← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

فقال عمر ﵁: لقد فطنت لأمرٍ ما فطنَّا له. ١٩٨٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبَّار العُطَارِدِيُّ ثنا ابن فضيل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عبَّاس قال: كنت عند عمر وعنده أصحابه، فسألهم، فقال: أرأيتم قول رسول الله ﷺ في ليلة القدر: «التمسوها في العشر الأواخر وترًا». أيُّ ليلة ترونها؟ فقال بعضهم: ليلة إحدى. وقال بعضهم: ليلة ثلاث. وقال بعضهم: ليلة خمس. وقال بعضهم: ليلة سبع. فقالوا وأنا ساكت، فقال: مالك لا تكلَّم؟ فقلت: إنَّك أمرتني أن لا أتكلَّم حتَّى يتكلَّموا. فقال: ما أرسلتُ إليك إلا لتكلَّم. فقلت: إنِّي سمعت الله يذكر السَّبع، فذكر سبع سماوات ومن الأرض مثلهن، وخلق الإنسان من سبع، ونبت الأرض سبع. فقال عمر: هذا أخبرتني ما أعلم، أرأيت ما لا أعلم، قولك: نبت الأرض سبع. قال: قال الله : (ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً. فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً. وَعِنَباً وَقَضْباً. وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً. وَحَدَائِقَ غُلْباً﴾ [عبس: ٢٦ - ٣٠]. قال: فـ (الحدائق غلبًا): الحيطان من النَّخل والشَّجر، و (فاكهةً وأبًّا) قال: فالأبُّ: ما أنبتت الأرض ممَّا تأكله الدَّواب والأنعام، ولا يأكله النَّاس. قال: فقال عمر لأصحابه: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام، الذي لم تجتمع شؤون رأسه (١)؟! والله لأنِّي أرى (٢) القول كما قلتَ (٣) O. أمَّا حُجّة الشَّافعيِّ: ١٩٨٦ - فما رواه البخاريُّ، قال: حدَّثنا موسى ثنا همَّام بن يحيى عن

стр. 1682

يحيى بن أبي كثير (١) عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال: اعتكف رسول الله ﷺ العشر الأُول من رمضان، واعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: إنَّ الذي تطلب أمامك، [فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: إن الذي تطلب أمامك] (٢). ثمَّ قام النَّبيُّ- ﷺ خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان، فقال: «من كان اعتكف مع النَّبيِّ ﷺ فليرجع، فإنَّي أريت ليلة القدر وإنِّي نسيتها، وإنَّها في العشر الأواخر في وترٍ، وإنِّي رأيت كأنِّي أسجد في طين وماء». وكان سقف المسجد جريد النَّخل، وما نرى في السَّماء شيئًا، فجاءت قزعة فمطرنا، وصلى بنا النَّبِيُّ ﷺ ، حتَّى رأيت أثر الطِّين والماء على جبهة رسول الله ﷺ ، تصديق رؤياه (٣). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٤)، وأحاديثنا أصرح. * * * * * مسألة (٣٨٠): يستحب أن يتبع رمضان بستٍّ من شوَّال. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يستحبُّ. ١٩٨٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو معاوية ثنا سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ قال: قال رسول الله ﷺ : " من صام

стр. 1683

رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوَّال، فذلك صيام الدَّهر كلِّه " (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). قالوا: وقد قال أحمد: سعد بن سعيد ضعيف الحديث (٣). وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (٤). قلنا: قد قال يحيى بن معين: هو صالحٌ (٥). وقد أخرج عنه مسلمٌ (٦). ز: قال النَّسائيُّ: ذكر اختلاف النَّاقلين لخبر أبي أيُّوب فيه. ١٩٨٨ - أخبرنا أحمد بن يحيى ثنا إسحاق عن حسن- وهو ابن صالح - عن محمَّد بن عمرو الليثيِّ عن سعد بن سعيد عن عَمرو بن ثابت عن أبي أيُّوب قال: قال رسول الله- ﷺ : «من صام رمضان ثمَّ أتبعه بستٍّ من شوَّال، فقد صام الدَّهر كلَّه». قال أبو عبد الرَّحمن: هذا خطأٌ، والصَّواب: عُمر بن ثابت. ١٩٨٩ - أخبرنا خلاد بن أسلم ثنا الدَّراورديُّ عن صفَّوان بن سليم وسعد بن سعيد عن عُمر بن ثابت عن أبي أيُّوب قال: قال رسول الله ﷺ : «من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوَّال، فكأنَّما صام الدَّهر».

стр. 1684

١٩٩٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم عن محمَّد ثنا شعبة قال: سمعت ورقاء عن سعد بن سعيد عن عُمر بن ثابت عن أبي أيُّوب عن رسول الله ﷺ قال: «من صام رمضان وستَّةً من شوَّال، فكأنَّما صام الدَّهر». قال أبو عبد الرَّحمن: سعد ين سعيد ضعيفٌ كذلك، قال أحمد بن حنبل: يحيى بن سعيد بن قيس الثِّقة المأمون، أحد الأئمة؛ وعبد ربِّه بن سعيد لا بأس به؛ وسعد بن سعيد- ثالثهم- ضعيفٌ. ١٩٩١ - أخبرنا محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا أبو عبد الرَّحمن المقرئ ثنا شعبة بن الحجَّاج عن عبد ربِّه بن سعيد عن عُمر بن ثابت عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ أنَّه قال: من صام شهر رمضان، ثمَّ أتبعه ستَّة أيَّام من شوَّال، فكأنَّما صام السَّنة كلَّها. ١٩٩٢ - أخبرنا هشام بن عمَّار عن صَدَقة (١) بن خالد ثنا عتبة (٢) قال: حدَّثني عبد الملك بن أبي بكر قال: حدَّثني يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت قال: غزونا مع أبي أيُّوب، فصام رمضان وصمنا، فلمَّا أفطرنا قام في النَّاس، فقال: إنِي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صام رمضان، وصام ستَّة أيَّام من شوَّال، كان كصيام الدَّهر». قال أبو عبد الرَّحمن: عتبة هذا ليس بالقويِّ. ١٩٩٣ - أخبرنا محمَّد بن عبد الكريم بن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن حويطب بن عبد العزى الحرَّانيُّ قال: حدَّثني عثمان- وهو: ابن عمرو الحرَّانيُّ- ثنا عمر- يعني: ابن ثابت- عن محمَّد بن المنكدر عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ

стр. 1685

قال: قال رسول الله ﷺ … نحوه (١). كذا قال في هذه الرِّواية، والصَّواب: (عن عُمر بن ثابت عن أبي أيُّوب) كما تقدَّم، وقد رواه إسماعيل بن عيَّاش عن محمَّد بن أبي حميد عن محمَّد ابن المنكدر عن أبي أيُّوب. وقد رُوي هذا من حديث: جابر وثوبان وأبي هريرة وغيرهم. وقال أبو عمر بن عبد البرِّ في «الاستذكار»: لم يبلغ مالكًا حديث أبي أيُّوب، على أنَّه حديثٌ مدنيٌّ! والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه. ثمَّ قال: وما أظنُّ مالكًا جهل الحديث- والله أعلم-، لأنَّه حديثٌ مدنيٌّ، تفرَّد به عمر بن ثابت، وقد قيل: إنَّه روى [عنه] (٢) مالك، ولولا علمه به ما أنكره، وأظنُّ الشَّيخ عمر بن ثابت لم يكن عنده ممَّن يعتمد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عن بعض شيوخه، إذا لم يثق به في حفظه لبعض ما يرويه؛ وقد يمكن أن يكون جهل الحديث، ولو علمه لقال به، والله أعلم (٣) O. * * * * *

стр. 1686

مسائل الاعتكاف مسألة (٣٨١): لا يصحُّ الاعتكاف إلا في مسجدٍ تقام فيه الجماعة. وقال أبو حنيفة ومالكٌ والشَّافعيُّ: يصحُّ في كلِّ مسجدٍ. ١٩٩٤ - قال سعيد بن منصور: ثنا سفيان عن جامع بن أبي راشد عن شقيق بن سلمة قال: قال حذيفة لابن مسعود: قد علمت أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثَّلاثة- أو قال: مسجد جماعة-». وقد استدلَّ أصحابنا: ١٩٩٥ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ قال: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشر ثنا عمَّار ابن خالد ثنا إسحاق الأزرق عن جُويبر عن الضَّحَّاك عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كلُّ مسجدٍ له مؤذِّنٌ وإمام، فالاعتكاف فيه يصلح» (١). قال المصنِّف: هذا الحديث في نهاية الضَّعف، الضَّحَّاك لم يسمع من حذيفة. وجوير: ليس بشيءٍ، قال أحمد: لا يشتغل بحديثه (٢). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (٣). وقال النَّسائيُّ (٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (٥): متروكٌ.

стр. 1687

ز: ١٩٩٦ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفَّار ثنا عُبيد بن شَريك ثنا يحيى- يعني: ابن بكير- ثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزُّبير عن عائشة- زوج النَّبيِّ ﷺ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتَّى توفاه الله ، ثمَّ اعتكف أزواجه من بعده، والسُّنَّة في المعتكف أن لا يخرج إلا للحاجة التي لا بدَّ منها، ولا يعود مريضًا، ولا يمسُّ امرأةً، ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا [في] (١) مسجد جماعة، والسُّنَّة فيمن اعتكف أن يصوم. ١٩٩٧ - أخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف الفقيه أنا أبو سعيد عبد الله ابن محمَّد بن عبد الوهَّاب الرَّازيُّ ثنا محمَّد بن أيُّوب أنا مسلم بن إبراهيم ثنا هشام ثنا قتادة أنَّ ابن عبَّاس والحسن قالا: لا اعتكاف إلا في مسجدٍ تقام فيه الصَّلاة. ١٩٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله السديريُّ بخُسْرُوْجِرْد أنا أحمد بن محمَّد بن الحسن الخُسْرَوْجِرْديُّ ثنا داود بن الحسين ثنا حميد بن زنجويه ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا شَريك عن ليث عن يحيى بن أبي كثير عن عليٍّ الأزديِّ عن ابن عبَّاس قال: إن أبغض الأمور إلى الله البدع، وإنَّ من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدُّور. ١٩٩٩ - أخبرنا أبو الحسن محمَّد بن الحسين العلويُّ أنا أبو نصر محمَّد ابن حمدويه (٢) بن سهل الغازيُّ ثنا محمود بن آدم المروزيُّ ثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل قال: قال حذيفة لعبد الله- يعني ابن مسعود-:

стр. 1688

عكوفًا بين دارك ودار أبي موسى، وقد علمت أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام- أو قال: في المساجد الثَّلاثة-». فقال عبد الله: لعلك نسيت وحفظوا، وأخطأت وأصابوا- الشَّكُّ منِّي- (١) O. * * * * * مسألة (٣٨٢): يصحُّ الاعتكاف بغير صومٍ وبالليل وحده. وعنه: لا يصحُّ، كقول أى حنيفة ومالكٍ. ٢٠٠٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى القطَّان عن عبيد الله بن عمر قال: حدَّثني نافع (٢) عن ابن عمر عن عمر أنَّه قال: يا رسول الله، إنِّي نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام ليلةً. فقال: «أوف بنذرك» (٣). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٤). ٢٠٠١ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا ابن صاعد ثنا محمَّد بن يعقوب بن عبد الوهَّاب ثنا محمَّد بن فليح بن سليمان عن عبد الله (٥) بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّ عمر كان نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلةً في المسجد الحرام، فلمَّا كان الإسلام، سأل عنه رسولَ الله ﷺ ، فقال له: «أوف بنذرك». فاعتكف عمر ليلةً.

стр. 1689

قال الدَّارَقُطْنِيُّ: إسنادٌ ثابتٌ (١). ز: كذا في النسخة التي كتبت منها: (عبد الله بن عمر)، وكأنَّ الصَّواب: (عبيد الله) وهكذا وجدتُّه في نسخة أخرى (٢)؛ فإنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ لا يقول: (إسنادٌ ثابت) وفيه عبد الله؛ ومحمَّد بن فليح لا يعرف له رواية عن عبد الله؛ وهذا الحديث معروف بعبيد الله، والله أعلم. ومحمَّد بن يعقوب بن عبد الوهَّاب [هو: الزُّبيريُّ] (٣) المدنيُّ، روى عنه النَّسائيُّ (٤)، وهو ثقةٌ، وسمع منه ابن صاعد بالمدينة، سنة خمس وأربعين O. قالوا: فقد روي أنَّه نذر يومًا. ٢٠٠٣ - قال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثنا محمَّد بن [عمرو] (٥) بن جَبَلَة ثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر (٦)

стр. 1690

أنَّه جعل على نفسه يومًا يعتكفه، فقال رسول الله ﷺ : «أوف بنذرك» (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). وجوابه من وجهين: أحدهما: أنَّ كلَّ لفظ في مرتبة حديث، ويحتمل أن يكو نذر نذرين. والثَّاني: أنَّه لا حجَّة فيه، إذ لا ذكر ههنا للصَّوم. ز: ٢٠٠٤ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو محمَّد الحسن بن محمَّد بن حليم المروزيُّ ثنا أبو الموجِّه أنا عبدان أنا عبد الله بن المبارك أنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر (٣) أنَّ عمر قال: يا رسول الله، إنِّي نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلةً في المسجد الحرام. فقال رسول الله ﷺ : «أوف بنذرك». رواه البخاريُّ في «الصَّحيح» (٤) عن محمَّد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك، وكذا رواه سليمان بن بلال ويحيى بن سعيد القطَّان وأبو أسامة وعبد الوهَّاب الثقفيُّ عن عبيد الله، قالوا فيه: (ليلة)، وكذلك قاله حمَّاد بن زيد عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر. وقال جرير بن حازم ومعمر عن أيُّوب: (يومًا) بدل: ليلة، وكذلك رواه شعبة عن عبيد الله. ورواية الجماعة عن عبيد الله أولى، وحمَّاد بن زيد أعرف بأيُّوب من غيره.

стр. 1691

٢٠٠٥ - وروينا في حديث أبي معاوية عن يحيى بن سعيد عن عَمْرَة عن عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ اعتكف في العشر [الأوَّل] (١) من شوَّال (٢). انتهى ما ذكره. ويمكن الجمع في حديث عمر بين اللفظين، بأن يكون المراد: اليوم مع ليلته، أو الليلة مع يومها؛ وحينئذٍ لا يكون فيه دليلٌ على صحَّة الاعتكاف بغير صومٍ، وهذا القول هو القويُّ- إن شاء الله-، وهو أنَّ الصِّيام شرطٌ في الاعتكاف، فإنَّ الاعتكاف لم يشرع إلا مع الصِّيام، فإنَّ غالب اعتكاف النَّبيِّ ﷺ وأصحابه إنَّما كان في رمضان، وقول عائشة: (أنَّ النَّبيَّ ﷺ اعتكف في العشر الأوَّل من شوَّال) ليس بصريح في دخول يوم الفطر، بجواز أن يكون أوَّل العشر الذي اعتكفه باقي يوم الفطر، بل هذا هو الظَّاهر، وقد جاء مصرَّحًا به في حديث: (فلمَّا أفطر اعتكف)، والله أعلم O. قال المؤلِّف: قالوا: فقد روي فيه ذكر الصَّوم: ٢٠٠٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثني أبو طالب الحافظ ثنا هلال بن العلاء ثنا أبي ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن بَشير عن عبيد الله (٣) بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّ عمر نذر أن يعتكف في الشِّرك ويصوم، فسأل رسول الله ﷺ بعد إسلامه، فقال: «أوف بنذرك» (٤). والجواب من وجهين: أحدهما: أنَّ هذا اللفظ تفرَّد به سعيد بن بَشير عن عبيد الله، قال يحيى

стр. 1692

ابن معين (١) وابن نُمير (٢): ليس بشيءٍ. وقال النَّسائيُّ: ضعيفٌ (٣). والثَّاني: أنَّه إذا نذر الصَّوم لزم، فلم قلتم أنه يلزم في صحَّة الاعتكاف؟! ز: ٢٠٠٧ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا أبو محمَّد بن حيَّان الأصبهانيُّ ثنا إبراهيم بن محمَّد بن الحسن ثنا أبو عامر موسى ابن عامر ثنا الوليد بن مسلم أخبرني سعيد- يعني: ابن بَشير- عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّ عمر بن الخطَّاب نذر أن يعتكف في الشرك وليصومنَّ، فسأل رسول الله- ﷺ بعد إسلامه، فأمره أن يفي بنذره. قال: ذكر نذر الصَّوم مع الاعتكاف غريبٌ، تفرَّد به سعيد بن بَشير عن عبيد الله، والله أعلم (٤) O. قال المؤلِّف: حديثٌ ثانٍ لنا (٥): ٢٠٠٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن إسحاق السُّوسيُّ ثنا عبد الله ابن محمَّد بن نصر الرَّمليُّ ثنا محمَّد بن يحيى بن أبي [عمر] (٦) ثنا عبد العزيز بن محمَّد [عن] (٧) أبي سهيل- عمِّ مالك بن أنس (٨) - عن طاوس عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيّ ﷺ قال: " ليس على المعتكف صيام، إلا أن يجعله على

стр. 1693

نفسه " (١). قالوا: قد قال الدَّارَقُطْنِيُّ: رفعه السُّوسيُّ وغيره لا يرفعه. قلنا: السُّوسيُّ ثقةٌ، قال أبو بكر الخطيب: دخل بغداد، وحدَّث أحاديث مستقيمة (٢). ز: هذا الحديث رَفْعُه وَهْمٌ، والصَّواب أنَّه موقوفٌ، وإن كان السُّوسيُّ قد تابعه غيره: ٢٠٠٩ - قال البيهقيُّ: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ أنا أبو الحسن أحمد بن محبُوب الرَّمليُّ بمكَّة ثنا عبد الله بن محمَّد بن نصر الرَّمليُّ ثنا محمَّد بن يحيى ابن أبي عمر العدنيُّ ثنا عبد العزيز بن محمَّد عن (٣) أبي سهيل- عمِّ مالك- عن طاوس عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليس على المعتكف صيامٌ، إلا أن يجعله على نفسه». تفرَّد به عبد الله بن محمَّد بن نصر الرَّمليُّ هذا، وقد رواه أبو بكر الحميديُّ عن عبد العزيز بن محمَّد عن أبي سهيل بن مالك قال: اجتمعت أنا وابن شهابٍ عند عمر بن عبد العزيز، وكان على امرأته اعتكاف ثلاثٍ في المسجد الحرام، فقال ابن شهابٍ: لا يكون اعتكافٌ إلا بصوم. فقال عمر بن عبد العزيز: أمن رسول الله ﷺ ؟ قال: لا. قال: فمن أبي بكر؟ قال: لا. قال: فمن عمر؟ قال: لا. قال: فمن عثمان؟ قال: لا. قال أبو سهيل: فانصرفت فوجدت طاوسًا وعطاء، فسألتهما عن ذلك، فقال طاوس: كلان ابن عبَّاس لا يرى على المعتكف صيامًا إلا أن يجعله على نفسه. وقال عطاء: ذلك رأي.

стр. 1694

هذا هو الصَّحيح موقوفٌ، ورفعه وهمٌ، وكذلك رواه عمرو بن زرارة عن عبد العزيز موقوفًا. ٢٠١٠ - وهو فيما أنبأني أبو عبد الله إجازةً أنَّ أبا الوليد أخبرهم ثنا عبد الله بن محمَّد بن شيرويه ثنا عمرو بن زُرَارة ثنا عبد العزيز … فذكره موقوفًا مختصرًا، قال: فقال: كان ابن عبَّاس لا يرى على المعتكف صومًا. وقال عطاء: ذلك رأي (١) O. أما حجَّتُهم: ٢٠١١ - فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: أخبرنا أحمد بن [عمير] (٢) بن يوسف في الإجازة أنَّ محمَّد بن هاشم (٣) حدَّثهم: ثنا سُويد بن عبد العزيز ثنا سفيان بن حسين عن الزُّهريِّ عن عروة عائشة أنَّ نبيَّ الله يكبهعرو قال: «لا اعتكاف إلا بصيام» (٤). ٢٠١٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا الحسن بن محمَّد بن الصَّبَّاح ثنا عمرو بن محمَّد العَنقَزِيُّ ثنا عبد الله بن بُدَيْل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن عمر أنَّه سأل النَّبيَّ ﷺ عن اعتكاف عليه، فأمره أن يعتكف ويصوم (٥). ٢٠١٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسن بن إسماعيل ثنا إبراهيم بن

стр. 1695

مُجَشِّرٍ (١) ثنا عَبيدة بن حُميد ثنا القاسم بن مَعْن (٢) عن عبد الملك بن جريج عن محمَّد بن شهاب عن سعيد بن المسيَّب وعروة عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، وأنَّ السُّنَّه للمعتكف أن لا (٣) يخرج إلا لحاجة الإنسان، ولا يتبع جنازة، ولا يعود مريضًا، ولا يمسّ امرأة، ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، ويأمر من اعتكف أن يصوم (٤). والجواب: أمَّا حديث عائشة الأوَّل: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به سُويد عن سفيان. قال أحمد: سُويد متروك الحديث (٥). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (٦). وفي الإسناد: سفيان بن حسين، قال يحيى: لم يكن بالقويِّ (٧). وقال ابن حِبَّان: يروي عن الزُّهريِّ المقلوبات (٨). وأمَّا حديث عمر: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به ابن بُدَيْل، وهو ضعيفٌ (٩)، ورواه نافع عن ابن عمر ولم يذكر فيه الصَّوم، وهو أصحُّ (١٠). قال: وسمعت أبا بكر النَّيسابوريَّ يقول: هذا حديثٌ منكرٌ، لأنَّ (١١)

стр. 1696

الثِّقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه، منهم: ابن جريج وابن عيينة وحمَّاد بن سلمة وحمَّاد بن زيد وغيرهم. قال: وابن بُدَيْل ضعيف الحديث (١). وأمَّا الحديث الثَّالث: ففيه إبراهيم بن مجشِّر، قال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث مناكير (٢). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: يقال: إنَّ قوله: (إنَّ السُّنَّة للمعتكف .... إلى آخره) ليس من قول النَّبيِّ ﷺ ، وأنَّه من كلام الزُّهريِّ، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم، والله أعلم (٣). ز: ٢٠١٤ - قال أبو داود: حدَّثنا وهب بن بقيَّة أنا خالد عن عبد الرَّحمن- يعني: ابن إسحاق- عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة أنَّها قالت: السُّنَّة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمسّ امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بُدَّ منه، ولا اعتكاف إلا بصومٍ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع. قال أبو داود: غير عبد الرَّحمن بن إسحاق لا يقول فيه: (قالت: السُّنَّة). قال أبو داود: وجعله قول عائشة (٤). وقال البيهقيُّ: قد ذهب كثيرٌ من الحفَّاظ إلى أنَّ هذا الكلام من قول من دون عائشة، وأنَّ من أدرجه في الحديث وهم فيه: فقد رواه سفيان الثَّوريُّ عن هشام بن عروة عن عروة قال: المعتكف لا يشهد جنازةً، ولا يعود مريضًا، ولا يجيب دعوةً، ولا اعتكاف إلا بصيام، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة.

стр. 1697

٢٠١٥ - وعن ابن جريج عن الزُّهريِّ عن سعيد بن المسيب أنَّه قال: المعتكف لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازةً (١). ٢٠١٦ - وقال أيضًا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهَّاب بن عطاء أنا سعيد- يعني: ابن أبي عروبة- عن هشام بن عروة (٢) عن أبيه عن عائشة أنَّها قالت: لا اعتكاف إلا بصوم. كذا رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ورواه الزُّهريُّ عن عروة عن عائشة في حديث ذكره، وفي آخره: والسُّنَّة فيمن اعتكف أن يصوم- قد مضى ذكره في هذا الجزء (٣) -. كذا رواه غير واحد عن الزُّهريِّ. وروي عن سفيان بن حسين عن الزُّهري عن عروة عن عائشة أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «لا اعتكاف إلا بصيام». ٢٠١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عليٍّ الحسين بن عليٍّ الحافظ ثنا أحمد بن عمير الدِّمشقيُّ ثنا محمَّد بن هاشم ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا سفيان ابن حسين … فذكره. وهذا وهمٌ من سفيان بن حسين أو من سُويد بن عبد العزيز، وسُويد بن عبد العزيز الدِّمشقيُّ ضعيف بمرَّة، لا يقبل منه ما تفرَّد به. وروي عن عطاء عن عائشة موقوفًا: من اعتكف فعليه الصِّيام:

стр. 1698

٢٠١٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس- هو الأصم- ثنا أَسِيد بن عاصم (١) ثنا الحسين بن حفص عن سفيان عن حبيب عن عطاء عن عائشة … فذكره (٢). ٢٠١٩ - وقال أبو داود: حدَّثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أبو داود ثنا عبد الله ابن بُدَيل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أنَّ عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلةً- أو يومًا- عند الكعبة، فسأل النَّبيَّ ﷺ فقال: «اعتكف وصم» (٣). ٢٠٢٠ - وقال النَّسائيُّ: أخبرنا أبو بكر بن عليٍّ ثنا الحسن بن حمَّاد الورَّاق أنا عمرو بن محمَّد العَنْقَزِيُّ عن عبد الله بن بُدَيل بن ورقاء عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أنَّ عمر سأل النَّبيَّ- ﷺ عن اعتكافٍ عليه، فأمره أن يعتكف ويصوم (٤). ٢٠٢١ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن القاضي ومحمَّد بن موسى بن الفضل قالوا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن سنان القزَّاز ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفيُّ ثنا عبد الله بن بُديل حدَّثني عمرو بن دينار عن ابن عمر عن عمر بن الخطَّاب ﵁ أنَّه قال للنَّبيِّ ﷺ يوم الجِعرانة: أي رسول الله، إنَّ عَلَيَّ يومًا اعتكفه، فقال النَّبيُّ ﷺ : «اذهب فاعتكفه وصمه» (٥)

стр. 1699

عبد الله بن بُديل بن ورقاء: يقال: ابن بشر الخزاعيُّ، ويقال: الليثيُّ المكيُّ، روى عن: عمرو بن دينار والزُّهريِّ، روى عنه: ابن مهديٍّ وغير واحد، قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: صالحٌ (١). وقال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث مما تنكر عليه الزيادة في متنه أو إسناده، ولم أر للمتقدِّمين فيه كلامًا فأذكره. وروى هذا الحديث في ترجمته من رواية أبي داود وغيره عنه، ثُمَّ قال: ولا أعلم ذكر في هذا الإسناد الصَّوم مع الاعتكاف إلا من رواية عبد الله ابن بُديل عن عمرو بن دينار (٢). وقد تقدَّم تضعيف أبي بكر النَّيسابوريِّ والدَّارَقُطْنِيِّ له (٣)، وقد ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٤)، فالله أعلم. ٢٠٢٢ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن محمَّد بن الحسين بن الفضل - ببغداد- أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي فاخته قال: سمعت ابن عبَّاس يقول: يصوم المجاور. ٢٠٢٣ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب ابن سفيان ثنا أبو بكر الحميديُّ ثنا سفيان ثنا عمرو سمعت أبا فاختة سعيد بن عِلاقة يقول: سمعت ابن عبَّاس يقول: يصوم المجاور. والمجاور: المعتكف. فحكي لسفيان أنَّ هُشيمًا يقوله: (عن عمرو عن أبي فاختة أنَّ ابن عبَّاس قال: لا اعتكاف إلا بصوم). فقال سفيان: أخطأ هُشيم، هو كما قلتُ لك.

стр. 1700

٢٠٢٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب ثنا سليمان بن حرب ثنا حمَّاد بن زيدٍ أنَّ رجلاً قال لعمرو بن دينار: يا أبا محمَّد، كيف قول ابن عبَّاس: على المجاور الصَّوم؟ فقال عمرو: ليس كذا قال ابن عبَّاس، إنَّما قال: المجاور يصوم. ٢٠٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا أسيد بن عاصم ثنا الحسن بن حفص عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس وابن عمر أنَّهما قالا: المعتكف يصوم (١) O. * * * * * مسألة (٣٨٣): إذا اشترط في اعتكافه الخروج إلى القُرَب- كعيادة المرضى وصلاة الجنازة وزيارة العلماء- جاز. وقال مالكٌ: لا يجوز اشتراط هذه الأشياء. احتجَّ أصحابنا بحديثين ضعيفين: ٢٠٢٦ - الحديث الأوَّل: قال ابن ماجة: حدَّثنا أحمد بن منصور ثنا يونس بن محمَّد ثنا الهيَّاج الخراسانيُّ ثنا عَنْبَسة بن عبد الرَّحمن عن عبد الخالق عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «المعتكف يتبع الجنازة ويعود المريض» (٢).

стр. 1701

قال المصنِّف: هذا الحديث ليس بشيءٍ، قال يحيى: عَنْبَسة ليس بشيءٍ (١). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: كان يضع الحديث (٢). وقال النَّسائيُّ متروكٌ (٣). وفيه: الهيَّاج، قال أحمد: متروك الحديث (٤). وقال أبو داود: ليس بشيءٍ (٥). وفيه: عبد الخالق، قال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ (٦). ز: هذا الحديث رواه أبو بكر بن أبي عاصم (٧) عن محمَّد بن إشكاب عن يونس. وعبد الخالق هذا: أحد المجاهيل، لا يعلم له وجود أم لا؟! فإنَّه لم يرو عنه غير عَنْبَسة بن عبد الرَّحمن- أحد الضُّعفاء المتروكين-، وقول المصنِّف: (قال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ) وهمٌ، فإنَّ قوله إنَّما هو في عبد الخالق ابن زيد بن واقد الدِّمشقيِّ، والله أعلم O. ٢٠٢٧ - الحديث الثَّاني: قال أبو داود: حدَّثنا محمَّد بن عيسى ثنا عبد السَّلام بن حرب أنا ليث بن أبي سُليم عن عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه

стр. 1702

عن عائشة قالت: كان النَّبيُّ ﷺ يعود المريض وهو معتكفٌ (١). قال أحمد: ليث مضطرب الحديث، ولكن قد حدَّث عنه النَّاس (٢). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ وأبو زرعة: لا يشتغل به، وهو مضطرب الحديث (٣). ز: كذا ذكر المؤلِّف هذا الحديث، واختصره، وهو في «سنن أبي داود» هكذا: حدَّثنا عبد الله بن محمَّد النُّفيليُّ ومحمَّد بن عيسى قالا: ثنا عبد السَّلام ابن حرب أنا الليث بن أبي سليم عن عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵄. قال النُّفيليُّ: قالت: كان النَّبيُّ ﷺ يمرُّ بالمريض وهو معتكف، فيمرُّ كما هو ولا يعرِّج يسأل عنه. وقال ابن عيسى: كان النَّبيُّ ﷺ يعود المريض وهو معتكف O. احتجُّوا: بحديث عائشة المذكور في المسألة قبلها، وقد سبق (٤). * * * * *

стр. 1703

كتاب الحج مسألة (٣٨٤): من شروط وجوب الحجِّ: الزَّاد والرَّاحلة. وقال مالك وداود: لا يشترط ذلك. ٢٠٢٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثني أحمد بن عليِّ بن حُبيش ثنا عليُّ بن العبَّاس ثنا عليُّ بن سعيد بن مسروق ثنا ابن أبي زائدة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النَّبيِّ ﷺ في قوله : ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧] قال: قيل: يا رسول الله، ما السَّبيل؟ قال: «الزَّاد والرَّاحلة» (١). ز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن» بهذا الإسناد؛ وعليُّ بن سعيد بن مسروق الكنديُّ، وعليُّ بن العبَّاس البجليُّ المقَانِعيُّ: ثقتان، وشيخ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثقةٌ أيضًا. ومع ذلك فرواية هذا الحديث عن قتادة عن أنس مرفوعًا وهمٌ، والصَّواب: عن قتادة عن الحسن عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً. كذلك رواه جعفر بن عون عن سعيد، وكذلك رواه يونس بن عبيد عن

стр. 1704

الحسن، والله أعلم O. ٢٠٢٩ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن نصر بن طالب ثنا إبراهيم ابن إسماعيل بن عبد الله بن زرارة (١) ثنا عبد الملك بن زياد النَّصيبيُّ ثنا محمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عُمير عن أبي الزُّبير- أو: عمرو بن دينار- عن جابر بن عبد الله قال: لمَّا نزلت: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران- ٩٧] قام رجلٌ فقال: يا رسول الله، ما السَّبيل؟ قال: «الزَّاد والرَّاحلة» (٢). ز: عبد الملك بن زياد النَّصيبيُّ: قال فيه الأزديُّ: منكر الحديث، غير ثقة (٣) ومحمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عمير: ضعَّفه يحيى بن معين، وقال مرَّةً: ليس بثقةٍ. ومرَّةً: ليس حديثه بشيءٍ (٤). وقال البخاريُّ: منكر الحديث (٥). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (٦). وقد اختلف عليه في هذا الحديث: فقيل: عنه هكذا. وقيل: عنه عن محمَّد بن عبَّاد بن جعفر عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ .

стр. 1705

وقيل: عنه عن ابن جربج عن محمَّد بن عبَّاد عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ . وقد روى الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره هذا الحديث من عدَّة طرق، وهو مشهور من رواية إبراهيم بن يزيد الخُوزيِّ- وهو ضعيفٌ - عن محمَّد بن عبَّاد عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ O. * * * * * مسألة (٣٨٥): إذا كان للمعضوب مال، لزمه أن يستنيب من يحجُّ وقال مالك وداود: لا يلزمه. ٢٠٣٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو أحمد محمَّد بن عبد الله بن الزُّبير ثنا سفيان عن عبد الرَّحمن بن الحارث بن عيَّاش عن زيد بن عليٍّ عن أبيه عن عبيد الله (١) بن أبي رافع عن عليِّ بن أبي طالب قال: قالت جارية من خثعم: يا رسول الله، إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ قد أفند (٢)، وقد أدركته فريضة الله في الحجِّ، فهل يجزئ عنه أن أؤدي عنه؟ قال: «نعم، فأدِّ عن أبيك» (٣). ز: رواه التِّرمذيُّ عن بندار عن أبي أحمد، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نعرفه من حديث عليٍّ إلا من هذا الوجه (٤).

стр. 1706

وقد رواه أحمد أيضًا عن يحيى بن آدم عن سفيان (١). وسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فذكر الاختلاف فيه وقال: القول قول الثَّوريِّ ومن تابعه، والله أعلم (٢). وقد رواه الشَّافعيُّ عن عمرو بن أبي سلمة عن الدَّراورديِّ عن عبد الرَّحمن بن الحارث المخزوميّ (٣). ورواه البيهقيُّ من رواية حاتم بن إسماعيل عن عبد الرَّحمن (٤) O. ٢٠٣١ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرَّزَّاق أنا معمر عن الزُّهريِّ عن سليمان بن يسار عن ابن عبَّاس قال: حدَّثني الفضل بن عبَّاس قال: أتت امرأة من خَثْعم، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبي أدركته فريضة الله في الحجِّ وهو شيخٌ كبيرٌ، لا يستطيع أن يثبت على دابته. قال: " فحجِّي عن أبيك (٥). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٦). ٢٠٣٢ - قال أحمد: وحدَّثنا هُشيم (٧) أنا يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار عن عبيد الله (٨) بن عبَّاس- أو: عن الفضل بن عبَّاس- أنَّ

стр. 1707

رجلاً سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخٌ كبيرٌ لا يثبت على راحلته، أفأحجُّ عنه؟ فقال: «أرأيت لو كان عليه دين، فقضيته عنه، أكان يجزئه؟» قال: نعم. قال: «فاحجج عن أبيك» (١). ز: ٢٠٣٣ - قال النَّسائيُّ: أخبرنا مجاهد بن موسى- بغداديُّ- عن هشيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عبَّاس أنَّ رجلاً سأل النَّبيَّ ﷺ : إنَّ أبي أدركه الحجُّ وهو شيخٌ كبير، لا يثبت على راحلته، وإن شددته خشيت أن يموت، أفأحجُّ عنه؟ قال: «أرأيت لو كان عليه دَيْنٌ فقضيته، أكان مجزئًا؟» قال: نعم. قال: «فحجَّ عن أبيك» (٢). ٢٠٣٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان الرَّهاويُّ ثنا يزيد- وهو ابن هارون- أنا هشام- وهو ابن حسَّان، بصريٌّ- عن محمَّد- وهو ابن سيرين- عن يحيى ابن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار عن الفضل بن عبَّاس أنَّه كان رديف رسول الله ﷺ ، فجاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إنَّ أمي عجوزٌ كبيرةٌ، وإن حملتها لم تستمسك، وإن ربطتها خشيت أن أقتلها. فقال رسول الله ﷺ : «أرأيت لو كان على أمِّك دَيْنٌ، أكنت قاضيه؟» قال: نعم. قال: «فحجَّ عن أمِّك». قال النَّسائيُّ: سليمان لم يسمع من الفضل (٣). وقد رواه عليُّ بن عاصم عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار

стр. 1708

عن عبيد الله (١) بن عبَّاس، قال (٢): وقلنا ليحيى: إنَّ محمَّدًا- يعني ابن سيربن- حدَّث عنك أنَّك حدَّثت عن سليمان بن يسار عن الفضل بن عبَّاس. فقال: ما حفظته إلا عن عبيد الله بن عبَّاس (٣). وقال أبو داود (٤): روى أيُّوب السَّختيانيُّ هذا الحديث عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عبَّاس ولم يشك، وهو أقرب إلى الصَّواب، لأنَّ الفضل ابن العبَّاس توفي في زمن عمر بن الخطَّاب بالشَّام، في طاعون عمواس، سنة ثمان عشرة، ولم يدركه سليمان بن يسار، وعبيد الله بن العبَّاس قد بقي إلى دهر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وسليمان بن يسار يقول في هذا الحديث: (حدَّثني) وهذا أولى بالصَّواب إن شاء الله (٥). وقال ابن أبي حاتم في «المراسيل»: سمعت أبي يقول: ابن سيرين لم يسمع من عبيد الله بن عبد الله بن عبَّاس، يروي عن يحيى بن أبي كثير عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عبد الله بن عبَّاس (٦). كذا قال، والله أعلم. وقال البخاريُّ: أصحُّ شيءٍ في هذا ما روى ابن عبَّاس عن الفضل (٧) O.

стр. 1709

٢٠٣٥ - قال أحمد: وثنا إسحاق بن يوسف عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله بن عطاء عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أنَّ امرأةً أتت رسول الله ﷺ فقالت: إنَّ أمِّي ماتت ولم تحجَّ، فيجزئها أن أحجَّ عنها؟ قال: «نعم» (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). ز: هذا الحديث إنَّما فيه الحجُّ عن الميِّت لا عن المعضوب، والله أعلم O. ٢٠٣٦ - قال التَّرمذيُّ: ثنا يوسف بن عيسى ثنا وكيع عن شعبة عن النُّعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رَزِبن العقيليِّ أنَّه أتى النَّبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع الحجَّ والعمرة ولا الظَّعن. قال: «حجَّ عن أبيك واعتمر». قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٣). ز: روى هذا الحديث أبو داود الطَّيالسيُّ عن شعبة (٤). ورواه الإمام أحمد (٥) وأبو داود (٦) والنَّسائيُّ (٧) وابن ماجة (٨) كلُّهم

стр. 1710

من رواية شعبة. ٢٠٣٧ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم أنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس عن أيُّوب بن أبي تميمة عن محمَّد بن سيرين عن عبد الله بن عبَّاس: أنَّ رجلاً أتى النَّبيَّ ﷺ فقال: إنَّ أمِّي امرأة كبيرة، لا نستطيع أن نركبها على البعير، لا تستمسك، وإن ربطتُها خفت أن تموت، أفأحجُّ عنها؟ قال: «نعم» (١). قال الإمام أحمد بن حنبل (٢) وعليُّ بن المدينيِّ (٣) ويحيى بن معين (٤) وغيرهم: لم يسمع ابن سيرين من ابن عبَّاس. وقد روى البخاريُّ في «صحيحه» حديثًا من رواية أيُّوب عن ابن سيرين عن ابن عبَّاس (٥)، فالله أعلم. وقال البيهقيُّ- بعد أن روى هذا الحديث-: روايات ابن سيرين عن ابن عبَّاس تكون مرسلة، وقد روي عن عوف بن أبي جميلة عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ورواية أيُّوب أصحُّ، والله أعلم (٦). ٢٠٣٨ - أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا عبيد بن شَريك ثنا صفوان ثنا الوليد- يعني: ابن مسلم- ثنا شعيب بن زريق

стр. 1711

قال: سمعت عطاء الخراسانيَّ عن أبي الغوث بن الحصن الخثعميِّ قال: قلت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله في الحجِّ وهو شيخٌ كبيرٌ، لا يتمالك على الرَّاحلة، فما ترى أن أحجَّ عنه؟ قال: «نعم، حجَّ عنه». قال: يا رسول الله، وكذلك من مات من أهلنا ولم يوص بحجٍّ، فنحجُّ عنه؟ قال: «نعم، وتؤجرون». قال: ويتصدق عنه [] (١) ويصام عنه؟ قال: «نعم، والصَّدقة أفضل، وكذلك في النُّذور، والمشي إلى المسجد» (٢). قال البيهقيُّ: إسناده ضعيفٌ (٣) O. * * * * * مسألة (٣٨٦): يجوز لمن لا مال له أن يستنيب في الحجِّ، ويقع عن المحجوج عنه. وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك، وإنَّما يستنيب [] (٤) من له مال، ليحصل له ثواب النفقة فحسب. لنا: حديث الخثعميَّة، وقد سبق (٥). * * * * *

стр. 1712

مسألة (٣٨٧): لا يسقط الحجُّ والزَّكاة بالموت. وقال أبو حنيفة ومالك: يسقط، إلا أن يوصي بهما. لنا: خبر ابن عبَّاس، وأنَّه شبهه بالدَّين، وقد سبق (١). وكذلك خبر بريدة، وقد سبق (٢). ز: ٢٠٣٩ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار ثنا إسماعيل بن إسحاق أنا مسدَّد ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس أنَّ امرأة جاءت إل رسول الله ﷺ فقالت: يعني (٣) أنَّ أمِّي نذرت أن تحجَّ فماتت قبل أن تحجَّ، أفأحجُّ عنها؟ قال: «نعم، فحجِّي عنها، أرأيت لو كان على أمِّك دينٌ، أكنت قاضيته؟» قالت: نعم. قال: «فاقضوا الله، فإنَّ الله أحقُّ بالوفاء». رواه البخاريُّ في «الصَّّحيح» (٤) عن مسدَّد (٥) O. * * * * * مسألة (٣٨٨): لا يسقط الحجُّ بكون البحر بينه وبين مكَّة، إذا كان غالبه السَّلامة. وقال الشَّافعيُّ- في أحد قوليه-: يسقط.

стр. 1713

٢٠٤٠ - قال سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن زكريا عن مطرِّف (١) عن بشر أبي عبد الله عن بشير بن مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يركب البحر إلا حاجٌ أو معتمرٌ أو غازٍ في سبيل الله، فإنَّ نحت البحر نارًا، ونحت النَّار بحرًا». وقال إسماعيل عن ليث عن مجاهد: لا يركب البحر إلا حاجًا أو معتمرًا أو غازيًا في سبيل الله. ز: رواه أبو داود عن سعيد بن منصور (٢). وقال الحافظ أبو القاسم: رواه محمَّد بن الصَّبَّاح عن صالح بن عمر عن مطرِّف بن طريف عن بشير بن مسلم عن عبد الله (٣). ورواه أبو حمزة السُّكريُّ عن مطرِّف عن بشير أبي عبد الله عن عبد الله ابن عمر (٤). ورواه أحمد بن إبراهيم الموصليُّ عن صالح بن عمر عن مطرِّف عن بشير ابن مسلم عن عبد الله بن عمرو. ولم يذكر بينهما أحدًا (٥). ٢٠٤١ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر أحمد بن إسحاق أنا الحسن بن سهل بن سختويه ثنا سعيد بن سليمان عن إسماعيل بن زكريا وصالح بن عمر عن مطرِّف بن طَريف عن بشير بن مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يركبنَّ رجلٌ بحرًا إلا غازيًا أو

стр. 1714

معتمرًا أو حاجًا، وإنَّ تحت البحر نرًا، وتحت النَّار بحرًا ". أخبرنا أبو بكر الفارسيُّ أنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهانيُّ ثنا أبو أحمد بن فارس قال: قال محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ (١): لم يصحَّ حديثه. يعني حديث بشير بن مسلم هذا (٢) O. * * * * * مسألة (٣٨٩): من عليه فرض الحجِّ لا يصحُّ أن يحجَّ عن غيره. وعنه: يجوز، كقول أبي حنيفة ومالك. لنا حديثان: ٢٠٤٢ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا عبَّاس (٣) بن محمَّد ثنا سورة بن الحكم ثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عبَّاس عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه سمع رجلاً يلبِّي عن آخر، فقال له: «إن كنت حججت عن نفسك فلبِّ عنه، وإلا فاحجج عن نفسك» (٤). ز: هذا الحديث بهذا الإسناد غير مخرَّج في شيءٍ من «السُّنن الأربعة». وسورة بن الحكم البغداديُّ- صاحب الرأي-: روى عن سويد أبي حاتم وسليمان بن أرقم وغيرهما، روى عنه محمَّد بن هارون الفلاس المخرميُّ والحسن بن داود المؤدِّب وعبَّاس الدُّوريُّ وغيرهم، ولا نعلم أحدًا تكلَّم فيه.

стр. 1715

والصَّحيح أنَّ هذا الحديث مرسلٌ. ٢٠٤٣ - قال الشَّافعيُّ: أخبرنا مسلم- يعني: ابن خالد- عن ابن جريج عن عطاء قال: سمع النَّبيُّ ﷺ رجلاً يقول: لبَّيك عن فلان. فقال له النَّبيُّ ﷺ : «إن كنت حججت فلبِّ عنه، وإلا فاحجج عن نفسك، ثمَّ احجج عنه» (١). وكذلك رواه سفيان الثَّوريُّ عن ابن جريج مرسلاً، والله أعلم O. ٢٠٤٤ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا هُشيم ثنا ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ سمع رجلاً يلبِّي عن شُبْرمة، فقال: «أحججت عن نفسك؟» قال: لا. قال: «فاحجج عن نفسك، ثم احجج عن شُبْرمة» (٢). ز: حديث عائشة ليس مخرجًا في شيءٍ من «السُّنن» أيضًا، وقد اختلف على ابن أبي ليلى فيه: فرواه عنه هُشيم هكذا. ورواه شَريك وإبراهيم بن طهمان عنه عن عطاء عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى رجلاً يلبِّي عن رجل .... الحديث. ورواه ابن جريج عن عطاء عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً، وهو أصحُّ كما تقدَّم O. * * * * *

стр. 1716

مسألة (٣٩٠): فإذا أحرم الصَّرُورَة بحجَّة نفلٍ انعقدت عن فرضه. وعن أحمد: أنَّها تقع نفلاً، كقول أبي حنيفة. استدَّل أصحابنا بالحديث المتقدِّم، وقالوا: معنى قوله: «حجَ عن نفسك»: استدم هذا الحجَّ بعزم أنَّه لك. قالوا: وله ألفاظٌ صريحةٌ فيما قلنا. ٢٠٤٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمَّد بن الحسن بن نافع الباهليُّ ثنا أبو بكر الكليبيُّ ثنا الحسن بن ذكوان ثنا عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: سمع رسول الله ﷺ رجلاً يقول: لبَّيك عن شُبْرمة. فقال رسول الله ﷺ : «هل حججت قطُّ؟» قال: لا. قال: «هذه عنك، وحجَّ عن شُبْرمة» (١). ٢٠٤٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا الحسين، بن إسماعيل قال: حدَّثني هارون بن إسحاق الهمدانيُّ ثنا عَبْدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة (٢) عن عَزْرَة عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ سمع رجلاً يقول: لبَّيك عن شبرمة. فقال: «هل حججت قطُّ؟» قال: لا. قال: «فاجعل هذه عنك، ثم لبِّ عن شُبْرمة» (٣). ٢٠٤٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا يعقوب بن عبد الرَّحمن المذكِّر ثنا حميد بن الرَّبيع ثنا محمَّد بن بشر ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عَزْرَة عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس قال: سمع النَّبيُّ ﷺ رجلاً يلبِّي عن شُبْرمة،

стр. 1717

فقال: «أحججت؟» قال: لا. قال: «لبِّ عن لفسك، ثمَّ لبِّ عن شُبْرمة» (١). قال المصنِّف: في هذه الأحاديث مقال: أمَّا الأوَّل: ففيه الحسن بن ذكران، قال أحمد: أحاديثه أباطيل (٢). وقال يحيى: ضعيفٌ (٣). وفي الحديث الثَّاني: عَزْرَة، قال يحيى: لا شيء (٤). وفي الثَّالث: حميد بن الرَّبيع، قال يحيى: كذَّاب (٥). ز: الحديث الأوَّل: لم يخرِّجه أصحاب «السُّنن»، وكلام المؤلِّف في الحسن بن ذكوان دون الرَّاوي عنه فيه تقصير؛ فإنَّ الحسن روى له المخاريُّ في «صحيحه» (٦)، وروى عنه يحيى القطَّان وابن المبارك، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (٧). وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (٨)، وتكلَّم فيه غير واحد، وقال

стр. 1718

ابن عَدِيٍّ: يروي أحاديث لا يرويها غيره، على أنَّ يحيى القطَّان وابن المبارك قد رويا عنه، وناهيك به جلالة أن يرويا عنه، وأرجو أنَّه لا بأس به (١). وأمَّا الرَّاوي عنه: فهو أبو بكر الكليبيُّ، واسمه عبَّاد بن صُهيب، وقد تركوه. قاله البخاريُّ (٢)، وقال ابن أبي حاتم: روى عنه من لم يفهم العلم (٣). وقال ابن المدينيِّ: ذهب حديثه (٤). وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، ترك حديثه (٥). وقال النَّسائيُّ (٦) والدُّولابيُّ (٧): متروك الحديث. وقد روي عن ابن معين أنَّه قال: عبَّاد بن صهيب أثبت من أبي عاصم النَّبيل! (٨) وما أطنُّ ذلك يثبت عنه، والله أعلم. وأمَّا الرَّاوي عن الكليبي فهو: محمَّد بن الحسن بن نافع أبو عوانة الباهليُّ البصريُّ، قدم بغداد، روى عنه ابن مخلد والصَّفَّار أحاديث مستقيمة. قاله الخطيب (٩). وأمَّا الحديث الثَّاني: فرواه أبو داود عن إسحاق بن إسماعيل

стр. 1719

وهنَّاد (١)، ورواه ابن ماجة عن محمَّد بن عبد الله بن نمير (٢)، ثلاثتهم عن عَبْدة بن سليمان به. وقال يحيى بن معين: أثبت النَّاس سماعًا من سعيد: عَبْدة بن سليمان (٣). وقد تابعه أبو يوسف القاضي ومحمَّد بن بشر العبديُّ ومحمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ عن سعيد بن أبي عروبة. ورواه الحسن بن صالح بن حيٍّ ومحمَّد بن جعفر (غُنْدر) عن سعيد موقوفًا. ورواه عبد الوهَّاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس موقوفًا، ولم يذكر عَزْرَة في إسناده. وكذلك رواه عمرو بن الحارث المصريُّ عن قتادة، وقال في روايته: (عن قتادة أنَّ سعيد بن جبير حدَّثه) وذلك معدودٌ في أوهامه، فإنَّ قتادة لم يلق سعيد بن جبير، فيما قاله يحيى بن معين (٤) وغيره، والله أعلم. وقال الأثرم: قال أبو عبد الله في هذا الحديث: رفعه خطأٌ. وقال: رواه عدَّةٌ موقوفًا على ابن عبَّاس (٥). وقال البيهقيُّ: ومن رواه مرفوعًا حافظٌ ثقةٌ، فلا يضره خلاف من

стр. 1720

خالفه، وعَزْرَة هذا هو: عَزْرَة بن يحيى، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال (١): سمعت أبا عليٍّ الحافظ يقول ذلك. وقد روى قتادة عن عَزْرَة بن تميم، وعن عَزْرَة بن عبد الرَّحمن (٢) ٠ انتهى ما ذكره. وعَزْرَة راوي هذا الحديث ليس هو عَزْرَة بن يحيى، ولا يعرف في الرُّواة عَزْرَة بن يحيى، وإنَّما هو عَزْرَة بن عبد الرَّحمن الخزاعيُّ، وقد روى له مسلمٌ في «صحيحه» (٣)، ووثَّقه ابن المدينيِّ (٤)، وقال ابن معين: عَزْرَة الذي يروي عنه قتادة ثقةٌ (٥). وقال النَّسائيُّ: عَزْرَة الذي يروي عنه قتادة ليس بذاك القوي (٦).
следующие страницы →