موسى- ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: إذا أصبحت وأنت تنوي الصِّيام، فأنت بآخر (١) النَّظرين، إن شئت صمت، وإن شئت أفطرت.
١٩١٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب أنا الرَّبيع بن سليمان أنا الشَّافعيُّ أنا مسلم بن خالد وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أنَّ ابن عبَّاس كان لا يرى بأسًا أن يفطر الإنسان في صيام التَّطوُّع، ويضرب لذلك أمثالاً: رجل طاف سبعًا ولم يوفه، فله أجر ما احتسب؛ أو صلى ركعةً ولم يصلِّ أخرى، فله أجر ما احتسب.
١٩٢٠ - وأخبرنا أبو زكريا ثنا أبو العبَّاس أنا الرَّبيع أنا الشَّافعيُّ أنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عبَّاس لا يرى بالإفطار في صيام التَّطوُّع بأسًا.
١٩٢١ - وأخبرنا أبو زكريا ثنا أبو العبَّاس أنا الرَّبيع أنا الشَّافعيُّ أنا عبد الجيد عن ابن جريج عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد الله أنَّه كان لا يرى بالإفطار في صيام التَّطوُّع بأسًا.
١٩٢٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر الرزَّاز ثنا سعدان ابن نصر ثنا أبو معاوية عن أبي مالك الأشجعيِّ عن سعد بن عُبيدة عن ابن عمر قال: الصَّائم بالخيار، ما بينه وبين نصف النَّهار.
وروي هذا من أوجه أخر مرفوعًا، ولا يصحُّ رفعه.
١٩٢٣ - أخبرنا أبو الحسن محمَّد بن الحسين العلويُّ أنا أبو الفضل
стр. 1647
العبَّاس بن محمَّد بن قُو هيَار ثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعديُّ أنا عون بن عمارة ثنا حميد الطَّويل أبو عُبيدة عن أنس بن مالك أنَّ النَّبيَّ- ﷺ قال: «الصَّائم بالخيار، ما بينه وبين نصف النَّهار».
١٩٢٤ - وحدَّثنا أبو الحسن العلويُّ أنا أبو الفضل ثنا إبراهيم أنا عون ابن عمارة ثنا جعفر بن الزُّبير عن القاسم عن أمامة عن النَّبيِّ ﷺ مثله.
تفرَّد به عون بن عمارة الغُيرَيُّ (١)، وهو ضعيفٌ.
١٩٢٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر محمَّد بن إبراهيم البزَاز - ببغداد- ثنا محمَّد بن الفرج الأزرق ثنا يحيى بن غيلان ثنا إبراهيم بن مزاحم ثنا سريع بن نبهان قال: سمعت أبا ذرٍّ يقول: سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ يقول: «الصَّائم في التَّطوُّع بالخيار إلى نصف النَّهار».
١٩٢٦ - وأخبرنا عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصَّفار ثنا محمَّد بن الفرج الأزرق … فذكره بإسناده مثله.
إبراهيم بن مزاحم وسريع بن نبهان: مجهولان (٢).
١٩٢٧ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة الأنصاريُّ أنا أبو حاتم بن أبي الفضل [الهرويُّ] (٣) ثنا محمَّد بن عبد الرَّحمن الشَّاميُّ (٤) ثنا
стр. 1648
إسماعيل بن أبي أويس ثنا أبو أويس عن محمَّد بن المنكدر عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ أنَّه قال: صنعت لرسول الله ﷺ طعامًا، فأتاني هو وأصحابه، فلما وضع الطَّعام، قال رجلٌ من القوم: إنِّي صائمٌ. فقال رسول الله ﷺ : «دعاكم أخوكم وتكلَّف لكم». ثمَّ قال له: «أفطر، وصم مكانه يومًا إن شئت».
وروي ذلك بإسنادٍ آخر عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قد أخرجناه في «الخلاف» (١) O.
فصلٌ (٣٧٥/ أ)
ولا يجب قضاء ذلك اليوم، ودليلنا ما سبق من حديث أمِّ هانئ.
واحتجُّوا على وجوب القضاء بأحاديث:
١٩٢٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد أنا سفيان بن حسين عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: أُهديت لحفصة شاة ونحن صائمتان، فأفطرتني، وكانت ابنة أبيها، فلمَّا دخل علينا رسول الله ﷺ ذكرنا ذلك له، فقال: «أبدلا يومًا مكانه» (٢).
قال المصنِّف: وهذا محمولٌ على الاستحباب.
١٩٢٩ - وقال التِّرمذيُّ: حدَّثنا أحمد بن منيع ثنا كثير بن هشام (٣) ثنا
стр. 1649
جعفر بن بُرقان عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول الله ﷺ ، فبدرتني إليه حفصة، وكانت ابنةَ أبيها، فقالت: يا رسول الله، إنَّا كنَّا صائمتين، فعرض لنا طعامٌ اشتهيناه، فكلأ منه، فقال: «اقضيا يومًا آخر مكانه».
قال التِّرمذيُّ: روى هذا الحديث مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفَّاظ عن الزُّهريِّ عن عائشة مرسلاً، ولم يذكروا فيه: (عروة)، وهذا أصحُّ، لأنَّه روي عن ابن جريج قال: سألت الزُّهريَّ، قلت له: أحدَّثك عروة عن عائشة؟ فقال: لم أسمع من عروة في هذا شيئًا، ولكنِّي سمعت من ناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث (١).
قال الدَّارَقُطْنِيُّ في الحديث الأوَّل والثَّاني: ليس في ذلك شيءٌ يثبت (٢).
ز: هذا الحديث رواه النَّسائيُّ من رواية سفيان بن حسين وجعفر بن برقان وغيرهما عن الزُّهريِّ، وتكلَّم على علَّتِه (٣)، وقد رواه البيهقيُّ وأتقن الكلام عليه، فقال:
١٩٣٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر قال: قرى على عبد الله بن وهب: أخبرك عبد الله بن عُمر ومالك بن أنس ويونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: بلغني أنَّ عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين، متطوِّعتين، فأُهدي لهما طعامٌ، فأفطرتا عليه، فدخل عليهما النَّبيُّ ﷺ ، قالت عائشة: فقالت حفصة- وبدرتني بالكلام، وكانت ابنة أبيها-: يا رسول
стр. 1650
الله، إنِّي أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوِّعتين، وأُهدي لنا طعام، فأفطرنا عليه. فقال رسول الله ﷺ : «اقضيا مكانه يومًا آخر».
هذا حديثٌ رواه الثِّقات الحفَّاظ من أصحاب الزُّهريِّ عنه منقطعًا: مالك بن أنس ويونس بن يزيد ومعمر بن راشد وابن جريج ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وسفيان بن عيينة ومحمَّد بن الوليد الزُّبيديُّ وبكر بن وائل وغيرهم.
١٩٣١ - وقد حدَّثنا أبو محمَّد عبد الله بن يوسف الأصبهانيُّ إملاء أنا أبو بكر محمَّد بن الحسن القطَّان ثنا عليُّ بن الحسين الهلاليُّ ثنا عبيد الله بن موسى أنا جعفر بن بُرقان عن الزُّهريِّ عن عروة بن الزُّبير عن عائشة قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعامٌ، فاشتهيناه، فأكلناه، فدخل علينا رسول الله ﷺ ، فبدرتني حفصة، وكانت ابنة أبيها، فقصَّت عليه القصَّة، فقال رسول الله ﷺ : «اقضيا يومًا آخر».
هكذا رواه جعفر بن بُرقان وصالح بن أبي الأخضر وسفيان بن حُسين عن الزُّهريِّ، وقد وهموا فيه على الزُّهريِّ.
١٩٣٢ - وقد أخبرنا أبو الحسين عليُّ بن محمَّد بن عبد الله بن بشران - ببغداد- أنا أبو جعفر محمَّد بن عمرو الرَّزَّازُ ثنا عبد الملك بن محمَّد ثنا رَوْح بن عبادة ثنا ابن جريج عن ابن شهاب، قلت له: أحدَّثك عروة عن عائشة أنَّها قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين … ؟ فقال: لم أسمع من عروة في هذا شيئًا، ولكن حدَّثني ناسٌ في خلافة سليمان بن عبد الملك عن بعض من كان يدخل على عائشة أنَّها قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فأهدي لنا هديَّة، فأكلناها، فدخل علينا رسول الله ﷺ ، فبدرتني حفصة، وكانت ابنة أبيها، فذكرت ذلك له، فقال: «اقضيا يومًا مكانه».
стр. 1651
وكذلك رواه عبد الرَّزَّاق بن همَّام ومسلم بن خالد عن ابن جريج.
١٩٣٣ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكيُّ أنا أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ثنا أحمد بن عليٍّ الأبَّار ثنا محمَّد بن منصور الجَوَّاز ثنا سفيان قال: سمعناه من صالح بن أبي الأخضر عن الزُّهرىِّ عن عروة عن عائشة قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فأُهدي لنا طعام، والطَّعام محروص عليه، فكلنا منه، ودخل علينا النَّبيُّ ﷺ ، فابتدرتني حفصة، وكانت ابنت أبيها، فقالت: يا رسول الله، أصبحنا صائمتين، فأهدي لنا طعامٌ، فأكلنا منه.
فتبسَّم النَّبيُّ ﷺ ، وقال: «صوما يومًا مكانه». قال سفيان: فسألوا الزُّهريَّ - وأنا شاهدٌ - فقالوا: هذا عن عروة؟ قال: لا.
١٩٣٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطَّان أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو بكر الحميديُّ ثنا سفيان قال: سمعت الزُّهرىَّ يحدِّث عن عائشة … فذكر هذا الحديث مرسلاً. قال سفيان: قيل للزُّهريِّ: هو عن عروة؟ قال: لا. وكان ذلك عن (١) قيامه من المجلس، وأقيمت الصَّلاة. قال سفيان: وقد كنت سمعت صالح بن أبي الأخضر حدَّثناه عن الزُّهريِّ عن عروة، قال الزُّهريُّ: ليس هو عن عروة. فظننت أنَّ صالحًا أُتي من قبل العرض.
قال أبو بكر الحميديُّ: أخبرني غير واحد عن معمر أنَّه قال في هذا الحديث: لو كان من حديث عروة ما نسيته ٠
فهذان ابن جريج وسفيان بن عيينة شهدا على الزُّهريِّ- وهما شاهدا عدل- بأنه لم يسمعه من عروة، [فكيف] (٢) يصحُّ وصل من وصله؟!
стр. 1652
قال محمَّد بن عيسى التِّرمذيُّ (١): سألت محمَّد بن إسماعيل البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال: لا يصحُّ حديث الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة.
وكذلك قال محمَّد بن يحيى الذُّهْليُّ، واحتجَّ بحكاية ابن جريج وسفيان ابن عيينة، وبإرسال من أرسل الحديث عن الزُّهريِّ من الأئمة.
وقد روي عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عَمْرة عن عائشة، وجرير بن حازم وإن كان من الثِّقات، فهو واهمٌ فيه، وقد خطَّأه في ذلك أحمد ابن حنبل وعليُّ بن المدينيِّ، والمحفوظ عن يحيى بن سعيد عن الزُّهريِّ عن عائشة مرسلاً: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا عليُّ بن بندار الصَّيرفيُّ قال: سمعت عمر بن محمَّد بن بُجَير يقول: سمعت أبا بكر الأثرم يقول: قلت لأبي عبد الله- يعني أحمد بن حنبل-: تحفظه عن يحيى عن عَمْرَة عن عائشة: أصبحت أنا وحفصة صائمتين … ؟ فأنكره، وقال: من رواه؟ قلت: جرير بن حازم. قال: جرير كان يحدِّث بالتَّوهم.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدَّثني محمَّد بن مظفَّر الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن موسى الخلال ثنا أحمد بن منصور الرَّماديُّ قال: قلت لعليِّ بن المدينيِّ (٢): يا أبا الحسن، تحفظ عن يحيى بن سعيد عن عَمْرَة عن عائشة قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين … ؟ فقال لي: من [روى] (٣) هذا؟
قلت: ابن وهب عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد. قال: فضحك، ثمَّ قال: مثلك يقول مثل هذا؟! ثنا حمَّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن الزُّهريِّ أنَّ عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين.
стр. 1653
وروي من وجه آخر عن عروة عن عائشة:
١٩٣٥ - أخبرناه محمَّد بن عبد الله الحافظ ومحمَّد بن موسى بن الفضل قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا الرَّبيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب أخبرني حَيْوة وعمر بن مالك عن ابن الهاد قال: حدَّثني زُميل- مولى عروة- عن عروة بن الزُّبير عن عائشة أنَّها قالت: أُهدي لي ولحفصة طعامٌ، وكنَّا صائمتين، فقالت إحداهما لصاحبتها: هل لك أن تفطري؟ قالت: نعم.
فأفطرنا، ثمَّ دخل رسول الله ﷺ ، فقالتا له: يا رسول الله، إنَّا أهدي لنا هديَّة، فاشتهيناه، فأفطرنا. فقال: «لا عليكما، صُومَا يومًا آخر مكانه».
أقام إسناده جماعة عن ابن وهب، وقال بعضهم: (عن أبي زميل)، ولم يذكر بعضهم (عروة) في إسناده.
أخبرنا أبو سعيد (١) المالينيُّ أنا أبو أحمد عبد الله بن عَدِيٍّ قال: زُميل بن عبَّاس عن عروة، روى عنه ابن الهاد، لا يعرف لزُميل سماعٌ من عُروة، ولا لابن الهاد من زُميل، ولا تقوم به الحجَّة. سمعت ابن حمَّاد يذكره عن البخاريِّ (٢). انتهى ما ذكره.
وقد روى حديث جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد: النَّسائيُّ عن أحمد ابن عيسى عن ابن وهب عنه، وقال: هذا خطأٌ (٣).
وقد روى حديث زُميل: أبو داود عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن
стр. 1654
حَيوة بن شرُيح عن ابن الهاد عنه (١)، ورواه النَّسائيُّ عن الرَّبيع بن سليمان عن ابن وهب عن حَيْوة وعمر بن مالك عن ابن الهاد قال: حدَّثني زُميل … فذكره، وقال: زُميل ليس بالمشهور (٢).
وقال البيهقيُّ: وروي من أوجه أخر عن عائشة، لا يصحُّ شيءٌ من ذلك، وقد بيَّنت ضعفها في «الخلاف» (٣).
١٩٣٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو عبد الله بن يعقوب ثنا محمَّد بن عبد الوهَّاب أنا جعفر بن عون أنا مِسْعَر عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: إذا أصبح أحدكم صائمًا فبدَا له أن يفطر، فليصم يومًا مكانه- أو قال: مكانه يومًا. شك مِسْعَر (٤) - O.
١٩٣٧ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمَّد بن عمرو بن العبَّاس الباهليُّ ثنا سفيان بن عيينة قال: حدَّثنيه طلحة بن يحيى عن عمَّته عائشة عن عائشة أمِّ المؤمنين قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ ، فقال: «إنِّي أريد الصَّوم». وأُهدي لى حَيْسٌ، فقال: «إني آكل وأصُوم يومًا مكانه».
قال الدَارَقُطْنِيُ: لم يروه بهذا اللفظ عن ابن عيينة غير الباهليِّ، ولم يتابع على قوله: «وأصوم يومًا مكانه»، ولعله شُبِّه عليه- والله أعلم- لكثرة من خالفه عن ابن عيينة (٥).
стр. 1655
ز: قد تقدَّم هذا الحديث والكلام عليه (١)، والباهليُّ: وثَّقه ابن خِراش فيما حكاه عنه ابن عُقْدة (٢) O.
١٩٣٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سوادة (٣) ثنا حمَّاد ابن خالد عن محمَّد بن أبي حميد عن إبراهيم بن عبيد قال: صنع أبو سعيد الخُدريُّ طعامًا، فدعى النَّبيَّ ﷺ وأصحابه، فقال رجلٌ من القوم: إنِّي صائمٌ. فقال له رسول الله ﷺ : «صنع لك أخوك، وتكلَّف لك أخوك، أفطر وصم يومًا مكانه».
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا مرسلٌ (٤).
قال المصنِّف: قلت: ومحمَّد بن أبي حميد: قال فيه يحيى: ليس حديثه بشيءٍ (٥). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقة (٦). وقال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ به (٧).
ز: كذا في النُّسخة التي كتبت منها، وقد سقط بين الدَّارقُطْنِيُّ وبين أحمد بن محمَّد بن سوادة رجلٌ، وكأنه ابن مخلد (٨).
стр. 1656
وأحمد بن محمَّد بن سوادة: كنيته: أبو العبَّاس، ويعرف بـ «خُشَيْش»، وهو كوفيٌّ نزل بغداد، وحدَّث عن عُبيدة بن حُميد وعَمرو بن عبد الغفَّار وزيد بن الحبُاب وحمَّاد بن خالد، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: يعتبر بحديثه ولا يحتجُّ به (١). وقال ابن أبي حاتم: كتبنا من حديثه فلم يُقضَ لنا السَّماع منه (٢). وقال الخطيب: ما رأيتُ أحاديثه إلا مستقيمة (٣). مات سنة ثمان وخمسن ومائتين.
وإبراهيم بن عبيد هو: ابن رفاعة بن رافع الأنصاريُّ، الزُّرقيُّ، المدنيُّ، روى له مسلمٌ (٤)، ووثَّقه أبو زرعة (٥)، وقال فيه الإمام أحمد: ليس بمشهور بالعلم (٦).
ومحمَّد بن أبي حميد هو: المدنيُّ، ويقال له: حمَّاد أًضَا، قال ابن عَدِيٍّ: هو مع ضعفه يكتب حديثه (٧).
وقد تقدَّم (٨) هذا الحديث من رواية محمَّد بن المنكدر عن أبي سعيدٍ، وفي آخره: «وصم يومًا مكانه إن شئت».
١٩٣٩ - وقال أبو داود الطَّيالسيُّ: ثنا محمَّد بن أبي حميد عن إبراهيم [بن] (٩) عبيد (١٠) بن رفاعة الزُّرقيِّ عن أبي سعيد قال: صنع رجلٌ طعامًا،
стр. 1657
ودعى رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال رجلٌ: إنِّي صائمٌ. فقال رسول الله ﷺ : «أخوك صنع طعامًا ودعاك، أفطر واقض يومًا مكانه» (١).
قال البيهقيُّ: ورواه ابن أبي فُديك عن ابن أبي حميد، وزاد فيه: «إن أحببت» يعني القضاء، وابن أبي حميد: يقال له: محمَّد، ويقال: حمَّاد، وهو ضعيفٌ (٢) O.
١٩٤٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن أحمد بن عمرو ثنا عليُّ بن سعيد الرَّازيُّ ثنا عَمرو بن خُليف (٣) بن إسحاق الخثعميُّ ثنا أبي ثنا عمِّي إسماعيل ابن مرسالٍ ثنا محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: صنع رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ طعامًا، دعى النَّبيَّ- ﷺ وأصحابه له، فلما أتى الطَّعام تنحَّى أحدُهم، فقال له النَّبيُّ ﷺ : «مالك؟» قال: إنِّي صائمٌ. فقال له النَّبيُّ ﷺ : «تكلَّف لك أخوك وصنع، ثمَّ تقول: إنِّي صائم! كل وصم يومًا مكانه» (٤).
قال ابن عَدِيٍّ: عمرو بن خليف متهمٌ بوضع الحديث (٥). وقال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث (٦).
стр. 1658
ز: عمرو بن خليف: كنيته أبو صالح، ويقال له: (الحَتَّاوي)، و «حَتَّاوة» قرية بعسقلان، ليس هو بشيءٍ، وأبوه وإسماعيل: مجهولان.
وقد تقدَّم (١) هذا الحديث من رواية أبي أويس عن ابن المنكدر عن أبي سعيد O.
١٩٤١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا القاسم بن إسماعيل أبو عبيد ثنا (٢) القاسم بن هاشم السِّمسار ثنا عتبة بن السَّكن ثنا الأوزاعيُّ ثنا عُبادة بن نُسي وهبيرة بن عبد الرَّحمن قالا: ثنا أبو أسماء الرَّحَبِيُّ ثنا ثوبان قال: كان رسول الله ﷺ صائمًا في غير رمضان، فأصابه غمٌّ آذاه، فتقيَّأ، فقاء، فدعا بوَضوءٍ، فتوضَّأ، ثمَّ أفطر، فقلت: يا رسول الله، أفريضةٌ الوُضوء من القيء؟ قال: «لو كمان فريضةً لوجدتَه في القرآن». قال: ثمَّ صام الغد، سممعته يقول: «هذا مكن إفطاري أمس».
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: عتبة بن السَّكن متروك الحديث (٣).
١٩٤٢ - قال الدَّارَقُطْنيُ: وحدَّثنا الحسن بن الحسين الأنطاكيُّ ثنا يوسف بن بحر (٤) ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا محمَّد بن حميد عن الضَّحَّاك بن حمزة (٥) عن منصور بن أبان عن الحسن عن أُمِّه عن أُمِّ سلمة أنَّها صامت يومًا
стр. 1659
تطوُّعًا، فأفطرت، فأمرها رسول الله ﷺ أن تقضي يومًا مكانه. تفرَّد به الضَّحَّاك عن منصور (١)، قال يحيى: الضَّحَّاك ليس بشيءٍ (٢).
وقال أبو زرعة: محمَّد بن حميد كذَّابٌ (٣).
ز: كان في النُّسخة التي نقلت منها: (الحسين بن الحسن الأنطاكيُّ)، وهو وهمٌ، إنَّما هو: الحُسين بن الحُسين بن عبد الرَّحمن الأنطاكيُّ، قاضي الثغور، ويعرف ب «ابن الصَّابونيُّ»، روى عنه أبو بكر الشَّافعيُّ والدَّارَقُطْنِيُّ وابن شاهين، وكان ثقةً، توفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وقد وجدته على الصَّواب في نسخة أخرى.
وقوله: (عن محمَّد بن حميد) وهمٌ، وظنَّه المؤلِّف: الرَّازيُّ، فتكلَّم فيه، وإنَّما هو: محمَّد بن حِمْيَر السَّليحيُّ (٤)، وهو ثقةٌ، روى له البخاريُّ في «صحيحه» (٥)، والجُرْجُسيُّ (٦) لا يروي عن محمَّد بن حميد الرَّازيِّ شيئًا.
وقوله: (عن منصور بن أبان) وهمٌ، إنَّما هو: منصور بن زاذان (٧)، أحد الثِّقات المشهورين، والأولياء الصَّالحين O.
* * * * *
стр. 1660
مسألة (٣٧٦): إذا نذر صيام يوم العيد، لم يصم، ويقضي، ويكفِّر.
وعنه: إن صامه أجزأه.
وقال أبو حنيفة: يفطر، ويقضي، فإن صامه أجزأه.
وقال مالكٌ والشَّافعيُّ: لا ينعقد هذا النَّذر.
١٩٤٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن الزُّهريِّ أنَّه سمع أبا عبيد قال: شهدت العيد مع عمر، فبدأ بالصَّلاة قبل الخطبة، وقال: رأيت رسول الله ﷺ نهى عن صيام هذين اليومين، أمَّا يوم الفطر: فيوم فطركم من صومكم، وأمَّا يوم الأضحى: فكلو من لحم نسككم (١).
١٩٤٤ - قال أحمد: وحدَّثنا عفَّان ثنا شعبة قال: عبد الملك بن عمير أنبأني قال: سمعت قزعة- مولى زياد- قال: سمعت أبا سعيد الخُدريَّ قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ نهى عن صيام يومين: يوم النَّحر، ويوم الفطر (٢).
١٩٤٥ - قال أحمد: وثنا روح ثنا مالك عن محمَّد بن حَبَّان (٣) عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومن: يوم الفطر، ويوم النَّحر (٤).
стр. 1661
الأحاديث الثَّلاثة في «الصَّحيحين».
١٩٤٦ - قال أحمد: حدَّثنا أبو سعيد- مولى بني هاشم- ثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عمرو بن سُليم عن [أمِّه قالت] (١): بينما نحن بمنى، إذا عليُّ بن أبي طالب يقول: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ هذه أيَّام أكلٍ وشربٍ، فلا يصومها أحدٌ» (٢).
ز: في إسناد هذا الحديث اختلافٌ كثير، قد ذكره النَّسائيُّ (٣) وغيره، والله أعلم O.
١٩٤٧ - قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن بكر أنا محمَّد بن أبي حميد قال: أخبرني إسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقَّاص عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : «يا سعد، قم فأذِّن بمنى: إنَّها أيَّام أكل وشرب، ولا صوم فيها» (٤).
ز: هذا الحديث لم يروه أحدٌ من أصحاب «السُّنن».
ومحمَّد بن أبي حميد: ضعَّفه غير واحدٍ من الأئمة، وقال التِّرمذيُّ: ليس هو بالقويِّ عند أهل الحديث (٥) O.
قال المصنِّف: وفي الباب عن عبد الرَّحمن بن عوف وعقبة بن عامر وأنس وعائشة.
стр. 1662
مسألة (٣٧٧): يكره إفراد يوم الجمعة والسَّبت بالصِّيام إلا أن يوافق عادةً.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يكره.
لنا عشرة أحاديث.
الحديث الأوَّل: حديث جويرية، وقد ذكرناه في مسألة التَّطوُّع بالصَّوم، وذكرناه من حديث عبد الله بن عمرو (١).
١٩٤٨ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا ابن نُمير أنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تصوموا يوم الجمعة، إلا وقبله أو بعده يوم» (٢).
أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣).
١٩٤٩ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وحدَّثنا هوذة بن خليفة ثنا عوف عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يفرد يوم الجمعة بصومٍ (٤)
ز: حديث عوف هذا لم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب السِّتَّة» O.
١٩٥٠ - الحديث الرَّابع: قال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثنا أبو كريب ثنا حسين الجُعفيُّ عن زائدة عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ
стр. 1663
قال: «لا تخصُّوا ليلة الجمعة بقيامٍ من بين الليالي، ولا تخصُّوا يوم الجمعة بصيامٍ من بين الأيَّام، إلا أن يكون في صومٍ يصومه أحدكم» (١).
انفرد بإخراجه مسلمٌ.
١٩٥١ - الحديث الخامس: قال أحمد: حدَّثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل عن عاصم عن محمَّد بن سيربن عن أبي الدَّرداء قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا أبا الدَّرداء، لا تختصَّ ليلة الجمعة بقيامٍ دون الليالي، ولا يوم الجمعة بصيامٍ دون الأيَّام» (٢).
ز: محمَّد بن سيرين: لم يلق أبا الدَّرداء، فهو منقطعٌ، والمشهور حديث ابن سيرين عن أبي هريرة، وقد روى النَّسائيُّ حديث أبي الدَّرداء فقال:
١٩٥٢ - أخبرنا أبو بكر بن عليٍّ ثنا محمَّد بن عبد الله المُخَرِّميُّ ثنا الأسود بن عامر ثنا إسرائيل عن عاصم عن محمَّد بن سيربن عن أبي الدَّرداء قال: قال رسول الله- ﷺ : «يا أبا الدَّرداء، لا تخصَّ يوم الجمعة بصيامٍ دون الأيام، ولا تخصَّ ليلة الجمعة بقيامٍ دون الليالي» (٣) O.
١٩٥٣ - الحديث السَّادس: قال أحمد: حدَّثنا سفيان بن عيينة عن عبد الحميد بن جُبير بن شيبة سمع محمَّد بن عبَّاد بن جعفر قال: سألتُ جابرًا: أنهى رسول الله عن صيام يوم الجمعة؟ قال: نعم وربِّ هذا البيت (٤).
ز: هذا الحديث مخرَّج في «الصَّحيحين» من حديث عبد الحميد، رواه
стр. 1664
البخاريُّ عن أبي عاصم عن ابن جريج عنه (١)؛ ورواه مسلمٌ عن محمَّد بن رافع عن عبد الرَّزَّاق عن ابن جريج، وعن عمرو النَّاقد عن سفيان بن عيينة (٢).
قال البخاريُّ: زاد غير أبي عاصم: أن يفرد بصومٍ.
قال البيهقيُّ: هذه الزِّيادة ذكرها يحيى بن سعيد القطَّان عن ابن جريج إلا أنَّه قصر بإسناده، فلم يذكر فيه: عبد الحميد بن جُبير، وقد رويت هذه الزِّيادة في حديث أبي هريرة وغيره (٣) O.
١٩٥٤ - الحديث السَّابع: قال أحمد: وحدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الطَّالْقَانِيُّ ثنا الوليد بن مسلم عن يحيى بن حسَّان قال: سمعت عبد الله بن [بُسر] (٤) يقول: قال رسول الله- ﷺ : «لا تصوموا يوم السَّبت إلا فيما افترض عليكم» (٥).
ز: رواه أبو القاسم الطَّبرانيُّ عن الحسين بن إسحاق التَّستريِّ عن محمَّد ابن الصَّبَّاح الجَرْجَرَائيِّ عن الوليد ثنا يحيى … فذكره (٦).
ويحيى بن حسَّان هذا: لا بأس به، فقد وثَّقه غير واحده.
١٩٥٥ - الحديث الثَّامن: قال أحمد: وحدَّثنا يزيد بن هارون أنا محمَّد ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مَرثد بن عبد الله اليَزَنيِّ عن حذيفة
стр. 1665
الأَزْدِيِّ عن جنادة الأَزْدِيِّ قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ في يوم جمعة- في سبعة من الأَزْدِ، أنا ثامِنُهم- وهو يتغدَّى، فقال: «هلمُّوا إلى الغداء».
فقلنا: يا رسول الله، إنَّا صيامٌ. قال: «أصمتم أمس؟» قلنا: لا. قال: «فتصومون غدًا؟» قلنا: لا. قال: «فأفطروا». قال: فكلنا مع رسول الله ﷺ ، فلمَّا خرج وجلس على المنبر، دعا بإناء من ماء، فشرب وهو على المنبر، والنَّاس ينظرون، يريهم أنَّه لا يصوم يوم الجمعة (١).
ز: هذا حديثٌ حسنٌ، وقد رواه النَّسائيُّ فقال:
١٩٥٦ - أخبرنا الرَّبيع بن سليمان ثنا ابن وهب قال: حدَّثني الليث بن سعد- وذكر آخر قبله- عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن حذيفة البَارِقِيِّ عن جُنادة الأزْدِيِّ أنَّهم دخلوا على رسول الله ﷺ ثمانية نفرٍ- وهو ثامنهم-، فقرَّب إليهم رسول الله ﷺ طعامًا يوم جمعةٍ، فقال: «كلوا». قالوا: صيامٌ.
قال: «صمتم أمس؟» قالوا: لا. قال: «فصائمون غدًا؟» قالوا: لا.
قال: «فأفطروا».
١٩٥٧ - أخبرني أحمد بن بكَّار ثنا محمَّد عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن حذيفة الأزْدِيِّ عن جنادة الأَزْدِيِّ قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ وأنا ثامن سبعة من قومي من الأَزْدِ- … فذكره نحوه (٢).
كذا رواه عن أحمد بن بكَّار، ولم يذكر (أبا الخير) في روايته، وقد رواه
стр. 1666
البخاريُّ في «تاريخه» عن محمَّد بن سلام (١) عن محمَّد بن سلمة، وذكر فيه (أبا الخير) (٢)، وكذلك رواه عامَّة أصحاب ابن إسحاق عنه، فإمَّا أن يكون
стр. 1667
الوهم من أحمد بن بكَّار، أو ممن دونه.
إلا أنَّ البخاريَّ ذكر هذا الحديث في ترجمة جنادة بن مالك الأزديِّ، ووهم في ذلك، فإنَّ أسد بن موسى وقتيبة بن سعيد روياه عن ابن لهيعة- وهو الذي كنَّى النَّسائيُّ عن اسمه- عن يزيد بن أبي حبيب وقالا: جنادة بن أبي أميَّة، وكذلك رواه يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد، إلا أن قتيبة لم يذكر (حذيفة البَارِقيَّ).
وذكر ابن أبي حاتم: جنادة الأَزْدِيَّ هذا، ولم ينسبه، وذكر له هذا الحديث؛ ثمَّ ذكر جنادة بن أبي أميَّة الدَّوسيَّ مفردًا؛ ثمَّ ذكر جنادة بن مالك الأَزْدِيَّ كن مفردًا؛ ولم يصنع شيئًا في الفرق بين جنادة الأَزْدِيِّ وابن أبي أميَّة O.
١٩٥٨ - الحديث التَّاسع: قال أحمد: حدَّثنا أبو عاصم ثنا ثور عن خالد بن مَعْدان عن عبد الله بن بُسر عن أخته الصَّمَّاء أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تصوموا يوم السَّبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنب أو لحاء شجرة فليمضغها» (١).
ز: هذا الحديث رواه أصحاب «السُّنن الأربعة» (٢)، وحسَّنه التِّرمذيُّ، وفي إسناده اختلافٌ قد ذكره النَّسائيُّ وغيره.
وقال أبو داود: هذا الحديث منسوخٌ.
وقال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاريِّ ولم يخرجاه (٣).
стр. 1668
وقال مالك: هذا كذبٌ (١).
١٩٥٩ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن أبي طاهر الدَّقَّاق- ببغداد- أنا أحمد بن سلمان الفقيه أنا عبد الملك بن محمَّد ثنا أبو عاصم ثنا ثور بن يزيد [ح] (٢)، وأخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار ثنا البَاغَنْدِيُّ ثنا أبو عاصم عن ثور عن خالد بن مَعْدان عن عبد الله ابن بُسر عن أخته الصَّماء قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا تصوموا يوم السَّبت، وإن لم يجد أحدكم إلا عودًا فليمضغه». لفظ حديث الدَّقَّاق، وفي رواية ابن عبدان: «لا يصومنَّ أحدكم يوم السَّبت إلا فيما افترض عليه، وإن لم يجد إلا لحاء شجرةٍ فليمضغه».
ورواه أيضًا الوليد بن مسلم وغيره عن ثور، أخرجه أبو داود في «كتاب السُّنن».
١٩٦٠ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا عليُّ بن حمشاذ العدل ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النَّضر ثنا الليث عن معاوية بن صالح عن ابن عبد الله بن بُسر عن أبيه عن عمَّته الصَّماءأنَّها كانت تقول: نهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم السَّبت، ويقول: «إن لم يجد أحدكم إلا عودًا أخضر فليفطر عليه».
١٩٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدَّثني محمَّد بن صالح بن هانئ ثنا محمَّد بن إسماعيل بن مهران ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ثنا ابن وهب قال: سمعت الليث يحدِّث عن ابن شهاب أنَّه كان إذا ذكر له أَنَّه نهى عن صيام يوم السَّبت قال: هذا حديثٌ حمصيٌّ (٣).
стр. 1669
١٩٦٢ - وأخبرنا أبو عليٍّ الروذباريُّ أنا محمَّد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمَّد بن الصَّبَّاح بن سفيان ثنا الوليد عن الأوزاعيِّ قال: مازلت له كاتمًا، ثمَّ رأيته انتشر! يعني حديث ابن بُسْر هذا في صوم السَّبت.
قال البيهقيُّ: وقد مضى في حديث جويرية بنت الحارث في الباب قبله، ما دلَّ على جواز صوم يوم السَّبت، وكأنَّه أراد بالنَّهي تخصيصه بالصَّوم على طريق التَّعظيم له، والله أعلم.
١٩٦٣ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن حليم المروزيُّ أنا أبو المُوَجِّه ثنا عبدان أنا عبد الله- هو: ابن المبارك- ثنا عبد الله بن محمَّد بن عمر بن عليٍّ عن أبيه أنَّ كُريبًا- مولى ابن عبَّاس- أخبره أنَّ ابن عبَّاس وناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ بعثوني إلى أمِّ سلمة، أسألها عن أيِّ الأيام كان النَّبيُّ ﷺ كثر لها صيامًا، فقالت: يوم السَّبت والأحد. فرجعت إليهم فأخبرتهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها، فقالوا: إنَّا بعثنا إليك هذا في كذا وكذا، فذكر أنَّك قلت كذا وكذا. فقالت: صدق، إنَّ رسول الله ﷺ أكثر ما كان يصوم من الأيَّام: يوم السَّبت، ويوم الأحد، وكان يقول: «إنَّهما يوما عيد المشركين، وأنا أريد أن أخالفهم» (١).
١٩٦٤ - وقال النَّسائيُّ: أخبرنا كثير بن عبيد الحمصيُّ ثنا بقيَّة بن الوليد عن عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن محمَّد بن عمر- وهو [ابن] (٢) عليٍّ- عن أبيه عن كُريب أنَّ ابن عبَّاس بعث إلى أمِّ سلمة وإلى عائشة، يسألهما: ما كان رسول الله ﷺ يحبُّ أن يصوم من الأيَّام؟ فقالتا: ما مات رسول الله ﷺ حتَّى كان أكثر صومه: يوم السَّبت والأحد، ويقول: «هما عيدان لأهل الكتاب، فنحن نحبُّ أن نخالفهم».
стр. 1670
ورواه عن محمَّد بن حاتم المروزيِّ عن حِبَّان عن ابن المبارك نحو رواية عبدان (١).
وعبد الله بن محمَّد بن عمر وأبوه: ذكرهما ابن حِبَّان في كتاب
«الثِّقات» (٢)، وحديثهما قليل.
وليس في هذا الحديث دليلٌ على إفراد السَّبت بالصَّوم، والله أعلم O.
١٩٦٥ - الحديث العاشر: قال أحمد: حدَّثنا إسحاق (٣) ثنا ابن لَهيْعة ثنا موسى بن وَرْدَان عن عبيد الأعرج قال: حدَّثتني جدَّتي- يعني الصَّمَّاء- أنَّها دخلت على رسول الله ﷺ يوم السَّبت وهو يتغدَّى، فقال: «تعالي فكلي». فقالت: إنِّي صائمة. فقال لها: «أصمت أمس؟» قالت: لا. قال: «كلي، فإنَّ صيام يوم السِّبت لا لك، ولا عليك» (٤).
ز: هذا الحديث بهذا الإسناد لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن».
وابن لهيعة: ضعيفٌ.
وموسى بن وَرْدَان: وُثِّق وضُعِّف.
وعبيد الأعرج: لا يعرف.
١٩٦٦ - وقال أبو يعلى الموصليُّ: ثنا الحكم بن موسى ثنا مبشر بن إسماعيل ثنا حسَّان بن نوح قال: سمعت عبد الله بن بُسْر المازنيُّ يقول: ترون
стр. 1671
يدي هذه بايعت بها رسول الله- ﷺ ، فسمعته يقول: «لا تصوموا يوم السَّبت إلا فيما افترض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليفطر عليها» (١).
رواه الإمام أحمد بن حنبل (٢) والنَّسائيُّ (٣) والطَّبرانيُّ (٤) وأبو حاتم البستيُّ (٥) من رواية حسَّان بن نوح، وقد روى عنه غير واحد، وهو حمصيٌّ محلُّه الصِّدق، والله أعلم O.
احتجُّوا:
١٩٦٧ - بما رواه ابن شاهين: ثنا محمَّد بن هارون الحضرميُّ ثنا عمرو ابن عليٍّ ثنا ميمون بن زيد ثنا ليث عن طاوس عن ابن عبَّاس أنَّه لم ير النَّبيَّ ﷺ أفطر يوم جمعة قطُّ (٦).
١٩٦٨ - طريق آخر: قال أبو الطَّيب الطَّبريُّ: أنا أبو أحمد الغِطْرِيُّ ثنا أبو خليفة ثنا عليُّ بن المدينيِّ ثنا حفص بن غياث عن ليث بن أبي سليم عن عمير بن أبي عمير عن ابن عمر قال: ما رأيت رسول الله- ﷺ مفطرًا في يوم جمعة قطُّ.
والجواب من وجهين:
стр. 1672
أحدهما: أنَّ الطَّريقين تدور على ليث، وهو متروكٌ، تركه يحيى القطَّان (١) ويحيى بن معين (٢) وابن مهدي (٣) وأحمد (٤)، وقال ابن حِبَّان الحافظ: اختلط في آخر عمره، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثِّقات بما ليس من حديثهم (٥).
والثَّاني: أنَّا نحمله على أنَّه كان يصوم قبله أو بعده.
ز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن الأربعة».
وقوله في الإسناد الأوَّل: (ميمون بن زيد) وهمٌ، إنَّما هو يزيد (٦)، وهو أبو إبراهيم السَّقاء، بصريٌّ، روى عن ليث والحسن بن ذكوان، روى عنه [سريج] (٧) بن النُّعمان وعمرو بن عليٍّ الفلاس ونصر بن عليٍّ، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: ليِّن الحديث (٨).
وعمير بن أبي عمير- في الإسناد الثَّاني-: غير معروف، قال ابن أبي حاتم: عمير بن أبي عمير، روى عن ابن عمر، روى عنه ليث بن أبي سليم.
سمعت أبي يقول ذلك.
стр. 1673
قال عثمان بن سعيد (١): قلت ليحيى بن معين: عمير بن أبي عمير الذي يروي عنه ليث بن أبي سليم؟ قال: لا أعرفه (٢).
وقول المصنِّف في ليث: (تركه القطَّان وابن معين وابن مهدي وأحمد) فيه نظرٌ، وإنَّما أخذه من كلام ابن حِبَّان (٣)، فإنَّه قال ذلك، وقد قال الفلاس: كان يحيى لا يحدِّث عن ليث بن أبي سليم، ولا عن حجَّاج بن أرطأة، وكان عبد الرَّحمن يحدِّث عن سفيان وغيره عنهما (٤). وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين: ليث بن أبي سليم ضعيفٌ، إلا أنَّه يكتب حديثه (٥). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ليث بن أبي سليم مضطرب الحديث، ولكن حدَّث عنه النَّاس (٦).
وقول المصنِّف: (هو متروكٌ) خطأٌ، ولا ينبغي إطلاق هذه العبارة فيه، وقد قال عبد الرَّحمن بن مهدي: ليث بن أبي سليم وعطاء بن السَّائب ويزيد بن أبي زياد، ليث أحسنهم حالاً عندي (٧). وقال أبو داود: سألت يحيى عن ليث، فقال: ليس به بأس (٨). وقال ابن عَدِيٍّ: قد روى عنه شعبة والثَّوريُّ وغيرهما من ثقات النَّاس، ومع الضَّعف الذي فيه يكتب حديثه (٩).
وقد سأل البرقانيُّ الدَّارَقُطْنِيَّ عنه، فقال: صاحب سنَّة، يخرِّج حديثه. ثمَّ
стр. 1674
قال: إنَّما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد حسب (١). وقد استشهد به البخاريُّ في «الصَّحيح» (٢)، وروى له مسلم مقرونًا بغيره (٣)، وروى له أصحاب «السُّنن» (٤)، والله أعلم.
١٩٦٩ - وقال ابن ماجة: ثنا إسحاق بن منصور أنا أبو داود ثنا شيبان عن عاصم عن زرٍّ عن عبد الله بن مسعود قال: ما رأيت (٥) رسول الله ﷺ يفطر يوم الجمعة (٦).
١٩٧٠ - وقال النَّسائيُّ: أخبرنا عمرو بن عليٍّ ثنا أبو داود ثنا شيبان عن عاصم عن زرٍّ عن ابن مسعود أنَّ رسول الله- ﷺ كان يصوم ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر، وقلَّ ما رأيته يفطر يوم الجمعة (٧).
ورواه التِّرمذيُّ من رواية شيبان، وقال: قلَّ ما كان يفطر يوم الجمعة.
وقال: حسنٌ غريبٌ (٨).
وقال أبو عمر بن عبد البرِّ في «الاستذكار»: اختلفت الآثار عن النَّبيِّ ﷺ في صيام يوم الجمعة، فروى ابن مسعود أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصوم ثلاثة أيَّام من كلِّ شهرٍ، وقال: وقلَّ ما رأيته يفطر يوم الجمعة. وهو حديثٌ صحيحٌ.
стр. 1675
وقد روي عن ابن عمر أنَّه قال: ما رأيت رسول الله ﷺ مفطرًا يوم جمعة قطُّ.
ذكره ابن أبي شيبة (١) عن حفص بن غياث عن ليث بن أبي سليم عن عمير بن أبي عمير عن ابن عمر.
وروي عن ابن عبَّاس أنَّه كان يصوم يوم الجمعة، ويواظب عليه (٢).
١٩٧١ - وروى الدَّراورديُّ عن صفوان بن سليم عن رجل من بني حثمة (٣) أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله- ﷺ : «من صام يوم الجمعة، كتب له عشرة أيَّام غرّ زهر، من أيام الآخرة، لا يشاكلهن أيَّام الدُّنيا».
رواه عليُّ بن المدينيِّ وغيره عن الدَّراورديِّ O.
* * * * *
مسألة (٣٧٨): يكره إفراد رجب بالصَّوم، خلافًا لأكثر المتأخرين.
وقد استدلَّ أصحابنا:
١٩٧٢ - بما روى داود بن (٤) عطاء عن زيد بن عبد الحميد عن سليمان ابن عليِّ بن عبد الله بن العبَّاس عن أبيه عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ نهى
стр. 1676
عن صيام رجب.
قال المصنِّف: وهذا لا يصحُّ، قال أحمد بن حنبل: لا يحدَّث (١) عن داود بن عطاء، ليس بشيءٍ (٢).
ز: ١٩٧٣ - قال أبو القاسم الطَّبرانيُّ: ثنا مسعدة بن سعد العطَّار.
(ح) (٣) وقال أبو بكر بن فورك [القبَّاب] (٤) أنا أبو بكر بن أبي عاصم قالا (٥): ثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميُّ ثنا داود بن عطاء ثنا زيد بن عبد الحميد بن عبد الرَّحمن بن زيد بن الخطَّاب عن سليمان بن عليِّ بن عبد الله ابن عبَّاس عن أبيه عن عبد الله بن عبَّاس أنَّ رسول الله- ﷺ نهى عن صيام رجب كلَّه (٦). ولم يقل ابن أبي عاصم: كلّه.
رواه ابن ماجة عن إبراهيم بن المنذر (٧).
стр. 1677
وقال البخاريُّ (١) وأبو زرعة (٢) في داود: منكر الحديث. وقال النَّسائيُّ: ضعيفٌ (٣). وقال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ به بحالٍ (٤) O.
١٩٧٤ - وقال سعيد بن منصور: ثنا سفيان عن مِسْعر عن وبرة عن خَرَشَة بن الحُرِّ أنَّ عمر بن الخطَّاب كان يضرب أيدي الرِّجال في رجب إذا رفعوا عن طعامه، حتَّى يضعوا فيه، ويقول: إنَّما هو شهرٌ كان أهل الجاهليَّة يعظِّمونه.
* * * * *
مسألة (٣٧٩): آكد ليلة يلتمس فيها ليلة القدر: ليلة سبع وعشرين.
وقال الشَّافعيُّ: ليلة إحدى وعشرين.
وقال مالكٌ: العشر كلُّه سواء.
لنا أحاديث:
١٩٧٥ - قال الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون أنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال النَّبيُّ ﷺ : «من كان متحريًا فليتحرها ليلة سبع وعشرين» أو قال: «تحروها ليلة سبع وعشرين». يعني ليلة القدر (٥).
стр. 1678
١٩٧٦ - قال أحمد: وثنا سفيان قال: سمعته من عَبْدة وعاصم عن زرٍّ قال: سألت أُبَيَّ بن كعب قلت: إنَّ أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر. فقال: يرحمه الله، لقد علم أنَّها في شهر رمضان، وأنَّها ليلة سبع وعشرين. وحلف، قلت: وكيف تعلمون ذلك؟ قال: بالعلامة- أو: بالآية- التي أُخبرنا بها (١)، تطلع ذلك اليوم- يعني الشَّمس- لا شعاع لها (٢).
انفرد بإخراج الحديثين مسلم.
١٩٧٧ - قال أحمد: وثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه قال: رأى رجلٌ ليلة القدر [ليلة] (٣) سبع وعشرين، فقال رسول الله ﷺ : «أرى رؤياكم قد تواطأت، فالتمسوها في العشر البواقي، في الوتر منها» (٤).
أخر جاه في «الصَّحيحين» (٥).
ز: ١٩٧٨ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد أنا أبو جعفر الرزَّاز ثنا أحمد بن الوليد الفحَّام ثنا أسود بن عامر شاذان ثنا شعبة قال: عبد الله بن دينار أخبرني قال: سمعت ابن عمر يحدِّث عن النَّبيِّ ﷺ في ليلة القدر: «من كان متحرِّيًا فليتحرها ليلة سبع وعشرين». قال شعبة: وذكر لي رجلٌ ثقة عن سفيان أنَّه كان يقول: إنَّما قال: «من كان متحرِّيًا فليتحرَّها في السَّبع البواقي». فلا أدري ذا أم ذا؟ شكَّ شعبة.
стр. 1679
الصَّحيح رواية الجماعة دون رواية شعبة.
١٩٧٩ - أخبرنا أبو بكر بن فورك أنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن عقبة بن حريث سمع ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ قال في ليلة القدر: «تحرّوها في العشر الأواخر، فان ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبنَّ عن السَّبع البواقي».
أخرجه مسلم في «الصَّحيح» من حديث غندر عن شعبة (١) O.
١٩٨٠ - وقال المصنِّف: أخبرنا عليُّ بن عبيد الله بن نصر أنا أحمد بن محمَّد بن النقور أنا عمر بن إبراهيم الكتَّانيُّ ثنا البغويُّ ثنا أحمد بن حنبل ثنا معاذ ابن هشام ثنا أبي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ رجلاً أتى نبيَّ الله ﷺ ، فقال: يا نبيَّ الله، إنِّي شيخٌ كبيرٌ، يشقُ عليَّ القيام، فمرني بليلة لعلَّ الله أن يوفِّقني فيها لليلة القدر. فقال: «عليك بالسَّابعة».
ز: ١٩٨١ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو سعيد يحيى بن أحمد بن عليٍّ الصَّائغ بالريِّ ثنا أبو الحسن عليُّ بن الحسن القاضي الخزاعيُّ ثنا عبد الله بن محمَّد ابن عبد العزيز ثنا أحمد بن محمَّد بن حنبل بن هلال بن أسد الشَّيبانيُّ و [عبيد] (٢) الله بن عمر قالا: ثنا معاذ، [(ح)] (٣) وأخبرنا أبو سعد أحمد ابن محمَّد الهرويُّ أنا أبو أحمد عبد الله بن عَدِيٍّ الحافظ ثنا عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز ثنا أحمد بن حنبل، [(ح)] (٣) وحدَّثنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزَّاهد أنا أبو عمرو بن مطر أنا عبد الله بن محمَّد المنيعيُّ ثنا أحمد بن حنبل، ثنا معاذ بن هشام حدَّثني أبي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ
стр. 1680
رجلاً أتى النَّبيَّ ﷺ قال: يا رسول الله، إنِّي شيخ كبير عليل، يشقُّ عليَّ القيام، فمرني بليلةٍ لعلَّ الله أن يوفِّقني فيها لليلة القدر. فقال: «عليك بالسَّابعة» (١).
١٩٨٢ - وقال أبو داود الطَّيالسيُّ: حدَّثنا شعبة عن قتادة عن مطرِّف عن معاوية قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين (٢).
كذا رواه أبو داود موقوفًا، ورفعه معاذ بن معاذ:
١٩٨٣ - قال أبو داود السِّجستانيُّ: ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن قتادة سمع مطرِّفًا عن معاوية بن أبي سفيان عن النَّبيِّ ﷺ في ليلة القدر، قال: «ليلة سبع وعشرين» (٣).
١٩٨٤ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا الفقيه أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن عليٍّ الفاميُّ- ببغداد في مسجد الرَّصافة- ثنا أبو بكر أحمد بن سليمان ثنا إبراهيم بن اسحاق ثنا محمود بن غيلان ثنا عبد الرَّزَّاق أنا معمر عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول: قال ابن عبَّاس: دعا عُمر أصحاب النَّبيِّ ﷺ ، فسألهم عن ليلة القدر، فاجتمعوا أنَّها في العشر الأواخر، فقلت لعُمر: إنِّي لأعلم، وإنِّي لأظنُّ أيَّ ليلة هي! قال: وأيُّ ليلة هي؟ قلت: سابعة تمضي أو سأبعة تبقى من العشر الأواخر. قال: ومن أين تعلم؟ قال: قلت: خلق الله سبع سماوات، وسبع أرضين، وسبعة أيام، وإنَّ الدَّهر يدور في سبع، وخلق الإنسان: فيأكل ويسجد على سبعة أعضاء، والطَّواف سبع، والجبال سبع.
стр. 1681
فقال عمر ﵁: لقد فطنت لأمرٍ ما فطنَّا له.
١٩٨٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبَّار العُطَارِدِيُّ ثنا ابن فضيل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عبَّاس قال: كنت عند عمر وعنده أصحابه، فسألهم، فقال: أرأيتم قول رسول الله ﷺ في ليلة القدر: «التمسوها في العشر الأواخر وترًا». أيُّ ليلة ترونها؟ فقال بعضهم: ليلة إحدى. وقال بعضهم: ليلة ثلاث. وقال بعضهم: ليلة خمس. وقال بعضهم: ليلة سبع. فقالوا وأنا ساكت، فقال: مالك لا تكلَّم؟ فقلت: إنَّك أمرتني أن لا أتكلَّم حتَّى يتكلَّموا. فقال: ما أرسلتُ إليك إلا لتكلَّم. فقلت: إنِّي سمعت الله يذكر السَّبع، فذكر سبع سماوات ومن الأرض مثلهن، وخلق الإنسان من سبع، ونبت الأرض سبع.
فقال عمر: هذا أخبرتني ما أعلم، أرأيت ما لا أعلم، قولك: نبت الأرض سبع. قال: قال الله : (ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً. فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً. وَعِنَباً وَقَضْباً. وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً. وَحَدَائِقَ غُلْباً﴾ [عبس: ٢٦ - ٣٠]. قال: فـ (الحدائق غلبًا): الحيطان من النَّخل والشَّجر، و (فاكهةً وأبًّا) قال: فالأبُّ: ما أنبتت الأرض ممَّا تأكله الدَّواب والأنعام، ولا يأكله النَّاس. قال: فقال عمر لأصحابه: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام، الذي لم تجتمع شؤون رأسه (١)؟! والله لأنِّي أرى (٢) القول كما قلتَ (٣) O.
أمَّا حُجّة الشَّافعيِّ:
١٩٨٦ - فما رواه البخاريُّ، قال: حدَّثنا موسى ثنا همَّام بن يحيى عن
стр. 1682
يحيى بن أبي كثير (١) عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال: اعتكف رسول الله ﷺ العشر الأُول من رمضان، واعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: إنَّ الذي تطلب أمامك، [فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: إن الذي تطلب أمامك] (٢). ثمَّ قام النَّبيُّ- ﷺ خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان، فقال: «من كان اعتكف مع النَّبيِّ ﷺ فليرجع، فإنَّي أريت ليلة القدر وإنِّي نسيتها، وإنَّها في العشر الأواخر في وترٍ، وإنِّي رأيت كأنِّي أسجد في طين وماء». وكان سقف المسجد جريد النَّخل، وما نرى في السَّماء شيئًا، فجاءت قزعة فمطرنا، وصلى بنا النَّبِيُّ ﷺ ، حتَّى رأيت أثر الطِّين والماء على جبهة رسول الله ﷺ ، تصديق رؤياه (٣).
أخرجاه في «الصَّحيحين» (٤)، وأحاديثنا أصرح.
* * * * *
مسألة (٣٨٠): يستحب أن يتبع رمضان بستٍّ من شوَّال.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يستحبُّ.
١٩٨٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو معاوية ثنا سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ قال: قال رسول الله ﷺ : " من صام
стр. 1683
رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوَّال، فذلك صيام الدَّهر كلِّه " (١).
انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢).
قالوا: وقد قال أحمد: سعد بن سعيد ضعيف الحديث (٣). وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (٤).
قلنا: قد قال يحيى بن معين: هو صالحٌ (٥). وقد أخرج عنه مسلمٌ (٦).
ز: قال النَّسائيُّ: ذكر اختلاف النَّاقلين لخبر أبي أيُّوب فيه.
١٩٨٨ - أخبرنا أحمد بن يحيى ثنا إسحاق عن حسن- وهو ابن صالح - عن محمَّد بن عمرو الليثيِّ عن سعد بن سعيد عن عَمرو بن ثابت عن أبي أيُّوب قال: قال رسول الله- ﷺ : «من صام رمضان ثمَّ أتبعه بستٍّ من شوَّال، فقد صام الدَّهر كلَّه».
قال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأٌ، والصَّواب: عُمر بن ثابت.
١٩٨٩ - أخبرنا خلاد بن أسلم ثنا الدَّراورديُّ عن صفَّوان بن سليم وسعد بن سعيد عن عُمر بن ثابت عن أبي أيُّوب قال: قال رسول الله ﷺ : «من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوَّال، فكأنَّما صام الدَّهر».
стр. 1684
١٩٩٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم عن محمَّد ثنا شعبة قال: سمعت ورقاء عن سعد بن سعيد عن عُمر بن ثابت عن أبي أيُّوب عن رسول الله ﷺ قال: «من صام رمضان وستَّةً من شوَّال، فكأنَّما صام الدَّهر».
قال أبو عبد الرَّحمن: سعد ين سعيد ضعيفٌ كذلك، قال أحمد بن حنبل: يحيى بن سعيد بن قيس الثِّقة المأمون، أحد الأئمة؛ وعبد ربِّه بن سعيد لا بأس به؛ وسعد بن سعيد- ثالثهم- ضعيفٌ.
١٩٩١ - أخبرنا محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا أبو عبد الرَّحمن المقرئ ثنا شعبة بن الحجَّاج عن عبد ربِّه بن سعيد عن عُمر بن ثابت عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ أنَّه قال: من صام شهر رمضان، ثمَّ أتبعه ستَّة أيَّام من شوَّال، فكأنَّما صام السَّنة كلَّها.
١٩٩٢ - أخبرنا هشام بن عمَّار عن صَدَقة (١) بن خالد ثنا عتبة (٢) قال: حدَّثني عبد الملك بن أبي بكر قال: حدَّثني يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت قال: غزونا مع أبي أيُّوب، فصام رمضان وصمنا، فلمَّا أفطرنا قام في النَّاس، فقال: إنِي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صام رمضان، وصام ستَّة أيَّام من شوَّال، كان كصيام الدَّهر».
قال أبو عبد الرَّحمن: عتبة هذا ليس بالقويِّ.
١٩٩٣ - أخبرنا محمَّد بن عبد الكريم بن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن حويطب بن عبد العزى الحرَّانيُّ قال: حدَّثني عثمان- وهو: ابن عمرو الحرَّانيُّ- ثنا عمر- يعني: ابن ثابت- عن محمَّد بن المنكدر عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ
стр. 1685
قال: قال رسول الله ﷺ … نحوه (١).
كذا قال في هذه الرِّواية، والصَّواب: (عن عُمر بن ثابت عن أبي أيُّوب) كما تقدَّم، وقد رواه إسماعيل بن عيَّاش عن محمَّد بن أبي حميد عن محمَّد ابن المنكدر عن أبي أيُّوب.
وقد رُوي هذا من حديث: جابر وثوبان وأبي هريرة وغيرهم.
وقال أبو عمر بن عبد البرِّ في «الاستذكار»: لم يبلغ مالكًا حديث أبي أيُّوب، على أنَّه حديثٌ مدنيٌّ! والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه.
ثمَّ قال: وما أظنُّ مالكًا جهل الحديث- والله أعلم-، لأنَّه حديثٌ مدنيٌّ، تفرَّد به عمر بن ثابت، وقد قيل: إنَّه روى [عنه] (٢) مالك، ولولا علمه به ما أنكره، وأظنُّ الشَّيخ عمر بن ثابت لم يكن عنده ممَّن يعتمد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عن بعض شيوخه، إذا لم يثق به في حفظه لبعض ما يرويه؛ وقد يمكن أن يكون جهل الحديث، ولو علمه لقال به، والله أعلم (٣) O.
* * * * *