← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

مسألة (٦٩١): يجري القصاص في كسر السنِّ، كما يجري في قلعها، خلافا للشافعيَّة. ٢٩١٦ - أخبرنا محمَّد بن عبد الباقي البزَّاز أنا إبراهيم بن عمر البرمكيُّ أنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسي أنا أبو مسلم الكجيُّ (١) ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ ثنا حميد عن أنس أنَّ الرُّبيِّع بنت النضر عمَّته لطمت جارية فكسرت سنّها، فعرضوا عليهم الأرش، فأبوا، فطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبيَّ ﷺ ، فأمرهم بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر، فقال: يا رسول الله، أتكسر سنُّ الرُّبيِّع؟! والذي بعثك بالحق لا تكسر سنّها. قال: «يا أنس، كتاب الله القصاص». فعفا القوم، فقال رسول الله ﷺ : «إنَّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرَّه». انفرد بإخراجه البخاريُّ، فرواه عن محمَّد بن عبد الله الأنصاريِّ (٢)، فكأن شيخنا أبا الوقت سمعه مني. ٢٩١٧ - وقال النَّسائيُّ: حدَّثنا اسحاق بن إبراهيم ثنا أبو خالد سليمان ابن حَيَّان (٣) ثنا حميد عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قضى بالقصاص في السنِّ (٤). ز: كذا فيه في نسختين: (فكأن شيخنا أبا الوقت سمعه مني) وهو غلطٌ، والصواب: سمعه معي، فإن المؤلِّف ساوى شيخه أبا الوقت فيه O. * * * * *

стр. 2382

مسألة (٦٩٢): لا يقتصُّ من الجناية إلا بعد الاندمال. وقال الشافعيُّ: يقتصُّ في الحال. ٢٩١٨ - قال الدَارَقُطْنِيُ: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا إسماعيل بن الفضل ثنا يعقوب بن حميد ثنا عبد الله بن عبد الله الأمويُّ عن ابن جريج وعثمان بن الأسود ويعقوب بن عطاء عن أبي الزبير عن جابر أنَّ رجلاً جرح، فأراد أن يستقيد، فنهى رسول الله ﷺ أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح (١). ز: هذا الحديث لم يخرجوه، وقال بعضهم: هو من مناكير يعقوب. وعبد لله بن عبد الله الأموي: روى له ابن ماجة حديثًا واحدًا (٢)، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يخالف في روايته (٣). وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. ثم ذكر له حديث: «من اعتز بالعبيد أذله الله» (٤)، ولا يعلم روى عنه غير ابن كاسب، والله أعلم. ٢٩١٩ - وقال الطحاويُّ: ثنا روح بن الفرح ثنا مهديُّ بن جعفر ثنا عبد الله بن المبارك عن عنبسة بن سعيد عن الشعبيِّ عن جابر عن النبيِّ ﷺ قال: «لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ» (٥). هذا إسنادٌ صالحٌ. وعنبسة: وثَّقه أحمد (٦) وغيره.

стр. 2383

ومهدي: زاهدٌ، قال ابن معين: لا بأس به (١). وتكلَّم فيه ابن عَدِيٍّ (٢). وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن المبارك عن عنبسة بن سعيد عن الشعبيِّ عن جابر عن النبيِّ ﷺ قال: «لا يستقاد من الجرح حتَّى يبرأ». قال أبو زرعة: هو مرسلٌ مقلوبٌ (٣) O. * * * * * فصلٌ (٦٩٣) فإن خالف فاقتصَّ قبل الاندمال، فسرت الجناية الى موضع آخر، فلا ضمان على الجاني، خلافًا لأكثرهم. ٢٩٢٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا القاضي أبو طاهر ثنا أبو أحمد بن عبدوس ثنا القواريريُّ ثنا محمَّد بن حمران عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رجلاً طعن رجلاً بقرنٍ في ركبته، فجاء إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: أقدني. قال: «حتَّى تبرأ». ئُمَّ جاء إليه، فقال: أقدني. فأقاده، ثم

стр. 2384

جاء إليه، فقال: يا رسول الله، عرجت! قال: «قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله، وبطل عرجك». ثُمَّ نهى رسول الله ﷺ أن يقتصَّ من جرح حتَّى يبرأ صاحبه (١). ز: هذا الحديث لم يخرجوه. ومحمَّد بن حمران هو: القيسيُّ، أبو عبد الله البصريُّ، قال أبو حاتم: صالح (٢). وقال أبو زرعة: محله الصدق (٣). وقال النسائيُّ: ليس بالقوي (٤). وقال ابن عَدِيٍّ: له أفراد وغرائب، ما أرى به بأسًا (٥). وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يخطئ (٦). وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق قال: وذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قضى رسول الله ﷺ في رجل طعن رجلا بقرنٍ في رجله … الحديث (٧). وليس فيه ذكر سماع ابن إسحاق من عمرو، فالظاهر أنه لم يسمعه منه، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2385

مسألة (٦٩٤): لا قود إلا بالسَّيف. وعنه: يقتل بمثل الآلة التي قتل بها، وهو قول مالك والشافعيِّ. لنا: ما روى ابن مسعود وأبو هريرة عن رسول الله ﷺ : «لا قود إلا بالسَّيف». [و] (١) قد ذكرنا ذلك في مسألة القتل بالمثقل (٢). ز: حديث أبي هريرة وابن مسعود وغيرهما في هذه المسألة قد ضعَّفها المؤلِّف فيما تقدم (٣)، فكيف يجوز له بعد هذا الاحتجاج بها؟! وقد تكلَّم الإمام أحمد وغيره في هذا الحديث (٣). والصحيح في هذه المسألة هو الرواية الثانية، قال أحمد: [إنَّه] (٤) لأهل أن يفعل به كما فعل (٥). لقول الله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ) [النحل: ١٢٦]، وقوله سبحانه: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) [البقرة: ١٩٤]. ولأنَّ النبي ﷺ رضخ رأس يهودي لرضخه رأس جارية من الأنصار بين حجرين O.

стр. 2386

احتجُّوا: ٢٩٢١ - بما روي أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من غرق غرقناه، ومن حرق حرقناه». وهذا لا يثبت عن رسول الله ﷺ ، إنما قاله زياد في خطبته. ز: ٢٩٢٢ - قال البيهقيُّ: وروينا عن بشر بن حازم عن عمران بن يزيد بن البراء عن أبيه عن جدِّه عن النبيِّ ﷺ قال: «من عرض عرضنا له، ومن حرق حرقناه، ومن غرق غرقناه». وهو فيما أنبأنيه أبو عبد الله الحافظ إجازةً أنا أبو الوليد ثنا محمَّد بن هارون بن منصور ثنا عثمان بن سعيد عن محمَّد بن أبي بكر المقدميِّ ثنا بشر … فذكره (١). وفي هذا الإسناد من تجهل حاله، كبشر وغيره، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٦٩٥): قتل عمد الخطأ لا يوجب القود، وهو ما وجد فيه عمد في الفعل، وخطأ في القصد. وقال مالكٌ: قتل عمد الخطأ محالٌ، وفيه القود. ٢٩٢٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو النضر ثنا محمَّد بن راشد ثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قال:

стр. 2387

«عقل شبه العمد مغلظ، مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه، وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس، فيكون رميا في عمياء، في غير فتنة ولا سلاح» (١). ٢٩٢٤ - قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن أيُّوب قال: سمعت القاسم بن ربيعة يحدِّث عن عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن قتيل الخطأ شبه العمد جعل السوط والعصا، فيه مائة، منها أربعون في بطونها أولادها» (٢). ز: حديث محمَّد بن راشد: رواه أبو داود (٣). ومحمَّد: يعرف بالمكحولي، وقد وثَّقه أحمد (٤) وابن معين (٥) والنَّسائيُّ (٦) وغيرهم، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو ضعيفٌ عند أهل الحديث (٧). وفي هذا القول نظرٌ، وقال مرَّةً: يعتبر به (٨). وقال ابن عَدِيٍّ: إذا حدَّث عنه ثقةٌ فحديثه مستقيمٌ (٩).

стр. 2388

وحديث القاسم: قد اختلف فيه، وقد تقدَّم الكلام عليه (١)، والمؤلِّف ممن تكلَّم فيه، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٦٩٦): دية الخطأ أخماس، عشرون جذعة، ومثلها حقة، ومثلها بنت لبون، ومثلها بنت مخاض، ومثلها ابن مخاض. وقال مالكٌ والشافعيُّ: بل ابن لبون. ٢٩٢٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن زكريا ثنا حجَّاج عن زيد بن جبير عن خِشف بن مالك عن ابن مسعود قال: قضى رسول الله ﷺ في دية الخطأ عشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض ذكور، وعشرين ابنة لبون، وعشرين حقة، وعشرين جذعة (٢). أمَّا حجَّتهم: ٢٩٢٦ - فما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا دَعْلَج ثنا حمزة بن جعفر الشيرازيُّ ثنا أبو سلمة ثنا حمَّاد بن سلمة أنا سليمان التيميُّ عن أبي مِجْلز عن أبي عبيدة أنَّ ابن مسعود قال: دية الخطأ خمسة أخماس، عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور.

стр. 2389

قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ حسنٌ، ورواته ثقاتٌ (١). قال: وأما حديث خِشف بن مالك فضعيفٌ غير ثابتٍ عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه: أحدها: أنَّه مخالف لما رواه أبو عبيدة عن أبيه بالسَّند الصحيح، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه ومذهبه من خِشف بن مالك، وابن مسعود أتقى لربِّه وأشحُّ على دينه من أن يروي عن رسول الله ﷺ أنَّه قضى بقضاءٍ ويفتي هو بخلافه (٢). قال: وخِشفٌ رجلٌ مجهولٌ، لم يرو عنه إلا زيد بن جبير، ثم إنه لا نعلم أحدا رواه عن زيد غير (٣) الحجَّاج بن أرطأة، وهو رجلٌ مدلسٌ، ثُمَّ قد رواه عن الحجَّاج أقوامٌ فاختلفوا عليه (٤). قال المصنِّف: قلت: يعارض قول الدَّارَقُطْنِيُّ هذا أنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، فكيف جاز له أن يسكت عن ذكر هذا؟! ثم إنَّما حكى عنه فتواه، وخِشف روى عنه عن رسول الله ﷺ ، ومتى كان الإنسان ثقةً فينبغي أن يقبل قوله، وكيف يقال عن الثقة: مجهولٌ؟! واشتراط المحدثين أن يروي عنه اثنان لا وجه له. ز: حديث خِشف عن ابن مسعود: رواه أبو داود عن مسدَّد عن عبد الواحد بن زياد (٥).

стр. 2390

ورواه الترمذيُّ (١) والنَّسائيُّ (٢) جميعا عن عليِّ بن سعيد بن مسروق الكنديِّ عن يحيى بن أبي زائدة. ورواه ابن ماجة عن عبد السلام بن عاصم الرازيِّ عن الصبَّاح بن محارب (٣). ثلاثتهم عن حجَّاج بن أرطأة به، وقال الترمذيُّ: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوف. وخِشف: وثَّقه النَّسائيُّ (٤) وأبو حاتم بن حِبَّان (٥)، وقال الأزديُّ: ليس بذاك (٦). وقال البيهقيُّ: مجهولٌ (٧). وزيد بن جبير: هو الجشميُّ، وقد وثَّقه ابن معين (٨) وغيره، وروى له البخاريُّ (٩) ومسلمٌ (١٠) في «صحيحيهما». وكلام الدَّارَقُطْنِيُّ والمؤلِّف على هذا الحديث لا يخلوا كلٌّ منهما من ميل،

стр. 2391

والله أعلم O. * * * * * مسألة (٦٩٧): الدَّراهم والدَّنانير أصلٌ مقدَّرٌ في الدِّية، يجوز أخذها مع القدرة على الإبل. وقال الشافعيُّ: الأصل الإبل، فإن عدمت فعلى قولين: أحدهما: يعدل إلى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم؛ والثاني: إل قيمة الإبل حين القبض زائدة وناقصة. ٢٩٢٧ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا بندار ثنا معاذ بن هانئ ثنا محمَّد بن مسلم الطائفيُّ عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبَّاس عن النبيِّ- ﷺ أنَّه جعل الدية اثنى عشر ألفا (١). قالوا: قد رواه سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن رسول الله ﷺ مرسلاً، ولم يذكر ابن عبَّاس غير محمَّد بن مسلم، وقد ضعَّفه أحمد (٢). قلنا: قد قال يحيى: هو ثقةٌ (٣). والرفع زيادةٌ، ثم قد روي من غير طريقه: ٢٩٢٨ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبو محمَّد بن صاعد ثنا محمَّد بن ميمون الخيَّاط ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبَّاس

стр. 2392

أنَّ النبيَّ ﷺ قضى باثني عشر ألفا في الدية. قال ابن ميمون: إنما قال لنا فيه: (عن ابن عبَّاس) مرَّةً واحدةً، وأكثر ذلك كان يقول: (عن عكرمة عن النبيِّ ﷺ (١). ز: رواه أبو داود (٢) والنَّسائيُّ (٣) وابن ماجة (٤) من رواية محمَّد بن مسلم الطائفيِّ، وهو من رجال مسلم. وقال أبو داود: رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة، ولم يذكر ابن عبَّاس. ورواه الترمذيُّ عن سعيد بن عبد الرحمن عن سعفيان عن عمرو عن عكرمة مرسلاً، قال: ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الإسناد (ابن عبَّاس) غير محمَّد بن مسلم (٥). وقال النَّسائيُّ: محمَّد بن مسلم ليس بالقويِّ في الحديث، وهذا خطأٌ، والصواب: عن عكرمة مرسل (٦). ورواه عن محمَّد بن ميمون المكيِّ عن سفيان عن عمرو عن عكرمة سمعناه مرَّة يقول: عن ابن عبَّاس أنَّ النبي ﷺ قضى باثني عشر ألفا في الدية. قال: ومحمَّد بن ميمون أيضًا ليس بالقويِّ (٧).

стр. 2393

وقال عبَّاس الدوريُّ: سمعت يحيى بن معين يقول: كان محمَّد بن مسلم الطائفيُّ ثقةً لا بأس به، وكان ابن عيينة أثبت منه ومن أبيه، كان إذا حدَّث من حفظه يخطئ، وإذا حدَّث من كتابه فليس به بأسٌ (١). وقد روى أبو حاتم الرازيُّ عن محمَّد بن ميمون وقال: كان أميًّا مغفلاً (٢). وذكره ابن حِبَّان في «الثقات» وقال: ربَّما وهم (٣). وقول المؤلِّف: (والرفع زيادة) فيه نظرٌ، والصواب أن يقول: والوصل زيادةٌ، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٦٩٨): والبقر والغنم والحُلَل أصلٌ في الدِّية أيضًا، مقدَّرة بمائتي بقرة، وألقي شاة، ومائتي حُلَّة، كل حُلَّة إزارٌ ورداءٌ، وهو قول أبي يوسف ومحمَّد. وقال أكثرهم: ليس شيء من ذلك أصلا ولا مقدرا. لنا: ٢٩٢٩ - ما رواه أبو داود، قال: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقانيِّ (٤) قال: ثنا أبو تميلة ثنا محمَّد بن إسحاق قال: ذكر عطاء عن جابر ابن عبد الله قال: فرض رسول الله ﷺ في الدِّية على أهل الإبل مائة من الإبل،

стр. 2394

وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حُلَّة (١). ز: رواه أبو داود أيضًا عن موسى بن إسماعيل عن حمَّاد عن ابن إسحاق عن عطاء أنَّ النبيَّ ﷺ ، مرسلٌ (٢) O. * * * * * مسألة (٦٩٩): في أشراف الأذنين الدية. وقال مالكٌ: فيها حكومة. ٢٩٣٠ - قال أبو داود: حدَّثنا وهب بن بيان وابن السرح وأحمد بن سعيد قالوا: ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: قرأت في كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران- وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم-، فكتب رسول الله ﷺ فيه: «في النفس مائة من الإبل، وفي الألف إذا أوعى (٣) جدعه مائة من الإبل، وفي العين خمسون من الإبل، وفي الأذن خمسون من الإبل» (٤). ز: هكذا رواه مرسلا، وقد رواه النَّسائيُّ عن ابن السرح (٥)، ورواه

стр. 2395

أبو داود والنَّسائيُّ وغيرهما متصلاً، وقد تقدَّم الكلام عليه بما فيه كفاية (١) O. * * * * * مسألة (٧٠٠): في العين القائمة، واليد الشَّلاء، ولسان الأخرس، والذَّكر الأشلّ، والأصبع الزائدة ثلث دية العضو. وعنه: فيها حكومة، كقول أكثرهم. ٢٩٣١ - قال النَّسائيُّ: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمَّد أنا ابن عائذ ثنا الهيثم بن حميد قال: أخبرني العلاء بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قضى في العين العوراء السَادَّة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها، وفي اليد الشَّلاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السِّنِّ السوداء إذا نزعت بثلث ديتها (٢). ز: كان فيه: (الهيثم بن جميل) [وهو خطأ] (٣)، والصواب: ابن حميد، وهو ثقة. وقد روى أبو داود أوَّل الحديث عن محمود بن خالد عن مروان بن محمَّد عن الهيثم بن حميد بإسناده، ولفظه: قضى رسول الله ﷺ في العين القائمة السادَّة لمكانها إذا طمست بثلث الدية (٤) O.

стр. 2396

٢٩٣٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين ثنا عبد الله بن أحمد ثنا شيبان ثنا أبو هلال [عن عبد الله] (١) بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عبَّاس أنَّه قال: في اليد الشَّلاء ثلث الدِّية، وفي العين القائمة إذا خسفت ثلث الدِّية (٢). ز: هذا إسنادٌ حسنٌ. وأبو هلال: الراسبيُّ، واسمه: محمَّد بن سُليم، وهو صدوقٌ، وثَّقه أبو داود (٣)، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (٤). وباقي الإسناد ثقاتٌ أثباتٌ، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٧٠١): في موضحة الوجه خمسٌ من الإبل. وقال مالكٌ: في موضحة الأنف واللّحي الأسفل حكومة. ٢٩٣٣ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا حميد بن مسعدة ثنا يزيد بن زريع ثنا حسين المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «في المواضح خمس خمس» (٥).

стр. 2397

ز: رواه أبو داود (١) والنَّسائيُّ (٢) من رواية خالد بن الحارث عن حسين، وعند أبي داود الإخبار واسم جدِّه. وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ O. * * * * * مسألة (٧٠٢): إذا ضربت حامل فماتت، ثم انفصل عنها جنين ميت، وجبت فيه الغرَّة. وقال أبو حنيفة ومالكٌ: لا شيء في الجنين. لنا حديثان: ٢٩٣٤ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا هشام عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أنَّ عمر استشارهم في إملاص (٣) المرأة، فقال المغيرة: قضى النبيُّ ﷺ بالغُرَّة عبد أو أمة، فشهد محمَّد بن مسلمة أنَّه شهد أنَّ النبيَّ ﷺ قضى به. أخرجاه في «الصحيحين» (٤). ز: لم يروه مسلمٌ من حديث عروة عن المغيرة، إنَّما رواه من رواية وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة عن المغيرة ومحمَّد بن

стр. 2398

مسلمة (١) O. ٢٩٣٥ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو سعيد ثنا زائدة عن منصور عن إبراهيم عن عبيد بن نُضيلة عن المغيرة أنَّ امرأةً ضربتها ضرتُها بعمود فسطاط، فقتلها، وهي حبلى، فأتي فيها النبيُّ ﷺ ، فقضى فيها على عصبة القاتلة بالدِّية، وفي الجنين غرَّة، فقال عصبتها: أندي من لا أكل ولا شرب، ولا صاح فاستهل، مثل ذلك بطل (٢). فقال: «سجع كسجع الأعراب» (٣). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٤). * * * * *

стр. 2399

مسائل القسامة مسألة (٧٠٣): يبدأ في القسامة بأيمان المدَّعين. وقال أبو حنيفة: بأيمان المدَّعى عليهم. ٢٩٣٦ - قال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثنا قتيبة ثنا ليث عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة (١) قال: خرج عبد الله بن سهل ومُحَيِّصة بن مسعود حتَّى إذا كانا بخيبر تفرَّقا في بعض ما هنالك، فإذا مُحَيِّصة يجد عبد الله بن سهل قتيلا، فدفنه، ثم أقبل إلى رسول الله ﷺ هو وحُوَيِّصة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل- وكان أصغر القوم-، فذهب عبد الرحمن ليتكلم قبل صاحبيه، فقال رسول الله ﷺ : «كبِّر». فصمت، وتكلَّم صاحباه، وتكلَّم معهما، فذكروا لرسول الله ﷺ مقتل عبد الله بن سهل، فقال لهم: «أتحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم- أو قاتلكم-». قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد؟! قال: «فتبرئكم يهود بخمسين يمينا». قالوا: وكيف نقبل أيمان قوم كفَّار؟! فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ أعطى عقله (٢). أخرجاه في «الصحيحين» (٣). قالوا: فقد روي في «الصحيح» غير ما قلتم:

стр. 2400

٢٩٣٧ - قال البخاريُّ: حدَّثنا أبو نعيم ثنا سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار زعم أنَّ رجلاً من الأنصار- يقال له: سهل بن أبي حثمة- أخبره: أنَّ نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، ووجدوا أحدهم قتيلا، فانطلقوا، فأخبروا رسول الله ﷺ ، فقال لهم: «تأتون بالبيِّنة على من قتله». قالوا: ما لنا بيِّنة. قال: «فيحلفون». قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكره رسول الله ﷺ أن يبطل دمه، فوداه بمائة من إبل الصدقة (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢) أيضًا. قلنا: الأكثر عل ما ذكرنا، وما رويتم يرويه سعيد بن عبيد، وروايتنا أولى لكثرة من رواها، وكمال لفظها، فإنه ليس في حديثكم إلا عرض اليمين على المدَّعى عليهم، وذلك في حديثنا أيضًا، ولكن بعد عرضها على المدّعي، فبان أن روايتنا تضمنت زيادة لم يضبطها من لم يروها. ويدل على ما قلنا: قوله ﵇: «البيِّنة على من ادَّعى، واليمين على من أنكر، إلا في القسامة». وسيأتي بإسناده في الأيمان إن شاء الله تعالى (٣). * * * * * مسألة (٧٠٤): إذا انتقل الذِّمِّيُّ إلى دين من أديان الكفر، لم يقبل منه سوى الإسلام.

стр. 2401

وقال أبو حنيفة: يقرُّ. وعن الشافعيِّ قولان. ٢٩٣٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن زيد ثنا أيُّوب عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «من بدَّل دينه فاقتلوه» (١). ز: رواه البخاريُّ عن أبي النعمان محمَّد بن الفضل عن حمَّاد (٢) O. * * * * * مسألة (٧٠٥): لا يجوز اتباع المنهزم من البغاة، ولا يجاز على جريحهم. وقال أبو حنيفة: إن كان لهم فئة يرجعون إليها، جاز ذلك. ٢٩٣٩ - قال سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمَّد عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن عليِّ بن حسين عن مووان بن الحكم قال: صرخ صارخ لعليٍّ ﵇ يوم الجمل: لا يقتلن مدبر، ولا يدفف (٣) على جريحٍ، ومن أغلق باب داره فهو آمنٌ، ومن طرح السلاح فهو آمنٌ. ز: ٢٩٤٠ - قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن

стр. 2402

أحمد بن الحسن القاضي قالا: ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا يوسف بن عبد الله الخوارزمي ثنا أبو نصر التمَّار (ح) وأنا أبو عبد الله الحافظ حدَّثني أبو بكر محمَّد بن أحمد بن بالويه ثنا أحمد بن عليٍّ الخراز ثنا أبو نصر التمَّار ثنا كوثر ابن حكيم عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن مسعود: «يا ابن مسعود، أتدري ما حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟». قال ابن مسعود: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن حكم الله فيهم: أن لا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يدفف على جريحهم». لفظ حديث الخراز، وفي رواية الخوارزمي: «لا يجاز على جريحهم، ولا يقسم فيهم» (١). هذا حديث ضعيفٌ، غير ثابتٍ، تفرَّد به كوثر بن حكيم، وأحاديثه بواطيل، ليس بشيء. قاله الإمام أحمد (٢)، وقال البخاريُّ: منكر الحديث (٣). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (٤). وقد روى ابن عَدِيٍّ هذا الحديث في ترجمته عن الحسن بن عليٍّ بن سليمان عن أبي نصر، وقال: عامَّة ما يرويه غير محفوظٍ (٥) O. * * * * *

стр. 2403

مسائل الحدود مسألة (٧٠٦): يجتمع الجلد والرجم في حقِّ الزاني المحصن، وبه قال داود. وعنه: لا يجتمعان، كقول أكثرهم. لنا ثلاثة أحاديث: ٢٩٤١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حطَّان بن عبد الله الرقاشيِّ عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي، أثر عليه كرب لذلك، وتربَّد وجهه (١)، فأنزل الله عليه ذات يوم، فلمَّا سري عنه، قال: «خذوا عنِّي، قد جعل الله لهنَّ سبيلا، الثيّب بالثيّب، والبكر بالبكر، الثيّب جلد مائة، ورجم بالحجارة؛ والبكر جلد مائة، ثم نفي سنة» (٢). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٣). ٢٩٤٢ - الحديث الثاني: قال أحمد: وثنا وكيع قال: ثنا الفضل بن دلهم عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبِّق قال: قال رسول الله

стр. 2404

ﷺ : «خذوا عنِّي:، خذوا عنِّي، قد جعل الله لهنَّ سبيلا، البكر بالبكر، جلد مائة، ونفي سنة، والثيِّب بالثيِّب، جلد مائة، والرجم» (١). ز: هكذا رواه وكيع عن الفضل، وهو وهمٌ، وإنَّما المحفوظ بهذا الإسناد: أنَّ رجلاً وقع على جارية امرأته .... وقد رواه أبو داود عن محمَّد بن عوف الطائيِّ عن الربيع بن روح عن خليد عن محمَّد بن خالد- يعني الوهبيَّّ- عن الفضل بن دَلْهَم عن الحسن عن سلمة بن المحبّق عن عبادة وطوّله (٢). والاضطراب في ذلك من الفضل بن دلهم، قال أبو داود: والفضل بن دلهم ليس بالحافظ، كان قصابا بواسط (٣). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الفضل بن دَلْهَم عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبّق عن النبيِّ ﷺ : «خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا .. » الحديث. قال أبي: هذا خطأ، إنما أراد الحسن عن حطان عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ … الحديث (٤) O. ٢٩٤٣ - الحديث الثالث: قال أحمد: وحدَّثنا حسين بن محمَّد ثنا شعبة عن سلمة ومجالد عن الشعبيِّ أنَّهما سمعاه يحدِّث أنَّ عليًّا حين رجم المرأة من أهل

стр. 2405

الكوفة: ضربها يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، وقال: أجلدها بكتاب الله، وأرجمها بسنَّة نبيِّ الله ﷺ (١). ز: رواه البخاريُّ عن آدم عن شعبة عن سلمة بن كهيل- وحده- عن الشعبيِّ (٢)، ورواه النَّسائيُّ من رواية شعبة عنهما (٣). ٢٩٤٤ - وقال الطحاويُّ: حدَّثنا عليُّ بن شيبة ثنا يحيى بن يحيى ثنا أبو الأحوص عن سماك عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاءت امرأة من همدان - يقال لها شراحة- إلى عليٍّ ﵁ فقالت: إني زنيت. فرددها حتَّى شهدت على نفسها أربع شهادات، فأمر بها فجلدت، ثم أمر بها فرجمت. حدَّثنا روح بن الفرج ثنا يوسف بن عَدِيٍّ ثنا أبو الأحوص … فذكر بإسناده مثله (٤). ٢٩٤٥ - وقال أيضًا: ثنا يونس أنا ابن وهب قال: سمعت ابن جريج يحدِّث عن أبي الزبير عن جابر أنَّ رجلاً زنى، فأمر به النبيُّ ﷺ فجلد، ثم أخبر أنَّه قد كان أحصن، فأمر به فرجم (٥). رواه أبو داود عن قتيبة بن سعيد وأبي الطاهر بن السرح كلاهما عن ابن وهب به (٦). ورواه عن محمَّد بن عبد الرحيم البزَّاز عن أبي عاصم عن ابن جريج عن

стр. 2406

أبي الزبير عن جابر أنَّ رجلاً زنى، فلم يُعلم بإحصانه، فجلد، ثم عُلم بإحصانه، فرجم (١). ولم يذكر النبيَّ ﷺ . ورواه النَّسائيُّ! عن قتيبة به- وقال: لا أعلم أنَّ أحدًا رفع هذا الحديث غير ابن وهب (٢) -، وعن محمَّد بن بشَّار عن أبي عاصم به موقوفًا، وقال: هذا هو الصواب، والذي قبله خطأ (٣)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٧٠٧): الإسلام ليس بشرطٍ في الإحصان. وقال أبو حنيفة ومالك: هو شرطٌ. لنا حديثان: ٢٩٤٦ - الحديث الأوَّل: قال عبد الله بن الإمام أحمد (٤): حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا شريك بن عبد الله عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: رجم النبيُّ ﷺ يهوديًّا ويهوديَّة (٥). ز: رواه الترمذيُّ عن هنَّاد بن السَّريِّ (٦)، ورواه ابن ماجة عن

стр. 2407

إسماعيل بن موسى (١)، كلاهما عن شريك به. وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقال أبو الحسن القافلاني (٢): ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حضرت أبي، فسمع من محمَّد بن جعفر الوركانيِّ، فمرَّ على حديث شريك عن سماك عن عكرمة أنَّ النبيَّ ﷺ رجم يهوديًّا ويهوديَّة، فقال أبي: يا أبا عمران، إنما هذا عن شريك عن سماك عن جابر بن سمرة، فلعل شريكًا سبقه لسانه. فقال الوركانيُّ: قد نظر يحيى بن معين في هذا. فقال أبي: وما يدري يحيى بن معين؟ وكل شيء يعرفه يحيى؟! اضرب عليه. فضرب عليه (٣) O. ٢٩٤٧ - الحديث الثاني: قال الترمذيُّ: حدَّثنا إسحاق بن موسى الأنصاريُّ ثنا معن ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ رجم يهوديًّا ويهوديَّة (٤). ز: هكذا رواه الترمذيُّ وصحَّحه، وهو مختصرٌ من حديث: أنَّ اليهود جاؤوا إلى النبيِّ ﷺ ، فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنيا … الحديث.

стр. 2408

وهو في «الصحيحين» من حديث مالك (١)، والله أعلم O. احتجُّوا بحديثين: ٢٩٤٨ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن الحسين بن الجنيد ثنا الحسن بن عرفة ثنا عيسى بن يونس عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عليِّ بن أبي طلحة عن كعب بن مالك أنَّه أراد أن يتزوَّج يهوديَّة أو نصرانيَّة، فسأل النبيَّ ﷺ عن ذلك، فنهاه عنه، وقال: «إنَّها لا تحصنك» (٢). ٢٩٤٩ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا دَعْلَج ثنا ابن شيرويه ثنا إسحاق ثنا عبد العزيز بن محمَّد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: «من أشرك بالله فليس بمحصن» (٣). والجواب: أنَّ الحديثين لا يثبتان، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: أبو بكر بن أبي مريم ضعيفٌ جدًّا، وعليُّ بن أبي طلحة لم يدرك كعبًا (٤). وحديث ابن عمر: لم يرفعه غير إسحاق، ويقال إنَّه رجع عنه، والصواب أنَّه موقوفٌ (٥). ز: حديث كعب: رواه سعيد بن منصور عن عيسى بن يونس (٦)،

стр. 2409

ورواه أيضًا أبو داود في «المراسيل» من رواية بقية بن الوليد عن أبي سبأ عتبة بن [تميم] (١) عن عليِّ بن أبي طلحة عن كعب (٢)، وهو منقطعٌ. قاله البيهقيُّ (٣). وعتبة: وثَّقه ابن حِبَّان (٤). وحديث ابن عمر: رواه الحاكم أبو أحمد عن أبي العبَّاس أحمد بن محمَّد ابن الحسين الماسرجسيِّ عن إسحاق، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث عبيد الله بن عمر العدويِّ عن ناقع عن ابن عمر، لا أعلم أحدًا حدَّث به غير إسحاق الحنظليّ عن عبد العزيز بن محمَّد بن عبيد بن أبي عبيد الجهنيِّ الدراورديِّ. وقد سُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فقال: رواه عفيف بن سالم عن الثوريِّ عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ ، حدَّث به أحمد بن أبي نافع الموصليُّ، واختلف عنه، فرواه التمتام عن أحمد بن أبي نافع عن المعافى عن عمران عن الثوريِّ، وغيره يرويه عن أحمد بن أبي نافع عن عفيف بن سالم، وهو الصواب. وخالفه أبو أحمد الزبيريُّ، فرواه عن الثوريِّ عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهو أصحُّ. وروي عن إسحاق بن راهويه عن الدراورديِّ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، والصحيح موقوفٌ.

стр. 2410

وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في موضع آخر: وهم عفيف في رفعه، والصواب موقوفٌ من قول ابن عمر: ٢٩٥٠ - ثنا عبد الله بن خشيش ثنا سلم بن جنادة ثنا وكيع عن سفيان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: من أشرك بالله فليس بمحصن (١). ٢٩٥١ - وقال البيهقيُّ: أنا أبو نصر بن قتادة أنا عليُّ بن الفضل بن محمَّد ابن عقيل ثنا إبراهيم بن هاشم البيعويُّ ثنا عبد الله بن محمَّد بن أسماء حدَّثني جويرية عن نافع أنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: من أشرك بالله فليس بمحصن. هكذا رواه أصحاب نافع عن نافع (٢) O. * * * * * مسألة (٧٠٨): جراح المرأة تساوي جراح الرَّجل فيما دون الثلث، فإذا بلغ الثلث فعلى روايتين: إحداهما: تساويه؛ والثانية: تكون على النصف منه. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ- في الجديد-: تكون على النصف منه، في القليل والكثير. ٢٩٥٢ - قال النَّسائيُّ: أخبرنا عيسى بن يونس ثنا ضمرة عن إسماعيل ابن عيَّاش عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : «عقل المرأة مثل عقل الرجل، حتَّى يبلغ الثلث من ديتها» (٣).

стр. 2411

ز: ابن جريج حجازيٌّ، وإسماعيل بن عيَّاش ضعيفٌ في روايته عن الحجازيين، والله أعلم O. ٢٩٥٣ - وقال سعيد بن منصور: ثنا هشيم ثنا أشعث (١) بن عبد الملك عن الحسن وابن سيرين أنَّهما كانا يقولان: القصاص بين الرجل والمرأة فيما كان من العمد إلى ثلث الدِّية. ٢٩٥٤ - وقال هشيم عن الشيبانيِّ وابن أبي ليلى وزكريا عن الشعبيِّ أنَّ عليًّا- ﵇ كان يقول: جراحات النساء على النصف من دية الرجل، فيما قلَّ أو كثر. ز: ٢٩٥٥ - قال أبو القاسم البيعويُّ: ثنا عليُّ بن الجعد أنا شعبة عن الحكم عن الشعبيِّ عن زيد بن ثابت أنَّه قال: جراحات الرجل (٢) والنساء سواء إلى الثلث، فما زاد فعلى النصف. وقال ابن مسعود: إلا السن والموضحة، فإنها (٣) سواء، وما زاد فعلى النصف. وقال عليُّ بن أبي طالب: على النصف في كلِّ شيءٍ. قال: وكان قول عليٍّ ﵁ أعجبها إلى الشعبيِّ (٤). ٢٩٥٦ - وقال بحر بن نصر: ثنا عبد الله بن وهب حدَّثني مالك وأسامة بن زيد الليثيُّ وسفيان الثوريُّ عن ربيعة أنَّه سأل سعيد بن المسيّب: كم

стр. 2412

في أصبع المرأة؟ قال: عشر. قال: كم في اثنتين؟ قال: عشرون. قال: كم في ثلاث؟ قال: ثلاثون؟ قال: كم في أربع؟ قال: عشرون. قال ربيعة: حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها، نقص عقلها؟! قال: أعراقيٌّ أنت؟ قال ربيعة: عالم متثبت، أو جاهل متعلم. قال: يا ابن أخي، إنها السنَّة (١) O. * * * * * مسألة (٧٠٩): دية الذِّمِّيِّ إذا قتله مسلمٌ عمدًا مثل دية المسلم، فإن قتله خطأٌ فعلى روايتين: إحداهما: نصف الدِّية؛ والثانية: ثلث الدِّية. وأمَّا المجوسيُّ فديته ثمان مائة درهم. وقال أبو حنيفة: دية الكافر (٢) مثل دية المسلم، في العمد والخطأ. وقال مالكٌ: نصف دية المسلم. وقال الشافعيُّ: دية الذِّمِّيِّ ثلث الدِّية، في الخطأ والعمد. وقال في المجوسيِّ كقولنا. استدلَّ أصحابنا على ما إذا قتله عمدًا بثلاثة أحاديث:

стр. 2413

٢٩٥٧ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عليُّ بن إبراهيم بن حمَّاد ثنا أحمد بن يحيى الحلوانيُّ ثنا عليُّ بن الجعد قال: أخبرني أبو كرز القرشيُّ عن نافع عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «دية ذمِّيٌّ دية مسلم» (١). ٢٩٥٨ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا يوسف بن يعقوب ابن بهلول ثنا جدِّي ثنا أبي ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن الزهريِّ عن عليِّ بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أنَّ رسول الله ﷺ جعل دية المعاهد كدية المسلم (٢). ٢٩٥٩ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا إسماعيل بن محمَّد الصفَّار ثنا العبَّاس بن محمَّد الدوريُّ ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن أبي سعد (٣) عن عكرمة عن ابن عباس قال: جعل رسول الله ﷺ دية العامرين دية المسلم. قال أبو بكر: كان لهما عهد (٤). قال المصنِّف: الأحاديث الثلاثة ضعاف بمرَّة. أمَّا الأوَّل: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يروه عن نافع غير أبي كرز، واسمه: عبد الله بن عبد الملك الفهريُّ، وهو متروكٌ (٥). قال: وهذا الحديث باطلٌ، لا أصل له (٦).

стр. 2414

وكذلك قال ابن حبان: هذا باطلٌ لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ ، ولا يحلُّ الاحتجاج بأبي (١) كرز (٢). وأمَّا الثاني: فعثمان هو: الوقَّاصيُّ، وهو متروكٌ. وأمَّا الثالث: فأبو سعد هو: سعيد بن المَرزُبان البقَّال، قال يحيى: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه (٣). وقال الفلاس: متروكٌ (٤). ز: هذه الأحاديث لم يخرجوا شيئًا منها، إلا حديث أبي بكر بن عيَّاش، فإنَّ الترمذيَّ رواه عن أبي كريب عن يحيى بن آدم عنه، ولفظه: أنَّ النبيَّ ﷺ ودى العامريين بدية المسلمين، وكان لهما عهد من النبيِّ ﷺ . وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو سعد البقَّال هو: سعيد بن المَرْزُبان (٥). وقد رواه البيهقيُّ من رواية الحسن بن عمارة عن الحكم عن مِقْسم عن ابن عبَّاس قال: ودى رسول الله ﷺ رجلين من المشركن- وكانا منه في عهد- دية الحرِّ من المسلمين (٦).

стр. 2415

وقال: والحسن بن عمارة متروكٌ، لا يحتجُّ به (١). وأمَّا حديث الوقَّاصيِّ عن الزهريِّ: فباطلٌ، والمعروف بإسناده: «لا يرث المسلم الكافر». والإمام أحمد ﵀: لم يستدل بشيء من هذه الأحاديث الضعيفة على إضعاف الدية في قتل المسلمِ الذِمِّيَّ عمدًا، إنَّما احتجَّ: ٢٩٦٠ - بما رواه عن عبد الرزَّاق عن معمر عن الزهريِّ عن سالم عن أبيه أنَّ رجلاً قتل رجلاً من أهل الذِّمَّة، فرفع إلى عثمان، فلم يقتله، وغلَّظ عليه ألف دينار (٢) O. واستدلُّوا على ما إذا قتله خطأ: ٢٩٦١ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا يزيد أنا محمَّد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عبد الله بن عمرو عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «دية الكافر نصف دية المسلم» (٣). ٢٩٦٢ - قال أحمد: وحدَّثنا أبو النضر ثنا محمَّد بن راشد ثنا سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قضى أنَّ عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلم، وهم اليهود والنصارى (٤).

стр. 2416

وهذا يحمل على قتل الخطأ. ز: حديث ابن إسحاق عن عمرو: رواه أبو داود، ولفظه: «دية المعاهد نصف دية الحرِّ» (١). وحديث سليمان عن عمرو: رواه النَّسائيُّ عن عمرو بن عليٍّ عن عبد الرحمن عن محمَّد بن راشد (٢). وقد رواه الترمذيُّ (٣) والنَّسائيُّ (٤) من حديث أسامة بن زيد الليثيِّ عن عمرو، وحسَّنه الترمذيُّ. ورواه ابن ماجة (٥) من رواية عبد الرحمن بن عيَّاش عن عمرو (٦). ٢٩٦٣ - وقد روى جعفر بن عون عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو ابن شعيب أنَّ رسول الله ﷺ فرض على كلِّ مسلمٍ قتَلَ رجلاً من أهل الكتاب أربعة آلاف. هكذا روي مرسلاً، والله أعلم O. فأمَّا دية المجوسيِّ: ٢٩٦٤ - فروى الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا الحسن بن سلام ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة ثنا منصور بن المعتمر عن ثابت أبي

стр. 2417

المقدام عن سعيد بن المسيَّب أنَّ عمر جعل دية اليهوديِّ والنصرانيِّ أربعة آلاف، والمجوسيِّ ثمانمائة (١). ز: رواه الشافعيُّ عن فضيل بن عياض عن منصور (٢). ٢٩٦٥ - وقال ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب أنَّ عليًّا وابن مسعود ﵄ كانا يقولان في دية المجوسيِّ: ثمانمائة درهم (٣). وقد رواه أبو صالح كاتب الليث عن ابن لهيعة عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر مرفوعًا، وهو غير محفوظٍ، والله أعلم O. احتجُّوا: بالأحاديث المتقدِّمة: أنَّ دية اليهوديِّ والنصرانيِّ مثل دية المسلم. وهذا محمول على قتله عمدًا. * * * * * مسألة (٧١٠): قيمة العبد إذا قُتِل خطأ في مال الجاني، وكذا الجناية على أطرافه. وقال أبو حنيفة: بدل نفسه على عاقلة الجاني، والأطراف في ماله.

стр. 2418

وعن الشافعيِّ كقولنا، وعنه: أن الجميع على العاقلة. لنا: ٢٩٦٦ - ما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا القاسم بن إسماعيل ثنا سلم ابن جنادة ثنا وكيع عن عبد الملك بن حسين النخعيِّ عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر عن عمر قال: العمد، والعبد، والصلح، والاعتراف، لا تعقله العاقلة (١). ز: الشعبيُّ عن عمر: منقطعٌ، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: الشعبيُّ عن عمر مرسلٌ (٢). وعبد الملك بن حسين هو: أبو مالك النخعيُّ، وقد ضعَّفوه، وقال الأزديُّ: متروك الحديث (٣) O. * * * * * مسألة (٧١١): اللواط يوجب الحدَّ. وقال أبو حنيفة: يوجب التعزير. ٢٩٦٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو القاسم بن أبي الزناد قال: أخبرني ابن أبي حبيبة وداود (٤) بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال

стр. 2419

رسول الله ﷺ : «اقتلوا الفاعل والمفعول به في عمل قوم لوط، والبهيمة والواقع على البهيمة، ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه» (١). ز: كذا فيه: (أخبرني ابن أبي حبيبة وداود) وهو خطأ، والصواب: (عن داود). وقد رواه ابن ماجة عن عبد الرحمن بن إبراهيم عن ابن أبي فديك عن إبراهيم بن إسماعيل- وهو ابن أبي حبيبة- عن داود، ولم يذكر القصة (٢) الأولى (٣). وإبراهيم: يضعف في الحديث. قاله الترمذيُّ (٤)، لكن قد تابعه غيره عن داود، وقد رواه غير داود عن عكرمة O. * * * * * مسألة (٧١٢): إتيان البهيمة يوجب الحدَّ كحدِّ اللوطيِّ. وعنه: يوجب التعزير، كقول أبي حنيفة ومالك. لنا: الحديث المتقدِّم. ٢٩٦٨ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو سعيد قال: ثنا سليمان بن بلال

стр. 2420

عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة» (١). ز: حديث عمرو: رواه أبو داود (٢) والترمذيُّ من رواية الدَّرَاوَرْدِيِّ عنه. وقال الترمذيُّ: لا نعرفه إلا من حديث عمرو عن عكرمة. ٢٩٦٩ - وقد روى سفيان عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عبَّاس أنَّه قال: من أتى بهيمة فلا شيء عليه. حدَّثنا بذلك ابن بشَّار عن ابن مهديٍّ عن الثوريِّ. وهذا أصحُّ (٣). وروى ابن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو، فقال: «ملعون من عمل عمل قوم لوط» ولم يذكر القتل (٤). وقال أبو داود: حديث عاصم يضعِّف حديث عمرو بن أبي عمرو (٥). قال البيهقيُّ: وقد رويناه من أوجه عن عكرمة، ولا أرى عمرو بن أبي عمرو يقصر عن عاصم بن بهدلة في الحفظ، كيف وقد تابعه على روايته جماعة؟! وعكرمة عند أكثر الأئمة من الثقات الأثبات (٦) O.
следующие страницы →