أخرجاه في «الصَّحيحين» (١).
١٨٤٣ - قال أحمد: وثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد (٢) عن قتادة عن سليمان بن يسار عن حمزة بن عمرو الأسلميِّ أنَّه سأل رسول الله ﷺ عن الصَّوم في السَّفر، قال: «إن ششت صمت، وإن شئت أفطرت» (٣).
ز: رواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن رافع عن أزهر بن القاسم عن هشام عن قتادة به (٤).
وفي إسناده اختلافٌ O.
١٨٤٤ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا يونس أنا ابن وهبٍ قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن محمَّد بن عبد الرَّحمن عن عروة عن أبي مُراوح عن حمزة بن عمرو الأسلمي [أنَّه قال: يا رسول الله، إنِّي أجد بي قوَّةً على الصِّيام في السَّفر، فهل عليَّ جناح؟ فقال رسول الله ﷺ :] (٥) «هي رخصةٌ من الله ، فمن أخذ بها فحسنٌ، ومن أحبَّ أن يصوم فلا جناح عليه».
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ.
قال: وخالفه هشام بن عروة، فرواه عن أبيه عن عائشة أنَّ حمزة سأل
стр. 1612
رسول الله ﷺ ....
قال: يحتمل أن يكون القولان صحيحين، والله أعلم (١).
قال المصنِّف: قلت: وقد أخرجه مسلمٌ في أفراده من حديث أبي مُراوح (٢).
١٨٤٥ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عمر بن أحمد بن عليٍّ المروزيُّ ثنا محمَّد بن عمران ثنا أحمد بن موسى ثنا هارون بن مسلم ثنا حسين المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال: رأيت رسول الله- ﷺ يصوم في السَّفر ويفطر (٣).
ز: هذا الحديث بهذا الإسناد غير مخرَّجٍ أب شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، وشيخ الدَّارَقُطْنِيِّ: ثقةٌ، فقيهٌ.
ومحمَّد بن عمران هو: أبو جعفر الضَّبيُّ، النَّحويُّ، الكوفيُّ، سكن بغداد، وحدَّث عن أبي نعيم وأحمد بن حنبل وغير واحد، وثَّقه الدَّارَقُطْنِيُّ.
وأحمد بن موسى: يحتمل أن يكون الشَّطوي، وهو أبو جعفر البزَّار، نزيل سامرَّاء، روى عن محمَّد بن سابق وزكريا بن عديٍّ، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق (٤).
ويحتمل أن يكون أحمد بن موسى صاحب اللؤلؤ، وهو ابن أبي مريم، أبو عبد الله البصريُّ، روى عن ابن عونٍ وعاصم الجَحْدَريِّ وأبيه موسى،
стр. 1613
روى عنه محمَّد بن المثنَّى ونصر بن عليٍّ وغيرهما.
ويحتمل أن يكون غيرهما.
وهارون بن مسلم هو: ابن هُرمز، أبو الحسن صاحب الحنَّاء، روى عن أبيه وعبيد الله بن الأخنس وغيرهما، روى عنه قتيبة وغيره، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ليِّن (١). ووثَّقه الحاكم (٢) O.
١٨٤٦ - وقال أحمد: ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم الجزريِّ عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: لا تعب على من صام في السَّفر، ولا على من أفطر، فقد صام رسول الله ﷺ في السَّفر وأفطر (٣).
ز: روى هذا الحديث مسلمٌ في «صحيحيه» فقال:
١٨٤٧ - حدَّثنا أبو كريب ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: لا تعب على من صام ولا على من أفطر، قد صام رسول الله ﷺ في السَّفر وأفطر (٤).
١٨٤٨ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمَّد بن يوسف السوسيُّ وأبو عبد الرَّحمن السُّلميُّ قالا: ثنا أبو العبَّاس الأصم أنا العبَّاس بن الوليد بن مَزْيَدٍ أخبرني أبي سمعت الأوزاعيُّ حدَّثني زياد النُّميريُّ حدَّثني أنس بن مالك قال: وافق رسول الله ﷺ رمضان في سفرٍ فصامه، ووافقه رمضان في سفرٍ فأفطره (٥).
стр. 1614
زياد بن عبد الله النُّميريُّ: ضعَّفه يحيى بن معين في رواية (١)، وقال في رواية أخرى عنه: ليس به بأس (٢). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُّ به (٣). وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» وقال: يخطئ، وكان من العبَّاد (٤).
وذكره أيضًا في «الضُّعفاء» وقال: لا يجوز الاحتجاج به (٥). وقال ابن عَدِيٍّ: وعندي إذا روى عن زياد النُّميريِّ ثقةٌ فلا بأس بحديثه (٦) O.
١٨٤٩ - وقال أبو بكر الإسماعيليُّ: أنا الهيثم ثنا إسحاق (٧) ثنا مَعْن ثنا مالك عن حُميد الطَّويل عن أنس أنَّه قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ في رمضان، فلم يعب الصَّائم على المفطر، ولا المفطر على الصَّائم.
أخرجاه في «الصَّحيحين» (٨).
* * * * *
стр. 1615
مسألة (٣٧٠): إذا نوى الصَّوم ثمَّ سافر أبيح له أن يفطر، وبه قال داود والمزنيُّ.
وعنه: لا يباح، كقول أكثرهم.
١٨٥٠ - قال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ خرج عام الفتح فصام، حتَّى إذا كان بالكُدَيد أفطر. وإنَّما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله ﷺ (١).
١٨٥١ - وقال الإسماعيليُّ: أخبرني القاسم بن زكريا قال: حدَّثني يزيد بن الهيثم ثنا إبراهيم بن أبي الليث ثنا الأشجعيُّ عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: خرج رسول الله ﷺ مسافرًا في رمضان حتَّى أتى عُسْفان، فدعا بإناءٍ من شرابٍ نهارًا ليُري النَّاس، ثمَّ أفطر حتَّى قدم مكَّة (٢).
أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣).
ز: هذان الحديثان يدلان على أنَّ المسافر اذا صام بعض الشَّهر في سفره يجوز له الفطر بعد ذلك في يوم نوى صومه، وأمَّا إذا نوى الحاضر صوم يوم ثمَّ سافر في أثنائه، فالدَّليل على جواز الفطر له:
стр. 1616
١٨٥٢ - ما رواه أبو داود، قال: حدَّثنا عبيد الله بن عمر حدَّثني عبد الله بن يزيد، قال أبو داود: وحدَّثنا جعفر بن مسافر ثنا عبد الله بن يحيى - المعنى-، عن سعيد- يعني ابن أبي أيوب، زاد جعفر: والليث- قال: حدَّثني يزيد بن أبي حبيب أنَّ كليب بن ذُهل الحضرميَّ أخيره عن عُبيد- قال جعفر: ابن جَبر- قال: كنت مع أبي بَصْرة الغفاريِّ- صاحب رسول الله ﷺ في سفينة من الفسطاط في رمضان، فدفع، ثمَّ قرَّب غداءه- وقال جعفر في حديثه: فلم يجاوز البيوت حتَّى دعا بالسُّفرة- قال: اقترب. قال: قلت: أليس ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله- ﷺ ؟ قال جعفر في حديثه: فأكل (١).
١٨٥٣ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد ابن يعقوب نا الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر أنا شعبة عن عمرو بن عامر عن أنس بن مالك قال: قال لي أبو موسى: الم أُنبَّأ- أو: ألم أُخْبَر- أنَّك تخرج صائمًا، وتدخل صائمًا؟! قال: قلت: بلى. قال: فإذا خرجت فاخرج مفطرًا، وإذا دخلت فادخل مفطرًا.
١٨٥٤ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي أنا أبو الحسن أحمد بن محمَّد بن عبدوس نا عثمان بن سعيد الدَّارميُّ نا ابن أبي مريم ثنا محمَّد بن جعفر حدَّثني زيد بن أسلم أخبرني محمَّد بن المنكدر عن محمَّد بن كعب قال: أتيتُ أنسَ بن مالك في رمضان وهو يريد السَّفر، وقد رُحِّلت دابته، وقد لبس ثياب السَّفر، وقد تقارب غروب الشَّمس، فدعا بطعام فكل منه، ثمَّ ركب، فقلت له: سنَّة. فقال: نعم.
١٨٥٥ - وأخبرنا أبو الطَّاهر الفقيه أنا أبو عثمان البصريُّ نا محمَّد بن
стр. 1617
عبد الوهَّاب أنا يعلى بن عُبيد ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن شُرَحبيل أنَّه كان يسافر وهو صائم فيفطر من يومه (١) O.
* * * * *
مسألة (٣٧١): إذا نوى بالليل ثُمَّ أغمي عليه قبل طلوع الفجر، فلم يفق إلا بعد الغروب، لم يصحَّ صومه.
وقال أبو حنيفة: يصحُّ.
١٨٥٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «كلُّ عمل ابن آدم يضاعف، الحسَنةُ عشر أمثالها، إلى سبع مائة ضعف، إلى ما شاء الله، يقول الله : إلا الصَّوم فإنَّه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوى من أجلي» (٢).
أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣).
* * * * *
стр. 1618
مسألة (٣٧٢): إذا أخَّر قضماء رمضان لغير عذرٍ حتَّى جاء رمضان آخر، وجبت عليه الفدية مع القضاء.
وقأل أبو حنيفة: لا يجب إلا القضاء.
١٨٥٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن جعفر بن أحمد الصَّيرفيُّ (١) ثنا بكر بن محمود بن مكرم القزَّاز (٢) نا إبراهيم بن نافع الجَلاب ثنا [عمر] (٣) ابن موسى بن وجيه نا الحكم عن مجاهد عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ في رجلٍ أفطر في رمضان، ثمَّ مرض (٤)، ثمَّ صحَّ ولم يصم حتَّى أدركه رمضان آخر، قال: «يصوم الذي أدركه، ثمَّ يصوم الشَّهر الذي أفطر فيه، ويطعم عن كلِّ يوم مسكينًا» (٥).
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وأنا محمَّد بن عبد الله أنا معاذ ثنا مسدَّد ثنا يحيى عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة أنَّه قال في رجلٍ مرض في رمضان، ثمَّ صحَّ .... فذكر نحو الحديث.
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: إسنادٌ صحيحٌ، موقوفٌ (٦).
стр. 1619
قال المصنِّف: قلت: وعلى الموقوف العمل (١)، فأمَّا المسند فلا يصحُّ، فيه: إبراهيم بن نافع، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: كان يكذب، وحدَّث عن ابن وجيه أحاديث بواطيل (٢). قال (٣): وعمر متروك الحديث، كان يضع الحديث. وقال يحيى بن معين: ليس بثقة (٤).
ز: ١٨٥٨ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا الحسن بن مكرم ثنا يزيد بن هارون ثنا شعبة عن الحكم عن ميمون بن مهران عن ابن عبَّاس في رجلٍ أدركه رمضان وعليه رمضان آخر، قال: يصوم هذا، ويطعم عن ذاك كلّ يومٍ مسكينًا، ويقضيه.
١٨٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: نا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب قال: قال عبد الوهَّاب بن عطاء: سُئل سعيد- هو: ابن أبي عروبة- عن رجل تتابع عليه رمضانان، وفرَّط فيما بينهما؛ فأخبرنا عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن مجاهد عن أبي هريرة أنَّه قال: يصوم الذي حضر، ويقضي الآخر، ويطعم لكلِّ يوم مسكينًا.
قال: وأنا عبد الوهَّاب أنا سعيد عن قيس بن سعد عن عطاء عن أبي هريرة بمثله.
стр. 1620
ورواه ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قال: مُدًّا من حنطة لكلِّ مسكين.
١٨٦٠ - وأخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطَّان ببغداد أنا أبو سهل بن زياد القطَّان نا عليُّ بن محمَّد بن أبي الشَّوارب ثنا سهل بن بكَّار نا أبو عوانة عن رقبة قال: زعم عطاء أنَّه سمع أبا هريرة قال في المريض يمرض ولا يصوم رمضان، ثمَّ يبرأ ولا يصوم حتَّى يدركه رمضان آخر، قال: يصوم الذي حضر، ويصوم الآخر، ويطعم لكلِّ ليلة مسكينًا. وروى هذا الحديث إبراهيم ابن نافع الجَلاب عن عمر بن موسى بن وجيه عن الحكم عن مجاهد عن أبب هريرة مرفوعًا، وليس بشيءٍ، إبراهيم وعمر متروكان.
وروينا عن ابن عمر وأبي هريرة في الذي لم يصحَّ حتَّى أدركه رمضان آخر: يطعم ولا قضاء عليه.
وعن الحسن وطاوس والنَّخعيِّ: يقضي ولا كفارة عليه. وبه نقول لقول الله تعالى: (مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] [البقرة: ١٨٥] (١) O.
* * * * *
مسألة (٣٧٣): إذا مات وعليه قضاء رمضان، فإنَّه يُطعَم عنه ولا يُصام، وإن كان عليه نذرٌ صام الولي.
وقال أبو حنيفة ومالكٌ: لا يُصام ولا يُطعم في الحالين، إلا أن يوصي بذلك.
стр. 1621
وقال الشَّافعيُّ في القديم: يُصام فيهما.
وفي الجديد: يُطعَم فيهما.
لنا- أنَّه لا يُصام عنه قضاء رمضان-:
١٨٦١ - ما رواه التِّرمذيُّ، قال: ثنا قتيبة ثنا عَبثَر بن القاسم عن أشعث عن محمَّد عن نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من مات وعليه صيام شهرٍ فليُطعم عنه مكان كلِّ يوم مسكينًا».
قال التِّرمذيُّ: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والصَّحيح عن ابن عمر موقوفًا (١).
قال المصنِّف: قلت: أشعث هو: ابن سوَّار، وكان ابن مهدي يخطُّ على حديثه (٢)، وقال يحيى: لا شيء (٣). وفي رواية: ثقةٌ (٤).
ومحمَّد هو: ابن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، ضعيفٌ، مضطرب الحديث.
وقد حمله أصحابنا على قضاء رمضان.
ز: هذا الحديث رواه ابن ماجة عن محمَّد بن يحيى عن قتيبة بإسناده، وقال: (عن محمَّد بن سيرين) (٥) [و] (٦) هو وهمٌ.
стр. 1622
وأمَّا التِّرمذيُّ فلم يَنْسِبْ محمَّدًا في روايته، وقال: ومحمَّد هو عندي: ابن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى.
وهذا الذي قال صحيحٌ.
وقد سُئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن هذا الحديث فقال: يرويه أشعث بن سوَّار عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ ، تفرَّد به عَبْثَر بن القاسم، والمحفوظ عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، كذلك رواه عبد الوهَّاب بن بُختٍ عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.
١٨٦٢ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي أنا أبو عبد الله محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن عبد الوهَّاب أنا جعفر بن عون أنا يحيى بن سعيد عن القاسم ونافع أنَّ ابن عمر كان إذا سُئل عن الرَّجل يموت وعليه صومٌ من رمضان أو نذر، يقول: لا يصوم أحدٌ عن أحدٍ، ولكن تصدَّقوا عنه من ماله للصَّوم، لكلِّ يوم مسكينًا.
١٨٦٣ - وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة الأنصاريُّ أنا أبو الحسن عليُّ بن الفضل بن محمَّد بن عقيل أنا إبراهيم بن هاشم البغويُّ ثنا عبد الله بن محمَّد بن أسماء حدَّثني جويرية بن أسماء عن نافع أنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: من أفطر في رمضان أيامًا وهو مريض، ثمَّ مات قبل أن يقفيى فليُطعم عنه مكان كلِّ يوم أفطر من تلك الأيام مسكينًا مدًّا من حنطة، فإن أدركه رمضان عام قابل قبل أن يصومه، فأطاق صوم الذي أدرك، فليطعم عمَّا مضى كل يوم مسكينًا مدًّا من حنطة، وليصم الذي استقبل.
هذا هو الصَّحيح، موقوفٌ على ابن عمر، وقد رواه محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن نافع فأخطأ فيه:
стр. 1623
١٨٦٤ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا أبو محمَّد بن حيان الأصبهانيُّ ثنا محمَّد بن العبَّاس ثنا محمَّد بن إسماعيل بن البَخْتَري ثنا يزيد بن هارون أنا شَريك عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ في الذي يموت وعليه رمضان، ولم يقضه، قال: «يُطعَم عنه، لكلِّ يومٍ نصف صاعٍ من بُرٍّ».
هذا خطأٌ من وجهين:
أحدهما: رفعه الحديث إلى النَّبيِّ ﷺ ، وإنَّما هو من قول ابن عمر.
والآخر: قوله: «نصف صاعٍ» وإنَّما قال ابن عمر: مدًّا من حنطة.
وروي من وجه آخر عن ابن أبي ليلى ليس فيه ذكر الصَّاع:
١٨٦٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطَّان- ببغداد- أنا أبو عمرو ابن السَمَّاك ثنا محمَّد بن عبد الرَّحمن بن كامل القَرْقَسَانيُّ ثنا أبو عاصم البَجَليُّ ثنا عَبْثَر ابن القاسم عن أشعث بن سوَّار عن محمَّد عن نافع عن ابن عمر قال: سُئل النَّبيُّ ﷺ عن رجل مات وعليه صوم شهرٍ؛ قال: «يُطعَم عنه، كلُّ يومٍ مسكين».
١٨٦٦ - أخبرنا أبو محمَّد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبَّار السُّكريُّ - ببغداد- أنا إسماعيل بن محمَّد الصَّفَّار ثنا أحمد بن منصور ثنا عبد الرَّزَّاق أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان قال: سُئل ابن عبَّاس عن رجل مات وعليه صيام شهر رمضان، وعليه نذر شهر آخر (١)؛ قال: يُطعَم ستين مسكينًا.
كذا رواه ابن ثوبان عنه في الصِّيامن جميعًا.
стр. 1624
١٨٦٧ - وقد أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: أنا [أبو] (١) العبَّاس بن الأصم ثنا محمَّد بن إسحاق أنا عبد الوهَّاب بن عطاء أنا سعيد عن روح بن القاسم عن عليٍّ بن الحكم عن ميمون بن مهران عن ابن عبَّاس في امرأة توفِّيت- أو رجل- وعليه: رمضان، ونذر شهرٍ؛ فقال ابن عبَّاس: يُطعَم عنه مكان كلِّ يوم مسكينًا، أو يصوم عنه وليه لنذره.
وكذلك رواه سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس. انتهى ما رواه البيهقيُّ (٢).
١٨٦٨ - وقال أبو داود في «سننه»: حدَّثنا محمَّد بن كثير أنا سفيان عن أبي حَصِين عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس قال: إذا مرض الرَّجل في رمضان، ثمَّ مات ولم يصح، أُطعِم عنه، ولم يكن عليه قضاء؛ وإن نذر نذرًا، قضى عنه وليه (٣) O.
قال المصنِّف: ولنا على قضاء النَّذر أربعة أحاديث:
١٨٦٩ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس أنَّ سعد بن عبادة سأل النَّبيَّ ﷺ عن نذرٍ كان على أمِّه، توفِّيت قبل أن تقضيه؛ قال: «اقضه عنها» (٤).
أخرجاه في «الصَّحيحين» (٥).
стр. 1625
١٨٧٠ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعت سعيد بن جبير يحدِّث عن ابن عبَّاس أن امرأةً نذرت أن تحجَّ فماتت، فأتى أخوها النَّبيَّ ﷺ فسأله عن ذلك، فقال: «أرأيت لو كان على أختك دَيْنٌ، أكنت قاضيه؟» قال: نعم. قال: «فاقضوا الله ، فهو أحقُّ بالوفاء» (١).
انفرد بإخراجه البخاريُّ (٢).
١٨٧١ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا هُشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس أنَّ امرأة ركبت البحر، فنذرت: إن الله نجَّاها أن تصوم شهرًا، فأنجاها الله، فلم تصم حتى ماتت، فجاءت قرابة لها فذكرت ذلك للنَّبيِّ يكنً؛ فقال: «صومي» (٣).
١٨٧٢ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وحدَّثنا إسحاق بن يوسف عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله بن عطاء المكِّيِّ عن سليمان بن بُريدة عن أبيه أنَّ امرأةً أتت النَّبيَّ- ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنَّ أمي كان عليها صوم شهرٍ، أفيجزيها أن أصوم عنها؟ قال: «نعم» (٤).
ز: رواه مسلمٌ عن محمَّد بن أحمد بن أبي خلف عن إسحاق الأزرق به (٥).
стр. 1626
١٨٧٣ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا سليمان بن حرب ثنا حمَّاد بن سلمة عن جعفر بن أبي وحْشِيَّة عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس أنَّ امرأةً نذرت وهي في البحر إن نجَّاها الله أن تصوم شهرًا، فأنجاها الله، فماتت قبل أن تصوم، فجاءت ذات قرابة لها- إمَّا أختها وإمَّا بنتها- إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: «صومي عنها».
تابعه هُشيم عن أبي بشر في الصَّوم، ورواه شعبة وأبو عوانة عن أبي بشر في الحجِّ دون الصَّوم، ويحتمل أن يكون السؤال وقع عنهما فنقلا (١) أحدهما، ونقل حمَّاد بن سلمة وهُشيم الآخر، فقد رواه عكرمة عن ابن عبَّاس في الصَّوم:
١٨٧٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر بن عبد الله أنا الحسن بن سفيان ثنا محمَّد بن عبد الأعلى ثنا المعتمر قال: قرأت على الفضيل عن أبي حَرِيز في امرأةٍ ماتت وعليها صوم؛ فقال: حدَّثني عكرمة عن ابن عبَّاس قال: أتت امرأةٌ النَّبيَّ ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنَّ أمِّي ماتت وعليها صومُ خمسة عشر يومًا، قال: «أرأيت لو أنَّ أمَّك ماتت وعليها دَيْنٌ، أكنت قاضيته؟» قالت: نعم، قال: «اقضي دين أمِّك». وهي امرأة من خَثْعم.
قال البخاريُّ (٢): وقال أبو حَرِيز: حدَّثني عكرمة … فذكره.
قال البيهقيُّ: ورواه بُريدة بن حُصيبٍ (٣) عن النَّبيِّ ﷺ في الصَّوم والحجِّ جميعًا:
стр. 1627
١٨٧٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر ثنا جعفر الحافظ ثنا عليُّ بن حجر ثنا عليُّ بن مُسهر ثنا عبد الله بن عطاء المدينيُّ عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النَّبيِّ ﷺ إذْ أتته امرأةٌ فقالت: إنِّي تصدَّقت على أمِّي بجارية، وإنَّها ماتت. قال: «وجب أجرك، وردَّها عليك الميراث». قالت: يا رسول الله، إنَّه كان عليها صوم شهرٍ، أفأصوم عنها؟ قال: «صُومي عنها». قالت: يا رسول الله، إنَّها لم تحجَّ، أفأحجُّ عنها؟ قال: «حجِّي عنها».
رواه مسلمٌ في «الصَّحيح» (١) عن عليِّ بن حُجر، وكذلك رواه جماعة عن عبد الله بن عطاء: سفيان الثَّوريُّ وزُهير بن معاوية وعبد الله بن نُمير ومروان الفَزَاريُّ وأبو معاوية وغيرهم، إلا أنَّ بعضهم قال: (صوم شهرين).
ورواه عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله بن عطاء عن سليمان بن بُريدة عن أبيه، وقال: صوم شهر (٢) O.
واحتجَّ أصحاب الشَّافعي بحديثين:
١٨٧٦ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مسلم البطن عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس قال: أتت النَّبيَّ ﷺ امرأةٌ، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أمِّي ماتت وعليها صوم شهر، فأقضي عنها؟ فقال: «أرأيت لو كان على أمِّك دَيْنٌ، أما كنت تقفعيه؟» قالت: بلى.
قال: «فدَيْن الله أحقُّ» (٣).
стр. 1628
أخرجاه في «الصَّحيحين» (١).
١٨٧٧ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: حدَّثنا يحيى (٢) ثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير عن عروة عن عائشة أنَّها سألت رسول الله ﷺ عن من مات وعليه صيام، فقال: «يصوم عنه وليُّه» (٣).
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ من حديث يحيى بن أيُّوب عن عبيد الله بن أبي جعفر، وقال: هذا إسنادٌ حسنٌ (٤).
وقد حمله أصحابنا على ما إذا كان نذرًا.
ز: حديث عائشة: رواه عمرو بن الحارث وغيره عن ابن أبي جعفر، وهو مخرَّح في «الصَّحيحين» (٥)، وذِكْرُه من طريق ابن لهيعة ويحيى بن أيُّوب دون عمرو فيه تقصيرٌ (٦).
١٨٧٨ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الوليد الفقيه ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا هارون بن سعيد الأَيْليُّ ثنا ابن وهب (ح) وأنا أبو عمرو محمَّد بن عبد الله الأديب أنا أبو بكر الإسماعيليُّ أخبرني أبو يعلى ثنا
стр. 1629
أحمد بن عيسى المصريُّ ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير عن عروة عن عائشة أنَّ رسول الله- ﷺ قال: «من مات وعليه صيامٌ، صام عنه وليُّه».
أخرجه البخاريُّ في «الصَّحيح» من حديث موسى بن أعين عن عمرو، ثمَّ قال: تابعه ابن وهب عن عمرو. [و] (١) رواه مسلمٌ عن هارون ابن سعيد وأحمد بن عيسى، قال البخاريُّ: ورواه يحيى بن أيُّوب عن عيسى بن أبي جعفر (٢).
١٨٧٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر ابن الحسن القاضي وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو عبد الرَّحمن السُّلميُّ قالوا: أنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن اسحاق الصَّغانيُّ ثنا عمرو بن الرَّبيع بن طارق أنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمَّد بن جعفر عن عروة بن الزُّبير عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من مات وعليه صيام، صام عنه وليُّه» (٣).
وقد حمل أصحابنا حديث عائشة وغيره في هذا الباب على صوم النَّذر، لما روي:
١٨٨٠ - عن عائشة أنَّها قالت: يُطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام.
قالوا: والفرق بين النَّذر وغيره: أنَّ النِّيابة تدخل العبادة حسب خِفَّتها، والنَّذر أخفُّ حُكْمًا، لكونه لم يجب بأصل الشَّرع، وإنَّما أوجبه النَّاذر على نفسه O.
* * * * *
стр. 1630
مسألة (٣٧٤): لا يجب التَّتابع في قضاء رمضان.
وقال داود؟ يجب.
١٨٨١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الباقي بن قانع ثنا محمَّد بن عبد الله بن منصور الفقيه ومحمَّد بن عثمان قالا: ثنا سفيان بن بشر ثنا عليُّ بن مُسْهِر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في قضاء رمضان: «إن شاء تابع، وإن شاء فرَّق».
قالوا: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسنده غير سفيان بن بشر (١).
قلنا: ما عرفنا أنَّ أحدًا طعن فيه، والزِّيادة من الثِّقة مقبولة.
ز: سفيان بن بشر بن غالب بن أيمن الأسديُّ الكوفيُّ، أبو الحسين، حدَّث عن مالك بن أنس وعليِّ بن هاشم بن البَريد، روى عنه الحسن بن غُليب المصريُّ ومحمَّد بن رزيق بن جامع ومحمَّد بن داود بن عثمان الصدفيُّ ومحمَّد ابن عثمان بن أبي شيبة وغيرهم، ولم أر أحدًا ذكره بجرحٍ ولا عدالةٍ (٢).
١٨٨٢ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن يحيى بن فارس النَّيسابوريُّ قال: وفيما ذكر عبد الرَّزَّاق عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: نزلت: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مُتَتَابِعَاتٍ﴾ فسقطت. (متتابعات).
قولها: (فسقطت)، تريد به نُسخت، لا يصحُّ له تأويلٌ غير ذلك.
стр. 1631
١٨٨٣ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا عبد الملك بن أحمد الدَّقَّاق ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب حدَّثني معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد أنَّه سمع أبا عامر الهَوْزَنيَّ يقول: سمعت أبا عبيدة بن الحارث (١) سُئل عن قضاء رمضمان، فقال: إنَّ الله لم يرخِّص لكم في فطره وهو يريد أن يشقِّ عليكم في قضائه، فأحص العِدَّة، واصنع ما شئت.
١٨٨٤ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا عليُّ بن عمر ثنا ابن منيع ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا زيد بن الحُبَاب ثنا معاوية بن صالح عن موسى بن زيد عن مَوهبٍ عن أبيه عن مالك بن يَخَامِر عن معاذ بن جبل أنَّه سئل عن قضاء رمضان، فقال: أحص العدَّة، وصم كيف شئت.
١٨٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس- هو: الأصم- ثنا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهَّاب بن عطاء أنا سعيد- هو: ابن أبي عروبة- عن عليِّ بن الحكم عن عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنَّ أبا هريرة كان لا يرى بقضائه بأسًا، أن يقضيه متفرِّقًا.
يعني قضاء صوم رمضان.
١٨٨٦ - أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطَّان أنا أبو سهل بن زياد القطَّان ثنا عُبيد بن عبد الواحد بن شَريك ثنا سعيد بن أبي مريم أنا يحيى بن أيُّوب حدَّثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس أنَّه كان يقول في قضاء رمضان: من كان عليه شيءٌ منه، فليفرِّق بينه.
١٨٨٧ - وأخبرنا أبو الحسن العلاء بن محمَّد بن أبي سعيد الإسفرائنيُّ بها أنا أبو سهل بشر بن أحمد ثنا حمزة بن محمَّد الكاتب ثنا نُعيم بن حمَّاد ثنا ابن
стр. 1632
المبارك عن معمر عن الزُّهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس في من عليه قضاء شهر رمضان، قال: يقضيه متفرِّقًا، فإنَّ الله تعالى يقول: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
١٨٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس- هو الأصم- ثنا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهَّاب أنا سليمان التَّيميُّ عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك أنَّه كان لا يرى به بأسًا، ويقول: إنَّما قال الله: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
١٨٨٩ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن إدريس عن شعبة عن عبد الحميد بن رافع عمَّن حدَّثه أنَّ رافع بن خَدِيج كان يقول: أحص العدَّة، وصم كيف شئت.
وقد روي فيه عن النَّبيِّ ﷺ بإسناد مرسلٍ:
١٨٩٠ - أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر قال: قرئ على عبد الله ابن وهب: أخبرك أبو حسين- رجلٌ من أهل مكَّة (١) - قال: سمعت موسى ابن عقبة يحدِّث عن صالح بن كيسان قال: قيل: يا رسول الله، رجلٌ كان عليه قضاءٌ من رمضان، فقضى يومًا أو يومين منقطعين، أيجزئ عنه؟ فقال رسول الله ﷺ : «أرأيت لو كان عليه دَيْنٌ، فقضاه درهمًا ودرهمين حتَّى يقض دينه، أترون ذمته برئت». قال: نعم. قال: «يقضي عنه».
стр. 1633
وقد قيل: عن موسى بن عقية عن محمَّد بن المنكدر عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً.
١٨٩١ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا ابن منيع ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن سليم الطَّائفيُّ عن موسى بن عقبة عن محمَّد بن المنكدر قال: بلغني أنَّ رسول الله ﷺ سئل عن تقطيع قضاء صيام شهر رمضان، قال: «ذلك إليك، أرأيت لو كان على أحدكم دَيْنٌ، فقضى الدرهم والدرهمين، ألم يكن قضى؟ فالله أحقُّ أن يعفو ويغفر».
قال عليٌّ (١): وإسناده حسنٌ، إلا أنَّه مرسلٌ، وقد وصله غير أبي بكر عن يحيى بن سليم، ولا يثبت متصلاً.
قال البيهقيُّ: وقد روي من وجه آخر ضعيف عن ابن عمر مرفوعًا، وقد روي في مقابتله عن أبي هريرة في النَّهي عن القطع مرفوعًا، وكيف يكون ذلك صحيحًا ومذهب أيى هريرة جواز التَّفريق، ومذهب ابن عمر المتابعة؟!
وروي من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا في جواز التَّفريق، ولايصحُّ شيءٌ من ذلك.
١٨٩٢ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا أحمد بن سعيد بن صخر الدَّارميُّ ثنا حَبَّان بن هلال ثنا عبد الرَّحمن بن ابراهيم عن العلاء بن عبد الرَّحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان عليه صوم رمضان فليسرد» ولا يقطعه ".
قال عليٌّ (٢): عبد الرَّحمن بن إبراهيم ضعيفٌ.
стр. 1634
قال البيهقيُّ: عبد الرَّحمن بن إبراهيم مدنيٌّ، قد ضعَّفه يحيى بن معين (١) وأبو عبد الرَّحمن النَّسائيُّ (٢) والدَّارَقُطْنِيُّ.
١٨٩٣ - أخبرنا عبد الله (٣) بن يحيى بن عبد الجبَّار السُّكريُّ- ببغداد- أنا إسماعيل بن محمَّد الصَّفَّار ثنا أحمد بن منصور ثنا عبد الرَّزَّاق أنا الثَّوريُّ عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ في قضاء رمضان، قال: متابعًا (٤).
١٨٩٤ - قال: وأنا الثَّوريُّ عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال: متابعًا (٤).
١٨٩٤/ أ- ورواه عليُّ بن الجَعْد عن زهير عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ أنَّه كان لا يرى به متفرِّقًا بأسًا.
١٨٩٥ - وأخبرنا أبو [الحسين] (٥) بن بشران- ببغداد- أنا إسماعيل بن محمَّد الصَّفَّار ثنا الحسن بن عليِّ بن عفَّان ثنا ابن نُمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّه كان لا يفرِّق قضاء رمضان.
كذا قال ابن عمر، واختلف فيه على عليّ بن أبي طالب، و [راويه] (٦)
стр. 1635
الحارث الأعور، والحارث ضعيفٌ (١) O.
قال المصنِّف: احتجَّ داود:
١٨٩٦ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا القاسم بن إسماعيل ثنا عليُّ بن مسلم (٢) ثنا [حَبَّان] (٣) بن هلال ثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم القاص ثنا العلاء ابن عبد الرَّحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من كان عليه صوم من رمضان، فليسرده ولا يقطعه» (٤).
قال يجيى بن معين: عبد الرَّحمن بن إبراهيم ليس بشيءٍ (٥). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ضعيفٌ.
ز: قال أبو الحسن بن القطَّان: حال هذا الحديث لا بأس بها، لأنَّ رجاله لا بأس بهم، وليس فيهم من وضع فيه النَّظر إلا هذا القاص، وهو لا بأس به، وما جاء مَنْ ضعَّفه بحجَّة، وقد وثَّقه يحيى بن معين في رواية الدُّوريِّ، وقال أبو زرعة (٦): لا بأس به، أحاديثه مستقيمة.
قال ابن القطَّان: فالحديث من روايته حسنٌ، والله أعلم (٧) O.
* * * * *
стр. 1636
مسألة (٣٧٥): إذا دخل في صوم التَّطوُّع لم يلزمه إتمامه، فإن أفطر لم يلزمه القضاء.
وقال أبو حنيفة ومالك: يلزمه، فإن أفطر وجب القضاء.
لنا أربعة أحاديث:
١٨٩٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا شعبة عن قتادة عن أبي أيُّوب الهجريِّ (١) عن جويرية أنَّ رسول الله ﷺ دخل على جويرية في يوم جمعة وهي صائمةٌ، فقال لها: «أصمتِ أمس؟» قالت: لا. قال: «تصومين غدًا؟» قالت: لا. قال: «فأفطري» (٢).
انفرد بإخراجه البخاريُّ (٣).
١٨٩٨ - طريقٌ آخرٌ: قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد (٤) عن قتادة عن سعيد بن المسيَّب عن عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله ﷺ دخل على جويرية بنت الحارث وهي صائمةٌ، في يوم جمعة، فقال لها: «أصمت أمس؟»
فقالت: لا. قال: «أتريدين أن [تصومي] (٥) غدًا؟» فقالت: لا. قال: «فأفطري إذًا» (٦).
стр. 1637
ز: رواه النَّسائيُّ عن إسماعيل بن مسعود عن بشر بن المفضَّل عن سعيد به (١) O.
١٨٩٩ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وحدَّثنا يحيى عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أمِّ المؤمنين أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يأتيها وهو صائم، فيقول: «أصبح عندكم شيءٌ تطعمونيه؟» فتقول: لا، ما أصبح عندنا شيءٌ. فيقول: «إنِّي صائمٌ». ثمَّ جاءها بعد ذلك، فقالت: أهديت لنا هديَّة، فخبأنا لك. قال: «ما هي؟» قالت: حَيْس. قال: «قد أصبحت صائمًا». فكل (٢).
انفرد بإخراجه مسلمٌ (٣).
ز: ١٩٠٠ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه ثنا أبو عبد الله محمَّد بن نصر الإمام ثنا أبو كامل ثنا عبد الواحد بن زياد، [قال: وأخبرنا أبو عمرو ثنا عبد الله بن محمَّد ثنا بشر بن معاذ العَقَدِيُّ ثنا عبد الواحد بن زياد،] (٤) ثنا طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله حدَّثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة أمِّ المؤمنين قالت: قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم: «يا عائشة، هل عندك شيءٌ؟» قالت: قلت: لا، والله ما عندنا شيءٌ. قال: «إنِّي صائمٌ». قالت: فخرج رسول الله ﷺ ، فأهديت لنا هديَّة - أو جاءنا زَوْرٌ (٥) -، فلمَّا رجع رسول الله ﷺ ، قلت: يا رسول الله،
стр. 1638
أهديت لنا هدّيَة- أو جاءنا زَوْرٌ -، وقد خبَّأت لك شيئًا. قال: «ما هو؟» قلت: حَيْسٌ. قال: «هاتيه». فجئت به، فأكل، ثمَّ قال: «قد كنت أصبحت صائمًا». قال أبو عبد الله: لفظ العَقَدِيُّ.
رواه مسلمٌ في «الصَّحيح» (١) عن أبي كامل الجَحْدَريِّ، وزاد فيه: قال طلحة: فحدَّثت مجاهدًا بهذا الحديث، قال: ذلك بمنزلة الرَّجل يخرج الصَّدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها.
١٩٠١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزير ثنا أبو العبَّاس محمَّد ابن يعقوب أنا الرَّبيع بن سليمان أنا الشَّافعيُّ أنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عمَّته عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: دخل عَلَيَّ رسول الله ﷺ ، فقلت: إنَّا خبَّأنا لك حَيْسًا. فقال: «أما إنِّي كنت أريد الصَّوم، ولكن قرِّبيه».
هكذا رواه الجماعة عن سفيان بن عيينة، وكذلك رواه جماعة عن طلحة ابن يحيى، لم يذكر أحد منهم القضاء في هذا الحديث.
١٩٠٢ - وقد أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا أبو محمَّد بن حيَّان الأصبهانيُّ ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل ثنا محمَّد بن عمرو بن العبَّاس ثنا سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى عن عمَّته عن عائشة قالت: دخل عَلَيَّ النَّبيُّ ﷺ ، فقلت: خبَّأنا لك حَيْسًا. فقال: «إنِّي كنت أريد الصَّوم، ولكن قرِّبيه، واقضي يومًا مكانه».
وكان أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيُّ (٢) يحمل في هذا اللفظ على محمَّد بن عمرو ابن العبَّاس الباهليِّ هذا، ويزعم أنَّه لم يروه بهذا اللفظ غيره، ولم يتابع عليه.
стр. 1639
وليس كذلك، فقد حدَّث به ابن عُيينة في آخر عمره، وهو عند أهل العلم بالحديث غير محفوظٍ:
١٩٠٣ - أخبرنا بذلك أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمَّد الأُرْمَويُّ أنا شافع بن محمَّد أنا أبو جعفر بن سلامة ثنا المزنيُّ ثنا الشَّافعيُّ أنا سفيان … فذكر هذا الحديث، بهذا اللفظ الذي رواه الرَّبيع، وزاد في آخره: «سأصوم يومًا مكانه».
قال المزنيُّ: سمعت الشَّافعيَّ يقول: سمعت سفيان عامة مجالسه لا يذكر فيه: «سأصوم يومًا مكانه»، ثمَّ عرضته عليه قبل أن يموت بسنة فأجاب فيه: «سأصوم يومًا مكانه».
قال البيهقيُّ: وروايته عامَّةُ دهره لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا اللفظ، مع رواية الجماعة عن طلحة بن يحيى لا يذكره منهم أحد، منهم: سفيان الثَّوريُّ وشعبة بن الحجَّاج وعبد الواحد بن زياد ووكيع بن الجرَّاح ويحيى بن سعيد القطَّان ويعلى بن عبيد وغيرهم، فدلَّ على خطأ هذه اللفظة، والله أعلم.
وقد روي من وجه آخر عن عائشة ليس فيه هذه اللفظة:
١٩٠٤ - حدَّثناه أبو بكر محمَّد بن الحسن بن فورك أنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا سليمان بن معاذ عن سِماَك عن عكرمة عن عائشة قالت: دخل عَلَيَّ رسول الله ﷺ ذات يوم، فقال: «أعندك شيءٌ؟» قلت: لا. قال: «إذًا أصوم». قالت: ودخل عَلَيَّ يومًا آخر، فقال: «أعندك شيءٌ؟» قلت: نعم. قال: «إذًا أفطر، لإن كنت فرضت الصَّوم».
وهذا إسنادٌ صحيحٌ (١) ٠ انتهى ما ذكره.
стр. 1640
١٩٠٥ - قال النَّسائيُّ في «السُّنن الكبير»: أخبرنا محمَّد بن منصور ثنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عمَّته عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ ، فقلنا: إنَّ عندنا حيسًا، قد خبَّأناه لك. قال: «قرِّبوه». فكل، وقال: «إنِّي كنت أردت الصَّوم، ولكن أصوم يومًا مكانه».
قال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأٌ، قد روى هذا الحديث جماعةٌ عن طلحة، فلم يذكر أحدٌ منهم: «ولكن أصوم يومًا مكانه».
١٩٠٦ - أخبرنا عليُّ بن عثمان ثنا المعافى بن سليمان ثنا [خطَّاب] (١)
ابن القاسم عن خُصيف عن عكرمة عن ابن عبَّاس أن النَّبيَّ ﷺ دخل على
حفصة وعائشة وهما صائمتان، ثمَّ خرج، فرجع وهما تأكلان، فقال: «ألم تكونا صائمتين؟» قالتا: بلى، ولكن أهُدي لنا هذا الطَّعام، فأعجبنا، فكلنا منه. قال: «صوما يومًا مكانه».
قال أبو عبد الرَّحمن: هذا الحديث منكرٌ، وخُصيف ضعيفٌ في الحديث، وخطَّاب لا علم لي به (٢) O.
١٩٠٧ - قال المصنِّف: طريقٌ آخرٌ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا حمَّاد بن الحسن بن عَنْبسة ثنا أبو داود ثنا سليمان بن معاذ الضَّبِّيُّ عن سِماَك بن حرب عن عكرمة قال: قالت عائشة: دخل عَلَيَّ النَّبيُّ ﷺ ، فقال: «عندك شيءٌ؟» قلت: نعم. قال: «إذًا أطعم، وإن كنت قد فرضت الصَّوم».
стр. 1641
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ [حسنٌ] (١) صحيحٌ (٢).
ز: هذا الإسناد ليس مذكورًا في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، وسليمان بن معاذ هو: ابن قَرْم بن معاذ الضَّبيُ، روى له مسلمٌ (٣)، لكن لا أدري هل روى له متابعةً أم أصلاً؟ ووثَّقه أحمد (٤)، وضعَّفه ابن معين (٥) والنَّسائيُّ (٦)، وقال ابن حِبَّان: كان رافضيًّا غاليًا، وكان يقلب الأخبار (٧). وقال الإمام أحمد بن حنبل أيضًا: لا أرى به بأسًا، لكنه كان يفرط في التَّشيُّع (٨).
وسِمَاك بن حرب: روى له مسلمٌ (٩)، ووثَّقه ابن معين (١٠) وغيره، وكان شعبة يضعِّفه (١١)، وقال يعقوب بن شَيْبة: روايته عن عكرمة خاصةً مضطربة، وهو في غير عكرمة صالحٌ (١٢) O.
١٩٠٨ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا يعقوب بن إبراهيم البزَّاز ثنا الحسن بن عرفة ثنا عليُّ بن ثابت عن محمَّد بن عبيد الله عن عطاء عن أمِّ سلمة أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصبح من الليل وهو يريد الصَّوم، فيقول: " أعندكم
стр. 1642
شيءٌ؟ أتاكم شيءٌ؟ «. قالت: فنقول: أو لم تصبح (١) صائمًا؟ فيقول:» بلى، ولكن لا بأس أن أفطر، ما لم يكن نذرًا، أو قضاء رمضان " (٢).
قال المصنِّف: محمَّد بن عُبيد الله هو: العَرْزَمِيُّ، ضعيفٌ.
ز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن الأربعة»، والعَرْزَمِيُّ: تركوه، والله أعلم O.
١٩٠٩ - الحديث الرَّابع: قال التَّرمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا أبو الأحوص عن سِماَك بن حرب عن ابن أمِّ هانئ عن أمِّ هانئ قالت: كنت قاعدة عند النَّبيِّ ﷺ فأُتي بشرابٍ، فشرب منه، ثمَّ ناولني فشربت، فقلت: إنِّي أذنبت، فاستغفر لي. فقال: «وما ذاك؟» قلت: كنت صائمةً فأفطرت. فقال: «أَمِن قضاء كنت تقضينه؟» قلت: لا. قال: «فلا يضرُّك» (٣).
١٩١٠ - طريقٌ آخرٌ: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو داود الطَّيالسيُّ ثنا شعبة عن جعدة عن أمِّ هانئ أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليها، فدعا بشرابٍ، فشرب، ثمَّ ناولها، فشربت، وقالت: يا رسول الله، أما إنِّي كنت صائمةً.
فقال رسول الله ﷺ : «الصَّائم المتطوِّع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أقطر». قال: قلت له: سمعته من أمِّ هانئ؟ قال: لا، حدَّثنيه أبو صالح وأهلنا عن أمِّ هانئ (٤).
١٩١١ - طريقٌ آخرٌ: قال أحمد: ثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن جعدة عن أمِّ هانئ- وهي جدَّته- أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليها يوم الفتح،
стр. 1643
فأُتي بإناءٍ، فشرب، ثمَّ ناولني، فقلت: إنِّي صائمةٌ. فقال: «إنَّ المتطوِّع أميرٌ على نفسه، فإن شئت فصومي، وإن شئت فأفطري» (١).
١٩١٢ - طريقٌ آخرٌ: قال أحمد: وثنا بهز ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا سِمَاك ابن حرب عن هارون بن بنت أمِّ هانئ- أو: ابن ابن (٢) أمِّ هانئ- عن أمِّ هانئ أنَّ رسول الله ﷺ شرب شرابًا، فناولها لتشرب، فقالت: إنِّي صائمةٌ، ولكن كرهت أن أردَّ سؤرك. فقال: «فإنَّ كان قضاءً من رمضان فاقضي يومًا مكانه، وإن كان تطوُّعًا فإن شئت فاقض، وإن شئت فلا تقضي» (٣).
ز: هذا الحديث في إسناده اختلافٌ، وقال التِّرمذيُّ: حديث أمِّ هانئ في إسناده مقالٌ (٤).
وقد رواه النَّسائيُّ من غير وجه، وقال: قد اختلف على سِمَاك بن حرب فيه، وليس ممَّن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث (٥). والله أعلم.
وقال البخاريُّ في جَعدة: لا يعرف إلا بحديث واحد فيه نظر، وهو: «المتطوِّع أمير نفسه» (٦).
وقال ابن عَدِيٍّ: لا أعرف له إلا هذا الحديث الواحد، كما ذكره البخاريُّ (٧).
стр. 1644
١٩١٣ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو ذرٍّ محمَّد بن أبي الحسين بن أبي القاسم المذكِّر ثنا يحيى بن منصور القاضي ثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المستمليُّ ثنا محمَّد بن رافع ثنا يحيى بن أبي الحجَّاج ثنا حاتم بن أبي صَغِيرة عن سِمَاك بن حرب عن أبي صالح عن أمِّ هانئ قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ ، فاستسقى، فشرب، فناولني سُؤره وأنا صائمةٌ، فشربت سُؤر رسول الله- ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، فعلت شيئًا لا أدري أصبت أم أخطأت؟! ناولتني سُؤرَك وأنا صائمةٌ، فكرهت أن أردَّ سؤر رسول الله ﷺ . قال: «أمتطوِّعةٌ أم قضاءٌ من رمضان؟» قلت: متطوِّعةٌ. قال: «المتطوِّع بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر».
١٩١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا بكَّار بن قتيبة القاضي ثنا صفوان بن عيسى القاضي ثنا أبو يونس حاتم بن أبي صَغِيرْة عن سِمَاك بن حرب عن أبي صالح عن أمِّ هانئ أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: «الصَّائم المتطوِّع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر».
١٩١٥ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمر وثنا أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الصَّفَّار ثنا أحمد بن محمَّد البِرْتيُّ القاضي ثنا أبو الوليد ثنا أبو عوانة (ح) وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أَنا أبو محمَّد بن حيَّان أنا أبو يعلى ثنا إبراهيم بن الحجَّاج ثنا أبو عوانة عن سِمَاك عن ابن ابن أمِّ هانئ عن جدَّته- أنَّه سمعه منها-، قالت: أُتي رسول الله ﷺ بشرابٍ يوم فتح مكَّة، فشرب، ثمَّ ناولني، فشربت، وكنت صائمةً، فكرهت أن أردَّ فضل رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إنِّي كنت صائمةً، فكرهت أن أردَّ فضل رسول الله ﷺ . فقال لها: «أكنت تقضين عنك شيئًا؟». قالت: لا. قال: «فلا يضرُّك».
هذا لفظ حديث إبراهيم، وفي رواية أبي الوليد قال: هارون ابن ابن أمِّ
стр. 1645
هانئ عن أمِّ هانئ- زعم أنَّه سمعه منها- أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لها: «أكنت تقضين عنك شيئًا؟». قالت: لا. قال: «فلا يضرُّك».
قال أبو الوليد: حدَّثنا حديث سِمَاك من كتابه.
١٩١٦ - وحدَّثنا أبو بكر بن فُورك أنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة أنا جَعدة- رجلٌ من قريش- وهو ابن أمِّ هانئ، وكان سِمَاك يحدِّثه فيقول: أخبرني ابنا أمِّ هانئ. قال شعبة: فلقيت أنا أفضلهما جعدة، فحدَّثني عن أمِّ هانئ أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليها، فناولته شرابًا، فشرب، ثمَّ ناولها، فشربت، فقالت: يا رسول الله، كنت صائمةً.
فقال رسول الله ﷺ : «الصَّائم المتطوِّع أمين- أو: أمير- نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر».
قال شعبة: فقلت لجعدة: أسمعته أنت من أمِّ هانئ؟ قال: أخبرني أهلنا وأبو صالح- مولى أمِّ هانئ- عن أمِّ هانئ.
١٩١٧ - أخبرنا أبو عليٍّ الرُّوذَباريُّ أنا محمَّد بن بكر ثنا أبو داود ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن أمِّ هانئ قالت: لمَّا كان يوم فتح مكَّة، جاءت فاطمة، فجلست عن يسار رسول الله ﷺ ، وأمُّ هانئ عن يمينه، قال: فجاءت الوليدة بإناءٍ فيه شراب، فناولته، فشرب، ثمَّ ناوله أمَّ هانئ، فشربت منه، فقالت: يا رسول الله، لقد أفطرت وكنت صائمةً. فقال لها: «أكنت تقضين شيئًا؟» قالت: لا. قال: «فلا يضرُّك إن كان تطوُّعًا».
١٩١٨ - أخبرنا أبو عليٍّ الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ببغداد ثنا حمزة بن محمَّد بن العبَّاس ثنا عبَّاس بن محمَّد ثنا عبيد الله- يعني: ابن
стр. 1646
موسى- ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: إذا أصبحت وأنت تنوي الصِّيام، فأنت بآخر (١) النَّظرين، إن شئت صمت، وإن شئت أفطرت.
١٩١٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب أنا الرَّبيع بن سليمان أنا الشَّافعيُّ أنا مسلم بن خالد وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أنَّ ابن عبَّاس كان لا يرى بأسًا أن يفطر الإنسان في صيام التَّطوُّع، ويضرب لذلك أمثالاً: رجل طاف سبعًا ولم يوفه، فله أجر ما احتسب؛ أو صلى ركعةً ولم يصلِّ أخرى، فله أجر ما احتسب.
١٩٢٠ - وأخبرنا أبو زكريا ثنا أبو العبَّاس أنا الرَّبيع أنا الشَّافعيُّ أنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عبَّاس لا يرى بالإفطار في صيام التَّطوُّع بأسًا.
١٩٢١ - وأخبرنا أبو زكريا ثنا أبو العبَّاس أنا الرَّبيع أنا الشَّافعيُّ أنا عبد الجيد عن ابن جريج عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد الله أنَّه كان لا يرى بالإفطار في صيام التَّطوُّع بأسًا.
١٩٢٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر الرزَّاز ثنا سعدان ابن نصر ثنا أبو معاوية عن أبي مالك الأشجعيِّ عن سعد بن عُبيدة عن ابن عمر قال: الصَّائم بالخيار، ما بينه وبين نصف النَّهار.
وروي هذا من أوجه أخر مرفوعًا، ولا يصحُّ رفعه.
١٩٢٣ - أخبرنا أبو الحسن محمَّد بن الحسين العلويُّ أنا أبو الفضل
стр. 1647
العبَّاس بن محمَّد بن قُو هيَار ثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعديُّ أنا عون بن عمارة ثنا حميد الطَّويل أبو عُبيدة عن أنس بن مالك أنَّ النَّبيَّ- ﷺ قال: «الصَّائم بالخيار، ما بينه وبين نصف النَّهار».
١٩٢٤ - وحدَّثنا أبو الحسن العلويُّ أنا أبو الفضل ثنا إبراهيم أنا عون ابن عمارة ثنا جعفر بن الزُّبير عن القاسم عن أمامة عن النَّبيِّ ﷺ مثله.
تفرَّد به عون بن عمارة الغُيرَيُّ (١)، وهو ضعيفٌ.
١٩٢٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر محمَّد بن إبراهيم البزَاز - ببغداد- ثنا محمَّد بن الفرج الأزرق ثنا يحيى بن غيلان ثنا إبراهيم بن مزاحم ثنا سريع بن نبهان قال: سمعت أبا ذرٍّ يقول: سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ يقول: «الصَّائم في التَّطوُّع بالخيار إلى نصف النَّهار».
١٩٢٦ - وأخبرنا عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصَّفار ثنا محمَّد بن الفرج الأزرق … فذكره بإسناده مثله.
إبراهيم بن مزاحم وسريع بن نبهان: مجهولان (٢).
١٩٢٧ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة الأنصاريُّ أنا أبو حاتم بن أبي الفضل [الهرويُّ] (٣) ثنا محمَّد بن عبد الرَّحمن الشَّاميُّ (٤) ثنا
стр. 1648
إسماعيل بن أبي أويس ثنا أبو أويس عن محمَّد بن المنكدر عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ أنَّه قال: صنعت لرسول الله ﷺ طعامًا، فأتاني هو وأصحابه، فلما وضع الطَّعام، قال رجلٌ من القوم: إنِّي صائمٌ. فقال رسول الله ﷺ : «دعاكم أخوكم وتكلَّف لكم». ثمَّ قال له: «أفطر، وصم مكانه يومًا إن شئت».
وروي ذلك بإسنادٍ آخر عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قد أخرجناه في «الخلاف» (١) O.
فصلٌ (٣٧٥/ أ)
ولا يجب قضاء ذلك اليوم، ودليلنا ما سبق من حديث أمِّ هانئ.
واحتجُّوا على وجوب القضاء بأحاديث:
١٩٢٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد أنا سفيان بن حسين عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: أُهديت لحفصة شاة ونحن صائمتان، فأفطرتني، وكانت ابنة أبيها، فلمَّا دخل علينا رسول الله ﷺ ذكرنا ذلك له، فقال: «أبدلا يومًا مكانه» (٢).
قال المصنِّف: وهذا محمولٌ على الاستحباب.
١٩٢٩ - وقال التِّرمذيُّ: حدَّثنا أحمد بن منيع ثنا كثير بن هشام (٣) ثنا
стр. 1649
جعفر بن بُرقان عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول الله ﷺ ، فبدرتني إليه حفصة، وكانت ابنةَ أبيها، فقالت: يا رسول الله، إنَّا كنَّا صائمتين، فعرض لنا طعامٌ اشتهيناه، فكلأ منه، فقال: «اقضيا يومًا آخر مكانه».
قال التِّرمذيُّ: روى هذا الحديث مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفَّاظ عن الزُّهريِّ عن عائشة مرسلاً، ولم يذكروا فيه: (عروة)، وهذا أصحُّ، لأنَّه روي عن ابن جريج قال: سألت الزُّهريَّ، قلت له: أحدَّثك عروة عن عائشة؟ فقال: لم أسمع من عروة في هذا شيئًا، ولكنِّي سمعت من ناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث (١).
قال الدَّارَقُطْنِيُّ في الحديث الأوَّل والثَّاني: ليس في ذلك شيءٌ يثبت (٢).
ز: هذا الحديث رواه النَّسائيُّ من رواية سفيان بن حسين وجعفر بن برقان وغيرهما عن الزُّهريِّ، وتكلَّم على علَّتِه (٣)، وقد رواه البيهقيُّ وأتقن الكلام عليه، فقال:
١٩٣٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر قال: قرى على عبد الله بن وهب: أخبرك عبد الله بن عُمر ومالك بن أنس ويونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: بلغني أنَّ عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين، متطوِّعتين، فأُهدي لهما طعامٌ، فأفطرتا عليه، فدخل عليهما النَّبيُّ ﷺ ، قالت عائشة: فقالت حفصة- وبدرتني بالكلام، وكانت ابنة أبيها-: يا رسول
стр. 1650
الله، إنِّي أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوِّعتين، وأُهدي لنا طعام، فأفطرنا عليه. فقال رسول الله ﷺ : «اقضيا مكانه يومًا آخر».
هذا حديثٌ رواه الثِّقات الحفَّاظ من أصحاب الزُّهريِّ عنه منقطعًا: مالك بن أنس ويونس بن يزيد ومعمر بن راشد وابن جريج ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وسفيان بن عيينة ومحمَّد بن الوليد الزُّبيديُّ وبكر بن وائل وغيرهم.
١٩٣١ - وقد حدَّثنا أبو محمَّد عبد الله بن يوسف الأصبهانيُّ إملاء أنا أبو بكر محمَّد بن الحسن القطَّان ثنا عليُّ بن الحسين الهلاليُّ ثنا عبيد الله بن موسى أنا جعفر بن بُرقان عن الزُّهريِّ عن عروة بن الزُّبير عن عائشة قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعامٌ، فاشتهيناه، فأكلناه، فدخل علينا رسول الله ﷺ ، فبدرتني حفصة، وكانت ابنة أبيها، فقصَّت عليه القصَّة، فقال رسول الله ﷺ : «اقضيا يومًا آخر».
هكذا رواه جعفر بن بُرقان وصالح بن أبي الأخضر وسفيان بن حُسين عن الزُّهريِّ، وقد وهموا فيه على الزُّهريِّ.
١٩٣٢ - وقد أخبرنا أبو الحسين عليُّ بن محمَّد بن عبد الله بن بشران - ببغداد- أنا أبو جعفر محمَّد بن عمرو الرَّزَّازُ ثنا عبد الملك بن محمَّد ثنا رَوْح بن عبادة ثنا ابن جريج عن ابن شهاب، قلت له: أحدَّثك عروة عن عائشة أنَّها قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين … ؟ فقال: لم أسمع من عروة في هذا شيئًا، ولكن حدَّثني ناسٌ في خلافة سليمان بن عبد الملك عن بعض من كان يدخل على عائشة أنَّها قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فأهدي لنا هديَّة، فأكلناها، فدخل علينا رسول الله ﷺ ، فبدرتني حفصة، وكانت ابنة أبيها، فذكرت ذلك له، فقال: «اقضيا يومًا مكانه».