وروى ابن شاهين: أنَّ عليًّا والزبير أسلما ابنا ثمان سنين.
وفي لفظٍ رواه أبو محمَّد الخلال: أنَّه أسلم عليٌّ وهو ابن عشر سنين، وقد تمدَّح بذلك فقال:
سبقتكم إلى الإسلام طرًّا … صغيرًا ما بلغت أوان حلمي فإن قيل:
قد روى أحمد: أنَّه أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة.
قلنا:
الذي نقلناه فيه زيادة علم، فإنَّ من روى خمس عشرة سنة، لم يبلغه إسلامه وهو ابن ثمانٍ، على أنَّ استقراء الحال يبيِّن بطلان هذه الدعوى، فإنَّه إذا كان له يوم المبعث ثمان سنين فقد عاش بعد المبعث ثلاثًا وعشرين سنة، وبقي بعد رسول الله ﷺ نحو الثلاثين، فهذه مقاربة الستين، وهو الصحيح في مقدار عمره.
٢٦٠٤ - أخبرنا إسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنْدِيُّ أنا عمر بن عبيد الله البقَّال أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا حنبل ثنا الحُميديُّ ثنا سفيان ثنا جعفر بن محمَّد عن أبيه قال: قتل عليٌّ ﵇ (١) وهو ابن ثمان وخمسن، ومات لها حسن، وقتل لها الحسين، [ومات عليُّ بن الحسين] (٢) وهو ابن ثمان وخمسين، وسمعت جعفرًا يقول: سمعت أبي يقول لعمَّته فاطمة بنت حسين: هذه توفي لي ثمان وخمسين. فمات لها.
стр. 2137
ومتى قلنا: أنَّه قد كان له يوم إسلامه خمس عشرة، صار عمره ثمانيًا وستين، ولم يقل هذا أحدٌ.
ز: قوله: (ومات لها حسن) غلطٌ، فإنَّ الصحيح أنَّه لم يبلغ الخمسين.
وقد روى غير واحد عن أبي جعفر محمَّد بن علي قال: مات الحسن بن علي وهو ابن سبع وأربعين سنة.
والدليل على صحَّة إسلام الصبيِّ:
٢٦٠٥ - ما رواه البخاريُّ في «صحيحه» عن أنس قال: كان غلامٌ يهوديٌّ يخدم النبيَّ- ﷺ ، مرض، فأتاه النبيُّ ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: «أسلم». فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم.
فأسلم، فخرج النبيُّ ﷺ وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه بي من النار» (١).
ولأنَّ النبيَّ ﷺ عرض الإسلام على ابن صيَّادٍ وهو غلامٌ لم يبلغ، وقال: «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة».
والمنصوص عن الإمام أحمد صحَّة إسلام ابن سبع سنين، قال إسحاق ابن إبراهيم بن هانئ: سألت أبا عبد الله عن غلامٍ له أبوان يهوديَّان، فأسلم، وهو ابن سبع سنين، قال: قال: " مروا صبيانكم بالصلاة لسبع، واضربوهم
لعشر سنين ". فإذا بلغ سبعًا جاز إسلامه، ويجبر على الإسلام إذا كان أحد أبويه مسلمًا (٢).
стр. 2138
وقال صالح بن أحمد: قال أبي: إذا بلغ اليهوديُّ والنصرانيُّ سبع سنين، ثُمَّ أسلم، جبر على الإسلام (١).
وقال أبو بكر عبد العزيز: ثنا أحمد بن محمَّد ثنا محمَّد بن جعفر ثنا أبو الحارث قال: قيل لأحمد: إن غلامًا صغيرًا أقرَّ بالإسلام، شهد أن لا إله إلا الله، محمَّدًا رسول الله، وهو صغيرٌ لم يدرك، ثم رجع عن الإسلام، يجوز
إسلامه وهو صغير؟ قال: نعم، إذا أتى له سبع سنين ثم أسلم، جبر على الإسلام، لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «علِّموهم الصلاة لسبع سنين»، فإذا رجع عن الإسلام انتظر به حتَّى يبلغ، فإن أقام على رجوعه عن الإسلام فحكمه حكم المرتدين، ان أسلم وإلا قتل (٢) O.
* * * * *
стр. 2139
مسائل الوصايا
مسألة (٥٩٣): الوصيَّة لمن لا يرثه من أقاربه مستحبةٌ.
وقال أبو بكر- من أصحابنا-: هي واجبةٌ. كقول داود.
٢٦٠٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا البيعويُّ ثنا داود بن رُشَيْدٍ ثنا إسماعيل ابن عُليَّة ثنا أيُّوب عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: «ما حقُّ امرئ أن يبيت ليلتين وله مالٌ يريد أن يوصي فيه، إلا ووصيَّته مكتوبة عنده» (١).
فوجه الحجَّة: أنَّه علَّقه بالإرادة، فدلَّ على أنَّه ليس بواجبٍ.
ز: رواه مسلمٌ عن زهير بن حربٍ عن إسماعيل، وعنده أيضا: (يريد) (٢)، ولا حجَّة فيه، لأن الواجب قد يعلق على الإرادة.
وقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) إلى آخر الآية [البقرة: ١٨٠]، يدلُّ على وجوب الوصيَّة للقريب مطلقًا، خُصَّ من ذلك الوارث فيبقى الوجوب في غيره، والله أعلم O.
* * * * *
стр. 2140
مسألة (٥٩٤): إذا وصَّى لجيرانه، دخل فيه من كلِّ جانبٍ أربعون دارًا.
وقال أبو حنيفة: لا يدخل فيه إلا الملاصق.
٢٦٠٧ - قال أبو داود: حدَّثنا أزهر (١) بن مروان الدمشقيُّ قال: حدَّثني أبي ثنا هِقْل بن زياد ثنا الأوزاعيُّ عن يونس عن ابن شهابٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «أربعين دارًا جار». قال: فقلت لابن شهابٍ: وكيف أربعين دارًا؟ قال: أربعين عن يمينه، وعن يساره، وخلفه، وبين يديه (٢).
ز: كذا فيه: (عن أزهر بن مروان)، وهو غلطٌ، وإنَّما هو: (إبراهيم بن مروان)، وهو: ابن محمَّد الطاطريُّ، وهو صدوقٌ.
ولم يرو هذا الحديث غير أبي داود في «المراسيل» عن إبراهيم.
٢٦٠٨ - وقد روى البيهقيُّ من رواية أمِّ هانئ بنت أبي صفرة عن عائشة مرفوعًا: «أوصاني جبريل ﵇ بالجار إلى أربعين دارًا، عشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا».
وقال: في إسناده ضعفٌ (٣) O.
* * * * *
стр. 2141
مسألة (٥٩٥): تصحُّ الوصيَّة للقاتل.
وقال أبو حنيفة: لا تصحُّ.
وعن الشافعيِّ كالقولين.
لنا:
إطلاق الوصيَّة في قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ [النساء: ١٢].
وللخصم:
٢٦٠٩ - ما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أحمد بن إبراهيم بن حبيب ثنا أحمد بن الفرج ثنا بقيَّة بن الوليد ثنا مبشر بن عبيد عن الحجَّاج بن أرطأة عن الحكم بن عُتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس لقاتلٍ وصيَّةٌ» (١).
قلنا:
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: مبشر متروكٌ، يضع الحديث (٢).
والحجَّاج: قد سبق الطعن فيه (٣).
ز: هذا الحديث رواه البيهقيُّ من رواية بقيَّة عن مبشر عن حجَّاج عن عاصم بن بَهْدَلة عن زِرٍّ عن عليٍّ، وقال: تفرَّد به مبشر بن عبيد الحِمْصِيُّ، وهو منسوبٌ إلى وضع الحديث (٤).
стр. 2142
وقال أحمد بن حنبل: مبشر أحاديثه موضوعةٌ كذبٌ (١) O.
* * * * *
مسألة (٥٩٦): إذا وصَّى لرجلٍ بسهمٍ من ماله كان له السدس، إلا أن تعول الفريضة فيعطى سدسًا عائلاً.
وعنه: أنَّه يُعطى أقلَّ سهام الورثة وإن نقص ذلك عن السدس، فإن زاد على السدس أعطي السدس.
وعن أبي حنيفة: كالرواية الثانية، وعنه: يُعطى أقلَّ نصيب الورثة ما لم ينقص من السدس.
وقال الشافعيُّ: يُعطى ما شاء الورثة.
٢٦١٠ - قال سعيد بن منصور: ثنا عبد الله بن المبارك عن يعقوب بن القعقاع عن الحسن في رجلٍ أوصى بسهمٍ من ماله، قال: له السدس على كلِّ حالٍ.
* * * * *
مسألة (٥٩٧): تصحُّ الوصيَّة بما زاد على الثلث، وتقف على تنفيذ الورثة، خلافًا لأحد قولي الشافعيِّ: أنَّها لا تصحُّ.
٢٦١١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن أبي عثمان ثنا طاهر
стр. 2143
ابن يحيى بن قَبِيصَةَ ثنا سهل بن عمَّار ثنا الحسين بن الوليد ثنا حمَّاد بن سلمة عن حَبيب بن الشهيد عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا وصيَّة لوارثٍ، إلا أن يجيزها الورثة» (١).
ز: لم يخرِّج هذا الحديث أحدٌ من أصحاب «السنن».
وسهل: كذَّبه الحاكم (٢) O.
٢٦١٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ. وحدَّثنا عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتديِّ بالله ثنا أبو علاثة محمَّد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا يونس بن راشد عن عطاء الخراسانيِّ عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تجوز وصيَّة لوارثٍ، إلا أن يشاء الورثة» (٣).
فوجه الحجَّة: أنَّه جعل ما يجيزه الورثة وصيَّةً.
ز: رواه أبو داود (٤) عن أبي مَعْمَر إسماعيل بن إبراهيم عن حجَّاج عن ابن جريج عن عطاء الخراسانيِّ عن ابن عبَّاسٍ- ولم يذكر عكرمة-، وقال: عطاء الخراسانيُّ لم يدرك ابن عبَّاسٍ، ولم يره (٥).
ويونس بن راشد الحَرَّانِيُّ: قال أبو زرعة: لا بأس به (٦). ووثَّقه
стр. 2144
بعض الأئمة O.
احتجُّوا:
٢٦١٣ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا أبو المغيرة ثنا إسماعيل بن عيَّاش ثنا شُرَحْبِيل بن مسلم الخَوْلَانِيُّ قال: سمعت أبا أمامة البَاهِلِيَّ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجَّة الوداع: «إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيَّة لوارثٍ» (١).
وقد رواه سعيد بن أبي سعيد السَّاحِلِيُّ عن أنسٍ عن رسول الله- ﷺ .
ورواه شَهْرُ بن حَوْشَب عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن خارجة عن رسول الله ﷺ .
قلنا:
إسماعيل وشَهْرٌ: ضعيفان.
والساحِلِيُّ: مجهولٌ.
ثُمَّ في خبرنا زيادةٌ، والأخذ بالزيادة أولى، ثُمَّ نحمله على أنَّه لا وصيَّة نافذٌ.
ز: حديث أبي أمامة: رواه أبو داود (٢) والترمذيُّ (٣) وابن ماجة (٤)
стр. 2145
من حديث إسماعيل، وحسَّنه الترمذيُّ، وقد قال الإمام أحمد (١) والبخاريُّ (٢) وجماعةٌ من الحفَّاظ: ما روى إسماعيل بن عيَّاش عن الشاميين صحيحٌ، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيحٍ. وهذا الحديث إنَّما رواه إسماعيل عن شاميٍّ ثقةٍ.
وحديث عمرو بن خارجة: رواه الترمذيُّ (٣) والنسائيُّ (٤) وابن ماجة (٥) من رواية قتادة، عن شَهْرٍ عن عبد الرحمن بن غَنْم عنه، وقال الترمذيُّ: حديث حسن صحيح.
وشهر: وثَّقه غير واحد من الأئمة، ولم يرو هذا الحديث عن ابن أبي ليلى كما ذكر المؤلِّف، إنما رواه عن ابن غَنْم، وفي إسناده اختلافٌ.
وحديث سعيد عن أنسٍ: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ من رواية عبد الرحمن بن يزيد [بن] (٦) جابر عنه (٧).
ورواه ابن ماجة عن هشام بن عمَّار عن محمَّد بن شُعيب عن عبد الرحمن ابن يزيد (٨).
стр. 2146
وقد ذكره ابن عساكر وشيخنا في «الأطراف» (١) في ترجمة سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ عن أنسٍ (٢)، وإنَّما هو السَّاحِلِيُّ، وهو غير محتجِّ به، كذلك رواه الوليد بن مَزْيَد البروتيُّ عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد شيخٌ بالساحل قال: حدَّثني رجلٌ من أهل المدينة قال: إنِّي لتحت رسول الله … فذكر الحديث (٣) O.
* * * * *
стр. 2147
مسائل الفرائض
مسألة (٥٩٨): ذوو الأرحام يرثون.
وقال مالك والشافعيُّ: لا يرثون.
٢٦١٤ - قال الإمام أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث بن عيَّاش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي أمامة بن سهل أنَّ رجلا رمى رجلا بسهم فقتله، وليس له وارث إلا خال،
فكتب في ذلك أبو عبيدة إلى عمر، فكتب: أنَّ النبي ﷺ قال: «الخال وارث من لا وارث له» (١).
ز: رواه الترمذيُّ (٢) والنسائيُّ (٣) وابن ماجة (٤) وأبو حاتم البستيُّ (٥) من رواية سفيان، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ O.
٢٦١٥ - قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن بديل عن عليٍّ ابن أبي طلحة عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزنيِّ عن المقدام أبي كريمة عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «الخال وارث من لا وارث له، يرثه ويعقل عنه» (٦).
стр. 2148
ز: رواه أبو داود (١) والنسائيُّ (٢) وابن ماجة (٣) من رواية شعبة وغير روايته، وفي إسناده اختلاف.
وقد قال المفضَّل بن غسَّان الغلابيُّ: كان يحيى بن معين يبطل حديث «الخال وارث من لا وارث له» - يعني حديث المقدام-، وقال: ليس فيه حديث قويٌّ (٤) O.
احتجُّوا:
٢٦١٦ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا إسماعيل بن علي الخُطَبَيُّ (٥) ثنا موسى بن إسحاق الأنصاريُّ ثنا الربيع بن ثعلب (٦) ثنا مسعدة بن اليسع الباهليُّ عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله
ﷺ عن ميراث العمَّة والخالة، فقال: «لا أدري حتى يأتيني جبريل». ثم قال: «أين السائل عن ميراث العمَّة والخالة؟». قال: فأتى الرجل، فقال: «سارَّني جبريل أنَّه لا شيء لهما».
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسنده غير مسعدة عن محمَّد بن عمرو، وهو ضعيفٌ، وضَّاعٌ للحديث، والصواب مرسل (٧).
قال المصنِّف: قال أحمد بن حنبل: مسعدة ليس بشيءٍ، خرقنا حديثه (٨).
стр. 2149
٢٦١٧ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن زياد ثنا عبيد بن شريك ثنا أبو الجماهر ثنا الدَّرَاورديُّ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: أنَّ النبيَّ ﷺ ركب إلى قباء يستخير في ميراث العمَّة والخالة، فأنزل الله أن لا ميراث لهما (١).
قال المصنِّف: هذا مرسلٌ.
ز: الحديث الأوَّل: لم يخرجوه.
والثاني: رواه أبو داود في «المراسيل» عن القَعْنَبِيِّ، عن الدَّرَاورديِّ (٢)، ورواه أبو نعيم ضِرار بن صُرَد- وهو ضعيفٌ- عن الدَّرَاورديُّ موصولاً بذكر أبي سعيد الخدريِّ ﵁ O.
* * * * *
مسألة (٥٩٩): قاتل الخطأ لا يرث.
وقال مالكٌ: يرث من المال دون الدية.
لنا ثلاثة أحاديث:
٢٦١٨ - الحديث الأوَّل: قال الترمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا الليث عن إسحاق بن عبد الله عن الزهريِّ عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «القاتل لا يرث» (٣).
стр. 2150
قال المصنِّف: إسحاق هو: الفرويُّ، متروكٌ.
ز: رواه ابن ماجة أيضًا عن محمَّد بن رمح عن الليث (١).
وقال الترمذيُّ: هذا حديث لا يصحُّ، ولا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة تركه بعض أهل العلم (٢).
وقال البخاريُّ: إسحاق تركوه، ونهى أحمد بن حنبل عن حديثه (٣) O.
٢٦١٩ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم البزَّاز ثنا الحسن بن عرفة ثنا اسماعيل بن عيَّاش عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس للقاتل من الميراث شيءٌ» (٤).
ز: رواه النسائيُّ عن عليِّ بن حُجر عن إسماعيل بن عيَّاش عن ابن جريج ويحيى بن سعيد وذكر آخر، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب به.
٢٦٢٠ - وعن الحارث بن مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن عمر قال: إن النبيَّ ﷺ قال: «ليس لقاتل شيءٌ».
قال النسائيُّ: وهو الصواب، وحديث إسماعيل خطأ (٥).
стр. 2151
وقد جوَّد ابن عبد البر حديث إسماعيل هذا (١)، والصواب ما قاله النسائيُّ.
وإسماعيل: ضعيف في روايته عن الحجازبين، والله أعلم O.
٢٦٢١ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبوطالب الحافظ ثنا عبد الله بن يزيد الأعمى (٢) ثنا محمَّد بن سليمان بن أبي داود (٣) ثنا عبد الله ابن جعفر (٤) عن يحيى بن سعيدعن سعيد بن المسيَّب عن عمر قال: سمعت
رسول الله ﷺ يقول: «ليس لقاتل ميراث» (٥).
قال المصنِّف: إسماعيل بن عيَّاش قد تقدَّم الجرح فيه (٦).
ومحمَّد بن سليمان: قال فيه أبو حاتم الرازيُّ: منكر الحديث (٧).
ز: هذا إسناد لا يثبت، وهو غير مخرَّج في شيء من «السنن»، والصواب ما تقدَّم من رواية مالك عن يحيى بن سعيد (٨)، والله أعلم O.
احتجُّوا بثلاثة أحاديث:
стр. 2152
٢٦٢٢ - (١) - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن جعفر المَطيريُّ ثنا إسماعيل بن عبد الله بن ميمون (٢) ثنا عبيد الله بن موسى ثنا حسن ابن صالح عن محمَّد بن سعيد عن عمرو بن شعيب قال: أخبرني أبي عن جدِّي عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله ﷺ قام يوم فتح مكة، فقال: «لا يتوارث أهل ملَّتين، والمرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو ورث من ديتها ومالها، ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدًا، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدًا لم يرث من ديته وماله شيئًا، وإن قتل صاحبه خطأً، ورث من ماله، ولم يرث من ديته».
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: محمَّد بن سعيد هو: الطائفيُّ، ثقةٌ (٣).
قلت: الحسن بن صالح مجروحٌ، قال ابن حِبَّان: ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات.
ز: الحسن بن صالح هو: ابن حيٍّ، وهو من الثقات الحفَّاظ المخرَّج لهم في الصحيح (٤)، ولم يتكلَّم فيه ابن حِبَّان، وكلامه هذا الذي ذكره المؤلِّف في آخر مجهول، مختلف في نسبته، يروي عن ثابت عن أنس، ويقال له:
العجليُّ (٥)، وذكره المؤلِّف في «الضعفاء» وحكى كلام ابن حِبَّان فيه، ثم قال: والحسن بن صالح عشرة، ليس فيهم مطعون فيه غيره (٦).
стр. 2153
وروى هذا الحديث ابن ماجة عن عليِّ بن محمَّد ومحمَّد بن يحيى، كلاهما عن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن صالح عن محمَّد بن سعيد- وقال محمَّد بن يحيى: عن عمر بن سعيد- عن عمرو بن شعيب قال: حدَّثني أبي عن جدِّي عبد الله بن عمرو به (١).
وقد وقع في بعض النسخ المتأخرة: (عمرو بن سعيد)، وكذلك هو في «الأطراف» لأبي القاسم، وهو خطأٌ، قال شيخنا أبو الحجَّاج: والصواب: (عمر بن سعيد) كما وقع في عامة الأصول القديمة (٢).
وقد فرَّق شيخنا في «التهذيب» بين راوي هذا الحديث عن عمرو (٣)، وبين محمَّد بن سعيد الطائفيّ (٤)، وعند الدَّارَقُطْنِيِّ أنَّه الطائفيُّ (٥).
وقد قال بعض الحفَّاظ في هذا الحديث: إنَّه منكر (٦).
وقال الإمام أبو بكر محمَّد بن داود الظاهريُّ في كتاب «الفرائض» له: وهذا الخبر عندنا ضعيف. والله أعلم O.
٢٦٢٤ - الحديث الثاني: قال أبو داود: حدَّثنا عيسى بن يونس ثنا حجَّاج عن ابن أبي ذئب عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يرث قاتل عمد ولا خطأ من الدية».
стр. 2154
ز: هذا الحديث رواه أبو داود في «المراسيل» عن عيسى بن يونس هذا (١)، وهو الطرسوسيُّ، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير أبي داود.
وتمام الحديث: قال الزهريُّ: يرث من غيرها.
وحجاج هو: ابن محمَّد، أحد الأثبات، والله أعلم O.
٢٦٢٥ - الحديث الثالث: رواه عبد الله بن الحكم (٢) عن مسلمة بن عليٍّ عن هشام بن عروة عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ قال- في الرجل يقتل وليَّه خطأ-: «إنَّه يرث من ماله، ولا يرث من ديته».
قال المصنِّف: وهذا مرسلٌ، ثم هو يخالف الأصول، وهو الميراث من بعض التركة، وراويه مسلمة بن عليٍّ: قال يحيى: ليس بشيء (٣). وقال الرازيُّ: لا يشتغل به (٤). وقال النسائيُّ (٥) والدَّارَقُطْنِيُّّ (٦): متروكٌ.
* * * * *
مسألة (٦٠٠): لا يرث اليهوديُّ النصرانيَّ، وكذلك كلُّ أهل ملتين.
وعنه: يتوارثون، وهو قول أبي حنيفة والشافعيِّ.
стр. 2155
لنا خمسة أحاديث:
٢٦٢٦ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن يعقوب ابن عطاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يتوارث أهل ملَّتين شتَّى» (١).
قال المصنِّف: يعقوب: ضعيف الحديث.
ز: هذا الحديث لم ينفرد به يعقوب عن عمرو، فقد رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حمَّاد عن حبيب المعلِّم عن عمرو، وقال: (عن جدِّه عبد الله بن عمرو) (٢).
وهذا إسنادٌ جيِّد إلى عمرو، قال أبو عمر بن عبد البر في «الفرائض» (٣) له: هذا إسنادٌ لا مطعن فيه عند أحد من أهل العلم بالحديث. لكن تناقض أبو عمر لتضعيفه إياه في كتاب «التمهيد» (٤)!
وقد رواه النسائيُّ من رواية عامر الأحول ويعقوب بن عطاء وغيرهما عن عمرو، وقال: يعقوب بن عطاء وعامر الأحول ليسا بالقويين في الحديث (٥).
وقد رواه ابن ماجة عن محمَّد بن رمح عن ابن لهيعة عن خالد ين يزيد
стр. 2156
عن المثنَّى بن الصبَّاح عن عمرو (١)، والله أعلم O.
٢٦٢٧ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: حدَّثنا حميد بن مسعدة ثنا حُصين بن نمير عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر عن النبيِّ ﷺ قال: «لا يتوارث أهل ملَّتين» (٢).
قال المصنِّف: لا يعرف إلا من حديث ابن أبي ليلى، وفيه ضعفٌ.
ز: هذا الحديث انفرد به الترمذيُّ، وقال: لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث ابن أبي ليلى (٣) O.
٢٦٢٨ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن محمَّد (٤) ثنا عليُّ بن حرب ثنا الحسن بن محمَّد ثنا عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا ووث أهل ملَّة أهل ملَّة» (٥).
ز: هذا الحديث غير مخرَّج في «السنن».
وعمر بن راشد اليماميُّ: ضعَّفه كثر الأمِّة، والترمذيُّ يحسِّن حديثه، فالله أعلم O.
٢٦٢٩ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب أنا يونس قال: أخبرني ابن شهاب عن عليِّ بن
стр. 2157
الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أنَّ النبيَّ- ﷺ قال: «لا يرث الكافر المسلم، ولا يرث المسلم الكافر» (١).
ز: أخرجاه في «الصحيحين» من حديث ابن شهاب (٢) O.
٢٦٣٠ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا النيسابوريُّ ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني محمَّد بن عمرو عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يرث المسلم النصرانيَّ، إلا أن يكون عبده أو أمته».
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: روي موقوفًا، وهو المحفوظ (٣).
ز: رواه النسائيُّ عن يونس بن عبد الأعلى (٤).
ومحمَّد بن عمرو هو: اليافعيُّ المصريُّ، وهو من رجال مسلم (٥)، ولم يرو عنه غير ابن وهب، ووثقه ابن حِبَّان (٦)، وقال أبو سعيد بن يونس: روى عنه ابن وهب وحده، وهو قريب السنِّ من ابن وهب، حدَّث بغرائب،
وما علمت حدَّث عنه غير ابن وهب (٧) O.
* * * * *
стр. 2158
مسألة (٦٠١): إذا كان للميِّت أقارب كفَّار، فأسلموا قبل قسمة التركة، استحقُّوا الميراث.
وعنه: لا يستحقُّون شيئًا، وبه قال أكثرهم.
لنا أربعة أحاديث:
٢٦٣١ - الحديث الأوَّل: قال أبو داود: حدَّثنا حجَّاج بن أبي يعقوب ثنا موسى بن داود ثنا محمَّد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «كل قَسْمٍ قُسم في الجاهليَّة فهو على ما قُسم، وكلُّ فَسْمٍ أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام» (١).
ز: رواه ابن ماجة عن العبَّاس بن جعفر بن أبي طالب- وهو أخو يحيى- عن موسى بن داود (٢).
ورواه أبو يعلى الموصليُّ عن محمَّد بن منصور عن موسى (٣)، وإسناده جيِّدٌ O.
٢٦٣٢ - الحديث الثاني: قال ابن ماجة: حدَّثنا محمَّد بن رمح ثنا عبد الله بن لهيعة عن عقيل أنَّه سمع نافعًا يخبر عن عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ما كان من ميراث قسم في الجاهلية فهو على قسمة الجاهليَّة، وما كان من ميراث أدركه الإسلام، فهو على قسمة الأسلام» (٤).
٢٦٣٣ - الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا
стр. 2159
شعبة عن عمرو بن أبي حكيم عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديليِّ قال: كان معاذ باليمن، فارتفعوا إليه في يهوديٍّ مات وترك أخاه مسلمًا، فقال معاذ: إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الإسلام يزيد ولا ينقص». فورَّثه (١).
ز: رواه أبو داود من رواية شعبة وغيره عن عمرو (٢)، وهو ثقةٌ O.
٢٦٣٤ - الحديث الرابع: قال سعيد بن منصور: حدَّثنا عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح عن محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : «من أسلم على شيء فهو له» (٣).
ز: هذا إسنادٌ صحيحٌ، لكنَّه مرسلٌ.
وفي الاستدلال بهذه الأحاديث على هذه المسألة نظرٌ، والله أعلم O.
стр. 2160
مسألة (٦٠٢): الجدُّ يقاسم الإخوة للأب، ولا يحجبهم.
وقال أبو حنيفة: يسقطهم.
لنا:
أنَّ التوريث بالأخوة منصوصٌ عليه في القرآن، ولا يثبت حجبهم إلا بنصٍّ أو إجماعٍ.
احتجُّوا:
٢٦٣٥ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عفَّان ثنا وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عبَّاس أنَّ النبي ﷺ قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» (١).
أخرجاه في «الصحيحين» (٢).
قالوا: والجدُّ أولى رجل.
وربما رووا في حديث لهم: «فهو لأولى عصبة». وما نحفظ هذه اللفظة.
قالوا: والجدُّ أولى عصبة، لأنَّ التعصيب منه نشأ.
قلنا: لا نسلِّم أنَّه أولى عصبة، ولا اعتبار بقولهم: (التعصيب منه نشأ)، فإن تعصيب البنوة مقدَّم على تعصيب الأبوة، وإن كان ذاك أسبق، والجدُّ أسبق من الأب، والأب يسقطه.
стр. 2161
ز: الصحيح أنَّ الجدَّ يسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات، كما يسقطهم الأب، وهذا قول كثر أصحاب رسول الله ﷺ .
قال أبو محمَّد بن حزم: هو الثابت عن أبي بكر وعمر وعثمان (١).
وقال البخاريُّ: وقال أبو بكر وابن عبَّاس وابن الزبير: الجدُّ أبٌ، وقرأ ابن عبَّاس: (يَا بَنِي آدَمَ) [الأعراف: ٢٦]، (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) [يوسف: ٣٨]، ولم يُذكر أنَّ أحدًا خالف أبا بكر في زمانه، وأصحاب النبيِّ ﷺ متوافرون، ويُذكر عن عمر وعليٍّ وابن مسعود وزيد أقاويل مختلفة (٢).
والدليل على أنَّ الجدَّ أولى من الأخ:
أنَّ الجدَّ له قرابة إيلاد وبعضيَّة فأشبه الأب.
وإذا ازدحمت الفروض سقط الأخ دونه، ولا يسقطه أحد إلا الأب، والأخ والأخوات يسقطون بثلاثة.
ويجمع له بين الفرض والتعصيب كالأب، وهم ينفردون بواحد منهما.
وشمقط ولد الأم، وولد الأب يسقطون بهم بالإجماع إذا استغرقت الفروض المال، وكانوا عصبة، وكذلك ولد الأبوين في المشرَّكة عند الأكثرين.
ولأنه لا يقتل بقتل ابن ابنه، ولا يحدُّ بقذفه، ولا يقطع بسرقة ماله، وتجب عليه نفقته، ويمنع من دفع زكاته إليه كالأب سواء؛ فدلَّ ذلك على قربه.
стр. 2162
ولأنَّ ابن الإبن- وإن نزل- يقوم مقام أبيه في الحجب، فكذلك أبو الأب يجب أن يقوم مقام ابنه: ولذلك قال ابن عبَّاس: ألا يتَّقي الله زيد؟! يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أبا الأب أبا!
ولأنَّ أبا الأب- و [إن] (١) علا- يسقط بني الإخوة، ولو كانت قرابة الأخ والجدِّ واحدة لوجب أن يكون أبو الجد مساويا لبني الأخ، لتساوي درجة من أدليا به (٢).
واعلم أن لشيخنا العلامة أبو العبَّاس في هذه المسألة مصنفًا جليلاً، فمن أحب الوقوف عليه فليسارع إليه.
ثم إني بعد [أن] (٣) كتبت هذا الكلام بمدَّة جمعت الآثار الواردة في هذه المسألة، وذكرت ما جاء عن الصحابة والتابعن ومن بعدهم من الاختلاف فيها في عدَّة كراريس، ثم حكيت كلام شيخنا بحروفه في آخر ذلك، والله أعلم O.
* * * * *
مسألة (٦٠٣): الأخوات مع البنات عصبة، خلافًا لابن عبَّاس.
٢٦٣٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي قيس عن الهزيل (٤) بن شرحبيل قال: جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة،
стр. 2163
فسألهما عن: (ابنة، وابنة ابن، وأخت لأب وأمٍّ:)، فقالا: للابنة النصف، وللأخت النصف؛ وائت ابن مسعود فإنَّه سيتابعنا. فأتى ابن مسعود، فقال: لقد ضللت إذا، وما أنا من المهتدين! سأقضي فيها بما قضى رسول الله ﷺ : للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت (١).
انفرد بإخراجه البخاريُّ (٢).
* * * * *
مسألة (٦٠٤): يرث من الجدَّات للأب: (أمُّ أمِّه، وأمُّ أبيه، وأمُّ جدِّه).
وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: ترث الجدَّات وإن كثرن.
وقال مالكٌ وداود: لا ترث إلا جدَّتان: (أمُّ أمِّه وأمُّ أبيه) وأمُّهاتهما وإن علون.
٢٦٣٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا موسى ابن عيسى بن المنذر ثنا أحمد بن خالد الوهبيُّ ثنا خارجة بن مصعب عن منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: أعطى رسول الله ﷺ ثلاث جدَّات السدس، ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأمِّ (٣).
ز: هذا مرسلٌ، وخارجة بن مصعب ضعَّفه ابن معين (٤) وغيره،
стр. 2164
وقال النسائيُّ وغيره: متروكٌ (١).
وهذا الحديث مشهور من مراسيل إبراهيم:
٢٦٣٨ - قال سعيد: ثنا ابن عيينة عن منصور عن إبراهيم أنَّ النبيَّ ﷺ ورَّث ثلاث جدَّات، ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأمِّ (٢).
٢٦٣٩ - وقال أحمد: ثنا معاوية (٣) عن الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يورِّثون من الجدَّات ثلاثًا: جدَّتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأمِّ.
٢٦٤٠ - وقال أيضا: ثنا وكيع ثنا الفضل عن الحسن أنَّ النبيَّ- ﷺ ورَّث ثلاث جدَّات.
٢٦٤١ - ثنا وكيع ثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله أنَّه قال: ترث ثلاث جدَّات: جدَّتان من قبل الأب، وواحدة من قبل الأمِّ.
٢٦٤٢ - ثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن زيد بن ثابت: كان يورِّث ثلاث جدَّات: ثنتين من قبل أبيه، وواحدة من قبل أمه.
وقال محمَّد بن نصر: جاءت الأخبار عن أصحاب النبيِّ- ﷺ وجماعة من التابعين أنَّهم ورَّثوا ثلاث جدَّات، مع الحديث المنقطع الذي روي عن النبيَّ ﷺ أنَّه ورَّث ثلاث جدَّات، ولا نعلم عن أحد من أصحاب النبيِّ ﷺ خلاف ذلك، إلا ما روينا عن سعد بن أبي وقَّاص مما لا يثبت أهل المعرفة بالحديث إسناده (٤) O.
* * * * *
стр. 2165
مسألة (٦٠٥): ترث أمُّ الأب مع الأب.
وعنه: لا ترث، كقولهم.
لنا:
أنَّ النبيَّ ﷺ ورَّث جدَّةً وابنها حيٌّ.
٢٦٤٣ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا الحسن بن عرفة ثنا يزيد بن هارون عن محمَّد بن سالم عن الشعبيِّ عن مسروق عن عبد الله قال في الجدَّة مع ابنها: إنَّها أوَّل جدَّة أطعمها رسول الله ﷺ مع ابنها، وابنها حيٌّ (١).
ز: محمَّد بن سالم ضعَّفوه.
وقال الترمذيُّ في هذا الحديث: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه.
وقال البيهقيُّ: محمَّد بن سالم ينفرد به هكذا، وروي عن يونس عن ابن سيرين قال: أنبئت، وعن أشعث بن سوار عن ابن سيرين عن عبد الله، وعن أشعث بن عبد الملك عن الحسن وابن سيرين عن النبيِّ ﷺ .
وحديث يونس وأشعث منقطع، ومحمَّد بن سالم غير محتجٍّ به، وإنَّما الرواية الصحيحة فيه عن عمر وعبد الله وعمران بن حصين (٢).
٢٦٤٤ - وقال الإمام أحمد: حدَثنا وكيع ثنا سفيان عن أشعث عن ابن سيرين أنَّ النبيَّ ﷺ أطعم جدَّة مع ابنها السدس، فكانت أول جدَّة ورثت في الإسلام.
стр. 2166
٢٦٤٥ - ثنا هشيم عن أشعث عن الحسن أنَّ النبيَّ ﷺ ورَّث جدَّة وابنها حيٌّ.
٢٦٤٥/ أ- ثنا وكيع ثنا الفضل عن الحسن أنَّ عمر ورَّث جدَّة مع ابنها.
٢٦٤٥/ ب- ثنا يزيد بن هارون أنا أشعث بن سوار عن ابن سيرين أنَّ أوَّل جدَّة أطعمت [في] (١) الإسلام: أمُّ أب، وابنها حيٌّ.
٢٦٤٥/ جـ - ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن إسماعيل عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله أنَّه كان يورِّث الجدَّة مع ابنها.
٢٦٤٥/ د- ثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الشعبيِّ عن ابن مسعود أنَّ أوَّل جدَّة ورثت في الإسلام: جدَّة مع ابنها. وأنَّ عليًّا وزيدًا كانا لا يورثانها.
٢٦٤٥/ هـ- ثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة سمع سعيد بن المسيَّب يقول: ورَّث عمر جدَّة رجل من ثقيف مع ابنها، وهو حيٌّ.
وقال مرَّة: أنَّ عمر قال: ترث مع ابنها O.
* * * * *
مسألة (٦٠٦): عصبةُ ولد الملاعنة أمُّه، فإن عدمت فعصباتها من بعدها.
وعنه: عصبته عصبة أمِّه.
وقال أبوحنيفة: ترثه أمُّه بالفرض والردِّ.
стр. 2167
وقال مالكٌ والشافعيُّ: ترث أمُّه الثلثَ، والباقي لبيت المال، ولا تكون هي ولا عصباتها عصبة له.
٢٦٤٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد بن عبد ربِّه ثنا محمَّد بن حرب الخولانيُّ قال: حدَّثني [عمر] (١) بن رؤبة قال: سمعت عبد الواحد النصريَّ يقول: سمعت واثلة بن الأسقع يذكر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «المرأة تحوز (٢) ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، والولد الذي لاعنت عليه» (٣).
قال أبو حاتم الرازيُّ: عبد الواحد النصريُّ لا يحتجُّ به (٤).
ز: رواه أصحاب «السنن الأربعة» من رواية محمَّد بن حرب (٥).
وقال الترمذيُّ: حديث حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه الا من حديث محمَّد ابن حرب.
ورواه النسائيُّ أيضًا عن إسحاق بن إبراهيم وغيره عن بقيَّة عن أبي سلمة سليمان بن سليم الحمصيِّ عن عمر (٦).
وعبد الواحد بن عبد الله النصريُّ: روى له البخاريُّ في «صحيحه» (٧)،
стр. 2168
ووثَّقه العجليُّ (١) والدَّارَقُطْنِيُّ (٢) وغيرهما.
وعمر بن رؤبة التغلبيُّ الحمصيُّ: محلُّه الصدق، قال دحيم: لا أعلمه إلا ثقة (٣)، وقال البخاريُّ: فيه نظرٌ (٤). وقال أبو حاتم: صالح الحديث (٥). وذكره ابن حِبَّان في «الثقات» (٦).
واعلم أن هذا الحديث قد تكلَّم فيه الشافعيُّ وغيره (٧)، لكن له شواهد تقوِّيه، والقياس يشهد له ولشواهده بالصحَّة، فإنَّ الولاء مُفرَّعٌ على النسب وملحق به، والولاء في الأصل لموالي الأب، فإذا تعذَّر عوده إليهم صار لموالي الأمّ،
وصاروا عصبة العتيق، فهكذا النسب هو في الأصل للأب، فإذا انقطع النسب من جهته- بلعان أو زنا- عاد إلى جهة الأمّ، وصار عصبةُ الأم عصبةَ الولد، كما كان مواليها مواليه عند انقطاع الولاء من جهة الأب، وعلى هذا فإذا اعترف المتلاعنين بالولد عاد التعصيب، إليه، وانقطع من جهة الأمِّ، وهذا قياسٌ جليٌّ.
وإذا تبيَّن أنَّ عصبتَه عصبةُ أمِّه، فبطريق الأولى تكون هي عصبتَه، لأنَّهم مُفرَّعون عليها وهي الأصل، وتعصيبهم إنَّما نشأ من جهتها؛ فكيف يكونون عصبةً وهي لا تكون عصبة، وهي أقرب منهم وأصلٌ لهم، وبها يدلون إلى هذا الولد؟! وهذا ظاهرٌ بحمد الله (٨).
стр. 2169
وأيضًا فهي قد قامت مقام أبيه وأمِّه في انتسابه إليها، فصارت هي أصل نفسه وجهة الأبوة معدومة في حقِّه، فلم ينشأ نسبه إلا من جهتها، فوجب أن تحوز ميراثه هي وعصبتها من بعدها، والله أعلم O.
٢٦٤٧ - وقال أبو داود: حدَّثنا موسى بن إسماعيل ثنا حمَّاد ثنا داود بن أبي هند عن عبد الله بن عبيد عن رجل من أهل الشام أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ولد الملاعنة عصبته عصبة أمِّه» (١).
ز: هذا الحديث منقطعٌ. قاله البيهقيُّ (٢).
٢٦٤٨ - وقال أبو داود: ثنا محمود بن خالد وموسى بن عامر قالا: ثنا الوليد ثنا ابن جابر عن مكحول قال: جعل رسول الله ﷺ ميراث ابن الملاعنة لأمِّه، ولورثتها من بعدها.
٢٦٤٩ - قال: وحدَّثنا موسى بن عامر ثنا الوليد أخبرني عيسى أبو محمَّد عن العلاء بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن النبيِّ ﷺ مثله (٣) O.
* * * * *
مسألة (٦٠٧): لا يرث المولود ولا يورث، حتَّى يستهلَّ صارخا.
وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: إذا تنفَّس وتحرَّك يورَّث (٤).
стр. 2170
لنا:
٢٦٥٠ - ما رواه ابن ماجة، قال: حدَّثنا هشام بن عمَّار ثنا الربيع بن بدر ثنا أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا استهلَّ الصبيُّ صُلِّي عليه وورِّث» (١).
ز: الربيع بن بدر: يعرف بـ «عُلية»، ضعَّفوه، وقال النسائيُّ وغيره: متروكٌ (٢).
٢٦٥١ - وقد روى الترمذيُّ من حديث إسماعيل بن مسلم المكِّيِّ عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا قال: «الطفل لا يصلَّى عليه، ولايورث، ولا يرث، حتى يستهلَّ».
وقال: هذا حديث قد اضطرب الناس فيه: فرواه بعضهم مرفوعًا، ورواه أشعث بن سوار وغير واحد عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا، وكأنَّ هذا أصحّ من الحديث المرفوع (٣).
وقد رواه النسائيُّ من رواية المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا.
ورواه من رواية ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في المنفوس: يرث إذا سمع صوته. موقوفًا.
وقال: هذا أولى بالصواب من حديث المغيرة بن مسلم، وعند المغيرة
стр. 2171
ابن مسلم عن أبي الزبير غير حديث منكر، وابن جريج أثبت من المغيرة (١).
وقد رواه الطبرانيُّ من رواية إسحاق الأزرق عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا (٢).
وكذلك رواه البيهقيُّ من رواية بقية عن الأوزاعيِّ عن أبي الزبير، وقال: ورواه أيضًا المغيرة بن صالح عن أبي الزبير مرفوعًا (٣).
وقد رواه ابن إسحاق عن عطاء عن جابر موقوفًا O.
٢٦٥٢ - وقال أبو داود: حدَّثنا حسين بن معاذ ثنا عبد الأعلى ثنا محمَّد ابن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا استهلَّ المولود ورِّث» (٤).
ز: هذا إسناد جيِّدٌ.
وحسن: قال أبو داود: كان ثبتا في عبد الأعلى (٥). وذكره ابن حِبَّان في «الثقات» (٦) O.
* * * * *
стр. 2172
مسائل العتق (١)
مسألة (٦٠٨): المعتق بعضه: يرث ويورَّث بقدر ما فيه من الحريَّة.
وقال مالكٌ: لا يرث ولا يورَّث.
وقال الشافعيُّ: لا يرث، وهل يورَّث؟ على قولين.
ولا يتصور مع أبي حنيفة، فإنَّ عنده يستسعى وهو حرٌّ.
٢٦٥٣ - قال النسائيُّ: أخبرنا محمَّد بن عيسى النقاش ثنا يزيد بن هارون أنا حمَّاد عن قتادة عن خلاس عن عليٍّ وعن أيُّوب عن عكرمة عن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ قال: «المكاتب يعتق منه بقدر ما أدَّى، ويقام عليه الحدُّ بقدر ما عتق منه، ويرث بقدرما عتق منه» (٢).
ز: هذا الحديث روي موقوفًا ومرسلاً، وفي إسناده اختلافٌ، وقد رواه أبو داود (٣) والترمذيُّ (٤) من حديث ابن عبَّاس، وحسَّنه الترمذيُّ، والله أعلم O.
* * * * *
стр. 2173
مسألة (٦٠٩): إذا أعتق عن الغير بغير إذنه، فالولاء للمعتق.
وقال مالكٌ: للمعتق عنه.
لنا:
حديث عائشة: «إنَّما الولاء لمن أعتق».
وقد سبق بإسناده، وهو في «الصحيحين» (١).
* * * * *
مسألة (٦١٠): إذا أعتق المسلم عبدًا ذميًّا ورثه بالولاء.
وقال أكثرهم: لا يرثه، إلا أن يموت العبد مسلمًا.
لنا:
قوله: «الولاء لمن أعتق».
ولنا حديث جابر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا يرث السلم النصرانيَّ، إلا أن يكون عبده أو أمته».
وقد سبق بإسناده (٢).
* * * * *
стр. 2174
مسألة (٦١١): بنت المولى ترث بالولاء.
وعنه: لا ترث، كقول كثرهم.
٢٦٥٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن زياد ثنا محمَّد بن غالب ثنا سليمان بن داود المنقريُّ ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة عن جابر ابن زيد عن ابن عبَّاس أن مولى لحمزة توفي، وترك ابنته وابنة حمزة، فأعطى
النبيُّ ﷺ ابنته النصف، ولابنة حمزة النصف (١).
ز: سليمان بن داود: هو الشاذكونيُّ، وقد ضعَّفوه، وكذَّبه ابن معين (٢) وغيره، وقال أبو حاتم: متروك الحديث (٣). وقال البخاريُّ: هو عندي أضعف من كلِّ ضعيفٍ (٤).
وقد روي أنَّ ابنة حمزة هي المُعْتِقَةُ:
٢٦٥٥ - قال النسائيُّ: أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار الكوفيُّ ثنا حسين بن عليٍّ الجعفيُّ عن زائدة عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الله بن شدَّادٍ عن ابنة حمزة قالت: مات مولى لي، وترك ابنته، فقسم
رسول الله ﷺ ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف ولها النصف.
٢٦٥٦ - أخبرني أبو بكر بن عليٍّ ثنا عبد الأعلى ثنا حمَّاد بن سلمة عن عبد الله بن عون عن الحكم بن عتيبة عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد أنَّ ابنة حمزة ابن عبد المطلب أعتقت مملوكًا لها، فمات، وترك ابنته ومولاته، فورثته ابنته
стр. 2175
النصف، وورثته ابنة حمزة النصف.
قال أبو عبد الرحمن: وهذا أولى بالصواب من الذي قبله (١).
وقال البيهقيُّ في هذا الحديث: هو منقطعٌ، وقد قيل: عن الشعبيِّ عن عبد الله بن شدَّادٍ عن أبيه، وليس بمحفوظٍ (٢).
وقد روى ابنُ ماجة هذا الحديث عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حسين الجُعفيّ (٣).
ورواه أبو داود في «المراسيل» عن محمَّد بن المثنَّى عن محمَّد بن جعفر عن شعبة عن الحكم بنحوه، وقال: رواه عدَّةٌ عن عبد الله بن شدَّادٍ أنَّ بنت حمزة هي المُعْتِقَةُ (٤) O.
* * * * *