← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

مسألة (٣٩٠): فإذا أحرم الصَّرُورَة بحجَّة نفلٍ انعقدت عن فرضه. وعن أحمد: أنَّها تقع نفلاً، كقول أبي حنيفة. استدَّل أصحابنا بالحديث المتقدِّم، وقالوا: معنى قوله: «حجَ عن نفسك»: استدم هذا الحجَّ بعزم أنَّه لك. قالوا: وله ألفاظٌ صريحةٌ فيما قلنا. ٢٠٤٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمَّد بن الحسن بن نافع الباهليُّ ثنا أبو بكر الكليبيُّ ثنا الحسن بن ذكوان ثنا عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: سمع رسول الله ﷺ رجلاً يقول: لبَّيك عن شُبْرمة. فقال رسول الله ﷺ : «هل حججت قطُّ؟» قال: لا. قال: «هذه عنك، وحجَّ عن شُبْرمة» (١). ٢٠٤٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا الحسين، بن إسماعيل قال: حدَّثني هارون بن إسحاق الهمدانيُّ ثنا عَبْدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة (٢) عن عَزْرَة عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ سمع رجلاً يقول: لبَّيك عن شبرمة. فقال: «هل حججت قطُّ؟» قال: لا. قال: «فاجعل هذه عنك، ثم لبِّ عن شُبْرمة» (٣). ٢٠٤٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا يعقوب بن عبد الرَّحمن المذكِّر ثنا حميد بن الرَّبيع ثنا محمَّد بن بشر ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عَزْرَة عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس قال: سمع النَّبيُّ ﷺ رجلاً يلبِّي عن شُبْرمة،

стр. 1717

فقال: «أحججت؟» قال: لا. قال: «لبِّ عن لفسك، ثمَّ لبِّ عن شُبْرمة» (١). قال المصنِّف: في هذه الأحاديث مقال: أمَّا الأوَّل: ففيه الحسن بن ذكران، قال أحمد: أحاديثه أباطيل (٢). وقال يحيى: ضعيفٌ (٣). وفي الحديث الثَّاني: عَزْرَة، قال يحيى: لا شيء (٤). وفي الثَّالث: حميد بن الرَّبيع، قال يحيى: كذَّاب (٥). ز: الحديث الأوَّل: لم يخرِّجه أصحاب «السُّنن»، وكلام المؤلِّف في الحسن بن ذكوان دون الرَّاوي عنه فيه تقصير؛ فإنَّ الحسن روى له المخاريُّ في «صحيحه» (٦)، وروى عنه يحيى القطَّان وابن المبارك، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (٧). وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (٨)، وتكلَّم فيه غير واحد، وقال

стр. 1718

ابن عَدِيٍّ: يروي أحاديث لا يرويها غيره، على أنَّ يحيى القطَّان وابن المبارك قد رويا عنه، وناهيك به جلالة أن يرويا عنه، وأرجو أنَّه لا بأس به (١). وأمَّا الرَّاوي عنه: فهو أبو بكر الكليبيُّ، واسمه عبَّاد بن صُهيب، وقد تركوه. قاله البخاريُّ (٢)، وقال ابن أبي حاتم: روى عنه من لم يفهم العلم (٣). وقال ابن المدينيِّ: ذهب حديثه (٤). وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، ترك حديثه (٥). وقال النَّسائيُّ (٦) والدُّولابيُّ (٧): متروك الحديث. وقد روي عن ابن معين أنَّه قال: عبَّاد بن صهيب أثبت من أبي عاصم النَّبيل! (٨) وما أطنُّ ذلك يثبت عنه، والله أعلم. وأمَّا الرَّاوي عن الكليبي فهو: محمَّد بن الحسن بن نافع أبو عوانة الباهليُّ البصريُّ، قدم بغداد، روى عنه ابن مخلد والصَّفَّار أحاديث مستقيمة. قاله الخطيب (٩). وأمَّا الحديث الثَّاني: فرواه أبو داود عن إسحاق بن إسماعيل

стр. 1719

وهنَّاد (١)، ورواه ابن ماجة عن محمَّد بن عبد الله بن نمير (٢)، ثلاثتهم عن عَبْدة بن سليمان به. وقال يحيى بن معين: أثبت النَّاس سماعًا من سعيد: عَبْدة بن سليمان (٣). وقد تابعه أبو يوسف القاضي ومحمَّد بن بشر العبديُّ ومحمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ عن سعيد بن أبي عروبة. ورواه الحسن بن صالح بن حيٍّ ومحمَّد بن جعفر (غُنْدر) عن سعيد موقوفًا. ورواه عبد الوهَّاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس موقوفًا، ولم يذكر عَزْرَة في إسناده. وكذلك رواه عمرو بن الحارث المصريُّ عن قتادة، وقال في روايته: (عن قتادة أنَّ سعيد بن جبير حدَّثه) وذلك معدودٌ في أوهامه، فإنَّ قتادة لم يلق سعيد بن جبير، فيما قاله يحيى بن معين (٤) وغيره، والله أعلم. وقال الأثرم: قال أبو عبد الله في هذا الحديث: رفعه خطأٌ. وقال: رواه عدَّةٌ موقوفًا على ابن عبَّاس (٥). وقال البيهقيُّ: ومن رواه مرفوعًا حافظٌ ثقةٌ، فلا يضره خلاف من

стр. 1720

خالفه، وعَزْرَة هذا هو: عَزْرَة بن يحيى، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال (١): سمعت أبا عليٍّ الحافظ يقول ذلك. وقد روى قتادة عن عَزْرَة بن تميم، وعن عَزْرَة بن عبد الرَّحمن (٢) ٠ انتهى ما ذكره. وعَزْرَة راوي هذا الحديث ليس هو عَزْرَة بن يحيى، ولا يعرف في الرُّواة عَزْرَة بن يحيى، وإنَّما هو عَزْرَة بن عبد الرَّحمن الخزاعيُّ، وقد روى له مسلمٌ في «صحيحه» (٣)، ووثَّقه ابن المدينيِّ (٤)، وقال ابن معين: عَزْرَة الذي يروي عنه قتادة ثقةٌ (٥). وقال النَّسائيُّ: عَزْرَة الذي يروي عنه قتادة ليس بذاك القوي (٦).

стр. 1721

وقول المؤلِّف: (وفي الحديث الثَّاني: عزرة، قال يحيى: لا شيء) وهمٌ فاحش، فإنَّ قول يحيى هذا إنَّما هو في عزرة بن قيس اليحمديِّ البصريِّ، الذي روى عنه مسلم بن إبراهيم وأحمد بن إسحاق الحضرميُّ؛ وأمَّا راوي هذا الحديث فإنَّ يحيى وثَّقه كما ذُكر. وأمَّا الحديث الثَّالث: فلم يروه أحدٌ من أصحاب «السُّنن» من حديث محمَّد بن بشر عن سعيد. وحميد بن الرَّبيع راويه عن محمَّد بن بشر: قال ابن عَدِيٍّ: كان يسرق الحديث، ويرفع أحاديث موقوفة (١). وقال محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة: قال أبي: أنا أعلم النَّاس بحميد بن الرَّبيع، هو ثقةٌ، لكنه شره يدلِّس (٢). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: تكلَّموا فيه (٣). وقال البرقانيُّ: رأيت الدَّارَقُطْنِيَّ يحسن القول فيه (٤). ويعقوب بن عبد الرَّحمن شيخ الدَّارَقُطْنِيِّ هو: أبو يوسف الجصَّاص، في حديثه وهمٌ كثيرٌ، والله أعلم O. احتجوا: ٢٠٤٨ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا عبيد الله بن

стр. 1722

سعد الزُّهريُّ (١) ثنا عمِّي ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: مرَّ رسول الله ﷺ برجلٍ وهو يقول: لبَّيك عن نُبيشة. فقال: «يا هذا المهل عن نُبيشة، هي عن نُبيشة، واحجج عن نفسك». وفي لفظِ: «هذه عن نُبيشة، وحجَّ عن نفسك» (٢). قال المصنِّف: هذان اللفظان تفرَّد بهما الحسن بن عمارة، وهو الذى كان يقول مكان (شبرمة): (نُبيشة)، ثمَّ رجع إلى الصَّواب في آخر عمره. قال شعبة: كان الحسن بن عمارة كذَّابًا، يحدِّث بأحاديث قد وضعها (٣). وقال يحيى: كان يكذب، وقال زكريا السَّاجيُّ: أجمعوا على ترك حديثه (٤). * * * * * مسألة (٣٩١): يصحُّ إحرام الصَّبي، وعليه الكفَّارة بالمحطورات. وقال أبو حنيفة: لا يصحُّ. ٢٠٤٩ - قال الإمام أحمد: ثنا سفيان عن إبراهيم بن (٥) عقبة عن

стр. 1723

كُريب عن ابن عبَّاس قال: كان النَّبيُّ ﷺ بالرَّوحاء، فأخذت امرأة بعضد صبيٍّ فأخرجته من مِحَفَّتِها (١)، فقالت: يا رسول الله، هل لهذا حجٌّ؟ قال: «لعم، ولك أجرٌ» (٢). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٣). ٢٠٥٠ - وقال الترمذيِّ: ثنا محمَّد بن طريف الكوفيُّ ثنا أبو معاوية عن محمَّد بن سُوقة عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: رفعت امرأة صبيًّا لها إلى رسول الله- ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حجٌّ؟ قال: «نعم، ولك أجرٌ» (٤). ٢٠٥١ - قال التِّزمذيُّ: وثنا محمَّد بن إسماعيل الواسطيُّ قال: سمعت ابن نمير عن (٥) أشعث بن سَوَّار عن أبي الزُّبير عن جابر قال: كنَّا إذا حججنا مع النَّبيِّ ﷺ نلبِّي عن النِّساء، ونرمي عن الصِّبيان (٦). وفي لفظ آخر: أحرمنا عن الصِّبيان، وأحرمت النِّساء عن أنفسها. قال التِّرمذيُّ: الحديثان غريبان. ز: الحديث الأوَّل: رواه أبو داود أيضًا عن أحمد بن حنبل (٧)، ورواه

стр. 1724

النَّسائيُّ عن غير واحد عن سفيان (١) ورواه ابن مهدي عن الثَّوريِّ عن إبراهيم فأرسله، والله أعلم. الحديث الثَّاني: رواه ابن ماجة عن عليِّ بن محمَّد ومحمَّد بن طريف كلاهما عن أبي معاوية به (٢). والحديث الثَّالث: رواه ابن ماجة أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن نمير (٣). وأشعث بن سَوَّار: ضعَّفه النَّسائيُّ (٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (٥) وغيرهما، وروي عن يحيى بن معين أنَّه وثَّقه (٦)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٣٩٢): يجب الحجُّ على الفور. وقال الشَّافعيُّ: لا يجب على الفور. لنا أربعة أحاديث: ٢٠٥٢ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن عبد الله بن

стр. 1725

محمَّد الوكيل ثنا الحسن بن عرفة ثنا مروان بن معاوية الفزاريُّ (١) عن الحجَّاج الصَّوَّاف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: حدَّثني الحجَّاج بن عمرو الأنصاريُّ قال: قال رسول الله- ﷺ : «من كسر أو عرج فقد حلَّ، وعليه الحجُّ من قابل». قال عكرمة: فسألت أبا هريرة وابن عبَّاس فقالا: صدق (٢). ز: روى هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل (٣) وأبو داود (٤) والتِّرمذيُّ (٥) والنَّسائيُّ (٦) وابن ماجة (٧) من رواية حجَّاج الصَّوَّاف عن يحيى. قال التِّرمذيُّ: وروى معمر ومعاوية بن سلام عن يحيى عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجَّاج. وسمعت محمَّدًا يقول: رواية معمر ومعاوية أصحُّ (٨). وسئل عنه عليُّ بن المدينيِّ فقال: رواه حجَّاج عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: سمعت الحجَّاج بن عمرو. ورواه يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة عن عبد الله بن رافع. والحجَّاج الصَّوَّاف عن يحيى بن أبي كثير أثبت (٩) O.

стр. 1726

٢٠٥٣ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: حدثنا محمَّد بن يحيى القُطَعيُّ ثنا مسلم بن إبراهيم (١) ثنا هلال بن عبد الله- مولى ربيعة بن عمرو- ثنا أبو إسحاق الهمدانيُّ عن الحارث عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : «من ملك زادًا وراحلةً تبلغه إلى بيت الله ولم يحجَّ، فلا عليه أن يموت يهوديًّا أو نصرانيًّا». قال التِّرمذيُّ: هذا حديث غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقالٌ، وهلالٌ مجهولٌ، والحارث يُضعَّف في الحديث (٢). قال المصنِّف: قلت: الحارث قد كذَّبه الشَّعبيُّ (٣) وابن المدينيِّ (٤). ز: هذا الحديث لم يروه من أصحاب «السُّنن» غير التِّرمذيِّ. وهلال: قال فيه البخاريُّ: منكر الحديث (٥). وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقويِّ عندهم (٦). وقال ابن عَدِيٍّ: هو معروفٌ بهذا الحديث، وليس الحديث بمحفوظٍ (٧) O. ٢٠٥٤ - الحديث الثَّالث: قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير ثنا عبد الرَّحمن بن سعيد ثنا عبد الرَّحمن بن القُطامي (٨) ثنا

стр. 1727

أبو المُهَزِّم (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات ولم يحجَّ حجَّة الإسلام في غير وجعٍ حابسٍ، أو حُجَّة ظاهرة، أو سلطانٍ جائرٍ، فليمت أيُّ الميتتين: إمَّا يهوديًّا أو نصرانيًّا» (٢). قال المصنِّف: أبو المُهَزِّم اسمه: يزيد بن سفيان، قال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيءٍ (٣). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (٤). وأمَّا عبد الرَّحمن بن (٥) القُطامي: فقال عمرو بن عليٍّ الفلاس: كان كذَّابًا (٦). وقال ابن حِبَّان: يجب تنكب رواياته (٧). ز: ذكر ابن عَدِيٍّ هذا الحديث في ترجمة عبد الرَّحمن، وذكر له غيره، ثمَّ قال: وعبد الرَّحمن بن القُطامي له غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير (٨). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: عبد الرَّحمن بن القُطامي روى عن أبي المُهَزِّم عن أبي هريرة نسخة موضوعةً (٩). وكان السَّاجيُّ يقول: عبد الرَّحمن القُطامي (١٠). والصَّواب: ابن القُطامي، والله أعلم O. ٢٠٥٥ - الحديث الرَّابع: قال المؤلِّف: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن

стр. 1728

محمَّد الأصبهانيُّ- قدم علينا- أنا عبد الرَّزَّاق بن عمر بن شمة أنا أبو بكر محمَّد ابن إبراهيم بن زاذان بن المقرئ ثنا أبو عروبة الحرَّانيُّ ثنا المغيرة بن عبد الرَّحمن ثنا يزيد بن هارون ثنا شَريك عن ليث عن عبد الرَّحمن بن سابط عن أبي أمامة عن النَّبيِّ ﷺ قال: " من لم يحبسه مرضٌ، أو حاجةٌ ظاهرةٌ، أو سلطانٌ جائرٌ، ولم يحجَّ، فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا ". قال يحيى بن معين: المغيرة ليس بشيءٍ (١). وليث: قد تركه يحيى بن معين وابن مهدي وأحمد (٢). وقد رواه عمَّار بن نمر (٣) عن شَريك عن سالم عن أبي أمامة. قال العقيليُّ: عمَّار يحدِّث عن الثِّقات بالمناكير (٤). وقال ابن عَدِيٍّ: متروك الحديث (٥). ز: حديث أبي أمامة هذا لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن»، وكلام المؤلِّف عليه فيه نظرٌ من وجوه: أحدها: قوله: (قال يحيى بن معين: المغيرة ليس بشيءٍ) فإنَّ المغيرة الذي قال فيه يحيى هذا الكلام هو: المغيرة بن عبد الرَّحمن الحزاميُّ، وهو

стр. 1729

متقدِّم على راوي هذا الحديث، يروي عن أبي الزِّناد وغيره، ويروي عنه قتيبة وغيره، وهو من رجال «الصَّحيحين» (١). وأمَّا راوي هذا الحديث فهو: الحرانيُّ، شيخٌ متأخرٌ، روى عنه النَّسائيُّ ووثَّقه (٢)، ولا نعرف أحدًا تكلَّم فيه. وقد ذكر المؤلِّف الحزاميَّ في كتاب «الجرح والتَّعديل» وحكى كلام يحيى فيه، ثمَّ قال: وجملة من في الحديث اسمه (مغيرة بن عبد الرَّحمن) ستَّةٌ، لا نعرف قدحًا في أحدٍ منهم غيره (٣). الوجه الثَّاني: أنَّ هذا الحديث لم ينفرد به المغيرة عن يزيد، فقد رواه محمَّد بن أسلم الطوسيُّ الإمام عن يزيد، ورواه البغويُّ في تفسير سورة «آل عمران» من رواية سهل بن عمَّار عن يزيد (٤)، وسهل كذَّبه الحاكم (٥). وقد رواه عن شريك غير يزيد: ٢٠٥٦ - قال أبو يعلى الموصليُّ: ثنا بشر بن الوليد الكنديُّ ثنا شَريك عن ليث عن عبد الرَّحمن بن سابط عن أبي أمامة عن النَّبيِّ ﷺ : «من لم يمنعه من الحجِّ مرضٌ حابسٌ أو حاجةٌ، فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا» (٦). ٢٠٥٧ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد

стр. 1730

ابن يعقوب ثنا محمَّد بن إسحاق أنا شاذان ثنا شَريك عن ليث عن ابن سابط عن أبي أمامة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من لم يحبسه مرضٌ، أو حاجةٌ ظاهرةٌ، أو سلطانٌ جائرٌ، ولم يحجَّ، فليمت إن شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا». وهذا وإن كان إسناده غير قويٍّ، فله شاهدٌ من قول عمر بن الخطَّاب ﵁: ٢٠٥٨ - أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ وأبو صادق بن أبي الفوارس الصَّيدلانيُّ قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن إسحاق ثنا حجَّاج قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن نعيم أنَّ الضَّحَّاك بن عبد الرَّحمن الأشعريَّ أخبره أنَّ عبد الرَّحمن بن غَنْم أخبره أنَّه سمع عمر بن الخطَّاب ﵁ يقول: ليمت يهوديًّا أو نصرانيًّا- يقولها ثلاث مرَّات- رجلٌ مات ولم يحجَّ، وجد لذلك سعة وخليَّت سبيله، فحجَّة أحجُّها وأنا صَرُورة أحبُّ إليَّ من ستِّ غزواتٍ أو سبع- ابن نعيم يشكُّ-، ولغزوة أغزوها بعد ما أحجُّ أحبُّ إليَّ من سمتِّ حجَّاتٍ أو سبعٍ- ابن نعيم يشكُّ فيهما (١) -. انتهى ما رواه. وقد روى الحديث عن ليث غير شَريك مرسلاً، وهو أشبه بالصَّواب: ٢٠٥٩ - قال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب «الإيمان»: ثنا وكيع عن سفيان عن ليث عن ابن سابط قال: قال رسول اللهءصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من مات ولم يحجَّ لم يمنعه من ذلك مرضٌ حابسٌ أو سلطانٌ ظالمٌ أو حاجةٌ ظاهرةٌ، قليمت على أي حال شاء: إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا». ٢٠٦٠ - ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ليث عن عبد الرَّحمن بن سابط قال: قال رسول الله ﷺ : " من مات ولم يحجَّ حجَّة الإسلام، ولم يمنعه من

стр. 1731

ذلك حاجةٌ ظاهرةٌ، أو مرضٌ حابسٌ، أو سلطانٌ ظالمٌ، فليمت على أيِّ حال شاء: إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا " (١). هكذا رواه أحمد من رواية الثَّوريِّ، وابن عُليَّة عن ليث مرسلاً، وهو الصَّحيح. الوجه الثَّالث: قوله: (وليث قد تركه يحيى بن معين وابن مهدي وأحمد) ليس بصحيحٍ، وقد روى ابن مهدي عن سفيان وغيره عنه، وقد تقدَّم الكلام على ذلك بما فيه كفاية في كراهية إفراد يوم الجمعة بالصَّوم (٢). الوجه الرَّابع: قوله:) قد رواه عمَّار بن نصر عن شَريك (وإنَّما هو عمَّار بن مطر الرَّهاويُّ، ولعلَّ الغلط في هذا من النُّسخة، فإنِّي رأيته مصلَّحًا: (نصر)، والظَّاهر أنَّه كان مكتوبًا على الصَّواب. ٢٠٦١ - قال أبو يعلى الموصليُّ: ثنا عبد الله بن عبد الصَّمد ثنا عمَّار بن مطر- من أهل الرَّها- عن شَريك عن منصور عن سالم بن أبي الجَعْد عن أبي أمامة قال: قال رسول الله- ﷺ : " من لم يمنعه من الحجِّ مرضٌ حابسٌ، أو حاجةٌ،

стр. 1732

فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا " (١). وقد ذكر ابن عَدِيٍّ هذا الحديث في ترجمة عمَّار بن مطر، وقال: وهذا الحديث عن شَريك غير محفوظٍ، وعمَّار بن مطر الضَّعف على رواياته بيِّنٌ (٢). الوجه الخامس: قوله: (عن شريك عن سالم عن أبي أمامة) وإنَّما هو: (عن شريك عن منصور عن سالم) كما ذكر، والله أعلم O. ٢٠٦٢ - وقال سعيد بن منصور: ثنا هُشيم أنا منصور عن الحسن قال: قال عمر بن الخطَّاب: لقد هممت أن أبعث رجالاً إل هذه الأمصار فينظروا كلَّ من كان له جِدةٌ ولم يحجَّ فليضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ماهم بمسلمين. ز: هذا الأثر مرسلٌ، لأنَّ الحسن لم يسمع من عمر ﵁، وقد رواه الإمام أحمد في «الإيمان» عن هُشيم (٣) وقال: ٢٠٦٣ - حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم عن عَدِيِّ بن عَدِيٍّ عن الضَّحَّاك بن عبد الرَّحمن بن عرزم (٤) عن أبيه عن عمر قال: من كان ذا يسار فمات ولم يحجَّ، فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا (٥).

стр. 1733

٢٠٦٤ - حدَّثنا هُشيم أنا منصور (١) عن الحكم عن عَدِيِّ بن عَدِيٍّ عن الضَّحَّاك بن عرزم (٢) قال: قال عمر: من مات وهو موص ولم يحجَّ، فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا (٣). قال: إنَّما هو عرزب. قال أبو معين: أهل الشَّام يقولون: عرزم، وأهل العراق يقولون: عرزب. هكذا رواه وليس فيه: (عن أبيه)، وفي رواية شعبة: (عن أبيه). وأبو معين هو راوي كتاب «الإيمان» عن أحمد، واسمه: الحسين بن الحسن (٤)، والله أعلم O. أمَّا حجَّتُهم: ٢٠٦٥ - فرووا عن أبي سعيد عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «من أحبَّ أن يرجع بعمرةٍ قبل الحجِّ فليفعل». وهذا لا يعرف، إنَّما روي: " من أحبَّ أن يبدأ بعمرة قبل الحجِّ

стр. 1734

فليفعل " (١). وهذا هو التَّمتع. واحتجُّوا بأنَّ فريضة الحجِّ نزلت في سنة خمس، بدليل: ٢٠٦٦ - ما أخبرنا به ابن الحصين- ثُمَّ ذكر إسناده المعروف إلى الإمام أحمد- قال: ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمَّد بن إسحاق قال: حدَّثني محمَّد بن الوليد بن نفيع (٢) عن كريب عن عبد الله بن عبَّاس قال: بعثَتْ بنو سعد (٣) بن بكرٍ: ضمامَ بنَ ثعلبة، وافدًا إلى رسول الله ﷺ ، فذكر له رسول الله ﷺ فرائض الإسلام: الزَّكاة والصِّيام والحجَّ (٤). وقد رواه (٥) شَريك عن كُريب فقال فيه: بعثَتْ بنو سعدٍ ضمامًا في رجب سنة خمس. قالوا: وإذا ثبت أنَّ الحجَّ قد وجب في سنة خمس فقد أخَّره رسول الله ﷺ إلى سنة عشر، فدلَّ على أنَّ الوجوب على التَّراخي. وجواب هذا: أنَّه قد روي أنَّ ضمامًا قدم في سنة تسع، فإن صحَّت الرِّواية الأخرى، فعن تأخير رسول الله ﷺ جوابان: أحدهما: أنَّ الله تعالى أعلم نبيَّه ﷺ أنَّه لا يموت حتَّى يحجَّ، وكان على

стр. 1735

يقين من الإدراك (١). قاله أبو زيد الحنفيُّ. والثَّاني: أنَّه أخَّر لعذرٍ، وقد كانت له خمسة أعذار: أحدها: الفقر؛ والثَّاني: الخوف على نفسه؛ والثَّالث: الخوف على المدينة من المشركين واليهود؛ والرَّابع: أن يكون رأى تقديم الجهاد؛ والخامس: غلبة المشركين على مكَّة، وكونهم يحجُّون ويظهرون الشِّرك، ولا يمكنه الإنكار عليهم. فإن قيل: فعلى هذا فكيف أخَّره بعد الفتح؟ فجوابه من وجهين: أحدهما: أنَّه لم يؤمر بمنع حجَّاج المشركين، فلو حجَّ لاختلط الكفَّار بالمسلمين، فكان ذلك كالعذر، فلمَّا أُمر بمنع المشركين من الحجِّ، بعث أبا بكر في سنة تسع فنادى: أن لا يحجَّ بعد العام مشركٌ، ثُمَّ حجَّ عند زوال ما يكره. والثَّاني: أن يكون أخَّر الحجَّ لئلا يقع في غير ذي الحجَّة، من جهة النسيء الذي كانت العرب تستعمله، حتَّى يدور التَّحريم على جميع الشُّهور، فوافقت حجَّة أبي بكر ذا القَعدة، ثُمَّ حجَّ رسول الله ﷺ في ذى الحجَّة. ز: حديث ابن عبَّاس: رواه الإمام أحمد في «المسند» مطوَّلاً، فيه ذكر التَّوحيد والصَّلاة، لكنَّ المؤلِّف اختصره. وفيه: محمَّد بن الوليد بن نويفع- لا: نفيع-، وهو القرشيُّ الأسديُّ، ذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (٢)، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: يعتير به (٣).

стр. 1736

وقد روى له أبو داود هذا الحديث الواحد مقرونًا بغيره، فرواه عن محمَّد ابن عمرو زُنَيْج الرَّازيِّ عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن سلمة بن كُهيل ومحمَّد بن الوليد بن نويفع كلاهما عن كُريب (١). وأمَّا رواية شَريك عن كُريب فلم يخرِّجها أحدٌ من أصحاب «الكتب الستة»، ولم أر لها سندًا، وشَريك الذي يروي عن كُريب هو: ابن أبي نمر، والله أعلم O. مسألة (٣٩٣): الأفضل أن يحرم من الميقات. وقال أبو حنيفة: من دويرة أهله. وعن الشَّافعيِّ كالمذهبين. لنا: أنَّ رسول الله- ﷺ أحرم بالحجِّ وبأربع عُمر من الميقات- على ما يأتي ذكره، وما هو مشهور في الحديث-، ولا يداوم إلا على الأفضل. * * * * * مسألة (٣٩٤): يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيَّب.

стр. 1737

وقال مالك: يكره. ٢٠٦٧ - قال أحمد: حدَّثنا سفيان عن عبد الرَّحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت: طيَّبت رسول الله ﷺ بيديَّ هاتن لحرمه حين أحرم، ولحلِّه قبل أن يطوف (١). ٢٠٦٨ - قال أحمد: وحدَّثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا حمَّاد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كأنِّي أنظر إلى وبيص الطِّيب في مفرق رسول الله ﷺ بعد أيام وهو محرمٌ (٢). الحديثان في «الصَّحيحين». ز: الحديث الأوَّل: أخرجاه من حديث مالك عن عبد الرَّحمن بن القاسم (٣). ورواه البخاريُّ من حديث سفيان، وقال فيه: ثنا عبد الرَّحمن بن القاسم- وكان أفضل أهل زمانه- أنَّه سمع أباه- وكان أفضل أهل زمانه- .... فذكره (٤). والحديث الثَّاني: لم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب الستة» من حديث حمَّاد (٥) عن حمَّاد (٦) عن إبراهيم، وهو مخرَّجٌ في «الصَّحيحين» من حديث غير

стр. 1738

حمَّاد عن إبراهيم (١)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٣٩٥): الأفضل أن يحرم عقيب ركعتين. وعنه: أنَّ الإحرام: عقيب الصَّلاة، وحن تستوي راحلتُه على البيداء سواء. وقال مالكٌ: الأفضل حين تستوي به راحلتُه على البيداء. وعن الشافعيِّ كقولنا الأوَّل، وعنه: إذا سارت به راحلتُه (٢). لنا: ٢٠٦٩ - ما روى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني خُصيف عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عبَّاس: عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في إهلال رسول الله ﷺ . فقال: إنِّي لأعلم بذلك (٣)، إنَّها إنَّما كانت من رسول الله ﷺ حجَّة واحدة، فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله ﷺ حاجًا، فلمَّا صلَّى في مسجده بذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه، وأهلَّ بالحجِّ حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظوه عنه؛ ثُمَّ ركب، فلما استقلَّت به ناقته أهلَّ، وأدرك منه

стр. 1739

أقوام، وذلك أنَّ النَّاس إنَّما كانوا يأتون أرسالاً، فسمعوه حين استقلَّت به ناقته يهلُّ، فقالوا: إنَّما أهلَّ حين استقلَّت به ناقته؛ ثُمَّ مضى رسول الله ﷺ ، فلمَّا علا على شرف البيداء أهلَّ-، وأدرك ذلك منه أقوام، فقالوا: إنَّما أهلَّ حين علا شرف البيداء؛ وأيم الله لقد أوجب في مصلاه، وأهلَّ حين استقلَّت به ناقته، وأهلَّ حين علا على شرف البيداء (١). ز: رواه أبو داود عن محمَّد بن منصور الطُّوسيِّ عن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد به (٢). وخُصيف هو: ابن عبد الرَّحمن الجزريُّ، وقد ضعَّفه أحمد (٣) وغيره، ووثَّقه أبو زرعة (٤) وغره، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (٥). وقال ابن عَدِيٍّ: وإذا حدَّث عن خُصيف ثقةٌ فلا بأس به وبرواياته (٦) O. احتجُّوا بحديثين: ٢٠٧٠ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمَّد ابن إسحاق الصَّاغانيُّ ثنا أحمد بن أبي الطَّيِّب قال: قرئ على أبي بكر بن عيَّاش فأقرَّ به عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عبَّاس قال: اغتسل رسول الله ﷺ ثُمَّ لبس ثيابه، فلمَّا أتى ذا الحليفة صلَّى ركعتن، ثُمَّ قعد على بعيره، فلمَّا استوى به على البيداء أحرم بالحجِّ (٧).

стр. 1740

ز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «السُّنن». ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح: لا يحتجُّ به، وسيأتي كلام المؤلِّف عليه O. ٢٠٧١ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن عبيد عن عبيد الله (١) عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أدخل رجله في الغرز، واستوت به ناقته قائمة، أهلَّ من مسجد ذي الحليفة (٢). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣). ز: كان في النُّسخة التي كتبت منها: (عن عبد الله) وهو وهمٌ، والصَّواب: (عن عبيد الله)، ولا يعرف لمحمَّد بن عبيد عن عبد الله رواية أصلاً، وقد وجدته في نسخة أخرى على الصَّواب. وليس هذا الحديث في «الصَّحيحين» من رواية محمَّد بن عبيد، إنَّما رواه البخاريُّ من حديث أبي أسامة، ومسلمٌ من حديث عليِّ بن مُسهر، كلاهما عن عبيد الله، والله أعلم O. والجواب من وجهين: أحدهما: أنَّ الحديث الأوَّل لا يصحُّ، قال أحمد (٤)

стр. 1741

ويحيى (١): يعقوب بن عطاء ضعيفٌ. والثَّاني: أنَّه ذكر بعض ما جرى، وقد استوفاه في حديثنا، وذكر زيادة، وهذا جواب حديث ابن عمر. * * * * * مسألة (٣٩٦): لا تستحب الزِّيادة على تلبية رسول الله ﷺ . وقال أبو حنيفة: تستحب. لنا: أنَّ جماعةً رووا صفة تلبيته، وقد قال: «خذوا عنِّي مناسككم». ٢٠٧٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا هُشيم ثنا حميد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر قال: كانت تلبية رسول الله ﷺ : «لبَّيك اللهم لبَّيك، لبَّيك لا شربك لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنِّعمة لك والملك، لا شريك لك» (٢). أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيحين» (٣).

стр. 1742

٢٠٧٣ - قال أحمد: وحدَّثنا يحيى عن ابن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة أنَّ سعدًا سمع رجلاً يقول: لبَّيك ذا المعارج. فقال: إنَّه لذو المعارج، ولكنَّا كنَّا مع رسول الله ﷺ لا نقول ذلك (١). ز: قال أبو زرعة: عبد الله بن أبي سلمة عن سعد: مرسلٌ (٢). ولم يخرِّج أحدٌ من أصحاب «السُّنن» هذا الحديث. وقد سئل الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: يرويه محمَّد بن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة، واختلف عنه: فرواه القاسم بن معن ويحيى القطَّان وأبو خالد الأحمر والثَّوريُّ عن ابن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة عن سعد. وخالفهم الدَّراورديُّ، فرواه عن ابن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة عن عامر بن سعد عن سعد. ولم يتابع الدَّراوردي على عامر. وروي عن الثَّوريِّ عن ابن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة سمع سعدٌ رجلاً يقول: أعوذ بك من زقومها وسلاسلها. فقال: ما كنَّا ندعوا هكذا على عهد رسول الله ﷺ . حدَّث به معاوية بن هشام عن الثَّوريِّ، وأحسبه وهم فيه، والصَّحيح بهذا الإسناد: لبيك ذا المعارج، والله أعلم (٣) O. * * * * *

стр. 1743

مسألة (٣٩٧): يقطع الحاج التَّلبية عند رمي جمرة العقبة. وقال مالكٌ- في إحدى روايتيه-: يقطعها بعد الزَّوال من يوم عرفة. ٢٠٧٤ - قال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا حسين بن محمَّد ثنا جرير عن أيُّوب عن الحكم بن عتيبة عن ابن عبَّاس عن أخيه الفضل قال: كنت رديف رسول الله ﷺ من جمع إلى منى، فلم يزل يلبِّي حتَّى رمى جمرة العقبة (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). ز: كذا في النُّسخة التي كتبت منها، وهو منقطع، فإنَّ الحكم لم يسمع من ابن عبَّاس، وكأنَّه سقط منه (سعيد بن جبير) أو (مجاهد) أو غيرهما من أصحاب ابن عبَّاس (٣)، ولم يخرِّج أحدٌ من أصحاب «الكتب الستة» هذا الحديث من رواية الحكم، وهو مخرَّج في «الصَّحيحين» من رواية غير واحد عن ابن عبَّاس O. * * * * *

стр. 1744

مسألة (٣٩٨): ويقطع المعتمر التَّلبية إذا شرع في الطَّواف. وقال مالكٌ: إذا أحرم من الميقات قطع إذا دخل الحرم، وإن أحرم من أدنى الحل قطع إذا رأى البيت. ٢٠٧٥ - قال أبو داود: حدَّثنا مسدَّد ثنا هُشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عبَّاس عن النَّبيِّ ﷺ قال: «يلبِّي المعتمر حتَّى يستلم الحَجَر». قال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان وهمَّام عن عطاء عن ابن عبَّاس موقوفًا (١). ٢٠٧٦ - وقال التِّرمذيُّ: حدَّثنا هنَّاد ثنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عبَّاس- رفع الحديث- أنَّه كان يمسك عن التَّلبية في العمرة إذا استلم الحَجَر. قال التِّزمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). * * * * * مسألة (٣٩٩): العمرة واجبةٌ. وقال أبو حنيفة ومالكٌ: لا تجب. وعن الشَّافعيِّ كالمذهبين. لنا خمسة أحاديث:

стр. 1745

٢٠٧٧ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنيُ: حدَّثنا أبو عليٍّ إسماعيل ابن محمَّد الصَّفَّار ثنا محمَّد بن عبيد الله المنادي ثنا يونس بن محمَّد ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن يحيى بن يَعْمَرَ عن ابن عمر قال: سمعت عمر بن الخطَّاب قال: بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله ﷺ جاء رجلٌ ليس عليه سحناء سَفَرٍ وليس من أهل البلد! يتخطَّى حتَّى جلس بين يديّ رسول الله ﷺ ، ثُمَّ وضع يديه على ركبتي رسول الله ﷺ فقال: يا محمَّد، ما الإسلام؟ فقال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدا رسول الله، وأن تقيم الصَّلاة، وتؤتي الزَّكاة، وتحجَّ البيت وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتمَّ الوضوء، وتصوم رمضان» ..... وذكر باقي الحديث وأنَّه قال: «هذا جبريل» (١). فإن قيل: هذا الحديث مذكورٌ في الصِّحاح وليس فيه: «وتعتمر». قلنا: قد ذكر فيه هذه الزِّيادة أبو بكر الجوزقيُّ في كتابه المخرَّج على «الصَّحيحين»، ورواها الدَّارَقُطْنِيُّ وحكم لها بالصَّحة، وقال: هذا إسنادٌ صحيحٌ (٢)، أخرجه مسلمٌ بهذا الإسناد. ز: هذا الحديث رواه مسلمٌ في «الصَّحيح» عن حجَّاج بن الشَّاعر عن يونس بن محمَّد إلا أنَّه لم يسق متنه (٣)، وهذه الزِّيادة فيها شذوذٌ، والله أعلم O. الحديث الثَّاني: حديث أبي رَزين: «حجَّ عن أبيك واعتمر». وقد سبق في مسألة المعضوب (٤).

стр. 1746

ز: ٢٠٧٨ - قال أبو داود: حدَّثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم بمعناه قالا: ثنا شعبة عن النُّعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رَزين- قال حفص في حديثه: رجلٌ من بني عامر- أنَّه قال: يا رسول الله، إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع الحجَّ والعمرة، ولا الظَّعن. قال: «احجج عن أبيك واعتمر» (١) قال أحمد بن سلمة: سألت مسلم بن الحجَّاج عن هذا الحديث- يعني حديث أبي رَزين هذا- فقال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصحّ منه، ولم يجوِّده أحدٌ كما جوَّده شعبة. انتهى قوله (٢). وهذا الحديث لا يدلُّ على وجوب العمرة، وليس هذا الأمر على الوجوب، فإنَّه لا يجب أن يحجَّ عن أبيه، وإنَّما يدلُّ الحديث على جواز فعل الحجِّ والعمرة عنه، لكونه غير مستطيع، والله أعلم O. ٢٠٧٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن سعيد بن هارون ثنا محمَّد بن الحجَّاج الضَّبيُّ ثنا ابن فضيل عن حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، على النِّساء جهاد؟ قال: «عليهن جهاد لا قتال فيه، الحجُّ والعمرة» (٣). ز: رواه الإمام أحمد عن ابن فضيل (٤)، ورواه ابن ماجة عن أبي بكر

стр. 1747

ابن أبي شيبة عن ابن فضيل (١). ورواه أحمد (٢) والبخاريُّ (٣) من رواية غير واحد عن حبيب، وليس فيه ذكر العمرة. ورواه أبو هشام الرفاعيُّ (٤) عن أبي بكر بن عيَّاش عن حبيب بن أبي عمرة عن عَدِيِّ بن ثابتٍ عن عائشة بنت طلحة، ولم يتابع على ذلك (٥). ورواه أحمد (٦) والبخاريُّ (٧) من رواية سفيان عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عمَّته عائشة، وليس فيه ذكر العمرة. ٢٠٨٠ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الصَّفَّار ثنا إبراهيم بن فهد البصريُّ ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا حميد بن مهران الكنديُّ ثنا محمَّد بن سيرين عن ابن حطَّان عن عائشة أنَّها قالت: يا رسول الله، هل على النِّساء جهادٌ؟ قال: «نعم، جهادٌ لا قتال فيه: الحجُّ والعمرة جهادهن». وكذلك رواه عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن حميد بن مهران بمعناه (٨).

стр. 1748

وقد رواه الإمام أحمد بن حنبل في «مسنده» أيضًا عن سلييان بن داود عن حميد بن مهران (١). وحميد: وثَّقه يحيى بن معين (٢) وغيره. ٢٠٨١ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسين محمَّد بن الحسين. بن الفضل القطَّان ببغداد أنا أبو عمرو بن السَّمَّاك ثنا أبو الأحوص محمَّد بن الهيثم بن حمَّاد ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير (٣) حدَّثني الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد ابن أبي هلال عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمَّد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «جهاد الكبير والضَّعيف والمرأة: الحجُّ والعمرة» (٤). رواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب بن الليث عن أبيه به (٥) O. ٢٠٨٢ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عليُّ بن الحسن بن رستم ثنا محمَّد بن يحيى (٦) العطَّار ثنا محمَّد بن كثير الكوفيُّ ثنا إسماعيل بن مسلم عن محمَّد بن سيرين عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ الحجَّ والعمرة فريضتان، لا يضرك بأيهما بدأت» (٧).

стр. 1749

قال المصنِّف: في هذا الإسناد إسماعيل بن مسلم، قال أحمد: هو منكر الحديث (١). وقال يحيى: لم يزل مخلِّطًا، وليس بشيءٍ (٢). وقال ابن المدينيِّ: لا يكتب حديثه (٣). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (٤). وفي الإسناد: محمَّد بن كثير، قال أحمد: خرقنا حديثه (٥). وقال ابن المدينيِّ: خططت على حديثه (٦). ز: يحيى الذي قال في إسماعيل: (لم يزل مختلطًا) هو: يحيى القطَّان (٧)، والذي قال فيه: (ليس بشيءٍ) هو: ابن معين (٨). والصَّحيح أنَّ هذا الحديث موقوفٌ على زيد. ٢٠٨٣ - قال البيهقيُّ: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو الوليد ثنا محمَّد بن نعيم ثنا يحيى بن أيوب المقابريُّ ثنا عبَّاد بن عبَّاد المهلبيُّ ثنا هشام بن حسَّان عن محمَّد بن سيرين أنَّ زيد بن ثابت سُئل: العمرة قبل الحج؟ قال: صلاتان لا يضرك بأيّهما بدأت. وقد رواه إسماعيل بن سالم عن ابن سيرين مرفوعًا، والصَّحيح مو قوف (٩).

стр. 1750

كذا قال: (إسماعيل بن سالم)، والصَّواب: (مسلم). ورواية ابن سيرين عن زيد كأنَّها مرسلة، وقد قال البخاريُّ أنَّه سمع منه (١)، وقال يحيى بن معين: دخل على زيد بن ثابت وهو صغير (٢). فالله أعلم. ٢٠٨٤ - قال البيهقيُّ: وروى عبد الله بن لهيعة عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الحجُّ والعمرة فريضتان واجبتان». حدَّثناه أبو سعد الزَّاهد أنا أبو الحسن محمَّد بن الحسن بن إسماعيل الضَّرير أنا جعفر بن محمَّد الفريابيُّ ثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة فذكره، وابن لهيعة غير محتجٍّ به (٣) O. ٢٠٨٥ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا محمَّد بن يحيى ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود قال: حدَّثني الزُّهريُّ عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا، وبعث به مع عمرو بن حزم، فيه: «وأنَّ العمرة الحجُّ الأصغر» (٤).

стр. 1751

فإن قالوا: قد قال يحيى بن معين: سليمان بن داود ليس بشيءٍ (١). قلنا: قد قال أبو حاتم بن حِبَّان: هو صدوق (٢). ز: قد قال غير واحد من الأئمة أنَّ سليمان راوي هذا الحدبث إنَّما هو سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث، وقد تقدَّم الكلام على هذا الحديث في المجلد الأوَّل بما فيه كفاية (٣)، والله أعلم O. احتجُّوا: ٢٠٨٦ - بما رواه الإمام أحمد بن حنبل قال: ثنا أبو معاوية ثنا الحجَّاج ابن أرطأة عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: أتى النَّبيَّ ﷺ أعرابيٌّ، فقال: يا رسول الله، أخبرني عن العمرة، أواجبةٌ هي؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا، وأن تعتمر خيرٌ لك» (٤). والجواب: أنَّه حديثٌ ضعيفٌ، كان زائدة يأمر بترك حديث الحجَّاج (٥)، وقال أحمد: كان يزيد في الأحاديث، ويروي عن من لم يلقه، لا يحتجُّ به (٦). وقال يحيى: لا يحتجُّ بحديثه (٧). وقال ابن حِبَّان: تركه ابن

стр. 1752

المبارك وابن مهدي ويحيى القطَّان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل (١). وقد رووا من حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «العمرة تطوَّع». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: والصَّحيح أنَّه موقوفٌ على أبي هريرة (٢). ز: حديث جابر: رواه التِّرمذيُّ عن محمَّد بن عبد الأعلى الصَّنعانيِّ عن عمر بن عليٍّ المقدميِّ عن الحجَّاج، وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ (٣). كذا قال، وقد أنكر عليه تصحيح هذا الحديث، وقد ضعَّفه الإمام أحمد في رواية ابن هانئ عنه. وقد روي هذا الحديث مرفوعًا من وجه آخر عن أبي الزُّبير عن جابر. والصَّواب أنَّه موقوفٌ على جابر، كذلك رواه يحيى بن أيوب قال: أخبرني ابن جريج والحجَّاج بن أرطأة عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله

стр. 1753

أنَّه سُئل عن العمرة: أواجبة؟ فريضةٌ كفريضة الحجِّ؟ قال: لا، وأن تعتمر خير لك. وقال التِّرمذيُّ: وقال الشَّافعيُّ: العمرة سنَّة، لا نعلم أحدًا رخَّص في تركها، وليس فيها شيءٌ ثابتٌ بأنَّها تطوُّع. قال الشَّافعيُّ: وقد روي عن النَّبيِّ ﷺ ، وهو ضعيفٌ، لا تقوم بمثله الحجَّة، وقد بلغنا عن ابن عبَّاس أنَّه كان يوجبها (١). وفي قول ابن حِبَّان في حجَّاج: (تركه ابن المبارك وفلان وفلان) نظرٌ. وقد روى الإمام أحمد حديث حجَّاج في «المسند» (٢)، وقال أبو طالب عنه: كان من الحفاظ. قيل: فلم ليس هو عند النَاس بذلك؟ قال: لأن في حديثه زيادة على حديث النَّاس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة (٣). وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: حجَّاج: صدوقٌ، ليس بالقويِّ، يدلِّس عن محمَّد بن عبيد الله العرزميُّ عن عمرو بن شعيب (٤). وقد روى ابن حِبَّان في «الضُّعفاء» حديث جابرٍ هذا عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية (٥)، والله أعلم. ٢٠٨٧ - وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا جرير عن معاوية بن إسحاق

стр. 1754

عن أبي صالح ماهان قال: قال رسول الله ﷺ : «الحجُّ جهادٌ، والعمرة تطوُّعٌ» (١). ٢٠٨٨ - وقال عبد الرَّزَّاق: عن الثَّوريِّ عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفيِّ قال: قال رسول الله- ﷺ : «الحجُّ جهادٌ، والعمرةُ تطوُّعٌ». وقال البيهقيُّ: وقد روي من حديث شعبة عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولاً، والطريق فيه إلى شعية طريقٌ ضعيفٌ (٢). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: رواه غُنْدر ومحمَّد بن كثير وعفَّان عن شعية عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح مرسلاً عن النَّبيِّ ﷺ . وكذلك رواه شَريك عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح مرسلاً. وهو الصَّواب (٣). كذا قال الدَّارَقُطْنِيُّ، وهو مخالفٌ لما نقله المؤلِّف عنه، والله أعلم O. * * * * *

стр. 1755

مسائل التَّمتع مسألة (٤٠٠): التَّمتع أفضل من الإفراد والقِران. وقال أبو حنيفة: القِران أفضل. وقال مالك والشَّافعيُّ: الإفراد أفضل. والأحاديث التي يحتجُّ بها قسمان: أحدها: ما يدلُّ على أنَّ رسول الله ﷺ تمتع. والثَّاني: يدلُّ على أنَّه أمر بالتمتع. فأمَّا القسم الأوَّل: ففيه أربعة أحاديث: ٢٠٨٩ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا قتيبة بن سعيد ثنا حجَّاج بن محمَّد الأعور (١) عن عمرو بن مرَّة عن سعيد بن المسيَّب قال: اختلف عليٌّ وعثمان- وهما بعُسفان- في المتعة، فقال له عليٌّ: ما تريد أن تنهى عن أمرٍ فعله رسول الله ﷺ ؟ فقال له عثمان: دعنا عنك. ولمَّا رأى ذلك عليٌّ أهلَّ بهما جميعًا (٢). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣).
следующие страницы →