← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

مال؟ «. قال: لا. قال:» اجلس «. ثُمَّ جاءت الثالثة، .... فذكر مثل ذلك، فقال:» هل تقرأ من القرآن شيئًا؟ «. قال: نعم، سورة البقرة، وسورة المفصل. فقال:» قد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها، وإذا رزقك الله عوِّضها ". فتزوَّجها الرجل على ذلك. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به عتبة بن السكن، وهو متروكٌ (١). ز: هذا الحديث لم يخرِّجوه. وقال البيهقيُّ: عتبة بن السكن منسوبٌ إلى الوضع، وهذا [باطل] (٢) لا أصل له، والله أعلم (٣) O. * * * * * مسألة (٦٥٠): يجب للمفوِّضة (٤) مهر المثل [بالعقد] (٥)، ويستقرُّ بالموت. وقال مالك: لا يجب لها شيءٌ. وقال الشافعيُّ: لا يجب بالعقد شيءٌ، وفي وجوبه بالموت قولان.

стр. 2277

لنا: أنَّه لو لم يجب بالعقد لم يجب بالوطء. ولنا على اسثقراره بالموت: ٢٧٨٤ - ما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال: أُتي عبد الله في امرأةٍ تزوَّجها رجلٌ، ثُمَّ مات عنها ولم يفرض لها صداقًا، ولم يكن دخل بها، فاختلفوا إليه، فقال: أرى لها مثل صداق نسائها، ولها الميراث، وعليها العِدَّة. فشهد معقل بن سنان الأشجعيُّ أنَّ النبيَّ ﷺ قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضى (١). قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). ز: هذا الحديث رواه أصحاب «السنن» من حديث سفيان (٣). وقال الشافعيُّ: وقد روي عن النبيِّ ﷺ بأبي وأمي أنَّه قضى في بروع بنت واشق- ونكحت بغير مهر فمات زوجها- فقضى لها بمهر نسائها، وقضى لها بالميراث، فإن كان ثبت عن النبيِّ ﷺ فهو أول الأمور بنا، ولا حجَّة في قول أحدٍ دون النبيِّ ﷺ ، ولا في قياسٍ، ولا في شيء، وفي قوله (٤) إلا طاعة الله بالتسليم له، وإن كان لا يثبت عن النبيِّ ﷺ لم يكن لأحد أن يثبت عنه ما لم يثبت، ولم أحفظه من وجه يثبت مثله، هو مرَّة يقال: (عن معقل بن يسار)، ومرَّة: (عن معقل بن سنان)، ومرَّة: (عن بعض أشجع) لا يسمَّى (٥).

стр. 2278

وقال ﵁: إن صحَّ حديث بروع بنت واشق قلت به (١). قال الحاكم: لو حضرت الشافعيَّ لقمت إليه على رؤوس أصحابه، وقلت: قد صحَّ الحديث فقل به (٢). قال البيهقيُّ: وشيخنا أبو عبد الله إنَّما حكم بصحَّة الحديث لأنَّ الثقة قد سمَّى فيه رجلاً من الصحابة، وهو معقل بن سنان الأشجعيُّ (٣). وهذا الخلاف في تسمية من روى قصَّة بروع بنت واشق عن النبيِّ ﷺ لا يوهن الحديث، فإنَّ أسانيد هذه الروايات صحيحة، وفي بعضها: أنَّ جماعةً من أشجع شهدوا بذلك، فبعضهم سمَّى هذا، وبعضهم سمَّى آخر، وكلُّهم ثقةٌ، ولولا الثقة بمن رواه عن النبيِّ ﷺ لما كان عبد الله ﵁ يفرح بروايته (٤) O.

стр. 2279

مسألة (٦٥١): يثبت المسمَّى في النكاح الفاسد. وقال الشافعيُّ: يثبت مهر المثل. وقال أبو حنيفة: يثبت الأقل من المسمَّى أو مهر المثل. لنا: حديث عائشة عن النبيِّ ﷺ : «أيُّما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطلٌ، فان أصابها، فلها مهرها بما أصاب منها». وقد ذكرناه بإسناده في أول كتاب النكاح (١). * * * * * مسألة (٦٥٢): الخلوة الصحيحة تقرر المهر. قال مالكٌ والشافعيُّ: لا يتكمل إلا بالوطء. ٢٧٨٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر الشافعيُّ ثنا محمَّد بن شاذان ثنا مُعلَّى بن منصور ثنا ابن لهيعة أنا أبو الأسود عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : «من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق، دخل بها أو لم يدخل». ٢٧٨٦ - قال مُعلَّى: وثنا ابن أبي زائدة عن يحيى بن سعيد عن سعيد ابن المسيَّب عن عمر قال: من أغلق بابًا، وأرخى سترًا، فقد وجب الصداق.

стр. 2280

٢٧٨٧ - قال مُعلَّى: وأنا شَريك عن ميسرة عن المنهال عن عبَّاد بن عبد الله عن عليٍّ قال: إذا أغلق بابًا، وأرخى سترًا، أو رأى عورةً، فقد وجب عليه الصداق (١). فإن قيل: الحديث الأوَّل مرسلٌ، ثُمَّ فيه ابن لهيعة وهو ضعيفٌ. قلنا: المراسيل عندنا حجَّةٌ، وابن لهيعة قد روى عنه العلماء. ز: عباد بن عبد الله- الراوى عن عليٍّ- هو: الأسديُّ، الكوفيُّ، وقد قال البخاريُّ: فيه نظر (٢). وقد حكى المؤلِّف عن ابن المدينيِّ أنه ضعَّفه (٣). لكنه لم يتفرَّد بهذا عن عليٍّ: ٢٧٨٨ - فقد قال محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن الأحنف أنَّ عمر وعليًّا قالا: إذا أغلق بابًا، وأرخى سترًا، فقد وجب الصداق كاملاً، وعليها العدَّة. ٢٧٨٩ - وقال سعيد بن منصور: ثنا هشيم أنا عوف عن زرارة بن أوفى قال: قضاء الخلفاء الراشدين المهديين أنَّه من أغلق بابًا، أو أرخى سترًا، فقد وجب الصداق والعدَّة (٤). قال البيهقيُّ: هذا مرسل، فإن زرارة لم يدركهم، وقد رويناه عن عليٍّ

стр. 2281

وعمر موصولاً (١). ومرسل ابن ثوبان: لم ينفرد به ابن لهيعة: ٢٧٩٠ - فقد رواه أبو داود في «المراسيل» عن قتيبة بن سعيد عن الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن يزيد عنه، ولفظه: «من كشف امرأة فنظر إلى عورتها، فقد وجب الصداق» (٢) O. * * * * *

стр. 2282

مسائل الوليمة والقسمة والنشوز (١) مسألة (٦٥٣): نثار العرس مكروه. وعنه: لا يكره، كقول أبي حنيفة. لنا أربعة أحاديث: ٢٧٩١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا شعبة عن عَدِيِّ بن ثابت قال: سمعت عبد الله بن يزيد يحدِّث قال: نهى رسول الله ﷺ عن النهبة والمثلة (٢). انفرد بإخراجه البخاريُّ (٣). ز: ٢٧٩٢ - قال الطبرانيُّ: ثنا محمَّد بن محمَّد الجذوعيُّ القاضي ثنا عقبة بن مكرم ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرميُّ ثنا شعبة عن عَدِيِّ بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي أيُّوب قال: نهى رسول الله ﷺ عن النهبة والمثلة (٤). كذا رواه بزيادة أبي أيُّوب، ورواه البخاريُّ عن آدم وحجَّاج بن منهال كلاهما عن شعبة، ولم يذكر أبا أيُّوب، قال: وزاد حجَّاج في حديثه: وقال

стр. 2283

عَدِيٌّ عن سعيد- يعني: ابن جبير- عن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ (١) O. ٢٧٩٣ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا هاشم بن القاسم عن ابن أبي ذئب قال: حدَّثني مولى لجهينة عن عبد الرحمن بن زيد بن خالد عن أبيه أنَّه سمع رسول الله ﷺ نهى عن النهبة والخلسة (٢). ز: هذا الحديث لم يخرِّجوه، وفي إسناده من تجهل حاله O. ٢٧٩٤ - الحديث الثالث: قال أحمد: وحدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الطَّالقانيُّ ثنا الحارث بن عمير عن حُميد الطويل عن الحسن عن عِمْران بن حُصَين أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من انتهب فليس منا» (٣). ز: الحارث: وثَّقه ابن معين (٤) وغير واحد، وتكلَّم فيه ابن حِبَّان (٥) والحاكم (٦). وقد رواه الترمذيُّ (٧) والنسائيُّ (٨) وابن ماجة (٩) من غير رواية الحارث عن حُميد، وصحَّحه الترمذيُّ.

стр. 2284

والحسن لم يسمع من عِمْران. قاله ابن المدينيِّ (١) وغيره O. ٢٧٩٥ - الحديث الرابع: قال الترمذيُّ: حدَّثنا محمود بن غيلان ثنا عبد الرزَّاق عن معمر عن ثابت عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «من انتهب فليس منَّا». قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). ز: رواه أحمد (٣) وإسحاق (٤) وعبدٌ (٥) وغيرهم عن عبد الرزَّاق، وهو مختصرٌ من حديثٍ فيه أحكام. ورواه ابن حِبَّان من حديث عبد الرَّزَّاق (٦). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به معتمر (٧) عن ثابت. وقال أبو حاتم الرازيُّ: هذا حديثٌ منكرٌ جدًّا (٨). والله أعلم. ٢٧٩٦ - وقد احتجَّ الطحاويُّ بحديث ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدَان عن معاذ بن جبل أنَّ رسول الله ﷺ كان في إملاك (٩)، فجاءت الجواري معهن

стр. 2285

الأطباق، عليها اللوز والسكر (١)، فأمسك القوم أيديهم، فقال.: «ألا تنتهبون؟». قالوا: إنَّك كنت نهيت عن النهبة. قال: «تلك نهبة العساكر، فأمَّا العرسات فلا». قال: فرأيت رسول الله ﷺ يجاذبهم ويجاذبونه (٢). وقد أنكر البيهقيُّ هذا الحديث، وقال: من رواية عون بن عمارة وعصمة بن سليمان (٣) - وكلاهما لا يحتجُّ به- عن لمازة بن المغيرة- وهو مجهول- عن ثور. قال: وخالد بن مَعْدَان عن معاذ منقطعٌ (٤) O. * * * * * مسألة (٦٥٤): الأمة على النصف من الحُرَّة في القَسْم. وقال داود: هما سواء. وعن مالك كالمذهبين. ٢٧٩٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا دَعْلَج ثنا محمَّد بن عليِّ بن زيد ثنا سعيد بن منصور ثنا هُشيم قال: ثنا ابن أبي ليلى عن المنهال عن عبَّاد بن عبد الله الأسديِّ عن عليٍّ أنَّه كان يقول: إذا تزوَّج الحرَّة على الأمة: للأمة الثلث،

стр. 2286

وللحرَّة الثلثان (١). ٢٧٩٨ - وقال سعيدٌ: ثنا هُشيم أنا داود بن أبي هند قال: سمعت ابن المسيَّب يقول: تنكح الحرَّة على الأمة، ولا تنكح الأمة على الحرَّة، ويقسم بينهما: الثلث للأمة، والثلثان للحرَّة (٢). * * * * * مسألة (٦٥٥): تفضَّل البكر بسبع، والثيِّب بثلاث. وقال أبو حنيفة وداود: يقضي في حق الجميع. ٢٧٩٩ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدَّثني محمَّد بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن أمِّ سلمة أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا تزوَّجها أقام عندها ثلاثة أيَّام، وقال: «إنَّه ليس بك على أهلك هوان، وإن شئت سبَّعت لك، وإن سبَّعت لك سبَّعت لنسائي» (٣). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٤). ٢٨٠٠ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا البيعويُّ ثنا حاجب بن الوليد (٥) ثنا محمَّد بن سلمة عن ابن إسحاق عن أيُّوب عن أبي قِلابة عن أنسٍ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «للبكر سبعة أيَّام، وللثيِّب ثلاثٌ، ثُمَّ يعود إلى نسائه» (٦).

стр. 2287

ز: رواه ابن ماجة عن هنَّاد بن السَّرِي عن عَبْدَة بن سليمان عن ابن إسحاق بنحوه (١) O. ٢٨٠١ - وقال الترمذيُّ: أنا يحيى بن خلف ثنا بشر بن المفضَّل ثنا خالد الحذَّاء عن أبي قِلابة عن أنس بن مالكٍ- قال: لو شئت أن أقول: قال رسول الله ﷺ ، ولكنَّه- قال: السنَّة إذا تزوَّج الرجل البكر على امرأته أقام عندها سبعًا، وإذا تزوَّج الثيِّب على امرأته أقام عندها ثلاثًا. قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). ز: أخرجاه في «الصحيحين» من حديث خالد (٣)، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2288

من مسائل الخُلْع مسألة (٦٥٦): يكره الخُلْع بأكثر من المهر، ويصحُّ. وقال أكثرهم: لا يكره. ٢٨٠٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا يوسف بن سعيد ثنا حجَّاج عن ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزبير أنَّ ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده بنت عبد الله بن أُبَيِّ بن سَلُول، وكان أصدقها حديقةً، فكرهته، فقال النبيُّ ﷺ : «أتردِّين عليه حديقته التي أعطاك؟». قالت: نعم، وزيادة! فقال النبيُّ ﷺ : «أمَّا الزيادة فلا، ولكن حديقته». قالت: نعم. فأخذها له، وخلَّى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس، قال: قد قبلت قضاء رسول الله ﷺ (١). إسنادٌ صحيحٌ، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: سمعه أبو الزُّبير من غير واحدٍ. ٢٨٠٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو بكر الشافعيُّ ثنا بشر بن موسى ثنا الحُميديُّ ثنا سفيان ثنا ابن جُريجٍ عن عطاء أنَّ النبي ﷺ قال: «لا يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها» (٢). ز: ٢٨٠٤ - رواه أبو داود في «المراسيل» عن أبي بكر محمَّد بن خلاد الباهليِّ عن يحيى عن ابن جُريج عن عطاء قال: جاءت امرأة إلى النبيِّ ﷺ

стр. 2289

تشكو زوجها، فقال: «أتردين عليه حديقته؟». قالت: نعم، وزيادة! قال: أمَّا الزيادة فلا (١). ٢٨٠٥ - وروى أيضًا عن إسحاق بن إسماعيل الطَّالَقَانِيِّ عن سفيان عن ابن جُريج عن عطاء عن النبيِّ ﷺ في المُخْتَلِعة: لا يأخذ منها كثر مما أعطاها (٢). ٢٨٠٦ - وروى أيضًا عن أحمد بن صالح عن أبي نُعيم عن سفيان عن ابن جُريج عن عطاء أنَّ النبيَّ ﷺ نهى أن يأخذ من المُخْتَلِعة كثر مما أعطاها. قال أبو داود: قال وكيع: سألت ابن جُريج عنه فأنكره، ولم يعرفه (٣) O. احتجُّوا: ٢٨٠٧ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: قرئ على أبي القاسم بن منيع- وأنا أسمع-: حدَّثكم أبو حفص عمر بن زرارة ثنا مسروح بن عبد الرحمن عن الحسن بن عمارة عن عطيَّة العَوْفِيِّ عن أبي سعيد الخدريِّ قال: كانت أختي تحت رجلٍ من الأنصار، تزوَّجها على حديقة، فكان بينهما كلامٌ، فارتفعا إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: «تردِّين عليه حديقته، ويطلِّقك». قالت: نعم، وأزيده! قال: «ردِّي عليه حديقته، وزيديه» (٤). والجواب:

стр. 2290

أنَّ هذا إسنادٌ لا يصحُّ، أمَّا عطيَّة: فقد ضعَّفه الثوريُّ (١) وهُشيم (٢) وأحمد (٣) ويحيى (٤)، وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ كتب حديثه إلا على التعجُّب (٥). وأمَّا الحسن بن عمارة: فقال شعبة: هو كذَّابٌ، يحدِّث بأحاديث قد وضعها (٦). وقال يحيى: يكذب (٧). وقال أحمد (٨) والرازيُّ (٩) والنسائيُّ (١٠) والفلاس (١١) ومسلم بن الحجَّاج (١٢) والدَّارَقُطْنِيُّ (١٣): هو متروكٌ. وقال زكريا السَّاجيُّ: أجمعوا على ترك حديثه (١٤). * * * * *

стр. 2291

مسائل الطلاق مسألة (٦٥٧): لا يصحُّ عقد الطلاق قبل النكاح، وفي العتاق روايتان. وقال أبو حنيفة: يصحُّ. وقال مالكٌ: يصحُّ في خصوصهن، دون عمومهن. لنا ستة أحاديث: ٢٨٠٨ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد عن مطر عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه عن النبيِّ ﷺ قال: «ليس على رجل طلاق فيما لا يملك، ولا عتاق فيما لا يملك، ولا بيع فيما لا يملك» (١). ز: رواه أبو داود من رواية غير واحدٍ عن مطر (٢)، وقد رواه عن عمرو غير مطر، والله أعلم O. ٢٨٠٩ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا إسحاق بن محمَّد بن الفضل الزيَّات ثنا عليُّ بن شُعيب ثنا عبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو بن شُعيب عن طاوس عن معاذ بن جبل أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يجوز طلاقٌ، ولاعتاقٌ، ولا بيعٌ، ولا وفاءُ نذرٍ، فيما لا يملك» (٣).

стр. 2292

٢٨١٠ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن الحسن الحرَّانِيُّ ثنا أحمد بن يحيى بن زُهير ثنا عبد الرحمن بن سعدٍ أبو أُميَّة ثنا إبراهيم أبو إسحاق الضرير ثنا يزيد بن عياض عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : «لا طلاق إلا بعد نكاح، وإن سُمِّيت المرأة بعينها» (١). ز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحد من أصحاب «السنن» من الطريقين، وكلاهما مرسلٌ، غير أنَّ الإسناد الأوَّل لا بأس برواته، والإسناد الثاني ضعيفٌ جدًّا، والله أعلم O. ٢٨١١ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا جعفر بن محمَّد بن نصير ثنا أحمد بن يحيى الحُلْوانيُّ ثنا عليُّ بن قرين ثنا بقيَّة بن الوليد عن ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدَان عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ قال: قال عمٌّ (٢) لي: اعمل لي عملاً حتَّى أزوّجك ابنتي. فقلت: إن تزوَّجتها فهي طالقٌ ثلاثًا. ثُمَّ بدا لي أن أتزوَّجها، فأتيت النبيَّ ﷺ ، فسألته، فقال لي: «تزوَّجها، فإنَّه لا طلاق إلا بعد نكاحٍ». فتزوجتها، فولدت لي سعدًا (٣) وسعيدًا (٤).

стр. 2293

ز: هذا حديثٌ باطلٌ، لا أصل له. وعليُ بن قرين: كذَّبه يحيى بن معين (١) وغيره، وقال ابن عَدِيٍّ: يسرق الحديث (٢). وقال المؤلِّف في «الضعفاء»: وهو الذي يروي في بعض حديثه عن النبيِّ ﷺ قال: «من كذب عَلَيَّ متعمدًا فليتبوأَ مقعده من النار»، ثم يكذب!! (٣) O. ٢٨١٢ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثني أحمد بن محمَّد بن جعفر الجوزي ثنا محمَّد بن غالب بن حرب ثنا خالد بن يزيد القرنيُّ ثنا عبد الرحمن بن مسهر قال: ثنا أبو خالد الواسطيُّ عن أبي هاشم الرُّمانيُّ (٤) عن سعيد ابن جبير عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق، قال: «طلَّق ما لا يملك» (٥). ز: وهذا أيضًا باطلٌ. وأبو خالد الواسطيُّ هو: عمرو بن خالد، وهو وضَّاعٌ، وقال أحمد (٦) ويحيى (٧): هو كذَّابٌ. زاد يحيى: غير ثقة ولا مأمون (٨) O.

стр. 2294

٢٨١٣ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن أحمد بن قطن ثنا الحسن بن عرفة ثنا عمر بن يونس عن سليمان بن أبي سليمان الزهريِّ عن يحيى بن أبي كثير عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا نذر إلا فيما أطيع الله فيه، ولا يمين في قطيعة رحم، ولا عتاق ولا طلاق فيما لا يملك» (١). ز: وهذا أيضًا ضعيفٌ، لا أصل له. وسليمان هو: ابن داود اليماميُّ، وقد ضعَّفوه، قال ابن معين: ليس بشيءٍ (٢). وقال البخاريُّ (٣) وأبو حاتم (٤): منكر الحديث. وقال ابن عَدِيٍّ: عامَّة ما يرويه لا يتابعه عليه أحدٌ (٥). وقوله في الإسناد: (الزهريُّ) فيه نظرٌ، والله أعلم O. ٢٨١٤ - الحديث السادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن مخلد قال: حدَّثني إسماعيل بن الفضل البلخيُّ قال: حدَّثني أحمد بن يعقوب ثنا الوليد بن سلمة الأردنيُّ ثنا يونس عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: بعث رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب على نجران اليمن، فكان فيما عهد إليه: أن لا يطلِّق الرجل ما لا يتزوج، ولا يعتق ما لا يملك (٦). ز: هذا الحديث أيضًا لا أصل له.

стр. 2295

والوليد بن سلمة: متهمٌ بالكذب، وقال أبو حاتم الرازيُّ: ذاهب الحديث (١). وقال ابن حِبَّان: يضع الحديث على الثقات (٢). وقال الأزديُّ: كذَّابٌ، يضع الحديث (٣). وأحمد بن يعقوب هو: البلخيُّ، وهو صاحب مناكير وعجائب، يروي عن ابن عيينة وغيره O. قال المصنِّف: وقد روي نحو هذا من حديث عليٍّ وجابر، ولكنَّها طرقٌ مجتنبة بمرَّةٍ، وإن كان في هذه الطرق ما يصلح اجتنابه، إلا أن تلك بمرَّةٍ. ز: طريق عليٍّ وجابر في هذا الباب أصلح من بعض ما ذكره، وفي الباب أيضًا: ٢٨١٥ - حديث المسور بن مخرمة، رواه ابن ماجة عن أحمد بن سعيد الدارميِّ عن عليِّ بن الحسين بن واقد عن هشام بن سعد عن الزهريِّ عن عروة عنه، ولفظه: «لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك» (٤) O. * * * * * مسألة (٦٥٨): جمع الطلاق الثلاث في طهر واحد بدعةٌ.

стр. 2296

وعنه: أنَّه مباحٌ، كقول الشافعيِّ. ٢٨١٦ - قال البخاريُّ: حدَّثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدَّثني مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عمر أنَّه طلَّق امرأته وهي حائض، فسأل عمرُ بن الخطاب رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فقال: " مُرْهُ فليراجعها، ثُمَّ ليمسكها حتى تطهر، ثُمَّ تحيض، ثُمَّ تطهر، ثُمَّ إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلَّق فبل أن يمسَّ، كملك العدَّة التي أمر الله أن تطلَّق لها النساء " (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). ٢٨١٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عليُّ بن محمَّد بن عبيد الحافظ ثنا محمَّد ابن شأذان الجوهريُّ ثنا مُعَلَّى بن منصور ثنا شُعيب بن رزيق أنَّ عطاء الخرسانيَّ حدَّثهم عن الحسن ثنا عبد الله بن عمر أنَّه طلَّق امرأتَه تطليقةً وهي حائض، ثُمَّ أراد أن يتبعها بتطليقتين أخرتين عند القرءين، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: «يا ابن عمر، ما هكذا أمرك الله، إنَّك قد أخطأت السُّنَّة، والسُّنَّة أن تستقبل الطهر فتطلِّق لكلِّ قرء» (٣). وقال: فأمرني رسول الله ﷺ فراجعتها، ثُمَّ قال: «إذا هي طهرت فطلِّق عند ذلك، أو أمسك». فقلت: يا رسول الله، أفرأيت لو أنِّي طلقتها ثلاثًا، أكان يحلُّ لي أن أرتجعها؟ قال: «لا، كانت تبين منك، وتكون معصية» (٤) قال أبو حاتم بن حِبَّان الحافظ: لم يشافه الحسنَ ابنُ عمر (٥).

стр. 2297

ز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «الكتب السِّتَّة»، وقد رواه الإمام أبو بكر محمَّد بن داود عن محمَّد بن شاذان. وقال بعض من تكلَّم عليه: هذا إسنادٌ قويٌّ، وقد صرَّح الحسن هنا بمشافهة ابن عمر (١). وفي هذا نظرٌ، بل الحديث فيه نكارة، وبعض رواته متكلَّم فيه. قال ابن حِبَّان في عطاء الخرسانيِّ: عطاء من خيار عباد الله، غير أنَّه كان ردئ الحفظ، كثير الوهم، يخطئ ولا يعلم، فحمل عنه، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به (٢). وشعيب بن رزيق هو: الشاميُّ، أبو شيبة المقدسيُّ، سكن طرسوس، ثُمَّ سكن فلسطين، قال دُحيم: لا بأس به (٣). ووثَّقه ابن حِبَّان (٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (٥)، وقال الأَزْدِيُّ: ليِّنٌ (٦). والحسن سمع من ابن عمر. قاله الإمام أحمد- في رواية ابنه صالح عنه- (٧)، وأبو حاتم الرازيُّ (٨)، وقيل لأبي زُرعة: الحسن لقي ابنَ عمر؟ قال:

стр. 2298

نعم (١). وقال بهز بن أسد: سمع الحسن من ابن عمر حديثًا (٢)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٦٥٩): إذا قال لزوجته: أنت خليَّةٌ، أو بريَّةٌ، أو بائنٌ، أو بتَّةٌ، أو بتلةٌ، أو طالقٌ لا رجعة لي فيها ولا مثنوية: وأراد بذلك الطلاق، وقعت ثلاث نوى أو لم ينو. وقال الشافعيُّ: يرجع إلى نيته فيقع. ٢٨١٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا أحمد بن يحيى الصوفيُّ ثنا إسماعيل بن أميَّة (٣) القرشيُّ ثنا عثمان بن مطر عن عبد الغفور عن أبي هاشم عن زاذان عن عليٍّ قال: سمع النبيُّ ﷺ رجلاً طلَّق البتَّة، فغضب، وقال: «يتخذون آيات الله هزوا، ودين الله هزوا- أو: لعبا- من طلَّق البتَّة ألزمناه ثلاثا، لا تحلُّ له حتَّى تنكح زوجًا غيره». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: إسماعيل بن أميَّة (٤) كوفيٌّ، ضعيف الحديث (٥).

стр. 2299

ز: عثمان بن مطر: ضعَّفوه، وقال ابن حِبَّان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحلُّ الاحتجاج به (١). وعبد الغفور هو: أبو الصبَّاح، الواسطيُّ، وهو متروكٌ، قال ابن حِبَّان: كان ممن يضع الحديث على الثقات (٢) O. ٢٨١٩ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا البيعويُّ ثنا داود بن رشيد ثنا أبو حفص الأبَّار عن عطاء بن السائب عن الحسن عن عليٍّ ﵇ (٣) قال: الخليَّة، والبريَّة، والبتَّة، والبائن، والحرام ثلاث، لا تحلُّ حتى تنكح زوجًا (٤). قال المصنِّف: الحسن لم يسمع من عليٍّ. احتجُّوا: ٢٨٢٠ - بما رواه الترمذيُّ، قال: حدَّثنا هنَّاد ثنا قَبيصة عن جرير بن حازم قال: حدَّثني الزبير بن سعيد الهاشميُّ عن عبد الله بن عليِّ بن ركانة عن أبيه عن جدِّه قال: طلَّقت امرأتي البتَّة، فأتيت النبيَّ ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إنِّي طلَّقت امرأتي البتَّة، قال: «ما أردت بهذا؟». قلت: واحدة. قال: «آلله؟». قلت: آلله. قال: «فهو ما أردت» (٥).

стр. 2300

ز: رواه أحمد (١) وأبو داود (٢) وابن ماجة (٣) من رواية جرير عن الزبير، وعندهم: عبد الله بن عليِّ بن يزيد بن ركانة. ورواه ابن حِبَّان (٤). والزبير: تكلَّم فيه يحيى (٥) والنسائيُّ (٦) وغيرهما. وعبد الله: قال العُقيليُّ: لا يتابع على حديثه، إسناده مضطربٌ (٧). وعليٌّ: قال البخاريُّ: لم يصح حديثُه (٨) O. ٢٨٢١ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن يحيى بن مرداس ثنا أبو داود السجستانيُّ ثنا أحمد بن عمرو بن السرح وأبو ثور إبراهيم ابن خالد الكلبيُّ في آخرين قالوا: ثنا محمَّد بن إدريس الشافعيُّ قال: حدَّثني عمِّي محمَّد بن عليِّ بن شافع عن عبد الله بن عليِّ بن السائب عن نافع بن عجير ابن عبد يزيد عن ركانة أنَّه طلَّق امرأته سُهيمة البتَّة، فأخبر النبيَّ ﷺ بذلك، فقال: «والله ما أردت إلا واحدة؟». فقال: والله ما أردت إلا واحدة. فردَّها

стр. 2301

إليه رسول الله ﷺ ، فطلَّقها الثانية في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان. قال أبو داود: هذا الحديث صحيحٌ (١). قلنا: قد قال أحمد: حديث ركانة ليس بشيءٍ. ز: قال أبو داود: سُئل أحمد عن حديث ركانة لا تثبته- أنه طلق امرأته البتَّة-؟ قال: لا، لأنَّ ابن إسحاق يرويه عن داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ ركانة طلَّق امرأته ثلاثًا. وأهل المدينة يسمُّون الثلاث: البتَّة (٢). وقال أحمد بن أصرم: سئل أبو عبد الله عن حديث ركانة في البتَّة، قال: ليس بشيءٍ (٣). ذكره أبو بكر في «الشافي» O. * * * * * مسألة (٦٦٠): لا يصحُّ طلاق المكره، ولا يمينه، ولا نكاحه. وقال أبو حنيفة: يصحُّ. لنا حديثان وأثرٌ: ٢٨٢٢ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سعد بن إبراهيم ثنا أبي عن محمَّد بن إسحاق قال: حدَّثني ثور بن يزيد الكلاعيُّ عن محمَّد بن

стр. 2302

عبيد المكِّيِّ عن صفيَّة بنت عثمان بن شيبة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» (١). [قال] (٢) ابن قتيبة: الإغلاق: الإكراه على الطلاق والعتاق، وهو من: غلقت الباب، كأنَّ المكره أغلق عليه حتَى يفعل. ز: كذا فيه: (عن صفيَّة بنت عثمان بن شيبة)، والصواب: بنت شيبة بن عثمان. وقد روى هذا الحديث: أبو داود عن عبيد الله بن سعد الزهريِّ عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه (٣). ومحمَّد بن عبيد هو: ابن أبي صالح، المكِّيُّ، سكن بيت المقدس، ضعَّفه أبو حاتم (٤)، ووثَّقه ابن حِبَّان (٥). ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نُمَير عن محمَّد ابن إسحاق عن ثورٍ عن عبيد بن أبي صالح عن صفيَّة به (٦). كذا عنده، وهو وهمٌ، والصواب: (عن محمَّد بن عبيد). ورواه الحاكم، وقال: على شرطهما (٧).

стр. 2303

وهو خطأٌ من وجوه، منها: أنَّ محمَّدًا لم يرو له إلا أبو داود هذا الحديث، وعنده: (عن محمَّد بن عبيد بن صالح)، والصواب: ابن أبي صالح (١). وقد رواه أيضًا من رواية نعيم بن حمَّاد عن أبي صفوان الأمويِّ عن ثور ابن يزيد عن صفيَّة من غير ذكر محمَّد (٢)، ونعيم: له مناكير. وقد فُسِّر الإغلاق بـ: الإكراه، كما تقدَّم. وفُسِّر أيضًا بـ: الغضب، قال أبو داود: أظنه الغضب (٣). وقد نص الإمام أحمد على هذا التفسير في رواية حنبل (٤). قال شيخنا: والصواب أنَّه يعمُّ الإكراه والغضب والجنون، وكلَّ أمر انغلق على صاحبه علمه وقصده، مأخوذٌ من: غلق الباب؛ بخلاف من علم ما يتكلَّم به وقصده وأراده، فإنَّه انفتح له بابه، ولم يغلق عليه، والله أعلم (٥) O. ٢٨٢٣ - الحديث الثاني: قال سعيد بن منصور: ثنا خالد بن عبد الله عن هشام عن الحسن عن النبيِّ ﷺ قال: «إن الله عفا لكم عن ثلاث: عن الخطأ، والنسيان، وما استكرهتم عليه» (٦).

стр. 2304

ز: هذا مرسلٌ، وقد رواه ابن عَدِيٍّ متصلاً، فقال: ٢٨٢٤ - ثنا حذيفة بن الحسن التنيسيُّ ثنا أبو أميَّة محمَّد بن إبراهيم ثنا جعفر بن جسر بن فَرْقد حدَّثني أبي عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : «رفع الله عن هذه الأمة ثلاثًا: الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهوا (١) عليه». قال الحسن: قولٌ باللسان، فأمَّا اليد فلا (٢). وجعفر وجسر: ضعيفان، وقال ابن عَدِيٍّ: البلاء من جعفر لا من جسر (٣). وقد روي نحو هذا من حديث أبي ذرٍّ وعقبة بن عامر وابن عبَّاس وابن عمر، وقد ذكرت أسانيدها والكلام عليها في موضع آخر، والله أعلم O. وأمَّا الأثر: ٢٨٢٥ - فرواه سعيد بن منصور، قال: ثنا إبراهيم بن قدامة بن إبراهيم الجُمَحِيُّ قال: سمعت أبي- قدامة بن إبراهيم-: أنَّ رجلاً على عهد عمر بن الخطَّاب تدلَّى يشتار عسلا، فأقبلت امرأته، فجلست على الحبل، فقالت: لتطلقنَّها ثلاثًا، وإلا قطعت الحبل! فذكَّرها الله والإسلام، فأبت، فطلَّقها ثلاثًا، ثُمَّ خرج إلى عمر بن الخطَّاب، فذكر ذلك له، فقال: ارجع إلى أهلك، فليس هذا بطلاقٍ (٤). ز: هذا منقطعٌ، فإنَّ قدامة بن إبراهيم الجُمَحِيَّ لم يدرك عمرَ رضي

стр. 2305

الله عنه، إنَّما يروى عن: ابنه عبد الله بن عمر وسهل بن سعد وغيرهما من المتأخرين O. احتجُّوا بثلاثة أحاديث: ٢٨٢٦ - الحديث الأوَّل: قال الترمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء عن ابن ماهك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثٌ جدُّهنَّ جدٌ، وهزلهُنَّ جدٌّ: النكاج، والطلاق، والرجعة» (١). قال المصنِّف: عطاء هو: ابن عجلان، متروك الحديث. ز: هذا الذي قاله المؤلِّف خطأٌ، بل عطاء: ابن أبي رباح، أحد الأئمة. وقد روى أبو داود (٢) وابن ماجة (٣) هذا الحديث من رواية عبد الرحمن ابن حبيب، وهو: ابن أردك، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وأخرجه الحاكم، وقال: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، وعبد الرحمن من ثقات المدنيين، ولم يخرجاه (٤). وقال النسائيُّ: عبد الرحمن منكر الحديث (٥). وذكره ابن حِبَّان في «الثقات» (٦).

стр. 2306

وقد رواه الحارثيُّ في «مسند أبي حنيفة» عن صالح عن الفضل بن العبَّاس عن محرز بن محمَّد عن الوليد بن مسلم عنه عن عطاء، ولا يثبت إلى الوليد. ورواه البغويُّ عن جدِّه عن أبي معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن عبادة بن الصامت بنحوه، مرفوعًا. وإسماعيل: ضعيفٌ. والحسن: لم يسمع من عبادة، والله أعلم O. ٢٨٢٧ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: وأنا محمَّد بن عبد الأعلى ثنا مروان بن معاوية الفَزَارِيُّ عن عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد المخزوميِّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «كلُّ الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله». قال الترمذيُّ: لا نعرفه من حديث عكرمة بن خالد إلا من رواية عطاء، وهو ضعيف، ذاهب الحديث (١). ٢٨٢٨ - الحديث الثالث: قال العُقيليُّ: حدَّثنا يحيى بن عثمان ثنا نُعيم ابن حمَّاد ثنا بقيَّة عن الغاز بن جبلة عن صفوان الأصم عن رجلٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ أنَّ رجلاً كان نائمًا مع امرأته، ققامت فأخذت سكينًا، وجلست على صدره، ووضعت السكن على حلقه، وقالت له: طلِقني، أو لأذبحنَّك! فناشدها الله، فأبت، فطلَّقها ثلاثًا، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: «لا قيلولة في الطلاق» (٢).

стр. 2307

قال البخاريُّ: صفوان الأصم (١) عن بعض أصحاب النبيِّ ﷺ في المكره حديثٌ منكرٌ، لا يتابع عليه (٢) * * * * * مسألة (٦٦١): الخُلْع فسخٌ. وعنه: أنَّه طلاقٌ، كقول أبي حنيفة. وعن الشافعيِّ قولان. ٢٨٢٩ - قال سعيد بن منصور: حدَّثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس قال: سمعت إبراهيم بن سعد يسأل ابن عبَّاس عن رجل طلَّق امرأته تطليقتين، ثُمَّ اختلعت منه، فقال: ينكحها إن شاء، إنما ذكر الله الطلاق في أوَّل الآية وآخرها، والخُلْع فيما بين ذلك (٣). احتجُّوا: ٢٨٣٠ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا أبو الحسن عليُّ بن محمَّد المصريُّ ثنا عبد الله بن وهيب الغزيُّ ثنا محمَّد بن أبي السري ثنا روَّاد عن عبَّاد بن كثير عن أيُّوب عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ جعل الخُلْع تطليقة بائنة (٤).

стр. 2308

٢٨٣١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عبد الباقي بن قانع ثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان ثنا إسماعيل بن يزيد البصريُّ ثنا هشام بن يوسف ثنا مَعْمَر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فأمرها النبيُّ ﷺ أن تعتدَّ بحيضة (١). قلنا: أمَّا الحديث الأوَّل: ففيه: عبَّاد بن كثير، قال أحمد: روى أحاديث كذب لم يسمعها (٢). وقال يحيى: ليس بشيء في الحديث (٣). وقال البخاريُّ (٤) والنسائيُّ (٥): متروكٌ. وفي الحديث الثاني: عمرو بن مسلم، ضعَّفه أحمد (٦) ويحيى (٧). ٢٨٣١/ أ - وقد رووا عن سعيد بن المسيَّب أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الخُلْع طلقة بائن». قلنا: لا يصحُّ، ثُمَّ هو مرسلٌ، ثُمَّ نحمله على ما إذا نوى. ز: عبَّاد بن كثير هو: الثقفيُّ، البصريُّ، وقد تركوه، وقد أخطأ بعضهم، فقال: هو الرمليُّ.

стр. 2309

وقد روى حديثه هذا: أبو يعلى الموصليُّ (١) وابن عَدِيٍّ (٢) وغيرهما. وقال البيهقيُّ: كيف يصحُّ ذلك، وقد ذهب ابن عباس وعكرمة بخلافه (٣)؟! وحديث هشام بن يوسف: رواه أبو داود (٤) والترمذيُّ (٥) جميعًا عن محمَّد بن عبد الرحيم البزَّاز عن عليِّ بن بحر القطَّان عنه، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ورواه الحاكم، وقال: هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، غير أنَّ عبد الرزاق أرسله عن مَعْمَر (٦). وعمرو بن مسلم- راويه- هو: الجنَديُّ، اليماني، وقد روى له مسلمٌ حديثا (٧)، ووثَّقه ابن حِبَّان (٨)، وقال ابن معين في رواية: لا بأس به (٩). وقال ابن عَدِيٍّ: ليس له حديث منكر جدًّا (١٠). وقال ابن حزم: ليس بشيءٍ. ورَدَّ هذا الحديث لأجله (١١).

стр. 2310

واعلم أن هذا الحديث إن كان ثابتًا فهو حجَّة لمن قال: الخُلْع ليس بطلاق، لأنَّه لو كان طلاقًا لم يعتد فيه بحيضة، فلا وجه لذكر المؤلِّف له في حجَّة من قال: إن الخُلْع طلاق. وقد رواه الخطيب من رواية المسنديِّ عن هشام وعَبْدَة، فجعل عدتها حيضة ونصفًا (١)، ولفظ: (النصف) غريبٌ، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٦٦٢): المختلعة لا يلحقها الطلاق. وقال أبو حنيفة: يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدَّة، ويلحقها من الكنايات: «اعتدِّي، واستبرئي، وأنت واحدة» دون بقيَّة الكنايات. لنا: قوله: «لا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك». وقد ذكرناه بإسنأده (٢)، والمختلعة لا ملك له عليها. احتجُّوا: ٢٨٣٢ - بما روى أبو يوسف أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العِدَّة».

стр. 2311

قلنا: هذا حديثٌ موضوعٌ، لا أصل له. ز: ٢٨٣٣ - قال الشافعيُّ: أنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس وابن الزبير أنَّهما قالا في المختلعة يطلقها زوجها، قالا: لا يلزمها طلاق، لأنَّه طلاق ما لا يملك (١). وبمعناه رواه الثوريُّ عن ابن جريج، وهو قول الحسن البصريِّ. قال الشافعيُّ: فسألته- يعني: بعض من يخالفه في هذه المسألة-: هل يروى في قوله خبرا؟ قال: فذكر حديثًا لا تقوم بمثله حجَّة عندنا ولا عنده. فقلت: هذا عندنا وعندك غير ثابتٍ (٢). والظاهر أنَّ الحديث الذي ذكر له هو هذا الذي ذكره المؤلِّف ورَدَّه. وقال البيهقيُّ: أمَّا الخبر الذي ذكر له فلم يقع إلينا إسناده بعدُ، لننظر فيه، وقد طلبته من كتب كثيرة صنِّفت في الحديث فلم أجده، ولعله أراد ما روي عن فرج بن فَضَالة بإسناده عن أبي الدرداء من قوله، وفرج بن فَضَالة ضعيفٌ. أو ما روي عن رجلٍ مجهولٍ عن الضحَّاك بن مزاحم عن ابن مسعودٍ من قوله، وهو منقطعٌ وضعيفٌ (٣). وقد ذكر ابن حزمٍ من رواية عليِّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثيرٍ قال:

стр. 2312

كان عمران بن حُصين وابن مسعود يقولان في التي تفتدي من زوجها: يقع عليها الطلاق ما دامت في العِدَّة (١). وهو منقطع، والله أعلم O. مسألة (٦٦٣): إصابة الزوج الثاني شرطٌ في إباحتها للأوَّل، خلافًا لابن المسيَّب وداود. ٢٨٣٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الأعلى (٢) عن مَعْمَر عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: دخلَتْ امرأة رفاعة القُرظيِّ وأنا وأبو بكر عند النبيِّ ﷺ ، فقالت: إنَّ رفاعة طلَّقني البتَّة، وإنَّ عبد الرحمن بن الزبير تزوَّجني، وإنَّما عنده مثل هُدْبة الثوب. وأخذت هدبة من جلبابها، فقال رسول الله ﷺ : «كأنَّك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟! لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك» (٣). أخرجاه في «الصحيحين» (٤). * * * * *

стр. 2313

مسألة (٦٦٤): إذا قال لزوجته: «أنت طالقٌ إن شاء الله» وقعَ الطلاق، وكذا العتاق. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا يقع. لنا: ٢٨٣٥ - حديث ابن عمر: كنَّا أصحاب رسول الله ﷺ نرى الاستثناء جائزا في كلِّ شيءٍ إلا في الطلاق والعتاق. ز: لم يذكر المؤلِّف لهذا الحديث إسنادًا، ومثلُ هذا لا يجوز الاحتجاج به، والله الموفِّق O. احتجُّوا بثلاثة أحاديث: ٢٨٣٦ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا الحسن بن عرفة ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن حميد بن مالك اللخميِّ عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا معاذ، ما خلق الله شيئًا على وجه الأرض أحبّ إليه من العتاق، ولا خلق الله شيئًا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق، فإذا قال الرجل لمملوكه: أنت حرٌّ إن شاء الله، فهو حرٌّ، ولا استثناء له، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، فله استثناؤه، ولا طلاق عليه» (١). ٢٨٣٧ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا إسحاق بن إبراهيم بن سنين ثنا عمر بن إبراهيم بن خالد ثنا حميد بن عبد الرحمن بن مالك اللخميُّ ثنا مكحولٌ عن مالك بن يَخَامر (٢) عن معاذ قال:

стр. 2314

قال رسول الله ﷺ : «من طلَّق واستثنى فله ثنياه» (١). ٢٨٣٨ - الحديث الثاني: قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: حدَّثنا عبد الله بن محمَّد بن مسلم ثنا الحسين بن أبي سعيد العَسْقَلانيُّ ثنا آدم ثنا الجارود بن يزيد عن بَهز بن حَكيم عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قال لامرأته: أنت طالق إلى سَنَة إن شاء الله، فلا حنث عليه» (٢). ٢٨٣٩ - الحديث الثالث: قال ابن عَدِيٍّ: حدَّثنا إبراهيم بن إسماعيل ثنا عليُّ بن معبد بن نوح ثنا إسحاق بن أبي يحيى (٣) عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ قال: " من قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، أو غلامه حرٌّ إن شاء الله، أو عليه المشي إلى بيت الله إن شاء الله، فلا شيء عليه " (٤). والجواب: أمَّا الحديث الأوَّل: فإنَّ مكحولاً لم يلق معاذًا. وإسماعيل بن عيَّاش وحميد ومكحول كلُّهم ضعَافٌ. والثاني: فيه: حميد أيضًا. وفيه: عمر بن إبراهيم، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: كان كذَّابًا، يضع الحديث (٥). وأمَّا حديث بَهز بن حَكيم: فالمتهم به: الجارود، كان أبو أسامة يرميه بالكذب (٦)،

стр. 2315

وقال يحيى: ليس بشيءٍ (١). وقال أبو داود: غير ثقةٍ. وقال أبو حاتم الرازيُّ: كذَّابٌ، لا يكتب حديثه (٢). وأمَّا حديث ابن عبَّاس: فلا يرويه إلا إسحاق بن أبي يحيى، قال ابن عَدِيٍّ: حدَّث عن الثقات بالمناكير (٣). وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به (٤). ز: هذه الأحاديث لم يخرِّج أحدٌ من أصحاب «السنن» منها شيئًا. والحديث الأوَّل: رواه أبو يعلى عن داود بن رُشيد عن إسماعيل (٥)، وقال البيهقيُّ: هو حديثٌ ضعيفٌ، وحميد بن مالك مجهولٌ، ومكحول عن معاذ بن جبل منقطعٌ (٦). وقد تكلَّم في حميد: ابن معين (٧) وأبو زرعة (٨) وأبو حاتم (٩) وابن عَدِيٍّ (١٠) والأزديُّ (١١)، وقال النسائيُّ: لا أعلم روى عنه غير إسماعيل بن عيَّاش (١٢).
следующие страницы →