← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

مسألة المبيت بمزدلفة إلى مسألة المبيت بمنى، غير أنَّه قد ذكر [مسألة] (١) المبيت بمنى فيما يأتي (٢)، والله أعلم O. * * * * *

стр. 1857

مسائل التَّحلل مسألة (٤٤٣): يجوز رمي جمرة العقبة بعد نصف الليل من ليلة النَّحر. وقال أبو حنيفة ومالكٌ: لا يجوز حتَّى يطلع الفجر. لنا: ما تقدَّم من حديث أمِّ سلمة، وأنَّها دفعت للرمي قبل طلوع الفجر (١). احتجُّوا: ٢٢٣٥ - بما رواه التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا أبو كريب ثنا وكيع عن المسعوديِّ عن مِقْسم عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ قدَّم ضعفة أهله، وقال: «لا ترموا الجمرة حتَّى تطلع الشَّمس». قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). ز: كذا وجدته، وقد سقط بين المسعوديّ ومِقْسم رجلٌ، وهو الحكم ابن عُتيبة (٣). وقال التِّرمذيُّ: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مِقْسم إلا خمسة أحاديث (٤).

стр. 1858

٢٢٣٦ - وقال أبو داود: حدَّثنا محمَّد بن كثير أنا سفيان ثنا سلمة بن كُهيل عن الحسن العُرنيِّ عن ابن عبَّاس قال: قدَّمنا رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطَّلب على حُمُرات، فجعل يلْطَحُ أفخاذنا ويقول: «أَيْبُنيَّ (١)، لا ترموا الجمرة حتَّى تطلُع الشَّمس». قال أبو داود: اللطح: الضَّرب اللين (٢). وروه النَّسائيُّ (٣) وابن ماجة (٤) من حديث سلمة. والحسن العُرنيُّ: لم يسمع من ابن عبَّاس. قاله أحمد بن حنبل O. * * * * * مسألة (٤٤٤): لا يجوز الرَّمي إلا بالحجارة. وقال أبو حنيفة: يجوز بجميع جنس الأرض. ٢٢٣٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن زياد بن سعد عن أبي الزُّبير عن أبي معبد عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله- ﷺ قال: «عليكم بمثل حصى الخذف» (٥). ز: إسناد هذا الحديث صحيح، وإن كان غير مخرَّج في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، والله أعلم O.

стр. 1859

٢٢٣٨ - وقال أبو داود: حدَّثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد ثنا عَبيدة عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمِّه قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ عند جمرة العقبة راكبًا، ورأيتُ بين أصابعه حجرًا، فرمى، ورمى النَّّاس (١). [ز:] (٢) هذا إسنادٌ صالحٌ. ٢٢٣٩ - وقد روى مسلمٌ في «صحيحه» من حديث جابر بن عبد الله قال: رأيت النَّبيَّ ﷺ رمى الجمرة بمثل حصى الخذف (٣) O. * * * * * مسألة (٤٤٥): ولا يرمى بحجرٍ قد رُمي به. وقال كثرهم: يجوز. ٢٢٤٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا سعيد بن يحيى الأمويُّ ثنا أبي ثنا يزيد بن سنان عن زيد (٤) بن أبي أُنيسة عن عمرو بن مُرَّة عن ابنِ لأبي سعيد عن أبي سعيد قال: قلنا: يا رسول الله، هذه الجمار التي يرمى بها كلَّ عامٍ فنحسب أنَّها تنقص (٥)؟ قال: «إنَّه ما تقبل منها رفع، ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال» (٦).

стр. 1860

ز: هذا الحديث غير مخرَّج في شيء من «السُّنن»، وقد رواه الحاكم وصحَّحه (١). وهو حديثٌ لا يثبت، فإنَّ أبا فروة يزيد بن سنان ضعَّفه الإمام أحمد (٢) والدَّارَقُطْنِيُّ (٣) وغيرهما، وتركه النَّسائيُّ (٤) وغيره، وذكره الحاكم في كتاب «الضُّعفاء» أيضًا، وقال البيهقيُّ: يزيد بن سنان ليس بالقويِّ في الحديث (٥)، وروي من وجهٍ آخر ضعيف عن ابن عمر مرفوعًا. وابن أبي سعيد هو: عبد الرَّحمن بن أبي سعيد، كذا جاء مصرحًا به في رواية الحاكم وغيره، وهو من الثِّقات O. ٢٢٤١ - وقال المؤلِّف: أخبرنا ابن ناصر أنا ابن بيان أنا ابن شاذان ثنا أبو محمَّد بن الحكم الكُدَيْمِيُّ ثنا أبو عاصم عن عبيد الله بن هرمز عن سعيد بن جبير قال: الحصى قربان، فما قبل منه رُفع، وما لم يقبل بقي. ز: كذا فيه (عبيد الله بن هرمز)، وإنَّما هو (عبد الله بن مسلم بن هرمز)، وهو ضعيفٌ. والكُدَيْمِيُّ: ساقطٌ، والله أعلم O. * * * * *

стр. 1861

مسألة (٤٤٦): إذا نكَّس الرَّمي، فرمى جمرة العقبة، ثُمَّ الوسطى، ثُمَّ الأولى، لم يجزه. وقال أبو حنيفة: يجزئه. لنا: أنَّ النَّبيَّ- ﷺ رمى مرتِّبا، وقال: «خذوا عنِّي .... ». ٢٢٤٢ - قال البخاريُّ: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا طلحة بن يحيى ثنا يونس عن الزُّهريِّ عن سالم عن ابن عمر أنَّه كان يرمي الجمرة الدُّنيا بسبع حصيات، يكبِّر على إثر كلِّ حصاة، ثُمَّ يتقدَّم حتَّى يسهل، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلاً ويدعو ويرفع يديه، ثُمَّ يرمي الوسطى، ثُمَّ يأخذ بذات الشَّمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة، ويقوم طويلاً، ويدعو ويرفع يديه، ويقوم طويلاً، ثُمَّ يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثُمَّ ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله- ﷺ يفعل (١). * * * * * مسألة (٤٤٧) في النَّفر الأوَّل خطبةٌ. وقال أبو حنيفة ومالك: لا خطبة فيه. لنا: أنَّ النَّبيَّ- ﷺ خطب في ثاني أيَّام التَّشريق، وقال: «خذوا عنِّي .... ».

стр. 1862

٢٢٤٣ - قال أبو داود: حدَّثنا محمَّد بن بشَّار ثنا أبو عاصم ثنا ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن قال: حدَّثتني جدَّتي سَرَّاء بنت نبهان قالت: خطبنا النَّبيُّ ﷺ يوم الرُّؤوس، فقال: «أيُّ يوم هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «أليس أوسط أيَّام التشريق؟» (١). ز: كذا وجدته في نسختين: (ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن) وهو غلطٌ، والصَّواب: (ربيعة بن عبد الرَّحمن بن حصن) (٢) وهو الغنويُّ، ذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (٣). وقد روى هذا الحديث أيضًا: البخاريُّ في كتاب «أفعال العباد» (٤)، وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (٥)، وإسناده صالحٌ، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٤٤٨): إذا ترك المبيت بمنى ليالي منى، لزمه دمٌ. وعنه: لا دم عليه، كقول أبي حنيفة. ٢٢٤٤ - قال البخاريُّ: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن نُمير ثنا أبي ثنا عبيد الله قال: حدَّثني نافع عن ابن عمر أنَّ العبَّاس استأذن النَّبيَّ ﷺ ليبيت بمكَّة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له (٦).

стр. 1863

فوجه الحجَّة: أنَّه لولا أنَّه واجبٌ لم يحتج إلى إذن. وقد ذكرنا فيما تقدَّم أنَّ رسول الله ﷺ كان يبيت بمنى (١). ز: حديث ابن عمر: رواه مسلمٌ أيضًا عن ابن نُميرٍ وغيره (٢) O. * * * * * مسألة (٤٤٩): لا يجزئه في التَّحلُّل حلق بعض الرَّأس. وقال أبو حنيفة: يجزئه ما يجزئ مسحه في الطَّهارة. ٢٢٤٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا روح ثنا هشام عن محمَّد بن سيرين عن أنسٍ أنَّ رسول الله ﷺ رمى الجمرة، ثُمَّ نحر البُدن، ثُمَّ حلق أحد شقَّيه (الأيمن)، وقسمه بين النَّاس فأخذوه، وحلق الآخر فأعطاه أبا طلحة (٣). أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيحين» (٤). * * * * *

стр. 1864

مسائل الإحصار مسألة (٤٥٠): يجب على المحصر إذا ذبح أن يحلق. وعنه: لا حلاق عليه، كقول أبي حنيفة. ٢٢٤٦ - قال البخاريُّ: حدَّثني عبد الله بن محمَّد بن أسماء ثنا جويرية [عن نافع] (١) أنَّ عبد الله (٢) بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه عن عبد الله ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ فحال كفَّار قريش دون البيت، فنحر رسول الله ﷺ هديه وحلق رأسه (٣). أخرجاه (٤). * * * * *

стр. 1865

مسألة (٤٥١): يجوز للمتمتع والقارن أن يقدِّما الحلاق على الذَّبح والرَّمي، ولا دم عليهما في ذلك. وعنه: إن تعمَّدا ذلك فعليهما دمٌ. وقال أبو حنيفة: عليهما دمٌ بكلِّ حالٍ. ٢٢٤٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر أنا معمر ثنا ابن شهاب عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأيت رسول الله ﷺ واقفًا على راحلته بمنى، فأتاه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إنِّي كنت أرى أنَّ الحلق قبل الذَّبح، فحلقت قبل أن أذبح؟ قال: «اذبح ولا حرج». ثُمَّ جاءه آخر، فقال: يا رسول الله، إنِّي كنت أرى أنَّ الذَّبح قبل الرَّمي، فذبحت قبل أن أرمي؟ قال: «ارم ولا حرج». قال: فما سُئل عن شيءٍ قدَّمه رجلٌ قبل شيء إلا قال: «افعل ولا حرج» (١). ٢٢٤٨ - قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن إسحاق ثنا وهيب أنا [ابن] (٢) طاوس عن أبيه عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئل عن الذَّبح والرَّمي والحلق، والتَّقديم والتَّأخير، فقال: «لا حرج» (٣). الحديثان في «الصَّحيحين». * * * * *

стр. 1866

مسألة (٤٥٢): يجب الهدي في حقِّ المحصر. وقال مالكٌ: لا يجب. لنا: حديث جابر (١). ٢٢٤٩ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمَّد بن حسَّان ثنا عبد الرَّحمن بن مهدي ثنا سفيان الثَّوريُّ عن أبي الزُّبير عن جابر قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة، فقال رسول الله ﷺ : «ليشترك النَّفر في الهدي» (٢). ز: هذا إسنادٌ صحيحٌ، وإن كان غير مخرَّج في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة». ومحمَّد بن حسَّان: هو الأزرق، وقد وثَّقوه، وقال المؤلِّف في مسألة الوتر في حديث أبي أيُّوب: (فيه محمَّد بن حسَّان- يعني هذا- وقد

стр. 1867

ضعفوه) (١) وهذا خطأٌ، بل لا نعلم أحدًا ضعَّفه، بل وثَّقه ابن أبي حاتم (٢) وابن حِبَّان (٣) والدَّارَقُطْنِيُّ (٤) وغيرهم، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٤٥٣): ويذبح الهدي حيث أحصر. وقال أبو حنيفة: لا يذبحه إلا في الحرم. لنا: ما تقدَّم من الحديث (٥)، وأنَّهم نحروا بالحديبية، وهي حِلٌّ (٦) * * * * * مسألة (٤٥٤): إذا أحصر في حجِّ التَّطوُّع لم يلزمه القضاء. وعنه: عليه القضاء، كقول أبي حنيفة. لنا:

стр. 1868

٢٢٥٠ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ أحرم بالعمرة سنة ستٍّ، ومعه ألف وأربع مائة. كذلك في «الصَّحيحين» من حديث جابر (١)، ثُمَّ عاد في السَّنة الأخرى ومعه جمعٌ يسير، فلو وجب عليهم القضاء بيَّنه لهم. * * * * * مسألة (٤٥٥): إذا شرط أنَّه متى مرض تحلَّل، أو إن حصره عدو، أو إن أخطأ العدد كان شرطًا صحيحًا، يستفيد به التَّحلُّل، ولا دم عليه. وقال أبو حنيفة ومالك: وجود هذا الشَّرط كعدمه، فعند أبي حنيفة: لا يتحلَّل إلا بالهدي، وعند مالك: لا يتحلَّل إلا إذا أخطأ العدد (٢). لنا: ٢٢٥١ - ما روى مسلم بن الحجَّاج قال: حدَّثنا عبد بن حميد أنا عبد الرَّزَّاق أنا معمر عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: دخل النَّبيُّ ﷺ على ضُباعة بنت الزُّبير، فقالت: يا رسول الله، إنِّي أريد الحجَّ، وأنا شاكيةٌ؟ فقال النَّبيُّ ﷺ : «حُجِّي واشترطي أنَّ محلي حيث حبستني» (٣).

стр. 1869

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). ز: حديث معمر هذا: رواه مسلم والنَّسائيُّ (٢) فقط. وقال النَّسائيُّ: لا أعلم أحدًا أسنده عن الزُّهريِّ غير معمر. وقال في موضعٍ آخر: لم يسنده عن معمر غير عبد الرَّزَّاق فيما أعلم (٣). ورواه البخاريُّ من وجهٍ آخر O. ٢٢٥٢ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا سفيان بن حسين عن أبي بشر عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ ضُباعة بنت الزُّبير أرادت الحجَّ، فقال لها رسول الله ﷺ : «اشترطي عند إحرامك: ومحلِّي حيث حبستني، فإن ذلك لك» (٤). قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٥). ز: هذا الحديث رواه غير واحدٍ عن عكرمة، ورواه غير عكرمة [عن] (٦) ابن عبَّاس O. * * * * *

стр. 1870

مسألة (٤٥٦): المحصر بالمرض لا يباح له التَّحلُّل، إلا أن يكون قد اشترط في ابتداء إحرامه أنَّه إن مرض تحلَّل. وقال أبو حنيفة: حكم الإحصار بالمرض حكم الإحصار بالعدو. لنا: حديث ضباعة المتقدِّم (١)، ولو كان المرض يبيحُها (٢) التَّحلُّل ما كان لاشتراطها معنى. احتجُّوا: بحديث الحجَّاج بن عمرو عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «من كسر أو عرج فقد حلَّ». وقد سبق بإسناده في وجوب الحجِّ على الفور (٣)، وقد حمله أصحابنا على ما إذا شرط بدليلنا. * * * * * مسألة (٤٥٧): لا يجوز للمرأة أن تَحجَّ من غير محرمٍ. وقال مالك والشَّافعيُّ: يجوز إذا كان معها نساء ثقات. ٢٢٥٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن عبيد الله قال: حدَّثني نافع

стр. 1871

عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم» (١). ٢٢٥٤ - قال أحمد: وحدَّثنا عفَّان ثنا شعبة قال: عبد الملك بن عمير أنبأني قال: سمعت قزعة (٢) مولى زياد قال: سمعت أبا سعيد الخدريَّ قال: سمعت من رسول الله ﷺ أنَّه قال: «لا تسافر المرأة مسيرة يومين أو ليلتين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم» (٣). ٢٢٥٥ - وقال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثني زهير ثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب ثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يومٍ إلا مع ذي محرم» (٤). هذه الأحاديث الثلاثة مخرَّجة في «الصَّحيحين». * * * * * مسألة (٤٥٨): ولا فرق بين قليل السَّفر وطويله. وقال أبو حنيفة: لا يعتبر المحرم إلا في السَّفر الطَّويل الَّذي يبيح

стр. 1872

التَّرخُّص، وعن أحمد نحوه. لنا: ما تقدَّم من الحديث (١) * * * * *

стр. 1873

مسائل الفوات مسألة (٤٥٩): إذا فاته الحجُّ انقلب إحرامُه إحرامَ عمرة. وعنه: أنَّ احرامه بحاله، ويتحلَّل منه بفعل عمرته، وبه قال أكثرهم. ٢٢٥٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن [الحسن] (١) اليقطينيُّ ثنا محمَّد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمَّد بن عمرو الغزيُّ (٢) ثنا يحيى بن عيسى عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «من فاته عرفات فقد فاته الحجُّ، فليحلَّ بعمرةٍ، وعليه الحجُّ من قابلٍ» (٣). ٢٢٥٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا إبراهيم بن حمَّاد بن إسحاق ثنا أبو عون محمَّد بن عمرو بن عون ثنا داود بن جبير ثنا رحمة بن مصعب عن ابن أبي ليلى عن عطاء ونافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من فات عرفات بليلٍ فقد فاته الحجُّ، فليحلل بعمرة، وعليه الحجُّ من قابل» (٤). قال المصنِّف: الحديثان ضعيفان: أمَّا الأوَّل: ففيه يحيى بن عيسى، وأمَّا الثَّاني: فتفرَّد به رحمة، قال يحيى بن معين: يحيى بن عيسى ورحمة ليسا بشيءٍ (٥).

стр. 1874

ز: هذان الحديثان غير مخرَّجين في شيءٍ من «السُّنن». ويحيى بن عيسى الرَّمليُّ: روى له مسلمٌ في «صحيحه» (١). وداود بن جبير: غير مشهور. وابن أبي ليلى: سيءُ الحفظ. والأشبه في هذين الحديثين الوقف، والله أعلم O. ٢٢٥٨ - وقال سعيد بن منصور: حدَّثنا هُشيم أنا مغيرة عن ابراهيم عن الأسود بن يزيد أنَّ رجلاً فاته الحجُّ، فأمره عمر بن الخطَّاب أن يحلَّ [بعمرة] (٢) وعليه الحجُّ من قابل. * * * * *

стр. 1875

مسائل الهدي مسألة (٤٦٠): إشعار البُدْن وتقليدها سنَّة. وقال أبو حنيفة: يكره الإشعار. ٢٢٥٩ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا هُشيم ثنا أصحابنا- منهم شعبة- عن قتادة عن أبي حسَّان عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ أشعر بدنته من الجانب الأيمن، ثُمَّ سَلَت (١) الدَّم عنها، وقلَّدها بنعلين (٢). ٢٢٦٠ - وقال التِّزمذيُّ: حدَّثنا أبو كريب ثنا وكيع عن هشام الدَّستوائيِّ عن قتادة عن أبي حسَّان عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قلَّد نعلين، وأشعر الهديَّ في الشِّق الأيمن، بذي الحُليفة، وأماط عنه الدَّم. قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٣). قال: وسمعت أبا السَّائب يقول: كنَّا عند وكيع، فقال لرجلٍ ممَّن ينظر في الرَّأي: أشْعَرَ رسولُ الله ﷺ ، ويقول أبو حنيفة: هو مُثْلَةٌ! قال الرَّجل: قد رُوي عن إبراهيم النَّخعيِّ أنَّه قال: الإشعار مُثْلَةٌ. فرأيت وكيعًا غضب غضبًا شديدًا، ثُمَّ قال: أقول لك: قال رسول الله ﷺ ، وتقول: قال إبراهيم! ما أحقَّك بأن تحبس، ثمَّ لا تخرج حتَّى تنزع عن قولك هذا (٤).

стр. 1876

ز: روى هذا الحديث أيضًا: مسلمٌ (١) وأبو داود (٢) والنَّسائيُّ (٣) وابن ماجة (٤) من حديث قتادة. وأبو حسَّان هو: مسلم بن عبد الله الأعرج الأَحْرَد (٥) [البصريُّ] (٦) والله أعلم O. * * * * * مسألة (٤٦١): وصفة الإشعار: شقُّ صفحة سنامها الأيمن. وعنه: الأيسر، كقول أبي يوسف ومحمَّد. لنا: الحديث المتقدِّم (٧). * * * * *

стр. 1877

مسألة (٤٦٢): يسنُّ تقليد الغنم. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يسنُّ. ٢٢٦١ - قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا بندار ثنا عبد الرَّحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنت أفتل قلائد هدي النَّبيِّ ﷺ ، كلَّها غنمًا. قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (١). ز: رواه البخاريُّ (٢) ومسلمٌ (٣) والنَّسائيُّ (٤) من حديث غير واحدٍ عن منصور بن المعتمر، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٤٦٣): يجوز النَّحر في جميع الحرم. وقال مالك: لا ينحر الحاج إلا بمنى، والمعتمر إلا بمكَّة. ٢٢٦٢ - قال ابن ماجة: حدَّثنا عليُّ بن محمَّد وعمرو بن عبد الله قالا: ثنا وكيع ثنا أسامة بن زيدٍ عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «منى كلُّها منحرٌ، وكلُّ فجاج مكَّة طريقٌ ومنحرٌ، وكلُّ عرفة موقفٌ، وكلُّ المزدلفة موقفٌ» (٥).

стр. 1878

ز: هذا إسنادٌ حسنٌ، وقد رواه الإمام أحمد عن عثمان بن عمر عن أسامة (١)، وهو ابن زيدٍ الليثيُّ، وقد روى له مسلمٌ (٢) متابعةً- فيما أرى-، ووثَّقه ابن معين في رواية (٣). ٢٢٦٣ - وفي «صحيح مسلم» من حديث جابر: «منى كلُّها منحر، فانحروا في رحالكم» (٤). والله أعلم O. * * * * * مسألة (٤٦٤): لا يؤكل من الدِّماء الواجبة، إلا من هدي التَّمتُّع والقران. وقال الشَّافعيُّ: لا يأكل من شيءٍ منها. لنا: ٢٢٦٤ - ما روى عبد الرحمن بن أبي حاتم في «سننه» من حديث عليٍّ ﵇، قال: أمرني رسول الله ﷺ بهدي التَّمتُّع، أن أتصدَّق بلحومها سوى ما نأكل. احتجُّوا:

стр. 1879

٢٢٦٥ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا وكيع وأبو معاوية (١) قالا: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية الخزاعيِّ- وكان صاحب بُدْنِ رسول الله ﷺ قال: قلت: يا رسول الله، كيف أصنع بما عَطَبَ من البُدْن؟ قال: «انحره، واغمس نعله في دمه، واضرب صفحته، وخلِّ بين النَّاس وبينه، فليأكلوه» (٢). قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٣). ز: روى هذا الحديث أصحاب «السُّنن الأربعة» من حديث هشام (٤). وناجية: هو ابن جُنْدُب الأسلميُّ O. ٢٢٦٦ - قال أحمد: وحدَّثنا إسماعيل ثنا أبو التَّيَّاح عن موسى بن سلمة عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ بعث بثماني عشرة بدنة مع رجلٍ، وأمره فيها بأمره (٥)، فانطلق، ثُمَّ رجع إليه فقال: أرأيت إن أزحف (٦) علينا منها شيءٌ؟ فقال: «انحرها، ثُمَّ اصبغ نعلها في دمها، ثُمَّ اجعلها على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحدٌ من أهل رفقتك» (٧). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٨).

стр. 1880

٢٢٦٧ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرَّزَّاق أنا معمر عن قتادة عن سنان ابن سلمة عن ابن عبَّاس أنَّّ ذؤيب بن طلحة أخبره أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث معه ببدنتين، وأمره إن عرض لهما شيءٌ أو عطبتا أن ينحرهما، ثُمَّ يغمس نعالهما في دمائهما، ثُمَّ يضرب بنعل كلِّ واحدةٍ صفحتها، ويخليها والنَّاس، ولا يأكل منها هو ولا أحدٌ من أصحابه (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). والجواب: أنَّا نحمله على غير مسألتنا بدليلنا. ز: هذا الحديث رواه مسلمٌ وابن ماجة (٣) بنحوه من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. وقال عبَّاس الدُّوريُّ عن يحيى بن معين: لم يسمع قتادة من سنان بن سلمة، أحاديثه عنه مرسلةٌ، وسمع من موسى بن سلمة (٤). وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: لم يدرك قتادة سنان بن سلمة، ولا سمع منه (٥). والله أعلم O. * * * * *

стр. 1881

مسألة (٤٦٥): إذا نذر بدنة وأطلق، فهو مخيَّرٌ بين الجزور والبقرة. وعنه: لا ينتقل إلى البقرة إلا عند عدم الجزور، كقول الشَّافعيِّ. لنا: حديث جابر المتقدِّم: كنَّا ننحر البدنة عن سبعة. قيل له: والبقرة؟ قال: وهل هي إلا من البُدن. وقد سبق (١) في حديث جابر: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليشترك النُّفر (٢) في الهدي». ز: حديث جابر الأوَّل: لم يتقدَّم، وقد روى مسلمٌ في «صحيحه» معنا (٣). وحديثه الثَّاني: لا حجَّة فيه للمسألة المذكورة، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٤٦٦): يجوز أن يشترك سبعة في بدنة وبقرة على الإطلاق. وقال أبو حنيفة: إن كان بعضهم يريد اللحم، وبعضهم يريد القربة، لم يصحَّ الاشتراك. وقال مالك: لا يصحُّ الاشتراك في الهدي الواجب.

стр. 1882

لنا: حديث جابر المتقدِّم (١). ٢٢٦٨ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن آدم ثنا زهير ثنا أبو الزُّبير عن جابر قال: قدمنا مكَّة، فقال لنا رسول الله ﷺ : «من لم يكن معه هديٌ فليحلل، وأمرنا أن نشترك في الإبل والبقر، كلُّ سبعةٍ منَّا في بدنةٍ» (٢). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٣). ٢٢٦٩ - وقال التِّرمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا مالك بن أنس عن أبي الزُّبير عن جابر قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة. قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٤). ز: رواه مسلمٌ عن قتيبة ويحيى بن يحيى، كلاهما عن مالكٍ به (٥). ورواه أبو داود (٦) والنَّسائيُّ (٧) وابن ماجة (٨) أيضًا من حديث مالك، والله أعلم O.

стр. 1883

٢٢٧٠ - قال التِّرمذيُّ: وحدَّثنا الحسين بن حُريث ثنا الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن عِلْبَاءَ بن أحمرَ عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: كنَّا مع النَّبيِّ ﷺ في سفرٍ، فحضر الأضْحَى، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي الجزورة (١) عشرة (٢). ز: رواه الإمام أحمد عن الحسن بن يحيى عن الفضل به (٣)، ورواه أبو حاتم البُستيُّ عن محمَّد بن أحمد بن أبي عون عن الحسين بن حُريث (٤)، ورواه النَّسائيُّ (٥) وابن ماجة (٦) من حديث الفضل. وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ O. * * * * *

стр. 1884

مسائل الأضاحي مسألة (٤٦٧): الأضحية سنَّةٌ. وعنه: واجبة، كقول أبي حنيفة. ٢٢٧١ - قال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثني حجَّاج بن الشَّاعر قال: حدَّثني يحيى بن كثير العنبريُّ (١) ثنا شعبة عن مالك بن أنس عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيَّب عن أمِّ سلمة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجَّة، وأراد أحدكم أن يضحِّي، فليمسك عن شعره وأظفاره» (٢). انفرد بإخراجه مسلمٌ. فوجه الحجَّة: أنَّه علَّقه بالإرادة (٣). ٢٢٧٢ - وقد استدل أصحابنا بحديث ابن عبَّاس عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «ثلاثٌ هنَّ عَلَيَّ فريضةٌ، ولكم تطوُّع: ...... منها النَّحر». وقد ذكرناه في مسائل الوتر (٤)، وقلنا: يرويه أبو جَنَاب، وهو متروكٌ

стр. 1885

٢٢٧٣ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو العبَّاس عبد الله (١) بن عبد الرَّحمن العسكريُّ ثنا الحنينيُّ ثنا أبو غسَّان ثنا قيس عن جابر عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : " كُتب عَلَيَّ النَّحر، ولم يكتب عليكم " (٢). ٢٢٧٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعدان ثنا شعيب (٣) بن أيُّوب ثنا عثمان بن عبد الرَّحمن الحرَّانيُّ ثنا يحيى بن أبي أُنيسة عن جابر عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «أُمرت بالنَّحر، وليس بواجبٍ» (٤). قال المصنِّف: جابر في الحديثين هو: الجُعفيُّ، وهو ضعيفٌ. ز: هذا الحديث غير مخرَّج في «السُّنن». ويحيى بن أبي أُنيسة متروك الحديث، لكنَّه لم يتفرَّد بهذا الحديث عن جابر، فقد رواه عن حمَّاد جماعةٌ غيره، وقد روي من غير طريق جابر عن عكرمة، وهو حديثٌ ضعيفٌ على كلِّ حالٍ O. احتجُّوا بخمسة أحاديث: ٢٢٧٥ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو عبد الرَّحمن ثنا عبد الله بن عيَّاش عن عبد الرَّحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة قال: قال

стр. 1886

رسول الله ﷺ : «من وجد سعة فلم يضحِّ، فلا يقربنَّ مصلانا» (١). ز: هذا الحديث رجاله كلُّهم مخرَّج لهم في «الصَّحيحين»، إلا عبد الله ابن عيَّاش بن عبَّاس القِتْبانيُّ فإنَّه من أفراد مسلم (٢). وقد رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحبُاب عن عبد الله بن عيَّاش (٣)، وكذلك رواه حَيْوة بن شُريح وغيره عن عبد الله بن عيَّاش (٤). ورواه ابن وهبٍ عن عبد الله بن عيَّاش عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا، وكذلك رواه جعفر بن ربيعة و [عبيد الله] (٥) بن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا، وهو أشبه بالصَّواب O. ٢٢٧٦ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: حدَّثنا معاوية [بن] (٦) عمرو ثنا زائدة ثنا أبو جَناب الكلبيُّ قال: حدَّثني يزيد بن البراء بن عازب عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّما الذَّبح بعد الصَّلاة». فقام أبو بردة بن نيار فقال: عجَّلت ذبح شاتي، وعند [ي] (٧) جذعة. فقال: «لن تفي عن أحدٍ بعدك» (٨).

стр. 1887

وفي لفظ: «لن تَجْزي». وهذا إنَّما يستعمل في الواجب. ز: هذا الحديث غير مخرَّج في «السُّنن» (١)، وإسناده غير قويٍّ، ولا دليل فيه على الوجوب، والله أعلم O. ٢٢٧٧ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: حدَّثنا محمَّد بن أبي عَدِيٍّ عن ابن عون عن ابن أبي رملة قال: ثناه مِخْنَفُ بنُ سُلَيم قال: بينا نحن مع النَّبيِّ ﷺ وهو واقفٌ بعرفات، فقال: «يا أيُّها النَّاس، إنَّ على كلِّ أهل بيتٍ فى كلِّ عام أضحية وعتيرة، تدرون ما العتيرة؟ هذه التي يقول النَّاس: الرَّجبيَّة» (٢). ز: كذا فيه: (عن ابن أبي رملة) وهو غلطٌ، والصَّواب: (عن أبي رملة) (٣)، واسمه: عامر، وفيه جهالة، لأنَّه لم يرو عنه غير ابن عون. وقد روى أصحاب «السُّنن الأربعة» هذا الحديث من رواية ابن عون عنه (٤)، وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ولا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، من حديث ابن عون O. ٢٢٧٨ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن يوسف الخلال ثنا الهيثم بن سهل ثنا المسيَّب بن شَريك ثنا عُبيد المُكْتِب عن عامر عن

стр. 1888

مسروق عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ : «نسخَ الأضحى كلُّ ذبحٍ، وصومُ رمضان كلّ صومٍ» (١). ز: هذا الحديث لا يثبت. والمسيَّب بن شَريك: اجتمعوا على ترك حديثه. قاله الفلاس (٢). وقد روى هذا الحديث عنه أيضًا عليُّ بن سعيد بن مسروق الكنديُّ. ٢٢٧٩ - وقال ابن عَدِيٍّ: أنا الحسن بن سفيان ثنا المسيَّب بن واضح ثنا المسيَّب بن شَريك عن عُتبة بن اليقظان عن الشَّعبيِّ عن مسروق عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «نسخت الزَّكاةُ كلِّ صدقة في القرآن، ونسخَ غسلُ الجنابة كلَّ غسلٍ، ونسخ صومُ رمضان كلُّ صومٍ، ونسخ الأضحى كلَّ ذبحٍ» (٣). كذا رواه ابنُ عَدِيٍّ، والله أعلم O. ٢٢٨٠ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن مبشِّر ثنا أحمد بن سنان القطَّان ثنا يعقوب بن محمَّد الزُّهريُّ ثنا رفاعة بن هُرَير ثنا أبي عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، أستدين وأضحِّي؟ قال: «نعم، فإنَّه دَيْنٌ مقضيٌّ» (٤). ز: هذا الحديث والَّذي قبله غير مخرَّجين في شيءٍ من «السُّنن»،

стр. 1889

وسيأتي كلام المؤلِّف عليهما، والله أعلم O. والجواب: أمَّا الحديث الأوَّل: فقال أحمد: هو حديثٌ منكرٌ. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: قد روي موقوفًا، والموقوف أصحُّ (١). ثُمَّ إنه لا يدلُّ على الوجوب، كما قال: «من أكل الثُّوم فلا يقربنَّ مُصلانا». وأمَّا الحديث الثَّاني: فأبو جَناب متروكٌ. ثُمَّ لو صحَّ الحديث، فالمراد أنَّها تفي وتجزي في إقامة السُّنَّة، يدلُّ عليه: ٢٢٨١ - ما روى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عفَّان ثنا شعبة قال: زبيد أخبرني و (٢) منصور وداود وابن عون عن الشَّعبيِّ عن البراء قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «إنَّ أوَّل ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلِّي، ثُمَّ نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنَّتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنَّما هو لحمٌ قدَّمه لأهله، ليس من النُّسك في شيءٍ». فقال أبو بُردة: يا رسول الله، ذبحت وعندي جذعة خيرٌ من مسنَّة. قال: «اجعلها مكانها، ولن تَجْزِي- أو توفِّي- عن أحدٍ بعدك» (٣). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٤).

стр. 1890

وأمَّا الحديث الثَّالث: فإنَّ ابن أبي رملة (١) اسمه: عامر، وهو مجهولٌ. ثُمَّ إنَّ الحديث متروكٌ، إذ لا تسنُّ عتيرة أصلاً؛ ولو قلنا: بوجوب الأضحية كانت على الشخص الواحد، لا على جميع أهل البيت. وأمَّا الرَّابع: فإنَّ الهيثم بن سهل ضعيفٌ، والمسيَّب بن شَريك متروكٌ. وأمَّا الخامس: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو إسنادٌ ضعيفٌ، وهُرير هو: ابن عبد الرَّحمن بن رافع بن خَدِيج، ولم يسمع من عائشة ولم يدركها (٢). ز: في كلام المؤلِّف نظرٌ من وجوه عِدَّة، قد نُبِّه على بعضها، ويطول الكلام بالتَّنبيه على باقيها، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٤٦٨): يكره لمن أراد أن يضحِّي إذا دخل العشر أن يحلق شعره، أو يقلِّم أظفاره. ومن أصحابنا من قال: يحرم عليه. وقال أبو حنيفة: لا يكره. دليلنا:

стр. 1891

حديث أمِّ سلمة المتقدِّم (١). * * * * * مسألة (٤٦٩): الأفضل في الأضاحي الإبل، ثُمَّ البقر، ثُمَّ الغنم. وقال مالك: الغنم، ثُمَّ البقر، ثُمَّ الإبل. ٢٢٨٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد ثنا ابن أبي ذئب عن الزُّهريِّ عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على أبواب المسجد، فيكتبون الأوَّل فالأوَّل، فمثلُ المهجِّر إلى الجمعة كمثل الَّذي يهدي بدنة، ثُمَّ كالَّذي يهدي بقرة، ثُمَّ كالَّذي يهدي كبشًا، ثُمَّ كالَّذي يهدي دجاجةً، ثُمَّ كالَّذي يهدي بيضةً، فإذا خرج الإمام وقعد على المنبر، طووا صحفهم، وجلسوا يستمعون الذِّكر» (٢). أخرجه البخاريُّ ومسلم في «الصَّحيحين» (٣). * * * * * مسألة (٤٧٠): لا يجوز أن يُضحِّي بعضباء القرن والأذن. وقال أبو حنيفة: يجوز بعضباء القرن.

стр. 1892

وقال مالك: إن كان قرنها يدمي لم يجز، وإلا جاز: فأمَّا المقطوعة الأذن فتجوز. ٢٢٨٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى عن هشام ثنا قتادة عن جُرَيِّ (١) ابن كليب عن عليٍّ قال: نهى رسول الله ﷺ أن نضحِّي بعضباء القرن أو الأذن (٢). ز: رواه أصحاب «السُّنن الأربعة» من حديث قتادة (٣)، ولم يذكر النَّسائيُّ (الأذن). وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقال أبو داود: جُرَيٌّ لم يحدِّث عنه إلا قتادة. وقال ابنُ المدينيِّ: مجهولٌ، لا أعلم روى عنه غير قتادة (٤). وقال أبو حاتم: شيخٌ، لا يحتجُّ بحديثه (٥) O. * * * * * مسألة (٤٧١): لا يجوز ذبح الأضحية قبل صلاة الإمام، ويجوز بعدها وإن لم يكن الإمام قد ذبح.

стр. 1893

وقال أبو حنيفة في أهل الأمصار كقولنا، وفي أهل القرى يجوز أن يذبحوا بعد طلوع الفجر من يوم النَّحر. وقال مالك: وقت الذَّبح إذا صلَّى الإمام وذبح. وقال الشَّافعيُّ: وقت الذَّبح أن يمضي بعد دخول وقت الصَّلاة زمانٌ يمكن فيه صلاة ركعتين وخطبتين. لنا حديثان: أحدهما: حديث البراء: «إنَّ أوَّل ما نبدأ به أن نصلِّي، ثُم ننحر، فمن ذبح قبل ذلك، فإنَّما هو لحمٌ قدَّمه لأهله، ليس من النُّسك في شيءٍ». وقد سبق بإسناده (١). ٢٢٨٤ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا [عَبيْدة] (٢) بن حُميد قال: حدَّثني الأسود بن قيس عن جُندب بن سفيان البَجلي أنَّه صلَّى مع رسول الله ﷺ يوم أضحى، قال: فانصرف رسول الله ﷺ فإذا هو باللحم وذبائح الأضحى، فعرف رسول الله ﷺ أنَّها ذبحت قبل أن يصلِّي، فقال رسول الله ﷺ : «من كان ذبح قبل أن نصلِّي، فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتَّى صلَّينا، فليذبح باسم الله» (٣). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٤).

стр. 1894

ز: احتجَّ مالكٌ: ٢٢٨٥ - بما روى مسلمٌ في «صحيحه» قال: حدَّثني محمَّد بن حاتم ثنا محمَّد بن بكر أنا ابن جريج أخبرني أبو الزُّبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: صلَّى بنا النَّبيُّ ﷺ يوم النَّحر بالمدينة، فتقدَّم رجالٌ فنحروا، وظنُّوا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد نحر، فأمر النَّبيُّ ﷺ من كان نحر قبله أن يعيد بنحرٍ آخر، ولا ينحروا حتَّى ينحر النَّبيُّ- ﷺ (١) O. * * * * * مسألة (٤٧٢): لا يجوز بيع جلود الأضاحي. وقال أبو حنيفة: يجوز. ٢٢٨٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا معاذ أنا زهير بن معاوية عن عبد الكريم الجزريِّ عن مجاهد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن عليٍّ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بُدْنِه، وأن أتصدَّق بلحومها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزَّار (٢) منها شيئًا، وقال: «نحن نعطيه من عندنا» (٣). أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيحين» (٤). * * * * *

стр. 1895

مسألة (٤٧٣): العقيقة مستحبةٌ. وقال أبو حنيفة: لا تستحبُّ. وقال داود: واجبةٌ، ونقلها أبو بكر عبد العزيز عن أحمد. لنا أربعة أحاديث: ٢٢٨٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق ثنا داود ابن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: سُئل رسول الله- ﷺ عن العقيقة، فقال: «من أحبَّ منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاةٌ» (١). ز: رواه أبو داود (٢) والنَّسائيُّ (٣) من رواية داود- وهو ثقةٌ- عن عمرو، وفي رواية أبي داود: (أُراه عن جدِّه) O. ٢٢٨٨ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وحدَّثنا زيد بن الحُباب قال: حدَّثني حسين بن واقد قال: حدَّثني عبد الله بن بُريدة قال سمعتُ أبي يقول: عقَّ رسول الله- ﷺ عن الحسن والحسين ﵉ (٤). ز: رواه الإمام أحمد أيضًا عن عبد الله بن نُمير عن حسين (٥)، ورواه
следующие страницы →