← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ثم ساق المؤلف حديث أبي هريرة من طريق الإمام أحمد (١). ز: حديث جابر: رواه ابن ماجه (٢) وأبو حاتم (٣) والدارَقُطْنيُّ (٤). وأبو القاسم ابن أبي الزِّناد: صدوقٌ. وإسحاق بن حازم: وثَّقه أحمد (٥) وابن معين (٦)، وقال أبو حاتم: صالح الحديث (٧). وقال الدارَقُطْنِيُّ: وإسحاق بن حازم هذا: شيخٌ مدينىٌّ، ليس بالقويِّ، وقد اختلف عنه في إسناد هذا الحديث (٨) O. قال: وقد رويناه أيضاً من حديث: أبي بكر الصدِّيق، وعليٍّ بن أبي طالب، وابن عبَّاس، وعمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جدِّه. واحتجاج أصحابنا منه: أَنَّه لو أراد بالطَّهور الطَّاهر لم يكن جواباً عن السُّؤال، لأنَّ في الطَّاهرات ما يجوز التَّطهر به وما لا يجوز، فعلم أنَّ الطَّهور اسم مختصٌّ بما يتطهر به. ز: قد قيل: إنَّ الطَّهور لازمٌ لفظاً ومعنًى؛ [وقيل: متعدٍّ لفظاً

стр. 247

ومعنًى؛] (١) وقيل: لازمٌ لفظاً متعدٍّ معنًى. قال شيخنا ﵁: والتَّحقيق في هذا أن يقال: إنَّ الطَّهور هنا ليس معدولاً عن طاهرٍ حتَّى يشاركه في اللزوم والتَّعدِّي بحسب اصطلاح النُّحاة - كما يقال (٢): ضاربٌ و [ضروبٌ] (٣)، وآكلٌ وأكولٌ، ونائمٌ ونؤومٌ-، ولكن من أسماء الآلات التي تفعل بها، فإنَّهم يقولون: طَهُورٌ ووَجُورٌ (٤) وسَعُوطٌ (٥) ولَدُودٌ (٦) وفَطُورٌ وسَحُورٌ: لما يُتَطَهَّر به ويُوجَر به ويُلَدُّ به ويُفْطَر عليه ويُتَسحَّر به، ويقولون: طُهُورٌ ووُجُورٌ وسُعُوطٌ ولُدُودٌ وفُطُورٌ وسُحُورٌ - بالضمِّ-: للمصدر الذي هو اسمٌ لنفس الفعل. فيفرِّقون بين اسم الفعل واسم ما يفعل به: بالضمِّ والفتح، وهذا معروفٌ مشهورٌ عند أهل العلم بالعربية وغيرهم من الفقهاء والمحدِّثين، وإذا كان كذلك فالطَّهُور: اسمٌ لما يتطهَّر به. وكذا قال تعالى في إحدى الآيتين: (وأنزلنا من السماء ماء طهوراً) [الفرقان: ٤٨]، وفي الأخرى: (وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به) [الأنفال: ١١]. وأمَّا اسم طاهر فإنَّه صفةٌ محضةٌ لازمةٌ، لا يدلُّ على ما يتطهر به أصلاً. فصار الفرق بين الطَّاهر والطَّهور من جهة اللزوم والتَّعدية المعنويَّة

стр. 248

الحكميَّة الفقهيَّة، لا من جهة اللزوم والتَّعدية النحوية، وبهذا التَّحرير يزول الإشكال ويظهر قول من فرَّق بين طَاهرٍ وطَهورٍ من هذه الجهة، لا كمن سوّى بينهما من أصحاب أبي حنيفة، ولا كمن فرَّق بينهما بفرقٍ غير جارٍ على مقاييس كلام العرب من أصحاب مالكٍ والشافعيِّ وأحمد ﵏ والله أعلم (١) O. * * * * * مسألة (٢): لا تنجس القلَّتان بوقوع النَّجاسة فيهما، إلا أن تكون بَوْلاً. وسوَّى الشافعيُّ بين الأنجاس، وهو رواية لنا. وقال [أبو حنيفة] (٢): ينجس كلُّ ما غلب [على] (٣) الظَّن وصول النَّجاسة إليه، فإن كان دون القلَّتين نجس بكلِّ حالٍ. وقال مالكٌ: يعتبر تغيُّر الصِّفات. لنا: ٦ - ما روى أحمد: ثنا عَبْدة عن محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن جعفر ابن الزُّبير عن عبيد الله (٤) بن [عبد الله بن] (٥) عمر عن ابن عمر قال: سمعت

стр. 249

رسول الله ﷺ وهو يُسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، وما ينوبه من السِّباع والدَّواب - قال: «إذا كان الماء قلَّتين (١) لم يحمل الخبث» (٢). رواه الترمذيُّ عن هنَّاد عن عَبْدة (٣). ٧ - وروى عَبْد بن حُميد: ثنا أبو أسامة ثنا الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير عن [عبد الله] (٤) بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الماء يكون بأرض الفلاة، وما ينوبه من السِّباع والدَّوابِّ، فقال: «إذا كان [الماء] (٥) قلَّتين لم يحمل الخبث» (٦). فإن قيل: قد اختلف على أبي أسامة: فتارةً يرويه عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير. وتارةٌ عن محمَّد بن عبَّاد بن جعفر. فالجواب: أنَّ الدارَقُطْنيَّ قال: القولان صحيحان عن أبي أسامة، فإنَّ الوليد بن كثير رواه عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير وعن محمَّد بن عبَّاد جميعاً عن [عبد الله] (٧) بن عبد الله بن عمر، فكان أبو أسامة تارةً يحدِّث به عن الوليد ابن كثير عن محمَّد بن جعفر، وتارةً يحدِّث به عن الوليد عن محمَّد بن عبَّاد (٨).

стр. 250

ورواه محمّد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وكذلك رواه عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله، فقد صحَّت الرِّوايتين (عن عبيد الله وعبد الله) كلاهما عن ابن عمر. فإن قيل: فقد رُوي بالشكِّ: (قلتين أو ثلاثا): ٨ - قال أحمد: ثنا وكيع ثنا حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن النذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان الماء قدر قلَّتين - أو ثلاث- لم ينجِّسه شيءٌ». قال وكيع: القلَّة: الجرَّة (١). ٩ - وقال الدارَقُطْنيُّ: ثنا الحسن بن إسماعيل ثنا الحسن بن محمد ابن الصبَّاح ثنا يزيد بن هارون أنا حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن المنذر بن الزُّبير حدَّثني عبيد الله بن عمر عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا بلغ الماء قلَّتين - أو ثلاثاً- لم ينجِّسه شيءٌ» (٢). قلنا: قد اختلف عن حمَّاد: فروى عنه إبراهيم بن الحجَّاج وهُدْبة وكامل بن طلحة فقالوا: قلَّتين أو ثلاثاً. وروى عنه عفَّان ويعقوب بن إسحاق الحضرميُّ وبشر بن السَّريِّ والعلاء ابن عبد الجبَّار وموسى بن إسماعيل وعبيد الله بن موسى العَيْشيُّ (٣): إذا كان الماء

стр. 251

قلَّتين - ولم يقولوا: أو ثلاثاً-. واختلف (١) عن يزيد بن هارون: فروى عنه ابن الصبَّاح بالشَّكِّ، وروى عنه أبو مسعود (٢) بغير شكٍّ، فوجب العمل على قول من لم يشك. ز: وقد روى حديث القلَّتين: أبو داود (٣) والنسائيُّ (٤) وابن مَاجَه (٥) أيضاً بطرقٍ؛ ورواه ابن خزيمة (٦) وابن حِبَّان (٧) في «صحيحيهما»؛ والحاكم في «المستدرك» وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، فقد احتجا [جميعاً] (٨) بجميع رواته ولم يخرجاه، وأظنُّهما - والله أعلم- لم يخرجاه لخلافٍ فيه على أبي أسامة عن الوليد بن كثير (٩). وسئل ابن معين عن هذا الحديث فقال: هذا إسنادٌ جيِّدٌ. فقيل له: [فإنَّ] (١٠) ابن عُلَيَّة لم يرفعه. قال يحيى: وإن لم يحفظه ابن عُلَيَّه فالحديث

стр. 252

حديثٌ جيِّدُ الإسناد (١). وقال البيهقيُّ: إسناده صحيحٌ موصولٌ (٢). ورواه حمَّاد بن زيد عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله [بن عبد الله] (٣) ابن عمر عن أبيه موقوفاً. وكذلك [رواه] (٤) إسماعيل بن عُلَيَّة عن عاصم بن المنذر عن شيخ له عن ابن عمر موقوفاً. [وروى زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: إذا كان الماء قلَّتين لا ينجِّسه شيءٌ] (٥). وروى عبد الله بن الحسين المصيصيُّ عن محمَّد بن كثير عن زائدة فرفعه. والصواب الموقوف (٦). وروى شَريك عن أبي إسحاق عن مجاهد قال: إذا كان الماء قلَّتين لم ينجِّسه شيءٌ. وقد تكلَّم الدارقطنيُّ على هذا الحديث كلاماً طويلاً غير ما ذكره المؤلِّف (٧)، كتبته وغيره من كلام الأئمة في جزءٍ مفردٍ.

стр. 253

وقد ذكر الإمام أبو عمر ابن عبد البرِّ في كتاب «التَّمهيد» له هذا الحديث، وقال: هو حديثٌ يرويه محمَّد بن إسحاق والوليد بن كثير جميعاً عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير، وبعض رواة الوليد بن كثير [يقول فيه عنه: عن محمَّد بن عبَّاد بن جعفر. ولم يختلف عن الوليد بن كثير] (١) أنَّه قال فيه: عن [عبد] (٢) الله بن عبد الله (٣) بن عمر عن أبيه يرفعه. ومحمَّد بن إسحاق يقول فيه: عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير عن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعاً أيضاً: فالوليد يجعله عن عبد الله بن عبد الله، ومحمد بن إسحاق يجعله عن عبيد الله بن عبد الله. ورواه عاصم بن المنذر فاختلف فيه عليه أيضاً: قال فيه حمَّاد بن سلمة: عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله ابن عمر عن أبيه. [و] (٤) قال فيه حمَّاد بن زيد: عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله عن عبد الله بن عمر. وقال حمَّاد بن سلمة فيه: «إذا كان الماء قلَّتين - أو ثلاثاً- لم ينجِّسه شيءٌ». وبعضهم يقول: «إذا كان الماء قلَّتين لم يحمل الخبث». وهذا اللفظ

стр. 254

محتملٌ للتأويل. ومثل هذا الاضطراب في الإسناد يوجب التَّوقف عن القول بهذا الحديث، على أنَّ القلَّتين غير معروفتين، ومحالٌ أن يتعبَّد الله تعالى عباده بما لا يعرفونه (١). وقال الطَّحاويُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ، لكن تركناه لعدم علمنا بالقلَّتين (٢). وقال الخطَّابيُّ: ويكفي شاهداً على صحَّته [أنَّ] (٣) نجومَ أهلِ الحديث صحَّحوه (٤). وقد صحَّحه جماعة من المتأخرين، واستشكلوه من جهة: أنَّ القلَّتين لا يعلم قدرهما O. فإن قيل: فقد روي: (أربعين قلَّة): ١٠ - قال ابنُ عَدِيٍّ: أبنا أبو يعلى ثنا سويد ثنا القاسم بن عبد الله العمريُّ عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا بلغ الماء أربعين قلَّةً فإنَّه لا يحمل الخبث» (٥). والجواب: أنَّ هذا لا يرويه مرفوعاً غير القاسم، قال أحمد بن حنبل: القاسم: ليس هو عندي بشيءٍ، كان يكذب ويضع الحديث، ترك الناس

стр. 255

حديثه (١). وقال يحيى بن معين: هو كذَّابٌ خبيثٌ (٢). وقال أبو حاتم الرازيُّ: متروك الحديث (٣). وقال أبو زرعة: لا يُساوي شيئاً (٤). وقال الدارَقُطْنِيُّ: كان ضعيفاً كثير الخطأ، ووهم في إسناده، وخالفه روح بن القاسم وسفيان الثَّوريُّ ومعمر فرووه عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمر (٥) موقوفاً. ورواه أيُّوب السَّختياني عن محمَّد بن المنكدر من قوله لم يجاوزه (٦). وقد رواه عبد الرَّحمن بن أبي هريرة عن أبيه قال: إذا كان الماء قدر أربعين لم يحمل خبثاً. وخالفه غير واحد، فرووه عن أبي هريرة فقالوا: أربعين غَرْباً (٧). ومنهم من قال: أربعين دلواً (٨).

стр. 256

احتجَّ أصحاب مالك بأحاديث: ١١ - الأوَّل: قال أحمد: ثنا وكيع عن سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «الماء لا ينجِّسه شيءٌ» (١). وهذا متروكُ الظَّاهر بما إذا تغيَّر. ١٢ - الحديث الثَّاني: [قال الدارَقُطْنيِّ: ثنا محمَّد بن الحسن الحرَّانيُّ ثنا عليُّ بن أحمد الجرجانيُّ ثنا محمد بن موسى الحَرَشيُّ ثنا فُضيلُ بن سليمان النُّميريُّ عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الماء لا ينجسِّه شيءٌ» (٢). قال يحيى بن معين: فُضيلُ بن سليمان ليس بثقةٍ (٣). ز: وقال أبو زرعة في فضيل: ليِّن الحديث (٤). وقال أبو حاتم والنسائيُّ: ليس بالقويِّ (٥). وقد أخرج له في «الصَّحيحين» (٦). ومحمَّد بن موسى الحَرَشيُّ: صدوقٌ، [تكلَّم] (٧) فيه أبو داود (٨)

стр. 257

ووثَّقه غيره. وشيخ الدارَقُطْنيِّ وشيخ شيخه: ثقتان، والله أعلم (١) O. ١٢/ أ- الحديث الثَّالث] (٢): قال الدارقطني: ثنا محمَّد بن موسى البزار أنا علي بن سراج ثنا أبو شُرَحْبِيل عيسى بن خالد ثنا مروان بن محمَّد ثنا رِشْدِين ثنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : «الماء طهورٌ إلا ما غلب على ريحه أو على طعمه» (٣). هذا لا يصحُ. أمَا معاوية بن صالح: فقال أبو حاتم الرازيُّ: لا يحتجُّ به (٤). وكان يجيى بن سعيد لا يرضاه (٥). وأما رِشْدِين: فهو ابن سعد، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (٦). وقال أبو حاتم الرازيُّ: يحدِّث بالمناكير عن الثِّقات، وفيه غفلةٌ (٧). وقال النسائيُّ: متروك الحديث (٨). وقال أبو حاتم (٩) ابن حِبَّان الحافظ: كان يقرأ

стр. 258

كلَّ ما وقع (١) إليه، سواءٌ كان من حديثه أو لم يكن (٢). ١٣ - الحديث [الرابع] (٣): قال الدارقطني: ثنا دَعْلَج ثنا أحمد بن عليٍّ الأبَّار ثنا محمَّد بن يوسف الغَضيْضيُّ ثنا رِشْدِين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أُمَامة الباهليِّ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا ينجِّس الماء شيءٌ إلا ما غير ريحه أو طعمه». قال الدارقطني: لم يرفعه غير رِشدِين بن سعد عن معاوية بن صالح، وليس بالقويِّ (٤). وخالفه [] (٥) الأحوص بن حكيم فرواه عن راشد بن سعد مرسلاً عن النَّبيِّ ﷺ . وقال أبو أسامة: عن الأحوص عن راشد قوله. لم يجاوز به راشداً. وقد ذكرنا القدح في رِشدِين بن سعد ومعاوية بن صالح. ز: وقد روى حديث أبي أمَامَة: ابنُ مَاجَه في «سننه» (٦) والبيهقيُّ (٧) من طريق رِشدِين أيضاً. وفي لفظ البيهقيِّ: "إذا كان الماء قلَّتين لم ينجِّسه شيء إلا ما غلب (٨) عليه

стр. 259

- ريحه أو طعمه- ". وقال: كذا وجدتُّه! ولفظ «القلَّتين» فيه غريبٌ. وقال أبو حاتم الرازيُّ: يوصله رِشْدِين بن سعد- وليس بالقويِّ-، والصَّحيح أنَّه مرسلٌ (١). وقال الشافعيُّ: هذا الحديث لا يُثبتُ أهل الحديث مثلَه، ولكنَّه قول العامَّة لا أعلم بينهم فيه خلافاً (٢). وقد روى أبو القاسم البغويُّ عن أحمد أنَّه قال في رِشْدِين: أرجو أنَّه صالح الحديث (٣). وضعَّفه أَيضاً: الفلاَّس (٤) وأبو زرعة (٥) والدارقطني (٦). وقال الجوزجانيُّ: عنده معاضيل ومناكير كثيرة، وسمعتُ ابن أبي مريم يثني عليه في دينه (٧). وقال قتيبة بن سعيد: كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه (٨). وقال ابن عَدِيٍّ: عامَّة أحاديثه عن من يرويه عنه ما أقلَّ فيها ما تابعه (٩) أحدٌ عليها، وهو مع ضعفه يكتب حديثه (١٠). وقال ابنُ يونس: كان رجلاً صالحاً لا يُشكُّ

стр. 260

في صلاحه وفضله، فأدركتْهُ غفلةُ الصَّالحين فخلَّط في الحديث (١). ١٤ - وقال البيهقيُّ: أبنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الوليد أنا الشَّاماتي (٢) نا عطية بن بقيَّة بن الوليد ثنا أبي عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أمامة مرفوعاً: «إنَّ الماء طاهرٌ إلا إن تغيَّر ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسةٍ تَحدث فيه» (٣). ١٥ - قال: وأبنا أبو حازم الحافظ أنا أبو أحمد الحافظ أنا أبو الحسن أحمد ابن عمير بن يوسف الدِّمشقيُّ بدمشق ثنا أبو أميَّة - يعني: محمَّد بن إبراهيم - ثنا حفص بن عمر ثنا ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أمامة مرفوعاً: «الماء لا ينجس إلا ما غيَّر ريحه أو طعمه» (٤). قال البيهقيُّ: والحديث غير قويٍّ، والله أعلم. ١٦ - وقال أبو أحمد ابن عَدِيٍّ في كتاب «الكامل»: ثنا ابن جَوْصَا ثنا أبو أميَّة محمَّد بن إبراهيم ثنا حفص بن عمر عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أُمَامة قال: قال رسول الله ﷺ : «الماء لا ينجس إلا ما غيَّر ريحه أو طعمه». قال ابن عَدِي: هذا الحديث ليس يوصله عن ثور إلا حفص بن عمر الأيليّ، وأحاديثه كلُّها إمَّا منكر المتن أو منكر الإسناد، وهو إلى الضَّعف أقرب. ورواه رِشْدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أُمَامَة موصولاً أيضاً.

стр. 261

ورواه الأحوص بن حكيم- مع ضعفه- عن راشد بن سعد عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً ولا يذكر أبا أُمَامَة (١). ١٧ - وقال الطَّحاويُّ: ثنا محمَّد بن الحجَّاج ثنا عليُّ بن معبد ثنا عيسى ابن يونس عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعدٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «الماء لا ينجِّسه شيءٌ إلا ما غلب على لونه أو طعمه». قال الطَّحاويُّ: هذا منقطعٌ، وأنتم لا تثبتون المنقطع ولا تحتجُّون به (٢) O. ١٨ - الحديث [الخامس] (٣): قال الترمذيُّ: ثنا هنَّاد (٤) ثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن كعبٍ عن عبيد [الله] (٥) بن عبد الله بن رافع بن خَدِيج عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ (٦) من بئر بُضَاعة - وهي بئرٌ يلقى فيها الحِيض ولحوم الكلاب والنَّتن-؟ فقال رسول الله ﷺ «إنَّ الماء طَهورٌ لا ينجِّسه شيءٌ» (٧). وقد رواه جماعةٌ عن أبي أسامة، فقالوا: عبيد الله بن عبد الله، ورواه سَلِيط بن أيوب فقال: عن عبد الرَّحمن بن رافع، وقال مرَّةً: عن عبيد الله ابن عبد الرَّحمن بن رافع، ورواه يعقوب بن إبراهيم فقال: عن عبيد الله عن أبيه،

стр. 262

فقد اضطربوا فيه. ورواه المقبريُّ عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ . قال الدَارَقُطْنيُّ: والحديث غير ثابتٍ (١). وقد ذكر أبو بكر عبد العزيز في كتاب «الشَّافي» عن أحمد أنَّه قال: حديث بئر بضاعة صحيحٌ (٢). ز: سُئل الدَّارَقُطنيُّ عن هذا الحديث فقال: يرويه ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن عبيد الله (٣) بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد. ورواه الوليد بن كثير عن محمَّد بن كعب القُرَظيِّ عن عبد الله (٤) بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد. ورواه محمَّد بن إسحاق أيضاً بإسناد آخر عن سَلِيط بن أيوب، واختلف

стр. 263

عن ابن إسحاق: فقال محمَّد بن سلمة الحرَّانيُّ: عن محمَّد بن إسحاق عن سَلِيط بن أيوب عن عبد الرَّحمن بن رافع عن أبي سعيد، ووهم. وقال إبراهيم بن [سعدٍ] (١) وأحمد بن خالد الوهبي وشعيب بن إسحاق: عن ابن إسحاق عن سَلِيط بن أيوب عن عبد الله (٢) بن عبد الرَّحمن ابن رافع عن أبي سعيد، وهو أشبه بالصَّواب. ورواه أبو معاوية الضَّرير عن ابن إسحاق فلم يُقم إسناده، وخلَّط فيه، فقال: عن عبيد الله بن عبد الله (٣) بن عُتبة؛ ومرَّةً قال: عن عبيد الله بن عبد (٤). وكذلك قال حمَّاد بن سلمة عن محمَّد بن إسحاق. وقال جرير [بن عبد الحميد] (٥): عن محمَّد بن إسحاق بلغني عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد. وقد قارب، لأنَّ ابن إسحاق رواه عن سَلِيط بن أيوب عن عبيد الله. وروى هذا الحديث مُطرِّف بن طَريف عن خالد بن أبي [نوف] (٦)، واختلف عن مُطرِّف:

стр. 264

فقال [عبد العزيز] (١) القَسْمَليُّ: عن مُطرِّف عن خالد بن أبي [نوف] (٢) عن سَلِيط عن أبي سعيد الخدريِّ عن أبيه. وقال أسباط بن محمَّد: عن مطرِّف عن خالد عن محمَّد بن إسحاق - فرجع الحديث إلى ابن إسحاق- وأرسله عن أبي سعيد. ورواه ابن أبي ذئب واختلف عنه: فقال أبو أحمد الزُّبيريُّ: عن ابن أبي ذئب عن عبد الله بن عبد الرّحمن عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن أبي سعيد. وقال أبو معاوية الضَّرير: عن ابن أبي ذئب عن من أخبره عن عبيد الله ابن عبد الله العدويِّ عن أبي سعيد. وقال وكيع وأبو معاوية: عن ابن أبي ذئب عن رجلٍ لم يسمِّه عن عبيد الله بن عبد الله، وأسندوه عن أبي سعيد. وأحسنها إسناداً: حديث الوليد بن كثير عن محمَّد بن كعب، وحديث ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة (٣) ٠ انتهى كلام الدَّارَقُطْنيَّ. وما حكاه المؤلِّف عنه - من قوله: (والحديث غير ثابت) -: يريد به حديث أبي هريرة لا حديث أبي سعيد كما صرَّح به في «العلل» (٤).

стр. 265

وقد روى هذا الحديث أيضاً الإمام أحمد (١) وأبو داود (٢) [والنسائيُّ (٣) والدَّارَقُطْنيُّ (٤)، وفي لفظ للإمام أحمد وأبي داود] (٥) والدَّارَقُطْنيِّ: يُطرح فيه محايض النِّساء ولحم الكلاب وعذر النَّاس. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ، وقد جوَّد أبو أسامة هذا الحديث، ولم يرو أحدٌ حديث أبي سعيد في بئر بُضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد رُوي هذا الحديث من غير وجهٍ عن أبي سعيد (٦). قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: سألت قيِّم بئر بُضاعة عن عمقها، فقلت: أكثر ما يكون الماء فيها؟ قال: إلى العانة. قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة. قال أبو داود: قدَّرت بئر بُضاعة بردائي، مدَّدته عليها، ثمَّ ذَرَعتْه، فإذا عرضها ستة أذرع، وسألتُ الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل (٧) غُيِّر بناؤها عمَّا كانت عليه؟ قال: لا. ورأيتُ الماء فيها (٨) متغيِّر اللون (٩) O. احتجَّ أصحابُ الشافعيِّ:

стр. 266

١٩ - بما روى الترمذيُّ: ثنا محمود بن غيلان ثنا عبد الرزَّاق عن مَعْمَر عن همَّام بن منبِّه عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يبولنَّ أحدُكم في الماء الدَّائم (١) ثم يتوضَّأ منه» (٢). أخرجه البخاريُّ، وفي [لفظه] (٣): «ثم يغتسل فيه» (٤)؛ وأخرجه مسلمٌ، وفي [لفظه] (٥): «ثم تغتسل منه» (٦). قال المؤلِّف: ووجه حجَّتهم أَنَّه لو كان فيه نجاسةٌ غير البول منعت، فالبول كذلك. * * * * * مسألة (٣): إذا تغيَّر الماء بشيءٍ من الطَّاهرات تغيراً يزيل عنه اسم الإطلاق لم يرفع الحدث، خلافاً لأبي حنيفة. احتجَّ الخصم بحديثين:

стр. 267

٢٠ - قال أحمد: ثنا إسحاق الأزرق أنا هشام عن حفصة عن أمِّ عطيَّة قالت: توفِّيت إحدى بنات رسول الله ﷺ فقال: «اغسلنَّها بسدرٍ واجعلنَّ في الآخرة كافوراً- أو: شيئاً من كافور-» (١). ٢١ - قال أحمد: وثنا عبد الملك بن عمرو (٢) ثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نَجِيح عن مجاهد عن أمِّ هانئ قالت: اغتسل رسول الله ﷺ وميمونة من إناءٍ واحد، [] (٣) قصعةٌ فيها أثر العجين (٤). ٢٢ - قال أحمد: وثنا عبد الرَّزَّاق أنا مَعْمَر عن ابن طاوس عن المطَّلب بن عبد الله عن أمِّ هانئ قالت: جيء رسول الله ﷺ بحفنةٍ فيها ماء، [فيها] (٥) أثر العجين فاغتسل (٦). حديث أمِّ عطية: في «الصَّحيحين» (٧).

стр. 268

وحديث أمِّ هانئ: لا يثبت، وقد روى الدَّارَقُطْنيُّ أنَّ أمَّ هانئ كرهت أن يُتوضَّأ بالماء الذي يبلُّ فيه الخبز (١). ثُمَّ ليس في الحديثين حجَّة، لأَنَّه ليس فيهما ذكر التَّغيُّر. ز: وقد روى حديثَ أمِّ هانئ أيضاً: ابن ماجه (٢) والنَّسائيُّ (٣) وأبو حاتم ابن حبَّان (٤) O. * * * * * [مسألة (٥)] (٤): المستعمل في رفع الحدث طاهرٌ. وقال أصحاب أبي حنيفة: نجسٌ. لنا: ٢٣ - ما روى أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن عون بن أبي جُحَيْفة عن أبيه (٦) قال: أتيت النَّبيَّ ﷺ بالأبطح - وهو في قُبَّة له - فخرج بلال بفضل وَضوءه، فبين ناضحٍ ونائلٍ (٧).

стр. 269

٢٤ - قال أحمد: وثنا عفان ثنا شعبة عن الحكم قال: [سمعتُ] (١) أبا جُحَيفة يقول: توضَّأ رسول الله ﷺ فجعل النَاس يأخذون فضل وَضوءه (٢). أخرجاه في «الصحيحين» (٣). ز: المستعمل في رفع الحدث فيه ثلاث روايات عندنا، وفيه خلاف عند (٤) الأئمة الأربعة وغيرهم، والصحيح من حيث الدَّليل أنه طَهور، وقد احتجَّ أصحابنا بأحاديث في الاستدلال بها نظرٌ، منها: ٢٤ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جاء رسول الله ﷺ يعودني وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصبَّ وَضوءه عَلَيَّ فعقلت، فقلت: يا رسول الله، لمن الميراث، إنما يرثني كَلالةٌ؟ فنزلت آية الفرائض. متفقٌ عليه (٥). ٢٥ - وعن السَّائب بن يزيد ﵁ قال: ذهبت [بي] (٦) خالتي

стр. 270

إلى النَبيِّ ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجعٌ. فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضَّأ فشربت من وَضوءه، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النُّبوة بين كتفيه مثل زِرِّ الحَجَلة. متفقٌ عليه (١). ٢٦ - وعن المسور بن مخرمة ﵁ ذكر في حديث صلح الحديبية- قال: فوالله ما تنخَّم رسول الله ﷺ نخامةً إلا وقعت في كفٍّ رجلٍ منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوءه. رواه البخاريُّ (٢). ٢٧ - وعن الرُّبيِّع بنت معوَّذ بن عَفْراء أنَّ النَّبيَّ ﷺ مسح برأسه من فضل ماءٍ كان بيده. رواه أبو داود (٣)، وفي إسناده: عبد الله بن محمَّد بن عَقيل، قال أحمد - في رواية حنبل-: منكر الحديث (٤). وقال ابنُ معين (٥) وابنُ المدينيِّ (٦):

стр. 271

كان ضعيفاً. وقال أبو حاتم: ليِّن الحديث، ليس بالقويِّ، ولا ممَّن يحتجُّ بحديثه (١). وقال النَّسائيُّ: ضعيف (٢). وقال ابن خزيمة: لا أحتجُّ به لسوء حفظه (٣). وقال التِّرمذيُّ: صدوقٌ، وقد تكلَّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعتُ محمَّد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميديُّ يحتجُّون بحديث ابن عقيل. قال محمَّد بن إسماعيل: وهو مقارب الحديث (٤). وقال الحاكم أبو أحمد: [كان أحمد بن (٥) حنبل وإسحاق بن إبراهيم يحتجَّان بحديثه] (٦)، ليس بذاك المتن المعتمد. والدَّليل على طهوريته: قول النَّبيِّ ﷺ : «الماء لا يجنب»، وقال: «الماء ليس عليه جنابة». قالوا: ولأَنَّه غسل به محلٌّ طاهرٌ فلم تزل طَهوريته، كما لو غسل [به] (٧) الثَّوب، ولأَنَّه لاقى محلاً طاهراً فلا يخرج عن حكمه بتأدية الفرض [به] (٨)، كالثَّوب يصلي فيه مراراً O. * * * * *

стр. 272

مسألة (٥): لا يجوز للرجل أن يتوضَّأ بفضل وَضوء المرأة إذا خلت بالماء، خلافاً لهم. لنا ثلاثة أحاديث: ٢٨ - الأوَّل: قال أحمد: حدَّثنا سليمان بن داود ثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا حاجب يحدِّث عن الحكم بن عمرو الغفاريِّ أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يتوضَّأ الرَّجل بفضل وَضوء المرأة (١). قال الترمذيُّ: هذا حديث حسن، واسم أبي حاجب: سوادة بن عاصم (٢). ز: ورواه أبو داود (٣) وابن مَاجَه (٤) والنسائيُّ (٥) وأبو حاتم ابن حِبَّان (٦) والترمذيُّ وزاد فيه: أو قال: بسؤرها (٧). ورواه الدَّارَقُطْنيُّ وقال: أبو حاجب اسمه: سوادة بن عاصم، واختلف عنه، فرواه: عمران بن حُدير وغزوان [بن] (٨) حجير السَّدوسيُّ عنه موقوفاً من قول الحكم غير مرفوعٍ إلى النَّبيِّ، ﷺ (٩). وقال البيهقيُّ: وبلغني عن أبي عيسى الترمذيِّ أنه قال: سألتُ محمداً-

стр. 273

يعني البخاريَّ- عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح. يعني حديث أبي حاجب عن الحكم بن عمرو (١). وقال الأثرم (٢): قال أبو عبد الله: يضطربون فيه عن شعبة، وليس [هو] (٣) في كتاب غُندَر، بعضهم يقول: (عن فضل سؤر المرأة)، وبعضهم يقول: (عن فضل وَضوء المرأة)، لا يتَّفقون عليه (٤). وسوادة بن عاصم: وثَّقه يحيى بن معين (٥) والنَّسائيُّ (٦)، وقال أبو حاتم: شيخ (٧). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» وقال: ربَّما أخطأ (٨) O. ٢٩ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: حدَّثنا حميد بن عبد الرَّحمن الرُّؤاسي ثنا زهير عن داود بن عبد الله الأَوديِّ عن حُميد الحِميريِّ قال: لقيت رجلاً من أصحاب النَّبيِّ ﷺ فقال لي: قال رسول الله ﷺ : «لا يغتسل الرَّجل من (٩) فضل المرأة (١٠) ولا تغتسل بفضله» (١١).

стр. 274

ز: روى هذا الحديث أبو داود عن أحمد بن يونس عن زهير، [و] (١) عن مسدَّد عن أبي عوانة، جميعاً عن داود بن عبد الله (٢). ورواه النَّسائيُّ عن قتيبة عن أبي عوانة (٣). وزهير هو: ابن معاوية، أبو خَيْثَمة، الجعفيُّ، الكوفيُّ، الحافظ، أحد الأثبات. قال معاذ بن معاذ: والله ما كان سفيان أثبت من زهير (٤). وقال أحمد: كان [مِنْ] (٥) معادن الصِّدق (٦). وداود بن عبد الله الأَوْديُّ: وثَّقه أحمد (٧)، وقال عبَّاس الدُّوريُّ عن

стр. 275

يحيى بن معين: ليس بشيء (١). وقال إسحاق بن منصور عن يحيى: ثقة (٢). كذا ذكر غير واحدٍ من المصنِّفين رواية عبَّاس عن يحيى في ترجمة [داود] (٣) هذا، والظَّاهر أنَّ كلام يحيى إنَّما هو في داود بن يزيد الأَوْدي- عمِّ عبد الله بن إدريس- فإنَّه المشهور بالضَّعف (٤). وحُميد [الحميريُّ: هو ابن عبد الرّحمن. قال العجليُّ: بصريٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، وكان ابن سيرين يقول:] (٥) هو أفقه أهل البصرة (٦). وحميد الرُّؤاسيُ: ثقةٌ ثبتٌ. قال أبو بكر بن أبي شَيبَة: قلَّ من رأيت مثله (٧). وقال البيهقيُّ في هذا الحديث: رواتُه ثقاتٌ؛ إلا أنَّ حُميداً لم يسمِّ الصَّحابي الذي حدَّثه، [فهو] (٨) بمعنى المرسل، إلا أنَّه مرسلٌ جيِّدٌ، لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة قبله؛ وداود بن عبد الله الأَوْديُّ لم يحتج به

стр. 276

الشَّيخان- البخاري ومسلم- رحمهما الله. انتهى كلامه (١). وهذا الحديث ليس بمرسلٍ، وجهالة الصَّحابي لا تضر، وقيل: إن [هذا] (٢) الرَّجل الذي لم يسم: عبد الله بن سَرْجِس. وقيل: عبد الله ابن مُغَفَّل (٣). وقيل: الحكم بن عمرو الغفاريُّ. وقد تكلَّم على هذا الحديث ابن حزم بكلام أخطأ فيه، وردَّ عليه ابن مُفَوَّز وابنُ القطَّان وغيرهما، وقد كتب الحميديُّ (٤) إلى ابن حزم من العراق [يخبره] (٥) بصحَّة هذا الحديث (٦) O. ٣٠ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الله بن محمَّد بن سعيد المقرئ ثنا أبو حاتم الرَّازي ثنا معلَّى بن [أسد] (٧) ثنا عبد العزيز بن المختار عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سَرْجِس أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يغتسل الرَّجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرَّجل، ولكن يشرعان جميعاً (٨). ز: ورواه ابن ماجه وقال: هو وهمٌ (٩). يعني أنَّ الصَّواب حديث الحكم بن عمرو. ورواه الدَّارَقُطْني أيضاً وقال: خالفه شعبة. فرواه من رواية شعبة عن

стр. 277

عاصم عن عبد الله بن سرجِس قال: تتوضأ المرأة وتغتسل من فضل غسل الرَّجل وطهوره، ولا يتوضأ بفضل غسل المرأة ولا طهورها. قال: هذا موقوفٌ وهو أولى (١). وقال البيهقيُّ: وبلغني عن أبي عيسى الترمذي عن محمَّد بن إسماعيل البخاريِّ أَنه قال: حديث عبد الله بن سَرجِس في هذا الباب الصَّحيح هو موقوف، ومن رفعه فهو خطأ (٢) O. قال المؤلِّف: اعترضوا على هذه الأحاديث: أمَّا الأوَّل: فقد قال البخاريُّ: لا أرى حديث سوادة عن الحكم يصحُّ (٣). وأمَّا الثَّاني والثَّالث: فلا يمكن العمل بمطلقه، لأَنَّه يجوز للمرأة أن تتوضَّأ بما خلا به الرَّجل. والجواب: أمَّا قول البخاريِّ: فظنٌّ لم يذكر عليه دليل.

стр. 278

وأمَّا الاعتراض الثَّاني: فقد حكى شيخنا أبو الحسن بن [الزَّاغُوني] (١) عن أصحابنا المنع، وإن سلَّمنا- على المشهور- قلنا: هذا عامٌ دخله التَّخصيص بالإجماع أو بدليلٍ. أمَّا حجَّتهم: ٣١ - فروى أحمد: ثنا وكيع عن سفيان عن سِماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ امرأة من أزواج النَّبيِّ ﷺ اغتسلت من جنابةٍ فاغتسل النَّبيُّ ﷺ أو توضَّأ- من فضلها (٢). ٣٢ - قال أحمد: وحدثنا عبد الرَّزَّاق ثنا سفيان الثَّوريُّ عن سِماك عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ امرأة من نساء النَّبيِّ ﷺ استحمَّت من جنابةٍ فجاء النَّبيُّ ﷺ يتوضَّأ من فضلها، فقالت: إنِّي اغتسلتُ منه. فقال: «إنَّ الماء لا ينجِّسه شيءٌ» (٣). ٣٣ - قال أحمد: وثنا هاشم بن القاسم ثنا شَريك عن سِماك عن عكرمة عن ابن عبَّاس عن ميمونة زوج النَّبيِّ ﷺ قالت: أجنبت أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلت من جفنةٍ ففضلت فضلةٌ فجاء رسول الله ﷺ ليغتسل منها، فقلت: إنِّي قد اغتسلتُ منها. فقال: «إنَّ الماء ليس عليه جنابة- أو: لا ينجِّسه شيءٌ -». فاغتسل منه (٤). قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٥).

стр. 279

وأجاب أصحابنا عن هذا الحديث: بأنَّه يحتمل أن يكون مع المشاهدة أو المشاركة، فيُجمع بينه وبين حجَّتنا (١). ز: وقد روى حديث عكرمة عن ابن عبَّاس أيضاً: أبو داود (٢) وابن ماجه (٣) والنَّسائيُّ (٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (٥) وابن خُزَيْمَة (٦) وابن حِبَّان (٧) في «صحيحيهما» والحاكم في «المستدرك» وقال: صحيحٌ لا يحفظ له علَّة (٨). وقال أحمد: أتَّقيه لحال سماك، ليس أحد يرويه غيره (٩). وقال: هذا فيه اختلافٌ شديد، [بعضهم يرفعه] (١٠)، وبعضهم لا يرفعه. وقال: أكثر أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إذا خلت المرأة (١١) بالماء فلا يتوضأ منه (١٢).

стр. 280

وسماك بن حرب: احتجَّ به مسلمٌ في «صحيحه» (١)، واستشهد به البخاريُّ في «الجامع الصَحيح»، وقال عبد الرَّزاق عن الثَّوريِّ: ما سقط لسماك بن حرب حديث (٢). وقال صالح بن أحمد عن أبيه: سماك أصلح حديثاً من عبد الملك بن عمير (٣). وقال أبو طالب عن أحمد: مضطرب الحديث (٤). وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى بن معين: ثقة، وكان شعبة يضعِّفه (٥). وقال ابن المبارك عن الثَّوريِّ: ضعيفٌ (٦). وقال العجليُّ: جائز الحديث، إلا أنَّه كان في حديث عكرمة ربَّما وصل الشيء عن ابن عبَّاس، وربما قال: قال رسول الله ﷺ ، وإنَّما كان عكرمة يحدِّث عن ابن عبَّاس، وكان الثَّوريُّ يضعِّفه بعض الضَّعف، وكان جائز الحديث لم يترك حديثه أحدٌ ولم

стр. 281

يرغب عنه أحد، وكان [عالماً بالشعر] (١) وأيام النَّاس، وكان فصيحاً (٢). وقال أبو حاتم: صدوق ثقة (٣). وقال ابن المديني: رواية سماك عن عكرمة مضطربةٌ (٤). وقال زكريا بن عَديٍّ عن ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث (٥). وقال صالح بن محمَّد البغداديُّ: يُضَعَّف (٦). وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ، [و] (٧) في حديثه شيءٌ (٨). وقال ابن خراشٍ: في حديثه لينٌ (٩). وقال ابن عَدِيٍّ: صدوقٌ لا بأس به (١٠). ٣٤ - وقد روى مسلمٌ في «صحيحه» بإسناده إلى (١١) عمرو بن دينار قال: علمي (١٢) والذي يخطر على بالي أنَّ أبا الشَّعثاء أخبرني أنَّ ابن عبَّاس

стр. 282

أخبره أنَّ رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة (١) O. * * * * * مسألة (٦): لا يجوز إزالة النَّجاسة بمائعٍ غير الماء. وقال أبو حنيفة: يجوز (٢). وحجَّتنا: أنَّ رسول الله ﷺ أمر باستعمال الماء: ٣٥ - قال أحمد: حدَّثنا بهز ثنا عكرمة بن عمّار ثنا إسحاق بن عبد الله [بن] (٣) أبي طلحة عن عمِّه أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ قاعداً في المسجد، إذ جاء أعرابيٌّ فبال في المسجد، فقال رسول الله ﷺ لرجل من القوم: «قم فأتنا بدلوٍ من الماء فشُنَّه عليه». فأُتي بدلوٍ من ماء فشَنَّه عليه (٤). ٣٦ - قال أحمد: وثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتت رسول الله ﷺ امرأة، فقالت:

стр. 283

يا رسول الله، المرأة يصيبها من دم حيضها (١)؟ فقال: «لتَحُتَّه، ثم لتَقْرُصَه بالماء، ثمَّ لتصلِّ فيه» (٢). الحديثان في «الصَّحيحين» (٣). * * * * *

стр. 284

مسألة (٧): لا يجوز التوضُّؤ (١) بشيءٍ من الأنبذة. وقال أبو حنيفة: يجوز بنبيذ التَّمر المطبوخ إذا عدم الماء في السَّفر. وأصحابنا يستدِلُّون: بقوله: (فلم تجدوا ماءً) [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]. ٣٧ - وبما رواه التِّرمذيُّ: ثنا محمَّد بن بشَّار (٢) ثنا أبو أحمد الزُّبيري ثنا سفيان عن خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجْدان عن أبي ذرٍّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الصَّعيد الطَّيب طَهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسَّه بشرته فإن ذلك خيرٌ». قال الترمذيُّ: هذا حديث صحيح (٣). ز: وروى هذا الحديث: أحمد (٤) وأبو داود (٥) والنَّسائيُّ (٦) وأبو حاتم بن حِبَّان (٧) والحاكم وقال: صحيحٌ ولم يخرجاه، إذ لم يجدا لعمرو بن بُجْدان راوياً غير أبي قلابة الجرميِّ (٨). وسئل الدَّارَقُطْنيُّ عن هذا الحديث فقال: يرويه أبو قلابة عن عمرو بن

стр. 285

فرواه خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجْدان عن أبي ذرٍّ ولم يختلف أصحاب خالد عليه (١). ورواه [أيُّوب] (٢) السَّختيانيُّ عن أبي قِلابة، واختلف عنه: فرواه [مَخْلد] (٣) بن يزيد عن الثَّوريِّ عن أيُّوب وخالد عن [أبي قِلابة] (٤) عن عمرو بن بُجْدان عن أبي ذرٍّ. وأحسبه (٥) حمل حديث أيُّوب على حديث خالد، لأنَّ أيوب يرويه عن أبي قِلابة عن رجلٍ لم يسمِّه عن أبي ذرٍّ. وذكر كلاماً غير هذا، ثُمَّ قال: والقول قول خالد الحذَّاء (٦) O. احتجَّ المخالف بحديثين: أحدهما: عن ابن مسعود، والثَّاني: عن ابن عبَّاس. فأمَّا حديث ابن مسعود فله ستة طرقٍ: ٣٨ - الطَّريق الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا سفيان عن أبي
следующие страницы →