← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

مسألة (٥٧٢): إذا حوط على موات ملكه. وقال الشافعيُّ: لا يملك أرضًا حتَّى يستخرج لها ماءً ويزرعها، ولا دارًا حتَّى يقطعها بيوتًا ويسقفها. ٢٥٥٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الوهاب الخفَّاف ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة بن جُنْدب قال: قال رسول الله ﷺ : «من أحاط حائطًا على أرضٍ فهي له» (١). ز: رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن محمَّد بن بشر العَبْدِيِّ عن سعيدٍ (٢) O. * * * * * مسألة (٥٧٣): حريم البئر العاديِّ خمسون ذراعًا، والبَدِئ (٣) خمسة وعشرون. وقال أبو حنيفة: أربعون. وقال الشافعيُّ: ما يحتاج إليه. ٢٥٥٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عثمان بن عليٍّ الصيدلانيُّ ثنا محمَّد بن

стр. 2102

يوسف المقرئ ثنا إسحاق بن أبي حمزة (١) ثنا يحيى بن الخصيب (٢) ثنا هارون ابن عبد الرحمن عن ابراهيم بن أبي عَبْلة عن الزهريِ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «حريم البئر البَدِيء خمسة وعشرون ذراعًا، وحريم البئر العاديَّة خمسون ذراعًا». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: الصحيح من هذا الحديث أنَّه مرسلٌ عن ابن المسيَّب، ومَنْ أسنده فقد وهم (٣). ز: هذا الإسناد المتصل لا يثبت، لأنَّه جامع للمجهول والمتهم بالكذب. قال الدَّارَقُطْنِيُّ في محمَّد بن يوسف المقرئ: وضع نحوًا من ستين نسخة قراءات ليس لشيءٍ منها أصلٌ، ووضع الأحاديث المسندة والنسخ ما لا يضبط (٤). وقد روى هذا الحديث أبو داود في «المراسيل» عن محمَّد بن كثير عن سفيان الثوريِّ عن إسماعيل بن أميَّة عن الزهريِّ عن سعيد مرسلاً (٥)، وهو الصواب O. احتجُّوا: ٢٥٥٩ - بما رواه ابن ماجة، قال: حدَّثنا الحسن بن محمَّد بن الصَّبَّاح

стр. 2103

ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا إسماعيل المكيُّ عن الحسن عن عبد الله بن مُغَفَّل: أنَّ النبيَّ- ﷺ قال: «من حفر بئرًا فله أربعون ذراعًا عطنًا لماشيته» (١). ٢٥٦٠ - قال ابن ماجة: وحدَّثنا سهل بن أبي الصُغْديِّ ثنا منصور بن صقير ثنا ثابت بن محمَّد عن نافع أبي غالب عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ : «حريم البئر مَدُّ رشائها» (٢). والجواب: أنَّ الحديثين [ضعيفان] (٣)، [ففي الأوَّل] (٤): عبد الوهاب، قال الرازيُّ: كان يكذب. وقال العُقَيْلِيُّ والنسائيُّ: متروك الحديث (٥). وفيه إسماعيل المكيُّ، قال أحمد: منكر الحديث (٦). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (٧). وقال عليٌّ: لا يكتب حديثه (٨). وفي الثاني: منصور، قال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ به إذا انفرد (٩). ز: هذان الحديثان انفرد بهما ابن ماجة. وعبد الوهاب بن عطاء في الإسناد الأوَّل هو: الخفَّاف، وهو صدوقٌ،

стр. 2104

من رجال مسلمٍ (١). وعبد الوهاب- الذي ذكر المؤلِّف كلام الرازيِّ (٢) والنسائيِّ والعُقَيْليِّ (٣) فيه-، هو: ابن الضحَّاك، وهو متأخرٌ عن الخَفَّاف. مع أنَّ عبد الوهاب لم ينفرد بهذا الحديث عن إسماعيل المكيِّ، فقد رواه ابن ماجة أيضًا عن الوليد بن عمرو بن السُّكين عن محمَّد بن عبد الله بن المثنَّى عن إسماعيل (٤). واعلم أنَّ هذا الذي فعله المؤلِّف في هذا الحديث من أقبح الأشياء، فإنَّ ابن ماجة رواه في موضعٍ واحدٍ من رواية اثنين عن إسماعيل، فذكره هو من رواية أحدهما، ثم نسب إليه ما لم يقل فيه، مع أن الحديث يكفي في ضعفه كون إسماعيل فيه! ونافع أبو غالب في الإسناد الثاني: إن لم يكن الباهليَّ، فهو مجهولٌ. وثابت بن محمَّد- الراوي عنه-: ليس بالمشهور. والظاهر أنَّه مقلوبٌ، وفي إسناد الحديث اختلافٌ، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٥٧٤): ما نبت من الكلأ، ونبع من الماء، في أرض إنسان، فليس بملك له. وعنه: أنَّه ملك لصاحب الأرض، كقول الشافعيِّ.

стр. 2105

٢٥٦١ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا رَوْح ثنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنَّ أبا المنهال أخبره: أنَّ إياس بن عبدٍ - وكان من أصحاب النبيِّ- ﷺ قال: إنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن بيع فضل الماء (١). ٢٥٦٢ - وقال الترمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا داود بن عبد الرحمن العطَّار عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال عن إياس بن عبدٍ المزنيِّ قال: نهى النبيُّ ﷺ عن بيع الماء. قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). ز: رواه أبو داود (٣) والنسائيُّ (٤) وابن ماجة (٥) من حديث عمرو. وأبو المنهال اسمه: عبد الرحمن بن مُطْعِم. وهو في «صحيح مسلمٍ» من حديث جابر (٦) O. * * * * * مسألة (٥٧٥): يلزمه بذل ما فضل عن حاجته من الماء. وعنه: لا يلزمه ذلك، كقول أبي حنيفة والشافعيِّ. لنا: الحديث المتقدِّم. * * * * *

стр. 2106

مسائل الوقف مسألة (٥٧٦): يلزم الوقف بغير حكم الحاكم. وقال أبو حنيفة: لا يصحُّ إلا أن يحكم به حاكمٌ، أو يخرجه مخرج الوصيَّة. وصاحباه معنا. ٢٥٦٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا إسماعيل ثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر، فأتى النبيَّ ﷺ ، فاستأمره فيها، فقال: أصبتُ أرضًا بخيبر، لم أصب مالاً قطُّ أنفس عندي منه! فما تأمر به؟ قال: «إن شئت حبست أصولها وتصدَّقت بها». قال: فتصدَّق بها عمر أن: لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، فتصدَّق بها في القُرْبَى، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا غير متأثِّلٍ فيه مالاً (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). * * * * *

стр. 2107

مسألة (٥٧٧): يجوز وقف المنقولات التي ينتفع بها مع بقاء عينها. وقال أبو حنيفة: لا يصحُّ. وقال أبو يوسف: لا يصحُّ، إلا في الخيل والسلاح وبقر الضيعة وآلاتها. ٢٥٦٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عليُّ بن حفص أنا ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جَمِيل وخالد بن الوليد والعبَّاس. فقال النبيُّ ﷺ : " ما نقم ابن جَميل إلا أنَّه كان فقيرًا فأغناه الله؟! وأمَّا خالد فإنَّكم تظلمون خالدًا، فقد احتبس أدراعه في سبيل الله؛ وأمَّا العبَّاس فهي عليَّ ومثلها " (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). * * * * * مسألة (٥٧٨): إذا وقف على غيره، واستثنى أن ينفق منه على نفسه حياته، صحَّ. وقال مالكٌ والشافعيُّ: لا يصحُّ. لنا: حديث عمر المتقدِّم، وأنَّه لا جناح على من وليها أن يأكل منها، وكان هو واليها (٣). * * * * *

стр. 2108

مسائل الهبة مسألة (٥٧٩): يصحُّ هبة المشاع. وقال أبو حنيفة: لا يصحُّ فيما ينقسم. ٢٥٦٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الصمد ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا محمَّد ابن إسحاق عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال: شهدت رسول الله ﷺ يوم حنين، وجاءته وفود هوازن، فقالوا: يا محمَّد، مُنَّ علينا مَنَّ الله عليك. فقال: «اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم». فقالوا: نختار أبناءنا. فقال: «أمَّا ما كان لي ولبني عبد المطَّلب، فهو لكم». وقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ . وقالت الأنصار مثل ذلك (١). ز: رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حمَّاد (٢). ورواه النسائيُّ عن عمرو بن يزيد (٣) عن ابن أبي عَدِيٍّ عن ابن إسحاق (٤)، وهو حديثٌ حسنٌ O. * * * * *

стр. 2109

مسألة (٥٨٠): العُمْرَى تمليك الرقبة، وصفتها: أن يقول: أعمرتك داري، وهي لك مدَّة حياتك. فإن مات من جُعلت له، انتقلت إلى ورثته، فإن لم يكن له وارث، فهي لبيت المال. وقال مالكٌ: هي تمليك المنافع، فإن مات رجعت إلى المُعمر. ٢٥٦٦ - قال البخاريُّ: حدَّثنا أبو نُعيم ثنا شَيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر قال: قضى النبيُّ- ﷺ بالعُمْرَى لمن وهبت له (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). ٢٥٦٧ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق أنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله- ﷺ : «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تعطوها أحدًا، فمن أعمر شيئًا فهو له» (٣). ز: رواه مسلمٌ من رواية وكيع عن سفيان (٤) O.

стр. 2110

٢٥٦٨ - قال أحمد: وثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد (١) عن قتادة عن عطاء عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «العُمْرَى جائزةٌ لأهلها، - أو ميراثٌ لأهلها-» (٢). ز: رواه البخاريُّ من حديث همَّام عن قتادة (٣)، فيما ذكر صاحب «الأطراف» (٤). ورواه مسلمٌ من رواية غُنْدر عن شعية عن قتادة (٥) O.

стр. 2111

٢٥٦٩ - قال أحمد: وحدَّثنا رَوْحٌ ثنا سفيان الثوريُّ عن حميد بن قيس عن محمَّد بن إبراهيم عن جابر: أنَّ رجلاً من الأنصار أعطى أمَّه حديقةً من نخلٍ حياتها، فماتت، فجاء إخوته، فقالوا: نحن فيه شرع سواء. فأبى، فاختصموا إلى النبيِّ ﷺ ، فقسمها بينهم ميراثًا (١). ز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب السِّتَّة»، ورواته ثقاتٌ، والله أعلم O. ٢٥٧٠ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزَّاق أنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا عُمْرَى ولا رقبى، فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو له حياته ومماته» (٢). ز: رواه النسائيُّ (٣) وابن ماجة (٤) من رواية عبد الرزَّاق. وقد صحَّح الترمذيُّ حديثًا من رواية حبيب عن ابن عمر (٥). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في هذا الحديث: يرويه عطاء بن أبي رباح عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر مرفوعًا. ورواه يزيد بن زياد بن (٦) أبي الجعد عن حبيب عن ابن عمر مرفوعًا في الرقبى دون العُمْرَى.

стр. 2112

ورواه مِسْعَر (١) عن حبيب في العُمْرَى دون الرُّقْبَى مرفوعًا أيضًا. وروي عن أيّذُوب السَّختيانيُّ وعمرو بن دينار وكامل أبي (٢) العلاء عن حبيب موقوفًا، والموقوف أشبه. انتهى كلامه (٣)، وفي بعضه نظرٌ O. ٢٥٧١ - قال أحمد: وحدَّثنا سفيان عن عمرو عن طاوس عن حُجْر المَدَرِيِّ عن زيد بن ثابت: أنَّ النبيَّ- ﷺ جعل العُمْرَى للوارث (٤). ز: رواه أبو داود (٥) والنسائيُّ (٦) وابن ماجة (٧) من حديث عمرو، وفي إسناده اختلافٌ، وليس لحُجْر في «السنن» غير هذا الحديث O. ٢٥٧٢ - قال أحمد: وحدَّثنا حجَّاج عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عبَّاسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أعمر عُمْرَى فهي لمن أعمرها جائزةٌ، ومن أرقب رُقْبَى فهي لمن أرقبها جائزةٌ، ومن وهب هبةً ثم عاد فيها فهو كالعائد في قيئه» (٨). ز: كذا وجدته في نسختين، وقد سقط بين أحمد وحجَّاج: (أبو معاوية وابن نُمير) فإنَّ أحمد رواه عنهما عنه، وحجَّاج هو: ابن أرطأة. وقد رواه النسائيُّ من طريقه، ومن غير طريقه، وذكر الاختلاف

стр. 2113

فيه (١)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٥٨١): وحكم الرُّقْبَى حكم العُمْرَى، وصفتها: أن يقول: أَرْقَبْتُك داري- أو يقول: الدار لك- فإن متَّ قبلي رجعت إليَّ، وإن متُّ قبلك فهي لك ولعقبك. وقال أبو حنيفة: الرُّقْبَى باطلةٌ. لنا: ما تقدَّم. ٢٥٧٣ - وقد روى الإمام أحمد، قال: حدَّثنا إبراهيم بن خالد ثنا رباح عن عمر بن حبيب عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حُجْر المَدَرِيِّ عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ىصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تُرْقِبُوا، فمن أرفب فسبيل الميراث» (٢). ز: رواه الإمام أحمد أيضًا (٣) والنسائيُّ (٤) وابن حِبَّان (٥) من طرقٍ عن طاوس.

стр. 2114

وعمر بن حبيب هذا: وثَّقه أحمد (١) وغيره O. ٢٥٧٤ - وقال سعيد بن منصور: حدَّثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا تُرْقِبُوا ولا تُعْمِروا، فمن أعمر عُمْرَى، أو أَرْقَب رُقبَى، فهي سبيل الميراث». ز: رواه أبو داود عن إسحاق بن إسماعيل (٢)، ورواه النسائيُّ عن محمَّد بن عبد الله بن يزيد (٣)، كلاهما عن سفيان به. وقد روي عن عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر- وقد مضى (٤) -. وروي عن عطاء عن النبيِّ- ﷺ مرسلاً O. * * * * * مسألة (٥٨٢): إذا فضَّل بعض ولده على بعضٍ في العطيَّة- مع تساويهم في الذكوريَّة والأنوثيَّة- أساء، وأُمر بارتجاع ذلك، وبالتسوية بينهم. وقال أكثرهم: لا يرجع. ٢٥٧٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن مُجالد ثنا عامر قال: سمعت النعمان بن بَشير يقول: إن أبي- بَشيرًا- وهب لي هبةً، فقالت

стр. 2115

أمِّي: أَشهِد عليها رسول الله ﷺ . فأخذ بيدي، فانطلق بي حتَّى أتينا رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنَّ أمَّ هذا الغلام سألتني أن أهب له هبةً، فوهبتها له، فقالت: أَشْهد عليها رسول الله ﷺ ، فأتيتك لأُشْهِدك. فقال: «رويدك، ألك ولدٌ غيره؟». قال: نعم. قال: " كلُّهم أعطيتهم كما أعطيته؟ «. قال: لا. قال:» فلا تشهدني على جَوْرٍ، إنَّ لبنيك عليك من الحقِّ أن تعدل بينها " (١). ٢٥٧٦ - قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا مَعْمَر عن الزهريِّ قال: أخبرني محمَّد بن النعمان بن بَشير وحُميد بن عبد الرحمن عن النعمان بن بَشير قال: ذهب أبي- بشير بن سعد- بل رسول الله ﷺ ليُشْهِدَه على نَحْلٍ نَحَلَنِيه، فقال النبيُّ ﷺ : «أكلُّ بنيك نَحَلْتَ مثل هذا؟». قال: لا. قال: «فأرجعها» (٢). ٢٥٧٧ - قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن أبي عَدِيٍّ عن داود عن الشعبيِّ عن النعمان بن بَشيرٍ قال: حملني أبي- بَشير بن سعدٍ- إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يارسول الله، أشهد أنِّي قد نَحَلْتُ النعمان كذا وكذا- شيئًا سمَّاه-. فقال: «أكلَّ ولدك نَحَلْتَ مثل الذي نَحَلْتَ النعمان؟». قال: لا. قال: «فأشهد غيري». قال: «أليس يسرُّك أن يكونوا لك في البرِّ سواء؟». قال: بلى. قال: «فلا إذًا» (٣). هذه الطرق مخرَّجةٌ في «الصحيحين». ز: طريق مجالد: ليست في «الصحيحين».

стр. 2116

وطريق داود بن أبي هند: انفرد بها مسلمٌ O. ٢٥٧٨ - قال أحمد: وحدَّثنا سليمان بن حرب ثنا حمَّاد بن زيد عن حاجب بن المفضَّل بن المهلَّب بن أبي صُفْرَة عن أبيه قال: سمعت النعمان بن بَشير يخطب يقول: قال رسول الله ﷺ : «اعدلوا بين أبنائكم، [اعدلوا بين أبنائكم]» (١). ز: رواه أبو داود عن سليمان (٢)، ورواه النسائيُّ عن يعقوب بن سفيان عنه (٣). ورواه عبد الله بن أحمد عن غير واحدٍ عن حمَّاد (٤). وحاجب: وثَّقه ابن معين (٥). وأبوه: وثَّقه ابن حِبَّان (٦) O. احتجُّوا: ٢٥٧٩ - بما رواه سعيد بن منصور، قال: حدَّثنا إسماعيل بن عيَّاش عن سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله- ﷺ : «ساووا بين أولادكم في العطيَّة، فلو كنت مفضلاً أحدًا لفضَّلت النساء».

стр. 2117

قلت: إسماعيل بن عيَّاش وسعيد بن يوسف: ضعيفان، فلا يعارض خبرُهما أخبارَنا الصحاح. ز: سعيد بن يوسف هو: الرَّحَبِيُّ، الشاميُّ، الصَّنعانيُّ، تكلَّم فيه الإمام أحمد (١) وابن معين (٢) والنسائيُّ (٣) وغيرهم، وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور، وحديثه لبس بالمنكر (٤). وقال ابن عَدِيٍّ: لا أعلم يروي عنه غير إسماعيل بن عيَّاش، وهو قليل الحديث، ورواياته الأسانيد لا بأس بها، ولا أعرف له شيئًا أَنْكَر مما ذكرت من حديث عكرمة عن ابن عبَّاس- يعني هذا الحديث (٥) -. وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (٦)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٥٨٣): للأب الرجوع في هبته لولده سواءً بان نفع ذلك عليه، أو لم يبن. وعنه: أنَّه متى بان نفع ذلك عليه- مثل: أن يستدين على ذلك، أو يُزَوَّج البنت لأجله- لم يكن له الرجوع، وهو قول مالك. وقال أبو حنيفة: لا يجوز له الرجوع بحالٍ.

стр. 2118

٢٥٨٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر عن سعيد عن عامر الأحول عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يرجع في هبته إلا الوالد من ولده، والعائد في هبته كالعائد في قيئه» (١). ٢٥٨١ - قال أحمد: وحدَّثنا يزيد أنا حسين بن ذَكوان عن عمرو بن شُعيب عن طاوس أنَّ ابن عمر وابن عبَّاسٍ رفعاه إلى رسول الله ﷺ أنَّه قال: «لا يحلُّ لرجلٍ أن يعطي العطيَّة فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي لولده» (٢). ز: حديث سعيد عن عامر: رواه النسائيُّ (٣)، وروى ابن ماجة (٤) أوَّله. وقال النسائيُّ: عامر ليس بالقويِّ في الحديث (٥). وحديث حسين عن عمرو: رواه أصحاب «السنن الأربعة» (٦) وأبو حاتم البُسْتِيُّ (٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (٨)، وسُئل عنه فقال: يرويه عمرو بن شُعيب واختلف عنه:

стр. 2119

فرواه حسين المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن طاوس عن ابن عمر وابن عبَّاسٍ. ورواه عامر الأحول عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه. ولعل الإسنادين محفوظان O. * * * * * مسألة (٥٨٤): لا يملك الأجنبيُّ الرجوع في هبته. وقال أبو حنيفة: له الرجوع ما لم يُثَبْ منها، أو يكون بينهما رحم محرم أو زوجيَّة، أو يزيد الموهوب زيادة متَّصلة. لنا: ٢٥٨٢ - ما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا إسماعيل ثنا أيُّوب عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليس لنا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» (١). أخرجاه في «الصحيحين». ز: انفرد به البخاريُّ من رواية أيُّوب عن عكرمة (٢)، وأخرجاه من رواية ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبَّاسٍ بنحوه، وليس فيه: (ليس لنا مثل

стр. 2120

السوء) (١) O. احتجُّوا بأربعة أحاديث: ٢٥٨٣ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا إسماعيل بن محمَّد الصفَّار ثنا عليُّ بن سهل بن المغيرة ثنا عبيد الله بن موسى ثنا حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: «من وهب هبة فهوأحقُّ بها ما لم يثب منها» (٢). ٢٥٨٤ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن القاسم بن زكريا ثنا أبو سعيد الأشجُّ ثنا إبراهيم بن إسماعيل (٣) عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الرجل أحقُّ بهبته ما لم يثب منها» (٤). ٢٥٨٥ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا إسماعيل بن محمَّد الصفَّار ثنا عبد العزيز بن عبد الله الهاشميُّ ثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن المبارك عن حمَّاد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا كانت الهبة لذي رحم محرَّم لم يرجع فيها» (٥). ٢٥٨٦ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عبد الصمد بن عليٍّ ثنا محمَّد بن نوح بن حرب العسكريُّ ثنا يحيى بن غَيْلان ثنا إبراهيم بن أبي

стр. 2121

يحيى عن محمَّد بن عبيد الله عن عطاء عن ابن عبَّاسٍ عن النبيِّ ﷺ قال: «من وهب هبة فارتجع بها، فهو أحقُّ بها ما لم يثب منها، ولكنه كالكلب يعود في قيئه» (١) .. والجواب: ليس في هذه الأحاديث ما يصحُّ: أمَّا الأوَّل: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يثبت مرفوعًا، غلط فيه عليُّ بن سهلٍ، والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله (٢). وأمَّا الثاني: ففيه إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع بن يزيد، قال أبو نُعيم: لا يساوي حديثه فلسين (٣). وقال أبو حاتم الرازيُّ: لا يحتجُّ به (٤). وأمَّا الثالث: ففيه عبد الله بن جعفر، وقد ضعَّفوه. وأمَّا الرابع: ففيه محمَّد بن عبيد الله العَرْزَمِيُّ، قال الفلاس (٥) والنسائيُّ (٦): هو متروك الحديث. وفيه إبراهيم بن أبي يحيى: قال مالكٌ (٧) ويحيى بن سعيد (٨) وابن

стр. 2122

معين (١): هو كذَّابٌ. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (٢). ز: هذه الأحاديث لم يخرِّج أصحاب «الكتب السِّتَّة» منها شيئًا، إلا الحديث الثاني- وهو حديث عمرو بن دينار عن أبي هريرة- فإنَّ ابن ماجة رواه متفرِّدًا به عن عليِّ بن محمَّد ومحمَّد بن إسماعيل عن وكيع عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع بن جارية الأنصاريِّ عنه (٣). وإبراهيم: ضعيفٌ. وعمرو عن أبي هريرة: منقطعٌ، والمحفوظ: ٢٥٨٧ - عن عمرو عن سالم عن أبيه عن عمر قال: من وهب هبةً فلم يثب، فهو أحقُّ بهبته إلا لذي رحمٍ. ورواه سعيد عن سفيان عنه. قال البخاريُّ في «التاريخ»: وهذا أصحُّ (٤). وقد سقط في الطريق التي ذكرها المؤلِّف بين الأشج وإبراهيم رجلٌ، وهو: وكيع. والحديث الأوَّل: رواه الحاكم في «المستدرك» عن إسحاق بن محمَّد بن خالد الهاشميِّ عن أحمد بن حازم بن أبي غرزة عن عبيد الله بن موسى به، وقال: على شرطهما إلا أن نكل الحَمْلَ فيه على شيخنا (٥).

стр. 2123

ورواه البيهقيُّ عن الحاكم، وقال: وهو وهمٌ، إنَّما المحفوظ: عن حنظلة عن سالم عن أبيه عن عمر. ثُمَّ رواه من طريق ابن وهبٍ عن حنظلة (١). وحديث الحسن عن سَمُرة: رواه الحاكم، وقال: صحيحٌ على شرط البخاريِّ (٢). ورواه البيهقيُّ عن ابن بشران عن الصفَّّار، قال: ولم نكتبه إلا بهذا الإسناد، وليس بالقويِّ (٣). واعلم أنَّ حديث سَمُرة هذا رواته كلُّهم ثقاتٌ: فإنَّ عبد الله بن جعفر هو: الرَّقِّيُّ، وهو ثقةٌ، من رجال «الصحيحين» (٤)، وأخطأ المؤلِّف في قوله: (وقد ضعَّفوه)، فإنَّ الذي ضعَّفوه هو: المدنيُّ، والد عليٍّ، وهو متقدِّم على هذا. وعبد العزيز بن عبد الله الهاشميُّ: روى عنه جماعةٌ، ووثَّقه الدَّارَقُطْنِيُّ (٥). لكنَّ الحديث منكرٌ جدًّا، وهو أنكر (٦) ما روي عن الحسن عن سَمُرة، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2124

مسألة (٥٨٥): للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ما لم يُجْحِف بماله، خلافًا لأكثرهم في أنَّه لا يأخذ إلا قدر الحاجة. ٢٥٨٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى ثنا عبيد الله بن الأَخْنَس قال: حدَّثني عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال: أتى أعرابيٌّ إلى النبيِّ- ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنَّ أبي يريد أن يجتاح مالي! قال: «أنت ومالك لوالدك، إنَّ أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإنَّ أموال أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيأ» (١). ز: رواه أبو داود من رواية حبيب المعلِّم عن عمرو (٢)، ورواه ابن ماجة من رواية الحجَّاج بن أرطأة عن عمرو (٣) O. ٢٥٨٩ - وقال ابن ماجة: حدَّثنا هشام بن عمَّار ثنا عيسى بن يونس ثنا يوسف بن إسحاق عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله، إنَّ لي مالاً وولدًا، وإنَّ أبي يريد أن يجتاح مالي! فقال: " أنت ومالك لأبيك " (٤). ز: هذا الحديث لم يروه من أصحاب «السنن» غير ابن ماجة، وقد رواه ابن صاعد عن الحسين بن الحسن المروزيِّ عن عيسى بن يونس. ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ: من الثقات المخرَّج لهم في «الصحيحين» (٥).

стр. 2125

وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: غريبٌ من حديث يوسف بن إسحاق عن ابن المنكدر، تفرَّد به عيسى بن يونس عنه (١). قال الحافظ محمَّد بن عبد الواحد: قلت: وغرابة الحديث، والتفرَّد به لا يخرجه عن الصحَّة، فإنَّ البخاريَّ روى في «صحيحه» من حديث محمَّد بن المنكدر عن جابر عن النبيِّ ﷺ : «من فال إذا سمع النداء: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة … » الحديث (٢)، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: غريبٌ من حديث محمَّد، تفرَّد به شعيب بن أبي حمزة عنه، ولا نعلم رواه عنه غير عليِّ بن عيَّاش الحمصيِّ (٣). وحديث الاستخارة: رواه البخاريُّ (٤)، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: غريبٌ من حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمَّد عن جابر. قال: وهو صحيحٌ عنه (٥). وحديث: «رحم الله رجلاً سمحًا إذا باع … » (٦)، قال: تفرَّد به أبو غسَّان محمَّد بن مطرِّف عن محمَّد (٧). وحديث: «كلُّ معروفٍ صدقة» (٨)، قال: تفرَّد به عليُّ بن عيَّاش عن أبي غسَّان عن محمَّد (٩). أخرجهما البخاريُّ في «كتابه» O. * * * * *

стр. 2126

مسائل اللقطة مسألة (٥٨٦): لا يجوز التقاط الإبل والبقر والطيور. وقال أبو حنيفة: يجوز ٢٥٩٠ - قال البخاريُّ: حدَّثنا عبد الله بن محمَّد ثنا أبو عامر ثنا سليمان ابن بلال المدينيُّ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ أنَّ النبيَّ ﷺ سأله رجلٌ عن اللقطة، فقال: " اعرف وكاءها- أوقال: وعاءها- وعِفَاصَها، ثُمَّ عرِّفها سنةً، ثُمَّ استمتع بها، فإن جاء ربُّها فأدِّها إليه «. قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتَّى احمرَّت وجنتاه- أو قال: احمرَّ وجهه- فقال:» ما لك ولها؟! معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وترعى الشجر، فذرها حتَّى يلقاها ربُّها «. قال: فضالة الغنم؟! قال:» لك، أو لأخيك، أو للذئب " (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). * * * * * مسألة (٥٨٧): يجوز التقاط الغنم، ولا يملكها قبل الحول.

стр. 2127

وقال مالكٌ وداود: إذا وجدها بفلاةٍ ولا قرية هناك يضمها إليها، جاز أكلها في الحال من غير تعريفٍ. لنا: قوله في الحديث المتقدِّم: «ثم عرِّفها سنةً» (١). ٢٥٩١ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو بكر الحنَفِيُّ ثنا الضحَّاك بن عثمان عن أبي النضر عن بُسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ قال: سُئل رسول الله ﷺ عن اللقطة، فقال: «عرِّفها سنةً، فإن اعترفت فأدِها، وإلا فاعرف عفاصها ووعاءها وعددها، ثم كلها، فإن اعترقت فأدِّها» (٢). ز: رواه مسلمٌ عن إسحاق بن منصور عن أبي بكر الحَنَفِيِّ (٣) O. ٢٥٩٢ - قال أحمد: وحدَّثنا يعلى ثنا محمَّد بن إسحاق عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال: سمعت رجلاً من مزينة يسأل رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله، جئت أسألك عن الضالة من الإبل. فقال: " معها حذاؤها وسقاؤها، تأكل الشجر وترد الماء، فدعها حتَّى يأتيها باغيها «. قال: الضالة من الغنم؟ قال:» هي لك، أو لأخيك، أو للذئب، تجمعها حتَّى يأتيها باغيها" (٤). ز: رواه أبو داود من حديث ابن إسحاق (٥).

стр. 2128

٢٥٩٣ - قال أحمد: وحدَّثنا [سريج] (١) بن النعمان ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي سالم الجَيْشَانِيِّ (٢) عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ قال: قال رسول الله ﷺ : «من آوى ضالةً فهو ضالٌّ ما لم يعرِّفها» (٣). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٤). ٢٥٩٤ - قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن سعيد عن أبي حَيَّان قال: حدَّثني الضحَّاك- خال المنذر بن جرير- عن المنذر بن جرير عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: «لا يأوي الضالة إلا ضالٌّ» (٥). ز: هذا الحديث اختصره المؤلِّف، وقد رواه النسائيُّ (٦) وابن ماجة (٧) من حديث يحيى بن سعيد. وسُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فقال: يرويه أبو حَيَّان يحيى بن سعيد بن حَيَّان، واختلف عنه: فرواه يحيى بن سعيد القطَّان وابن [] (٨) نُمير وابن أبي زائدة وابن عُليَّة عن أبي حَيَّان عن [الضحَّاك بن المنذر] (٩) عن المنذر بن جرير عن جرير.

стр. 2129

وخالفهم إبراهيم بن عيينة فرواه عن أبي حيَّان عن أبي زرعة عن المنذر. قال: رواه صفوان بن رستم عن روح عن أبي حَيَّان عن المنذر عن جرير، ولم يذكر الضحَّاك. وخالفه مجالد بن يزيد عن رَوْح بن القاسم عن أبي حيَّان عن الضحَّاك عن رجلٍ عن جرير. ورواه ابن المبارك عن أبي حَيَّان عن الضحَّاك عن جرير. والأشبه بالصواب عن أبي حَيَّان ما قاله يحيى القطَّان ومن تابعه، هو الصحيح (١). وقال عليُّ بن المدينيِّ عن حديث جرير أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا يأوي الضالة إلا ضالٌ»: رواه أبو حَيَّان عن الضحَّاك خال المنذر بن جرير عن المنذر ابن جرير عن أبيه، والضحَّاك لا يعرفونه، روى عنه أبو حَيَّان، ولم يرو عنه غيره O. * * * * * مسألة (٥٨٨): إذا عرَّف اللقطة حولاً ملكها إن كانت أثمانا، وإن كانت عروضًا أو حليًّا أو ضالةً لم يملكها وأ ينتفع بها، سواءً كان غنيًّا أو فقيرًا. وقد قال أبو حنيفة: لم يملك شيء من اللقطات (٢) بحال، ولا ينتفع بها إذا كان غنيًّا، فإن كان فقيرًا جاز له الانتفاع بها.

стр. 2130

وقال مالكٌ والشافعيُّ وداود: يملك جميع اللقطات، سواءً كان غنيًّا أو فقيرًا، ويتخرَّج لنا مثله (١). لنا حديثان: الحديث الأوَّل: حديث زيد بن خالد، وقد سبق. ٢٥٩٥ - طريق آخر: قال سعيد بن منصور: حدَّثنا عبد العزيز بن محمَّد الدَّرَاوَرْدِيُّ قال: سمعت ربيعة يحدِّث عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالدٍ الجُهَنِيِّ أنَّ رجلاً وجد في زمان رسول الله ﷺ مائة دينارٍ، فقال رسول الله ﷺ : " اعرف وعاءها ووكاءها، ولا يدخل ركب إلا أنشدت بذكرها، ثم أمسكط حولاً، فإن جاء صاحبها فأدِّها إليه، وإلا فاصنع بها ما تصنع بمالك ". ز: لم يخرِّجوه من حديث الدَّرَاوَرْدِيِّ O. ٢٥٩٦ - الحديث الثاني: قال أحمد: حدَّثنا يعلى ثنا محمَّد بن إسحاق عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال: سمعت رجلاً من مزينة يسأل رسول الله ﷺ ، قال: يا رسول الله، اللقطة في السبيل العامرة؟ قال: «عرِّفها حولاً، فان وجد باغيها فأدِّها إليه، وإلا فهي لك» (٢). ز: تقدَّم أنَّ أبا داود رواه (٣) O. احتجُّوا: ٢٥٩٧ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا وكيع ثنا سفيان عن سلمة

стр. 2131

ابن كُهَيل قال: حدَّثني سُويد بن غَفَلَة عن أُبَيِّ بن كعبٍ قال: التقطت مائة دينارٍ على عهد رسول الله ﷺ ، فسألته، فقال: «عرِّفها سنةً». فعرَّفتُها سنةً، فلم أجد من يعرفها، فقال: «اعرف عددها ووعاءها ووكاءها، ثم عرِّفها سنةً، فإن جاء صاحبها، وإلا فهي كسبيل مالك» (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢)، وفي بعض ألفاظ الصِّحاح: أنَّه عرَّفها سنتين أو ثلاثًا. قال المصنِّف: وهذه الروايات لا تخلو: إمَّا أن تكون غلطًا من الراوي، يدلُّ على هذا أنَّ شعبة قال: سمعت سلمة بن كُهَيلٍ بعد عشر سنين يقول: عرِّفها عامًا واحدًا (٣). والثاني: أن يكون ﵇ علم أنَّه لم يقع تعريفها كما ينبغي، فلم يحتسب له بالتعريف الأوَّل. والثالث: أن يكون قد دلَّه على الورع، وهو استعمال ما لم يلزم. * * * * * مسألة (٥٨٩): لقطة الحَرَمِ لا تحلُّ، إلا لمن يعرِّفها أبدًا. وعن أحمد: أنَّها كسائر اللقط.

стр. 2132

وعن أصحاب الشافعيِّ كالروايتين. وجه الأولى: ٢٥٩٨ - ما رواه البخاريُّ قال: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عبَّاسٍ قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: «إنَّ هذا البلد حرَّمه الله، لا يعضد شوكه، ولا ينفَّر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرَّفها» (١). أخرجاه (٢). ومعلومٌ أنَّ لقطة كلَّ بلد تعرَّف ولكن سنة، فلو كان كغيره لم يكن لتخصيصه بهذا الذكر معنى، ويدلُّ على هذا: ٢٥٩٩ - ما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا سريج ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بُكير بن الأشج عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن عثمان التَيْمِيِّ أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن لقطة الحاج (٣). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٤). * * * * *

стр. 2133

مسألة (٥٩٠): إذا جاء مدَّعي اللقطة، فأَخبر بعددها وعفاصها ووكائها، دفعت إليه بغير بيِّنة. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا تدفع إلا ببيِّنة (١). لنا: ما تقدَّم من قوله: «اعرف عِفاصها، ووِكاءها، وعددها»، ولو كان التسليم موقوفًا على البيِّنة لم يكن في معرفة العِفاص والوِكاء فائدةٌ. ٢٦٠٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا بَهْز ثنا حمَّاد بن سلمة عن سلمة بن كُهَيل عن سُوَيد بن غَفَلة عن أُبيِّ بن كعبٍ أنَّه التقط لقطة، فقال له رسول الله ﷺ : «عرِّفها سنةً». فعرَّفها، فقال: «عرِّفها سنةً أخرى». ثم أتاه، فقال له: «احص عددها ووِكاءها، واستمتع بها، فإن جاء صاحبها فعَرَفَ عدَّتها ووِكاءها فأعطها إياه» (٢). أخرجاه في «الصحيحين» (٣). ٢٦٠١ - قال أحمد: وحدَّثنا هُشيم ثنا خالد عن يزيد بن عبد الله بن الشّخّير عن أخيه مطرِّف بن عبد الله عن عياض بن حمارٍ قال: قال رسول الله ﷺ : " من وجد لقطة فليُشهد ذوي عدل، وليحفظ عِفاصها ووِكاءها، فان جاء صاحبُها فلا يكتم، وهو أحقُّ بها؛ وإن لم يجئ صاحبها، فهو مال الله يؤتيه من

стр. 2134

يشاء " (١). ز: رواه أبو داود (٢) والنسائيُّ (٣) وابن ماجة (٤) من حديث خالد الحذَّاء، وهو حديثٌ صحيحٌ O. * * * * * مسألة (٥٩١): إذا وقعت دابته فألقاها بأرض مهلكة، فجاء غيره فأطعمها وسقاها حتَّى سلمت، ملكَها، خلافًا لأكثرهم. ٢٦٠٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن يحيى بن مِرْدَاس ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حمَّاد عن عبد الله (٥) بن حُميد بن عبد الرحمن أنَّ عامر الشَّعبيَّ حدَّثه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من وجد دابةً قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها، فسيَّبوها، فأخذها رجلٌ فأحياها، فهي له» (٦). ٢٦٠٣ - وقال سعيد بن منصور: ثنا هُشيم ثنا منصور عن عبيد الله بن حُميد الحِمْيَرِيِّ قال: سمعت الشعبيِّ يقول: من قامت عليه دابته، فتركها، فهي لمن أحياها. قال: عمَّن هذا يا أبا عمرو؟ قال: إن شئت عددت لك كذا

стр. 2135

وكذا من أصحاب محمَّد ﷺ (١). ز: كذا في الإسناد الأوَّل: (عبد الله بن حُميد)، والصواب: (عبيد الله) كما في الثاني، وهو: ابن حمُيد بن عبد الرحمن الحِمْيَرِيُّ، وقد ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (٢)، وسُئل عنه ابن معين فقال: لا أعرفه (٣). وقد روى أبو داود هذا الحديث من رواية حمَّاد بن سلمة وأبان بن يزيد العطَّار وخالد الحذَّاء عنه، وعنده: قال أبان: قال عبيد الله، فقلت عمَّن؟ قال: عن غير واحد من أصحاب النبيِّ ﷺ . وفي رواية خالد: فرفع الحديث إلى النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «من ترك دابته بمهلكة، فأحياها رجلٌ، فهي لمن أحياها» (٤). ومنصور شيخ هُشيم هو: ابن زاذان، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٥٩٢): يصح إسلامُ الصبيِّ وردَّتُه. وقال الشافعيُّ: لا يصحُّ. لنا: ما روى أحمد: أنَّ عليًّا أسلم وهو ابن ثمان سنين (٥).

стр. 2136

وروى ابن شاهين: أنَّ عليًّا والزبير أسلما ابنا ثمان سنين. وفي لفظٍ رواه أبو محمَّد الخلال: أنَّه أسلم عليٌّ وهو ابن عشر سنين، وقد تمدَّح بذلك فقال: سبقتكم إلى الإسلام طرًّا … صغيرًا ما بلغت أوان حلمي فإن قيل: قد روى أحمد: أنَّه أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة. قلنا: الذي نقلناه فيه زيادة علم، فإنَّ من روى خمس عشرة سنة، لم يبلغه إسلامه وهو ابن ثمانٍ، على أنَّ استقراء الحال يبيِّن بطلان هذه الدعوى، فإنَّه إذا كان له يوم المبعث ثمان سنين فقد عاش بعد المبعث ثلاثًا وعشرين سنة، وبقي بعد رسول الله ﷺ نحو الثلاثين، فهذه مقاربة الستين، وهو الصحيح في مقدار عمره. ٢٦٠٤ - أخبرنا إسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنْدِيُّ أنا عمر بن عبيد الله البقَّال أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا حنبل ثنا الحُميديُّ ثنا سفيان ثنا جعفر بن محمَّد عن أبيه قال: قتل عليٌّ ﵇ (١) وهو ابن ثمان وخمسن، ومات لها حسن، وقتل لها الحسين، [ومات عليُّ بن الحسين] (٢) وهو ابن ثمان وخمسين، وسمعت جعفرًا يقول: سمعت أبي يقول لعمَّته فاطمة بنت حسين: هذه توفي لي ثمان وخمسين. فمات لها.

стр. 2137

ومتى قلنا: أنَّه قد كان له يوم إسلامه خمس عشرة، صار عمره ثمانيًا وستين، ولم يقل هذا أحدٌ. ز: قوله: (ومات لها حسن) غلطٌ، فإنَّ الصحيح أنَّه لم يبلغ الخمسين. وقد روى غير واحد عن أبي جعفر محمَّد بن علي قال: مات الحسن بن علي وهو ابن سبع وأربعين سنة. والدليل على صحَّة إسلام الصبيِّ: ٢٦٠٥ - ما رواه البخاريُّ في «صحيحه» عن أنس قال: كان غلامٌ يهوديٌّ يخدم النبيَّ- ﷺ ، مرض، فأتاه النبيُّ ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: «أسلم». فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم. فأسلم، فخرج النبيُّ ﷺ وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه بي من النار» (١). ولأنَّ النبيَّ ﷺ عرض الإسلام على ابن صيَّادٍ وهو غلامٌ لم يبلغ، وقال: «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة». والمنصوص عن الإمام أحمد صحَّة إسلام ابن سبع سنين، قال إسحاق ابن إبراهيم بن هانئ: سألت أبا عبد الله عن غلامٍ له أبوان يهوديَّان، فأسلم، وهو ابن سبع سنين، قال: قال: " مروا صبيانكم بالصلاة لسبع، واضربوهم لعشر سنين ". فإذا بلغ سبعًا جاز إسلامه، ويجبر على الإسلام إذا كان أحد أبويه مسلمًا (٢).

стр. 2138

وقال صالح بن أحمد: قال أبي: إذا بلغ اليهوديُّ والنصرانيُّ سبع سنين، ثُمَّ أسلم، جبر على الإسلام (١). وقال أبو بكر عبد العزيز: ثنا أحمد بن محمَّد ثنا محمَّد بن جعفر ثنا أبو الحارث قال: قيل لأحمد: إن غلامًا صغيرًا أقرَّ بالإسلام، شهد أن لا إله إلا الله، محمَّدًا رسول الله، وهو صغيرٌ لم يدرك، ثم رجع عن الإسلام، يجوز إسلامه وهو صغير؟ قال: نعم، إذا أتى له سبع سنين ثم أسلم، جبر على الإسلام، لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «علِّموهم الصلاة لسبع سنين»، فإذا رجع عن الإسلام انتظر به حتَّى يبلغ، فإن أقام على رجوعه عن الإسلام فحكمه حكم المرتدين، ان أسلم وإلا قتل (٢) O. * * * * *

стр. 2139

مسائل الوصايا مسألة (٥٩٣): الوصيَّة لمن لا يرثه من أقاربه مستحبةٌ. وقال أبو بكر- من أصحابنا-: هي واجبةٌ. كقول داود. ٢٦٠٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا البيعويُّ ثنا داود بن رُشَيْدٍ ثنا إسماعيل ابن عُليَّة ثنا أيُّوب عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: «ما حقُّ امرئ أن يبيت ليلتين وله مالٌ يريد أن يوصي فيه، إلا ووصيَّته مكتوبة عنده» (١). فوجه الحجَّة: أنَّه علَّقه بالإرادة، فدلَّ على أنَّه ليس بواجبٍ. ز: رواه مسلمٌ عن زهير بن حربٍ عن إسماعيل، وعنده أيضا: (يريد) (٢)، ولا حجَّة فيه، لأن الواجب قد يعلق على الإرادة. وقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) إلى آخر الآية [البقرة: ١٨٠]، يدلُّ على وجوب الوصيَّة للقريب مطلقًا، خُصَّ من ذلك الوارث فيبقى الوجوب في غيره، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2140

مسألة (٥٩٤): إذا وصَّى لجيرانه، دخل فيه من كلِّ جانبٍ أربعون دارًا. وقال أبو حنيفة: لا يدخل فيه إلا الملاصق. ٢٦٠٧ - قال أبو داود: حدَّثنا أزهر (١) بن مروان الدمشقيُّ قال: حدَّثني أبي ثنا هِقْل بن زياد ثنا الأوزاعيُّ عن يونس عن ابن شهابٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «أربعين دارًا جار». قال: فقلت لابن شهابٍ: وكيف أربعين دارًا؟ قال: أربعين عن يمينه، وعن يساره، وخلفه، وبين يديه (٢). ز: كذا فيه: (عن أزهر بن مروان)، وهو غلطٌ، وإنَّما هو: (إبراهيم بن مروان)، وهو: ابن محمَّد الطاطريُّ، وهو صدوقٌ. ولم يرو هذا الحديث غير أبي داود في «المراسيل» عن إبراهيم. ٢٦٠٨ - وقد روى البيهقيُّ من رواية أمِّ هانئ بنت أبي صفرة عن عائشة مرفوعًا: «أوصاني جبريل ﵇ بالجار إلى أربعين دارًا، عشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا». وقال: في إسناده ضعفٌ (٣) O. * * * * *
следующие страницы →