← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

قلنا: هذا حديثٌ موضوعٌ، لا أصل له. ز: ٢٨٣٣ - قال الشافعيُّ: أنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس وابن الزبير أنَّهما قالا في المختلعة يطلقها زوجها، قالا: لا يلزمها طلاق، لأنَّه طلاق ما لا يملك (١). وبمعناه رواه الثوريُّ عن ابن جريج، وهو قول الحسن البصريِّ. قال الشافعيُّ: فسألته- يعني: بعض من يخالفه في هذه المسألة-: هل يروى في قوله خبرا؟ قال: فذكر حديثًا لا تقوم بمثله حجَّة عندنا ولا عنده. فقلت: هذا عندنا وعندك غير ثابتٍ (٢). والظاهر أنَّ الحديث الذي ذكر له هو هذا الذي ذكره المؤلِّف ورَدَّه. وقال البيهقيُّ: أمَّا الخبر الذي ذكر له فلم يقع إلينا إسناده بعدُ، لننظر فيه، وقد طلبته من كتب كثيرة صنِّفت في الحديث فلم أجده، ولعله أراد ما روي عن فرج بن فَضَالة بإسناده عن أبي الدرداء من قوله، وفرج بن فَضَالة ضعيفٌ. أو ما روي عن رجلٍ مجهولٍ عن الضحَّاك بن مزاحم عن ابن مسعودٍ من قوله، وهو منقطعٌ وضعيفٌ (٣). وقد ذكر ابن حزمٍ من رواية عليِّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثيرٍ قال:

стр. 2312

كان عمران بن حُصين وابن مسعود يقولان في التي تفتدي من زوجها: يقع عليها الطلاق ما دامت في العِدَّة (١). وهو منقطع، والله أعلم O. مسألة (٦٦٣): إصابة الزوج الثاني شرطٌ في إباحتها للأوَّل، خلافًا لابن المسيَّب وداود. ٢٨٣٤ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الأعلى (٢) عن مَعْمَر عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: دخلَتْ امرأة رفاعة القُرظيِّ وأنا وأبو بكر عند النبيِّ ﷺ ، فقالت: إنَّ رفاعة طلَّقني البتَّة، وإنَّ عبد الرحمن بن الزبير تزوَّجني، وإنَّما عنده مثل هُدْبة الثوب. وأخذت هدبة من جلبابها، فقال رسول الله ﷺ : «كأنَّك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟! لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك» (٣). أخرجاه في «الصحيحين» (٤). * * * * *

стр. 2313

مسألة (٦٦٤): إذا قال لزوجته: «أنت طالقٌ إن شاء الله» وقعَ الطلاق، وكذا العتاق. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا يقع. لنا: ٢٨٣٥ - حديث ابن عمر: كنَّا أصحاب رسول الله ﷺ نرى الاستثناء جائزا في كلِّ شيءٍ إلا في الطلاق والعتاق. ز: لم يذكر المؤلِّف لهذا الحديث إسنادًا، ومثلُ هذا لا يجوز الاحتجاج به، والله الموفِّق O. احتجُّوا بثلاثة أحاديث: ٢٨٣٦ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا الحسن بن عرفة ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن حميد بن مالك اللخميِّ عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا معاذ، ما خلق الله شيئًا على وجه الأرض أحبّ إليه من العتاق، ولا خلق الله شيئًا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق، فإذا قال الرجل لمملوكه: أنت حرٌّ إن شاء الله، فهو حرٌّ، ولا استثناء له، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، فله استثناؤه، ولا طلاق عليه» (١). ٢٨٣٧ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا إسحاق بن إبراهيم بن سنين ثنا عمر بن إبراهيم بن خالد ثنا حميد بن عبد الرحمن بن مالك اللخميُّ ثنا مكحولٌ عن مالك بن يَخَامر (٢) عن معاذ قال:

стр. 2314

قال رسول الله ﷺ : «من طلَّق واستثنى فله ثنياه» (١). ٢٨٣٨ - الحديث الثاني: قال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: حدَّثنا عبد الله بن محمَّد بن مسلم ثنا الحسين بن أبي سعيد العَسْقَلانيُّ ثنا آدم ثنا الجارود بن يزيد عن بَهز بن حَكيم عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قال لامرأته: أنت طالق إلى سَنَة إن شاء الله، فلا حنث عليه» (٢). ٢٨٣٩ - الحديث الثالث: قال ابن عَدِيٍّ: حدَّثنا إبراهيم بن إسماعيل ثنا عليُّ بن معبد بن نوح ثنا إسحاق بن أبي يحيى (٣) عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ قال: " من قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، أو غلامه حرٌّ إن شاء الله، أو عليه المشي إلى بيت الله إن شاء الله، فلا شيء عليه " (٤). والجواب: أمَّا الحديث الأوَّل: فإنَّ مكحولاً لم يلق معاذًا. وإسماعيل بن عيَّاش وحميد ومكحول كلُّهم ضعَافٌ. والثاني: فيه: حميد أيضًا. وفيه: عمر بن إبراهيم، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: كان كذَّابًا، يضع الحديث (٥). وأمَّا حديث بَهز بن حَكيم: فالمتهم به: الجارود، كان أبو أسامة يرميه بالكذب (٦)،

стр. 2315

وقال يحيى: ليس بشيءٍ (١). وقال أبو داود: غير ثقةٍ. وقال أبو حاتم الرازيُّ: كذَّابٌ، لا يكتب حديثه (٢). وأمَّا حديث ابن عبَّاس: فلا يرويه إلا إسحاق بن أبي يحيى، قال ابن عَدِيٍّ: حدَّث عن الثقات بالمناكير (٣). وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به (٤). ز: هذه الأحاديث لم يخرِّج أحدٌ من أصحاب «السنن» منها شيئًا. والحديث الأوَّل: رواه أبو يعلى عن داود بن رُشيد عن إسماعيل (٥)، وقال البيهقيُّ: هو حديثٌ ضعيفٌ، وحميد بن مالك مجهولٌ، ومكحول عن معاذ بن جبل منقطعٌ (٦). وقد تكلَّم في حميد: ابن معين (٧) وأبو زرعة (٨) وأبو حاتم (٩) وابن عَدِيٍّ (١٠) والأزديُّ (١١)، وقال النسائيُّ: لا أعلم روى عنه غير إسماعيل بن عيَّاش (١٢).

стр. 2316

وقد روى عنه غيره كما تقدَّم في رواية الدَّارَقُطْنِيِّ (١)، إلا أنَّه كذَّابٌ، والحمل في هذا الحديث على حميد، وأخطأ المؤلِّف في تضعيف مكحول، وكلذلك تضعيفه لإسماعيل لا وجه له هنا. وقد سقط في حديث ابن عباس بين عليِّ بن معبد بن نوح وبين إسحاق رجلٌ، وهو: علي بن معبد بن شدَّاد الكعبيُّ (٢). وقال ابن عَدِيٍّ فيه: وهذا الحديث بإسناده منكر، ليس يرويه إلا إسحاق الكعبيُّ (٣) O. * * * * *

стр. 2317

مسائل الظهار مسألة (٦٦٥): يصحُّ الظهار المؤقَّت، وتلزم الكفَّارة إن عزم على الوطء في المدَّة، وإن لم يعزم حتَّى مضت المدة فلا كفَّارة عليه. وقال مالك: يبطل التوقيت، ويتأبَّد التحريم. وعن الشافعيِّ كقولنا، وعنه لا يكون ظهارًا. ٢٨٤٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر الأنصاريِّ قال: كنت امرأ أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان، تظهرت (١) من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فَرَقا من أن أصيب في ليلتي شيئًا، فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا لا أقدر أن أنزع، فبينا هي تخدمني من الليل، إذ تكشف لي منها شيءٌ، فوثبت عليها، فلمَّا أصبحتُ غدوتُ على قومي، فأخبرتهم خبري، وقلت: انطلقوا معي إلى رسول الله ﷺ فأخبره بأمري. فقالوا: لا والله، لا نفعل، نتخوَّف أن ينزل فينا قرآن، أو يقول فينا رسول الله ﷺ مقالة يبقى علينا عارها، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك. قال: فخرجت حتَّى أتيت النبيَّ ﷺ ، فأخبرته خبري، فقال لي: «أنت بذاك؟». فقلت: أنا بذاك. فقال: «أنت بذاك؟». فقلت: أنا بذاك. قال: «أنت بذاك؟». قلت: نعم، ها أنا ذا، فأمض فِيَّ حكم الله

стр. 2318

، فإني صابرٌ له. [قال:] (١) «فأعتق رقبة». قال: فضربت صفحة رقبتي بيدي، وقلت: لا والذي بعثك بالحقِّ، ما أصبحت أملك غيرها. قال: «فصم شهرين». قلت: يا رسول الله، وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام؟! قال: «فتصدق». قلت: والذي بعثك بالحقِّ، لقد بتنا ليلتنا هذه وَحْشا (٢)، ما لنا عشاء. قال: «اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق، فقل له، فليدفعها إليك، فأطعم عنك منها وسقًا من تمر ستين مسكينا، ثُم استعن بسائرها عليك وعلى عيالك». قال: فرجعت إلى قومي، فقلت: وجدت عندكم التضييق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله ﷺ السعة والبركة، قد أمر لي بصدقتكم، فادفعوها إليَّ. فدفعوها إليَّ (٣). ز: رواه الترمذيُّ عن غير واحد عن يزيد، وقال: قال محمَّد بن إسماعيل: سليمان لم يسمع عندي من سلمة (٤). ورواه أبو داود (٥) وابن ماجة (٦) من حديث ابن إسحاق. ورواه أبو داود أيضًا عن أبي الظاهر بن السرح عن ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث كلاهما عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار به O. * * * * *

стр. 2319

مسألة (٦٦٦): اذا وطئ المظاهر قبل التكفير أثم، واستقرَّت الكفَّارة في ذمته. وقال أبو حنيفة: لاتستقرُّ، فإن عزم على الوطء ثانيا أمرته بالكفَّارة كما أمرته قبل الوطء الأوَّل. لنا: أنَّ النبي ﷺ أمر سلمة بن صخر بالتكفير حين وطئ، على ما سبق. * * * * * مسألة (٦٦٧): الإيمان شرطٌ في الكفَّارة. وعنه: أنَّه (١) شرطٌ في كفَّارة القتل، وأمَّا كفَّارة الظهار واليمين فلا، وهو قول أبي حنيفة. لنا حديثان: ٢٨٤١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الصمد ثنا حمَّاد ابن سلمة ثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن الشَّريد أنَّ أمَّه أوصت أن يعتق عنها رقبة مؤمنة، فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، وقال: عندي جارية سوداء نُوبيَّة، أفأعتقها عنها؟ قال: «ائت بها». قال: فدعوتها، فجاءت، فقال لها: «مَنْ ربُّك؟». قالت: الله. قال: «من أنا؟». قالت: أنت رسول الله. قال: «أعتقها فإنَّها مؤمنة» (٢).

стр. 2320

ز: رواه أبو داود (١) والنسائيُّ (٢) من حديث حمَّاد، وقال أبو داود: خالد بن عبد الله أرسله، لم يذكر الشَّريد. ورواه أبو حاتم البُسْتِيُّ (٣) والطبرانيُّ (٤) كلاهما عن أبي خليفة عن أبي الوليد الطيالسيِّ عن حمَّاد. وهذا الحديث لا حجَّة فيه على اشتراط الإيمان في الرقبة في كلِّ كفَّارة، فإنَّ أمَّ الشَّريد إنَّما أوصت بعتق رقبة متَّصفة بالإيمان، لا مطلقة، والله أعلم O. ٢٨٤٢ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرَّزَّاق ثنا مَعْمَر عن الزهريِّ عن عبيد الله (٥) بن عبد الله عن رجلٍ من الأنصار أنَّه جاء بأمة سوداء، فقال: يا رسول الله، إنَّ عليَّ رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها (٦). فقال لها رسول الله ﷺ : «أتشهدين أن لا إله إلا الله؟». قالت: نعم. قال: «أتشهدين أني رسول الله؟». قالت: نعم. قال: «أتؤمنين بالبعث بعد الوت؟». قالت: نعم. قال: «أعتقها» (٧). ز: وهذا الحديث لا حجَّة فيه أيضًا، ولم أره في شيءٍ من «الكتب السِّتَّة»، ورواته أئمة، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2321

مسألة (٦٦٨): الطلاق بالرجال، فإن كان الرجل حرًّا فطلاقه ثلاث، وإن كان عبدًا فاثنتان. وقال أبو حنيفة: يعتبر بالنساء. وقد رويت أحاديث في الطرفين كلُّها ضعاف: ٢٨٤٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا يوسف بن يعقوب ثنا إبراهيم بن عبد العزيز المقوم ثنا صُغدي بن سنان عن مظاهر بن أسلم عن القاسم بن محمَّد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «طلاق العبد اثنتان، وقرء الأمة حيضتان» (١). قال يحيى بن سعيد: مظاهر ليس بشيء (٢). مع أنه لا يعرف، وقال أبو حاتم الرازيُّ: هو منكر الحديث (٣). ز: أخطأ المؤلِّف في قوله: (قال يحيى بن سعيد) فإنَّ قائل هذا الكلام هو: ابن معين، ورواه عنه إسحاق بن منصور (٤). والمشهور في لفظ هذا الحديث: «طلاق الأمة … » كما يأتي (٥). وصُغدي بن سنان: ضعَّفه أبو حاتم (٦) والنسائيُّ (٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (٨)،

стр. 2322

وقال عبَّاس عن يحيى: ليس بشيءٍ (١). وقال ابن عَدِيٍّ: يتبيَّن على حديثه ضعفه (٢) O. ٢٨٤٤ - وقد روى بعض من نصر هذه المسألة (٣) عن ابن عبَّاس عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «الطلاق بالرجال، والعِدَّة بالنساء». وإنَّما هذا من كلام ابن عبَّاس. أمَّا حجَّتُهم: ٢٨٤٥ - فقال الترمذيُّ: حدَّثنا محمَّد بن يحيى النيسابوريُّ ثنا أبو عاصم عن ابن جريج ثنا مظاهر بن أسلم قال: حدَّثني القاسم عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «طلاق الأمة تطليقتان، وعِدَّتها حيضتان» (٤). قال المصنِّف: لا يعرف (٥) هذا مرفوعًا إلا من حديث مظاهر، وقد سبق الجرح فيه. ز: روى هذا الحديث أيضًا: أبو داود (٦) وابن ماجة (٧) من حديث أبي عاصم عن ابن جريج. وقال أبو داود: هذا حديث مجهولٌ.

стр. 2323

وقال الترمذيُّ: غريبٌ، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومطاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث. وقال ابن عَدِيٍّ: ومظاهر يعرف بحديث أبي عاصم في طلاق الأمة، وقد ذكرنا له غيره، وإنَّما أنكروا عليه طلاق الأمة (١). وقال أبو بكر النيسابوريُّ: ثنا محمَّد بن إسحاق [قال:] (٢) سمعت أبا عاصم يقول: لبس بالبصرة حديث أنكر من حديث مطاهر هذا (٣). وقد روى الحاكم حديث مظاهر هذا، وصحَّحه (٤)، وقد أخطأ في تصحيحه. وقال تلميذه البيهقيُّ: مظاهر رجلٌ مجهول، يعرف بهذا الحديث (٥). وقد ضعَّف مظاهرًا أيضًا: النسائيُّ (٦) وغيره، وذكره ابن حِبان في «الثقات» (٧) فلم يصب. وقد روى أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه أنَّه كان جالسًا عند أبيه، فأتاه رسول الأمير، فأخبره أنَّه سأل القاسم بن محمَّد وسالم بن عبد الله عن ذلك، فقالا هذا، وقالا له: قل له إن هذا ليس في كتاب الله، ولا سنَّة رسول الله

стр. 2324

ﷺ ، ولكن عمل به المسلمون. وهذا مختصرٌ مما ذكره البخاريُّ في «التاريخ» (١)، فدلَّ على أنَّ الحديث المرفوع غير محفوظٍ، والله أعلم O. ٢٨٤٦ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو حامد أحمد بن الحسين القاضي ثنا أحمد بن محمَّد بن عمر المنكدريُّ ثنا محمَّد بن رباح الجوزجانيُّ ومحمَّد بن صالح ابن سهل (٢) قالا: ثنا صالح بن عبد الله الترمذيُّ ثنا سلم بن سالم عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا كانت الأمة تحت الرجل، فطلَّقها تطليقتين، ثُمَّ اشتراها، لم تحلّ له حتَّى تنكح زوجًا غيره» (٣). ٢٨٤٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا عليُّ بن شعيب ثنا عمر بن شبيب المُسْلي (٤) ثنا عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن عن عطيَّة العوفيِّ عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «طلاق الأمة اثنتان، وعِدَّتها حيضتان» (٥). قال المصنِّف: هذان حديثان (٦) لا يثبتان: أمَّا الأوَّل: ففيه: سلم (٧) بن سالم، كان ابن المبارك يكذِّبه (٨)، وقال

стр. 2325

يحيى: حديثه ليس بشيءٍ (١). وقال السعديُّ: لبس بثقةٍ (٢). وأمَّا الثاني: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا، والصحيح عن ابن عمر من قوله (٣). قال يحيى بن معين: عمر بن شييب ليس بشيءٍ (٤). وقال أبو زرعة: واهي الحديث (٥). ز: حديث سلم عن ابن جريج: لم يخرجوه. وأحمد بن محمَّد المنكدريُّ: له أفراد وعجائب. قاله الحاكم (٦)، وقال السليمانيُّ: فيه نظرٌ. وقال الإدريسيُّ: دخل المنكدريُّ سمرقند، وحدَّث بها، ودوَّن من العجائب والإفرادات ما الله به عليم، ويقع في حديثه المناكير، وما أراها تقع من جهته، فإنَّ مثله لا يتعمد- إن شاء الله- الكذب. قال: وسألت محمَّد بن أبي سمعيد الحافظ السمرقنديَّ عنه، فرأيته حسن الرأي فيه. قال (٧): وسمعته يقول: سمعت المنكدريَّ يقول: أناظر في ثلاثمائة ألف حديث. فقلت له: هل رأيت ابن عُقْدَة أحفظ من المنكدريِّ؟ قال: لا (٨).

стр. 2326

ومحمَّد بن صالح وابن رباح- شيخا المنكدريِّ -: ينظر فيهما. وحديث عطيَّة عن ابن عمر: رواه ابن ماجة عن محمَّد بن طريف وإبراهيم بن سعيد الجوهريِّ عن عمر بن شبيب (١). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو منكرٌ، غير ثابتٍ من وجهين: أحدهما: أنَّ عطيَّة ضعيفٌ، وسالم ونافع أثبت منه، وأصحُّ رواية؛ والوجه الآخر: أنَّ عمر بن شبيب ضعيفٌ لا يحتجُّ بروايته، والله أعلم (٢) O. * * * * * مسألة (٦٦٩): الإطعام في الكفَّارة: لكلِّ مسكينٍ: مدٌّ من برٍّ، أو نصف صاعٍ من شعيرٍ أو تمرٍ. وقال أبو حنيفة: نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعٌ من تمرٍ أو شعيرٍ. وقال الشافعيُّ: مدٌّ من الجميع. ٢٨٤٨ - قال سعيد بن منصور: ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال: أدركت الناس وهم يعطون في طعام المساكين مدًّا مدًّا، ويرون أنَّ ذلك يجزئ عنهم. ز: هذا الأثر لا يحتجُّ بمثله في هذه المسألة، ولم يذكر المؤلِّف حجَّةً للقول الذي قدَّمه.

стр. 2327

والصحيح أنَّ الإطعام في الكفَّارة غير مقدَّر بالشرع، بل يرجع (١) فيه إلى العرف، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2328

مسائل اللعان مسألة (٦٧٠): الأمة تصير فراشا بالوطء، فما تأتي به من الأولاد يلحق به. وقال أبو حنيفة: لا يلحق به الولد إلا باعترافه. ٢٨٤٩ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: اختصم عبد بن زَمْعة وسعد بن أبي وقاص عند النبيِّ ﷺ في ابن أَمَةِ زَمْعة، فقال: يا رسول الله، أخي ابن أَمَةِ أبي، ولد على فراش أبي. وقال سعدٌ: أوصاني أخي إذا قدمت مكَّة فانظر ابن أَمَةِ زَمْعة فأقبضه، فإنَّه ابني. فرأى النبيُّ ﷺ شبها «بَيِّنًا بعتبة، فقال:» هو لك يا عبد، الولد للفراش، واحتجبي منه يا سود «» (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). * * * * * مسألة (٦٧١): موجب قذف الزوج الحدُّ، وله إسقاطه عنه باللعان.

стр. 2329

وقال أبو حنيفة: موجبه اللعان، ولا يجب الحدُّ إلا أن يكذِّب نفسه. ٢٨٥٠ - قال البخاريُّ: حدَّثني محمَّد بن بشَّار ثنا ابن أبي عَدِيٍّ عن هشام بن حسَّان ثنا عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ هلال بن أُمَيَّة قذف امرأته عند النبيِّ ﷺ بشريك بن سحماء، فقال النبيُّ ﷺ : «البيِّنة أو حدٌ في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً، ينطلق يلتمس البيِّنة؟! فجعل النبيُّ ﷺ يقول: «البيِّنة وإلا حدٌّ في ظهرك». فقال هلال: والذي بعثك بالحقِّ إنِّي لصادقٌ، ولينزلنَّ الله ما يبرئ ظهري من الحدِّ، فنزل جبريل فأنزل عليه: (والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) حتى بلغ: (إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [النور: ٦ - ٩]. انفرد بإخراجه البخاريُّ (١). * * * * * مسألة (٦٧١/ ب): العبد والذميُّ والمحدود في القذف من أهل اللعان في إحدى الروايتين، وهو قول الشافعيِّ. وفي الأخرى: ليس (٢) من أهل اللعان، فإن قذفوا حُدُّوا ما لم تقم البيِّنة. لنا: قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) [النور: ٦]، وهذا عامٌّ في كلِّ زوجٍ.

стр. 2330

احتجُّوا: ٢٨٥١ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعيد بن هارون أنا محمَّد بن الحجاج بن نذير (١) ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عثمان بن عبد الرحمن الزهريِّ عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : " أربعة ليس بينهم لعان: ليس بين الحرِّ والأمة لعانٌ، وليس بين العبد والحرَّة لعانٌ، وليس بين المسلم واليهوديَّة لعانٌ، وليس بين المسلم والنصرانيَّة لعانٌ " (٢). ٢٨٥٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أحمد بن محمَّد بن يزيد الزعفرانيُّ ثنا عليُّ ابن سعيد بن قتيبة ثنا ضمرة بن زمعة (٣) عن ابن عطاء عن أبيه عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أربع من النساء لا ملاعنة بينهن (٤): النصرانيَّة تحت المسلم، واليهوديَّة تحت المسلم، والمملوكة تحت الحرِّ، والحرَّة تحت المملوك» (٥) ٢٨٥٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا الحسن بن أحمد بن سعيد ثنا محمَّد بن أبي فروة ثنا أبي ثنا عمَّار بن مطر ثنا حمَّاد بن عمرو عن زيد بن رفيع عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ بعث عتَّاب بن أَسيد … ثم ذكر نحوه (٦). كذا قال الدَّارَقُطْنِيُّ.

стр. 2331

والجواب: أمَّا الحديث الأوَّل: ففي إسناده عثمان بن عبد الرحمن الزهريُّ، قال يحيى (١) والبخاريُّ وأبو حاتم الر ازيُّ (٢) وأبو داود: لبس بشيءٍ (٣). وقال يحيى مرَّة: كان يكذب (٤). وقال ابن حِبَّان: كان يروي عن الثقات الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به (٥). وقال النَّسائيُّ (٦) والدَّارَقُطْنِيُّ (٧): متروك الحديث. والحديث الثاني: يرويه عثمان بن عطاء الخراسانيُّ، ضعَّفه يحيى (٨) والدَّارَقُطْنِيُّ (٩) وقال أبو حاتم الرازيُّ: لا يحتجُّ به (١٠). وقال عليُّ بن الجُنيد: متروكٌ (١١). وقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج به (١٢). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وقد تابعه يزيد بن بزيع عن عطاء وهو ضعيفٌ أيضًا،

стр. 2332

وقد روى هذا الحديث الأوزاعي وابن جريج- وهما إمامان- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قوله، ولم يرفعه إلى النبيِّ ﷺ (١). وأمَّا الحديث الثالث: ففيه عمَّار بن مطر، قال أبو حاتم الرازيُّ: كان يكذب (٢). وقال ابن عَدِيٍّ: أحاديثه بواطيل، وهو متروك الحديث (٣). وفيه: حمَّاد بن عمرو، قال يحيى: كان يكذب ويضع الحديث (٤). وقال الساجيُّ: أجمعوا على أنَّه متروك الحديث (٥). وفيه: زيد بن رفيع، وقد ضعَّفه النَّسائيُّ (٦) والدَّارَقُطْنِيُّ (٧). ز: روى حديث عثمان بن عطاء الخراسانيِّ عن أبيه: ابنُ ماجة عن محمَّد بن يحيى عن حيوة بن شُريح الحضرميِّ عن ضَمرة بن ربيعة عنه (٨). وقد وهم المؤلِّف في نقل كلام البخاريِّ وأبي حاتم في عثمان بن عبد الرحمن الوقاصيِّ كما بيَّنَّا ذلك في الكلام على حديث: «لا يحرم الحرام الحلال» (٩). وزيد بن رفيع إنَّما قال فيه النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (١٠)، كما ذكره المؤلِّف

стр. 2333

في «الضعفاء» (١). ٢٨٥٤ - وقال ابن عَدِيٍّ: ثنا القاسم بن عليٍّ الجوهريُّ ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا يحيى بن بكير حدَّثني يحيى بن صالح الأيليُّ عن إسماعيل بن أميَّة عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «يا عتَّاب بن أَسيد إنِّي قد بعثك على أهل مكَّة، فانههم عن كذا … فذكر الحديث، وفيه: أربعة ليس بينهم ملاعنة: اليهوديَّة تحت المسلم، والنصرانيَّة تحت المسلم، والعبد عنده الحرَّة، والحرُّ عنده الأمة» (٢). قال البيهقي: وهذا الحديث بهذا الإسناد باطلٌ، ويحيى بن صالح الأيليُّ أحاديثه غير محفوطة (٣) O. * * * * * مسألة (٦٧٢): لا يصحُّ اللعان على نفي الحمل. وقال مالكٌ والشافعيُّ: يلاعن لنفي الحمل. احتجُّوا: ٢٨٥٥ - بما رواه الإمام أحمد قال: حدَّثنا وكيع ثنا عبَّاد بن منصور عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ لاعن بالحمل (٤).

стр. 2334

٢٨٥٦ - قال أحمد: وحدَّثنا يزيد ثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ لاعن بين هلال بن أميَّة وامرأته، وفرَّق بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأبٍّ، ولا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها (١) فعليه الحدُّ. قال عكرمة: وكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وكان يدعى لأمِّه، وما يدعى لأبٍّ (٢). والجواب: أمَّا الحديث الأوَّل: فقد أنكره أحمد، وقال: إنَّما وكيع أخطأ، فقال: لاعن بالحمل، وإنما لاعن رسول الله ﷺ لما جاء فشهد بالزنا، ولم يلاعن بالحمل. وهذا جواب الحديث الثاني. ز: حديث يزيد بن هارون: رواه أبو داود عن الحسن بن عليٍّ عنه (٣). وعبَّاد بن منصور: وثَّّقه يحيى القطَّان (٤)، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ (٥). وقال ابن الجنيد: قدريٌّ متروكٌ (٦). وقال أبو حاتم الرازيُّ: كان ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ونرى أنَّه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي (٧)

стр. 2335

يحيى عن داود بن الحصن عن عكرمة عن ابن عبَّاس (١). وقال أبو الحارث: سئل أبو عبد الله عن حديث عبَّاد بن منصور عن عكرمة أنَّ النبيَّ ﷺ لاعن بالحمل. قال: هذا باطلٌ، إنَّما قال: «إن جاءت به كذا وكذا … ». وقال: عبَّاد عن عكرمة ليس بشيءٍ، عبَّاد ضعيفٌ وأحاديثه مناكير. وقال الميمونيُّ: قالوا لأبي عبد الله: فلاعن- يعنون رسول الله ﷺ بالحمل؟ قال: لا. ثم قال: بلغني أنَّ ابن أبي شيبة أخرجه في كتابه (٢)، أنَّ رسول الله ﷺ لاعن بالحمل، وهذا خطأٌ بيِّنٌ! وأقبل يتعجَّب من إخراجه، ومن خطائه في هذا، ثم قال: إنَّما الأحاديث التي جاعت عنه أنَّه قال: «لعله أن تجيء به كذا، فإن جاءت به كذا فهو كذا» وليس فيه أنَّه لاعن O. * * * * * مسألة (٦٧٣): لا تقع فرقة اللعان إلا: بلعانهما، وتفريق الحاكم. وعنه: تقع بلعانهما، وهو قول مالك. وقال الشافعيُّ: يقع الفراق بلعان الزوج وحده. ٢٨٥٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو كامل ثنا إبراهيم بن سعد ثنا ابن شهاب عن سهل بن سعد أنَّ رسول الله ﷺ لاعن بين عويمر وبين امرأته، فقال عويمر: إن انطلقت بها يا رسول الله لقد كذبت عليها! قال: ففارقها قبل أن يأمره رسول الله ﷺ ، فصارت سُنَّة المتلاعنين (٣). ٢٨٥٨ - قال أحمد: وحدَّثنا ابن إدريس ثنا ابن إسحاق عن الزهريِّ

стр. 2336

عن سهل بن سعد قال: لما لاعن أخو بني العجلان امرأته، قال: يا رسول الله، ظلمتها إن أمسكتها! هي الطلاق، وهي الطلاق، وهي الطلاق (١). فوجه الدليل من ثلاثة أوجه: أحدها: أنَّه قال: (إن انطلقت بها لقد كذبت عليها) فاعتقد أنه يجوز له إمساكها، وأقرَّه الرسول ﷺ على ذلك، فدلَّ على أن الفرقة لم تقع. والثاني: أنَّه طلقها ثلاثا، ولو كانت الفرقة قد حصلت لم يقع الطلاق. والثالث: قوله: (فكانت سنة المتلاعنين) فأخبر على أنَّ السُّنَّة استقرَّت على أنَّه يحتاج إلى التفرقة. ز: حديث سهل: مخرَّجٌ في «الصحيحين» من رواية مالك (٢) وغير واحد (٣) عن الزهريِّ. وحديث ابن إسحاق عن الزهريِّ: لم يخرجوه. والأوجه الثلاثة التي ذكرها المؤلِّف فيها نظرٌ، والله أعلم O. ٢٨٥٩ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الملك بن أبي

стр. 2337

سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر، فقلت: المتلاعنان أيفرق بينهما؟ فقال: لاعن رسول الله ﷺ بينهما، ثم فرَّق بينهما (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). فإن قيل: ففي «الصحيحين» من حديث ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «لا سبيل لك عليها». قلنا: إنَّما ظنَّ أنَّ له المطالبة بالمهر، ولهذا قال في تمام الحديث: أنَّه لما قال له: «لا سبيل لك عليها»، قال: يا رسول الله، مالي! قال: «لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها». * * * * * مسألة (٦٧٤): فرقة اللعان تقع مؤبدة. وعنه: إذا لاعن امرأته وأكذب نفسه جلد، وردت إليه امرأته، وهو قول أبي حنيفة.

стр. 2338

لنا: حديث ابن عمر: «لا سبيل لك عليها». وهذا عام، كذب نفسه أو لم يكذب. ٢٨٦٠ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفِهْريِّ عن ابن شهاب عن سهل بن سعد قال: حضرت المتلاعنين عند رسول الله ﷺ ، فطلَّقها ثلاث تطليقات عند رسول الله، فأنفذه رسول الله ﷺ ، وكان ما صُنع عند رسول الله ﷺ سُنَّةً، فمضت السُّنَّة بعد في المتلاعنين يفرَّق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا (١). ز: رواه أبو داود عن ابن السرح عن ابن وهب به (٢) O. ٢٨٦١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن أحمد بن الحسن ثنا محمَّد ابن عثمان ثنا فروة بن أبي المغراء ثنا أبو معاوية عن محمَّد بن زيد عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: المتلاعنان إذا تفرَّقا لا يجتمعان أبدًا (٣). ز: هذا إسنادٌ جيِّدٌ، ولم يخرجوه، والله أعلم O. ٢٨٦٢ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا الحسن ابن عتبة بن عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن هانئ عن عاصم (٤) عن زِرٍّ عن عليٍّ وعبد الله قالا: مضت السُّنَّة أن لا يجتمع المتلاعنان (٥).

стр. 2339

ز: عبد الرحمن هو: أبو نعيم النخعيُّ، وقد جرحه أحمد ويحيى وغيرها (١). وشيخ ابن عقدة ينظر فيه (٢)، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2340

مسائل العدد مسألة (٦٧٥): الأقراء: الحِيض. وعنه: الأطهار، كقول مالك والشافعيِّ. لنا: قوله ﵇: «طلاق الأمة طلقتان، وعدَّتها حيضتان». وقد سبق بإسناده (١). * * * * * مسألة (٦٧٦): المبتوتة لا سكنى لها ولا نفقة. وعنه: لها السكنى، كقول مالك والشافعيِّ. وقال أبو حنيفة: لها السكنى والنفقة. ٢٨٦٣ - قال مسلمُ بن الحجاج: حدَّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن يزيد- مولى الأسود بن سفيان- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أنَّ أبا عمرو بن حفص طلَّقها البتة وهو غائبٌ، فأرسل إليها وكليله بشعير، فتسخطته، فقال: والله، ما لك علينا من شيء.

стр. 2341

فجاءت رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال: «ليس لك عليه نفقة». وأمرها أن تعتدَّ في بيت أمِّ شريك، ثم قال: «تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدِّي عند ابن أمِّ مكتوم، فإنَّه رجلٌ أعمى» (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ. ٢٨٦٤ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا عبد الواحد ثنا الحجَّاج بن أرطأة ثنا عطاء عن ابن عبَّاس قال: حدَّثتني فاطمة بنت قيس أنَّ رسول الله ﷺ لم يجعل لها سكنى، ولا نفقة (٢). ٢٨٦٥ - قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن سعيد ثنا مجالد ثنا عامر قال: قدمت المدينة فأتيت فاطمة بنت قيس، فحدَّثتني أنَّ زوجها طلَّقها على عهد رسول الله ﷺ ، فبعثه رسول الله ﷺ في سرية، قالت: فقال لي أخوه: أخرجي من الدار. فقلت: إن لي نفقة وسكنى حتَّى يحلَّ الأجل. قال: لا. قالت: فأتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: إن فلانًا طلَّقني، وإن أخاه أخرجني، ومنعني السكنى والنفقة. فقال رسول الله ﷺ : «إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة، فإذا لم يكن له عليها رجعة، فلا نفقة ولا سكنى» (٣). ز: حديث الحجاج: لم يخرجوه. وحديث مجالد: رواه مسلم مقرونًا بجماعة بنحوه (٤).

стр. 2342

والحجَّاج ومجالد: فيهما كلام، والله أعلم O. احتجُّوا: ٢٨٦٦ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا عبد الملك بن محمَّد أبو قِلابة ثنا أبي ثنا حرب بن أبي العالية عن أبي الزبيرعن جابر عن النبيِّ ﷺ قال: «المطلَّقة ثلاثًا لها السكنى والنفقة» (١). ٢٨٦٧ - وقال الترمذيُّ: حدَّثنا هنَّاد ثنا جرير عن مغيرة عن الشعبيِّ قال: قالت فاطمة بنت قيس: طلَّقني زوجي ثلاثًا على عهد رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «لا سكنى لك، ولا نفقة». قال مغيرة: فذكرته لإبراهيم، فقال: [قال] (٢) عمر: لا ندع كتاب الله (٣)، وسنَّة نبيِّنا ﷺ ، لقول امرأةٍ، لا ندري أحفظت أو نسيت! وكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة (٤). والجواب: أمَّا الحديث الأوَّل: ففيه: حرب بن أبي العالية، قال يحيى بن معين: هو ضعيفٌ (٥). وأمَّا الثاني: فإنَّ إبراهيم لم يدرك عمر.

стр. 2343

وقد رواه جماعة أنَّ عمر قال: (لا نترك كتاب الله) ولم يقل: (سنة نبيه)، وهو أصحُّ، ثم لا نقبل قول الصحابي إذا صحَّ عن رسول الله ﷺ ضده. ز: الحديث الأوَّل: لم يخرجوه. وحرب: روى له مسلمٌ (١)، ووثَّقه يحيى- في رواية الدُّوريِّ (٢) -، وضعَّفه- في رواية ابن أبي خيثمة (٣) -. والأشبه وقف الحديث على جابر. وحديث الشعبيِّ: رواه مسلمٌ من رواية غير واحد عنه (٤). وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل- ذكر له قول عمر: لا ندع كتاب ربِّنا وسنَّة نبينا- قلت: يصح هذا عن عمر؟ قال: لا. ذكره في «المسائل» (٥). وقال ابن أبي حاتم: سُئل أبي عن حديث عمر: لا ندع كتاب ربِّنا وسنَّة نبيِّنا … ، فقال: الحديث ليس بمتصلٍ. فقيل له: حديث الأسود عن عمر؟ قال: رواه عمَّار بن رزيق عن أبي إسحاق وحده، ولم [يتابع] (٦) عليه (٧) O. * * * * *

стр. 2344

مسألة (٦٧٧): المبتوتة لا تلزمها العدَّة في بيت زوجها، خلافًا لأبي حنيفة والشافعيِّ. لنا: أنَّ رسول الله ﷺ أمر فاطمة بنت قيس أن تعتدَّ عند ابن أمِّ مكتوم، على ماسبق (١). * * * * * مسألة (٦٧٨): البائن يجوز لها أن تخرج من بيتها في حوائجها نهارًا. وقال أبو حنيفة: لا تخرج إلا لعذر ملجئ. وعن الشافعيِّ كالمذهبين. ٢٨٦٨ - قال النَّسائيُّ: أخبرنا عبد الحميد بن محمَّد ثنا مخلد ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: طُلقت خالته، فأرادت أن تخرج إلى نخل لها، فلقيت رجلاً فنهاها، فجاءت رسول الله ﷺ ، فقال: «اخرجي فجُدِّي نخلك، لعلَّك أن تصدَّقي، وتفعلي معروفا» (٢). فوجه الحجَّة: أنَّ النخل كان خارج المدينة، والجداد بالنهار. ز: هذا الحديث رواه مسلمٌ من رواية غير واحد عن ابن جريج (٣)، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2345

مسائل الرضاع مسألة (٦٧٩): لا يثبت تحريم الرضاع إلا بخمس (١) رضعات. وعنه: بواحدة، كقول أبي حنيفة ومالك. وعنه: بثلاث، كقول داود. ٢٨٦٩ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا اسحاق بن موسى الأنصاريُّ ثنا مَعْن ثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر (٢) عن عَمْرة عن عائشة قالت: أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات، فنسخ من ذلك خمس، وصار إلى خمس رضعات، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك (٣). ٢٨٧٠ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا معتمر (٤) عن أيُّوب عن ابن أبي مُلكية عن ابن الزبير عن عائشة أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «لا تحرم المصَّة ولا المصَّتان» (٥). انفرد بإخرجه مسلمٌ (٦).

стр. 2346

ز: حديث مالك: رواه مسلمٌ عن يحيى بن يحيى عنه (١). وحديث [ابن] (٢) الزبير عن عائشة: رواه ابن حِبَّان في كتاب «الأنواع والتقاسيم» (٣)، ورواه من رواية ابن الزبير عن أبيه مرفوعًا (٤)، ومن رواية ابن الزبير عن النبيِّ ﷺ (٥)، وقال: لست أنكر أن يكون ابن الزبير سمع هذا الخير من النبيِّ ﷺ ، وسمعه من أبيه وخالته عائشة عن النبي ﷺ ، فمرة أدّى ما سمع، ومرة روى عنهما، وهذا شيء مستفيض في الصحابة (٦). كذا قال، وهو بعيد. قال الترمذيُّ: روى غير واحد هذا الحديث عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير عن النبيِّ ﷺ . وروى محمَّد بن دينار عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير عن الزبير (٧)، وهو غير محفوظ. والصحيح (٨) حديث ابن أبي مليكة عن ابن الزبير عن عائشة (٩) O. * * * * *

стр. 2347

مسألة (٦٨٠): مدَّة الرضاع حولان. وقال أبو حنيفة: سنتان ونصف. وقال مالك: سنتان وشيء. ولم يحدّه. وقال زفر: ثلاث سنين. ٢٨٧١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو الوليد بن بُرْد الأنطاكيُّ ثنا الهيثم بن جميل ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا رضاع إلا ما كان في الحولين». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم، وهو ثقةٌ حافظٌ (١). ٢٨٧٢ - قال: وحدَّثنا البيعويُّ ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا طلحة بن يحيى عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عبَّاس كان يقول: لا رضاع بعد حولين كاملين (٢). ز: هذا الحديث لم يخرجوه. وأبو الوليد بن برد هو: محمَّد بن أحمد بن الوليد بن برد، وثَّقه الدَّارَقُطْنِيُّ (٣)، وقال النسائيُّ: صالحٌ (٤). والهيثم بن جميل: وثَّقه الإمام أحمد (٥) والعِجْلِيُّ (٦) وابن حِبَّان (٧)

стр. 2348

وغير واحد، وكان من الحفَّاظ، إلا أنَّه واهمٌ في رفع هذا الحديث، فإنَّ الصحيح وَقْفُه على ابن عبَّاس، رواه سعيد بن منصور عن سفيان موقوفًا. وقال ابن عَدِيٍّ في هذا الحديث: يعرف بالهيثم بن جميل عن ابن عيينة مسندًا، وغير الهيثم يُوقِفه على ابن عبَّاس (١) O. * * * * *

стр. 2349

مسائل النفقات مسألة (٦٨١): نفقة الزوجات غير مقدَّرة شرعًا، إنَّما هو بحسب الكفاية، وذلك معتبر بحال الزوجين. وقال الشافعيُّ: هي مقدرة، وتختلف باختلاف حال الزوج، فعلى الموسر مُدَّان، وعلى المتوسط مُدٌّ ونصفٌ، وعلى الفقير مُدٌّ. ٢٨٧٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة أنَّ هندًا قالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، وليس لي إلا ما يدخل بيتي؟ قال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). * * * * * مسألة (٦٨٢): الإعسار بنفقة الزوجة يُثبت لها حقَّ الفسخ. وقال أبو حنيفة: لا يملك حقَّ الفسخ، بل يرفع يده عنها. ٢٨٧٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الباقي بن قانع (٣) ثنا أحمد بن

стр. 2350

عليٍّ الخزَّاز ثنا إسحاق بن إبراهيم (١) ثنا إسحاق بن منصور ثنا حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته- قال: «يفرِّق بينهما» (٢). ز: هذا الحديث لم يخرجه أحدٌ من أصحاب «الكتب السِّتَّة»، وهو حديثٌ منكرٌ، وإنَّما يعرف هذا من كلام سعيد بن المسيَّب، كذا رواه سعيد بن منصور، وقيل لابن المسيَّب: سُنَّة قال: يُشبه (٣) O. آخر كتاب النكاح، ولله الحمد والمنة (٤). * * * * *
следующие страницы →