← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

وبه قال مالكٌ، إلاَّ أنَّه اشترط أن يخرجوا النصاب معًا، ويكون مما يحتاج إلى المعاونة فيه. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا قطع بحال. ٣٠١٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده» (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). ولا يصحُّ هذا إلاَّ على قولنا، وهو أن يخرج كلُّ واحد بيضة أو حبلا. ز: هذا الذي ذكره المؤلِّف هو أحد ما قيل في هذا الحديث. وقيل: إن هذا من باب التدريج. وقيل: إن المراد بالبيضة: بيضة السلاح، وبالحبل: ما يساوي نصابًا. وقيل: المعنى أنه قد يسرق البيضة والحبل، فيقطعه بعض الولاة سياسة، لا قطعا جائزا شرعا. وقيل غير ذلك، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2452

مسألة (٧٢٦): يجتمع الغرم مع القطع. وقال أبو حنيفة: القطع ينفي الضمان. وقال مالكٌ: إن كان السارق موسرًا كمذهبنا، وإن كان معسرًا فكمذهبهم. لنا: قوله ﵇: «على اليد ما أخذت حتَّى تؤدِّيه». وقد سبق بإسناده في كتاب البيوع، في مسألة الأجير المشترك (١). احتجُّوا: ٣٠١٣ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمَّد بن إسحاق الصاغانيُّ ثنا سعيد بن عفير ثنا مفضل بن فضالة عن يونس بن يزيد عن سعيد (٢) بن إبراهيم عن أخيه مسور بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ : «لا غرم على السارق بعد قطع يمينه» (٣). والجواب: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: سعيد بن إبراهيم مجهولٌ، والمسور لم يدرك عبد الرحمن ابن عوف (٤). قال: ويروى من وجوه كلّها لا تثبت (٥).

стр. 2453

ز: كذا فيه: (عن سعيد بن إبراهيم) والمعروف: عن سعد. ومسور بن عبد الرحمن: منسوب إلى جدِّه، وهو: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن. وقد روى النَّسائيُّ هذا الحديث، فقال: ٣٠١٤ - أخبرنا عمرو بن منصور ثنا حسَّان بن عبد الله ثنا المفضَّل بن فضالة عن يونس بن يزيد قال: سمعت سعد بن إبراهيم يحدِّث عن المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يغرم صاحب السرقة إذا أقيم عليه الحدُّ». قال النَّسائيُّ: هذا مرسلٌ، وليس بثابتٍ (١). وسعد بن إبراهيم هذا: قيل: إنَّه الزهريُّ، قاضي المدينة، وهو أحد الثقات الأثبات، لكن قال البيهقيُّ: لا نعرف له أخا معروفا بالرواية يقال له: المسور (٢). وقيل: إنه غيره، قال ابن المنذر: سعد بن إبراهيم هذا مجهولٌ (٣). وقال ابن أبي حاتم: مسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أخو صالح وسعد ابني إبراهيم، روى عن عبد الرحمن مرسلاً (٤).

стр. 2454

وقال ابن عبد البرِّ في هذا الحديث: ليس بالقويِّ (١). والله أعلم O. * * * * * مسألة (٧٢٧): إذا ملك السارق العن المسروقة- بجهة من جهات الملك- لم يسقط القطع، خلافًا لأبي حنيفة. ٣٠١٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا روح أنا محمَّد بن أبي حفصة ثنا الزهريُّ عن صفوان بن (٢) عبد الله بن صفوان عن أبيه (٣) أنَّ صفوان بن أميَّة قال: بينا أنا راقد، إذ جاء السارق فأخذ ثوبي من تحت رأسي، فأدركته، فأتيت به النبيَّ ﷺ ، فقلت: إنَّ هذا سرق ثوبي. فأمر به النبيُّ ﷺ أن يقطع. قال: فقلت: يا رسول الله، ليس هذا أردت هو عليه صدقة. قال: «هلا قبل أن تأتيني به؟» (٤). ٣٠١٦ - وروى أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله ﷺ قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حدٍّ فقد وجب» (٥).

стр. 2455

ز: حديث صفوان: صحيحٌ، وقد رواه الإمام أحمد أيضًا (١)، وأبو داود (٢) والنَّسائيُّ (٣) وابن ماجة (٤) من غير وجهٍ عنه. وحديث ابن عمرو: إسناده حسنٌ، فإنَّه من رواية ابن جريج عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدِّه، وقد رواه النَّسائيُّ (٥) أيضًا O. * * * * * مسألة (٧٢٨): يجب القطع على النبَّاش، إذا بلغت قيمة الكفن نصابا، خلافًا لأبي حنيفة. ٣٠١٧ - وقد روى أصحابنا أنَّ رسول الله ﷺ قطع نبَاشًا. ٣٠١٨ - وقال أبو بكر الأثرم: حدَّثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل عن أسود بن عامر عن إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن معاوية بن قُرَّة قال: يقطع. ٣٠١٩ - قال الأثرم: حدَّثني ابن الطبَّاع قال: ثنا [هشيم] (٦) عن يونس عن الحسن وابن سيرين قالا: النبَّاش يقطع. * * * * *

стр. 2456

مسألة (٧٢٩): إذا سرق في المرَّة الثالثة، وما بعدها، لم يقطع، بل يحبس حتَّى يتوب، في أصحِّ الروايتين، وهو قول أبي حنيفة. وفي الأخرى: تقطع في الثالثة (١) يده اليسرى، وفي الرابعة رجله اليمنى، وهو قول مالكٍ والشافعيِّ. ٣٠٢٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن الحسن ثنا أحمد بن العبَّاس ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا محمَّد بن الحسن عن أبي حنيفة ثنا عمرو بن مرَّة عن عبد الله بن سلمة عن عليٍّ ﵁ قال: إذا سرق السارق قطعت يده اليمنى، فإن عاد، قطعت رجله اليسرى، فإن عاد، ضمن السجن حتَّى يحدث خيرا، إني لأستحيى أن أدعه يعيش (٢). يعني بلا رجل ولا يد. ز: ٣٠٢١ - قال سعيد: ثنا أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد المقبريِّ عن أبيه قال: حضرت عليَّ بن أبي طالب ﵁ أُتي برجل مقطوع اليد والرجل، قد سرق، فقال لأصحابه: ما ترون في هذا؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين. قال: قتلته إذا، وما عليه القتل؟! بأيِّ شيء يكل الطعام؟! بأيِّ شيء يتوضَّأ للصلاة؟! بأيِّ شيء يغتسل من جنابته؟! بأيِّ شيء يقوم على حاجته؟! فردَّه إلى السجن أيَّامًا، ثم أخرجه، فاستشار أصحابه، فقالوا مثل قولهم الأوَّل، وقال لهم مثل ما قال أوَّل مرَّة، فجلده جلدًا شديدًا، ثم أرسله (٣). ٣٠٢٢ - وقال سعيد: ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عائذ قال: أتي عمر برجل أقطع اليد والرجل (٤)، قد سرق،

стр. 2457

فأمر به عمر أن تقطع رجله، فقال عليٌّ: إنَّما قال الله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً) الآية [المائدة: ٣٣]، وقد قطعت يد هذا ورجله، فلا ينبغي أن تقطع رجله، فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها، إمَّا أن تعزره، أو تستودعه السجن. فاستودعه السجن (١) O. احتجُّوا: ٣٠٢٣ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاويُّ ثنا العبَّاس بن عبيد الله الرهاويُّ ثنا محمَّد بن يزيد بن سنان ثنا أبي ثنا هشام بن عروة عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: أُتي رسول الله ﷺ بسارق، فقطع يده، ثم أُتي به قد سرق، فقطع رجله، ثم أُتي به قد سرق، فقطع يده، ثم أُتي به قد سرق، فقطع رجله، ثم أُتي به قد سرق، فأمر به فقتل (٢). ٣٠٢٤ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن الحسن المقري ثنا أحمد بن العبَّاس ثنا إسماعيل بن سعيد أنا الواقديُّ عن ابن أبي ذئب عن خالد بن سلمة - أراه عن أبي سلمة- عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله» (٣). ٣٠٢٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عثمان بن أحمد ثنا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهَّاب أنا خالد الحذَّاء عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: شهدت عمر ابن الخطاب قطع- بعد يد ورجل- يدًا (٤).

стр. 2458

والجواب: أمَّا حديث جابر، فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: محمَّد بن يزيد ضعيفٌ (١). وأمَّا حديث أبي هريرة: فقال أحمد: الواقديُّ كذَّابٌ (٢). ثم الحديثان محمولان على أنَّ ذلك كان قبل أن تشرع الحدود، ولهذا أمر بقتله. وابن عمر معارضٌ بما روينا عن عليٍّ. ز: حديث هشام عن ابن المنكدر: لم يخرجوه، وقد روي نحوه من وجه آخر عن ابن المنكدر: ٣٠٢٦ - قال النَّسائيُّ: أنا محمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل ثنا جدِّي ثنا مصعب بن ثابت عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: جيء بسارق إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: «اقتلوه». فقال: يا رسول الله، إنَّما سرق. قال: «اقطعوه». فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال: «اقتلوه». فقالوا: يا رسول الله، إنَّما سرق. قال: «اقطعوه». فأتي به الثالثة، قال: «اقتلوه». قالوا: يا رسول الله، إنَّما سرق. قال: «اقطعوه». [فأتي به الرابعة، قال: «اقتلوه». قالوا: يا رسول الله، إنَّما سرق. قال: «اقطعوه».] (٣) فأتي به الخامسة، قال: «اقتلوه». قال جابر: فانطلقنا به إلى مربد النعم، ثم حملناه فاستلقى على ظهره، ثم كسر بيده (٤) ورجله (٥)، فانصدعت الإبل، ثم حملوا

стр. 2459

عليه الثانية، ففعل مثل ذلك، ثم حملوا عليه الثالثة، فرميناه بالحجارة، فقتلناه، ثم ألقيناه في بئر، ثم رميناه بالحجارة (١). ورواه أبو داود أيضًا عن شيخ النسائيِّ (٢). وقال النَّسائيُّ: هذا حديثٌ منكرٌ، ومصعب بن ثابت ليس بقويٍّ في الحديث. وقد روى النَّسائيُّ أيضًا نحوه من حديث حمَّاد بن سلمة عن أبي يعقوب يوسف بن سعد عن الحارث بن حاطب الجمحيِّ، وفيه: ثم سرق على عهد أبي بكر حتَّى قطعت قواثمه كلُّها، ثم سوق الخامسة، فدفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه … الحديث (٣). وحديث خالد بن سلمة عن أبي سلمة: لم يخرجوه، والله أعلم O. مسألة (٧٣٠): يسقط حدُّ الزنا والسرقة والشرب بالتوبة. وعنه: لا يسقط كقول أبي حنيفة ومالكٍ.

стр. 2460

وعن الشافعيِّ كالمذهبين. ٣٠٢٧ - أنبأنا أحمد بن أحمد المتوكليُّ -وثنا عنه ابن ناصر- قال: أبنا أبو بكر أحمد بن عليِّ بن ثابت أنا أبو سعيد محمَّد بن موسى الصيرفيُّ أنا أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الأصبهانيُّ ثنا عبد الله بن محمَّد القرشيُّ (١) ثنا أحمد ابن بديل ثنا سلم بن سالم ثنا سعيد الحمصيُّ عن عاصم الجذاميُّ عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «التائب من الذانب كمن لا ذنب له» (٢). ز: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به. وعاصم: ليس بالمشهور. وقوله: (الجذامي) خطأٌ، والصواب: الحُدَّاني (٣). وسعيد الحمصيُّ هو: ابن عبد الجبَّار، وكان جرير يكذِّبه. قاله قتيبة (٤)، وقال ابن المدينيِّ: لم يكن بشيء (٥). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقة (٦). وسلم بن سالم هو: أبو محمَّد البلخيُّ، وقد كذَّبه ابن المبارك. قاله الحاكم (٧)، وقال ابن معين: ليس بشيء (٨). وقال السعديُّ: غير ثقةٍ (٩).

стр. 2461

وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: منكر الحديث (١). وقد ذكر البيهقيُّ هذا الحديث بهذا الإسناد، ثم قال: هذا إسناد فيه ضعيف (٢). قال: وقد روي من أوجه ضعيفة (٣) O. * * * * * مسألة (٧٣١): المرتدة تقتل، خلافًا لأبي حنيفة. لنا ثلاثة أحاديث: الحديث الأوَّل: قوله ﵇: «من بدَّل دينه فاقتلوه». وقد سبق بإسناده في مسألة انتقال الذميِّ إلى غير دينه (٤). ٣٠٢٨ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا إبراهيم بن محمَّد بن عليِّ بن بطحا ثنا نجيح بن إبراهيم الزهريُّ ثنا معمر بن بكار السعديُّ ثنا إبراهيم ابن سعد عن الزهريِّ عن محمَّد بن المنكدر عن جابر أنَّ امرأة- يقال لها: أم رومان (٥) - ارتدَّت عن الإسلام، فأمر النبيُّ ﷺ أن يعرض عليها الإسلام،

стр. 2462

فإن رجعت، وإلا قتلت (١). ٣٠٢٩ - طريق آخر: وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثني محمَّد بن عبد الله بن موسى البزَّاز ثنا أحمد بن يحيى بن زكير (٢) ثنا جعفر بن أحمد بن سلم العبديُّ ثنا الخليل بن ميمون الكنديُّ ثنا [عبد الله] (٣) بن أذينة عن هشام بن الغاز عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: ارتدَّت امرأة عن الإسلام، فأمر رسول الله ﷺ أن يعرضوا عليها الإسلام، فان أسلمت، وإلا قتلت، فعرض عليها الإسلام، فأبت أن تسلم، ققتلت (٤). ز: هذا الحديث لم يخرجوه من الطريقين، وهو غير ثابت. ومعمر بن بكار- في الطريق الأوَّل-: قال العقيليُّ: في حديثه وهمٌ (٥). وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا، وذكر أنَّ سلمة بن شبيب ونجيح بن إبراهيم القرشيَّ الكوفيَّ رويا عنه (٦). والطريق الثاني: مظلمٌ. وعبد الله بن أذينة: قال ابن حِبَّان: يروي عن ثور بن يزيد ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ (٧) O.

стр. 2463

٣٠٣٠ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن الحسين ابن حاتم الطويل ثنا محمَّد بن عبد الرحمن بن يونس السرَّاج ثنا محمَّد بن إسماعيل ابن عيَّاش ثنا أبي ثنا محمَّد بن عبد الملك الأنصاريُّ عن الزهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: ارتدَّت امرأة يوم أحد، فأمر النبيُّ ﷺ أن تستتاب، فإن تابت، وإلا قتلت (١). ز: هذا الإسناد أيضًا لا يثبت، ولم يخرجوه. ومحمَّد بن عبد الملك هذا: أجمعوا على ضعفه، وقال البخاريُّ: منكر الحديث (٢). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (٣) O. احتجُّوا: ٣٠٣١ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا عبد الصمد بن عليٍّ ثنا عبد الله بن عيسى الجزريُّ ثنا عفَّان ثنا شعبة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عبَّاس قال: قال النبيُّ ﷺ : «لا تقتل المرأة إذا ارتدَّت». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يصحُّ هذا الحديث عن رسول الله ﷺ . قال: وعبد الله بن عيسى هذا كذَّابٌ، يضع الأحاديث على عفَّان وغيره (٤). ز: قد روي هذا من وجه آخر عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه، وليس بثابتٍ أيضًا. قال الإمام أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرحمن بن مهديٍّ قال: سألت

стр. 2464

سفيان عن حديث عاصم في المرتدَّة، فقال: أمَّا من ثقة فلا (١) O. * * * * *

стр. 2465

مسائل الصول مسألة (٧٣٢): ما أتلفته البهائم نهارًا، فلا ضمان على صاحبها، إذا لم يكن معها؛ وما أتلفته ليلاً، فضمانه عليه. وقال أبو حنيفة: لا يضمن، إلا أن يكون معها قائد أو سائق أو راكب، أو يكون قد أرسلها. ٣٠٣٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمَّد بن مصعب ثنا الأوزاعيُّ عن الزهريِّ عن حرام بن مُحَيِّصة عن البراء بن عازب أنَّه كانت له ناقة ضارية، فدخلت حائطًا، فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ : أنَّ حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأنَّ حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأنَّ ما أصابت الماشية بالليل فهو على أهلها (١). ز: رواه أبو داود عن محمود بن خالد عن الفريابيِّ عن الأوزاعيِّ (٢)، ورواه النَّسائيُّ عن عمرو بن عثمان عن الوليد عن الأوزاعيِّ (٣). وقد رواه معمر وغيره عن الزهريِّ، وفي إسناده اختلافٌ. وقد أخرجه ابن حِبَّان من حديث معمر (٤).

стр. 2466

وقال الطحاويُّ في هذا الحديث: وإن كان منقطعًا لا تقوم بمثله عند المحتجِّ به علينا حجَّة، لأنَّه وإن كان الأوزاعيُّ قد وصله، فإنَّ مالكًا والأثبات من أصحاب الزهريِّ قد قطعوه (١). وقال ابن عبد البرِّ: وإن كان هذا مرسلاً، فهو مشهورٌ، حدَّث به الأئمة الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز بالقبول (٢) O. * * * * * مسألة (٧٣٣): ما أتلفته البهيمة برجلها، وصاحبها راكبها، لا يضمنه. وقال مالكٌ: لا يضمن سواء أتلفت بيدها أو رجلها، إذا لم يكن من جهة من هو معها سببٌ. وقال الشافعيُّ: يضمن ما جنت بيدها ورجلها. ٣٠٣٣ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا معمر عن همَّام بن منبِّه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «العجماء جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار» (٣).

стр. 2467

٣٠٣٤ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز ثنا داود بن رشيد ثنا عبَّاد بن العوَّام عن سفيان بن حسين عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الرِّجل جبار» (١). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يُتابَع سفيان بن حسين على قوله: (الرِّجل جبار)، وهو وهمٌ، لأنَّ الثقات خالفوه، مثل أبي صالح السمَّان وعبد الرحمن الأعرج ومحمَّد بن سيرين ومحمَّد بن زياد وغيرهم، ولم يذكروا: (الرِّجل)، وهو المحفوظ عن أبي هريرة (٢). وقد روى آدم عن شعبة عن محمَّد بن زياد عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : «الرِّجل جبار». ولم يروه عن شعبة غير آدم (٣). قال المصنِّف: العجماء: البهيمة، والجبار: الهدر، والمراد بالرِّجل: ما جنت البهيمة برجلها. ز: حديث همَّام عن أبي هريرة: صحيحٌ على شرط «الصحيحين». وحديث سفيان بن حسين عن الزهريِّ: رواه أبو داود (٤) والنَّسائيُّ (٥)، وقد رواه مالكٌ والليث وابن جريج وعُقيل وابن عيينة وغيرهم عن الزهريِّ، فلم يذكر أحدٌ منهم: (الرِّجل). وقال يحيى بن معين: سفيان بن حسين ثقةٌ، وهو ضعيف الحديث عن الزهريِّ (٦).

стр. 2468

وحديث آدم عن شعبة: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ عن محمَّد بن إسماعيل الفارسيِّ عن جعفر القلانسيِّ عنه (١)، وقال: وهو وهمٌ، ولم يتابعه عليه أحدٌ عن شعبة (٢) O. * * * * * مسألة (٧٣٤): إذا عضَّ يدَ إنسانٍ، فانتزعها من فيه، فسقطت أسنانه، فلا ضمان عليه. وقال مالكٌ: يلزمه الضمان. لنا حديثان: ٣٠٣٥ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا حجَّاج قال: حدَّثني شعبة قال: سمعت قتادة قال: سمعت زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين قال: قاتل يعلى بن أميَّة رجلاً، فعض أحدهما صاحبه، فانتزع يده من فيه، فانتزع ثنيته، فاختصما إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: «يعضُّ أحدكم أخاه كما يعضّ الفحل! لا دية له» (٣). ٣٠٣٦ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: أخبرني صفوان بن يعلى بن أميَّة عن أبيه قال:

стр. 2469

قاتل أجيري رجلاً، فعضَّ يده، فنزع يده من فيه، فأندر ثنيته، فأتى النبيَّ ﷺ ، فأهدره، وقال: «فيدع يده في فيك، تقضمها كما يقضمها الفحل؟!» (١). الحديثان في «الصحيحين». * * * * * مسألة (٧٣٥): إذا اطَّلع في بيت إنسان على أهله، فله أن يرمي عينه، فإن فقأها فلا ضمان عليه. وقال أبو حنيفة: يلزمه الضمان. لنا ثلاثة أحاديث: ٣٠٣٧ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان عن الزهريِّ عن سهل بن سعد قال: اطَّلع رجل من جحر في حجرة النبيِّ ﷺ ، ومعه مِدْرًى يحك به رأسه، فقال: «لو أعلمك تنظر لطعنت به في عينك، إنَّما جعل الاستئذان من أجل البصر» (٢). ٣٠٣٨ - الحديث الثاني: قال البخاريُّ: حدَّثنا مسدَّد ثنا حمَّاد بن زيد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك أنَّ رجلاً اطَّلع من بعض حجر النبيِّ ﷺ ،

стр. 2470

فقام النبيُّ ﷺ بمشقص أو بمشاقص، فكأني أنظر إليه يَخْتِل الرجل ليطعنه (١). الحديثان في «الصحيحين». والمشقص: سهم عريض النصل، ويَخْتِله: يترقب الفرصة منه. ٣٠٣٩ - الحديث الثالث: قال البخاريُّ: وحدَّثنا عليُّ بن عبد الله ثنا سفيان ثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ : «لو أن أمرأ اطَّلع عليك بغير إذن، فحذفته بحصاة، ففقأت عينه، لم يكن عليك جناحٌ» (٢). ٣٠٤٠ - طريق آخر: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من اطَّلع على قوم في بيتهم بغير إذنهم، فقد حلَّ لهم أن يفقؤوا عينه» (٣). الطريقان في «الصحيحين». ز: حديث سهيل عن أبيه هذا: لم يخرِّجه البخاريُّ ولا مسلمٌ (٤)، إنَّما رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حمَّاد بن سلمة عنه (٥) O. ٣٠٤١ - طريق آخر: قال أحمد: وحدَّثنا عليُّ بن عبد الله المدينيُّ ثنا

стр. 2471

معاذ بن هشام الدستوائيُّ قال: حدَّثني أبي عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نَهيك عن أبي هريرة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من اطَّلع في بيت قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه، فلا دية ولا قصاص» (١). ز: رواه النَّسائيُّ عن محمَّد بن مثنَّى عن معاذ (٢) O. * * * * * مسألة (٧٣٦): الختان واجب على الرجل، وفي المرأة روايتان. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب. لنا ثلاثة أحاديث: أحدها: أنَّ إبراهيم الخليل ﵇ اختتن، وقد قال : (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) [النحل: ١٢٣]. ٣٠٤٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا عليُّ بن حفص أنا ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعد ما أتت عليه ثمانون سنة» (٣). أخرجاه في «الصحيحين» (٤). ٣٠٤٣ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الرزَّاق أنا ابن جريج قال أخبرت عن عُثيم بن كليب عن أبيه عن جدِّه أنَّه جاء النبيَّ ﷺ ، فقال:

стр. 2472

قد أسلمتُ. فقال: «ألق عنك شعر الكفر». قال: وأخبرني آخر معه أنَّ النبيَّ ﷺ قال لآخر: «ألق عنك شعر الكفر واختتن» (١). ز: رواه أبو داود عن مخلد بن خالد الشعيريِّ عن عبد الرزَّاق (٢). ورواه ابن عَدِيٍّ عن أحمد بن محمَّد بن هارون (٣) بن إسماعيل الغزيِّ عن محمَّد بن حمَّاد (٤) الطِّهرانيِّ عن عبد الرزَّاق. وقال: وهذا الذي قال ابن جريج في هذا الإسناد: (أُخبرت عن عُثيم ابن كليب) إنَّما حدَّثه إبراهيم بن أبي يحيى، فكنَّى عن اسمه (٥). وعُثيم هو: ابن كثير بن كليب، نسب إلى جدِّه، وقد وثَّقه ابن حِبَّان (٦)، وروى عنه أربعة نفر، وقد ظنَّ ابن أبي حاتم أنَّ كليبًا هو والد عثيم، وأنَّ عثيمًا روى عن كليب مرسلاً (٧)، وهو وهمٌ، فإنَّ كليبًا جدُّ عثيم، وعثيم روى عن

стр. 2473

أبيه كثير عن جدِّه كليب، والله أعلم O. ٣٠٤٤ - الحديث الثالث: قال النَّسائيُّ: أخبرنا حميد بن مسعدة عن بشر ثنا [عبد الرحمن] (١) بن إسحاق عن سعيد المقبريِّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «خمس من الفطرة .... ». فذكر منهن الختان (٢). ز: رواه النَّسائيُّ أيضًا عن قتيبة عن مالك عن المقبريِّ موقوفًا (٣)، والله أعلم O. احتجُّوا: ٣٠٤٥ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا سريج (٤) ثنا عبَّاد بن العوَّام عن حجَّاج (٥) عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الختان سنَّة للرجال، مكرمة للنساء» (٦). قال المصنِّف: الحجَّاج ضعيفٌ. ز: رواه إبراهيم بن الحجَّاج عن حفص بن غياث عن الحجَّاج هكذا. ورواه عبد الواحد بن زياد عن الحجَّاج عن مكحول عن أبي أيُّوب مرفوعًا، وهو منقطعٌ. وروى النعمان بن المنذر عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ : " الختان

стр. 2474

سنَّة للرجال، مكرمة للنساء ". وقد رواه البيهقيُّ من رواية الوليد بن الوليد عن ابن ثوبان عن ابن عجلان عن عكرمة عن ابن عبَّاس مرفوعًا. وقال: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، والمحفوظ موقوفٌ (١) O. * * * * *

стр. 2475

مسائل السير مسألة (٧٣٧): لا يستعان في الحرب بكافر. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: يستعان بهم، إلا أنَّ الشافعيَّ يشترط أن يكون بالمسلمين حاجة إليهم، وأن يكون من يستعان به منهم حسن الرأي في المسلمين. لنا حديثان: ٣٠٤٦ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو المنذر إسماعيل ابن عمر ثنا مالك بن أنس عن الفضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن نيار الأسلميِّ عن عروة عن عائشة أنَّ رجلاً تبع رسول الله ﷺ ، فقال: أتبعتك لأصيب معك. فقال رسول الله ﷺ : «تؤمن بالله ورسوله؟». قال: لا. قال: فإنَّا لا نستعين بمشركٍ. فقال له في المرَّة الثانية: «تؤمن بالله ورسوله؟». قال: نعم. قال: «فانطلق». فتبعه (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). ز: كان فيه: (إسماعيل بن عمرو) وإنَّما هو: ابن عمر الواسطيُّ، نزيل بغداد، وكان من الثقات الصالحين O.

стр. 2476

٣٠٤٧ - الحديث الثاني: قال أحمد: حدَّثنا يزيد أنا مستلم بن سعيد الثقفيُّ (١) ثنا خبيب بن (٢) عبد الرحمن عن أبيه عن جدِّه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو يريد غزوا- أنا ورجل من قومي، ولم نسلم، فقلنا: إنَّا نستحي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم! قال: «أو أسلمتما؟». قلنا: لا. قال: «فإنا لا نستعين بالمشركين في المشركين». فأسلمنا، وشهدنا معه (٣). ز: هذا الحديث لم يخرِّجوه، وقد رواه أحمد بن منيع وأبو بكر بن أبي شيبة (٤) وأخوه عثمان عن يزيد بن هارون (٥). ومستلم: ثقةٌ. وخبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف: من الثقات الأثبات O. احتجُّوا: ٣٠٤٨ - بما رواه أبو داود في «المراسيل»، قال: حدَّثنا سعيد بن منصور ثنا سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر عن الزهريِّ عن النبيِّ ﷺ أنَّه استعان بناس من اليهود في حربه، فأسهم لهم (٦). ٣٠٤٩ - قال أبو داود: وحدَّثنا هنَّاد ثنا القَعْنَبِيُّ ثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح عن ابن شهاب أنَّ النبيَّ ﷺ أسهم ليهود كانوا غزوا معه، مثل سهام المسلمين (٧).

стр. 2477

والجواب: أنَّ هذا حديث مرسلٌ، فلا يقاوم أحاديثنا المتصلة الصحاح. ز: كذا فيه: (ثنا هناد ثنا القَعْنَبِيُّ) وهو خطأٌ، وإنَّما رواه أبو داود عن هنَّاد والقَعْنَبِيِّ كلاهما عن ابن المبارك وعبدة، وزاد هنَّاد: مثل سهام المسلمين. ٣٠٥٠ - وقال الترمذيُّ: وقد روي عن الزهريِّ أنَّ النبيَّ ﷺ أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه. حدَّثنا بذلك قتيبة بن سعيد ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا عزرة (١) بن ثابت عن الزهريِّ بهذا (٢). ٣٠٥١ - وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا حفص عن ابن جريج عن الزهريِّ أنَّ رسول الله ﷺ غزا بناس من اليهود، فأسهم لهم (٣). ومراسيل الزهريِّ ضعيفةٌ، وقد كان يحيى القطَّان لا يرى إرسال الزهريِّ وقتادة شيئًا، ويقول: هو بمنزلة الريح. ويقول: هؤلاء قوم حفَّاظ، كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه (٤). وروى الدُّوريُّ عن يحيى بن معين قال: مراسيل الزهريِّ ليس بشيء (٥). ٣٠٥٢ - وقد روى الحسن بن عمارة- وهو متروك- عن الحكم عن مقسم عن ابن عبَّاس قال: استعان رسول الله ﷺ بيهود قينقاع، ورضخ لهم، ولم يسهم لهم. والله أعلم O. * * * * *

стр. 2478

مسألة (٧٣٨): لا يقتل الشيخ الفاني، ولا الرهبان، ولا العميان، ولا الزمنى، إلا أن يكون لهم رأي وتدبير، يخاف منهم النكاية في المسلمين، خلافًا لأحد قولي الشافعيِّ". ٣٠٥٣ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا الليث عن نافع أنَّ ابن عمر أخبره أنَّ امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله ﷺ مقتولة، فأنكر رسول الله ﷺ ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان. قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (١). ز: رواه مسلمٌ عن قتيبة (٢)، ورواه البخاريُّ عن أحمد بن يونس عن الليث (٣) O. * * * * * مسألة (٧٣٩): إذا استولى المشركون على أموال المسلمين، لم يملكوها. وقال أبو حنيفة [ومالك] (٤): يملكونها. لنا حديثان: ٣٠٥٤ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن زيد ثنا أيُّوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال: كانت

стр. 2479

العضباء لرجل من بني عقيل، وكانت من سوابق الحاج، فأسر الرجل، وأخذت العضباء معه، فحبسها رسول الله ﷺ لرحله، ثم إنَّ المشركين أغاروا على سرح المدينة، وكانت العضباء فيه، وأسروا امرأة من المسلمين، فكانو إذا نزلوا أراحوا إبلهم بأفنيتهم، فقامت المرأة ذات ليلة بعد ما ناموا، فجعلت كلَّما أتت على بعير رغا، حتَّى أتت على العضباء، فأتت على ناقة ذلول! فركبتها، ثم وجهتها قبل المدينة، ونذرت إن الله أنجاها عليها لتنحرنها! فلما قدمت المدينة، عُرفت الناقة، وقيل: ناقة رسول الله ﷺ . قال: فأخبر النبيُّ ﷺ بنذرها- أو أتته فأخبرته-، فقال رسول الله ﷺ : «بئس ما جزتها، إن الله أنجاها عليها لتتحرنها!». ثم قال رسول الله ﷺ : «لا وفاء لنذز في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). ووجه الحجَّة: أنَّه لو ملكها المشركون ما أخذها رسول الله ﷺ ، وأبطل نذرها. ٣٠٥٥ - الحديث الثاني: قال أبو داود: حدَّثنا محمَّد بن سليمان الأنباريُّ ثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ذهبت فرس له- يعني لابن عمر- فأخذها العدو، فظهر عليهم المسلمون، فرُدَّ عليه في زمن رسول الله ﷺ ، وأبق عبد له، فلحق بالروم، فظهر عليهم المسلمون، فردَّه عليه خالد بن الوليد بعد وفاة رسول الله ﷺ (٣).

стр. 2480

ز: رواه البخاريُّ تعليقًا، فقال: وقال ابن نمير … بهذا (١). ورواه ابن ماجة عن عليِّ بن محمَّد عن ابن نمير (٢) O. احتجُّوا: ٣٠٥٦ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشِّر ثنا أحمد بن بختان (٣) ثنا يزيد بن هارون أنا الحسن بن عمارة عن عبد الملك عن طاوس عن ابن عبَّاس عن النبيِ ﷺ فيما أحرز العدو فاستنقذه المسلمون منهم: «إن وجده صاحبه قبل أن يقسم فهو أحقُّ به، وإن وجده قد قسم فإن شاء أخذه بالثمن». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: الحسن بن عمارة متروكٌ (٤). ز: هذا الحديث يعرف بالحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة، رواه عنه غير واحد. ورواه أيضًا مسلمة بن عليٍّ الخشنيُّ عن عبد الملك، وهو أيضًا متروكٌ. وروي بإسناد آخر مجهول عن عبد الملك. ولا يصحُّ شيءٌ من ذلك، والله أعلم O.

стр. 2481

مسألة (٧٤٠): إذا نازل الإمام حصنا، لم يجز: أن يفتح البثوق ليغرقهم؛ ولا يقطع أشجارهم، إلا بأحد شرطين: أحدهما: أن يفعلوا بنا مثل ذلك؛ أو يكون بنا حاجة إلى قطع ذلك، لنتمكن من قتالهم. وقال الشافعيُّ: يجوز ذلك من غير شرط. ٣٠٥٧ - وقد روى أصحابنا أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا بعث جيشًا قال: «لا تغوروا عينا، ولا تعقروا شجرا، إلا شجرا يمنعكم من القتال». احتجُّوا بحديثين: ٣٠٥٨ - الحديث الأوَّل: قال الترمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا الليث عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ حرَّق نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فأنزل الله تعالى: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإذْنِ اللهِ) [الحشر: ٥]. قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (١). ز: هذا الحديث أخرجه البخاريُّ (٢) ومسلمٌ (٣) في «صحيحيهما» عن قتيبة O. ٣٠٥٩ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع قال: حدَّثني صالح بن أبي الأخضر عن الزهريِّ عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد قال:

стр. 2482

بعثني رسول الله ﷺ إلى قرية يقال لها أُبْنَى (١)، فقال: «ائتها صباحًا، ثم حرِّق» (٢). قال المصنِّف: الحديثان محمولان على ما ذكرنا. ز: رواه ابن ماجة عن محمَّد بن إسماعيل بن سمرة عن وكيع (٣). ورواه أبو داود عن هنَّاد عن ابن المبارك عن صالح بنحوه، وصالح غير قويٍّ في روايته عن الزهريِّ (٤)، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2483

مسائل قسمة الغنائم مسألة (٧٤١): الإمام مخير في الأسرى بين: القتل، والاسترقاق، والمنِّ، والفداء. وقال أبو حنيفة: لا يجوز المنُّ والفداء. لنا: قوله تعالى: (فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء) [محمَّد: ٤]. ودلَّ على جواز المنِّ: ٣٠٦٠ - ما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا حجَّاج ثنا ليث قال: حدَّثني سعيد أنَّه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول الله ﷺ خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة- يقال له: ثمامة بن أثال، سيد أهل اليمامة- فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ ، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟». قال: عندي يا محمَّد خيرٌ، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال، فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله ﷺ ، حتَّى كان الغد، ثم قال له: «ما عندك يا ثمامة؟». قال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال، فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله ﷺ ، حتَّى كان بعد الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟». فأعاد ذلك القول، فقال رسول الله ﷺ : «انطلقوا بثمامة». فانطلق به إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد،

стр. 2484

فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمَّدا رسول الله (١). ز: رواه البخاريُّ (٢) ومسلم (٣) جميعًا عن قتيبة عن الليث O. وقد منَّ رسول الله ﷺ على أبي عزَّة الجمحيِّ وفدى الأسارى يوم بدر. ٣٠٦١ - قال أبو داود: حدَّثنا عبد الرحمن بن المبارك العَيْشيُّ ثنا سفيان ابن حبيب ثنا شعبة عن أبي العَنْبَس عن أبي الشعثاء عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة (٤). ز: رواه النَّسائيُّ عن عمرو بن منصور النسائيِّ عن عبد الرحمن بن المبارك (٥). ورواه الطبرانيُّ عن الحسين بن إسحاق التستريِّ عن عبيد الله بن عمر القَوَارِيريِّ عن سفيان بن حبيب (٦). وقد رواه أبو بحر البكراويُّ عن شعبة (٧). وأبو العَنْبَس هذا، هو: اكبر، لا يسمَّى O. ٣٠٦٢ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا عليُّ بن عاصم عن حميد عن أنس

стр. 2485

قال: استشار رسول الله ﷺ الناس في الأسارى يوم بدر، فقال أبو بكر: نرى أن تعفو عنهم، وتقبل منهم الفداء. فعفا عنهم، وقبل منهم الفداء (١). ٣٠٦٣ - وقال الترمذيُّ: حدَّثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان ثنا أيُّوب عن أبي قلابة عن عمِّه عن عمران بن حصين أنَّ النبيَّ ﷺ فدى رجلاً من المشركين برجل (٢). ز: رواه النَّسائيُّ عن قتيبة عن سفيان (٣). وقال الترمذيُّ: حديث حسنٌ صحيحٌ O. * * * * * مسألة (٧٤٢): السلب للقاتل. وعنه: لا يستحقه إلا أن يشرط له ذلك. وقال مالكٌ: يستحق بالشرط، ويكون محتسبًا من خمس الخمس. ٣٠٦٤ - قال البخاريُّ: حدَّثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى ابن سعيد عن ابن أفلح- وهو عمر بن كثير بن أفلح- عن أبي محمَّد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : «من قتل قتيلاً له عليه بيِّنة فله سلبه» (٤).

стр. 2486

أخرجاه في «الصحيحين» (١). ٣٠٦٥ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو قال: حدَّثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك وخالد ابن الوليد أنَّ رسول الله ﷺ لم يخمس السلب (٢). ز: رواه أبو داود عن سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عيَّاش عن صفوان بن عمرو، وزاد فيه: (قضى بالسَّلب للقاتل) (٣). ٣٠٦٦ - وهذا القول قد روي في «صحيح مسلم» أن عوف بن مالك قال لخالد بن الوليد: ألم تعلم أنَّ النبيَّ ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى (٤) O. مسألة (٧٤٣): يصحُّ أمان العبد. وقال أبو حنيفة: لا يصحُّ، إلا أن يأذن له السيد في القتال. ٣٠٦٧ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم التيميِّ عن أبيه قال: خطبنا عليٌّ، فقال: من زعم أنَّ عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب الله، وهذه الصحيفة- صحيفة فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات-، فقد كذب، وفيها: «ذمَّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم» (٥).

стр. 2487

ز: رواه مسلم عن أبي بكر وغيره عن أبي معاوية (١)، ورواه هو أيضًا والبخاريُّ من رواية جماعة عن الأعمش (٢) O. ٣٠٦٨ - قال أحمد: وحدَّثنا منصور بن سلمة الخزاعيُّ ثنا سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «يجير على أمَّتي أدناهم» (٣). ز: هذا إسنادٌ حسنٌ. وكثير: صدوقٌ، وقد تكلَّم فيه بعض الأئمة O. ٣٠٦٩ - وقال مسلمٌ: حدَّثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر ثنا أبو النضر ثنا عبد الله الأشجعيُّ عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «ذمَّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم». انفرد بإخراجه مسلمٌ (٤). ٣٠٧٠ - وقال سعيد بن منصور: حدَّثنا أبو معاوية ثنا عاصم الأحول عن فضيل بن زيد أنَّ عبدًا أمَّن قومًا، فأجاز عمر أمانه (٥). ز: فضيل بن زيد الرَّقاشيُّ: وثَّقه ابن معين (٦).

стр. 2488

٣٠٧١ - وقد روى البيهقيُّ بإسناد ضعيفٍ عن عليٍّ مرفوعًا: «ليس للعبد من الغنيمة شيء إلا خُرْثِي (١) المتاع، وأمانه جائز، وأمان المرأة جائز إذا هي أعطت القوم الأمان» (٢) O. * * * * *

стр. 2489

مسائل الخيل (١) مسألة (٧٤٤): يستحق الفارس ثلاثة أسهم. وقال أبو حنيفة: سهمين. لنا أربعة أحاديث: ٣٠٧٢ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عتَّاب ثنا عبد الله أنا فليح بن محمَّد عن المنذر بن الزبير عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ أعطى الزبير سهمًا، وأمه سهمًا، وفرسه سهمين (٢). ز: كذا رواه عن أحمد (٣): (عن فليح بن محمَّد عن المنذر بن الزبير). وفليح والمنذر: ليسا بمشهورين. وقال البخاريُّ في «تاريخه»: فليح بن محمَّد بن المنذر بن الزبير بن العوَّام، القرشيُّ، المدينيُّ، عن أبيه مرسل، روى عنه ابن المبارك (٤) O. ٣٠٧٣ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن إسماعيل الآدميُّ ثنا محمَّد بن الحسين الحنينيُّ ثنا معلَّى بن أسد ثنا محمَّد بن حمران

стр. 2490

قال: حدَّثني عبد الله بن بسر (١) عن أبي كبشة الأنماريِّّ قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكَّة كان الزبير على المجنبة اليسرى، وكان المقداد على المجنبة اليمنى، فلما دخل رسول الله ﷺ مكَّة، وهدأ الناس، جاءا بفرسيهما، فقام رسمول الله ﷺ يمسح الغبار عنهما، وقال: «إني قد جعلت للفرس سهمين، وللفارس سهمًا، فمن نقصهما نقصه الله » (٢). ز: هذا الحديث لم يخرِّجوه. وأبو كبشة: له صحبة، وقد اختلف في اسمه. والراوي عنه: عبد الله بن بُسر السَّكْسَكيُّ، الحُبْرَانيُّ، الحمصيُّ، وقد تكلَّم فيه غير واحد من الأئمة، قال يحيى بن سعيد: لا شيء (٣). وقال أبو حاتم (٤) والدَّارَقُطْنِيُّ (٥) وغيرهما: ضعيف الحديث. وقال النَّسائيُّ: ليس بثقة (٦). وذكره ابن حِبَّان في «الثقات» (٧). ومحمَّد بن حمران القيسيُّ: محلُّه الصدق، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (٨). وذكره ابن حِبَّان في «الثقات» وقال: يخطئ (٩). وقال ابن
следующие страницы →