرَّد به الواقديُّ: ١٧٣٦/ ب - بل روى أبو داود (٣) والتِّرمذيُّ (٤) وابن ماجة (٥) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " الفطر يوم كفطرون، والأضحى

стр. 1552

-يوم تضحُّون «. وزاد التِّرمذيُّ في أوَّله:» الصَّوم يوم تصومون". وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ١٧٣٧ - وروى التِّرمذيُّ أيضًا من حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «الفطر يوم يفطر النَّاس، والأضحى يوم يضحِّي النَّاس». وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ (١) O. * * * * * مسألة (٣٦١): لا تجب الكفَّارة بالأكل والشُّرب. وقال أبو حنيفة ومالكٌ: تجب بالعمد. احتجُّوا بأربعة أحاديث: أحدها: حديث أبي هريرة: أنَّ رجلاً أفطر في رمضان، فأمره رسول الله ﷺ أن يعتق رقبة. وقد سبق بإسناده (٢). ١٧٣٨ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن إسحاق ثنا محمَّد بن عمر ثنا أبو بكر بن إسماعيل عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: أفطرت يومًا من

стр. 1553

رمضان متعمدًا! قال: «أعتق رقبة، أو صم شهرين متتابعين، أو أطعم ستين مسكينًا» (١). ١٧٣٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو سهل بن زياد ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا يحيى الحِمَّانيُّ ثنا هُشيم عن إسماعيل بن سالم عن مجاهد عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر الذي أفطر يومًا من رمضان بكفَّارة الظِّهار (٢). ١٧٤٠ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشِّر ثنا أحمد بن سنان ثنا يزيد بن هارون ثنا أبو مَعْشر عن محمَّد بن كعبٍ القُرَظِيِّ عن أبي هريرة أنَّ رجلاً أكل في رمضان فأمره النَّبيُّ ﷺ أن يعتق رقبةً، أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينًا (٣). والجواب: أمَّا الحديث الأوَّل: فهو حديث الأعرابيِّ الذي وتع على أهله، وإنَّما عبَّر بعض الرُّواة عن الجماع بالفطر، والحديث مبيَّنٌ في المسانيد. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: روى مالكٌ ويحيى بن سعيدٍ وابن جريجٍ وعبد الله بن أبي بكر وأبو أويس وفُليح بن سليمان وعمر بن عثمان المخزوميُّ ويزيد بن عياض وشبل بن عبَّاد والليث بن سعدٍ - من رواية أشهب بن عبد العزيز عنه- وابن عيينة- من رواية نُعيم بن حمَّاد عنه- وإبراهيم بن سعدٍ - من رواية عمَّار (٤) بن مطرٍ عنه- كلُّهم عن الزُّهريِّ أنَّ رجلاً أفطر … (٥)

стр. 1554

وخالفهم كثر منهم عددًا، منهم: عِرَاك بن مالك وعبيد الله بن عمر وإسماعيل بن أميَّة ومحمَّد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة ومعمر ويونس وعُقيل وعبد الرَّحمن بن خالد والأوزاعيُّ وشعيب بن أبي حمزة ومنصور بن المعتمر وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن سعدٍ والليث بن سعدٍ وعبد الله بن عيسى ومحمَّد ابن إسحاق والنعمان بن راشد وحجَّاج بن أرطأة وصالح بن أبي الأخضر ومحمَّد ابن أبي حفصة وعبد الجبَّار بن عمر وإسحاق بن يحيى وهبَّار (١) بن عقيلٍ وثابت ابن ثوبان وقُرَّة بن عبد الرَّحمن وزَمْعة بن صالحٍ وبحر السَّقا والوليد بن محمَّد (٢) وشعيب بن خالدٍ ونوح بن أبي مريم وغيرهم، كلُّهم رووا عن الزُّهريِّ هذا الحديث بهذا الإسناد، وأنَّ إفطار ذلك الرَّجل كان بجماعٍ (٣). وأمَّا الحديث الذي فيه أنَّه أمره بكفَّارة الظِّهار: فيرويه يحيى الحِمَّانيُّ، قال أحمد: كان يكذب جهارًا (٤). ئمَّ لا حجَّة فيه، لأنَّ جميع الألفاظ حكاية عن رجلٍ أفطر، ولم يذكر بماذا أفطر، فنحمله على الوطء بدليلنا. وأمَّا اللفظ الذي فيه أنَّ رجلاً كل … : فيرويه أبو مَعْشر نَجيح، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (٥).

стр. 1555

ز: قال البيهقيُّ: رواية الجماعة عن الزُّهريِّ مقيَّدةٌ بالوطء ناقلةٌ للفظ صاحب الشَّرع- أولى بالقبول لزيادة حفظهم وأدائهم الحديث على وجهه، كيف وقد روى حمَّاد بن مسعدة هذا الحديث عن مالك عن الزُّهريِّ نحو رواية الجماعة؟! ١٧٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الفضل بن إبراهيم ثنا أحمد بن سلمة ثنا عبد الرَّحمن بن بشر بن الحكم ثنا حمَّاد بن مسعدة عن مالكٍ عن ابن شهابٍ عن حميد بن عبد الرَّحمن عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال في رجلٍ وقع على أهله في رمضان، قال: «أعتق رقبة». قال: ما أجدها. قال: «فصُم شهرين». قال: ما أستطيع. قال: «فأطعم ستين مسكينًا» (١) O. * * * * * مسألة (٣٦٢): إذا كل ناسيًا لم يبطل صَومُه. وقال مالك: يبطل. لنا حديثان: ١٧٤٢ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا يزيد بن هارون نا هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ : «من نسي وهو صائمٌ فأكل أو شرب، فليتمَّ صومه، فإنَّما أطعمه الله وسقاه» (٢).

стр. 1556

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). ١٧٤٣ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبيد الله بن عبد الصَّمد ابن المهتدي ثنا أحمد بن خليد الكنديُّ نا محمَّد بن عيسى بن الطَّبَّاع ثنا ابن عُليَّة عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أكل الصَّائم ناسيًا، أو شرب ناسيًا، فإنَّما هو رزقٌ ساقه الله إليه، ولا قضاء عليه». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: إسنادٌ صحيحٌ، كلُّهم ثقاتٌ (٢). ١٧٤٤ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن محمود السراج ثنا محمَّد بن مرزوق البصريُّ ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ ثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من أفطر في شهر رمضان ناسيًا، فلا قضاء عليه ولا كفَّارة». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به ابن مرزوق- وهو ثقةٌ - عن الأنصاريِّ (٣). ز: روى هذا الحديث الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يخرجاه (٤). ولم يتفرَّد به ابن مرزوق عن الأنصاريِّ، بل رواه عنه غيره: ١٧٤٥ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو

стр. 1557

عبد الرَّحمن محمَّد بن عبد الله التَّاجر نا أبو حاتم محمَّد بن إدريس ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ ثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من أقطر في رمضان ناسيًا، فلا قضاء عليه ولا كفَّارة». قال: وكذلك رواه محمَّد بن مرزوق البصريُّ عن الأنصاريِّ، وهو ممَّا تفرَّد به الأنصاريُّ عن محمَّد بن عمرو، وكلُّهم ثقاتٌ (١). انتهى كلامه. ومحمَّد بن عمرو: صدوقٌ لكن تكلَّم فيه من قبل حفظه. والمشهور في هذا الحديث هذا اللفظ المخرَّج في الصَّحيح، وهذا مرويٌّ بالمعنى، والله أعلم O. ١٧٤٦ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا عبد الصَّمد ثنا بشَّار بن عبد الملك قال: حدَّثتني أمُّ حكيم بنت دينار عن مولاتها أمِّ إسحاق أنَّها كانت عند رسول الله ﷺ فأتي بقصعةٍ من ثَرِيدٍ، فأكلت معه، ومعه ذو اليدين، فناولها رسول الله ﷺ عَرْقًا (٢) فقال: «يا أمّ إسحاق أصيبي من هذا». قالت: فذكرتُ أنِّي كنت صائمةً فبردت (٣) يدي، لا أقدِّمها ولا أؤخرِّها! فقال النَّبيُّ ﷺ : «مالك؟!» قلت: كنت صائمةً فنسيت! فقال ذو اليدين: الآن بعد ما شبعت! فقال النَّبيُّ ﷺ : «أتمي صومَكِ، فإنَّما هو رزقٌ ساقه الله إليك» (٤). ز: هذا حديثٌ غريبٌ غير مخرَّجٍ في «السُّنن»، وبعض رواته ليس

стр. 1558

بمشهورٍ، وبشَّار بن عبد الملك هو: المزنيُّ، بصريٌّ، قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: بشَّار بن عبد الملك ضعيفٌ (١). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: روى عن جدَّتِه أمِّ حكيم بنت دينار، روى عنه موسى بن إسماعيل وعبد الصَّمد بن عبد الوارث (٢). وقال البخاريُّ في «التَّاريخ»: بشَّار بن عبد الملك يعدُّ في البصريين، قال لنا موسى بن إسماعيل: ثنا بشَّار بن عبد الملك قال: حدَّثتني أمُّ حكيم سمعت مولاتها أمَّ إسحاق الغنوية قالت: هاجرت إلى النَّبيِّ ﷺ (٣) O. * * * * * مسألة (٣٦٣): لا تكره القبلة للصائم إذا كان ممَّن لا تحرِّك شهوته. وعنه: تكره، كقول مالك. لنا أربعة أحاديث: ١٧٤٧ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبِّل وهو صائمٌ (٤). ١٧٤٨ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا هشام

стр. 1559

الدَّستوائيُّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أمِّ سلمة عن أمِّ سلمة أنَّها قالت: كان رسول الله- ﷺ يقبِّلها وهو صائمٌ (١). الحديثان في «الصَّحيحين». ١٧٤٩ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وحدَّثنا حجَّاج ثنا ليث قال: حدَّثني بكير عن عبد الملك بن سعيدٍ الأنصاريِّ عن جابر بن عبد الله عن عمر ابن الخطَّاب قال: هششت يومًا فقبَّلت وأنا صائمٌ، فأتيت النَّبيَّ- ﷺ فقلت: صنعت اليوم أمرًا عظيمًا! قبَّلتُ وأنا صائمٌ! فقال رسول الله ﷺ : «أرأيت لو تمضمضت وأنت صائمٌ؟». قلت: لا بأس (٢). فقال رسول الله ﷺ : «ففيم؟!» (٣). قال المؤلِّف: ليثٌ ضعيفٌ. ز: كذا قال! وهو وهمٌ ظاهرٌ، فإنَّ ليثًا هذا هو ابن سعدٍ الإمام، وليس بابن أبي سُليم المتكلَّم فيه. قال شيخنا الإمام العلامة أبو العبَّاس: ليث هذا هو: الليث بن سعدٍ الإمام الجليل، لا يختلف في فضله ونبله وثقته وفقهه اثنان! توهَّم المؤلِّف ﵀ أنَّه ليث بن أبي سليم، وذاك مع حفظه قد ضُعِّف، وليس طبقة ليث بن سعدٍ طبقة ابن أبي سليم؛ فإنَّ ابن أبي سليم يروي عن عطاء ومجاهد وكبار التَّابعين.

стр. 1560

وأحمد لا يروي عن واحدٍ عنه، وإنَّما يروي عن اثنين، والرُّواة عنه مثل: سفيان وشعبة. وبكير- محدِّث الليث- هو: بكير بن عبد الله بن الأشج، رجلٌ مصريٌّ من بلد الليث بن سعد، لا يروي عنه الليث بن أبي سليم أبدًا ولا يمكن ذاك. وإنَّما أُتي المصنِّف ﵀ من حيث قيل: (ليث) - بحذف اللام-، وفي الغالب إنَّما تسقطان في ابن أبي سُليم وتثبتان في ابن سعدٍ، وما ذاك بضربة لازبٍ (١)، فإنَّ حذفها في ابن سعدٍ كثيرٌ في «المسند»، انتهى كلام شيخنا ﵀ (٢). وقد روى هذا الحديث أيضًا: عبد بن حميد في «مسنده» عن أبي الوليد عن ليث (٣). ورواه أبو داود عن أحمد بن يونس وعيسى بن حمَّاد عن الليث (٤). ورواه النَّسائيُّ عن قتيبة عن ليث. وقال: هذا حديثٌ منكرٌ، وبكير مأمون، وعبد الملك بن سعيد روى

стр. 1561

عنه غير واحدٍ، ولا ندري ممَّن هذا؟! (١). ورواه أبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ عن الفضل بن الحبُاب الجُمحيِّ عن أبي الوليد عن ليث (٢). ورواه الهيثم بن كُليب الشَّاشيُّ من رواية شبابة عن الليث (٣). ورواه البيهقيُّ من رواية يحيى بن بُكيرٍ عن الليث (٤). ورواه الحاكم في «المستدرك» وقال: على شرط الشَّيخين (٥). وليس كلما قال، فإنَّ عبد الملك بن سعيد بن سويد انفرد به مسلمٌ (٦)، لكن هو صدوق. وقد ضعَّف الإمام أحمد بن حنبل هذا الحديث، وقال: هذا ريحٌ، ليس من هذا شيء (٧). وإنَّما ضعَّف الإمام أحمد هذا الحديث وأنكره النَّسائيُّ مع أنَّ رواته صادقون، لأنَّ الثَّابت عن عمر خلافه: ١٧٥٠ - فروى عبد الرَّزَّاق عن معمر عن الزُّهريِّ عن ابن المسيَّب أنَّ عمر بن الخطَّاب كان ينهى عن القبلة للصائم، فقيل له: إنَّ رسول الله ﷺ كان

стр. 1562

يقبِّل وهو صائم. فقال: من ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله ﷺ ؟! (١). وقد حمل أبو عمر بن عبد البرِّ قول عمر هذا على التَّنزيه، فقال: لا أرى معنى حديث ابن المسيَّب في هذا الباب عن عمر إلا تنزهًا واحتياطًا منه، لأنَّه قد روي فيه عن عمر حديثٌ مرفوعٌ، ولا يجوز أن يكون عند عمر حديثٌ ويخالفه إلى غيره (٢). ثمَّ ذكر حديث الليث عن بكير O. ١٧٥١ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن زياد بن علاقة عن عمرو ابن ميمون عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبِّل في شهر رمضان. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ (٣). ز: روى هذا الحديث مسلمٌ (٤) وأبو داود (٥) والتِّرمذيُّ وصحَّحه (٦) والنَّسائيُّ (٧) وابن ماجة (٨) من حديث أبي الأحوص. ورواه مسلمٌ من حديث بهز بن أسد عن أبي بكر النهشليِّ عن زياد بن

стр. 1563

علاقة (١) O. أما حجُّتُهم: ١٧٥٢ - فقال أحمد بن حنبل: ثنا أبو نُعيم ثنا إسرائيل عن زيد بن جبير عن أبي يزيد [الضِّنِّيِّ] (٢) عن ميمونة بنت سعدٍ قالت: سئل رسول الله ﷺ عن رجلٍ قبَّل امرأته وهما صائمان. قال: «قد أفطرا» (٣). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا لا يثبت، وأبو يزيد [الضِّنِّيُّ] (٤) ليس بمعروفٍ (٥). ز: رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الفضل بن دُكين (٦)، وهو غيرٍ ثابتٍ كما قال الدَّارَقُطْنِيُّ. ١٧٥٣ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثيُّ نا أبو أسامة عن عمر بن حمزة ثنا سالم عن عبد الله بن عمر قال: قال عمر بن الخطَّاب ﵁: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فرأيته لا ينظرني! فقلت: يا رسول الله، ما شأني؟! فالتفت إليَّ فقال: ألسْتَ المقبِّل وأنت الصَّائم؟!

стр. 1564

فوالذي نفسي بيده لا أقبِّل وأنا صائمٌ امرأةً ما بقيت. قال البيهقيُّ: تفرَّد به عمر بن حمزة، فإن صحَّ فعمر بن الخطَّاب ﵁ كان قويًّا مما يتوهَّم تحريك القبلة شهوته، والله أعلم (١) O. * * * * * مسألة (٣٦٤): لا يكره السِّواك بعد الزَّوال للصائم، وهو قول أبي حنيفة ومالك. وعنه: يكره، كقول الشَّافعيِّ. لنا: ١٧٥٤ - ما روى التِّرمذيُّ: ثنا محمَّد بن بشَّار ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ ما لا أُحصي يتسوك وهو صائمٌ (٢). ز: رواه أبو داود (٣) والتِّرمذيُّ من حديث عاصم بن عبيد الله. وقال التِّزمذيُّ: حسنٌ. وعاصمٌ: قد تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمة، كالإمام أحمد بن حنبل (٤)

стр. 1565

وابن معينٍ (١) وابن سعدٍ (٢) والجُوْزجانيِّ (٣) وأبي حاتم الرَّازيِّ (٤) وابن خزيمة (٥)، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: مدنيٌّ (٦)، يترك وهو مغفَّل (٧). وقال العجليُّ: لا بأس به (٨). وقال ابن عَدِيٍّ: يكتب حديثه مع ضعفه (٩) O. احتجُّوا بحديثين: ١٧٥٥ - الحديث الأوَّل: قال المؤلِّف: أخبرنا به أبو منصور القزَّاز أنا أبو بكر أحمد بن عليٍّ الحافظ أنا الصَّيْمريُّ/ (١٠) ثنا القاضي أبو بشر أحمد بن محمَّد الهرويُّ ثنا عبد الله بن جعفر بن إسحاق الموصليُّ ثنا إبراهيم بن [سعيدٍ] (١١) الجوهريُّ ثنا عبد الصَّمد بن النُّعمان ثنا كيسان أبو (١٢) عمر القصَّاب (١٣) عن يزيد بن بلال عن خبَّاب عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: " إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشيِّ، فإنَّه ليس من صائمٍ تيبس شفتاه بالعشيِّ إلا كانتا نورًا بين عينيه

стр. 1566

يوم القيامة " (١). قال يحيى بن معين: كيسان ضعيفٌ (٢). وقال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ بيزيد بن بلال (٣). وقد روي هذا عن عليِّ بن أبي طالب من كلامه. ز: ١٧٥٦ - قال البيهقيُّ: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب قال: سمعت العبَّاس بن محمَّد يقول: سمعت يحيى ابن معين (٤) يقول: ثنا عليُّ بن ثابتٍ عن كيسان أبي عمر عن يزيد بن بلال - مولاه، وكان قد شهد مع عليٍّ صفين- عن عليٍّ ﵁ قال: لا يستاك الصَّائم بالعشيّ، ولكن بالليل، فإنَّ يبوس شفتي الصَّائم نورٌ بين عينيه يوم القيامة. ١٧٥٧ - قال: وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا أبو خراسان محمَّد بن أحمد بن السَّكن ثنا عبد الصَّمد بن النُّعمان ثنا أبو عمر القصَّاب (٥) كيسان عن يزيد بن بلال عن عليٍّ قال: إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشيِّ، فإنَّه ليس من صائمٍ تيْبس شفتاه بالعشيِّ إلا كانتا نورًا بين عينيه يوم القيامة. قال عليُّ بن [عمر] (٦): ثنا أبو عبيد ثنا أبو خراسان ثنا عبد الصَّمد ثنا

стр. 1567

كيسان أبو عمر عن عمرو بن عبد الرَّحمن عن خبَّاب عن النَّبيِّ ﷺ مثله. قال عليٌّ: كيسان أبو عمر ليس بالقويِّ، ومن بينه وبين عليٍّ غير معروفٍ (١). وقال أبو حاتم بن حِبَّان: يزيد بن بلال بن الحارث الفزاريُّ، من أهل الكوفة، يروي عن عليِّ بن أبي طالبٍ، روى عنه كيسان أبو عمر، منكر الحديث، يروي عن عليٍّ ما لا يشبه حديثه، لا يجوز الاحتجاح به إذ انفرد، وإن اعتبر به معتبرٌ فيما وافق الثِّقات من غير أن يحتجَّ به لم أر به بأسًا (٢). وقال الأزديُّ: يزيد بن بلال: منكر الحديث، لا يشتغل بحديثه (٣). ١٧٥٨ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمَّد بن إسحاق الخيَّاط ثنا أبو منصمور ثنا عمر بن قيسٍ عن عطاء عن أبي هريرة قال: لك السِّواك إلى العصر، قإذا صلَّيت العصر فألقه، فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خلوف فم الصَّائم أطيب عند الله من ريح المسك» (٤). هذا إسنادٌ غير قويٍّ، والله أعلم O. ١٧٥٩ - الحديث الثَّاني: رواه إبراهيم بن بيطار الخوارزميُّ عن عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك، قلت: أيستاك الصائم؟ قال: نعم. قلت: برطب السِّواك ويابسه؟ قال: نعم. قلت: في أوَّل النَّهار وآخره؟ قال: نعم. قلت له: عمَّن؟ قال: عن رسول الله ﷺ . وهذا لا يصحُّ.

стр. 1568

قال أبو حاتم بن حِبَّان: هذا الحديث لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ ، ولا من حديث أنس؛ وإبراهيم يروي عن عاصم المناكير التي لا يجوز الاحتجاج بها (١). ز: ذِكرُ هذا الحديث فيما احتجَّ به المخالف وهمٌ، فإنَّه يدلُّ على عدم الكراهة، والمخالف يقول بالكراهة، وفي الجملة هذا حديثٌ لا يجوز لأحدٍ أن يحتجَّ به، وإبراهيم- راويه-: يقال له: ابن بيطار، ويقال: ابن عبد الرَّحمن، وهو غير محتجٍّ به. ١٧٦٠ - قال البيهقيُّ: وأمَّا الحديث الذي أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن الحسن بن فِهْر بمكَّة أنا عبد الله بن محمَّد الشَّافعيُّ ثنا أبو عليٍّ الحافظ عبد الله ابن محمَّد بن عليِّ بن جعفر بن ميمون البلخيُّ بمكَّة ثنا ابراهيم بن يوسف بن ميمون البلخيُّ ثنا أبو إسحاق الخوارزميُّ- قاضي خوارزم، قدم علينا أيَّام عليِّ ابن عيسى- قال: سألت عاصمًا الأحول قلت: أيستاك الصَّائم؟ فقال: نعم. قلت: برطب السِّواك ويابسه؟ قال: نعم. قلت: أوَّل النَّهار وآخره؟ قال: نعم. قلت: عمَّن؟ قال: عن أنس بن مالك عن النَّبيِّ- ﷺ . فهذا يتفرَّد به أبو إسحاق إبراهيم بن بيطار- ويقال: إبراهيم بن عبد الرَّحمن- قاضي خوارزم، حدَّث ببلخ عن عاصم الأحول بالمناكير، لا يحتجُّ به، وقد روي عنه من وجهٍ آخر ليس فيه ذكر أوَّل النَّهار وآخره: ١٧٦١ - أخبرنا أبو سعد المالينيُّ أنا أبو أحمد بن عَدِيٍّ (٢) ثنا محمَّد بن أحمد بن مزدك البخاريُّ ثنا عبيد الله بن واصل ثنا محمَّد بن سلام أنا إبراهيم بن

стр. 1569

عبد الرَّحمن قال: سألت عاصم الأحول عن السِّواك للصَّائم، فقال: لا بأس به. فقلت: برطب السِّواك ويابسه؟ فقال: أتراه أشدُّ رطوبةً من الماء؟! قلت: عمَّن؟ قال: عن أنس بن مالك عن النَّبيِّ ﷺ . قال أبو أحمد: إبراهيم هذا عامَّة أحاديثه غير محفوظةٍ. ١٧٦٢ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكيُّ أنا أبو عبد الله محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن عبد الوهَّاب أنا جعفر بن عون أنا مسعر عن أبي نَهيك الأسديِّ عن زياد بن حُدير قال: مأ رأيت أحدًا أدأب سوكًا وهو صائمٌ من عمر! - أراه قال: بعودٍ قد ذوى-. قال أبو عبيدٍ (١): يعني: يبس. ١٧٦٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران- ببغداد- أنا إسماعيل بن محمَّد الصَّفَّار ثنا سعدان بن نصر نا وكيع عن عبد الله بن نافع- مولى ابن عمر- عن أبيه عن ابن عمر أنَّه كان يستاك وهو صائمٌ (٢) O. * * * * * مسألة (٣٦٥): لا يكره الاغتسال للصَّائم في الحرِّ. وقال أبو حنيفة: يكره. ١٧٦٤ - قال أبو داود: ثنا عبد الله بن مسلمة القَعْنَبِيُّ عن مالك عن سُمَيٍّ- مولى أبي بكرٍ - عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن عن بعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ قال: رأيتُ النَّبيَّ- ﷺ يصُبُّ على رأسه الماء وهو صائمٌ من العطش- أو:

стр. 1570

من الحر (١) -. ز: ورواه النَّسائيُّ عن قتيبة عن مالكٍ (٢). ورواته أئمة، وجهالة الصَّحابي لا تضرُّ. ١٧٦٥ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكيُّ أنا أبو عبد الله (٣) محمَّد بن يعقوب أنا محمَّد بن عبد الوهَّاب أنا جعفر بن عون أنا ابن أبي ذئب عن المنذر بن أبي المنذر قال: رأيت ابن عبَّاس ﵁ يكرع في حياض زمزم وهو صائمٌ (٤). ومعنى يكرع: يَغْطِس O. * * * * * مسألة (٣٦٦): إذا اكتحل بما يصل إلى جوفه أفطر. وقال أبو حنيفة والشَّافعيُّ: لا يفطر. ١٧٦٦ - قال أبو داود: حدَّثنا النُّفيليُّ ثنا عليُّ بن ثابتٍ قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بن النُّعمان بن معبد بن هَوذَة عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه أمر (٥) بالإثمد المُرَوَّح عند النَّوم، وقال: «ليتَّقه الصَّائم».

стр. 1571

قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هذا حديثٌ منكرٌ (١). وعبد الرَّحمن: ضعيفٌ، وقال الرَّازي: هو صدوقٌ (٢). ز: هذا الحديث انفرد به أبو داود، ومعبد وابنه النُّعمان كالمجهولين، فإنَّه لا يعرف لهما إلا هذا الحديث. وعبد الرَّحمن بن النُعمان: قال اسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: هو ضعيفٌ (٣). وصدَّقه أبو حاتم كما ذكر المؤلِّف. وقال البيهقيُّ: وقد روى في النَّهي عن الكحل نهارًا وهو صائمٌ حديثٌ أخرجه البخاريُّ في «التَّاريخ» (٤): ١٧٦٧ - أخبرناه أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر القطَّان ثنا أحمد بن يوسف ثنا أبو نعيم ثنا عبد الرَّحمن أبو النَّعمان الأنصاريُّ حدَّثني أبي عن جدِّي- قال: وكان جدُّه أُتي به النَّبيُّ ﷺ فمسح على رأسه- فقال: «لا تكتحل بالنَّهار وأنت صائمٌ، اكتحل ليلاً، الإثمد يجلو البمر، وينبت الشّعر». قال البيهقيُّ: عبد الرَّحمن هو: ابن النُّعمان بن معبد بن هَوْذَة، أبو النُّعمان، ومعبد بن هَوْذَة الأنصاريُّ: هو الذي له هذه الصُّحبة (٥) O. احتجُّوا ك ١٧٦٨ - بما روى التِّرمذيُّ: ثنا عبد الأعلى بن واصلٍ (٦) ثنا

стр. 1572

الحسن (١) بن عطيَّة ثنا أبو عاتكة عن أنس بن مالكٍ قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: اشتكت عيني! أفأكتحل وأنا صائمٌ؟ قال: «نعم». قال التِّرمذيُّ: إسناده ليس بالقويِّ، ولا يصحُّ عن النَّبيِّ ﷺ في هذا الباب شيءٌ، وأبو عاتكة ضعيفٌ (٢). قال المؤلِّف: اسم أبي عاتكة: طريف بن سلمان، قال البخاريُّ: منكر الحديث (٣). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ (٤). وقال الرَّازيُّ: ذاهب الحديث (٥). ز: هذا الحديث انفرد به التِّرمذيُّ، وإسناده واهٍ جدًّا. وأبو عاتكة مجمعٌ على ضعفه، واسمه: طريف بن سلمان- ويقال: سلمان بن طريف-. والحسن بن عطيَّة هو: ابن نجيح القرشيُّ، أبو عليٍّ، الكوفيُّ، البزَّاز، صدَّقه أبو حاتم (٦)، وضعَّفه الأزديُّ (٧)؛ وهو في النُّسخ بكتاب «التحقيق»: (الحسين)، وذلك وهمٌ. وقد روى أبو داود في «سننه» عن أنس أنَّه كان يكتحل وهو صائمٌ، موقوفًا عليه:

стр. 1573

١٧٦٩ - فقال: حدَّثنا [وهب] (١) بن بقيَّة أنا أبو معاوية عن عتبة أبي معاذ عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك أنَّه كان يكتحل وهو صائمٌ (٢). وهذا إسنادٌ مقاربٌ. وعُتبة أبو معاذ هو: ابن حميد الضَّبيُّ البصريُّ، قال أحمد بن حنبل: كتب من الحديث شيئًا كثيرًا. قيل له: كيف حديثه؟ قال: ضعيفٌ ليس بالقويِّ (٣). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كان بصريُّ الأصل، وكان جوَّالة في طلب الحديث، وهو صالح الحديث (٤). ١٧٧٠ - وقال البيهقيُّ: وقد روي عن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع - وليس بالقويِّ- عن أبيه عن جدِّه أنَّ النَّبيِّ ﷺ كان يكتحل بالإثمد وهو صائمٌ: أخبرناه أبو سعدٍ المالينيُّ أنا أبو أحمد بن عَدِيٍّ الحافظ ثنا الفضل بن عبيد الله (٥) الأنطاكيُّ ثنا لُوَيْن ثنا حِبَّان بن عليٍّ عن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع. وكلذلك رواه مُعمَّر بن محمَّد عن أبيه بمعناه. ١٧٧١ - ورواه سعيد بن أبي سعيد الزُّبيديِّ- صاحب بقيَّة- عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ربَّما اكتحل النَّبيُّ ﷺ وهو صائمٌ.

стр. 1574

أخبرناه أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن إسحاق الصَّغانيُّ ثنا أحمد بن أبي الطَّيِّب ثنا بقيَّة بن الوليد عن سعيد الزُّبيديِّ فذكره. وسعيد الزُّبيديِّ: من مجاهيل شيوخ بقيَّة، ينفرد بما لا يتابع عليه. وروي عن أنس بن مالك مرفوعًا- بإسنادٍ ضعيفٍ بمرَّةٍ-: أنَّه لم ير به بأسًا (١). أراد البيهقيُّ بحديث أنس الحديث المتقدِّم، الذي رواه التِّرمذيُّ من طريق أبي عاتكة. وقد روى حديث [الزُّبيديِّ] (٢): ابنُ ماجة في «سننه» فقال: ١٧٧٢ - حدَّثنا أبو التَّقيِّ هشام بن عبد الملك الحمصيُّ ثنا بقيَّة ثنا الزُّبيديُّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: اكتحل النَّبيُّ ﷺ وهو صائمٌ (٣). وقد ظنَّ بعض العلماء أنَّ الزُّبيديَّ في هذا الحديث هو: محمَّد بن الوليد، الثِّقة الثَّبت، وذلك وهمٌ، وإنَّما هو سعيد بن أبي سعيد- كما صُرِّح به في رواية البيهقيِّ وغيره-، وليس هو بمجهولٍ- كما قاله ابن عَدِيٍّ والبيهقيُّ- بل هو سعيد بن عبد الجبَّار الزُّبيديُّ الحمصيُّ، وهو مشهورٌ لكنَّه مجمعٌ على ضعفه. وأبو أحمد بن عَدِيٍّ فرَّق في كتابه بين (سعيد بن أبي سعيد) وبين (ابن عبد الجبَّار) وهما واحد، وروى هذا الحديث في ترجمة سعيد بن أبي سعيد

стр. 1575

الزُّبيديِّ، فرواه من رواية أبي التَّقِيِّ عن بقيَّة كرواية ابن ماجة، ورواه من رواية عبد الجبَّار بن عاصم عن بقيَّة فقال: (عن سعيد بن أبي سعيد الزُّبيديِّ)، ورواه من رواية كثير بن عُبيد عن بقيَّة فقال: (عن سعيد الزُّبيديِّ) (١). ويظهر من هذا أنَّ بقيَّه سمَّى الزُّبيديَّ لبعض من رواه عنه دون بعض، أو سمَّاه لجميعهم ولكنَّ أبو التَّقيِّ الحمصيُّ لم ينسب الزُّبيديِّ، ليوهم أنَّه محمَّد بن الوليد الثَّقة المشهور، أو لأنَّه لو سمَّاه لبيَّن ضعف الحديث، والله أعلم. والأظهر في الجملة أنَّ الكحل لا يفطِّر الصَّائم، لعدم الدَّليل الدَّال على ذلك، من نصٍّ أو قياسٍ صحيحين، والله الموفِّق للصواب O. * * * * * مسألة (٣٦٧): الحجامة تفطِّر الحاجم والمحجوم خلافًا لأكثرهم. لنا: قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم». رواه بضعة عَشَر صحابيًّا، وأخذ به: عليٌّ وابن عمر وأبو موسى وأبو هريرة وعائشة، إلا أنَّ كثر الأحاديث ضعافٌ، فنحن ننتخب منها: ١٧٧٣ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السَّائب بن يزيد عن رافع بن خَدِيج عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٢).

стр. 1576

قال أحمد بن حنبل: أصحُّ شيءٍ في هذا الباب حديث رافع بن خَدِيج (١). ز: روى هذا الحديث التِّرمذيُّ (٢) وأبو حاتم البستيُّ (٣) وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (٤) والحاكم في «المستدرك» (٥) من رواية عبد الرَّزَّاق عن مَعْمر. وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ (٦). وقال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشَّيخين، حكم له عليٌّ بن المدينيِّ بالصِّحة (٧). وفي قوله بعض النَّظر، فإنَّ ابنَ قارظ انفرد به مسلمٌ (٨)، وروى في «صحيحه» عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرَّزَّاق بإسناده حديثًا غير هذا (٩). وقال الإمام أحمد بن حنبل في هذا الحديث: تفرَّد به مَعْمر (١٠). وقد رواه الحاكم من حديث معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير بإسنادٍ صحيح (١١)، فلم يتفرَّد به مَعْمر إذًا.

стр. 1577

وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: وهذا الحديث عندي باطلٌ (١). وقال البخاريُّ: هو غير محفوظٍ (٢). وقال إسحاق بن منصور: هو غلطٌ (٣). وقال يحيى بن معين: هو أضعفها O. ١٧٧٤ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: حدَّثنا إسماعيل عن خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شدَّاد بن أوس أنَّه مرَّ مع رسول الله ﷺ في زمن الفتح على رجلٍ يحتجم بالبقيع (٤) لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال: «افطر الحاجم والمحجوم» (٥). ز: وروى هذا الحديث: أبو داود (٦) والنسائيُ (٧) وابن ماجة (٨) وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (٩) وأبو حاتم بن حِبَّان (١٠) والحاكم في «المستدرك». وقال: هو حديثٌ ظاهرٌ صحَّته (١١).

стр. 1578

وصحَّحه أيضًا أحمد بن حنبل (١) وعليُّ بن المدينيِّ (٢) وإسحاق بن راهويه (٣) وعثمان بن سعيد الدَّارميُّ (٤) وأبو حاتم بن حِبَّان (٥) وغيرهم. واستقصى النَّسائيُّ طرقه والاختلاف فيه في «السُّنن الكبير» (٦). وروى مسلمٌ في «صحيحه» من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شدَّاد حديث: «إنَّ الله كتب الإحسان على كلِّ شيءٍ … » (٧). وقد ضعَّف يحيى بن معين هذا الحديث (٨)، وقال: هو حديثٌ مضطربٌ. وقال الإمام أحمد لمَّا بلغه عن يحيى أنَّه قال: ليس فيها حديث يثبت - يعني أحاديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» -: هذا كلامٌ مجازفة (٩)!

стр. 1579

وروى الميموني عن يحيى بن معين أنَّه قال: أنا لا أقول إن هذه الأحاديث مضطربة (١). فالله أعلم O. ١٧٧٥ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا إسماعيل ثنا هشام الدَّستوائيُّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان أنَّ رسول الله ﷺ أتى على رجلٍ يحتجم في رمضان فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٢). ز: وقد روى حديث ثوبان أيضًا: أبو داود (٣) وابن ماجة (٤) والنَّسائيُّ (٥) وأبو يعلى الموصليُّ (٦) والرُّويانيُّ والحاكم في «المستدرك». وقال: حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه (٧). ورواه أبو حاتم البستيُّ (٨) أيضًا، وذكر النَّسائيُّ الاختلاف في طرقه (٩)، وصحَّحه أحمد (١٠) وابن المدينيِّ (١١) والدَّارميُّ (١٢) وغيرهم.

стр. 1580

وقال ابن خزيمة ثبتت الأخبار عن النَّبيِّ- ﷺ أنَّه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (١). وقال إسحاق بن راهويه: وقد ثبت هذا من خمسة أوجه عن النَّبيِّ ﷺ (٢). وقال بعض الحفَّاظ: الحديث في هذا متواتر. وليس ما قاله ببعيدٍ، ومن أراد معرفة ذلك فليطالع ما روي في ذلك في «مسند أحمد»، و «معجم الطَّبراني»، وكتاب النَّسائيُّ، و «المستدرك» للحاكم، و «المستخرج» للحافظ أبي عبد الله المقدسيِّ، وغير ذلك من الأمهات، والله أعلم O. ١٧٧٦ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: حدَّثنا أبو الجواب ثنا عمَّار بن رُزيق عن عطاء بن السَّائب قال: حدَّثني الحسن عن معقل بن سنان الأشجعيِّ أنَّه قال: مرَّ عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أحتجم في ثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٣). ز: قال النَّسائيُّ: ذكر الاختلاف على عطاء بن السائب فيه: ١٧٧٧ - أخبرنا محمَّد بن بشَّار قال: حدَّثني أبو داود ثنا سليمان بن معاذ عن عطاء بن السَّائب قال: شهد عندي نفرٌ من أهل البصرة- منهم الحسن- عن معقل بن يسار (٤) أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلاً يحتجم وهو صائم، فقال:
следующие страницы →