← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

قال أحمد بن حنبل: أصحُّ شيءٍ في هذا الباب حديث رافع بن خَدِيج (١). ز: روى هذا الحديث التِّرمذيُّ (٢) وأبو حاتم البستيُّ (٣) وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (٤) والحاكم في «المستدرك» (٥) من رواية عبد الرَّزَّاق عن مَعْمر. وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ (٦). وقال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشَّيخين، حكم له عليٌّ بن المدينيِّ بالصِّحة (٧). وفي قوله بعض النَّظر، فإنَّ ابنَ قارظ انفرد به مسلمٌ (٨)، وروى في «صحيحه» عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرَّزَّاق بإسناده حديثًا غير هذا (٩). وقال الإمام أحمد بن حنبل في هذا الحديث: تفرَّد به مَعْمر (١٠). وقد رواه الحاكم من حديث معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير بإسنادٍ صحيح (١١)، فلم يتفرَّد به مَعْمر إذًا.

стр. 1577

وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: وهذا الحديث عندي باطلٌ (١). وقال البخاريُّ: هو غير محفوظٍ (٢). وقال إسحاق بن منصور: هو غلطٌ (٣). وقال يحيى بن معين: هو أضعفها O. ١٧٧٤ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: حدَّثنا إسماعيل عن خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شدَّاد بن أوس أنَّه مرَّ مع رسول الله ﷺ في زمن الفتح على رجلٍ يحتجم بالبقيع (٤) لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال: «افطر الحاجم والمحجوم» (٥). ز: وروى هذا الحديث: أبو داود (٦) والنسائيُ (٧) وابن ماجة (٨) وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (٩) وأبو حاتم بن حِبَّان (١٠) والحاكم في «المستدرك». وقال: هو حديثٌ ظاهرٌ صحَّته (١١).

стр. 1578

وصحَّحه أيضًا أحمد بن حنبل (١) وعليُّ بن المدينيِّ (٢) وإسحاق بن راهويه (٣) وعثمان بن سعيد الدَّارميُّ (٤) وأبو حاتم بن حِبَّان (٥) وغيرهم. واستقصى النَّسائيُّ طرقه والاختلاف فيه في «السُّنن الكبير» (٦). وروى مسلمٌ في «صحيحه» من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شدَّاد حديث: «إنَّ الله كتب الإحسان على كلِّ شيءٍ … » (٧). وقد ضعَّف يحيى بن معين هذا الحديث (٨)، وقال: هو حديثٌ مضطربٌ. وقال الإمام أحمد لمَّا بلغه عن يحيى أنَّه قال: ليس فيها حديث يثبت - يعني أحاديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» -: هذا كلامٌ مجازفة (٩)!

стр. 1579

وروى الميموني عن يحيى بن معين أنَّه قال: أنا لا أقول إن هذه الأحاديث مضطربة (١). فالله أعلم O. ١٧٧٥ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا إسماعيل ثنا هشام الدَّستوائيُّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان أنَّ رسول الله ﷺ أتى على رجلٍ يحتجم في رمضان فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٢). ز: وقد روى حديث ثوبان أيضًا: أبو داود (٣) وابن ماجة (٤) والنَّسائيُّ (٥) وأبو يعلى الموصليُّ (٦) والرُّويانيُّ والحاكم في «المستدرك». وقال: حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه (٧). ورواه أبو حاتم البستيُّ (٨) أيضًا، وذكر النَّسائيُّ الاختلاف في طرقه (٩)، وصحَّحه أحمد (١٠) وابن المدينيِّ (١١) والدَّارميُّ (١٢) وغيرهم.

стр. 1580

وقال ابن خزيمة ثبتت الأخبار عن النَّبيِّ- ﷺ أنَّه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (١). وقال إسحاق بن راهويه: وقد ثبت هذا من خمسة أوجه عن النَّبيِّ ﷺ (٢). وقال بعض الحفَّاظ: الحديث في هذا متواتر. وليس ما قاله ببعيدٍ، ومن أراد معرفة ذلك فليطالع ما روي في ذلك في «مسند أحمد»، و «معجم الطَّبراني»، وكتاب النَّسائيُّ، و «المستدرك» للحاكم، و «المستخرج» للحافظ أبي عبد الله المقدسيِّ، وغير ذلك من الأمهات، والله أعلم O. ١٧٧٦ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: حدَّثنا أبو الجواب ثنا عمَّار بن رُزيق عن عطاء بن السَّائب قال: حدَّثني الحسن عن معقل بن سنان الأشجعيِّ أنَّه قال: مرَّ عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أحتجم في ثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٣). ز: قال النَّسائيُّ: ذكر الاختلاف على عطاء بن السائب فيه: ١٧٧٧ - أخبرنا محمَّد بن بشَّار قال: حدَّثني أبو داود ثنا سليمان بن معاذ عن عطاء بن السَّائب قال: شهد عندي نفرٌ من أهل البصرة- منهم الحسن- عن معقل بن يسار (٤) أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلاً يحتجم وهو صائم، فقال:

стр. 1581

«أفطر الحاجم والمحجوم». ١٧٧٨ - أخبرنا يحيى بن موسى وأحمد بن حرب- واللفظ له- ثنا محمَّد بن فضيل عن عطاء قال: شهد عندي نفرٌ من أهل البصرة- منهم الحسن ابن أبي الحسن- عن معقل بن سنان الأشجعيِّ أنَّه قال: مرَّ عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أحتجم في ثمان عشرة من رمضان فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم». قال أبو عبد الرَّحمن النَّسائيُّ: عطاء بن السَّائب كان قد اختلط، ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عنه غير هذين، على اختلافهما عليه فيه (١). كذا قال، وقد رواه احمد من طريق عمَّار بن رُزيق- كما تقدم- موافقًا لمحمَّد بن فضيل. وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: كذا رواه عبَّاس الدُّوريُّ عن أحوص (٢) بن جَوَّابٍ عن عمَّار بن رُزيق عن عطاء، وقال: (ابن سنان). وقال عليُّ بن المدينيِّ: رواه بعضهم عن عطاء بن السَّائب عن الحسن عن معقل بن سنان الأشجعيِّ. ورواه بعضهم عن عطاء عن الحسن عن معقل بن يسار (٣). ورواه بعضهم عن الحسن عن أسامة. ورواه بعضهم عن الحسن عن عليٍّ. ورواه بعضهم عن الحسن عن أبي هريرة.

стр. 1582

ورواه التيميُّ فأثبت روايتهم جميعًا، [رواه] (١) عن الحسن [عن] (٢) غير واحدٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ . وإن كان الحسن لم يسمع من عامَّة هؤلاء ولا لقيه عندنا، منهم: ثوبان ومعقل بن سنان وأسامة وعليٌّ وأبو هريرة (٣). وفي كتاب «العلل» للتِّرمذيِّ: قلت لمحمَّد بن إسماعيل: حديث الحسن عن معقل بن يسار أصحُّ أو معقل بن سنان؟ فقال: معقل بن يسار أصحُّ. ولم يعرفه إلا من حديث عطاء بن السَّائب (٤). وقال البخاريُّ في «صحيحه» ويروى عن الحسن عن غير واحدٍ مرفوعًا: «أفطر الحاجم والمحجوم». وقال لي عيَّاش: ثنا عبد الأعلى ثنا يونس عن الحسن مثله، قيل له: عن النَّبيِّ ﷺ ؟ قال: نعم. ثمَّ قال: الله أعلم (٥) O. ١٧٧٩ - الحديث الخامس: قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن سعيدٍ عن أشعث عن الحسن عن أسامة بن زيدٍ عن النَّبيِّ- ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمستحجم» (٦). ز: روى هذا الحديث النَّسائيُّ فقال:

стр. 1583

١٧٨٠ - أخبرنا أحمد بن عَبْدة- بصريٌّ- أنا سُليم- يعني: ابن أخضر- ثنا أشعث عن الحسن عن أسامة بن زيدٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم». وقال: أشعث بن عبد الملك لم يتابعه أحدٌ علِمْناه على روايته (١) O. ١٧٨١ - الحديث السَّادس: قال أحمد: وحدَّثنا يزيد بن هارون أنا أبو العلاء عن قتادة عن شَهْر (٢) بن حَوْشَب عن بلال قال: قال رسول الله- ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم» (٣). ز: أبو العلاء هو: القصَّاب، الواسطيُّ، وهو ثقةٌ، واسمه: أيُّوب ابن أبي مسكين- ويقال: ابن مسكين-. وقد روى هذا الحديث النَّسائيُّ وذكر الاختلاف فيه، فقال: ١٧٨٢ - أخبرنا محمَّد بن عبد الله بن المبارك ثنا إسحاق الأزرق عن أيُّوب عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن شدَّاد بن أوسٍ قال: خرج رسول الله ﷺ في ثمان عشرة من رمضان، فأبصر رجلاً يحتجم، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم». قال النَّسائيُّ: قتادة لا نعلمه سمع من أبي قلابة شيئًا، وقد رواه يزيد ابن هارون عن أبي العلاء عن قتادة عن شَهْر عن بلال. ١٧٨٣ - أخبرني زكريا بن يحيى أنا إسحاق أنا يزيد أنا أيُّوب عن قتادة

стр. 1584

عن (١) شَهْر عن بلال عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». خالفه همَّام فرواه عن قتادة عن شَهْر عن ثوبان. ١٧٨٤ - أخبرنا محمَّد بن معمر- بصريٌّ- ثنا حَبَّان ثنا همَّام عن قتادة عن شَهْر عن ثوبان أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». قال أبو عبد الرَّحمن: أدخل سعيد بن أبي عروبة بين شَهْر وثوبان: عبد الرَّحمن بن غَنْم: ١٧٨٥ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود ثنا خالد عن سعيد عن قتادة عن شَهْر عن عبد الرَّحمن بن غَنْم عن ثوبان أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». خالفهم بُكير بن أبي السَّمِيط، فرواه عن قتادة عن سالم عن معدان عن ثوبان: ١٧٨٦ - أخبرنا عُبيد الله بن سعيد حدثنا حَبَّان ثنا بُكير بن أبي السَّمِيط ثنا قتادة عن سالم عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». خالفهم الليث بن سعدٍ، فرواه عن قتادة عن الحسن عن ثوبان: ١٧٨٧ - أخبرنا قتيبة بن سعيدٍ ثنا الليث عن قتادة عن الحسن عن ثوبان عن رسول الله ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». قال النَّسائيُّ: ما علمت أنَّ أحدًا تابع الليث ولا بُكير بن أبي السَّمِيط

стр. 1585

على روايتهما، والله أعلم. ورواه عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن عليٍّ عن النَّبيِّ " ﷺ : ١٧٨٨ - أخبرنا الحسن بن إسحاق- مروزيٌّ- ثنا شاذ بن فيَّاض - بصريٌّ- عن عمر بن إبراهيم- بصريٌّ- عن قتادة عن الحسن عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». وقفه أبو العلاء: ١٧٨٩ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا سريج ثنا محمَّد بن يزيد عن أبي العلاء عن قتادة عن الحسن عن عليٍّ قال: أفطر الحاجم والمحجوم. ذكر الاختلاف على سعيد بن أبي عروبة فيه. ١٧٩٠ - أخبرني زكريا بن يحيى- سجستانيٌّ- ثنا عمرو بن عيسى ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن عليٍّ قال: أفطر الحاجم والمحجوم. ١٧٩١ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا محمَّد بن المنهال ثنا يزيد بن زُريع ثنا ابن أبي عروبة عن مطر عن الحسن عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (١) O. ١٧٩٢ - الحديث السَّابع: قال أحمد: وحدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن جعفر ثنا عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثَّقفيُّ ثنا يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٢) ز: الحسن لم يسمع من أبي هريرة على الصَّحيح.

стр. 1586

وقد روى هذا الحديث النَّسائيٌّ وذكر الاختلاف فيه فقال: روى هذا الحديث أبو حُرَّة عن الحسن، واختلف عليه فيه: ١٧٩٣ - أخبرني زكريا بن يحيى ثنا عمرو بن عليٍّ ثنا عبد الرَّحمن ثنا أبو حُرَّة عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم». قلت: عمن؟ قال: عن غير واحدٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ . وقفه بشر بن السَّريِّ وأبو قطن: ١٧٩٤ - أخبرني زكريا بن يحيى ثنا محمَّد بن منصور ثنا بشر بن السَّريِّ ثنا أبو حُرَّة قال: أمرني مطر الورَّاق أن أسأل الحسن: عمن روى هذا الحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم»؟ فسألته، فقال: عن غير واحدٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ . ١٧٩٥ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا سريج ثنا أبو قطن عن أبي حُرَّة قال: قلت للحسن: قولك: أفطر الحاجم والمحجوم، عن من؟ قال: عن غير واحدٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ . تابعه سليمان التَّيميُّ: ١٧٩٦ - أخبرنا محمَّد بن عبد الأعلى ثنا المعتمر عن أبيه عن الحسن عن غير واحدٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ قالوا: أفطر الحاجم والمحجوم (١).

стр. 1587

ذكر الاختلاف على يونس بن عبيد فيه: ١٧٩٧ - أخبرنا محمَّد بن بشَّار ثنا عبد الوهَّاب عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة عن النَّبيِّ- ﷺ قال: «أفطر الحاجم والحجوم». خالفه بشر بن المفضَّل: ١٧٩٨ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا بشر بن مفضَّل عن يونس عن الحسن قال: أفطر الحاجم والمحجوم. - وقد تقدَّمت رواية عبد الأعلى عن يونس التي في البخاريِّ، ولم يذكرها النَّسائيُّ (١) -. ذكر اختلاف النَّاقلين لخبر أبي هريرة فيه: قال النَّسائيُّ: ١٧٩٩ - أخبرنا عمرو بن عليٍّ ومحمَّد بن عبد الأعلى قالا: ثنا المعتمر عن أبيه عن أبي عمرو (٢) عن أبيه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والحجوم». ١٨٠٠ - أخبرنا أحمد بن فضالة النَّسائيُّ أنا أبو عاصم أنا ابن جريج عن صفوان بن سُليم عن أبي سعيدٍ - مولى بني عامرٍ - عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ برجلٍ يحتجم في رمضان- صبيحة ثمان عشرة- فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم». - كذا قال، وإنَّما هو: ابن عامر بن كريز (٣) -.

стр. 1588

قال النَّسائيُّ: هذا حديثٌ منكرٌ، وإنِّي أحسب ابن جريج لم يسمعه من صفوان (١). وقال أبو زرعة وأبو حاتم: أسقط من الإسناد (إبراهيم بن أبي يحيى) بين ابن جريج وبين صفوان. قال أبو زرعة: لم يسمع ابن جريج من صفوان شيئًا (٢). ١٨٠١ - وقال النَّسائيُّ: أخبرني أيُّوب بن موسى (٣) ثنا مُعمَّر بن سليمان ثنا عبد الله بن بشر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم» (٤). وقد روى هذا الحديث: ابنُ ماجة عن أيُّوب بن محمَّد الرَّقِّيِّ وداود بن رشيد عن مُعمَّر بن سليمان (٥). وقال النَّسائيُّ: وقفه إبراهيم. ١٨٠٢ - أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله النَّيسابوريُّ - مرجئٌ - قال: حدَّثني مُرَجَّى قال: حدَّثني إبراهيم بن طَهْمان- هرويٌّ، مرجئٌ- عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: أفطر الحاجم والمحجوم.

стр. 1589

١٨٠٣ - أخبرنا محمَّد بن حاتم أنا حِبَّان (١) أنا عبد الله عن مُعمَّرٍ، وأخبرني زكريا بن يحيى ثنا الحسن بن عيسى أنا ابن المبارك أنا مُعَمَّرِ، عن خلادٍ عن شقيقِ بن ثورٍ عن أبيه عن أبي هريرة قال: يقال أفطر الحاجم والمحجوم. وأمَّا أنا فلو احتجمت ما باليتُ! أبو هريرة يقول هذا. اللفظ لزكريا. ذكر الاختلاف على عطاء بن أبي رباح: ١٨٠٤ - أخبرنا حفص بن عمر أنا أبو أحمد عن رباح بن أبي معروف عن عطاء عن أبي هريرة عن النَّبيِّ- ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». ١٨٠٥ - أخبرنا محمَّد بن إدريس ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». تابعه داود بن عبد الرَّحمن: ١٨٠٦ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا عبد الأعلى ثنا داود بن عبد الرَّحمن عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم». وقفه عبد الرَّزَّاق والنَّضر بن شُميل: ١٨٠٧ - أخبرنا سليمان بن سلمٍ البلخيُّ أنا النَّضر أنا ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قال: أفطر الحاجم والمستحجم. - ورواه عن محمَّد بن يحيى بن عبد الله عن عبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ

стр. 1590

كذلك (١) -. قال أبو عبد الرَّحمن النَّسائيُّ: عطاء لم يسمعه من أبي هريرة. ١٨٠٨ - أخبرني إبراهيم بن الحسن عن حجَّاج عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة- ولم يسمعه منه- قال: أفطر الحاجم والمحجوم. خالفه ابن أبي حسين، فرواه عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة: ١٨٠٩ - أخبرنا الحسن بن إسحاق- مرويٌّ- ثنا محمَّد بن عبد الله الرَّقاشيُّ ثنا وهيبٌ عن ابن أبي حسين عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: أفطر الحاجم والمحجوم. قال أبو عبد الرَّحمن: والصَّواب رواية حجَّاج عن ابن جريج لمتابعة عمرو بن دينار إياه على ذلك. ١٨١٠ - أخبرني إبراهيم بن الحسن عن حجَّاج قال: حدَّثني شعبة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن رجلٍ عن أبي هريرة قال: أفطر الحاجم والمحجوم. ذكر الاختلاف على عبد الملك بن أبي سليمان فيه: ١٨١١ - أخبرني محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم عن يزيد أنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال: أفطر الحاجم والمحجوم. ١٨١٢ - أخبرنا محمَّد بن حاتم أنا حِبَّان أنا عبد الله عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال: أفطر الحاجم والمحجوم.

стр. 1591

قال أبو عبد الرَّحمن: خالفهما خالد بن عبد الله، فجعله من قول عطاءٍ: ١٨١٣ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ- مروزيٌّ- ثنا إسحاق ثنا خالد عن عبد الملك عن عطاء قال: أفطر الحاجم والمحجوم (١) O. ١٨١٤ - الحديث الثَّامن: قال أحمد: وحدَّثنا أبو النَّضر ثنا أبو معاوية (٢) شيبان عن ليث عن عطاء عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم» (٣). ز: ليث هو: ابن أبي سُليم، وقد تُكلِّم فيه، واختلف عليه في هذا الحديث، قال النَّسائيُّ: ١٨١٥ - أخبرنا سعيد بن يعقوب الطَّالقانيُّ ثنا خالدٌ عن ليثٍ عن عطاءٍ عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». ١٨١٥/ أ- أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا خلف بن سالم ثنا أبو النضر أنا أبو معاوية عن ليث عن عطاء عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم». وقفه الحسن بن موسى: ١٨١٦ - أخبرني إبراهيم بن يعقوب ثنا الحسن بن موسى ثنا شيبان عن ليثٍ عن عطاءٍ عن عائشة، قال: وثنا شيبان عن ليث عن عبد الله بن عبيد بن عميرٍ عن عياض بن عروة عن عائشة، قالت: أفطر الحاجم والمحجوم.

стр. 1592

وافقه عبد الواحد بن زياد: ١٨١٧ - أخبرنا أبو بكر بن عليٍّ ثنا عبَّاس النَّرسيُّ ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا ليث عن عطاء قال: كانت عائشة تقول: أفطر الحاجم والمحجوم. خالفهما عبد الله بن لهيعة بن عقبة فرواه عن عطاء عن أبي الدَّرداء، رواه عنه الوليد بن مسلم. - لم يسند النَّسائيُّ ﵀ حديث ابن لهيعة كما أسند غيره لأنَّه لا يجئ من قبله (١)! ولم يخرِّج من حديثه شيئًا مسندًا إلا حديثًا واحدًا في غير «السُّنن» (٢) -. قال النَّسائيُّ: خالفهم فطر بن خليفة- إن كان قبيصة حفظ عنه- فرواه عن عطاء عن ابن عبَّاس عن النَّبيِّ ﷺ . ١٨١٨ - أخبرناه عقبة بن قبيصة بن عقبة قال: حدَّثني أبي ثنا فطر عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال النَّبيُّ ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم». خالفه محمَّد بن يوسف: ١٨١٩ - أخبرنا أحمد بن الأزهر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن يوسف ثنا فطر عن عطاء قال: كنَّا نسمع أن رسول الله ﷺ قال: " أفطر الحاجم والمحجوم

стр. 1593

والمستحجم " (١). قال النَّسائيُّ: وقد روي عن ابن عبَّاس أنه كان لا يرى بالحجامة للصَّائم بأسًا. ١٨٢٠ - أخبرنا محمَّد بن حاتم أنا حِبَّان أنا عبد الله عن الحسن بن يحيى عن الضَّحاك عن ابن عبَّاس أنه لم يكن يرى بالحجامة للصَّائم بأسًا (٢) O. قال المؤلِّف: واعلم أنَّ هذا الحديث قد روي عن رسول الله ﷺ من غير الطُّرق التي ذكرنا، فروي من طريق عليِّ بن أبي طالبٍ وسعدٍ وابن عبَّاسٍ وأبي زيدٍ الأنصاريِّ وأبي موسى ومعقل بن يسارٍ وغيرهم. وقد ذكرنا أنَّه رواه بضعة عشر نفسًا عن رسول الله ﷺ ، فاقتصرنا على من ذكرنا. وقد حكى التِّرمذيُّ عن عليِّ بن المدينيِّ أنَّه قال: أصحُّ شيءٍ في هذا الباب حديث ثوبان وحديث شدَّاد بن أوسٍ (٣). قال التِّرمذيُّ: وسألت البخاريُّ فقال: ليس في هذا الباب شيءٌ أصحُّ من حديث شداد بن أوس وثوبان (٤). فقلت له: كيف وما فيه من

стр. 1594

الاضطراب؟! فقال: كلاهما عندي صحيحٌ، لأنَ يحيى بن أبي كثير (١) روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، وعن أبي الأشعث عن شدَّاد بن أوس الحديثين جميعًا (٢). ز: قد تقدَّم حديث عليٍّ وابن عبَّاسٍ ومعقل بن يسارٍ. وأمَّا حديث أبي موسى: ١٨٢١ - فقال النَّسائيُّ: أخبرنا الحسن بن إسحاق ثنا رَوْح بن عبادة ثنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن مطرِ عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع قال: دخلتُ على أبي موسى ليلاً وهو يحتجم، فقلت: ألا كان هذا نهارًا؟! قال: أهريق دمي وأنا صائمٌ! وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أفطر الحاجم والمحجوم». قال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأٌ، وقد وقفه حفصٌ: ١٨٢٢ - أخبرنا حسين بن منصورٍ ثنا حفصٌ ثنا سعيدٌ عن مطر عن بكر ابن عبد الله عن أبي رافع عن أبي موسى أنَّه قال … - ولم يرفعه-. ١٨٢٣ - أخبرنا محمَّد بن بشَّار ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن بعض أصحابه عن ابن بُريدة عن أبي موسى عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». ١٨٢٤ - أخبرنا أحمد بن الأزهر ثنا سعيد بن عامرٍ عن سعيد عن صاحبٍ له عن عبد الله بن بُريدة قال: دُخل على أبي موسى بليلٍ وهو يحتجم، فقيل:

стр. 1595

هلا كان هذا نهارًا؟! قال: إنَّ رسول الله- ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». ١٨٢٥ - أخبرنا حسين بن منصور ثنا حفص ثنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن أبي مالكٍ عن ابن بُريدة قال: دخلتُ على أبي موسى وهو يحتجم ليلاً، فقلت: هلا كان هذا نهارًا؟ قال: تأمرني أن أهريق دمي وأنا صائمٌ؟! وقد سمعت رسول الله-شعرو يقول: «أفطر الحاجم والحجوم». ذكر الاختلاف على بكر بن عبد الله المزنيِّ فيه: ١٨٢٦ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا محمَّد بن بشَّارٍ ثنا عبد الرَّحمن عن شعبة عن قتادة عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع قال: دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلاً، فقلت: ألا كان هذا نهارًا؟! قال: تأمرني أن أهريق دمي وأنا صائمٌ؟! خالفه حُميد الطَّويل: ١٨٢٧ - أخبرنا حُميد بن مَسْعَدة ثنا بشر ثنا حُميد عن بكر عن أبي العالية أنَّه دخل على أبي موسى- وهو أميرٌ على البصرة- عند المغرب فوجده يأكل تمرًا وكامخًا (١)، قال: احتجمتُ. قال: ألا احتجمت نهارًا؟! قال تأمرني أن أهريق دمي وأنا صائمٌ (٢)؟! وقال أبو عليٍّ الحافظ: قلت لعبدان الأهوازيِّ: يصحُّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو صائمٌ؟ فقال: سمعت عبَّاسًا العنبريَّ يقول: سمعت عليَّ بن المدينيِّ يقول: قد صحَّ حديث أبي رافع عن أبي موسى أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال:

стр. 1596

«أفطر الحاجم والمحجوم» (١). وقال الحاكم أبو عبد الله في «المستدرك» - بعد أن روى حديث أبي رافع عن أبي موسى، وبعد أن روى تصحيح عليِّ بن المدينيِّ له عن أبي عليٍّ الحافظ-: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه (٢). وقال أحمد بن حنبل: هو خطأٌ، إنَّما هو بكر عن أبي العالية. حكاه عنه أبو داود. قال أحمد: وحديث بكر عن أبي رافع خطأٌ لم يرفعه أحدٌ. وقال البخاريُّ في «صحيحه»: واحتجم أبو موسى ليلاً (٣) O. أمَّا حجَّتهم، فلهم ثلاثة أحاديث: ١٨٢٨ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا بشر بن هلال البصريُّ ثنا عبد الوارث بن سعيدٍ ثنا أيُّوب عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو محرمٌ صائمٌ. قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٤). ١٨٢٩ - طريقٌ آخرٌ: قال أحمد: ثنا هاشم بن القاسم ثنا شعبة عن الحكم عن مِقْسم عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ احتجم بالقاحة (٥) وهو

стр. 1597

صائمٌ (١). ز: حديث ابن عبَّاس روي على أربعة أوجه: أحدها: (احتجم رسول الله ﷺ وهو محرمٌ) ولم يذكر الصِّيام. والثَّاني: (احتجم وهو صائمٌ) ولم يذكر الإحرام. والثَّالث: الجمع بينهما: (احتجم وهو صائمٌ محرمٌ). والرَّابع: الجمع بينهما على غير هذا الوجه: ١٨٣٠ - قال البخاريُّ في «صحيحه»: ثنا معلَّى بن أسدٍ ثنا وهيب عن أيُّوب عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو محرمٌ، واحتجم وهو صائمٌ (٢). فأمَّا احتجامه وهو محرمٌ: فمجمعٌ على صحته؛ واختلف في صحة احتجامه وهو صائمٌ: فضعَّفه يحيى بن سعيدٍ القطَّان (٣) وأحمد بن حنبل

стр. 1598

وغيرهما من الأئمة، وصحَّحه البخاريُّ والترمذيُّ (١) وغيرهما.

стр. 1599

قال مُهنَّا: سألت أحمد بن حنبل عن حديث ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو صائمٌ محرمٌ. فقال: ليس فيه (صائمٌ)، إنما هو (محرم). قلت: من ذكره؟ قال: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو محرمٌ، وروح عن زكريا بن إسحاق عن عمرو عن طاوس عن ابن عبَّاس مثله، وعبد الرَّزَّاق عن معمر عن ابن خثيم عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاس مثله: احتجم النَّبيُّ ﷺ وهو محرمٌ. قال أحمد: هؤلاء أصحاب ابن عبَّاس لا يذكرون صيامًا (١). وقال أبو بكر في كتاب «الشَّافي»: باب القول في تضعيف (٢) حديث ابن عبَّاس: أنَّه احتجم صائمًا محرمًا. حدَّثنا الخلال ثنا أبو داود ثنا أحمد ثنا يحيى بن سعيدٍ عن شعبة قال: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة في الصيام. قال يحيى: والحجامة للصَّائم ليس بصحيحٍ (٣). وقد أجيب عن حديث ابن عبَّاس على تقدير صحَّته، وانتفاء تعليله، بوجوهٍ ذكرتها في غير هذا الموضع (٤). وقال الحاكم- بعد أن روى حديث ابن عبَّاس-: فاسمع الآن كلام إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة على هذا الحديث، لتستدلَّ به على أرشد

стр. 1600

الصَّواب: سمعت أبا بكر محمَّد بن جعفر المزكيَّ يقول: سمعت أبا بكرٍ محمَّد ابن إسحاق بن خزيمة يقول: قد ثبتت الأخبار عن النَّبيِّ- ﷺ أنَّه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم»، فقال بعض من خالفنا في هذه المسألة: إنَّ الحجامة لا تفطِّر الصَّائم. واحتجَّ بأنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو صائمٌ محرمٌ. وهذا الخبر غير دالٍّ" على أنَّ الحجامة لا تفطِّر الصَّائم، لأنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما احتجم وهو صائمٌ محرمٌ في سفرٍ لا في حضر، لأنَّه لم يكن قطُّ مُحْرِمًا مقيمًا ببلده، وإنَّما كان مُحْرِمًا وهو مسافرٌ، وللمسافر- إن كان ناويًا للصَّوم وقد مضى عليه بعض النَّهار وهو صائمٌ - الأكل والشُّرب، وإن كان الأكل والشُّرب يفطِّرانه، لا كما توهَّم بعض العلماء أن المسافر إذا دخل في الصَّوم لم يكن له أن يفطر إلى أن يتم صومه ذلك اليوم الذي دخل فيه، فإذا كان له أن يأكل ويشرب وقد دخل في الصَّوم ونواه ومضى بعض النَّهار وهو صائمٌ جاز له أن يحتجم وهو مسافرٌ في بعض نهار الصَّوم وإن كانت الحجامة تفطِّره (١) O. ١٨٣١ - الحديث «الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا البغويُّ ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد عن عبد الله بن المثنى عن ثابت عن أنس بن مالكٍ قال: أوَّل ما كُرهت الحجامة للصَّائم أنَّ جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائمٌ، فمرَّ به رسول الله ﷺ ، فقال:» أفطر هذان ". ثمَّ رخَّص النَّبيُّ ﷺ بعدُ في الحجامة للصائم. وكان أنس يحتجم وهو صائم. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: كلُّهم ثقاتٌ، ولا أعلم له علَّةً (٢). قال المؤلِّف: قلت: قال أحمد بن حنبل: خالد بن مخلد له أحاديث

стр. 1601

مناكير (١). ز: هذا الحديث حديثٌ منكرٌ لا يصلح الاحتجاج به، لأنَّه شاذ الإسناد والمتن، ولم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب الستة»، ولا رواه الإمام أحمد ابن حنبل في «مسنده» ولا الشَّافعيُّ ولا أحدٌ من أصحاب المسانيد المعروفة، ولا يعرف في الدُّنيا أحدٌ رواه إلا الدَّارَقُطْنِيُّ عن البغويِّ (٢)! وقد ذكره الحافظ أبو عبد الله المقدسيُّ في «المستخرج» ولم يروه إلا من طريق الدَّارَقُطْنِيِّ وحده (٣)، ولو كان عنده من حديث غيره لذكره كما عرف من عادته أنَّه يذكر الحديث من المسانيد التي رواها كمسند أحمد وأبي يعلى الموصليِّ ومحمَّد بن هارون الرُّويانيِّ و «معجم الطَّبرانيِّ» وغير ذلك من الأمهات، وكيف يكون هذا الحديث صحيحًا سالمًا من الشُّذوذ والعِلَّة ولم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب الستة» ولا المسانيد المشهورة وهم محتاجون إليه أشدّ حاجة؟! والدَّارَقُطْنِيُّ إنَّما جمع في كتابه «السُّنن» غرائب الأحاديث، والأحاديث المعلَّلة والضَّعيفة فيه أكثر من الأحاديث الصَّحيحة السَّالمة من التَّعليل. وقوله في رواة هذا الحديث: (كلُّهم ثقات، ولا أعلم له علَّةً) فيه نظرٌ من وجوه: أحدها: أنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ نفسه تكلَّم في رواية عبد الله بن المثنى، وقال: ليس هو بالقويِّ. في حديثٍ رواه البخاريُّ في «صحيحه»! الثَّاني: أنَّ خالد بن مخلد القَطَوانيَّ وعبد الله بن المثنى قد تكلَّم فيهما غير واحدٍ من الحفَّاظ- وإن كانا من رجال الصَّحيح-، قال أحمد في خالد: له

стр. 1602

أحاديث مناكير (١). وقال ابن سعدٍ: منكر الحديث، مفرط التَّشيُّع (٢). وقال السَّعديُّ: كان شتَّامًا معلنًا بسوء مذهبه (٣). وقال ابن عَدِيٍّ: هو عندي - إن شاء الله- لا بأس به (٤). وقال أبو عبيد الآجريُّ: سألت أبا داود عن عبد الله بن المثنى الأنصاريِّ فقال: لا أخرِّج حديثه (٥). وقال النَّسائيُّ: لبس بالقويِّ (٦). وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» وقال: ربَّما أخطأ (٧). وقال السَّاجيُّ: فيه ضعفٌ، لم يكن صاحب حديثٍ (٨). وقال الموصليُّ: روى مناكير (٩). وذكره العقيليُّ في «الضُّعفاء» وقال: لا يتابع على أكثر حديثه. ثمَّ قال: حدَّثنا الحسين بن عبد الله الذَّارع ثنا أبو داود سمعت أبا سلمة يقول: ثنا عبد الله بن المثنى، ولم يكن من القريتين بعظيمٍ! كان ضعيفًا منكر الحديث (١٠). وأصحاب الصَّحيح إذا رووا لمن قد تكلِّم فيه فإنَّهم ينتقون من حديثه ما لم ينفرد به، بل وافق فيه الثِّقات، وقامت شواهد صدقه. الثَّالث: أنَّ عبد الله بن المثنى قد خالفه في روايته عن ثابت هذا الحديث

стр. 1603

أمير المؤمنين في الحديث شعبةُ بن الحجَّاج فرواه بخلافه، كما ذكر ذلك البخاريُّ في «صحيحه» (١). ثمَّ لو سلِّم صحَّة حديث أنس لم يكن فيه حجَّةٌ، لأنَّ جعفر بن أبي طالب قتل في غزوة مؤتة، وكانت مؤتة قبل الفتح، وقوله ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم» كان عام الفتح بعد قتل جعفر بن أبي طالب O. ١٨٣٢ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن محمَّد بن يزيد الزَّعفرانيُّ ثنا محمَّد بن ماهان ثنا شعيب بن حربٍ ثنا هشام بن سعدٍ عن زيد ابن أسلبم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخُدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ : «[ثلاثةٌ] لا يفطِّرن الصَّائم: القيء والحجامة والاحتلام» (٢). قال المؤلِّف: قال يحيى: هشام بن سعدٍ ليس بشيءٍ (٣). وقال النَّسائيُّ ضعيفٌ (٤). وقد رواه عبد الرَّحمن بن زيدٍ عن أبيه، وعبد الرَّحمن مجمعٌ على تضعيفه. ز: روى التِّرمذيُّ حديث عبد الرَّحمن عن محمَّد بن عبيد المحاربيِّ عنه، وقال: هو غير محفوظٍ، وقد رواه غير واحدٍ عن زيد بن أسلم مرسلاً (٥).

стр. 1604

وقد روى حديث هشام بن سعدٍ: ابنُ عَدِيٍّ في «كامله»، وقال: عن ابن عبَّاس- بدل: ابي سعيد-. وقال: الرُّعاف- بدل الحجامة- (١). ورواه من حديث عبد الرَّحمن، وقال: هذا حديثٌ غير محفوظٍ (٢). وقد تكلَّم في هذا الحديث أيضًا: الإمام أحمد بن حنبل (٣) ومحمَّد بن يحيى الذُّهليُّ (٤) وابن خزيمة (٥) والدَّارَقُطْنِيُّ (٦) وغيرهم، وقد ذكرت ألفاظهم في غير هذا الموضع. والمحفوظ في هذا الحديث ما روى أبو داود قال: ١٨٣٣ - حدَّثنا محمَّد بن كثيرٍ ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن رجلٍ من أصحابه عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يفطر من قاء، ولا من احتلم، ولا من احتجم» (٧). وقال البيهقيُّ- بعد أن روى حديث عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيدٍ مرفوعًا-: كذا رواه عبد الرَّحمن بن زيدٍ - وليس بالقويِّ- والصَّحيح: ١٨٣٣/ أ- رواية سفيان الثَّوريِّ وغيره عن زيد بن أسلم عن رجلٍ من أصحابه عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ- ﷺ عن النَّبيِّ ﷺ قال: " لا يفطر من قاء،

стр. 1605

ولا من احتجم، ولا من احتلم ". أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد ثنا إسحاق الدَّبريُّ عن عبد الرَّزَّاق عن الثَّوريِّ … فذكره. وقد روي عن الثَّوريِّ نحو رواية عبد الرَّحمن بن زيدٍ وليس بصحيحٍ (١) O. * * * * * مسألة (٣٦٨): الفطر في السَّفر أفضل من الصَّوم، خلافًا لأكثرهم. لنا خمسة أحاديث: ١٨٣٤ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: حدَّثنا إسماعيل عن شعبة (٢) عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن سعد بن زُرارة عن محمَّد بن عمرو بن الحسن أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: بينا رسول الله- ﷺ في سفرٍ، فرأى زحامًا ورجلاً قد ظلِّل عليه! فسأل عنه، فقيل: هذا صائمٌ. فقال: «ليس من البرِّ أن تصوموا في السَّفر» (٣). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٤). ١٨٣٥ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا سفيان عن الزُّهري عن صفوان بن عبد الله عن أمِّ الدَّرداء عن كعب بن عاصم أنَّ رسول الله ﷺ قال:

стр. 1606

«ليس من البرِّ الصِّيام في السَّفر» (١). ز: روى هذا الحديث النَّسائيُّ عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان بإسناده. وعن إبراهيم بن يعقوب عن محمَّد بن كثيرٍ عن الأوزاعيِّ عن الزُّهريِّ عن سعيد بن المسيِّب قال: قال النَّبيُّ ﷺ … فذكره. وقال: هذا الحديث خطأٌ، ولا نعلم أحدًا تابع محمَّد بن كثيرٍ عليه، والصَّواب الذي قبله (٢). ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمَّد بن الصَّبَّاح عن سفيان به (٣) O. ١٨٣٦ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وحدَّثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن (٤) إسحاق قال: حدَّثني بُشَير بن يسار عن ابن عبَّاس قال: خرج رسول الله ﷺ عام الفتح في رمضان، فصام وصام المسلمون معه، حتَّى إذا كان بالكديد دعا بماء في قُعْبٍ- وهو على راحلته-، فشرب والنَّاس ينظرون، يُعْلِمُهم أنَّه قد أفطر، فأفطر المسلمون (٥). ١٨٣٧ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا هاشم بن القاسم ثنا شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عبَّاس قال: صام رسول الله ﷺ يوم فتح مكَّة

стр. 1607

حتَّى أتى قُديدًا (١)، فأُتي بقدحٍ من لبنٍ فأفطر، وأمر النَّاس أن يفطروا (٢). ز: الحديث الذي قبل هذا ليس هو في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة» (٣). وأمَّا هذا الحديث: فرواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن حاتم عن سويد عن عبد الله عن شعبة بإسناده (٤). وعن زكريا بن يحيى عن الحسن بن عيسى عن ابن المبارك عن شعبة به (٥). ورواه العلاء بن المسيّب عن الحكم عن مجاهد عن ابن عبَّاسٍ O. ١٨٣٨ - الحديث الخامس: قال أحمد: وحدَّثنا حجَّاج ويونس قالا: ثنا ليث قال: حدَّثني يزيد بن أبي حبيبٍ عن أبي الخير عن منصور الكلبيِّ (٦) عن دِحية بن خليفة أنَّه خرج من قريته في رمضان فأفطر، وأفطر معه ناسٌ، وكره آخرون أن يفطروا، فلمَّا رجع قال: والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أطنُّ أن أراه! إنَّ قومًا رغبوا عن هديِّ رسول الله ﷺ وأصحابه. يقول ذلك للذين صاموا، ثمَّ قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك (٧). ز: روى هذا الحديث: أبو داود والطَّبرانيُّ. ١٨٣٩ - قال أبو داود: ثنا عيسى بن حمَّاد أنا الليث- يعني: ابن

стр. 1608

سعد- عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن منصور الكلبي أنَّ دِحية بن خليفة خرج من قرية من دمشق مرَّةً إلى قدر قرية عُقْبَةَ من الفسطاط- وذلك ثلاثة أميال- في رمضان، ثمَّ إنَّه أفطر، وأفطر معه ناسٌ، وكره آخرون أن يفطروا، فلمَّا رجع إلى قريته، قال: والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظنُّ أنِّي أراه! إنَّ قومًا رغبوا عن هدي رسول الله- ﷺ وأصحابه. يقول ذلك للذين صاموا، ثمَّ قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك (١). ١٨٤٠ - وقال أبو القاسم الطَّبرانيُّ: ثنا مطَّلب بن شعيب الأزديُّ ثنا عبد الله بن صالح ثنا الليث ثنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن منصور الكلبيِّ أنَّ دِحية بن خليفة خرج من قريته بدمشق المِزَّة (٢) إلى قدر قرية عقبة في رمضان، ثمَّ إنَّه أفطر وأفطر معه أناس، وكره آخرون أن يفطروا، فلمَّا رجع إلى قريته، قال: والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظني (٣) أراه! إنَّ قومًا رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه. يقول ذلك للذين صاموا، ثمَّ قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك (٤). ورواه البيهقيُّ من رواية أبي عمران موسى بن سهل الجَوْنِيِّ عن عيسى ابن حمَّاد (٥). وهو حديثٌ حسنٌ، ومنصور الكلبيُّ: قال العجليُّ: هو بصريٌّ،

стр. 1609

تابعيٌّ، ثقةٌ (١). وقال ابن المدينيِّ: منصور بن زيد الكلبيُّ مجهولٌ لا أعرفه (٢). وسئل الذُّهْليُّ عنه، فقال: قال يزيد بن أبي حبيب: هو منصور بن زيد الكلبيُّ (٣). وقال ابن يونس: هو منصور بن سعيد بن الأصبغ الكلبيُّ، يروي عن دحية الكلبيِّ، وعنه ابنه حسَّان ومرثد بن عبد الله اليزنيُّ. ومنصور هذا: جدُّ أبي السحماء سهيل بن حسَّان، الذي يروي عنه خالد بن حُميد وضِمام ابن إسماعيل وعبد الله بن وهب والليث بن سعد (٤). وقال الخَطَّابيُّ: هذا الحديث ليس بالقويِّ، وفي إسناده رجلٌ ليس بالمشهور (٥). وأراد به منصورًا، وهذا لا يقدح في الحديث، فإنَّ رواية أبي الخير عنه ممَّا يحسِّن أمره، فإنَّه لا يروي إلا عن ثقة. وقال البيهقيُّ: الذي روينا عن دِحية الكلبيِّ- إن صحَّ ذلك- فكأنَّه ذهب فيه إلى ظاهر الآية في الرُّخصة في السَّفر، وأراد بقوله: (رغبوا عن هدي رسول الله- ﷺ وأصحابه) أي: في قبول الرُّخصة، لا في تقدير السَّفر الذي أفطر فيه، والله أعلم (٦) O. * * * * *

стр. 1610

فصلٌ (٣٦٩): فإن صام في السَّفر صحَّ. وقال داود: لا يصحُّ. لنا أحاديث: ١٨٤١ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو المغيرة ثنا سعيد بن عبد العزيز قال: حدَّثني إسماعيل بن عبيد الله عن أمِّ الدَّرداء عن أبي الدَّرداء قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في سفر، وإنَّ أحدنا ليضع يده على رأسه من شدَّة الحر، وما منَّا صائمٌ إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). ١٨٤٢ - قال أحمد: وثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاء حمزة الأسلميُّ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ [] (٣) أسرد الصَّوم، أفأصوم في السَّفر؟ فقال رسول الله ﷺ : «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» (٤).

стр. 1611

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). ١٨٤٣ - قال أحمد: وثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد (٢) عن قتادة عن سليمان بن يسار عن حمزة بن عمرو الأسلميِّ أنَّه سأل رسول الله ﷺ عن الصَّوم في السَّفر، قال: «إن ششت صمت، وإن شئت أفطرت» (٣). ز: رواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن رافع عن أزهر بن القاسم عن هشام عن قتادة به (٤). وفي إسناده اختلافٌ O. ١٨٤٤ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا يونس أنا ابن وهبٍ قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن محمَّد بن عبد الرَّحمن عن عروة عن أبي مُراوح عن حمزة بن عمرو الأسلمي [أنَّه قال: يا رسول الله، إنِّي أجد بي قوَّةً على الصِّيام في السَّفر، فهل عليَّ جناح؟ فقال رسول الله ﷺ :] (٥) «هي رخصةٌ من الله ، فمن أخذ بها فحسنٌ، ومن أحبَّ أن يصوم فلا جناح عليه». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ. قال: وخالفه هشام بن عروة، فرواه عن أبيه عن عائشة أنَّ حمزة سأل

стр. 1612

رسول الله ﷺ .... قال: يحتمل أن يكون القولان صحيحين، والله أعلم (١). قال المصنِّف: قلت: وقد أخرجه مسلمٌ في أفراده من حديث أبي مُراوح (٢). ١٨٤٥ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عمر بن أحمد بن عليٍّ المروزيُّ ثنا محمَّد بن عمران ثنا أحمد بن موسى ثنا هارون بن مسلم ثنا حسين المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال: رأيت رسول الله- ﷺ يصوم في السَّفر ويفطر (٣). ز: هذا الحديث بهذا الإسناد غير مخرَّجٍ أب شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، وشيخ الدَّارَقُطْنِيِّ: ثقةٌ، فقيهٌ. ومحمَّد بن عمران هو: أبو جعفر الضَّبيُّ، النَّحويُّ، الكوفيُّ، سكن بغداد، وحدَّث عن أبي نعيم وأحمد بن حنبل وغير واحد، وثَّقه الدَّارَقُطْنِيُّ. وأحمد بن موسى: يحتمل أن يكون الشَّطوي، وهو أبو جعفر البزَّار، نزيل سامرَّاء، روى عن محمَّد بن سابق وزكريا بن عديٍّ، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق (٤). ويحتمل أن يكون أحمد بن موسى صاحب اللؤلؤ، وهو ابن أبي مريم، أبو عبد الله البصريُّ، روى عن ابن عونٍ وعاصم الجَحْدَريِّ وأبيه موسى،

стр. 1613

روى عنه محمَّد بن المثنَّى ونصر بن عليٍّ وغيرهما. ويحتمل أن يكون غيرهما. وهارون بن مسلم هو: ابن هُرمز، أبو الحسن صاحب الحنَّاء، روى عن أبيه وعبيد الله بن الأخنس وغيرهما، روى عنه قتيبة وغيره، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ليِّن (١). ووثَّقه الحاكم (٢) O. ١٨٤٦ - وقال أحمد: ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم الجزريِّ عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: لا تعب على من صام في السَّفر، ولا على من أفطر، فقد صام رسول الله ﷺ في السَّفر وأفطر (٣). ز: روى هذا الحديث مسلمٌ في «صحيحيه» فقال: ١٨٤٧ - حدَّثنا أبو كريب ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: لا تعب على من صام ولا على من أفطر، قد صام رسول الله ﷺ في السَّفر وأفطر (٤). ١٨٤٨ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمَّد بن يوسف السوسيُّ وأبو عبد الرَّحمن السُّلميُّ قالا: ثنا أبو العبَّاس الأصم أنا العبَّاس بن الوليد بن مَزْيَدٍ أخبرني أبي سمعت الأوزاعيُّ حدَّثني زياد النُّميريُّ حدَّثني أنس بن مالك قال: وافق رسول الله ﷺ رمضان في سفرٍ فصامه، ووافقه رمضان في سفرٍ فأفطره (٥).

стр. 1614

زياد بن عبد الله النُّميريُّ: ضعَّفه يحيى بن معين في رواية (١)، وقال في رواية أخرى عنه: ليس به بأس (٢). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُّ به (٣). وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» وقال: يخطئ، وكان من العبَّاد (٤). وذكره أيضًا في «الضُّعفاء» وقال: لا يجوز الاحتجاج به (٥). وقال ابن عَدِيٍّ: وعندي إذا روى عن زياد النُّميريِّ ثقةٌ فلا بأس بحديثه (٦) O. ١٨٤٩ - وقال أبو بكر الإسماعيليُّ: أنا الهيثم ثنا إسحاق (٧) ثنا مَعْن ثنا مالك عن حُميد الطَّويل عن أنس أنَّه قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ في رمضان، فلم يعب الصَّائم على المفطر، ولا المفطر على الصَّائم. أخرجاه في «الصَّحيحين» (٨). * * * * *

стр. 1615

مسألة (٣٧٠): إذا نوى الصَّوم ثمَّ سافر أبيح له أن يفطر، وبه قال داود والمزنيُّ. وعنه: لا يباح، كقول أكثرهم. ١٨٥٠ - قال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ خرج عام الفتح فصام، حتَّى إذا كان بالكُدَيد أفطر. وإنَّما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله ﷺ (١). ١٨٥١ - وقال الإسماعيليُّ: أخبرني القاسم بن زكريا قال: حدَّثني يزيد بن الهيثم ثنا إبراهيم بن أبي الليث ثنا الأشجعيُّ عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: خرج رسول الله ﷺ مسافرًا في رمضان حتَّى أتى عُسْفان، فدعا بإناءٍ من شرابٍ نهارًا ليُري النَّاس، ثمَّ أفطر حتَّى قدم مكَّة (٢). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣). ز: هذان الحديثان يدلان على أنَّ المسافر اذا صام بعض الشَّهر في سفره يجوز له الفطر بعد ذلك في يوم نوى صومه، وأمَّا إذا نوى الحاضر صوم يوم ثمَّ سافر في أثنائه، فالدَّليل على جواز الفطر له:
следующие страницы →