من أمهات كتب السنة:
نقل المنقح (٣/ ٢٥٥) عن بعض الحفاظ أنه قال: الحديث في أفطر الحاجم والمحجوم متواتر، ثم علق على ذلك بقوله: (وليس ما قاله ببعيد، ومن أراد معرفة ذلك فليطالع ما روي في ذلك في «مسند أحمد»، و «معجم الطبراني»، وكتاب النسائي، و «المستدرك» للحاكم، و «المستخرج» للحافظ أبي عبد الله المقدسي، وغير ذلك من الأمهات).
ذكر المنقح (٣/ ٢٧٦) حديثًا رواه الدارقطني، وقال في الكلام عليه:
(قد ذكره الحافظ أبو عبد الله المقدسي في «المستخرج» ولم يروه إلا من طريق الدارقطني وحده، ولو كان عنده من حديث غيره لذكره كما عرف من عادته أنه يذكر الحديث من المسانيد التي رواها كمسند أحمد وأبي يعلى الموصلي ومحمد بن هارون الروياني و «معجم الطبراني» وغير ذلك من الأمهات، وكيف يكون هذا الحديث صحيحًا سالمًا من الشذوذ والعلة ولم يخرجه أحد من أئمة الكتب الستة ولا المسانيد المشهورة وهم محتاجون إليه أشد حاجة؟!).
سنن النسائي:
قال المنقح (٣/ ٢٦٧): (لم يسند النسائي ﵀ حديث ابن لهيعة كما أسند غيره، لأنه لا يجيء من قبله، ولم يخرج من حديثه شيئًا مسندًا إلا حديثًا واحدًا في غير «السنن»).
كتابي «الثقات» و «الضعفاء» لابن حبان:
قال المنقح (٣/ ٢٣): ( … هكذا يفعل ابن حبان كثيرًا، يدخل الرجل في كتابيه «الثقات» و «الضعفاء»).
стр. 212
سنن الدارقطني:
قال المنقح (٣/ ٢٧٦): (الدارقطني إنما جمع في كتابه «السنن» غرائب الأحاديث، والأحاديث المعللة والضعيفة فيه أكثر من الأحاديث الصحيحة السالمة من التعليل).
المختارة للضياء:
قال المنقح (٢/ ٤٨٠): (في «المختارة» أحاديث كثيرة ضعيفة، وهذا الحديث منها).
قال المنقح (٢/ ٥٦٦): (رواه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد في كتاب «المختارة» ولم يتكلم عليه).
ذكر المنقح (٣/ ٢٧٦) حديثًا رواه الدارقطني، وقال في الكلام عليه:
(قد ذكره الحافظ أبو عبد الله المقدسي في «المستخرج» ولم يروه إلا من طريق الدارقطني وحده، ولو كان عنده من حديث غيره لذكره كما عرف من عادته أنه يذكر الحديث من المسانيد التي رواها كمسند أحمد وأبي يعلى الموصلي ومحمد بن هارون الروياني و «معجم الطبراني» وغير ذلك من الأمهات).
بيان الدليل على بطلان التحليل لابن تيمية:
قال المنقح (٤/ ٣٦٤): (وقد صنف شيخنا العلامة أبو العباس في هذه المسألة كتابًا جليلاً سمَّاه «كتاب بيان الدليل على بطلان التحليل» ينبغي لكل ذي لب أن ينظر فيه، لتقر عينه، وينشرح صدره، والله الموفق).
стр. 213
(٣)
المصادر التي لم يصرح بأسمائها
لقد ظهر لنا من خلال توثيق نصوص الكتاب أن المنقح كان يرجع إلى بعض المصادر الفرعية في نقل بعض المعلومات، ولكنه كان يحرص على مراجعة المصدر الأصلي في حال توفره بين يديه كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وأما إذا لم يتوفر له المصدر الأصلي فيكتفي بالنقل عن ذلك المصدر الفرعي دون الإشارة إليه في الغالب، وهذا من الأمور التي يتسامح فيها أهل العلم.
ومن المصادر التي كان يرجع إليها المنقح ولا يشير إليها أو نادرًا ما يشير إليه ما يلي:
- «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي.
- «مختصر السنن» للمنذري.
- «المجموع» للنووي.
- «المختارة» للضياء.
- «المنتقى» للمجد ابن تيمية.
- «تهذيب الكمال» للمزي.
- «تحفة الأشراف» للمزي.
- «ميزان الاعتدال» للذهبي.
* * *
стр. 214
المبحث الخامس: القيمة العلمية للتنقيح
تظهر قيمة الكتاب من خلال ثلاثة أمور:
١ - متانة المادة العلمية التي يحويها.
٢ - مكانة المؤلف.
٣ - الإفادة منه.
وقد جمع كتاب «التنقيح» بين هذه الأمور الثلاثة، وبيان ذلك كما يلي: أولاً: متانة المادة العلمية.
إن الناظر في «التنقيح» يجده قائمًا على الرجوع إلى المصادر الأصلية العالية، ولا يكاد يوجد فيه شيء من الحشو أو ما تقل فائدته، بل ما تضمنه من معلومات هي الجوانب المهمة في الحكم على الحديث والاستدلال به.
فالمنقح اقتصر على المصادر المعتمدة في السنة النبوية، واعتمد على أقوال الأئمة المعتد بهم في هذا الفن.
ولم يجمع في كتابه كل ما هبّ ودبّ من الأسانيد والروايات، وكذلك لا نجده يشتغل بأقوال من هم ليسوا من أهل الفن.
وفي حالة ورود بعض المعلومات التي تحتاج إلى نظر نجده لا يتركها ﵀ دون أن يحقق فيها ويحرر.
ومن هذا وذاك اكتسب هذا الكتاب متانة علمية عالية، ويمكن إجمال مزايا المادة العلمية لـ «التنقيح» فيما يلي:
стр. 215
١ - أصالة المصادر وعلوها.
٢ - الاختصار غير المخل.
٣ - التحقيق والتحرير في المعلومات المنقولة.
ثانيًا: مكانة المؤلف العلمية.
الحافظ ابن عبد الهادي - كما سبق - قد أجمع العلماء على تمكنه في علم الحديث وتميزه فيه، وهذه المكانة كان لها أثر كبير في القيمة العلمية للكتاب، فالحافظ ابن عبد الهادي - فيما نحسب - كان موفقًا في التمييز بين الغث والثمين، وبين ما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه، وكان ﵀ دقيقًا في ما ينقله، وكان ﵀ صاحب تحرير وتحري في ما يناقشه ويطرحه من مسائل كلية وجزئية، كما كان أئمة الحديث المتقدمين، ولهذا تجد أن كثيرًا من كلامه يضاهي كلامهم رحمهم الله تعالى جميعًا.
ومصداق ذلك أنك إذا وازنت بين الانتقادات التي وجهت إلى كتاب التنقيح وغيره من كتب التخريج - لا سيما السابقة له - وجدت أن ما وجه إلى التنقيح هو قليل جدًا بالنسبة لما وجه للكتب الأخرى، بل ستجد أن الكثير من تلك الانتقادات التي وجهت إلى غيره مأخوذة من «التنقيح»!!
ثالثًا: الإفادة منه.
إن الناظر في كتب أهل العلم بعد التنقيح يجدها قد أفادت من هذا الكتاب، بين مقل ومستكثر، ولا يكاد كتاب من الكتب المشاركة له في موضوعه إلا كان «التنقيح» من موارده، وهذه الإفادة كانت منذ زمن مبكر.
ولعل من أول من أفاد من «التنقيح» الحافظ الزيلعي في كتابه الشهير
стр. 216
«نصب الراية»، والحافظ الزيلعي معاصر لابن عبد الهادي، وتوفي بعده بأقل من عشرين سنة، فقد توفي سنة (٧٦٢)، ونجد أن «التنقيح» كان من أهم مصادر الزيلعي في كتابه، لا سيما في مجال النقد، حتى قال الأستاذ/ محمد عوامة في دراسته حول «نصب الراية» (ص: ١٦٦): (وقد أكثر - أي الزيلعي - من النقل عن ثلاثة مصادر في النقد والتعليل وهي «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (ت ٦٢٨)، و «الإمام» لابن دقيق العيد (ت ٧٠٢)، و «التنقيح» لابن عبد الهادي (ت ٧٤٤).
وأقول - غير مبالغ ولا مسرف إن شاء الله -: لولا نصوص ابن القطان وابن دقيق وابن عبد الهادي في «نصب الراية» لفقد الكتاب نصف أهميته وقيمته العلمية) ا. هـ باختصار.
وقال في موضع آخر (ص: ١٨٢): (وابن عبد الهادي أحد أئمة هذا الشأن علمًا واطلاعًا ونقدًا وتمحيصًا - على قصر عمره - رحمه الله تعالى، ومما يدل على علو كعبه في هذا العلم أن الحافظ الزيلعي وابن عبد الهادي صنوان في التلمذة على شيوخ ذلك العصر، ومع هذا ترى الزيلعي يملأ كتابه من النقول النادرة الغالية عن ابن عبد الهادي رحمهما الله تعالى .... وأذكر هنا بما قلته فيما سبق من أن نصوص ابن دقيق العيد وابن القطان وابن عبد الهادي أفادت «نصب الراية» كثيرًا، ورفعت من قيمته العلمية كثيرًا، ولولاها لفقد نصف قيمته هذه، لبقائه حينئذ كتاب رواية وتخريج فقط) ا. هـ باختصار.
وهكذا كتب التخريج الأخرى كـ «البدر المنير» لابن الملقن، و «التلخيص» لابن حجر، كلها أفادت من «التنقيح».
ولم تقتصر الإفادة منه على الكتب المشاركة له في موضوعه، بل نجد حتى كتب الرجال قد أفادت منه، وكذا كتب المصطلح، وكذا كتب شروح
стр. 217
الأحاديث، وكتب الفقه.
ومن المستفيدين منه من ينص على اسمه صراحة، ومنهم من يبهم فيقول: (قال بعضهم) أو (قال بعض متأخري الحنابلة)، ومنهم من لا يشير إلى استفادته منه أصلاً.
ومما يحسن التنبيه عليه هنا أن «التنقيح» قد كان سببًا في حفظ بعض نصوص العلماء التي فقدت مصادرها الأصلية، ومن ذلك ما فقد من أجزاء «المختارة» للضياء، فقد حفظ لنا «التنقيح» شيئًا من المعلومات الواردة في تلك الأجزاء، كما حفظ لنا الكثير من أقوال شيخيه ابن تيمية والمزي التي لا يعرف لها مصدر آخر، والحمد لله أولاً وآخرًا.
* * *
стр. 218
المبحث السادس: النسخ الخطية للكتاب
لقد اطلعنا أثناء بحثنا عن مخطوطات الكتاب على عدة نسخ، ومعظمها مخروم من الأول، أو الآخِر، أو منهما، بل وبعض هذه النسخ قد دخله الاختصار والتصرف الكبير من النساخ، وأيضًا أغلب هذه النسخ متأخر التاريخ، ولكن بحمد الله وُفِّقنا للوقوف على نسختين كاملتين للكتاب، وإليك التعريف بهما:
النسخة الأولى (الأصل):
وهي من محفوظات «مكتبة أحمد الثالث» بتركيا، وقد حصلنا على صورة منها من مصورتها المحفوظة بـ «مركز البحث العلمي» بجامعة أم القرى برقم (١٠٥١)، وعدد أوراقها: (٣٩٣)(١).
وكتب على طرتها: (كتاب «تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق». تأليف:
الشيخ، الإمام، العالم، العلامة، فارس الحفَّاظ، وناقد المعاني والألفاظ، شمس الدين، أبي عبد الله، محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي، المقدسي، تغمده الله برضوانه، آمين، وغفر لكاتبه الزركشي) ا. هـ.
وجاء في آخرها ما نصه: (علقه لنفسه، بيده الفانية، ولمن شاء الله من بعده، العبد الفقير، الحقير الذليل، المعترف بذنبه وعصيانه، المقر لله بفضله وامتنانه، الراجي رحمته، الخائف من عذابه: محمد بن عبد الله الزركشي، غفر الله له، ولوالديه، وحشره في زمرة من أنعم عليهم بكرمه
_________
(١) وقع خطأ في الترقيم المثبت على أصل النسخة، فنجد الرقم بعد الورقة (٢٨٩): (٢١٠)!
ويستمر الترقيم متسلسلاً إلى الرقم: (٣١٤).
стр. 219
وجوده، ومنه وعنه، وكان الفراغ منه يوم الجمعة لست مضين من شهر جمادى الآخر، سنة ست وستين وسبعمائة، والحمد لله وحده) ا. هـ.
ثم كتب تحتها التوقيع التالي: (علقته من نسخة معتمدة، عليها حواشي المؤلف وضبطه، ﵀ ا. هـ.
ولهذه النسخة عدة ميزات سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى، ولكن نذكر هنا أنها احتوت على حواش مهمة جدًا، وسوف نخصها بالحديث في الفقرة التالية:
حواشي النسخة:
احتوت هذه النسخة على حواش كثيرة جدًا، فقل أن تخلو ورقة منها من حاشية أو أكثر، ومعظم هذه الحواشي لابن عبد الهادي، وهي منقولة من نسخته، وقد سبق ذكر تنبيه الناسخ على ذلك في توقيعه الآنف الذكر، بل قد نص ابن عبد الهادي على بعضها في جوف الكتاب (انظر مثلاً: ٢/ ٤٧٩).
ولكن هناك حواش أخرى قليلة ليست لابن عبد الهادي جزمًا، لأنها في التعقب عليه! (انظر مثلاً: ١/ ١٠٠؛ ٢/ ١٢٥، ٥٨٦؛ ٣/ ١٠٢، ٤٤٨، ٤٦٧، ٥٦٥؛ ٤/ ٥٨، ٢٣٩).
وهناك بعض الحواشي التي لم تتميز لنا (انظر مثلاً: ١/ ٣٣٦؛ ٢/ ٢٣٥، ٢٦٧، ٣٥٠، ٤٢٦، ٤٨٣؛ ٣/ ١٧١، ٢٧٨، ٤٧٥ - ٤٧٦؛ ٤/ ١١٦، ١٥٠).
وقد أثبتنا جميع الحواشي الموجودة على النسخة في الحاشية، وما سكتنا عنه فهو مما رأينا أنه لابن عبد الهادي، ومتى جزمنا بأن الحاشية ليست لابن عبد الهادي أو ترددنا في ذلك فإننا ننص على ذلك، ويبقى هذا من الاجتهاد الذي اضطررنا إليه، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان من خطأ
стр. 220
فنستغفر الله منه، والله الموفق.
وهذه الحواشي فيها:
- عزو بعض الأحاديث إلى مصادرها (انظر: ٢/ ٣٤، ١٧٤، ١٧٦، ٢٥٢، ٢٥٧، ٤٨٤، ٦٣٩، ٦٤٥).
- وذكر بعض الشواهد والمتابعات والاختلافات (انظر: ١/ ١٩١، ٢٦١، ٢٦٢؛ ٢/ ٩، ١٨، ٨٨، ٩٩، ١٠٦، ١٨٥، ١٨٩، ٢٣٠، ٢٦٣، ٢٧٦، ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٩٧، ٣٦٦، ٣٧٠، ٤٠٠، ٥٠٩، ٥١٥، ٥٢٤، ٥٢٧ وغيرها).
- وفيها التعيين لبعض الرواة وترجمتهم (انظر: ١/ ٢٦٢، ٢٨٠، ٣١٩؛ ٢/ ٢٤، ٤٦، ٦٠، ٦٤، ٨٧، ١٣٢، ١٣٧، ١٤٩، ١٨٣، ١٨٨، ١٩٠، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٢٣، ٢٢٦، ٢٣٧، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٦٣، ٢٦٥، ٢٩٣، ٢٩٤، ٢٩٨، ٣٣٣، ٣٦٩، ٣٨٥، ٣٨٧، ٤٠٠، ٤٠٢، ٤١٥، ٤١٩، ٤٢٧، ٤٤٠، ٤٤٢، ٤٤٣، ٤٧٠ وغيرها كثير).
- وفيها نقل كلام العلماء في تصحيح الأحاديث وتضعيفها (انظر: ١/ ٢٥٠، ٢٦١، ٢٦٢؛ ٢/ ٣٥، ١٨٠، ١٨٩، ٢٠٦، ٢٥٤، ٢٧٧، ٢٨٠، ٢٨٨، ٢٩٩، ٣٢٦، ٣٧٧، ٤١٩، ٤٧٤، ٥٣٣، ٥٤٩).
- وفيها التنبيه على بعض أوهام ابن الجوزي وغيره (انظر: ١/ ٢٤٧، ٢٦٠؛ ٢/ ٤٤، ٥٨، ١٣٥، ١٥٨، ٢٨٠، ٣٦١، ٣٨٩، ٤٧٦، ٥٢٥، ٥٩٩، ٦١٢، ٦٢٨، ٦٥٢).
стр. 221
- وفيها التنبيه على بعض التصحيفات والتحريفات والسقوط التي وقعت في «التحقيق» (انظر: ٢/ ٣١٨، ٣٤١، ٣٥٠، ٣٨٤، ٣٧١، ٤٠٤، ٤٣١، ٥٣٥، ٥٥٤، ٥٨٦، ٥٩٢، ٦٢٥، ٦٤٥، ٦٦٥، ٦٧٠).
- وفيها بعض الفوائد الفقهية واللغوية (انظر: ١/ ١٠٣، ١٢٠، ١٤١، ١٦٩، ١٧٠ - ١٧١، ١٧١ - ١٧٢، ٢١٠، ٣٢١، ٣٦٢، ٣٨٤، ٤٠٤؛ ٢/ ٢٣٢، ٢٦٨، ٣١٠، ٣٥٩، ٣٦٥، ٣٨٦، ٤٦٤، ٤٨٣، ٥٠٠، ٥٠٨، ٥١٢، ٥٩٣، ٥٩٦، ٦١٠، ٦١٣، ٦٣٩، ٦٧٢، ٦٨٣ وغيرها).
- وفيها التنبيه على اختلاف النسخ في بعض النصوص المنقولة (انظر: ٢/ ٧، ١١٠، ١٩٤، ٢٦٢، ٢٧٠، ٤٧١، ٥٣٦).
وبالجملة هي تعليقات متينة، تتضمن فوائد علمية عزيزة جدًا، ولعل هذه الحواشي لو جمعت من مواطنها المتفرقة لكونت كتابًا مستقلاً، يصح أن يطلق عليه: «النكت على التحقيق لابن الجوزي»!
فمن الظلم بعد ذلك أن تهمل هذه الحواشي عند طبع الكتاب!
النسخة الثانية (ب):
وهي نسخة محفوظة أيضًا في «مكتبة أحمد الثالث» بتركيا، وعنها نسخة مصورة في جامعة الإمام، تحت الرقم: (٢٦٧٩ ف)، وقد حصلنا على مصورة لها من أحد الإخوة الأفاضل جزاه الله عنا خيرًا.
وعدد أوراقها: (٣٩٦).
стр. 222
ولا يوجد أية معلومة عن هذه النسخة، فلا يعرف ناسخها، ولا تاريخ نسخها (١)، ولكنها نسخة جيدة، تمتاز بجمال الخط ووضوحه، وقد أفدنا منها كثيرًا في قراءة بعض المواضع التي أشكلت علينا بالأصل، وفي استدراك بعض المواضع التي سقطت من النسخة الأولى، وهذا يؤكد أن لها أصلاً آخر غير النسخة الأولى.
الموازنة ين النسختين:
امتازت النسخة (ب) بجودة الخط ووضوحه كما سبق، ولكن فاقتها النسخة الأولى (الأصل) بميزات عدة، هي:
١) أن ناسخها عالم جليل من علماء الحنابلة المشاهير، ألا وهو محمد بن عبد الله الزركشي صاحب الشرح الشهير على «مختصر الخرقي» (٢).
٢) قرب تاريخ نسخها من تاريخ وفاة المؤلف، فقد نسخت سنة (٧٦٦).
٣) أنها منسوخة من نسخة معتمدة، عليها حواشي المؤلف وضبطه، كما سبق.
٤) احتواءها على الحواشي التي علقها المؤلف على نسخته، وهي حواش مهمة ومفيدة كما تقدم.
٥) محافظة الناسخ على الرقوم التي وضعها المؤلف فوق أسماء بعض
_________
(١) جاء في «فهرست المخطوطات والمصورات» الصادر عن جامعة الإمام (الحديث - ١/ ١٨٦) ما نصه: (كتبت بقلم نسخي في القرن التاسع الهجري تقديرًا) ا. هـ.
(٢) انظر ترجمته في «السحب الوابلة» لابن حميد (٣/ ٩٦٦ - رقم: ٦٢٥).
стр. 223
الرواة، وهي الرقوم التي يستخدمها المزي في «تهذيب الكمال» لبيان أسماء الكتب التي أخرجت للراوي.
٦) الدقة في إثبات الرموز التي وضعها ابن عبد الهادي للتمييز بين كلامه وكلام ابن الجوزي.
ومع اجتماع هذه الميزات في هذه النسخة، فإنها تستحق أن تكون أصلاً معتمدا في تحقيق الكتاب، والله الموفق.
نسخ أخرى:
ذكرنا في أول الكلام أننا اطلعنا على عدة نسخ للكتاب، ولا نرى كبير فائدة في التعريف بجميع تلك النسخ وحالُها ما سبق وصفه، ولكننا سوف نشير إلى نسختين من تلك النسخ، لحاجتنا لذلك فيما يأتي:
الأولى: قطعة من أول الكتاب في (٤٧) ورقة، تنتهي بالمسألة رقم (٤٧)، ولا توجد عنها أية معلومة، وهي من محفوظات «المكتبة الظاهرية» بدمشق، وحصلنا على صورة منها عن مصورتها المحفوظة في «مركز البحث العلمي» بجامعة أم القرى برقم: (١٠٤٨)، وسوف نذكر هذه النسخة عند الحاجة إليها باسمها (نسخة الظاهرية)، وربما رمزنا لها بـ (ظ).
وإنما ذكرنا هذه النسخة لاحتوائها على بعض الزيادات اليسيرة ليست موجودة في الأصل ولا في النسخة الثانية (١)، ويبدو أنها كانت ملحقة في هوامش نسخة المؤلف، فقد يكون ألحقها بعد تدوينه الكتاب، فوقعت في بعض
_________
(١) يرجع الفضل في الاهتداء إلى هذه المواضع بعد الله تعالى إلى تعليقات الأستاذ/ عامر صبري، فجزاه الله عنا خيرًا.
стр. 224
النسخ دون بعض، وقد يكون بعض النساخ لم ينتبه لها، والله أعلم.
الثانية: وهي نسخة محفوظة أيضًا في المكتبة الظاهرية برقم: (حديث: ٣٠١)، وهي تبدأ بكتاب الصيام إلى آخر الكتاب، وعدد أوراقها: (٢٦٩).
وكتب على طرتها بخط مغاير لخط ناسخها: (الثاني من تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي) ا. هـ.
ولم نجد ما يدل على ناسخها، أو تاريخ نسخها، وكتب على البطاقة التعريفية بها - التابعة للمكتبة الظاهرية - ما يلي:
(اسم الكتاب: الثاني من تنقيح التحقيق لابن الجوزي.
اسم المؤلف: ابن عبد الهادي.
تاريخ النسخ: القرن التاسع.
الملاحظات: من كتاب الصيام إلى آخره، ويتلوه تفسير لبعض الآيات) ا. هـ.
وقد ذكر الشيخ العلامة الألباني ﵀ هذه النسخة في كتابه «فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية» (ص: ١٠٢ - رقم: ٢٥٧)، ونسبه لابن عبد الهادي أيضًا.
وبعد قراءة النسخة وموازنتها بالنسختين السابقتين (الأصل، و «ب») تبين أن فيها تصرفًا كبيرًا يخرجها عن كونها نسخة لكتاب «التنقيح»، وبيان ذلك كما يلي:
أ) حذف صاحب النسخة الكثير من الأسانيد والنقول التي ذكرها ابن عبد الهادي، بل حذف بعض المسائل بأكملها!
стр. 225
ب) دَمَجَ ما ينقله ابن الجوزي بما ينقله ابن عبد الهادي، وإذا ورد كلام لابن عبد الهادي صَدَّره بقوله (قال شيخنا) (١)! أو (قلت).
وكان ابن عبد الهادي إذا أراد أن ينقل كلامًا لابن الجوزي صدره بقوله: (قال المصنف)، فوجدنا صاحب النسخة يبدله في بعض المواضع بـ (قال شيخنا)!!
ج) أبدل المصطلحات التي تفيد أن صاحب الكتاب حنبلي، فعندما يقول ابن الجوزي: (قال أصحابنا) أو (لنا) عند ذكر الأدلة، يبدلها الناسخ بـ (قالت الحنابلة) و (استدل الحنابلة)! وكذلك إذا سمى ابن الجوزي أو ابن عبد الهادي أحد علماء الحنابلة فإنه يبهمه، فإذا قال ابن الجوزي مثلاً: (قال القاضي أبو يعلى) يستبدله بـ (قال بعض أهل العلم)!
وإذا قال ابن الجوزي: (وبه قال الخلال والأكثرون من أصحابنا) استبدله بـ (وبه قال أكثر أصحاب أحمد)!
وإذا قال: (كما ظنه من ظنه من الأصحاب) استبدله بـ (كما ظنه بعض الناس)!
_________
(١) وهذا أحدث لبسًا عند من يعتمد على هذه النسخة في نقل بعض ذلك الكلام، فالنسخة منسوبة لابن عبد لهادي، وذلك يقتضي أن قائل (قال شيخنا) هو ابن عبد الهادي، فمن هو شيخ ابن عبد الهادي؟ إذا سلمنا بما سبق فنقول شيخه إما ابن تيمية وإما المزي، وهذا ما قاله بعض أهل العلم الذين اعتمدوا على هذه النسخة، ومنهم الشيخ العلامة الألباني - رحمه الله تعالى - (انظر مثلاً: الإرواء: رقم: ٩٨٨).
وكان هذا الخطأ مقتصرًا على من يعتمد على هذه النسخة المخطوطة وهم قلة، أما وقد طبع الكتاب عنها في دار الكتب العلمية فهذا الخطأ سوف ينتشر بشكل أكبر بكثير من السابق، بل قد وقع شيء من ذلك والله المستعان.
стр. 226
د) يدخل في الكتاب نقول أخرى ليست من «التنقيح»، فمثلاً في آخر كتاب النذور نقل جملة من فتاوى ابن تيمية في ست ورقات (ق: ٢٤٣/ ب - ٢٤٩/ ب) (١)! بل في أواخر مسائل الذبح عقد فصلاً سماه: (فصل جامع) ثم ذكر تفسير عدة آيات من سورة المائدة في ست وثلاثين ورقة (ق: ٢٠٤/ ب - ٢٤٠/ أ) (٢)، وبالمراجعة تبين أن ذلك منقول من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ومن تفسير ابن كثير!!!
وهذا يذكرنا بكتاب «الكواكب الدراري» لابن عروة، ولكن نقل ابن عروة كان نقل عالم متقن مدقق، ولا يقع فيه مثل هذا التخليط الذي وقع في هذه النسخة، وهنأك أمور كثيرة تدل على أن صاحب هذه النسخة ليس من أهل العلم.
وهذه الأمور تجعلنا نجزم بأن هذه النسخة ليست لكتاب «التنقيح» لابن عبد الهادي، وإنما هي في أحسن الأحوال نسخة لمختصر له، دخله تصرف وتشويه كبير، لا يمكن أن يعد من اختلاف النسخ!
وربما لو وجد الجزء الأول من الكتاب لانكشفت حقيقة هذه النسخة بشكل أوضح.
وبكل حال فلا يصح أن تعد هذه النسخة من نسخ «التنقيح»، فضلاً عن أن يعتمد عليها في طبع الكتاب، وتخرج للناس منسوبة لابن عبد الهادي.
* * *
_________
(١) انظر طبعة دار الكتب العلمية (٣/ ٥١٣ - ٥٢٩).
(٢) انظر طبعة دار الكتب العلمية (٣/ ٤٠٥ - ٤٦٢).
стр. 227
المبحث السابع: طبعات الكتاب السابقة
من المعروف عند المهتمين بكتاب «التنقيح» أنه سبق طبعه ثلاث مرات - قبل هذه الطبعة -، ولكن الأمر الذي قد يجهله الكثير هو حقيقة تلك الطبعات، وهذا ما سنعرف به هنا:
أما الأولى: فصدرت سنة (١٣٧٣) بهامش «التحقيق» لابن الجوزي، عن «مطبعة السنة المحمدية»، بتحقيق الشيخ/ محمد حامد الفقي ﵀ (١)، وصدر منها - حسب علمنا - المجلد الأول فقط، وهو ينتهي بآخر «مسائل صفة الصلاة»، ولم يصف المحقق النسخة التي اعتمدها، ولم يذكر عنها أية
_________
(١) (حقيقة تاريخية): قال الشيخ محمد حامد الفقي في صدر هذه الطبعة (تنبيه: على القارئ أن يلاحظ: أن الجمع بين كتابي التحقيق والتنقيح - لما بينهما من الاتصال الوثيق - كان هو رأي ومشورة حضرة صاحب الفضيلة والسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، شيخ علماء نجد، ومفتي المملكة العربية السعودية - أدام الله النفع به وتوفيقه لخير المسلمين -؛ والشيخ عبد العزيز بن باز، المدرس بمعهد الرياض) ا. هـ.
وهذه الطبعة صدرت سنة (١٣٧٣)، فهذا مما يؤكد العناية الكبيرة لعلماء الدعوة السلفية في نجد بعلم الحديث، بل وبعلم التخريج، منذ زمن مبكر، وأن لهم أياد بيضاء في ذلك قد لا يعلمها كثير من الناس، فجزاهم الله عنا خير الجزاء، وما هنا إلا نموذج صغير على ذلك.
وعنايتهم ﵏ بعلم الحديث رواية ودراية كانت من لدن الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وإلى هذا العصر، وعلى وجوه وأنحاء متعددة، وإنكار ذلك لا يخرج عن أحد ثلاثة أسباب:
١ - الجهل بتراث هذه الدعوة المباركة. ٢ - الخلل في معاير التقييم العلمي. ٣ - العداء لهذه الدعوة.
وشرح هذه القضية يطول، وإنما أردنا الإشارة، والله تعالى أعلم.
стр. 228
معلومة، وكل ما ذكره أنه قال: (لاحظت أن ابن عبد الهادي يسوق السند كسياق ابن الجوزي في «التحقيق»، وفي ذلك تكرير لا مبرر له، فحذفت وسط السند، مشيرًا إليه بكلمة «بسنده إلى»).
وبعد الاطلاع على هذه الطبعة تبين أنها ليس فيها حرف واحد من كلام ابن عبد الهادي، وإنما هي اختصار لكتاب «التحقيق»! فقد يكون بعض النساخ عمد إلى كتاب «التنقيح» وجرده من زيادات الحافظ ابن عبد الهادي، واقتصر على ما ذكره من كلام ابن الجوزي، طلبًا للاختصار! ثم كُتب على النسخة ما يوهم أنها كتاب «التنقيح»، والله تعالى أعلم.
وانتشرت هذه الطبعة بين طلبة العلم، واعتمدوها، ونتج عن ذلك أخطاء كثيرة في نسبة أشياء للحافظ ابن عبد الهادي وهو لم يقلها (١).
وهذه الطبعة الآن تعد من الطبعات النادرة جدًا، فلا تكاد توجد إلا في بعض المكتبات العامة.
وأما الطبعة الثانية: فصدرت سنة (١٤٠٩)، عن «المكتبة الحديثة» بدولة الإمارات، بتحقيق الأستاذ/ عامر صبري، فطبع المجلد الأول من المخطوط،
_________
(١) ومن ذلك أن الشيخ الفاضل أبا إسحاق الحويني نقل في كتابه «نهي الصحبة» (ص: ٢٢) عن هذه الطبعة (١/ ٣٤٨) أن ابن عبد الهادي تعقب ابن الجوزي بقوله: (وليس هذا الجواب بقاطع للخصم، فإن أحاديثهم أيضا مشتهرة … )، وهذا الكلام غير موجود في شيء من نسخ التنقيح المعتمدة.
ومن ذلك ما ذكره بعضهم من أن ابن عبد الهادي تناقض في حكمه على عبد الله العمري فضعفه في كتاب «الصارم المنكي» ثم مال إلى تقويته في «التنقيح» - استنادًا إلى هذه الطبعة -، وهذا ليس بصحيح، فإن ما نسب لابن عبد الهادي في «التنقيح» إنما هو كلام ابن الجوزي.
стр. 229
وهو ينتهي بآخر كتاب الزكاة، في مجلدين، وهي طبعة متقنة، وسالمة من التحريف والسقط إلا شيئًا يسيرًا مثل تحلة القسم (١)، ولكن المحقق الفاضل لم يتم تحقيق الكتاب، وكان الكثيرون من طلبة العلم يظنون أن هذا القدر من الكتاب هو الموجود منه فحسب، ثم هذه الطبعة نفذت من الأسواق، وصار الكتاب من الكتب النادرة الوجود، ومع ذلك لم تعد طباعتها.
وأما الطبعة الثالثة: فصدرت سنة (١٤١٩)، عن «دار الكتب العلمية»، بتحقيق/ أيمن صالح شعبان. وزعم محققها أنه اعتمد على نسختين: هما نسخة الزركشي (النسخة الأولى)، ونسخة الظاهرية (المختصرة) التي سبقت الإشارة إليها، وقال عن النسخة الثانية: (وهذه النسخة تمثل شطر الكتاب الأخير، وقد أستأنسنا بها في بعض المواطن التي أعجمت علينا في النسخة الأصل نتيجة لرداءة التصوير الميكروفيلمي) ا. هـ.
وبمطالعة هذه الطبعة ظهر أنه اعتمد على الطبعة الثانية (التي حققها الأستاذ عامر صبري) في القسم الأول (إلى نهاية كتاب الزكاة)، مع تصحيح بعض الأخطاء اليسيرة فيها، ومع المحافظة على ما وقع فيها من السقط والتصحيف في الغالب (٢)، بل أثبت الزيادات التي أضافها الأستاذ/ عامر صبري من نسخ أخرى لم يذكر محقق هذه الطبعة أنه اعتمدها، أو اطلع عليها، فمن أين أتى بهذه الزيادات؟!
_________
(١) ولعل أكبر ما يؤخذ على هذه الطبعة أن المحقق لم يثبت الحواشي النفيسة المثبتة بهوامش النسخة الخطية - والتي سبق التعريف بها - إلا في مواضع قليلة جدًا.
(٢) وهذا مما أكد لنا أنه اعتمد على طبعة الأستاذ/ عامر صبري، ومن أمثلة المواضع التي وقع فيها سقط في الطبعتين:
стр. 230
وأما في القسم الثاني فإنه خرج لنا بنسخة جديدة من تلفيقه، فإنه عمد إلى كتاب «التحقيق» لابن الجوزي وحذف منه أسانيده إلى أصحاب الكتب المشهورة، ثم عمد إلى نسخة الظاهرية (المختصرة) التي سبقت الإشارة إليها، وأخذ منها ما وجده زائدًا على كلام ابن الجوزي ووضعه بين الرمزين الذين ذكر ابن عبد الهادي أنه سوف يميز بهما كلامه، وربما نظر في النسخة الأولى أحيانًا، لأنه قد ذكر بعض الفروق اليسيرة بينها وبين نسخة الظاهرية المختصرة.
وعليه فلا يصح الاعتماد على هذه الطبعة في القسم الثاني من الكتاب على
_________
ـ[طبعة أ. عامر صبري … ط. دار الكتب ......... طبعتنا]ـ
١/ ٢٧٠ السطر: ١٠ … ١/ ٦٠ السطر: ١٦ … ١/ ٩٦ السطر: ١٠
١/ ٥٨٣ السطر: ٤ … ١/ ٢٢٥ السطر: ١٣ … ١/ ٣٨٦ السطر: ٢
٢/ ١٠٨٨ السطر: ٣ … ١/ ٥٣٣ السطر: ٤ … ٢/ ٤٥٢ السطر: ١
٢/ ١٣٧٧ السطر: ٤ … ٢/ ١٨١ السطر: ١٢ … ٣/ ٢٤ السطر: ٨
ومن أمثلة المواضع التي اتفقت فيها الطبعتان على التحريف والتصحيف:
ـ[ط. عامر … ط. دار الكتب … طبعتنا … الخطأ ............. الصواب]ـ
١/ ٣٩٣ ....... ١/ ١٢٣ ......... ١/ ٢١٤ … الرواة ............. المراوزة
١/ ٦٢٠ ...... ١/ ٢٤٥ .......... ١/ ٤١٧ … ولم يعرف من ...... ولم يعرف محمد
٢/ ٧٩٣ ...... ١/ ٣٤٢ .......... ٢/ ١٥٤ … لم يجد أبي .......... لم يحمد أبي
٢/ ١٠٠٨ .... ١/ ٤٨٣ .......... ٢/ ٣٧٣ … قال الشيخ أيضًا … قال الشيخ الضياء
٢/ ١٠٢٠ .... ١/ ٤٩١ .......... ٢/ ٣٨٥ … لكن نفاه .......... لكن ثناه
٢/ ١٠٩٥ .... ٢/ ٨ .............. ٢/ ٤٥٨ … فزاد عن .......... قراد عن
стр. 231
أنها طبعة لكتاب «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي، وإنما هي مختصر له مُشوَّهٌ، لأن محققها إنما اعتمد على نسخة مختصرة لـ «التنقيح»، وقد أوضحنا في وصف النسخ الخطية حال هذه النسخة وحقيقتها، وما حصل فيها من تشويه للكتاب.
وبكل حال ما تظهره الموازنة بين مسألة واحدة من طبعة دار الكتب العلمية وهذه الطبعة أبلغ من كل كلام يمكن أن يقال، والحمد لله على التوفيق.
* * *
стр. 232
المبحث الثامن: خطة تحقيق الكتاب
تم العمل في تحقيق «التنقيح» وفق الخطوات التالية:
١ - نسخ النسخة الخطية التي اتخذناها أصلاً وفق قواعد الإملاء الحديثة، مع ضبط ما يحتاج إلى ضبط بالشكل.
٢ - مقابلتها على النسخة الثانية (ب) (١) وإثبات الفروق المهمة بينهما في الحاشية، مع استدراك ما سقط في الأصل من هذه النسخة، وأصلح منها ما وقع في الأصل من أخطاء.
٣ - مقابلة ذلك على مطبوعة كتاب «التحقيق» لابن الجوزي (طبعة: قلعجي) (٢)، وإثبات الفروق بينها وبين نسخ «التنقيح» في الحاشية.
_________
(١) ورجعنا في بعض المواضع التي أشكلت علينا إلى نسخة الظاهرية التي وصلنا منها أول الكتاب، كما سبق في وصف النسخ الخطية.
(٢) لقد اطلعنا على طبعتين كاملتين لـ التحقيق، وهما: طبعة دار الكتب العلمية، بتحقيق/ مسعد السعدني، وصدرت سنة (١٤١٥)؛ وطبعة دار الوعي العربي، بتحقيق/ عبد المعطي أمين قلعجي، وصدرت سنة (١٤١٩)، وكل واحدة منهما فيها آفات، ولكن اخترنا الثانية لقلة السقط فيها، أما التصحيف فهي تشارك الطبعة الأخرى في كثير منه، وقد نبهنا على شيء من ذلك في مواضعه.
وسبقت الإشارة إلى أن الشيخ/ محمد حامد الفقي قد شرع في تحقيق «التحقيق» ولكنه لم يتمه حسب علمنا، وكان قد قال في تصدير عمله: (كان الأخ الصديق المحقق الشيخ/ أحمد محمد شاكر قد بدأ في طبع كتاب التحقيق - وطبع منه بعض ملازم - ثم وقف الطبع لأسباب تتعلق بمكتبة الخانجي التي كانت قائمة بنشره، وقد كتب إذ ذاك تحقيقات وتعليقات وافية إلى نحو ثلث الكتاب، نفعنا الله بها، وسنشير في التعليقات لذلك إن شاء الله) ا. هـ.
стр. 233
٤ - عزو الآيات القرآنية إلى مواضعها بذكر اسم السورة ورقم الآية، وعزو الأحاديث النبوية إلى مصادرها التي يذكرها ابن الجوزي أو ابن عبد الهادي، مع عزو أقوال العلماء إلى مصادرها الأصلية أو الفرعية - مع مراعاة التقدم الزمني والرواية بالإسناد -.
٥ - التنبيه على بعض الإشكالات التي تستوقفنا مع التعليق عليها بما يكشفها - حسب ما يسره الله تعالى -، وما لم نصل فيه إلى حل، فحسبنا التنبيه عليه، فإن ذلك من العلم، قال القرافي في «الفروق»: (١/ ١٢١): (وما لا أعرفه، وعجزت قدرتي عنه، فحظي منه معرفة إشكاله، فإن معرفة الإشكال علم في نفسه، وفتح من الله تعالى) ا. هـ.
٦ - إعداد فهارس تفصيلية لمحتويات الكتاب، تشمل ما يلي (*):
(١) فهرس الأحاديث النبوية. (٣) فهرس الآثار. (٤) فهرس الأعلام المترجمين. (٥) فهرس الكتب. (٦) فهرس الفوائد والقواعد. (٨) فهرس مصادر التحقيق. (٩) فهرس الموضوعات والمسائل.
وفي ختام هذه المقدمة نسأل الله أن ينفع بهذا العمل ويبارك فيه، وأن يغفر لنا ما حصل فيه من تقصير أو خلل، كما نسأله أن يجزي خيرًا كل من ساعدنا في إخراج هذا الكتاب وعلى رأسهم الأخ/ علي بن أحمد بامرعي، فقد كانت له جهود متميزة في إعداد فهارس الكتاب وتصحيح نماذج الطباعة الأولى، فجزاه الله خيرًا.
_________
وتحقيق الشيخ أحمد شاكر قد طبع جزء منه، ولكن لم يتيسر لنا الإطلاع عليه رغم حرصنا على ذلك.
_________
(*) قال معد الكتاب للشاملة: هكذا في المطبوع (خطأ في الترقيم)، كما أنه ليس مع الفهارس فهرس للآثار
стр. 234
وبعد شكر الله على ما يسر نتوجه بالشكر الجزيل لوالدنا وشيخنا وأستاذنا الشيخ المحدِّث/ عبد الله بن عبد الرحمن السعد، على تفضله بالتقديم للكتاب رغم كثرة مشاغله، فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.
وكتب
سامي بن محمد بن جاد الله
وعبد العزيز بن ناصر الخباني
стр. 235
مقدمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صلِّ وسلِّم على محمَّد وآله (١).
الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيراً (٢).
أما بعد: فهذا كتابٌ أذكر فيه المسائل والأحاديث التي ذكرها الشَّيخ الإمام العلاَّمة الحافظ جمال الدِّين أبو الفرج ابن الجوزي- ﵀ في كتاب «التَّحقيق» محذوفة الأسانيد- في الغالب- منه إلى مؤلفي الكتب من الأئمة الحفَّاظ، كالإمام أحمد والبخاريِّ ومسلمٍ والتِّرمذيِّ والنَّسائيِّ والدَّارقطنيِّ وغيرهم، ثم أُتبعها بزياداتٍ مفيدةٍ من ذكر من روى الحديث أو صحَّحَه أو ضعَّفَه، وذكر بعض علل الأحاديث، والتَّنبيه على أحوال رجالٍ سكت عنهم المؤلِّف وهم غير محتجٍّ بهم (٣)، ورجالٍ تكلَّم فيهم وهم صادقون محتجٌّ بهم، ورجالٍ وثَّقهم في موضعٍ وضعَّفهم في موضعٍ (٤) آخر، وغير ذلك من الزِّيادات المحتاج إليها، وذلك على وجه الاختصار في الغالب، وأكتب في أوَّل الزِّيادة «ز» بالأحمر، وآخرها دائرة «O» بالأحمر أيضاً لكي تتميَّز من كلام المؤلِّف، وسميتُه: «كتاب تنقيح التَّحقيق في أحاديث التَّعليق»، والله أسأل أن ينفع به إنَّه
стр. 236
قريبٌ مجيبٌ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكَّلت وإليه أنيب.
قال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي ﵀:
أحمد الله على الإنعام المترادف، وأشكره على الإكرام المتكانف، حمداً يقوم بشكر التَّالد والطَّارف، وشكراً يصدر من مقرٍّ بالفضل عارفٍ، وكيف لا؟! وبحر فهمي يهمي، وكم فهم واقفٍ؟ وبصر تبصري (١) في العلوم ينفي في نقده الزائف.
وأصلِّي على أشرف راكبٍ وملبٍّ وطائفٍ، محمَّدٍ الذي شرع أحسن الشَّرائع ووظَّف أزين الوظائف، وعلى كلِّ من صحبَه وتبعَه خالفاً لسالفٍ.
وبعدُ: فهذا كتابٌ نذكر فيه مذهبنا في مسائل الخلاف ومذهب المخالف، ونكشف عن دليل المذهبين من النقل كشف مناصِفٍ، لا نميل لنا ولا علينا فيما نقول ولا نجازف، وسيحمدنا المطِّلع عليه - إن كان منصفاً- والواقف، ويعلم أنَّا أولى بالصَّحيح من جميع الطَّوائف، والله الموفِّق لأرشد الطرق وأهدى المعارف.
* * * * *
стр. 237
فصلٌ
كان السَّبب في إثارة العزم لتصنيف هذا الكتاب أنَّ جماعةً من إخواني ومشايخي في الفقه كانوا يسألوني في زمن الصِّبا جمع أحاديث «التَّعليق»، وبيان ما صحَّ منها وما طُعِن فيه، وكنت أتوانى عن هذا لشيئين:
أحدهما: اشتغالي بالطَّلب.
والثاني: ظنِّي أنَّ ما في التَّعاليق من ذلك يكفي، فلمَّا نظرت في التَّعاليق رأيت بضاعة أكثر الفقهاء في الحديث مُزْجاة! يُعَوِّل أكثرهم على أحاديث لا تصحُّ، ويُغرِض عن الصِّحاح!! ويقلِّد بعضهم بعضاً فيما ينقل.
ثمَّ قد انقسم المتأخرون ثلاثة أقسام:
أحدها: قومٌ غلب عليهم الكسل، ورأوا أنَّ في البحث تعباً وكلفةً، فتعجَّلوا الرَّاحة، واقتنعوا بما سطره غيرهم.
والقسم الثَّاني: قومٌ لم يهتدوا إلى أمكنة الأحاديث، وعلموا أنَّه لا بدَّ من سؤال من يعلم هذا، فاستنكفوا عن ذلك.
والقسم الثَّالث: قومٌ مقصودهم التَّوسع في الكلام طلباً للتَّقدم والرِّئاسة، واشتغالهم بالجدل والقياس، ولا التفات لهم إلى الحديث - لا إلى تصحيحه ولا إلى الطَّعن فيه -، وليس هذا شأن من استظهر لدينه، وطلب الوثيقة في أمره.
ولقد رأيت بعض الأكابر من الفُقهاء يقول في تصنيفه - عن ألفاظٍ قد أخرجت في الصِّحاح -: (لا يجوز أن يكون رسول الله ﷺ قال هذه الألفاظ)!!
стр. 238
ويردُّ الحديث الصَّحيح ويقول: (هذا لا يُعرف)!! وإنَّما هو لا يَعرفه.
ثمَّ رأيته قد استدل بحديثٍ زعم أنَّ البخاريَّ أخرجه - وليس كذلك-، ثمَّ نقله عنه مصنفٌ آخر كما قال تقليداً له!!
ثمَّ استدلَّ في مسألة، فقال: (دليلنا ما روى بعضهم أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال كذا)!
ورأيت جمهور مشايخنا يقول [في تصانيفهم] (١): (دليلنا ما روى أبو بكر الخلاَّل بإسناده عن رسول الله [ ﷺ ] (٢))، و (دليلنا ما روى أبو بكر عبد العزيز بإسناده)، و (دليلنا ما يروي (٣) ابن بطَّة بإسناده) وجمهور تلك الأحاديث في الصِّحاح وفي «المسند» وفي «السُّنن»! غير أنَّ السَّبب في اقتناعهم بهذا: التَّكاسل عن البحث.
والعجب ممَّن ليس له شغلٌ سوى مسائل الخلاف، ثم اقتصر (٤) منها في المناظرة على خمسين مسألة!! وجمهور هذه الخمسين لا يستدلُّ فيها بحديثٍ!!!
فما قدر الباقي حتَّى يتكاسل عن المبالغة في معرفته؟!
* * * * *
стр. 239
فصل
وأَلْوَمُ عندي ممَّن قد لُمته من الفقهاء: جماعة من كبار المحدثين، عرفوا صحيح النَّقل وسقيمه وصنَّفوا في ذلك، فإذا جاء حديث ضعيف يخالف مذهبهم بيَّنوا وجه الطَّعن فيه، وإن كان موافقاً لمذهبهم سكتوا عن الطعن فيه!
وهذا يُنبئ عن قلَّة دينٍ، وغلبة هوى.
ز: وقد ضعف الحافظ أبو الفرج ﵀ جماعةً في موضع لمَّا كان الحديث يخالف مذهبه، ثمَّ احتجَّ بهم في موضع آخر لمَّا كان يوافق مذهبه! O.
وقال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا إبراهيم بن عبد الله ابن محمَّد السكونيُّ (١) قال: سمعت أبي قال: سمعت وكيعاً يقول: أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم! (٢)
قال: وهذا حين شروعنا فيما انتدبنا له من ذكر الأحاديث، معرضين عن العصبية التي نعتقدها في مثل هذا حراماً، وبعيدٌ: مصنِّفٌ منصِفٌ (٣)!
ولو ذكرنا كلَّ [حديث] (٤) بجميع طرقه، وأشبعنا الكلام فيها لطال ومُلَّ، وإنما هذا [موضوع] (٥) للفقهاء، وغرضهم يحصل مع الاختصار،
стр. 240
وللمحدثين فيه حظٌّ (١) بقليلٍ من البسط والأسانيد، والله الموفق.
* * * * *
стр. 241
كتاب الطهارة
стр. 242
كتاب الطَّهارة
مسألة (١): الطَّهور هو الطَّاهر في نفسه المطهِّر لغيره، فهو من الأسماء
المتعدِّية.
وقالت الحنفيِّة: هو من الأسماء اللازمة، فهو بمعنى الطَّاهر.
وقد استدلَّ أصحابنا في المسألة بحديثين (١):
١ - الحديث الأول: قال البخاريُّ: ثنا ابن [سِنَان] (٢) ثنا هُشيم ثنا سَيَّار ثنا يزيد الفقير قال: أنا جابر بن عبد الله أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أُعطيتُ خمساً لم يعطهُنَّ أحدٌ قبلي … - فذكر منهن: - وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً».
هذه طريق البخاريِّ في (٣) «الصَّحيح» (٤).
٢ - وقد أخرجه مسلمٌ من حديث أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "فُضِّلت على الأنبياء بستٍّ … - فذكر منهنَّ: - وجُعلت لي الأرض طَهُوراً
стр. 243
ومسجداً" (١).
٣ - وقد رواه مسلمٌ من حديث حُذَيْفَة، فقال: ثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَةَ ثنا محمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ عن أبي مالكٍ الأَشْجَعيِّ عن رِبْعِيٍّ عن حُذَيْفَة قال: قال رسول الله ﷺ : «فُضِّلنا على النَّاس بثلاثٍ: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلُّها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طَهُوراً إذا لم نجد الماء».
انفرد بإخراجه مسلم (٢).
قال أصحابنا: لو أراد بقوله: «طهوراً» أنَّه طاهرٌ لم يكن في ذلك فضيلة، لأنَّ ذلك طاهرٌ في حقِّ سائر الأنبياء.
٤ - الحديث الثَّاني: روى الترمذيُّ والنسائيُّ قالا: ثنا (٣) قتيبة عن مالكٍ عن صفوان بن سُليمٍ عن سعيد بن سَلَمة - من آل بني الأَزْرق- أنَّ المغيرة بن أبي بُرْدَة أخبره أنَّه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ : إنَّا نركب البحر، و [نحمل] (٤) معنا القليل من الماء، فإن توضَّأنا به عطشنا!
أفنتوضأُ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : «هو الطَّهُور ماؤه، الحلُّ ميتته» (٥).
قال الترمذيَّ: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.
стр. 244
ز: وقد روى هذا الحديث: الإمام أحمد (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣)، وأبو بكر ابن خزيمة (٤) وأبو حاتم ابن حِبَّان (٥) في «صحيحيهما».
وهو حديث مختلف في إسناده:
فقيل: عن صفوان بن سُلَيم عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بُردة عن أبي هريرة، كما تقدَّم.
وقيل: عنه عن عبد الله بن سعيد المخزوميِّ.
وقيل: عنه عن سلمة بن سعيد عن المغيرة بن أبي بُردة عن أبي هريرة.
وقيل: عن المغيرة بن أبي بُردة عن أبيه عن أبي هريرة.
ورواه يزيد بن أبي حَبِيب عن الجُلَاح أبي كثير عن كثير (٦) بن سلمة المخزوميِّ عن المغيرة بن أبي بُردة عن أبي هريرة (٧).
وقال الترمذيُّ أيضاً: سألتُ محمَّدَ بنَ إسماعيل البخاريَّ عن هذا
стр. 245
الحديث، فقال: هو حديث صحيحٌ (١).
قال البيهقيُّ: وإنَّما لم يخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصَّحيح» لأجل اختلافٍ وقع في اسم: سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بُردة (٢).
وقد جمعتُ في حديث أبي هريرة [هذا] (٣) وشواهده من الأحاديث جزءً كبيراً O.
٥ - وروى أحمد: ثنا أبو القاسم بن أبي الزِّناد أخبرني إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مِقْسَم عن جابر بن عبد الله عن النَّبيِّ ﷺ قال في البحر: «هو الطَّهور ماؤه، الحلُّ ميتته» (٤).
стр. 246
ثم ساق المؤلف حديث أبي هريرة من طريق الإمام أحمد (١).
ز: حديث جابر: رواه ابن ماجه (٢) وأبو حاتم (٣) والدارَقُطْنيُّ (٤).
وأبو القاسم ابن أبي الزِّناد: صدوقٌ.
وإسحاق بن حازم: وثَّقه أحمد (٥) وابن معين (٦)، وقال أبو حاتم: صالح الحديث (٧). وقال الدارَقُطْنِيُّ: وإسحاق بن حازم هذا: شيخٌ مدينىٌّ، ليس بالقويِّ، وقد اختلف عنه في إسناد هذا الحديث (٨) O.
قال: وقد رويناه أيضاً من حديث: أبي بكر الصدِّيق، وعليٍّ بن أبي طالب، وابن عبَّاس، وعمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جدِّه.
واحتجاج أصحابنا منه: أَنَّه لو أراد بالطَّهور الطَّاهر لم يكن جواباً عن السُّؤال، لأنَّ في الطَّاهرات ما يجوز التَّطهر به وما لا يجوز، فعلم أنَّ الطَّهور اسم مختصٌّ بما يتطهر به.
ز: قد قيل: إنَّ الطَّهور لازمٌ لفظاً ومعنًى؛ [وقيل: متعدٍّ لفظاً
стр. 247
ومعنًى؛] (١) وقيل: لازمٌ لفظاً متعدٍّ معنًى.
قال شيخنا ﵁: والتَّحقيق في هذا أن يقال: إنَّ الطَّهور هنا ليس معدولاً عن طاهرٍ حتَّى يشاركه في اللزوم والتَّعدِّي بحسب اصطلاح النُّحاة - كما يقال (٢): ضاربٌ و [ضروبٌ] (٣)، وآكلٌ وأكولٌ، ونائمٌ ونؤومٌ-، ولكن من أسماء الآلات التي تفعل بها، فإنَّهم يقولون: طَهُورٌ ووَجُورٌ (٤) وسَعُوطٌ (٥) ولَدُودٌ (٦) وفَطُورٌ وسَحُورٌ: لما يُتَطَهَّر به ويُوجَر به ويُلَدُّ به ويُفْطَر عليه ويُتَسحَّر به، ويقولون: طُهُورٌ ووُجُورٌ وسُعُوطٌ ولُدُودٌ وفُطُورٌ وسُحُورٌ - بالضمِّ-: للمصدر الذي هو اسمٌ لنفس الفعل.
فيفرِّقون بين اسم الفعل واسم ما يفعل به: بالضمِّ والفتح، وهذا معروفٌ مشهورٌ عند أهل العلم بالعربية وغيرهم من الفقهاء والمحدِّثين، وإذا كان كذلك فالطَّهُور: اسمٌ لما يتطهَّر به.
وكذا قال تعالى في إحدى الآيتين: (وأنزلنا من السماء ماء طهوراً) [الفرقان: ٤٨]، وفي الأخرى: (وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به) [الأنفال: ١١].
وأمَّا اسم طاهر فإنَّه صفةٌ محضةٌ لازمةٌ، لا يدلُّ على ما يتطهر به أصلاً.
فصار الفرق بين الطَّاهر والطَّهور من جهة اللزوم والتَّعدية المعنويَّة
стр. 248
الحكميَّة الفقهيَّة، لا من جهة اللزوم والتَّعدية النحوية، وبهذا التَّحرير يزول الإشكال ويظهر قول من فرَّق بين طَاهرٍ وطَهورٍ من هذه الجهة، لا كمن سوّى بينهما من أصحاب أبي حنيفة، ولا كمن فرَّق بينهما بفرقٍ غير جارٍ على مقاييس كلام العرب من أصحاب مالكٍ والشافعيِّ وأحمد ﵏ والله أعلم (١) O.
* * * * *
مسألة (٢): لا تنجس القلَّتان بوقوع النَّجاسة فيهما، إلا أن تكون بَوْلاً.
وسوَّى الشافعيُّ بين الأنجاس، وهو رواية لنا.
وقال [أبو حنيفة] (٢): ينجس كلُّ ما غلب [على] (٣) الظَّن وصول النَّجاسة إليه، فإن كان دون القلَّتين نجس بكلِّ حالٍ.
وقال مالكٌ: يعتبر تغيُّر الصِّفات.
لنا:
٦ - ما روى أحمد: ثنا عَبْدة عن محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن جعفر ابن الزُّبير عن عبيد الله (٤) بن [عبد الله بن] (٥) عمر عن ابن عمر قال: سمعت
стр. 249
رسول الله ﷺ وهو يُسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، وما ينوبه من السِّباع والدَّواب - قال: «إذا كان الماء قلَّتين (١) لم يحمل الخبث» (٢).
رواه الترمذيُّ عن هنَّاد عن عَبْدة (٣).
٧ - وروى عَبْد بن حُميد: ثنا أبو أسامة ثنا الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير عن [عبد الله] (٤) بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الماء يكون بأرض الفلاة، وما ينوبه من السِّباع والدَّوابِّ، فقال: «إذا كان [الماء] (٥) قلَّتين لم يحمل الخبث» (٦).
فإن قيل: قد اختلف على أبي أسامة:
فتارةً يرويه عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير.
وتارةٌ عن محمَّد بن عبَّاد بن جعفر.
فالجواب: أنَّ الدارَقُطْنيَّ قال: القولان صحيحان عن أبي أسامة، فإنَّ الوليد بن كثير رواه عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير وعن محمَّد بن عبَّاد جميعاً عن [عبد الله] (٧) بن عبد الله بن عمر، فكان أبو أسامة تارةً يحدِّث به عن الوليد ابن كثير عن محمَّد بن جعفر، وتارةً يحدِّث به عن الوليد عن محمَّد بن عبَّاد (٨).
стр. 250
ورواه محمّد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وكذلك رواه عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله، فقد صحَّت الرِّوايتين (عن عبيد الله وعبد الله) كلاهما عن ابن عمر.
فإن قيل: فقد رُوي بالشكِّ: (قلتين أو ثلاثا):
٨ - قال أحمد: ثنا وكيع ثنا حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن النذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان الماء قدر قلَّتين - أو ثلاث- لم ينجِّسه شيءٌ».
قال وكيع: القلَّة: الجرَّة (١).
٩ - وقال الدارَقُطْنيُّ: ثنا الحسن بن إسماعيل ثنا الحسن بن محمد ابن الصبَّاح ثنا يزيد بن هارون أنا حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن المنذر بن الزُّبير حدَّثني عبيد الله بن عمر عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا بلغ الماء قلَّتين - أو ثلاثاً- لم ينجِّسه شيءٌ» (٢).
قلنا: قد اختلف عن حمَّاد:
فروى عنه إبراهيم بن الحجَّاج وهُدْبة وكامل بن طلحة فقالوا: قلَّتين أو ثلاثاً.
وروى عنه عفَّان ويعقوب بن إسحاق الحضرميُّ وبشر بن السَّريِّ والعلاء ابن عبد الجبَّار وموسى بن إسماعيل وعبيد الله بن موسى العَيْشيُّ (٣): إذا كان الماء