← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

ز: حديث مالك: رواه مسلمٌ عن يحيى بن يحيى عنه (١). وحديث [ابن] (٢) الزبير عن عائشة: رواه ابن حِبَّان في كتاب «الأنواع والتقاسيم» (٣)، ورواه من رواية ابن الزبير عن أبيه مرفوعًا (٤)، ومن رواية ابن الزبير عن النبيِّ ﷺ (٥)، وقال: لست أنكر أن يكون ابن الزبير سمع هذا الخير من النبيِّ ﷺ ، وسمعه من أبيه وخالته عائشة عن النبي ﷺ ، فمرة أدّى ما سمع، ومرة روى عنهما، وهذا شيء مستفيض في الصحابة (٦). كذا قال، وهو بعيد. قال الترمذيُّ: روى غير واحد هذا الحديث عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير عن النبيِّ ﷺ . وروى محمَّد بن دينار عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير عن الزبير (٧)، وهو غير محفوظ. والصحيح (٨) حديث ابن أبي مليكة عن ابن الزبير عن عائشة (٩) O. * * * * *

стр. 2347

مسألة (٦٨٠): مدَّة الرضاع حولان. وقال أبو حنيفة: سنتان ونصف. وقال مالك: سنتان وشيء. ولم يحدّه. وقال زفر: ثلاث سنين. ٢٨٧١ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو الوليد بن بُرْد الأنطاكيُّ ثنا الهيثم بن جميل ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا رضاع إلا ما كان في الحولين». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم، وهو ثقةٌ حافظٌ (١). ٢٨٧٢ - قال: وحدَّثنا البيعويُّ ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا طلحة بن يحيى عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عبَّاس كان يقول: لا رضاع بعد حولين كاملين (٢). ز: هذا الحديث لم يخرجوه. وأبو الوليد بن برد هو: محمَّد بن أحمد بن الوليد بن برد، وثَّقه الدَّارَقُطْنِيُّ (٣)، وقال النسائيُّ: صالحٌ (٤). والهيثم بن جميل: وثَّقه الإمام أحمد (٥) والعِجْلِيُّ (٦) وابن حِبَّان (٧)

стр. 2348

وغير واحد، وكان من الحفَّاظ، إلا أنَّه واهمٌ في رفع هذا الحديث، فإنَّ الصحيح وَقْفُه على ابن عبَّاس، رواه سعيد بن منصور عن سفيان موقوفًا. وقال ابن عَدِيٍّ في هذا الحديث: يعرف بالهيثم بن جميل عن ابن عيينة مسندًا، وغير الهيثم يُوقِفه على ابن عبَّاس (١) O. * * * * *

стр. 2349

مسائل النفقات مسألة (٦٨١): نفقة الزوجات غير مقدَّرة شرعًا، إنَّما هو بحسب الكفاية، وذلك معتبر بحال الزوجين. وقال الشافعيُّ: هي مقدرة، وتختلف باختلاف حال الزوج، فعلى الموسر مُدَّان، وعلى المتوسط مُدٌّ ونصفٌ، وعلى الفقير مُدٌّ. ٢٨٧٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة أنَّ هندًا قالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، وليس لي إلا ما يدخل بيتي؟ قال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). * * * * * مسألة (٦٨٢): الإعسار بنفقة الزوجة يُثبت لها حقَّ الفسخ. وقال أبو حنيفة: لا يملك حقَّ الفسخ، بل يرفع يده عنها. ٢٨٧٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الباقي بن قانع (٣) ثنا أحمد بن

стр. 2350

عليٍّ الخزَّاز ثنا إسحاق بن إبراهيم (١) ثنا إسحاق بن منصور ثنا حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته- قال: «يفرِّق بينهما» (٢). ز: هذا الحديث لم يخرجه أحدٌ من أصحاب «الكتب السِّتَّة»، وهو حديثٌ منكرٌ، وإنَّما يعرف هذا من كلام سعيد بن المسيَّب، كذا رواه سعيد بن منصور، وقيل لابن المسيَّب: سُنَّة قال: يُشبه (٣) O. آخر كتاب النكاح، ولله الحمد والمنة (٤). * * * * *

стр. 2351

كتاب الجنايات مسألة (٦٨٣): لا يقتل المسلم بالكافر. وقال أبو حنيفة: يقتل بالذِّمِّي. لنا ثلاثة أحاديث: ٢٨٧٥ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن مطرِّف عن الشعييِّ عن أبي جُحَيْفة قال: سألتُ عليًّا ﵇ (١): هل عندكم من رسول الله ﷺ شيءٌ بعد القرآن؟ قال: لا والذي فلق الحبَّة وبرأ النسمة، إلا فهم يؤتيه الله رجلاً في القرآن، أو ما في هذه الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر (٢). انفرد بإخراجه البخاريُّ (٣). ٢٨٧٦ - طريق آخر: قال أحمد: وحدَّثنا يحيى ثنا سعيد بن أبي عروبة ثنا قتادة عن الحسن عن قيس بن عبَّاد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى عليٍّ ﵇ (٤)، فقلنا: هل عهد إليك نبيُّ الله ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟

стр. 2352

قال: لا، إلا ما في كتابي هذا. قال: وكتاب في قراب سيفه، فإذا فيه: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يدٌ على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ في عهده (١). ز: رواه أبو داود (٢) والنَّسائيُّ (٣) من رواية يحيى عن سعيد، وإسناده صحيح O. ٢٨٧٧ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا هاشم بن القاسم ثنا محمَّد ابن راشد الخزاعيُّ عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قضى أن لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ (٤). ز: رواه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن محمَّد بن راشد، ولفظه: لا يقتل مؤمن بكافر (٥). وهو حديث حسن O. ٢٨٧٨ - الحديث الثالث: قال النَّسائيُّ: أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني إبراهيم عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: " لا يحلُّ قتل مسلمٍ إلا في إحدى ثلاث خصال: زانٍ محصن فيرجم؛ ورجل يقتل مسلمًا متعمِّدًا؛ ورجلٌ

стр. 2353

يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله، فيقتل، أو يصلب (١)، أو ينفى من الأرض " (٢). ز: رواه أبو داود عن محمَّد بن سنان الباهليِّ عن إبراهيم بن طَهْمَان بنحوه (٣)، ورواه النَّسائيُّ أيضًا عن العبَّاس بن محمَّد الدوريِّ عن أبي عامر العقديِّ عن إبراهيم (٤). وهو حديثٌ صحيحٌ على شرط الصحيح O. احتجُّوا: ٢٨٧٩ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاويُّ أخبرني سعيد بن [محمَّد] (٥) الرهاويُّ أن عمَّار بن مطر حدَّثهم قال: ثنا إبراهيم بن محمَّد الأسلميُّ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ابن البَيْلَمَانِيِّ عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قتل مسلمًا بمعاهد، وقال: «أنا أكرم من وفَّى بذمته». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة عن ابن البَيْلَمَانِيِّ عن النبيِّ ﷺ مرسل، وابن البَيْلَمَانِيِّ ضعيفٌ، لا تقوم به حجَّة إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله؟! والله أعلم (٦).

стр. 2354

قال المصنِّف: أمَّا إبراهيم بن أبي يحيى: فقال مالك بن أنس ويحيى بن سعيد وابن معين: هو كذَّابٌ (١). وقال أحمد (٢) والبخاريُّ (٣): ترك الناس حديثه. وأمَّا ابن البَيْلَمَانِيِّ: فاسمه: عبد الرحمن، وقد ضعَّفوه (٤). قال أحمد: من حكم بحديث ابن البَيْلَمَانِيِّ فهو عندي مخطئٌ، وإن حكم به حاكمٌ، فرفع إلى حاكم آخر ردَّه (٥). قال أبو عبيد القاسم بن سلام: ليس في حديث (٦) ابن البَيْلَمَانِيِّ مسند، ولا يجعل مثله إمامًا يسفك به دماء المسلمين (٧). قال: وقد قال عبد الرحمن بن زياد (٨): قلت لزفر: إنكم لتقولون (٩): إنَّا ندرأ الحدود بالشبهات، وإنَّكم جئتم إلى أعظم الشبهات فأقدمتم عليها! فقال: ما هو؟ فقلت: المسلم يقتل بالكافر. قال: فاشهد أنت على رجوعي

стр. 2355

عن هذا. ز: قال البيهقي: حديث عمَّار بن مطر هذا خطأٌ من وجهين: أحدهما: وصله بذكر ابن عمر فيه، وإنَّما هو عن ابن البَيْلَمَانِيِّ عن النبيِّ ﷺ مرسلاً. والآخر: روايته عن إبراهيم عن ربيعة، وإنَّما يرويه إبراهيم عن ابن المنكدر، والحمل فيه على عمَّار بن مطر الرهاويِّ، فقد كان يقلب الأسانيد، ويسرق الأحاديث، حتَّى كثر ذلك في رواياته، وسقط عن حدِّ الاحتجاج به. ٢٨٨٠ - أنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا الحسن بن عليِّ بن عفَّان ثنا يحيى بن آدم ثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن محمَّد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِيِّ أنَّ رجلاً من المسلمين قتل رجلاً من أهل الكتاب، فرفع إلى النبيِّ ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «أنا أحق من وفَّى بذمته». ثم أمر به فقتل. هذا هو الأصل في هذا الباب، وهو منقطعٌ، وراويه غير ثقةٍ. ئم قال: وقد روي عن ربيعة عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِيِّ عن النبيِّ ﷺ مرسلاً … - ثم ذكر ذلك بإسناده، ثم قال: - ويقال: إنَّ ربيعة إنَّما أخذه عن إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى، والحديث يدور عليه. قال أبو عبيد: بلغني عن ابن أبي يحيى أنَّه قال: أنا حدَّثت ربيعة بهذا الحديث. وقال عليُّ بن المدينيِّ: حديث ابن البَيْلَمَانِيِّ (أنَّ النبيَّ ﷺ قتل مسلمًا بمعاهد) هذا إنَّما يدور على ابن أبي يحيى، ليس له وجه حجاج، إنَّما أخذه عنه. وقال صالح بن محمَّد الحافظ: عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِيِّ حديثُه منكرٌ،

стр. 2356

وروى عنه ربيعة أنَّ النبيَّ ﷺ قتل مسلمًا بمعاهد، وهو مرسلٌ منكرٌ (١). ٢٨٨١ - وقد روى أبو داود في «المراسيل» عن محمَّد بن داود بن أبي ناجية الإسكندرانِيِّ عن ابن وهبٍ عن سليمان بن بلال عن ربيعة عن عبد الرحمن ابن البَيْلَمَانِيِّ أنَّ رسول الله ﷺ أُتي برجلٍ من المسلمين قتل معاهدًا من أهل الذمَّة، فقدَّمه رسول الله ﷺ ، فضرب عنقه، وقال: «أنا أولى من وفَّى بذمته». قال ابن وهب في تفسيره: أنَّه قتله غيلة (٢). ورواه الطحاوي عن ابن مرزوق عن أبي عامر عن سليمان بن بلال، ورواه أيضًا عن سليمان بن شعيب عن يحيى بن سلام عن محمَّد بن أبي حميد المدنِيِّ عن ابن المنكدر مرسلاً (٣)، وإسناده ضعيفٌ. وقول المؤلِّف في عبد الرحمن بن البَيْلَمَانيِّ: (ضعَّفوه) فيه نظرٌ، فإنَّ بعض الأئمة وثَّقه، وضعَّفه غير واحد منهم، وإنَّما اتفق الأئمة على تضعيف ابنه محمَّد. وقوله: (قال عبد الرحمن بن زياد: قلت لزفر) خطأٌ، والصواب: عبد الواحد بن زياد، وراوي هذه القصَّة عنه عبد الرحمن بن مهدي، والله أعلم O. وقد ذكروا في التعاليق أنَّ الذي قتله رسول الله ﷺ بالذمِّي: عمرو بن أميَّة الضمريُّ، وعمرو عاش بعد رسول الله ﷺ سنين!

стр. 2357

قالوا: فقد قَتل عليٌّ مسلمًا بكافرٍ. قلنا: ليس كذا الحديث، إنما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ٢٨٨٢ - قال: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد [نا محمَّد بن أحمد] (١) ابن الحسن ثنا محمَّد بن عديس ثنا يونس بن أرقم عن شعبة عن الحكم عن حسين بن ميمون عن أبي الجنوب قال: قال عليٌّ: من كانت له ذمتنا فدمه كدمائنا. قال الدَّارَقُطْنِيُّ (٢) والرازيُّ (٣): وأبو الجنوب ضعيفٌ. ثم نحمله على أنَّ دمه محرمٌ كتحريم دمائنا. ز: ٢٨٨٣ - قال الشافعيُّ: أنا محمَّد بن الحسن أنا قيس بن الربيع الأسديُّ عن أبان بن تغلب عن الحسن بن ميمون عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم عن أبي الجنوب الأسديِّ قال: أُتي عليُّ بن أبي طالب ﵁ برجل من المسلمين قتل رجلاً من أهل الذمَّة، قال: فقامت عليه البيِّنة، قأمر بقتله، فجاء أخوه، فقال: إنِّي قد عفوت. قال: فلعلهم هدَّوك وفرقوك؟ قال: لا، ولكن قَتْله لا يردُّ عَلَيَّ أخي، وعوَّضوني فرضيت. قال: أنت أعلم، من كان له ذمتنا فدمه كدمنا، وديته كديتنا (٤). كذا قال: (حسن) والصواب: حسين بن ميمون- كما تقدَّم-،

стр. 2358

وهو: الخِنْدفيُّ، قال عليُّ بن المدينيِّ: ليس بمعروفٍ، قَلَّ من روى عنه (١). وقال أبو زرعة: شيخٌ (٢). وقال أبو حاتم: ليس بقويٍّ في الحديث، يكتب حديثه (٣). وذكره البخاريُّ في «الضعفاء» (٤)، وابن حِبَّان في «الثقات» وقال: ربَّما أخطأ (٥). وقال الشافعيُّ: وفي حديث أبي جُحيفة عن عليٍّ ﵁ ما دلكم أنَّ عليًّا لا يروي عن النبيِّ- ﷺ شيئًا ويقول بخلافه (٦) O. * * * * * مسألة (٦٨٤): لا يقتل حرٌّ بعبدٍ. وقال أبو حنيفة: يقتل بعبدِ غيره. وقال داود: يقتل بعبده. لنا ثلاثة أحاديث: ٢٨٨٤ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الصمد بن عليٍّ ثنا السريُّ بن سهل ثنا عبد الله بن رشيد ثنا عثمان البريُّ عن جُويبر عن الضحَّاك عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا يقتل حرٌّ بعبدٍ» (٧).

стр. 2359

ز: هذا الحديث لم يخرجوه، ولا يجوز الاحتجاج به، لأنَّ الضحَّاك لم يسمع من ابن عبَّاس- قاله النَّسائيُّ (١) وغيره-، ولأنَّ جُويبر متروكٌ- قاله الدَّارَقُطْنِيُّ (٢) وغيره-، وعثمان بن مقسم البريُّ كذَّبه يحيى (٣) وغيره. وقال البيهقيُّ في هذا الإسناد: ضعيفٌ (٤) O. ٢٨٨٥ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا سلم بن جنادة ثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال: قال عليٌّ ﵇ (٥): من السُّنَّة أن لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ، ومن السُّنَّة أن لا يقتل حرٌّ بعبدٍ (٦). ز: جابر هو: الجعفيُّ، وهو غير محتجٍّ به. والشعبيُّ لم يصرح بالسماع من عليٍّ في هذا، فكأنه منقطعٌ، وقد قيل: إنه لم يسمع منه شيئًا، والله أعلم. ٢٨٨٦ - وقد قال سعيد بن منصور: ثنا جرير عن منصور عن الحكم عن عليٍّ وعبد الله ﵄ في الحرِّ يقتل العبد، قالا: القود (٧). وهذا منقطعٌ.

стр. 2360

٢٨٨٧ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسين بن الحسن الأنطاكيُّ ثنا محمَّد بن عبد الحكم الرمليُّ ثنا محمَّد بن عبد العزيز الرمليُّ ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن الأوزاعيِّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رجلاً قتل عبده متعمدًا، فجلده النبيُّ ﷺ مائة جلدة، ونفاه سنةً، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده (١) به، وأمره أن يعتق رقبة (٢). قال المصنِّف: جُويبر وعثمان البريُّ (٣) وجابرٌ- هو الجعفيُّ- وإسماعيل ابن عيَّاش كلُّهم ضعفاء. ز: كذا وجدت في نسختين مقابلتين بأصل المؤلِّف: (الحسين بن الحسن الأنطاكيُّ ثنا محمَّد بن عبد الحكم) وذلك خطأٌ، والصواب: الحسين ابن الحسين الأنطاكيُّ ثنا محمَّد بن الحكم الرمليُّ (٤). وقال البيهقيُّ في هذا الحديث: إسناده ضعيفٌ، لا تقوم به حجَّةٌ (٥). وقد رواه الطحاويُّ فقال: ثنا ابن أبي داود ثنا محمَّد بن عبد العزيز الواسطيُّ ثنا إسماعيل بن عيَّاش ثنا الأوزاعيُّ عن عمرو … فذكره (٦).

стр. 2361

وابن أبي داود هو: إبراهيم بن سليمان البُرُلّسيُّ. ومحمَّد بن عبد العزيز هو: الرمليُّ، المعروف بـ «ابن الواسطيِّ»، روى عنه البخاريُّ في «صحيحه» (١)، وذكره ابن حِبَّان في «الثقات» وقال: ربَّما خالف (٢). وقال أبو زرعة: ليس بقويٍّ (٣). وقال أبو حاتم: كان عنده غرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود، وهو إلى الضعف ما هو (٤). وقال يعقوب بن سفيان: كان حافظًا (٥). والمشهور في هذا الحديث ما رواه إسماعيل بن عيَّاش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمرو، كذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة الحافظ الثبت عن إسماعيل. وإسحاق: متروك الحديث O. احتجُّوا: ٢٨٨٨ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا هشام عن الحسن (٦) عن سَمُرة بن جُندب عن النبيِّ ﷺ قال: " من كيل عبده قتلناه،

стр. 2362

ومن جدع عبده جدعناه " (١). والجواب من وجهين: أحدهما: أنَّ هذا الحديث مرسلٌ، لأنَّ الحسن لم يسمع من سَمُرة، قال أبو حاتم بن حِبَّان الحافظ: لم يشافه الحسن سَمُرة (٢). والثاني: أنَّ هذا على وجه الوعيد، وقد يتواعد بما لا يفعل، كما قال: «من شرب الخمر في الرابعة فاقتلوه». هذا مذهب ابن قتيبة (٣)، وهو الصحيح. ز: هذان الوجهان فيهما نظر، بل الثاني ضعيفٌ جدًّا. وقد روى هذا الحديث أصحاب «السنن الأربعة» من رواية قتادة عن الحسن (٤). وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وفي رواية بعضهم: ثم إنَّ الحسن نسي هذا الحديث، فكان يقول: لا يقتل حرٌّ بعبدٍ. قال البيهقيُّ: يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث، لكن رغب عنه

стр. 2363

لضعفه، وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سَمُرة (١). وقال البيهقيُّ في حديثٍ آخر من رواية الحسن عن سَمُرة: هذا إسنادٌ صحيح، ومن أثبت سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب عدَّه موصولاً، ومن لم يثبته فهو مرسلٌ جيِّدٌ (٢) O. * * * * * مسألة (٦٨٥): لا يقتل الأب بابنه. وقال مالك: إذا أضجعه فذبحه قتل به. وقال داود: يقتل [به] (٣) بكل حال. لنا أربعة أحاديث: ٢٨٨٩ - الحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله (٤) ﷺ قال: «لا يقاد والد من ولده» (٥).

стр. 2364

ز: كذا فيه: (عن ابن لهيعة ثنا عمرو). وابن لهيعة لا يحتجُّ به، ولم يخرج أحد من أهل «السنن» حديثه هذا، وقد قال أبو حاتم الرازيُّ: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب شيئًا (١). وقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في «الأفراد» من رواية محمَّد بن جابر اليماميِّ عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن عمرو (٢). ومحمَّد ويعقوب: لا يحتجُّ بهما، والله أعلم O. ٢٨٩٠ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: حدَّثنا أبو سعيد الأشجُّ ثنا أبو خالد الأحمر عن حجَّاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن عمر بن الخطَّاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يقاد الوالد بالولد» (٣). ز: رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر (٤). وقال يحيى بن معين في حجَّاج: صدوقٌ، ليس بالقويِّ، يدلِّس عن محمَّد بن عبيد الله العرزميِّ عن عمرو بن شعيب (٥). وقال ابن المبارك: كان الحجَّاج يدلِّس، فكان يحدِّثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدِّثه العرزميُّ، والعرزميُّ متروكٌ لا نقر به (٦).

стр. 2365

وقد روى البيهقيُّ نحوه من رواية ابن عجلان عن عمرو (١)، وصحَّح إسناده (٢) O. ٢٨٩١ - الحديث الثالث: قال الترمذيُّ: وحدَّثنا عليُّ بن حُجْر قال: ثنا إسماعيل بن عيَّاش قال: حدَّثني المثنَّى بن الصبَّاح عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه عن سُراقة بن مالك قال: حضرت رسول الله ﷺ يقيد الأب من ابنه، ولا يقيد الابن من أبيه (٣). ز: كذا رواه الترمذيُّ بهذا اللفظ، ورواه البيهقيُّ بعكس هذا اللفظ من رواية حجَّاج عن عمرو عن أبيه عن جدِّه عن عمرو (٤). قال التزمذيُّ في حديث سراقة: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، المثنَّى يضعَّف. وقد روى هذا الحديث أبو خالد- يعني الأحمر- عن الحجَّاج عن عمرو عن أبيه عن جدِّه عن عمرو (٥) عن النبيِّ ﷺ . وروي عن عمرو بن شُعيب مرسلٌ، وهذا الحديث فيه اضطرابٌ (٦) O. ٢٨٩٢ - الحديث الرابع: قال الترمذيُّ: حدَّثنا محمَّد بن بشار ثنا ابن أبي عَدِيٍّ عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبَّاس

стр. 2366

عن النبيِّ ﷺ قال: «لا يقتل الوالد بالولد» (١). قال المصنِّف: ابن لهيعة والحجَّاج وإسماعيل بن مسلم كلُّهم ضعفاء. ز: رواه ابن ماجة عن سُويد بن سعيد عن عليِّ بن مُسهر عن إسماعيل ابن مسلم (٢). وقال الترمذيُّ: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم المكيِّ، وقد تكلَّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه (٣). وقد رواه المعمريُّ عن عقبة بن مكرم عن أبي حفص التمَّار عن عبيد الله ابن الحسن العنبريِّ عن عمرو. ورواه أيضًا سعيد بن بشير عن قتادة عن عمرو بن دينار موصولاً O. * * * * * مسألة (٦٨٦): تقتل الجماعة بالواحد. وعنه: لا يقتلون، كقول داود. ٢٨٩٣ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا موسى بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن سعيد (٤) عن يحيى بن سعيد (٥) عن سعيد

стр. 2367

ابن المسيَّب أن إنسانًا قتل بصنعاء، وأن عمر قَتَل به سبعة نفر، وقال: لو تمالأ عليها (١) أهل صنعاء لقتلتهم به (٢). ز: ٢٨٩٤ - قال البخاريُّ في «الصحيح»: وقال لي ابن بشَّار: ثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنَّ غلامًا قُتِل غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم. وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه أنَّ أربعة قتلوا صبيًّا، فقال عمر: … مثله (٣) O. * * * * * مسألة (٦٨٧): يجب القتل بالمثقل إذا كان مما يقصد به القتل غالبا. وقال أبو حنيفة: لا يجب، إلا فيما له حدٌّ. لنا حديثان: ٢٨٩٥ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا همَّام بن يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك أنَّ يهوديًّا رضخ رأس امرأة بين حجرين، فقتلها، فرضخ رسول الله ﷺ رأسه بين حجرين (٤). أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «الصحيحين» (٥).

стр. 2368

٢٨٩٦ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أنا عمرو بن دينار أنَّه سمع طاوسًا يخبر عن ابن عبَّاس عن عمر أنَّه نشد قضاء رسول الله ﷺ في الجنين، فجاء (١) حمل بن مالك بن النابغة، فقال: لكنت بين امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله ﷺ في جنينها بغرَّة، وأن تقتل بها (٢). ز: رواه أبو داود (٣) والنَّسائيُّ (٤) وابن ماجة (٥) وأبو حاتم البُسْتِيُّ (٦) من حديث ابن جريج. وقد روي عن طاوس عن عمر من غير ذكر ابن عباس O. احتجُّوا بستَّة أحاديث: ٢٨٩٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن أيُّوب عن القاسم بن ربيعة يحدِّث عن عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن قتيل الخطأ شبه العمد: قتيل السوط والعصا، فيه مائة، منها أربعون في بطونها أولادها» (٧). ٢٨٩٨ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عثمان بن أحمد ثنا إسحاق بن سُنين ثنا خالد بن مرداس ثنا مُعلَّى بن هلال عن أبي إسحاق عن

стр. 2369

عاصم بن ضَمْرة عن عليٍّ ﵇ (١) قال: قال رسول الله ﷺ : «لا قود في النفس وغيرها إلا بحديدة» (٢). ٢٨٩٩ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن أحمد بن أسد ثنا أبو الأحوص القاضي ثنا نُعيم بن حمَّاد ثنا بقيَّة عن أبي معاذ عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا قود إلا بالسيف» (٣). ٢٩٠٠ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق قال: ثنا أيُّوب بن سليمان الصُغْدِيُّ ثنا المسيَّب بن واضح ثنا بقيَّة عن أبي معاذ عن عبد الكريم بن أبي المُخَارِق عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا قود إلا بسلاح» (٤). ٢٩٠١ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عليُّ بن إبراهيم ابن حمَّاد ثنا أحمد (٥) بن يحيى الحلوانيُّ ثنا سعيد بن سليمان ثنا سليمان بن كثير عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «من قتل في عمياء، أو رميا بحجر، أو بسوط، أو عصا، فعقله عقل الخطأ» (٦). ٢٩٠٢ - الحديث السادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول ثنا جدِّي ثنا وكيع عن سفيان عن جابر عن أبي

стр. 2370

عازب عن النعمان بن بشير عن النبيِّ ﷺ قال: «كلُّ شيء خطأ، إلا السيف، وفي كلِّ خطأ أرشٌ» (١). ٢٩٠٣ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا محمَّد بن عبد الله بن يزيد ثنا شَبابة ثنا ورقاء عن جابر [عن] (٢) مسلم بن أراك عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : «كلُّ شيء خطأ، إلا ما كان بحديدة، ولكل خطأ أرش» (٣). والجواب: أمَّا الحديث الأوَّل: فمضطرب الإسناد، يرويه القاسم بن ربيعة، فتارة يقول: عن يعقوب بن أوس؛ وتارة يقول: عن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ ؛ وتارة يقول: عن عبد الله بن عمرو عن النبيِّ ﷺ ؛ وتارة يقول: عن ابن عمر بن الخطَّاب. ثم نحمله على العصا الصغيرة، لوجهين: أحدهما: أنَّ اسم العصا لا يتناول إلا ما صغر ودقَّ. والثاني: أنَّه قرنه بالسوط. وأمَّا حديث عليٍّ: فجوابه من وجهين: أحدهما: أنَّه يرويه مُعلَّى بن هلال، قال يحيى بن معين: كان يضع الحديث (٤).

стр. 2371

والثاني: أنَّه لو صحَّ كان معناه: لا قود يستوفى إلا بحديدة، وهي رواية لنا. وكذلك حديث أبي هريرة وابن مسعود، على أن راويهما أبو معاذ واسمه: سليمان بن أرقم، وهو متروكٌ بإجماعهم. وقد روي مثل حديث أبي هريرة عن: أبي بكرة والنعمان بن بشير، وراويهما مبارك بن فضالة، وكان أحمد لا يعبأ به (١). وحديث ابن عبَّاس في الخطأ. وأما حديث النعمان الثاني والثالث: فيرويهما جابر الجُعْفِيُّ، وقد اتَّفقوا على تكذيبه. ز: حديث القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمرو: رواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن بشَّار عن عبد الرحمن عن شعبة به (٢). وعن محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن حمَّاد بن سلمة عن أيُّوب بنحوه مرسلا، ليس فيه عبد الله (٣). ورواه ابن ماجة عن محمَّد بن بشَّار عن عبد الرحمن ومحمَّد بن جعفر كلاهما عن شعبة به (٤). وقد رواه أبو داود (٥) والنَّسائيُّ (٦) وابن ماجة (٧) من رواية القاسم عن

стр. 2372

ابن عمر، ورواه (١) أيضًا من رواية القاسم عن عقبة بن أوس عن ابن عمرو (٢)، وفي إسناده اختلاف كثير. وعقبة بن أوس: وثَّقه ابن سعد (٣) والعجليُّ (٤) وابن حِبَّان (٥)، وقال ابن خزيمة: عقبة بن أوس رجل من أهل البصرة، قد رواه عنه محمَّد بن سيرين مع جلالته. والقاسم: وثَّقه ابن المدينيِّ (٦) وأبو داود (٧) وابن حِبَّان (٨). وحديث عليٍّ: لم يخرجوه، وقال البيهقيُّ: لم يثبت إسناده، ومعلَّى بن هلال الطحَّان متروكٌ (٩). ٢٩٠٤ - وقال الطحاويُّ: ثنا محمَّد بن خزيمة ثنا يوسف بن عَدِيٍّ ثنا شَريك عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمرة عن عليٍّ قال: شبه العمد: بالعصا، والحجر الثقيل، وليس فيهما قود (١٠). وحديث أبي هريرة وابن مسعود: لم يخرجهما أحدٌ من أصحاب

стр. 2373

«السنن». وقد روى ابن عَدِيٍّ حديث أبي هريرة عن عمر بن سنان عن ابن مصفَّى عن بقيَّة عن سليمان عن الزهريِّ عن أبي سلمة عنه (١). كذا قال: (عن أبي سلمة) وقال غيره: (عن ابن المسيَّب) كما تقدَّم. وسليمان هو: ابن أرقم، وهو متروكٌ. وحديث ابن عبَّاس: رواه أبو داود عن محمَّد بن أبي غالب (٢)، ورواه النَّسائيُّ عن هلال بن العلاء بن هلال، كلاهما عن سعيد بن سليمان به (٣). ورواه النَّسائيُّ أيضًا عن محمَّد بن معمر عن محمَّد بن كثير عن أخيه سليمان بن كثير بنحوه، وقال: يرفعه (٤). ورواه ابن ماجة عن محمَّد بن معمر به (٥). وإسناده جيِّدٌ، لكن قد روي مرسلاً. وأما حديث النُّعمان بن بشير فهو في «المسند» وغيره، وقد اختلف في إسناده ولفظه. ٢٩٠٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع ثنا سفيان عن جابر عن أبي عازب عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله- ﷺ : " لكلِّ شيء خطأ إلا

стр. 2374

السيف، ولكلِّ خطأ أرش " (١). ورواه عن أحمد بن عبد الملك عن زهير عن جابر (٢). ٢٩٠٦ - وقال أبو داود الطيالسيُّ: ثنا قيس عن جابر الجُعْفِيِّ عن أبي عازب عن النعمان بن بشير عن النبيِّ ﷺ قال: «لا قود إلا بحديدة» (٣). كذا أتى به قيس بن الربيع. ٢٩٠٧ - وقال الطحاويُّ: ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو عاصم ثنا سفيان الثوريُّ عن جابر عن أبي عازب عن النعمان قال: قال رسول الله ﷺ : «لا قود إلا بالسيف» (٤). رواه ابن ماجة عن إبراهيم بن المستمر العُروقي البصري عن أبي عاصم النبيل به (٥). ٢٩٠٨ - ورواه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان عن جابر الجُعْفِيِّ عن أبي عازب عن أبي سعيد الخدريِّ عن النبيِّ ﷺ : «القود بالسيف، والخطأ على العاقلة». وأبو شيية: غير محتجٍّ به. وأبو عازب: ليس بمعروفٍ، واسمه: مسلم بن عمرو. قاله أبو حاتم (٦) وغير واحدٍ، وقال غيرهم: اسمه مسلم بن أراك، كما تقدَّم تسميته

стр. 2375

بذلك في رواية ورقاء عن جابر (١). ٢٩٠٩ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن سليمان النعمانيُّ ثنا الحسين ابن عبد الرحمن الجرجرائي ثنا موسى بن وداعة (٢) عن مبارك عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : «لا قود إلا بالسيف». قال يونس: قلت للحسن: عمن أخذت هذا؟ قال: سمعت النعمان بن بشير يذكر ذلك (٣). قال البيهقيُّ: وقيل: عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعًا: أخبرناه أبو بكر بن الحارث الأصبهانيُّ أنا أبو محمَّد بن حيَّان ثنا إسحاق ابن حكيم ثنا أبو أميَّة الطرسوسيُّ ثنا الوليد بن مسلم ثنا مبارك بن فضالة … فذكره. قال: ومبارك بن فضالة لا يحتجُّ به (٤). وقد روى حديث مبارك عن الحسن عن أبي بكرة أيضًا: ابن ماجة عن إبراهيم بن المستمر العروقي عن الحرِّ بن مالك العنبريِّ عنه (٥). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدَّثني أبي ثنا هُشيم أنا الأشعث- قال: قلت له: يا أبا معاوية، من أشعث؟ قال: ابن عبد الملك- عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : «لا قود إلا بحديدة» (٦).

стр. 2376

كذا رواه مرسلاً، وهو أشبه بالصواب. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أبو أميَّة الطرسوسيُّ (١) عن الوليد بن محمَّد بن صالح الأيليُّ عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال النبيُّ ﷺ : «لا قود إلا بالسيف». قال أبي: هذا حديث منكر (٢). وقول المؤلف: (وأما حديث النعمان الثاني والثالث: فيرويهما جابر الجُعفيُّ وقد اتَّفقوا على تكذيبه) خطأ، فإنهم لم يتفقوا على ذلك، وقد قال المؤلف في موضع- واحتج فيه بحديث جابر الجُعفِيِّ، واعترض عليه بتضعيفه-: (والجواب: أما جابرٌ الجُعْفِيُّ: فقد وثَّقه الثوريُّ وشعبة، وناهيك بهما!) (٣) فكيف يقول هذا، ثم يحكي الاتفاق؟! ولا معنى لقوله: (الثاني والثالث)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٦٨٨): إذا أمسك رجلاً (٤) وقتله آخر، حبس الممسك، وقتل القاتل. وعنه: يقتلان، كلقول مالك.

стр. 2377

٢٩١٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسن بن أحمد بن صالح الكوفيُّ ثنا إبراهيم بن محمَّد بن إبراهيم (١) الصيرفيُّ ثنا عبدة بن عبد الله الصفَّار ثنا أبو داود الحفريُّ عن سفيان الثوريِّ عن إسماعيل بن أميَّّة عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا أمسك الرجلُ الرجلَ وقتله الآخر، يقتل الذي قتل، ويحبس الذي أمسك» (٢). ز: هذا الحديث لم يخرجوه، وقال البيهقيُّ: هذا غير محفوظ (٣). وقال أبو الحسن بن القطَّان: هو عندي صحيح (٤). وقول البيهقيِّ أصحُّ من قول ابن القطان، والصواب ما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ قال: " ٢٩١١ - ثنا أبو عبيد ثنا سلم بن جنادة ثنا وكيع عن سفيان عن إسماعيل بن أميَّة قال: قضى رسول الله ﷺ في رجل أمسك رجلاً وقتله الآخر، قال: «يقتل القاتل، ويحبس الممسك» (٥). هذا هو المحفوظ، وقد قيل: عن إسماعيل بن أميَّة عن سعيد بن المسيَّب عن النبيِّ ﷺ O. * * * * *

стр. 2378

مسألة (٦٨٩): لولي الدم أن يعفو عن القود إلى الدِّية من غير رضى الجاني. وقال أبو حنيفة: ليس له ذلك إلا برضا الجاني. ٢٩١٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثني سعيد بن أبي سعيد المقبريُّ عن أبي شريح الخزاعيِّ أنَّ رسول الله ﷺ قال يوم فتح مكة: «من قتل بعد مقامي هذا، فأهله بخير النظرين: إن شاؤوا فدم قاتله، وإن شاؤوا فعقله» (١). ٢٩١٣ - طريقٌ آخرٌ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب ثنا محمَّد بن سلمة عن محمَّد بن إسحاق عن الحارث بن الفضيل عن سفيان بن أبي العوجاء عن أبي شريح الخزاعيِّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أصيب بدم أو خبل - والخبل عرج- فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه: بين أن يقتص، أو يعفو، أو يأخذ العقل، فان قبل شيئًا من ذلك، ثُمَّ عدا بعد ذلك، فله النار خالدًا فيها مخلدا» (٢). ز: رواه أبو داود عن موسى عن حمَّاد عن ابن إسحاق عن الحارث به (٣).

стр. 2379

ورواه ابن ماجة عن عثمان بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر، وعن عثمان عن جرير بن عبد الحميد وعبد الرحيم بن سليمان، كلهم عن ابن إسحاق بإسناده نحوه (١). والحارث: ثقةٌ، روى له مسلمٌ في «صحيحه» (٢). وسفيان بن أبي العوجاء هو: أبو ليلى الحجازيُّ، لم يرو له إلا أبو داود وابن ماجة هذا الحديث الواحد، قال البخاريُّ: في حديثه نظرٌ (٣). وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور (٤). وقال الحاكم أبو أحمد: حديثه ليس بالقائم (٥). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (٦)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٦٩٠): الواجب بقتل العمد أحد شيئين: القصاص، أو الدِّية. وعنه: الواجب القود فحسب، كلقول أبي حنيفة ومالك. وعن الشافعيِّ كالروايتين.

стр. 2380

وفائدة الخلاف: أنه إذا عفا مطلقا تثبت الدِّية على الرواية الأولى، ولم ثثبت على الثانية. لنا ثلاثة أحاديث: الحديث الأوَّل: حديث أبي شريح المتقدِّم. ٢٩١٤ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا الوليد ثنا الأوزاعيُّ ثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى، وإما أن يقتل» (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). ٢٩١٥ - الحديث الثالث: قال أحمد: وحدَّثنا أبو النضر ثنا محمَّد بن راشد ثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا أخذوا الدية» (٣). ز: رواه أبو داود (٤) والترمذيُّ (٥) وابن ماجة (٦) من رواية محمَّد بن راشد، وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ O. * * * * *

стр. 2381

مسألة (٦٩١): يجري القصاص في كسر السنِّ، كما يجري في قلعها، خلافا للشافعيَّة. ٢٩١٦ - أخبرنا محمَّد بن عبد الباقي البزَّاز أنا إبراهيم بن عمر البرمكيُّ أنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسي أنا أبو مسلم الكجيُّ (١) ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ ثنا حميد عن أنس أنَّ الرُّبيِّع بنت النضر عمَّته لطمت جارية فكسرت سنّها، فعرضوا عليهم الأرش، فأبوا، فطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبيَّ ﷺ ، فأمرهم بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر، فقال: يا رسول الله، أتكسر سنُّ الرُّبيِّع؟! والذي بعثك بالحق لا تكسر سنّها. قال: «يا أنس، كتاب الله القصاص». فعفا القوم، فقال رسول الله ﷺ : «إنَّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرَّه». انفرد بإخراجه البخاريُّ، فرواه عن محمَّد بن عبد الله الأنصاريِّ (٢)، فكأن شيخنا أبا الوقت سمعه مني. ٢٩١٧ - وقال النَّسائيُّ: حدَّثنا اسحاق بن إبراهيم ثنا أبو خالد سليمان ابن حَيَّان (٣) ثنا حميد عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قضى بالقصاص في السنِّ (٤). ز: كذا فيه في نسختين: (فكأن شيخنا أبا الوقت سمعه مني) وهو غلطٌ، والصواب: سمعه معي، فإن المؤلِّف ساوى شيخه أبا الوقت فيه O. * * * * *

стр. 2382

مسألة (٦٩٢): لا يقتصُّ من الجناية إلا بعد الاندمال. وقال الشافعيُّ: يقتصُّ في الحال. ٢٩١٨ - قال الدَارَقُطْنِيُ: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا إسماعيل بن الفضل ثنا يعقوب بن حميد ثنا عبد الله بن عبد الله الأمويُّ عن ابن جريج وعثمان بن الأسود ويعقوب بن عطاء عن أبي الزبير عن جابر أنَّ رجلاً جرح، فأراد أن يستقيد، فنهى رسول الله ﷺ أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح (١). ز: هذا الحديث لم يخرجوه، وقال بعضهم: هو من مناكير يعقوب. وعبد لله بن عبد الله الأموي: روى له ابن ماجة حديثًا واحدًا (٢)، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يخالف في روايته (٣). وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. ثم ذكر له حديث: «من اعتز بالعبيد أذله الله» (٤)، ولا يعلم روى عنه غير ابن كاسب، والله أعلم. ٢٩١٩ - وقال الطحاويُّ: ثنا روح بن الفرح ثنا مهديُّ بن جعفر ثنا عبد الله بن المبارك عن عنبسة بن سعيد عن الشعبيِّ عن جابر عن النبيِّ ﷺ قال: «لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ» (٥). هذا إسنادٌ صالحٌ. وعنبسة: وثَّقه أحمد (٦) وغيره.

стр. 2383

ومهدي: زاهدٌ، قال ابن معين: لا بأس به (١). وتكلَّم فيه ابن عَدِيٍّ (٢). وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن المبارك عن عنبسة بن سعيد عن الشعبيِّ عن جابر عن النبيِّ ﷺ قال: «لا يستقاد من الجرح حتَّى يبرأ». قال أبو زرعة: هو مرسلٌ مقلوبٌ (٣) O. * * * * * فصلٌ (٦٩٣) فإن خالف فاقتصَّ قبل الاندمال، فسرت الجناية الى موضع آخر، فلا ضمان على الجاني، خلافًا لأكثرهم. ٢٩٢٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا القاضي أبو طاهر ثنا أبو أحمد بن عبدوس ثنا القواريريُّ ثنا محمَّد بن حمران عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رجلاً طعن رجلاً بقرنٍ في ركبته، فجاء إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: أقدني. قال: «حتَّى تبرأ». ئُمَّ جاء إليه، فقال: أقدني. فأقاده، ثم

стр. 2384

جاء إليه، فقال: يا رسول الله، عرجت! قال: «قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله، وبطل عرجك». ثُمَّ نهى رسول الله ﷺ أن يقتصَّ من جرح حتَّى يبرأ صاحبه (١). ز: هذا الحديث لم يخرجوه. ومحمَّد بن حمران هو: القيسيُّ، أبو عبد الله البصريُّ، قال أبو حاتم: صالح (٢). وقال أبو زرعة: محله الصدق (٣). وقال النسائيُّ: ليس بالقوي (٤). وقال ابن عَدِيٍّ: له أفراد وغرائب، ما أرى به بأسًا (٥). وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يخطئ (٦). وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق قال: وذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قضى رسول الله ﷺ في رجل طعن رجلا بقرنٍ في رجله … الحديث (٧). وليس فيه ذكر سماع ابن إسحاق من عمرو، فالظاهر أنه لم يسمعه منه، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2385

مسألة (٦٩٤): لا قود إلا بالسَّيف. وعنه: يقتل بمثل الآلة التي قتل بها، وهو قول مالك والشافعيِّ. لنا: ما روى ابن مسعود وأبو هريرة عن رسول الله ﷺ : «لا قود إلا بالسَّيف». [و] (١) قد ذكرنا ذلك في مسألة القتل بالمثقل (٢). ز: حديث أبي هريرة وابن مسعود وغيرهما في هذه المسألة قد ضعَّفها المؤلِّف فيما تقدم (٣)، فكيف يجوز له بعد هذا الاحتجاج بها؟! وقد تكلَّم الإمام أحمد وغيره في هذا الحديث (٣). والصحيح في هذه المسألة هو الرواية الثانية، قال أحمد: [إنَّه] (٤) لأهل أن يفعل به كما فعل (٥). لقول الله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ) [النحل: ١٢٦]، وقوله سبحانه: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) [البقرة: ١٩٤]. ولأنَّ النبي ﷺ رضخ رأس يهودي لرضخه رأس جارية من الأنصار بين حجرين O.
следующие страницы →