← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

حديث أمِّ سلمة المتقدِّم (١). * * * * * مسألة (٤٦٩): الأفضل في الأضاحي الإبل، ثُمَّ البقر، ثُمَّ الغنم. وقال مالك: الغنم، ثُمَّ البقر، ثُمَّ الإبل. ٢٢٨٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد ثنا ابن أبي ذئب عن الزُّهريِّ عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على أبواب المسجد، فيكتبون الأوَّل فالأوَّل، فمثلُ المهجِّر إلى الجمعة كمثل الَّذي يهدي بدنة، ثُمَّ كالَّذي يهدي بقرة، ثُمَّ كالَّذي يهدي كبشًا، ثُمَّ كالَّذي يهدي دجاجةً، ثُمَّ كالَّذي يهدي بيضةً، فإذا خرج الإمام وقعد على المنبر، طووا صحفهم، وجلسوا يستمعون الذِّكر» (٢). أخرجه البخاريُّ ومسلم في «الصَّحيحين» (٣). * * * * * مسألة (٤٧٠): لا يجوز أن يُضحِّي بعضباء القرن والأذن. وقال أبو حنيفة: يجوز بعضباء القرن.

стр. 1892

وقال مالك: إن كان قرنها يدمي لم يجز، وإلا جاز: فأمَّا المقطوعة الأذن فتجوز. ٢٢٨٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى عن هشام ثنا قتادة عن جُرَيِّ (١) ابن كليب عن عليٍّ قال: نهى رسول الله ﷺ أن نضحِّي بعضباء القرن أو الأذن (٢). ز: رواه أصحاب «السُّنن الأربعة» من حديث قتادة (٣)، ولم يذكر النَّسائيُّ (الأذن). وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقال أبو داود: جُرَيٌّ لم يحدِّث عنه إلا قتادة. وقال ابنُ المدينيِّ: مجهولٌ، لا أعلم روى عنه غير قتادة (٤). وقال أبو حاتم: شيخٌ، لا يحتجُّ بحديثه (٥) O. * * * * * مسألة (٤٧١): لا يجوز ذبح الأضحية قبل صلاة الإمام، ويجوز بعدها وإن لم يكن الإمام قد ذبح.

стр. 1893

وقال أبو حنيفة في أهل الأمصار كقولنا، وفي أهل القرى يجوز أن يذبحوا بعد طلوع الفجر من يوم النَّحر. وقال مالك: وقت الذَّبح إذا صلَّى الإمام وذبح. وقال الشَّافعيُّ: وقت الذَّبح أن يمضي بعد دخول وقت الصَّلاة زمانٌ يمكن فيه صلاة ركعتين وخطبتين. لنا حديثان: أحدهما: حديث البراء: «إنَّ أوَّل ما نبدأ به أن نصلِّي، ثُم ننحر، فمن ذبح قبل ذلك، فإنَّما هو لحمٌ قدَّمه لأهله، ليس من النُّسك في شيءٍ». وقد سبق بإسناده (١). ٢٢٨٤ - الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا [عَبيْدة] (٢) بن حُميد قال: حدَّثني الأسود بن قيس عن جُندب بن سفيان البَجلي أنَّه صلَّى مع رسول الله ﷺ يوم أضحى، قال: فانصرف رسول الله ﷺ فإذا هو باللحم وذبائح الأضحى، فعرف رسول الله ﷺ أنَّها ذبحت قبل أن يصلِّي، فقال رسول الله ﷺ : «من كان ذبح قبل أن نصلِّي، فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتَّى صلَّينا، فليذبح باسم الله» (٣). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٤).

стр. 1894

ز: احتجَّ مالكٌ: ٢٢٨٥ - بما روى مسلمٌ في «صحيحه» قال: حدَّثني محمَّد بن حاتم ثنا محمَّد بن بكر أنا ابن جريج أخبرني أبو الزُّبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: صلَّى بنا النَّبيُّ ﷺ يوم النَّحر بالمدينة، فتقدَّم رجالٌ فنحروا، وظنُّوا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد نحر، فأمر النَّبيُّ ﷺ من كان نحر قبله أن يعيد بنحرٍ آخر، ولا ينحروا حتَّى ينحر النَّبيُّ- ﷺ (١) O. * * * * * مسألة (٤٧٢): لا يجوز بيع جلود الأضاحي. وقال أبو حنيفة: يجوز. ٢٢٨٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا معاذ أنا زهير بن معاوية عن عبد الكريم الجزريِّ عن مجاهد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن عليٍّ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بُدْنِه، وأن أتصدَّق بلحومها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزَّار (٢) منها شيئًا، وقال: «نحن نعطيه من عندنا» (٣). أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيحين» (٤). * * * * *

стр. 1895

مسألة (٤٧٣): العقيقة مستحبةٌ. وقال أبو حنيفة: لا تستحبُّ. وقال داود: واجبةٌ، ونقلها أبو بكر عبد العزيز عن أحمد. لنا أربعة أحاديث: ٢٢٨٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق ثنا داود ابن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: سُئل رسول الله- ﷺ عن العقيقة، فقال: «من أحبَّ منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاةٌ» (١). ز: رواه أبو داود (٢) والنَّسائيُّ (٣) من رواية داود- وهو ثقةٌ- عن عمرو، وفي رواية أبي داود: (أُراه عن جدِّه) O. ٢٢٨٨ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وحدَّثنا زيد بن الحُباب قال: حدَّثني حسين بن واقد قال: حدَّثني عبد الله بن بُريدة قال سمعتُ أبي يقول: عقَّ رسول الله- ﷺ عن الحسن والحسين ﵉ (٤). ز: رواه الإمام أحمد أيضًا عن عبد الله بن نُمير عن حسين (٥)، ورواه

стр. 1896

النَّسائيُّ عن حسين بن حُريث عن الفضل بن موسى عن حسين (١) O. ٢٢٨٩ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وحدَّثنا عفَّان ثنا همَّام ثنا قتادة عن ابن سيرين عن سلمان بن عامر الضَّبيِّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه الدَّم، وأميطوا عنه الأذى» (٢). انفرد بإخراجه البخاريُّ (٣). ز: رواه البخاريُّعن أبي النُّعمان عن حمَّاد بن زيدٍ، وقال أصبغ: عن ابن وهب عن جرير بن حازم، كلاهما عن أيُّوب. وقال حجَّاج- يعني: ابن منهال-: عن حمَّاد- يعني ابن سلمة- عن أيوب وقتادة وحبيب- يعني: ابن الشَّهيد-، ثلاثتهم عن محمَّد بن سيرين به. ووقفه حمَّاد بن زيدٍ، ورفعه الآخران. قال: وقال غير واحدٍ: عن عاصم وهشام عن حفصة عن الرَّباب عن سلمان عن النَّبيِّ ﷺ . قال: ورواه يزيد بن إبراهيم عن محمَّد [عن] (٤) سلمان قوله O. ٢٢٩٠ - الحديث الرَّابع: قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا عليُّ بن حُجْر ثنا عليُّ ابن مسهر عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الغلام مرتهنٌ بعقيقته، تذبح عنه- يوم السَّابع، ويسمَّى، ويحلق رأسه» (٥).

стр. 1897

ز: إسماعيل بن مسلم هو: المكيُّ، وهو غير محتجٍّ به، وقد روى هذا الحديث عن الحسن غيره من الثِّقات: ٢٢٩١ - قال أبو يعلى الموصليُّ: حدَّثنا محمَّد بن المثنَّى ثنا ابن أبي عديٍّ عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «كلُّ غلامٍ مرتهنٌ بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق ويسمَّى» (١). وقد روى هذا الحديث: الإمام أحمد (٢) وأصحاب «السُّنن الأربعة» من حديث قتادة (٣)، وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقال أبو يعلى: [ثنا أبو موسى] (٤) حدَّثني قُريش بن أنس عن حَبيب ابن الشَّهيد قال: قال محمَّد بن سيرين: [سل] (٥) الحسن: ممَّن سمع حديثه في العقيقة؟ فسألته، فقال: سمعته من سَمُرة. رواه البخاريُّ عن عبد الله بن أبي الأسود عن قُريش (٦)، ولم يرو غير هذا. ورواه التِّرمذيُّ عن محمَّد بن المثنَّى، ورواه عن محمَّد بن إسماعيل

стр. 1898

البخاريِّ عن عليِّ بن عبد الله عن قُريش (١). ورواه النَّسائيُّ عن هارون بن عبد الله عن قُريش (٢). وقال عثمان بن سعيد الدَّارميُّ: قلت ليحيى بن معين: الحسن لقيَ سَمُرة؟ قال: لا (٣). وقال الغُلابيُّ: ثنا يحيى بن معين عن أبي النَّضر عن شُعبة قال: لم يسمع الحسن من سَمُرة بن جُندب (٤). وقد تكلَّم بعضهم مع يحيى ابن معين في هذا، فأنكر يحيى سماعه، فاحتجَّ عليه بقول ابن سِيرين لحبيب: سُئل الحسن: ممَّن سمع حديث العقيقة؟ فقال: من سَمُرة. فلم يكن عند يحيى جوابٌ. وقال عبد الغني بن سعيد المصريُّ: لا يصح (الحسن عن سَمُرة بن جُنْدب) إلا حديثٌ واحدٌ، وهو حديث العقيقة، تفرَّد به قُريش بن أنس عن حَبيب بن الشَّهيد؛ وقد دفع قومٌ آخرون قولَ قُريش، وقالوا: ما يصحُّ له سماعٌ. وقال البَرْدِيجيُّ: وقتادة عن الحسن عن سَمُرة، فليست بصحاح، لأَنَّه من كتاب، ولا يحفظ عن الحسن عن سَمُرة حديثٌ يقول فيه: (سمعت سَمُرة) إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث العقيقة، ولا يثبت، رواه قريش بن أنس عن أشعث (٥) عن الحسن عن سمرة، ولم يروه غيره، وهو وهمٌ (٦).

стр. 1899

كذا قال، وقوله: (عن أشعث) وهمٌ، والله أعلم O. قال المؤلِف: وللغويين في معنى (العقيقة) قولان: أحدهما: أَنَّّه الشَّاة المذبوحة، سمِّيت (عقيقة) لأنَّها تُعقُّ مذابحها، أي: تُشقُّ. والثَّاني: أنَّها اسمٌ للشَّعر الَّذي يحلق عن رأس المولود، فهو مرتهنٌ بأذاه حتَّى يحلق، فسمِّيت الشَّاة (عقيقةً) تجوَّزًا، لأنَّها إنَّما ذبحت بسبب حلاق الشَّعر. * * * * * مسألة (٤٧٤): والمستحب شاتان عن الغلام، وشاةٌ عن الجارية. وقال مالك: شاةٌ عن الجميع. ٢٢٩٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا هيثم (١) بن خارجة ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن ثابت بن العجلان عن مجاهد عن أسماء بنت يزيد عن النَّبيِّ ﷺ قال: «العقيقة حقٌّ، عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاةٌ» (٢). ز: هذا الحديث لم يخرِّجه أصحاب «السُّنن»، وإسناده صالحٌ. وثابت بن عجلان: شاميٌّ، وثَّقه ابن معين (٣)، روى له البخاريُّ (٤) O. ٢٢٩٣ - قال أحمد: وحدَّثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن حبيبة بنت

стр. 1900

ميسرة (١) عن أمِّ كُرْز الكعبيَّة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاةٌ» (٢) قال أحمد بن حنبل: مكافأتان: أي مستويتان، أو متقاربتان (٣). ز: حديث أمِّ كُرْز: رواه أصحاب «السُّنن» (٤)، وصحَّحه التِّرمذيُّ (٥)، وفيه اختلافٌ كثيرٌ على عطاء وغيره (٦)، والله أعلم O. آخر كتاب الحجِّ، والحمد لله وحده * * * * *

стр. 1901

كتاب البيوع مسألة (٤٧٥): بيع ما لم يره المتبايعان من غير صفةٍ لا يصحُّ. وعنه: أنَّه يصحُّ. وهل يثبت فيه خيار الرؤية أم لا؟ على روايتين، وبه قال أبو حنيفة. ٢٢٩٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد أنا عبيد الله بن عمر عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). ٢٢٩٥ - قال أحمد: وحدَّثنا أيُّوب بن عتبة بن يحيى بن أبي كثير عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر (٣). ز: كذا وجدته، وقد سقط بين الإمام أحمد وأيُّوب بن عتبة رجلٌ (٤). وقد رواه ابن ماجة عن أبي كريب والعبَّاس بن عبد العظيم كلاهما عن أسود بن عامر عن أيُّوب بن عتبة به (٥).

стр. 1902

وقد روى هذا الحديث أبو يعلى الموصليُّ من حديث أنس (١). ورواه الطَّبرانيُّ (٢) والدَّارَقُطْنِيُّ (٣) من حديث سهل بن سعدٍ. ورواه محمَّد بن أسلم الطُّوسيُّ وأبو حاتم بن حِبَّان (٤) والدَّارَقُطْنِيُّ من حديث ابن عمر، والله أعلم O. ٢٢٩٦ - قال أحمد: وحدَّثنا هُشيم ثنا أبو بشر عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله، يأتيني الرَّجل يسألني البيع ليس عندي، فأبيعه منه، ثُمَّ أبتاعه من السُّوق؟ فقال: «لا تبع ما ليس عندك» (٥). ز: رواه أصحاب «السُّنن الأربعة» (٦)، وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ O. احتجُّوا: ٢٢٩٧ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ قال: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمَّد (٧) بن خُرَّزاد القاضي ثنا عبد الله بن أحمد بن موسى ثنا داهر بن نوح ثنا عمر بن إبراهيم ابن خالد ثنا وهيب اليشكريُّ عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من اشترى شيئًا لم يره، فهو بالخيار إذا رآه».

стр. 1903

قال عمر: وأخبرني فضيل بن عياض عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ بمثله. قال عمر: وأخبرني القاسم بن الحكم عن أبي حنيفة عن الهيثم عن محمَّد ابن سيرين عن أبي هريرة عن النَّبيِّ، ﷺ مثله. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يرو هذه الأحاديث غير عمر بن إبراهيم، ويقال له: الكرديُّ، وكان يضع الأحاديث، وإنَّما يُروى هذا من قول ابن سيرين (١). قال المصنِّف: قلت: قال أبو حاتم بن حِبَّان: كان عمر الكرديُّ يروي عن الثِّقات ما لم يحدِّثوا به، لا يجوز الاحتجاج بخبره (٢). قال المصنِّف: قلت: وقد رُوي هذا الحديث مرسلاً من وجهٍ ضعيفٍ: ٢٢٩٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا دَعْلَج ثنا محمَّد بن عليِّ بن زيد ثنا سعيد ابن منصور ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن مكحول رفع الحديث إلى النَّبيِّ، ﷺ قال: «من اشترى شيئًا لم يره، فهو بالخيار إذا رآه: إن شاء أخذه، وإن شاء تركه» (٣). قال المصنِّف: هذا مرسلٌ، وابن أبي مريم اسمه: بكير، ضعَّفه أحمد (٤) ويحيى (٥) وأبو حاتم (٦) وأبو زرعة (٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (٨). * * * * *

стр. 1904

مسائل الخيار مسألة (٤٧٦): خيار المجلس ثابتٌ، خلافًا لأبي حنيفة ومالك. ٢٢٩٩ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان قال: حدَّثني عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا، أو يكون بيع خيار» (١). ٢٣٠٠ - قال أحمد: وحدَّثنا إسماعيل ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ : «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّفا، فإن صدقا وبيَّنا رزقا بركة بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما» (٢). ٢٣٠١ - وقال التِّرمذيُّ: حدَّثنا واصل بن عبد الأعلى ثنا ابن فضيل عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّفا، أو يختارا». قال: وكان ابن عمر إذا ابتاع بيعًا وهو قاعدٌ، قام ليجب له (٣).

стр. 1905

هذه الأحاديث كلُّها في «الصَّحيحين». ٢٣٠٢ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا هشام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا» (١). ز: رواه النَّسائيُّ (٢) وابن ماجة (٣) من حديث غير واحدٍ عن قتادة O. ٢٣٠٣ - قال أحمد: وحدَّثنا أبو كامل ثنا حمَّاد بن زيد عن جميل بن مُرَّة (٤) عن أبي الوَضِيء (٥) قال: كنَّا في سفرٍ ومعنا أبو برزة، فقال أبو برزة: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا» (٦). [ز:] (٧) رواه أبو داود (٨) وابن ماجة (٩) من حديث حمَّاد بن زيد. وجميل بن مُرَّة: وثَّقه النَّسائيُّ (١٠)، وقال ابن خراش: في حديثه نكرة (١١).

стр. 1906

وأبو الوَضِيء: اسمه عبَّاد بن نُسيب، وهو صدوقٌ، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٤٧٧): يجوز الخيار كثر من ثلاث، خلافًا لأكثرهم. لنا: قوله ﵇: «المؤمنون عند شروطهم». وسيأتي مسندًا في مسائل الشُّروط. احتجُّوا بحديثين: ٢٣٠٤ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل المحامليُّ ثنا محمَّد بن عمرو بن العبَّاس الباهليُّ ثنا عبد الأعلى عن محمَّد بن إسحاق قال: حدَّثني محمَّد بن يحيى بن حَبَّان (١) قال: كان جدِّي حَبَّان بن منقذ بن عمرو لا يدع التِّجارة ولا يزال يغبن، فأتى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك له، فقال: «إذا بعت فقل: لا خلابة، ثُمَّ أنت في كلِّ سلعة تبتاعها بالخيار ثلاث ليالٍ» (٢). ز: رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى (٣) O.

стр. 1907

٢٣٠٥ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثني محمَّد بن أحمد بن الصَّلت ثنا محمَّد بن خالد بن يزيد الرَّاسبيُّ ثنا أحمد بن عبد الله بن [ميسرة] (١) ثنا أبو علقمة الفرويُّ ثنا نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الخيار ثلاثة أيَّام» (٢). ز: هذا الحديث غير مخرَّج في «السُّنن». وأبو علقمة الفرويُّ هذا، هو: الكبير، واسمه عبد الله بن محمَّد بن عبد الله بن أبي فروة، وقد روى له مسلمٌ (٣)، ووثَّقه ابن معين (٤) وغيره. وأمَّا أبو علقمة الفرويُّ الصَّغير: فاسمه عبد الله بن هارون، وهو ضعيفٌ، ولم يخرِّجوا له، كتب عنه ابن أبي حاتم بالدينة (٥). وأحمد بن عبد الله بن ميسرة: حدَّث عن الثقات بالمناكير. قاله ابن عَدِيٍّ (٦)، وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: يتكلَّمون فيه (٧) O. والجواب: أمَّا حديث حَبَّان: فخاصٌ له، أثبته له الرَّسول-من غير اشتراطٍ منه. وأمَّا الثَّاني: فيرويه أحمد بن عبد الله بن ميسرة، وقد ضعَّفه

стр. 1908

الدَّارَقُطْنِيُّ (١)، وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به (٢). ثُمَّ التَّقدير بالثلاث خرج مخرج الأغلب، لأنَّ النَّظر يحصل فيها غالبًا، وهذا لا يمنع من الزِّيادة عليها عند الحاجة، كما قدِّرت حجارة الاستنجاء بثلاثة، ثُمَّ لو دعت الحاجة إلى الزِّيادة وجب. * * * * *

стр. 1909

مسائل الرِّبا مسألة (٤٧٨): علَّة الرِّبا مكيل جنسٍ. وعنه: أنَّ العلَّة مطعوم جنسٍ، كقول الشَّافعيِّ. وعنه روايةٌ ثالثةٌ: أنَّ العلَّة الكيل والطعم إذا اجتمعا. وقال مالكٌ: العلَّة القوت وما يصلحه. وجه الأولى أربعة أحاديث: ٢٣٠٦ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصَّنعانيِّ عن عبادة بن الصَّامت قال: قال رسول الله ﷺ : «الذَّهب بالذَّهب، والفضَّة بالفضَّة، والبرُّ بالبرِّ، والشَّعير بالشَّعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأوصاف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ» (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). والحجَّة أنَّه اشترط المماثلة، ولا تتحقق إلا بالكيل. ٢٣٠٧ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن فضيل ثنا أبي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ : " الحنطة بالحنطة، والشَّعير بالشَّعير، والتَّمر بالتَّمر، والملح بالملح، كيلاً بكيلٍ، وزنًا بوزنٍ، فمن زاد

стр. 1910

أو ازداد فقد أربى، إلا ما اختلف ألوانه " (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ. ز: ٢٣٠٨ - قال مسلمٌ في «صحيحه»: ثنا أبو كريب محمَّد بن العلاء وواصل بن عبد الأعلى قالا: ثنا ابن فضيل عن أبيه عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «التَّمر بالتَّمر، والحنطة بالحنطة، والشَّعير بالشَّعير، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يدًا بيدٍ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، إلا ما اختلفت ألوانه» (٢). هكذا رواه مسلمٌ بهذا الإسناد، وهذا اللفظ. [و] (٣) لم يخرِّجه مسلمٌ ولا غيره من رواية [ابن] (٤) فضيل عن أبي حازم عن أبي هريرة O. ٢٣٠٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أحمد بن محمَّد بن أيُّوب ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن الرَّبيع بن صَبيح عن الحسن عن عبادة وأنس بن مالك عن النَّبيِّ « ﷺ قال:» ما وزن مثلاً بمثلٍ إذا كان نوعًا واحدًا، وما كيل فمثل ذلك، فإذا اختلف النَّوعان فلا بأسا به " (٥). ز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في «السُّنن».

стр. 1911

والرَّبيع بن صَبيح: لا بأس به، رجلٌ صالحٌ. قاله الإمام أحمد (١)، وضعَّفه يحيى بن معين (٢) والنَّسائيُّ (٣)، وقال أبو زرعة: شيخٌ، صالحٌ، صدوقٌ (٤). وقال يعقوب بن شيبة: رجلٌ صالحٌ، صدوقٌ ثقةٌ، ضعيفٌ جدًّا (٥). وقال ابن عَدِيٍّ: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا (٦). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في هذا الحديث: لم يروه غير أبي بكر عن الرَّبيع هكذا، وخالفه جماعةٌ، فرووه عن الرَّبيع عن ابن سيرين عن عبادة وأنس عن النَّبيِّ ﷺ بلفظٍ غير هذا اللفظ (٧) O. ٢٣١٠ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن صاعد ثنا يحيى ابن سليمان ثنا عبد العزيز بن محمَّد الدَّراورديُّ عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرَّحمن بن عوف عن سعيد بن المسيَّب أنَّ أبا سعيد الخدريّ وأبا هريرة حدَّثاه أنَّ رسول الله ﷺ بعث سواد بن غزيَّة وأمَّره على خيبر، فقدم عليه بتمرٍ جنيبٍ (٨) - يعني الطَّيِّب- فقال رسول الله- ﷺ : «أَكُلُّ تمر خيبر هكذا؟» قال: لا والله، يا رسول الله، إنَّا نشتري الصَّاع بالصَّاعين، والصَّاعين بثلاثة آصع من الجَمْع (٩). فقال رسول الله ﷺ : " لا تفعل، ولكن بع هذا، واشتر

стр. 1912

بثمنه من هذا، وكذلك الميزان " (١). يعني ما يدخل في الوزن. ز: أخرجاه في «الصَّحيحين» من رواية سليمان بن بلال (٢) ومالك (٣) كلاهما عن عبد المجيد بنحوه. وقال البخاريُّ في المغازي: وقال عبد العزيز بن محمَّد عن عبد المجيد عن سعيد أنَّ أبا سعيدٍ وأبا هريرة حدَّثاه بهذا، وعن عبد المجيد عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة مثله (٤). وقال البيهقيُّ في قوله: (وكذلك الميزان): الأشبه أن يكون ذلك من قول أبي سعيد (٥) O. احتجُّوا: ٢٣١١ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهبٍ قال: أخبرني عمرو بن الحارث أنَّ أبا النَّضر حدَّثه أنَّ بُسْر بن سعيد حدَّثه عن معمر بن عبد الله عن النَّبيِّ- ﷺ قال: «الطَّعام بالطَّعام مثلاً بمثلٍ» (٦).

стр. 1913

وحجَّتهم أنَّ الطعام مشتقٌ من الطعم، فهو يعمُّ المطعوم. ز: رواه مسلمٌ عن هارون بن معروف وغيره عن ابن وهبٍ (١) والله أعلم O. * * * * * مسألة (٤٧٩): لا يجوز بيع تمرةٍ بتمرتين، ولا حفنة بحفنتين. وقال أبو حنيفة: يجوز. لنا: قوله: «إلا مثلاً بمثلٍ». وقد سبق الحديث. * * * * * مسألة (٤٨٠): علَّة الربا في الدَّراهِم والدَّنانير: الوزن، فتعدَّى إلى كلِّ موزونٍ. وقال مالكٌ والشَّافعيُّ: العلَّة كونهما ثمنًا. لنا:

стр. 1914

ما تقدَّم من حديث عبادة وأنس (١). * * * * * مسألة (٤٨١): لا يجوز التَّفرُّق في بيع ما يجري فيه الرِّبا بعلَّةٍ واحدةٍ قبل القبض، كالمكيل بالمكيل، والموزون بالموزون. وقال أبو حنيفة: يجوز. لنا أحاديث منها: حديث عبادة: «يداً بيد». وقد سبق بإسناده (٢). ٢٣١٢ - وقال البخاريُّ: حدَّثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس أنَّه أخبره أنَّه التمس صرفًا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله، فتراوضنا، حتى اصطرف منِّي، فأخذ الذَّهب يقلِّبها في يده، ثُمَّ قال: حتَّى يأتي خازني من الغابة. وعمر يسمع ذلك، فقال: والله لا تفارقه حتَّى تأخذ منه، قال رسول الله ﷺ : «الذَّهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء، والبرُّ بالبرِّ ربًا إلا هاء وهاء، والشَّعير بالشَّعير ربًا إلا هاء وهاء، والتَّمر بالتَّمر ربًّا إلا هاء وهاء» (٣).

стр. 1915

أخرجاه في «الصَّحيحين» (١). وفي لفظٍ أخرجه البرقانيُّ على «الصَّحيحين»: «والذَّهب بالذَّهب ربًا إلا هاء وهاء» (٢). ٢٣١٣ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى عن شعبة قال: حدَّثني حبيب عن أبي المنهال قال: سمعت زيد بن أرقم والبراء يقولان: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الذَّهب بالورق دينًا (٣). ز: أخرجاه في «الصَّحيحين» من حديث شعبة عن حبيب بن أبي ثابت (٤). وأبو المنهال اسمه: عبد الرَّحمن بن مطعم O. * * * * * مسألة (٤٨٢): ما لا يدخل [فيه] (٥) الرِّبا. لا يحرم في النَّساء، وهو غير المكيل والموزون. وعنه: يجرم إذا كان جنسًا واحدًا، كقول أبي حنيفة. وقال مالك: يحرم النّساء في الجنس الواحد إذا كان متفاضلاً، فأمَّا

стр. 1916

الجنسان فلا. ٢٣١٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهبٍ قال: أخبرني ابن جريج أنَّ عمرو بن شعيب أخبره عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله- ﷺ أمره أن يجهِّز جيشًا - قال عبد الله بن عمرو: وليس عندي ظهرٌ- فأمره رسول الله ﷺ أن يبتاع ظهرًا إلى خروج المصدِّق، فابتاع عبد الله بن عمرو البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى خروج المصدِّق، بأمر رسول الله ﷺ (١). ز: هذا إسنادٌ جيِّدٌ وإن كان غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السُّنن»، وقد روي هذا الحديث من وجهٍ آخر عن عبد الله بن عمرو: ٢٣١٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا حسين بن محمَّد ثنا جرير- يعني ابن حازم- عن محمَّد- يعني ابن إسحاق- عن أبي سفيان عن مسلم بن جبير عن عمرو بن الحَرِيش قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت: إنَّا بأرضٍ ليس بها دينارٌ ولا درهمٌ، وإنَّما نبايع بالإبل والغنم إلى أجلٍ، فما ترى في ذلك؟ قال: على الخبير سقطَّت! جهَّز رسول الله ﷺ جيشًا على إبلٍ من إبل الصَّدقة، حتَّى نفدت، وبقي ناسٌ، فقال رسول الله ﷺ : «اشتر لنا إبلاً بقلائص من إبل الصَّدقة إذا جاءت، حتَّى نؤدِّيها إليهم». فاشتريت البعير بالاثنين والثَّلاث قلائص، حتَّى فرغت، فأدَّى ذلك رسول الله ﷺ من إبل الصَّدقة (٢). قال عثمان بن سعيد الدَّارميُّ عن يحيى بن معين: هذا حديثٌ مشهورٌ (٣).

стр. 1917

كذا قال، وهذا الحديث قد اختلف في إسناده، وبعض رواته ليس بذاك المعروف. وقد رواه أبو داود بنحوه عن حفص بن عمر عن حمَّاد بن سلمة عن محمَّد ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو ابن حَرِيش (١). ورواه أبو القاسم البغويُّ عن عبد الأعلى بن حمَّاد عن حمَّاد (٢). ورواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن أبي سفيان عن (٣) مسلم بن كثير عن عمرو بن حريش. ورواه سعيد بن محمَّد الجرميُّ عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق عن سفيان بن جبير مولى ثقيف الحرشيِّ عن عمرو (٤)، فالله أعلم O. ٢٣١٦ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن مالك قال: حدَّثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع أنَّ النَّبيَّ- ﷺ استسلف من رجلٍ بكرًا، فأتته إبلٌ من إبل الصَّدقة، فقال: «أعطوه» فقالوا: لا نجد إلا رباعيًّا خيارًا. فقال: «أعطوه، فإنَّ خير النَّاس أحسنهم قضاءً» (٥).

стр. 1918

انفرد بإخراجه مسلمٌ (١) احتجُّوا بأربعة أحاديث: ٢٣١٧ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله ثنا الضَّحَّاك بن مخلد ثنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنَّ أبا صالح الزَّيَّات أخبره أنَّه سمع أبا سعيد الخدريَّ يقول: " الدِّينار بالدِّينار، والدِّرهم بالدِّرهم «. فقلت له: فإنَّ ابن عبَّاس لا يقوله. فقال أبو سعيد: سألتُه، فقلت: سمعتَه من النَّبيِّ ﷺ أو وجدتَه في كتاب الله؟ فقال: كلُّ ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول الله ﷺ منِّي، ولكن أخبرني أسامة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال:» لا ربًا إلا في النَّسيئة " (٢). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣). ٢٣١٨ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: حدَّثنا عبدة ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً (٤). ز: رواه أصحاب «» السُّنن الأربعة «» من رواية قتادة (٥)، وقال التِّزمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ O.

стр. 1919

٢٣١٩ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وحدَّثنا نصر بن باب عن حجَّاج عن أبي الزُّبير عن جابرٍ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، اثنين بواحدٍ، ولا بأس به يدًا بيدٍ (١). ز: نصر بن باب: ضعيفٌ، لا يحتجُّ بحديثه. والحجَّاج هو: ابن أرطأة، وهو مدلِّسٌ. لكن لم يتفرَّد بهذا الحديث نصر عن حجَّاج، فقد رواه التِّرمذيُّ عن أبي عمَّار عن عبد الله بن نمير (٢)، ورواه ابن ماجة عن عبد الله بن سعيد عن حفص بن غياث وأبي خالد الأحمر، ثلاثتهم عن حجَّاج به (٣). وقال التِّرمذيُّ: حديث حسنٌ. ولم يتفرَّد به حجَّاج أيضًا عن أبي الزُّبير، فقد رواه سعيد بن بشير وغيره عن أبي الزُّبير، والله أعلم O. ٢٣٢٠ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا الفضل بن سهل ثنا أبو أحمد الزُّبيريُّ ثنا سفيان عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ- ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة (٤). ز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، ورواته ثقاثٌ. وقد رواه سمويه وأبو بكر بن أبي عاصم وأبو القاسم الطَّبرانيُّ (٥)

стр. 1920

وأبو حاتم البستيُّ (١) من رواية معمر. ورواه البزَّار، وقال: ليس في هذا الباب حديثٌ أجلُّ إسنادًا من هذا. وقال البيهقيُّ في هذا الحديث: والصَّحيح عن معمر عن يحيى عن عكرمة عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً، كذلك رواه غير واحدٍ عن معمر، وكذلك رواه عليُّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً (٢). وقال ابن خزيمة: الصَّحيح عند أهل المعرفة بالحديث هذا الخبر مرسلٌ، ليس بمتصلٍ (٣). وقد روي هذا الحديث أيضًا من رواية ابن عمر وجابر بن سمرة، والله أعلم O. الجواب: أمَّا حديث أسامة: فمحمولٌ على ربا النَّساء في الرَّبويَّات. وبقيَّة الأحاديث: محمولةٌ على أن يكون النَّساء من الطَّرفين، فيبيع شيئًا في ذمَّته بشيءٍ في ذمَّة الآخر. * * * * * مسألة (٤٨٣): الحنطة والشَّعير جنسان، يجوز التَّفاضل فيهما، خلافًا لمالك. ٢٣٢١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله

стр. 1921

ابن أحمد ثنا هدبة بن خالد ثنا همَّام بن يحيى عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرَّحبي عن أبي الأشعث الصَّنعانيِّ عن عبادة بن الصَّامت قال: نهى رسول الله ﷺ أن يباع الذَّهب بالذَّهب إلا وزنًا، والورق بالورق إلا وزنًا- تبره وعينه-. وذكر الشَّعير بالشَّعير، والبرَّ بالبرِّ، ولا بأس بالشَّعير بالبرِّ يدًا بيدٍ، والشَّعير أكثرهما (١). ز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب السِّتَّة» من رواية قتادة عن أبي قلابة. وقتادة لم يسمع من أبي قلابة. قاله الإمام أحمد (٢) وغيره. وقد اختلف فيه على همَّام وقتادة: فرواه أبو داود عن الحسن بن عليٍّ عن بشر بن عمر عن همَّام عن قتادة عن أبي الخليل عن مسلم المكيِّ- وهو ابن يسار- عن أبي الأشعث (٣). ورواه النَّسائيُ عن محمَّد بن آدم عن عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مسلم بن يسار، ولم يذكر أبا الخليل (٤). وقال الأثرم: ذكر أبو عبد الله همَّامًا وثقته، وأشياءَ من أموره، وقال: روى حديث عبادة عن أبي الخليل عن مسلم المكيِّ عن أبي الأشعث ورفعه، ورواه سعيد وهشام والنَّاس عن مسلم بن يسار- ليس فيه أبو الخليل-

стр. 1922

وأوقفوه، وبن مسلم بن يسار ومسلم المكيِّ: أبي بون (١). وقال: ما أعرف مسلمًا المكيَّ. انتهى ما نقله الأثرم، وفي بعضه نظرٌ O. * * * * * مسألة (٤٨٤): لا يجوز بيع الحنطة المبلولة باليابسة. وقال أبو حنيفة: يجوز. لنا: قوله ﵇: «أينقص الرُّطب إذا يبس؟». قالوا: نعم. فنهى عن ذلك. وسيأتي هذا الحديث بإسناده إن شاء الله (٢). * * * * * مسألة (٤٨٥): الاعتبار بمكيال أهل المدينة، وميزان مكَّة. وقال أبو حنيفة: الاعتبار في كلِّ بلدٍ بعادته. ٢٣٢٢ - قال أبو داود: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا ابن دكين ثنا سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «الوزن وزن أهل مكَّة، والمكيال مكيال أهل المدينة».

стр. 1923

قال أبو داود: وقد رواه بعضهم عن ابن عبَّاس- مكان: ابن عمر-. قال: ورواه الوليد بن مسلم فقال فيه: «الوزن وزن أهل المدينة، ومكيال مكَّة». وقد روي مرسلاً عن عطاء عن النَّبيِّ ﷺ (١). ز: رواه النَّسائيُّ عن إسحاق بن إبراهيم ومحمَّد بن إسماعيل بن عُليَّة (٢) وأحمد بن سليمان (٣)، ثلاثتهم عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين به. وقال أبو داود: كذا رواه الفريابيُّ عن سفيان، وقال أبو أحمد: عن ابن عباس- مكان: ابن عمر- (٤). ورواه عَبْد بن حمُيد في «مسنده» عن أبي نُعيم (٥). وقد سُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: حدَّث به شيخنا أبو محمَّد بن أبي رُؤْبَة - من أصل كتابه- عن إسحاق الحربيِّ عن أبي نُعيم عن الثَّوريِّ عن حنظلة عن سالم عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ . وغيره يرويه عن أبي نُعيم عن الثَوريِّ عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر، وهو الصَّواب.

стр. 1924

وقال أبو أحمد الزُّبيريُّ: عن الثَّوريِّ عن حنظلة عن طاوس عن ابن عبَّاس. والصَّحيح عن ابن عمر. ورواه الفريابيُّ وخالف في المتن، قال: «المكيال مكيال أهل مكَّة، والوزن وزن أهل المدينة»، والصَّحيح ما تقدَّم، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٤٨٦): لا يجوز بيع الرُّطب بالتَّمر. وقال أبو حنيفة: يجوز. لنا حديثان: ٢٣٢٣ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرَّحمن عن مالك عن عبد الله بن يزيد عن زيد أبي عيَّاش عن سعد بن أبي وقَّاص قال: سمعت رسول الله- ﷺ يسأل عن الرُّطب بالتَّمر، فقال: «ينقص إذا يبس؟». قالوا: نعم. قال: «فلا إذًا» (١). قال أبو عبد الله الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). فإن قيل: قد قال أبو حنيفة: زيد أبي عيَّاش مجهولٌ (٣). قلنا: إن كان هو لا يعرفه، فقد عرفه أهل النَّقل، وذكر روايته

стр. 1925

التِّرمذيُّ وصحَّحها (١)، والحاكم وصحَّحها، وذكره مسلمٌ في كتاب «الكنى» وقال: سمع من سعدٍ، وروى عنه عبد الله بن بزيد (٢). وذكره ابن خزيمة في «رواية العدل عن العدل»، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو ثقةٌ. فإن قيل: إنَّما نُهي عن ذلك نَسيئة: ٢٣٢٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن سهل بن الفضل الكاتب ثنا عليُ بن زيدٍ الفرائضيُّ ثنا الرَّبيع بن نافعٍ ثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني عبد الله بن يزيد أنَّ أبا عيَّاشٍ أخبره أنَّه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: نهى رسول الله- ﷺ عن بيع الرُّطب بالتَّمر نسيئة. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: تابعه حرب بن شدَّاد عن يحيى بن أبي كثير، وخالفهم مالكٌ وإسماعيل بن أميَّة والضَّحَّاك بن عثمان وأسامة بن زيدٍ، فرووه عن عبد الله ابن يزيد، ولم يقولوا فيه: (نسيئة)، وإجماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم للحديث، وفيهم إمامٌ حافظٌ، وهو مالك بن أنسٍ (٣). ثُمَّ إنَّا نقول به، ولا يجوز نقدًا ولا نسيئة. ز: هذا الحديث رواه أصحاب «السُّنن الأربعة» (٤)، وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ صحيحٌ (٥).

стр. 1926

ورواه أبو داود عن الرَّبيع بن نافعٍ به (١). ورواه أحمد (٢) والنَّسائيُّ (٣) أيضًا من رواية إسماعيل بن أميَّة. ورواه أبو حاتم البستيُّ من حديث مالك (٤). ورواه زياد بن أيُّوب عن عليِّ بن غراب عن أسامة بن زيدٍ عن عبد الله ابن يزيد عن زيد أبي عيَّاش عن سعدٍ موقوفًا. وزيد هو: ابن عيَّاش، أبو عيَّاش، الزُّرَقيُّ- ويقال: المخزوميُّ، ويقال: مولى بني زهرة-، المدنيُّ، ليس به بأسٌ، وقال ابن حزمٍ: هو مجهولٌ (٥). وقال الخطَّابيُّ: وقد تكلَّم بعض النَّاس في إسناد حديث سعد بن أبي وقَّاص في بيع الرُّطب بالتَّمر، وقال: زيد أبو عيَّاش- راويه- ضعيفٌ (٦). ٢٣٢٥ - وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو الصَّيرفيُّ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا الرَّبيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهبٍ أنا سليمان بن بلالٍ حدَّثني يحيى بن سعيدٍ عن عبد الله بن أبي سلمة أنَّّ رسول الله ﷺ سُئل عن رطبٍ بتمرٍ، فقال: «أينقص الرُّطب إذا يبس؟». قالوا: نعم. فقال: «لا يباع رطبٌ بيابس». وهذا مرسلٌ"جيِّدٌ، شاهدٌ لحديث سعد بن أبي وقَّاص، والله أعلم (٧) O.

стр. 1927

٢٣٢٦ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبيد الله بن عبد الصَّمد بن المهتديِّ ثنا الوليد بن حمَّاد بن جابر ثنا أبو مَسْلمة يزيد بن خالدٍ (١) ثنا سليمان بن حيَّان عن يحيى بن أبي أنيسة عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه قال: نهى رسول الله- ﷺ أن يباع الرُّطب بالتَّمر الجافِّ (٢). ٢٣٢٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا عليُّ بن مسلمٍ ثنا ابن أبي زائدة قال: حدَّثني موسى بن عُبيدة عن عبد الله بن دينارٍ عن ابن عمر قال: نهى رسول الله- ﷺ عن المزابنة، أن يباع الرُّطب باليابس [كيلا] (٣). قال المصنِّفُ: موسى بن عبيدة ويحيى بن أبي أنيسة متروكان. ز: هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «السُّنن»، من الوجهين، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٤٨٧): إذا باع جنسًا فيه الرِّبا بجنسه، ومع أحدهما أو معهما من غير الجنس- كمدِّ ودرهمٍ بدرهمين- لم يصحَّ. وعنه: يصحُّ، كقول أبي حنيفة. لنا: ٢٣٢٨ - ما روي مسلم بن الحجَّاج، قال: حدَّثني أبو الطَّاهر ثنا ابن

стр. 1928

وهبٍ عن قرَّة بن عبد الرَّحمن (١) أنَّ عامر بن يحيى أخبره عن حنش أنَّه قال: كنَّا مع فضالة بن عُبيد في غزاة فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب ووَرِقٌ وجوهر، فأردت أن أشتريها، فسألت فضالة، فقال: انزع ذهبها فاجعله في كِفَّة، واجعل ذهبك في كِفَّة، ثم لا تأخذنَّ إلا مثلا بمثل، فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر قلا يأخذن إلا مثلاً بمثل». قال ابن وهب: وأخبرني أبو هانئ الخولانيُّ أنَّه سمع عُليَّ بن رباح اللخميَّ يقول: سمعت فضالة بن عبيد يقول: أُتي رسول الله- ﷺ وهو بخيبر- بقلادة فيها ذهب وخرز، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله ﷺ بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله ﷺ : " الذهب بالذهب وزنًا بوزن " (٢). ٢٣٢٩ - قال مسلم: وحدَّثنا قتيبة ثنا ليث عن أبي شجاع سعيد بن يزيد عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعانيِّ عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا، فيها ذهب وخرز، ففصَّلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: «لا تُباع حتَّى تفصَّل». انفرد بإخراج هذه الطرق مسلمٌ (٣). ٢٣٣٠ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا البغويُّ ثنا محمَّد بن بكَّار ثنا عبد الله ابن المبارك عن سعيد بن يزيد عن خالد بن أبي عمران عن حنش عن فضالة ابن

стр. 1929

عبيد قال: أُتي رسول الله ﷺ عام خيبر بقلادة- فيها خرز مغلفة بذهب-، فابتاعها رجل بسبعة دنانير- أو: بتسعة دنانير-، فقال النبيُّ ﷺ : «لا، حتَّى تميز بينهما». فقال: إنما أردت الحجارة. فقال: «لا بد، حتَّى تميز بينهما» (١). ز: قال مسلمٌ بعد أن روى حديث الليث عن سعيد بن يزيد: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شهيبة وأبو كريب قالا: ثنا ابن مبارك عن سعيد بن يزيد بهذا الإسناد نحوه (٢). ورواه أبو داود عن جماعة من شيوخه عن ابن المبارك به (٣)، والله أعلم O. فإن قيل: إنما منع من ذلك لأنَّ الذهب كان أكثر من الثمن، ومتى كان كذلك فالبيع عندنا باطل، وكذلك لو كان الثمن مثل الذهب، لأنَّ الزيادة تكون ربًا. قلنا: إنَّما احتجاجنا بأنَّ رسول الله ﷺ منع صحَّة البيع، ومدَّ المنع إلى غاية- هي التمييز والتفصيل- لا لعلة زيادة الثمن. فإن قالوا: فقد رويتم أن الثمن: سبعة أو تسعة، ورويتم: اثني عشر. قلنا: يحتمل أن يكون قضيتين. * * * * *

стр. 1930

مسألة (٤٨٨): لا يجوز بيع اللحم بالحيوان المأكول، ويجوز بغير المأكول، كالعبد والحمار. وقال أبو حنيفة: يحوز. وقال مالك: لا يجوز بيع اللحم بحيوان معدٍّ للحم. ٢٣٣١ - قال سعيد بن منصور: ثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيّب أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان. فإن قالوا: هو مرسلٌ. قلنا: المراسيل عندنا حجَّة، وقد رُفع، لكن من طريق لا تُرتضى: ٢٣٣٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن عليِّ بن حُبيش الناقد ثنا أحمد بن حمَّاد بن سفيان القاضي ثنا يزيد بن عمرو بن البراء الغنويُّ (١) ثنا يزيد بن مروان ثنا مالك بن أنس عن الزهريِّ عن سهل بن سعد قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع اللحم بالحيوان. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به يزيد بن مروان عن مالك بهذا الإسناد، ولم يتابع عليه، وصوابه في «الموطأ»: عن ابن المسيَّب مرسلا (٢). قال المصنِّف: قلت: قال يحيى بن معين: يزيد بن مروان كذَّاب (٣). وقال أبو حاتم بن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال (٤).
следующие страницы →