← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

٢٦٩٧ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: حدَّثنا إسحاق بن منصور أنا محمَّد بن يوسف ثنا الأوزاعيُّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تنكح الثيِّب حتى تستأمر». قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (١). ز: رواه مسلم عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس عن الأوزاعيِّ (٢) O. ٢٦٩٨ - الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهديٍّ ثنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء ابنة خِذَام أنَّ أباها زوَّجها وهي كارهة، وكانت ثيِّبًا فردَّ النبيُّ ﷺ نكاحه. انفرد بإخراجه البخاريُّ (٣). ٢٦٩٩ - طريق آخر: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزَّاق أنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء الخراسانيُّ عن ابن عبَّاس أن خِذَاما أبا وديعة أنكح ابنته رجلاً، فأتت النبيَّ ﷺ ، فاشتكت إليه أنَّها أنكحت وهي كارهة، فانتزعها النبيُّ ﷺ من زوجها، وقال: «لا تكرهوهن». قال: فنكحت بعد ذلك أبا لبابة الأنصاريَّ، وكانت ثيِّبا (٤). ز: تقدَّم هذا الحديث مختصرًا (٥)، وهو منقطعٌ O.

стр. 2207

٢٧٠٠ - طريق آخر: قال أحمد: وحدَّثنا يزيد بن هارون أنا محمَّد بن إسحاق عن الحجَّاج بن السائب بن أبي لبابة قال: كانت بنت خِذَام عند رجل فأمَتْ منه، فزوَّجها أبوها رجلاً من بني عوف، وحَطَّت (١) هي إلى أبي لبابة، فأبى أبوها إلا أن يلزمها العوفي، وأبت هي، حتى ارتفع شأنهما إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: «هي أولى بأمرها فألحقها بهواها». فزوجت أبا لبابة، فولدت له أبا السائب (٢). ز: كذا فيه: (فولدت له أبا السائب) (٣)، والصواب: (فولدت له السائب)، وهو والد الحسين وحجَّاج. وهذا الإسناد غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، وهو منقطعٌ، وقد قيل فيه: عن الحجَّاج عن أبيه. قال البخاريُّ في «التاريخ»: حجَّاج بن السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاريُّ المدنيُّ عن أبيه عن جدَّته الخنساء بن خِذَام. قاله محمَّد بن سعيدٍ أنا عبد الرحيم عن ابن إسحاق (٤). وذكره ابن أبي حاتمٍ نحو ما ذكره البخاريُّ، لم يزد (٥)، والله أعلم O. ٢٧٠١ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا أحمد بن منصور ثنا عبد الرزَّاق أنا معمر عن صالح بن كيسان عن نافع بن جبير عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس للوليِّ مع الثيِّب أمرٌ».

стр. 2208

قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسمعه صالحٌ من نافع، إنَّما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه، قال النيسابوريُّ: والذي عندي أَنَّ معمرًا أخطأ فيه (١). ز: رواه أبو داود عن الحسن بن عليٍّ عن عبد الرزَّاق به (٢). ورواه النسائيُّ عن محمَّد بن رافع عن عبد الرزَّاق، وقال: لعل صالح ابن كيسان سمعه من عبد الله بن الفضل (٣). ورواه عن أحمد بن سعيد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمَّد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل (٤). وقال ابن حِبَّان في «الأنواع»: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أنَّ هذا الخبر تفرَّد به عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم. ثم ذكره من رواية صالحٍ عن نافعٍ (٥)، ولم يصنع شيئًا، فإنَّ صالحًا إنَّما سمعه من عبد الله بن الفضل، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٦١٧): إذا ذهبت بكارتها بالزنا، زوِّجت تزويج الثيِّب.

стр. 2209

وقال أبو حنيفة ومالك: تزويج البكر (١). لنا حديثان: الحديث الأوَّل: قوله: «الثيِّب أحقُّ بنفسها». وقد تقدَّم. ٢٧٠٢ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدَّثني ليث بن سعدٍ قال: حدَّثني عبد الله بن عبد الرحمن عن عديِّ بن عديٍّ الكنديِّ عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الثيِّب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها» (٢). ز: رواه ابن ماجة عن عيسى بن حمَّاد عن الليث عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين به (٣). ورواه يحيى بن أيُّوب المصريُّ عن ابن أبي حسينٍ عن عديِّ بن عديٍّ عن أبيه عن العرس- رجلٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ عن النبيِّ ﷺ (٤) O. * * * * * مسألة (٦١٨): لا يجوز لأحدٍ إنكاح الصغير والصغيرة اليتيمين. وقال الشافعيُّ: يجوز ذلك للجدِّ وحده.

стр. 2210

وعن أحمد: يجوز لجميع العصبات، ويثبت لها الخيار إذا بلغت، وهو قول أبي حنيفة. ٢٧٠٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: قرئ على ابن صاعدٍ - وأنا أسمع-: حدَّثكم عبيد الله بن سعيدٍ الزهريُّ ثنا عمِّي ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني عمرُ بنُ حسينٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ قال: توفِّي عثمان بن مظعون وترك بنتا له، فقال رسول الله ﷺ : «هي يتيمة، لا تنكح إلا باذنها» (١). ز: رواه الإمام أحمد مطوَّلا عن يعقوب بن إبراهيم به (٢) O. فإن قالوا: المراد باليتيمة البالغة، إذ غير البالغة لا إذن لها. ٢٧٠٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيعٌ ثنا يونس بن أبي اسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : «تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها» (٣). ز: هذا إسناد جيِّد، وقد رواه غير يونس: ٢٧٠٥ - قال أحمد: ثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه رفعه قال: «تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنت، وإن أبت فلا تزوَّج» (٤). وقد روى هذا الحديث أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة (٥) O.

стр. 2211

قلنا: إنَّما يشير بذلك إلى زمان جواز الإذن، وهو البلوغ، فسمَّاها يتيمةً بالاسم الذي كان لها (١). احتجُّوا: بأنَّ رسول الله ﷺ زوَّج أمامةَ بنتَ حمزة من عمر بن أبي سلمة وكانت صغيرةً، وكان رسول الله ﷺ ابنُ عمِّها. والجواب: أنَّه إنَّما زوَّجها بولاية النبوة لا بالقرابة، بدليل أنَّ العبَّاس أقرب منه إليها، لأنَّه عمٌّ، ولا ولاية لابن العمِّ مع وجود العمِّ، والرجل المتزوِّج: (سلمة بن أبي سلمة)، لا عمر، فقد غلط من قال: عمر. * * * * * مسألة (٦١٩): تستفاد ولاية النكاح بالبنوة. وقال الشافعيُّ: لا تستفاد بالبنوة. وقد استدلَّ أصحابنا بحديثين: أحدهما: أن عمر بن أبي سلمة زوَّج أمَّه أمَّ سلمةَ برسولِ الله ﷺ . والثاني: أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ زوَّج أمَّه أبا طلحة. ٢٧٠٦ - أمَّا الأوَّل: فرواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا عفَّان ثنا حمَّاد

стр. 2212

ابن سلمة قال: أنا ثابت قال: حدَّثني ابنُ عمر بن أبي سلمة عن أبيه: أنَّ أمَّ سلمة لما انقضت عدَّتُها من أبي سلمةَ بعث إليها رسولُ الله ﷺ ، فقالت: مرحبًا برسولِ الله ﷺ وبرسولِه، أخبر رسولَ الله ﷺ أنِّي امرأةٌ غَيْري، وأني مصبية، وأنَّه ليس أحدٌ من أوليائي شاهد. فبعث إليها رسول الله ﷺ : " أمَّا قولك: إنِّي مصبية، فإنَّ الله سيكفيك صبيانك؛ وأمَّا قولك: إنِّي غيري، فسأدعو الله أن يذهب غيرتَك؛ وأمَّا الأوَّلياء، فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضى بي ". فقالت: يا عمر، قم فزوِّج رسول الله- ﷺ (١). قال المصنِّف: قلت: هكذا روي لنا الحديث (أنَّها قالت: يا عمر قم)، وأصحابنا قد ذكروا أنَّ رسول الله ﷺ قال: «قم يا غلام، فزوِّج أمَّك». وما عرفنا هذا. وفي هذا الحديث نظرٌ، لأنَّ عمر كان له من العمر يوم تزوَّجها رسول الله ﷺ ثلاث سنين، وكيف يقال له: زوِّج؟! وهذا لأنَّ رسول الله ﷺ تزوَّجها في سنة أربع، ومات رسول الله ﷺ ولعمر تسع سنين، فعلى هذا يحمل قولها لعمر: قم فزوِّج أن يكون على وجه المداعبة للصغير. ولو صحَّ أن يكون الصغير قد زوَّجها فلأنَّ رسول الله ﷺ لا يفتقر نكاحُه إلى وليٍّ، قال أبو الوفاء ابن عقيلٍ: ظاهر كلام أحمد أنَّه يجوز أن يتزوَّج رسول الله ﷺ بغير وليٍّ لأنَّه مقطوعٌ بكفاءته. ٢٧٠٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا ابن أبي داود ثنا عمِّي ثنا ابن الأصبهانيِّ ثنا شَريك عن أبي هارون (٢) عن أبي سعيد قال: لا نكاح إلا بوليٍّ

стр. 2213

وشهودٍ ومهرٍ إلا ما كان من النبيِّ ﷺ (١). وقد ذكر بعض أصحابنا عن أحمد أنَّه قال: من يقول إن عمر كان صغيرًا؟! وهذا إن ثبت عن أحمد فلعلَّه قاله قبل أن يعلم مقدار سنِّه، وقد ذكر مقدار سنِّه جماعةٌ من المؤرِّخين، منهم: محمَّد بن سعدٍ في «الطبقات». وقد اعتذر الخصم عن تزويج عمر أمَّه، قالوا: إنَّما زوَّجها لكونه ابن عمِّها، فإنَّ أمَّ سلمة هندُ بنتُ أبي أميَّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وابنها عمرُ بنُ عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. قال أصحابنا: فقد كان لها من هو أولى من عمِّها فكيف ابن عمها؟! وهو عبد الله بن أبي أميَّة أخوها. قال المصنِّف: قلت: ذاك كان كافرًا يومئذٍ ولم يسلم بعد. ز: حديث أمِّ سلمة هذا: رواه النسائيُّ عن محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم عن يزيد بن هارون عن حمَّاد بن سلمة به، وعنده: فقالت لابنها: يا عمر، قم فزوِّج رسول الله ﷺ . فزوَّجه (٢). وكذلك رواه أبو يعلى الموصليُّ عن إبراهيم بن الحجَّاج عن حمَّاد (٣). ورواه الحاكم، وقال: على شرط مسلمٍ (٤).

стр. 2214

وليس كما قال، وابن عمر بن أبي سلمة ليس بالمشهور، لكن رواية ثابت عنه ممَّا يقوِّي أمره، وقد جاء في روايةٍ ضعيفةٍ تسميتُه محمَّدًا. ٢٧٠٨ - وقال أبو يعلى: ثنا هدبة بن خالد ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابتٍ قال: حدَّثني ابن أمِّ سلمة … فذكر الحديث، وفيه: فقالت لابنها: زوِّج رسول الله ﷺ . فزوَّجه (١). وقول المؤلِّف: (أنَّ رسول الله ﷺ مات ولعمر تسع سنين) بعيدٌ، وإن كان قد قاله أبو نصر الكلاباذيُّ وغير واحد، فإنَّ ابن عبد البر قال: إنَّه ولد في السنة الثانية من الهجرة إلى الحبشة (٢). وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوَّج رسول الله ﷺ أمَّه أمَّ سلمة، أليس كان صغيرًا؟ قال: ومن يقول كان صغيرًا؟! ليس فيه بيان (٣). ومما يقوِّي هذا ما رواه مسلم في «صحيحه» عن عمر بن أبي سلمة أنَّه سأل رسول الله ﷺ : أيقبِّل الصائم؟ فقال له رسول الله ﷺ : «سل هذه» لأمِّ سلمة، فأخبرتْه أنَّ رسول الله ﷺ يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟ فقال له رسول الله ﷺ : «أما والله، إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له» (٤). وظاهر هذا أنَّ عمر كان كبيرًا.

стр. 2215

وقد قيل: إنَّ عمر المقول له زوِّج رسول الله ﷺ هو عمر بن الخطَّاب. والمعنى: أنها رضيت، وأجابت إلى أن يتزوَّج بها رسولُ الله ﷺ ، والمزوِّج لها من رسول الله ﷺ ابنُها سلمة بن أبي سلمة. ٢٧٠٩ - قال سعيد بن يحيى الأمويُّ: حدَّثني أبي ثنا محمَّد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيحٍ، وعن أبان بن صالحٍ عن عطاء بن أبي رباحٍ عن (١) مجاهدٍ عن ابن عبَّاس أنَّ رسولَ الله ﷺ تزوَّج ميمونةَ بنتَ الحارث وهو حرامٌ، وأقام بمكة ثلاثا … فذكر الحديث إلى أن قال: وقد جاءتْه بنتُ حمزةَ بنِ عبد الطلب وكانت مع خالتها- بمكَّة- أسماءَ بنتِ عميسٍ ليخرجها معه، فاختصم فيها عليٌّ وزيدٌ وجعفرٌ، وكان رسول الله ﷺ آخى بين زيدٍ وحمزةَ، فقضى بها رسول الله ﷺ لجعفرٍ لمكان خالتِها أسماءَ بنتِ عميسٍ، وزوَّجها رسولُ الله ﷺ سلمةَ بنَ أبي سلمةَ، فماتَا قبل أن يجتمعَا، فكان نبي الله ﷺ يقول: «هل حزنت سلمة؟!». وهو كان زوَّج رسول الله ﷺ أمَّه. كذا فيه: (عن مجاهدٍ)، والصواب: (ومجاهدٍ). ٢٧١٠ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفرٍ الرزاز ثنا أحمدُ بنُ الخليل ثنا الواقديُّ؟ ثنا عمر بن عثمان المخزوميُّ عن سلمة بن عبد الله بن سلمة بن أبي سلمة عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ خطب أمَّ سلمةَ … ثم قال: «مري ابنك أن يزوِّجك». أو قال: «زوَّجها ابنها»، وهو يومئذٍ صغير لم يبلغ (٢). الواقديُّ غير محتجٍّ به، والله أعلم O.

стр. 2216

٢٧١١ - الحديث الثاني: عن أنسٍ ﵁، أخبرنا محمَّد بن عبد الباقي بن سليمان أنا حمد بن أحمد ثنا أبو نعيمٍ أحمد بن عبد الله ثنا محمَّد بن عليٍّ ثنا الحسين بن محمَّدٍ الحرَّانيُّ ثنا أحمد بن سنانٍ ثنا يزيد بن هارون أنا حمَّادٌ عن ثابتٍ عن أنسٍ أنَّ أبا طلحةَ خطب أمَّ سليمٍ، فقالت: يا أبا طلحة، ألست تعلم أنَّ إلهك الذي تعبد خشبةٌ تنبتُ من الأرضِ نجرها حبشيُّ بني فلان؟! قال: بلى. قالت: أفلا تستحي أن تعبد خشبةَ من نباتِ الأرض نجرها حبشيُّ بني فلانٍ؟! إن أنت أسلمت لم أرد منك من الصداق غيره. قال: حتى أنظر في أمري، فذهب، ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله. قالت: يا أنس، زوِّج أبا طلحة. قال المصنِّف: وهذا أيضًا فيه نظرٌ، لأنَّه لا خلاف أنَّ أبا طلحةَ شهد العقبة مسلمًا، والعقبةُ قبل الهجرةِ، وقدم رسولُ الله ﷺ وأنس بن مالك ابن عشرٍ، فإن كان زوَّج أمَّه فقد زوَّجها وهو ابن سبعٍ أو ثمانٍ، ومثل هذا ليس بوليٍّ، ثم قد كان هذا قبل تقرير الأحكام. ز: قال البيهقيُّ: أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا عليُّ بن حمشاذ العدل ثنا عليُّ بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم وحجَّاج بن منهالٍ قالا: ثنا حمَّاد بن سلمة عن ثابتٍ وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنسٍ أنَّ أبا طلحةَ خطب أمَّ سليمٍ … فذكره بنحو ما تقدَّم (١). وإسماعيل: ثقةٌ، وهو أخو إسحاق. وقال الحاكم: هذا الحديث على شرط مسلمٍ (٢).

стр. 2217

وقال البيهقيُّ: أنس بن مالك ابنها وعَصَبَتُها، فإنَّه أنس بن مالكِ بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرامٍ، من بني عَدِيِّ بن النجار؛ وأمُّ سليم هي: ابنة ملحان بن خالدٍ بن يزيد بن حرامٍ، من بني عَدِيِّ بن النجار (١). واعلم أنَّ هذا الحديث- وإن كان إسناده صحيحًا- إلا أنَّ قوله: (قالت: يا أنس، زوِّج أبا طلحة) شاذٌ منكرٌ، وقد روى النسائيُّ (٢) وغيره هذا الحديث من رواية جعفر بن سليمان عن ثابتٍ عن أنسٍ، وليس فيه أنَّ أنسًا كان وليًّا، وهو الصحيح O. * * * * * مسألة (٦٢٠): يصحُّ إذن بنتِ تسعِ سنين في النكاح، خلافًا لأكثرهم. ٢٧١٢ - أنبأنا أحمدُ بن الحسن بن البنا قال: أنبأنا أبو يعلى محمَّدُ بن الحسين الفقيه قال: أخبرني أخي أبو خازم قال: قرئ على أبي الحسن عليُّ بنُ أحمد بنُ محمَّدٍ بنُ داود الرزاز- وأنا أسمع- قال: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله الشافعيُّ ثنا محمَّد بن إسماعيل السلميُّ ثنا عبد الملك بن مهران الرِّقاعيُّ ثنا سهل ابن أسلم العدويُّ قال: حدَّثني محمَّد بن قرَّة اليزنيُّ قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتى على الجارية تسع سنين فهي امرأةٌ» (٣). قال المصنِّف: في إسناده مجاهيل، منهم: عبد الملك، قال أبو أحمد بن

стр. 2218

عديٍّ: هو مجهولٌ غير معروفٍ (١). ز: عبد الملك هذا، هو: أبو هاشم الرِّقاعيُّ- بالقاف-، يروي أحاديث منكرة، ولم يدركه محمَّد بن إسماعيل السلميُّ، بل قد سقط بينهما شيءٌ. ولهم أبو هشام محمَّد بن يزيد الرفاعيُّ- بالفاء-. والمشهور ما ذكره البخاريُّ عن عائشة أنَّها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. ورواه الإمام أحمد بإسناده عنها (٢) O. ٢٧١٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عليُّ بن محمَّد المصريُّ ثنا إسماعيل بن محمود النيسابوريُّ قال: حدَّثني عمير بن المتوكل قال: حدَّثني أحمد بن موسى الضَّبيُّ قال: حدَّثني عبَّاد بن عبَّاد المهلّبيُّ قال: أدركت فينا- يعني المهالبة- امرأةً صارت جدَّةً وهي بنت ثمان عشرة سنة، ولدت لتسع سنين ابنةً، فولدت ابنتُها لتسع سنين ابنةً، فصارت هي جدَّةٌ وهي ابنة ثمان عشرة سنة (٣).

стр. 2219

ز: قال ابن عديٍّ: ثنا أحمد بن عليٍّ المدائنيُّ ثنا يحيى بن عثمان ثنا بكر ابن سعيد أبو سعيد الأحدب الخولانيُّ حدَّثني ابن وهبٍ حدَّثني الليث حدَّثني كاتبي عبد الله بن صالح أنَّ امرأةً في جوارهم حملت وهي بنت تسع سنين (١) O. * * * * *

стр. 2220

مسائل الشهادة مسألة (٦٢١): الشهادة شرطٌ في النكاح. وعنه: ليست شرطًا، كقول مالك. لنا ثلاثة أحاديث: الحديث الأوَّل: قوله: «لا ناح إلا بوليٍّ، وشاهدي عدلٍ». وقد سبق فيما مضى والكلام فيه (١). ٢٧١٤ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: حدَّثنا يوسف بن حمَّاد ثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «البغايا اللاتي يُنكحن أنفسهنَّ بغير بيِّنة». قالوا: قد قال الترمذيُّ: لا نعلم أحدًا رفعه إلا عبد الأعلى، وقد وقفه في مكان أخر، والصحيح أنَّه من قول ابن عبَّاس (٢). قلنا: عبد الأعلى ثقةٌ، والرفع زيادةٌ، والزيادة من الثقة مقبولةٌ، وقد يرفع الراوي الحديث وقد يقفه. ز: الصحيح وقف هذا الحديث، فقد رواه الترمذيُّ أيضًا عن قتيبة

стр. 2221

عن غندرٍ عن سعيدٍ نحوه، ولم يرفعه. وقال يوسف: رفع عبد الأعلى هذا الحديث في التفسير، وأوقفه في كتاب الطلاق ولم يرفعه (١). قال البيهقيُّ: والصواب موقوفٌ (٢) O. ٢٧١٥ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عثمان بن جعفر بن محمَّد الأحول (٣) ثنا محمَّد بن إبراهيم ثنا محمَّد بن إسماعيل الجعفريُّ ثنا عبد الله ابن سلمة بن أسلم قال: حدَّثني محمَّد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدريِّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يضرُّ أحدكم بقليلٍ من ماله تزوَّج أو بكثيرٍ بعد أن يشهد» (٤). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ابن أسلم ضعيفٌ (٥). قال أحمد: لم يثبت في الشهادة شيءٌ (٦). وقال ابن المنذر: الأحاديث في الشهادة لا تصحُّ (٧). ز: حديث أبي سعيد هذا لا يصحُّ، وقد رواه تمَّام (٨) والبيهقيُّ (٩) من

стр. 2222

رواية أبي هارون العبديِّ عن أبي سعيدٍ، وسيأتي (١)، وإسناده ضعيفٌ إلى أبي هارون غير محتجٍّ به. ٢٧١٦ - وقد روى عبد الوهاب بن عطاءٍ عن سعيدٍ عن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيَّب أنَّ عمرَ قال: لا نكاح إلا بوليٍّ وشاهدي عدلٍ. قال البيهقيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ، ابن المسيَّب كان يقال له: راوية عمر، وكان ابن عمر يرسل إليه يسأله عن بعض شأن عمر وأمره (٢). ٢٧١٧ - وروى مالكٌ عن أبي الزبير قال: أُتي عمر بنكاحٍ لم يَشْهَد عليه إلا رجلٌ وامرأةٌ، فقال: هذا نكاح السرِّ ولا أجيزه، ولو كنت تقدَّمت فيه لرجمت (٣) O. * * * * * مسألة (٦٢٢): لا ينعقد النكاح بشهادة فاسقين. وقال أبو حنيفة: ينعقد. وقد استدلَّ أصحابنا بقوله: «وشاهدي عدلٍ» على ما سبق (٤). * * * * *

стр. 2223

مسألة (٦٢٣): لا ينعقد النكاح بشاهد وامرأتين. وقال أبو حنيفة: ينعقد. لنا: قوله: «وشاهدي عدلٍ». وهذا إنما يطلق على الذكور. وقد قال الزهريُّ: مضت السنَّة من رسول الله ﷺ أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود والنكاح والطلاق. ز: ٢٧١٨ - قال سعيد بن منصور: ثنا هشيم أنا حجَّاج عن عطاء عن عمر بن الخطَّاب ﵁ أنَّه أجاز شهادة النساء مع الرجل في النكاح (١). قال البيهقي: هذا منقطعٌ، والحجَّاج بن أرطأة: لا يحتجُّ به (٢) O. * * * * * مسألة (٦٢٤): لا ينعقد نكاح المسلم للذمِّيَّة بشهادة أهل الذِّمَّة. وقال أبو حنيفة: ينعقد. الحديث المتقدِّم، وقوله: «وشاهدي عدلٍ». * * * * *

стр. 2224

مسائل الكفاءة مسألة (٦٢٥): شروط الكفاءة خمسة: النسب والدِّين والحريَّة والصناعة والمال وعنه: أنَّها شرطان: النسب والدِّين. وقال أبو حنيفة: النسب والدِّين والحريَّة. وعنه: الدِّين والحريَّة والسلامة من العيوب. لنا: ٢٧١٩ - ما روى الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أبو حامد محمَّد بن هارون الحضرميُّ ثنا محمَّد بن زكريا الأزرق ثنا سويد ثنا بقية بن الوليد قال: حدَّثني محمَّد بن الفضل عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «الناس أكفاء: قبيلة لقبيلة، وعربيٌّ لعربيٍّ، ومولى لولى، إلا حائك أو حجَّام» (١). ٢٧٢٠ - طريق آخر: قال ابن عديٍّ: حدَّثنا الحسن بن سفيان ثنا محمَّد بن عبد الله بن عمَّار ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن عليِّ بن عروة عن نافعٍ (٢) عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: " العرب بعضها لبعضٍ أكفاء، والموالي

стр. 2225

بعضها لبعضٍ أكفاء، إلا حائك أو حجَّام " (١). قال المصنِّف: محمَّد بن الفضل وعثمان بن عبد الرحمن وعليُّ بن عروة كلُّهم ضعافٌ. ز: الطريقان لا يحتجُّ بهما. وعثمان بن عبد الرحمن هو: الطرائفيُّ، من أهل حرَّان، وهو صدوقٌ إلا أنَّه يروي عن المجهولين، فهو في الجزريين كبقيَّة في الشاميين. وقد سقط بين عليِّ بن عروة وبين نافعٍ: ابنُ جريجٍ، كذلك هو في ترجمة عليِّ بن عروة من كتاب ابن عديٍّ. وقد روى هذا الحديث أبو عتبة عن بقية عن زرعة بن عبد الله الزبيديِّ عن عمران بن أبي الفضل عن نافع، وهو ضعيفٌ. وقد روي من وجهٍ آخر عن عائشة، وهو ضعيفٌ بمرَّةٍ. ٢٧٢١ - وقال الحاكم: ثنا الأصم ثنا الصَّغانيُّ ثنا شجاع بن الوليد ثنا بعض إخواننا عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله- ﷺ : «العرب بعضها أكفاءٌ لبعضٍ: قبيلة بقبيلة، ورجل برجل؛ والموالي بعضها أكفاءٌ لبعضٍ: قبيلة بقبيلة، ورجل برجل، إلا حائك او حجَّام» (٢). هذا منقطعٌ بين شجاعٍ وابن جريجٍ، حيث لم يسم شجاع بعض أصحابه O. احتجُّوا:

стр. 2226

٢٧٢٢ - بما رواه ابن عديٍّ، قال: حدَّثنا إبراهيم بن دحيم بمكة ثنا خالد بن يزيد الرمليُّ ثنا ضمرة عن إسماعيل بن عيَّاش عن محمَّد بن الوليد الزبيديِّ وابن سمعان عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة أنَّ أبا هند مولى بياضة كان حجَّاما حجم النبيَّ ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ : " من سرَّه أن ينظر إلى من صوَّر الله الكتاب في قلبه فلينظر إلى أبي هند، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه ". قال ابن عديٍّ: هذا الحديث ينفرد به ابن عيَّاش عن الزبيديِّ، وهو منكرٌ من حديث الزبيديِّ، إلا أنَّ خالد بن يزيدٍ ذكر الزبيديَّ وابن سمعان، فكأن ابن عيَّاش حمل حديث الزبيديِّ على حديث ابن سمعان فأخطأ (١). قال المصنِّف: قلت: أمَّا ابن عيَّاش: فقال ابن حِبَّان: لمَّا كبر إسماعيل تغيَّر حفظه، فكثر الخطأ في حديثه ولا يعلم، فخرج عن حدِّ الاحتجاج به (٢). وأما ابن سمعان: فقال مالكٌ (٣) ويحيى بن معينٍ (٤): هو كذَّابٌ. ز: هذا الحديث لم يخرِّجوه، وقد ذكره ابن عديٍّ في ترجمة إسماعيل، وقال آخر ما تكلم عليه: والزبيدي ثقة، وابن سمعان ضعيف. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه: ٢٧٢٣ - قال أبو داود: ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا حمَّاد ثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ أبا هند حجم النبيَّ ﷺ في اليافوخ (٥)،

стр. 2227

فقال النبيُّ ﷺ : «يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه» (١) هذا إسناد جيِّد O. * * * * * مسألة (٦٢٦): فقد الكفاءة يبطل النكاح. وعنه: لا يبطل، ويقف على اعتراض الأولياء، كقول أكثرهم. ٢٧٢٤ - أخبرنا أبو منصور القزَّاز أنا أبو بكر أحمد بن عليٍّ ثنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشميُّ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن أحمد الأثرم ثنا عليُّ بن حرب الطائيُّ ثنا الحارث بن عمران عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تخيَّروا لنطفكم، ولا تضعوها إلا في الأكفاء» (٢). ٢٧٢٥ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا القاضي أحمد بن إسحاق ابن البهلول ثنا أبو سعيد الأشج ثنا الحارث بن عمران الجعفريُّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «تخيَّروا لنطفكم، فأنكحوا الأكفَّاء وانكحوا إليهم». قال المصنِّف: مدار الطريقن على الحارث بن عمران، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو ضعيفٌ (٣). وقال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث على الثقات (٤).

стр. 2228

ز: كان فيه: (الحارث بن عمران الجعفيُّ) وهو خطأٌ، والصواب: (الجعفريُّ). وقد رواه ابن ماجة عن الأشج (١). وقال أبو حاتمٍ الرازيُّ: ليس بقويٍّ، والحديث الذي رواه عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبيِّ ﷺ : «تخيَّروا لنطفكم» لا أصل له (٢). وقد روى هذا الحديث عن هشام أيضًا: عكرمة بن إبراهيم وأبو أميَّة بن يعلى، وكلاهما ضعيفٌ. وقد رواه غيرُهما عن هشام من الضعفاء. وقال الخطيب: كلُّ طرقه واهية، ورواه أبو المقدام هشام بن زيادٍ عن هشام بن عروةَ عن أبيه عن النبيِّ ﷺ مرسلاً، وهو أشبه بالصواب (٣) O. ولهم: حديث عائشة: أنَّّ فتاةً جاءت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: إنَّ أبي- ونعم الأب هو- زوَّجني ابنَ أخيه ليرفع بي خسيسته. فجعل الأمر إليها، فقالت: إنِّي قد أجزت ما صنع أبي، ولكنِّي أردت أن تعلم النساء أن ليس إل الآباء من الأمر شيءٌ. وقد ذكرناه بإسناده في مسألة إجبار البكر البالغ (٤). * * * * *

стр. 2229

مسألة (٦٢٧): لا ينعقد النكاح إلا بلفظي الإنكاح والتزويج، أو معناهما الخاص في حقِّ من لم يحسن اللفظين. وقال أبو حنيفة: ينعقد بهما، وبكلِّ لفظٍ يدلُّ على التمليك، كلفظ البيع والهبة والملك. وأصحابنا يستدلون: بقوله تعالى: (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) إلى قوله: (خَالِصَةً لَّكَ﴾ [الأحزلب: ٥٠]. ٢٧٢٦ - وبما رواه أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدَّثنا الحسن بن الصبَّاح ثنا مكِّّي بن إبراهيم ثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أيُّها الناس، إنَّ النساء عوان عندكم لا يملكن لأنفسهن ضرًّا ولا نفعًا، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله». قالوا: وكلمة الله هي المذكورة في القرآن، ولم يذكر إلا الإنكاح والتزويج، فدلَّ على أن غير الكلمة لا يستحلُّ بها. ز: هذا الحديث من هذا الوجه غير مخرَّجٍ في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة». وموسى بن عبيدة الزبيديُّ: ضعَّفه جماعةٌ من الأئمة. وقد أبعد المؤلِّف في ذكر هذا الحديث بهذا الإسناد وتركه: ٢٧٢٧ - ما رواه مسلمٌ في حديث جابرٍ الطويل في الحجِّ: «فاتقوا الله قي النساء فإنَّكم أخذتموهنَّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله» (١).

стр. 2230

واعلم أنَّ الآية والحديث لا يدلان على أنَّ النكاح لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح والتزويج. قال شيخنا العلامة أبو العبَّاس: أصحُّ قولي العلماء أنَّ النكاح ينعقد بكلِّ لفظٍ يدلُّ عليه، وهذا مذهب جمهور العلماء، كأبي حنيفة ومالك وأحد القولين في مذهب أحمد، بل نصوصه لم تدل إلا على هذا الوجه. وأمَّا الوجه الآخر- وهو: أنَّه إنَما ينعقد بلفظ الإنكاح أو التزويج- فهو قول أبي عبد الله بن حامدٍ وأتباعه، كالقاضي ومتبعيه. وأمَّا قدماء أصحاب أحمد وجمهورهم فلم يقولوا بهذا الوجه، وقد نصَّ أحمد في غير موضعٍ على أنَّه إذ قال: (أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها) انعقد النكاح، وليس هذا لفظ إنكاح وتزويجٍ، ولهذا ذكر ابن عقيلٍ وغيره أنَّ هذا يدلُّ على أنَّه لا يختص النكاح بلفظٍ. وأمَّا ابن حامدٍ فطرد قوله، فقال: لا بدَّ أن يقول مع ذلك: وتزوجتها. والقاضي أبو يعلى جعل هذا خارجًا عن القياس، فجوَّز النكاح هنا بدون لفظ الإنكاح والتزويج. وأصول أحمد ونصوصه تخالف هذا، فإنَّ من أصله أنَّ العقود تنعقد بما يدلُّ على مقصودها من قولٍ وفعلٍ، فهو لا يرى اختصاصها بالصيغ (١). وقال شيخنا في موضعٍ آخر: وقد ظنَّ بعض الناس أنَّ المراد بكلمة الله قولُه: (أنكحتك وزوَّجتك)، وليس كذلك، فإنَّ هذا ليس كلام الله، بل هذا كلام المخلوقين، وهو مخلوقٌ، وكلام الله غير مخلوقٍ، وإنَّما كلمته:

стр. 2231

ما تكلم به، وهو شرعه وإباحته وإذنه في ذلك (١) O. احتجُّوا: ٢٧٢٨ - بما رواه البخاريُّ، قال: حدَّثنا قتيبة ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، جئت أهب لك نفسي. فنظر إليها رسول الله ﷺ ، فصعَّد النظر فيها، وصوَّبه، ثم طأطأ رسول الله ﷺ رأسه، فلما رأت المرأة أنَّه لم يقض فيها شيئًا جلست، فقام رجلٌ من أصحابه فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوِّجنيها. قال: «هل عندك من شيءٍ؟» قال: لا والله! فقال: «اذهب إلى أهلك فانظر، هل تجد شيئًا؟» فذهب، ثمي رجع فقال: لا والله ما وجدت شيئًا! فقال رسول الله ﷺ : «انظر ولو خاتمًا من حديدٍ». فذهب، ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري، فلها نصفه. فقال: «ما تصنع بإزارك إن لبستَه لم يكن عليها منه شيء، وإن لبستْه لم يكن عليك منه شيء؟!». فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله ﷺ مولِّيًا، فأمر به فدعي، فلما جاء قال: «ماذا معك من القرآن؟». قال: معي سورة كذا وسورة كذا … عدَّدها. فقال: «تقرأهن عن ظهر قلبك؟». قال: نعم. قال: «اذهب، فقد ملكتكها بما معك من القرآن» (٢). أخرجه البخاريُّ ومسلم (٣) في «الصحيحين».

стр. 2232

والجواب: أنَّ هذا الحديث قد رواه مالكٌ والثوريُّ وابن عيينة وحمَّاد بن زيد وزائدة ووهيب والدَّراورديُّ وفضيل بن سليمان، فكلُّهم قال: زوجتكها. ورواه أبو غسان فقال: أنكحناكها. وإنَّما روى (ملكتكها) ثلاثة أنفس: معمرٌ- وكان كثير الغلط- وعبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب الإسكندرانيُّ- وليسا بحافظين-، والأخذ برواية الحفَّاظ الفقهاء مع كثرتهم أولى. ز: هذا الحديث قد روي بألفاظٍ عدَّة، ولم يتكلَّم النبيُّ ﷺ بها كلِّها، وإنَّما تكلَّم [بلفظ] (١) واحد منها، والباقي مرويٌّ بالمعنى. والنكاح ينعقد بكلِّ واحدٍ منها على الصحيح، وفي جواب المؤلِّف نظرٌ، فإنَّ رواية ابن عيينة: (أنكحتكها)، ورواية الثوريِّ: (أملكتكها)، ورواية أبي غسان: (أمكناكها)، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: والصواب رواية من روى: (زوجتكها). وقال: وهم أكثر وأحفظ (٢) O. * * * * * مسألة (٦٢٨): إذا زوَّج ابنته بدون مهر مثلها جاز. وقال الشافعيُّ: لا يجوز.

стр. 2233

وقال أبو حنيفة ومالك: إن كانت صغيرة كقولنا، وإن كانت كبيرة كقول الشافعيِّ. لنا: أنَّ النبيَّ ﷺ زوَّج ابنته فاطمة بمهرٍ قليلٍ، وهي أشرف نساء العرب. ٢٧٢٩ - أخبرنا ابن ناصر الحافظ قال: أنبأنا الحسن بن أحمد ثنا أبو القاسم بن بشران أنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله البصريُّ ثنا إبراهيم بن بشَّار ثنا سفيان عن ابن أبي نجيحٍ عن أبيه قال: أخبرني من سمع عليًّا ﵇ (١) قال: خطبت فاطمة، فقال رسول الله ﷺ : «وهل عندك شيءٌ؟». قلت: لا. قال: «فأين درعك الحُطميَّة التي كنت أعطيتك يوم كذا وكذا؟». قلت: عندي. قال: «فأت بها». فأتيت بها، فأنكحنيها (٢). ز: هذا الإسناد غير مخرَّج في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، وفيه رجلٌ مبهمٌ. وإبراهيم بن بشَّار الرماديُّ: صدوقٌ، وقد تكلَّم فيه أحمد (٣) ويحيى (٤). ٢٧٣٠ - وقال أبو يعلى الموصليُّ: ثنا الحسن بن حمَّاد الكوفيُّ عَبدة بن سليمان ثنا سعيد بن أبي عروبة عن أيُّوب عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: لما

стр. 2234

تزوَّج عليٌّ فاطمة، قال النبيُّ ﷺ : «أعطها شيئًا». قال: ما عندي شيءٌ. قال: «فأين درعك الحُطميَّة؟» (١). رواه أبو داود (٢) والنسائيُّ (٣) من حديث عَبدة O. ٢٧٣١ - أخبرنا ابن ناصر قال: أنبأنا الحسن بن أحمد أنا أبو عليٍّ بن شاذان ثنا محمَّد بن نهار التيميُّ ثنا عبد الملك بن حيار ثنا محمَّد بن دينار ثنا هشيم عن يونس عن الحسن عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا عليٌّ، إن الله أمرني أن أزوِّجك فاطمة، وإنِّي قد زوجتكها على أربعمائة مثقالٍ فضَّةٍ». ز: هذا حديث باطلٌ. ومحمَّد بن دينار: مجهولٌ. وكذلك عبد الملك، وقيل: إنما هو ابن خيار- بالخاء المعجمة-. ومحمَّد بن نهار: ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ (٤)، ولم يدركه ابن شاذان (٥)، بل سقط بينهما رجل، إمَّا أبو بكر الشافعيُّ أو ابن أبي نجيح أو غيرهما، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2235

مسألة (٦٢٩): إذا أذنت لوليين في تزويجها، فزوَّج أحدهما بعد الآخر، فالنكاح للأوَّل. وقال مالكٌ: إن دخل بها الثاني فهو أحقُّ بها. لنا حديثان: ٢٧٣٢ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا يونس ثنا أبان ثنا قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «إذا أنكح الوليَّان فهو للأوَّل منهما، وإذا باع الرجل بيعا من رجلين فهو للأوَّل منهما» (١). ٢٧٣٣ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الصمد ثنا هشام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أنكح الوليَّان فهو للأوَّل، وإذا باع وليَّان فالبيع للأوَّل» (٢). ز: روى حديث الحسن عن سمرة أصحاب «السنن الأربعة» (٣)، وحسَّنه الترمذيُّ. وروى حديث الحسن عن عقبة: النسائيُّ (٤)، ورواه ابن ماجة عن عقبة أو سمرة بالشك (٥). وسماع الحسن من سمرة مختلفٌ فيه، ولم يسمع من عقبة بن عامر شيئًا.

стр. 2236

قاله ابن المدينيِّ (١). وقال البيهقيُّ: الصحيح رواية من رواه عن سمرة (٢) O. * * * * * مسألة (٦٣٠): إذا كان الوليُّ ممن يجوز له التزويج بموليته، لم يجز أن يتولَّى طرفي العقد، كابن العم والمعتق. وعنه: يجوز، كقول أبي حنيفة ومالك. استدلَّ أصحابنا: بقوله ﵇: «لا بدَّ في النكاح من أربعة … ». وقد سبق بإسناده (٣). ٢٧٣٤ - وروى أصحابنا من حديث سعيد بن المسيَّب أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا يتزوَّج الرجل المرأة حتى يكون الوليُّ غيره». ز: كلا الحديثين لا يجوز الاحتجاج به، والله أعلم O. احتجُّوا: ٢٧٣٥ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا هشيم ثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ أعتق صفيَّة بنتَ حييٍّ، وجعل

стр. 2237

عتقَها صداقَها (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). قالوا: ولم ينقل أنَّه تولاها غيره. * * * * * مسألة (٦٣١): إذا قال: (أعتقت أمتي، وجعلت عتقها صداقها) بحضرة شاهدين صحَّ النكاح. وعنه: لا يصحُّ، كقول أكثرهم. لنا: أنَّ رسول الله ﷺ أعتق صفيَّة، وجعل عتقَها صداقَها. ز: قال البيهقيُّ: وقد روي من حديث ضعيف أنَّه أمهرها ..... ثم ذكره بإسناده. ٢٧٣٦ - وروى من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يكره أن يجعل عتق المرأة مهرها، حتى يفرض لها صداقًا (٣) O.

стр. 2238

مسألة (٦٣٢): لا يتزوَّج العبد كثر من امرأتين. وقال مالك وداود: يتزوَّج أربعًا. ٢٧٣٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا عبد الرحمن بن بشر ثنا سفيان عن محمَّد بن عبد الرحمن مول آل طلحة عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة عن عمر قال: ينكح العبد امرأتين، ويطلِّق طلقتين، وتعتدُّ الأمة حيضتين (١). وقال الحكم: أجمع أصحاب رسول الله ﷺ أنَّ العبد لا ينكح أكثر من امرأتين. ز: ٢٧٣٨ - رواه البيهقيُّ عن الحكم فقال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ إجازةً أنا أبو الوليد ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر ثنا المحاربيُّ عن ليث عن الحكم قال: اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ على أنَّ المملوك لا يجمع من النساء فوق اثنتين (٢) O. * * * * * مسألة (٦٣٣): إذا كانت معتدَّة من طلاقه لم يجز أن يتزوَّج أختها وأربعا سواها. وقال مالكٌ والشافعيُّ: إذا كانت العدَّة من طلاق بائن جاز.

стр. 2239

وأصحابنا يستدلُّون: بقوله: (وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ) [النساء: ٢٣]. قالوا: وإذا تزوَّج أختها جمع بينهما في استلحاق نسب ولديهما، وحبسهما عن الأزواج لحقِّه. واستدلُّوا بقوله ﵇: «ملعون من جمع ماءه في رحم أختين». ز: هذا الحديث لم أر له سندًا بعد أن فتشت عليه في كتب كثيرة O. * * * * * مسألة (٦٣٤): إذا دخل بامرأة حرمت عليه ابنتها. وقال داود: لا تحرم إلا إذا كانت في حجره. لنا حديثان ضعيفان: ٢٧٣٩ - الحديث الأوَّل: قال الترمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «أيُّما رجلٍ نكح امرأةً فدخل بها فلا يحلُّ له نكاح ابنتها، وإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها، وأيُّما رجلٍ نكح امرأةً فدخل بها- أو لم يدخل بها- فلا يحلُّ له نكاح أمِّها». قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ لا يصحُّ من قبل إسناده، إنَّما رواه ابن لهيعة والمثنَّى بن الصبَّاح عن عمرو، وابن لهيعة والمثنَّى يضعَّفان (١).

стр. 2240

قال المصنِّف: قلت: قال أبو زرعة: ابن لهيعة ليس ممَّن يحتجُّ به (١). وقال أحمد بن حنبل (٢) والرازيُّ (٣): المثنَّى بن الصبَّاح لا يساوي شيئًا. وقال النسائيُّ: متروك الحديث (٤). ز: هذا الحديث انفرد به الترمذيُّ، وقد أسقط المؤلِّف منه قوله: (أو لم يدخل بها) ولا بد منه. وقد رواه البيهقيُّ من رواية: ابن المبارك عن مثنَّى؛ ومن رواية أبي الأسود عن ابن لهيعة (٥). والأشبه أن يكون ابن لهيعة أخذه عن مثنَّى، ثم أسقطه، وقال: (عن عمرو)، وقد قال أبو حاتمٍ الرازيُّ: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيبٍ شيئًا (٦) O. ٢٧٤٠ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر الشافعيُّ ثنا محمَّد بن شاذان ثنا معلَّى بن منصور ثنا حفص بن غياث عن ليث عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: لا ينظر الله إلى رجلٍ نظر إلى فرج امرأةٍ وابنتها. موقوف.

стр. 2241

قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليث وحمَّاد ضعيفان (١). * * * * * مسألة (٦٣٥): لا يجوز نكاح الزانية إلا بعد انقضاء عدَّتها. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: يجوز، إلا أنَّ أبا حنيفة قال: لا يطأ (٢) إلا بعد انقضاء العدَّة. لنا حديثان: ٢٧٤١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدَّثني محمَّد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق - مولى تُجِيب- عن رويفع بن ثابت الأنصاريِّ قال: كنت مع النبيِّ ﷺ حين افتتح خيبر (٣)، فقام فينا خطيبًا، فقال: «لا يحلُّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرعَ غيرِه» (٤). ز: رواه أبو داود من رواية محمَّد بن سلمة وأبي معاوية كلاهما عن ابن إسحاق، وزاد: (حنشًا الصنعانيَّ) بين رويفع وأبي مرزوق (٥).

стр. 2242

وكذلك رواه أحمد عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق (١). وحنش: ثقةٌ، روى له مسلمٌ (٢). وأبو مرزوق: ثقةٌ. وقد رواه الترمذيُّ عن عمر بن حفص الشيبانيِّ البصريِّ عن ابن وهبٍ عن يحيى بن أيُّوب عن ربيعة بن سليمٍ عن بسر بن عُبيد الله عن رويفع مختصرًا، وقال: حديثٌ حسنٌ (٣) O. ٢٧٤٢ - الحديث الثاني: قال أبو داود: حدَّثنا الحسن بن عليٍّ ثنا عبد الرزَّاق أنا ابن جريجٍ عن صفوان بن سُليمٍ عن سعيد بن المسيَّب عن رجلٍ من الأنصار- يقال له: بصرة- قال: تزوَّجت امرأةً بكرًا في سترها، فدخلت عليها، فإذا هي حبلى، فقال لي النبيُّ ﷺ : «لها الصداق بما استحللت من فرجها، والولد عبدٌ لك، فاذا ولدت فاجلدوها» (٤). قال المصنِّف: ومعنى قوله: (عبدٌ لك) أي: كالعبد لك. ز: قال البيهقيُّ: هذا الحديث إنَّما أخذه ابن جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سُليم، وإبراهيم مختلفٌ في عدالته (٥). وقد رواه أبو داود أيضًا: قال: ثنا محمَّد بن المثنَّى ثنا عثمان بن عمر ثنا عليٌّ عن يحيى عن يزيد بن

стр. 2243

نعيمٍ عن سعيد بن المسيَّب أنَّ رجلاً يقال له بصرة بن أكثم نكح امرأةً … فذكر معناه، زاد: وفرَّق بينهما (١) O. * * * * * مسألة (٦٣٦): لا يحلُّ للزاني أن يتزوَّج بالزانية حتَّى يتوبا، خلافًا لأكثرهم. ٢٧٤٣ - قال أبو داود: حدَّثنا إبراهيم بن محمَّد التيميُّ ثنا يحيى ثنا عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ مرثدَ بن أبي مرثدٍ الغنويَّ كان يحمل الأسارى بمكَّة، وكان بمكَّة بغيٌّ يقال لها: عَناق، وكانت صديقته، قال: فجئت إلى النبيِّ ﷺ فقلت: يا رسول الله، أنكح عَناقًا؟ فسكت عنِّي، فنزلت: (وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) [النور: ٣]، فدعاني، فقرأها عليَّ، وقال لي: «لا تنكحها» (٢). ٢٧٤٤ - قال أبو داود: وحدَّثنا مسدَّد ثنا عبد الوارث عن حبيب قال: حدَّثني عمرو بن شعيبٍ عن سعيد المقبريِّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله» (٣). ومعلومٌ أنَّه بعد التوبة لا يسمَّى زانيًا (٤). ز: حديث عبيد الله بن الأخنس عن عمرو: رواه النسائيُّ عن إبراهيم

стр. 2244

ابن محمَّد التيميِّ به (١). وإبراهيم: من القضاة الأثبات (٢). ورواه الترمذيُّ عن عبد بن حميد عن روح بن عبادة عنه، وقال: حديث حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه (٣). وحديث حبيبٍ عن عمروٍ: رواه أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه (٤)، وإسنادُه جيِّدٌ، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٦٣٧): الزنا يثبت تحريم المصاهرة. وقال الشافعيُّ: لا يثبت. وعن مالك كالمذهبين. وأصحابنا يستدلُّون:

стр. 2245

بقوله تعال: (وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكْم) [النساء: ٢٢]. والنكاح حقيقة في الوطء. احتجَّ الخصم بحديثين: ٢٧٤٥ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا جعفر بن محمَّد بن الحسن الرازيُّ (١) ثنا الهيثم بن اليمان (٢) ثنا عثمان ابن عبد الرحمن عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «الحلال لا يفسد بالحرام» (٣). ٢٧٤٦ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا يوسف بن يعقوب ثنا جدِّي ثنا عبد الله بن نافع- مولى بني مخزوم- عن المغيرة بن إسماعيل عن عثمان بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنَّ النبيَّ ﷺ سئل عن الرجل يتبع المرأة حرامًا ثم ينكح ابنتها، أو يتبع الابنة ثم ينكح أمِّها؟ قال: «لا يحرِّم الحرامُ الحلال» (٤) ٢٧٤٧ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا القاضي الحسين بن إسماعيل ثنا عليُّ بن أحمد الجواربيُّ (٥) ثنا إسحاق بن محمَّد الفرويُّ ثنا عبد الله بن
следующие страницы →