← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

يرغب عنه أحد، وكان [عالماً بالشعر] (١) وأيام النَّاس، وكان فصيحاً (٢). وقال أبو حاتم: صدوق ثقة (٣). وقال ابن المديني: رواية سماك عن عكرمة مضطربةٌ (٤). وقال زكريا بن عَديٍّ عن ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث (٥). وقال صالح بن محمَّد البغداديُّ: يُضَعَّف (٦). وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ، [و] (٧) في حديثه شيءٌ (٨). وقال ابن خراشٍ: في حديثه لينٌ (٩). وقال ابن عَدِيٍّ: صدوقٌ لا بأس به (١٠). ٣٤ - وقد روى مسلمٌ في «صحيحه» بإسناده إلى (١١) عمرو بن دينار قال: علمي (١٢) والذي يخطر على بالي أنَّ أبا الشَّعثاء أخبرني أنَّ ابن عبَّاس

стр. 282

أخبره أنَّ رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة (١) O. * * * * * مسألة (٦): لا يجوز إزالة النَّجاسة بمائعٍ غير الماء. وقال أبو حنيفة: يجوز (٢). وحجَّتنا: أنَّ رسول الله ﷺ أمر باستعمال الماء: ٣٥ - قال أحمد: حدَّثنا بهز ثنا عكرمة بن عمّار ثنا إسحاق بن عبد الله [بن] (٣) أبي طلحة عن عمِّه أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ قاعداً في المسجد، إذ جاء أعرابيٌّ فبال في المسجد، فقال رسول الله ﷺ لرجل من القوم: «قم فأتنا بدلوٍ من الماء فشُنَّه عليه». فأُتي بدلوٍ من ماء فشَنَّه عليه (٤). ٣٦ - قال أحمد: وثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتت رسول الله ﷺ امرأة، فقالت:

стр. 283

يا رسول الله، المرأة يصيبها من دم حيضها (١)؟ فقال: «لتَحُتَّه، ثم لتَقْرُصَه بالماء، ثمَّ لتصلِّ فيه» (٢). الحديثان في «الصَّحيحين» (٣). * * * * *

стр. 284

مسألة (٧): لا يجوز التوضُّؤ (١) بشيءٍ من الأنبذة. وقال أبو حنيفة: يجوز بنبيذ التَّمر المطبوخ إذا عدم الماء في السَّفر. وأصحابنا يستدِلُّون: بقوله: (فلم تجدوا ماءً) [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]. ٣٧ - وبما رواه التِّرمذيُّ: ثنا محمَّد بن بشَّار (٢) ثنا أبو أحمد الزُّبيري ثنا سفيان عن خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجْدان عن أبي ذرٍّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الصَّعيد الطَّيب طَهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسَّه بشرته فإن ذلك خيرٌ». قال الترمذيُّ: هذا حديث صحيح (٣). ز: وروى هذا الحديث: أحمد (٤) وأبو داود (٥) والنَّسائيُّ (٦) وأبو حاتم بن حِبَّان (٧) والحاكم وقال: صحيحٌ ولم يخرجاه، إذ لم يجدا لعمرو بن بُجْدان راوياً غير أبي قلابة الجرميِّ (٨). وسئل الدَّارَقُطْنيُّ عن هذا الحديث فقال: يرويه أبو قلابة عن عمرو بن

стр. 285

فرواه خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجْدان عن أبي ذرٍّ ولم يختلف أصحاب خالد عليه (١). ورواه [أيُّوب] (٢) السَّختيانيُّ عن أبي قِلابة، واختلف عنه: فرواه [مَخْلد] (٣) بن يزيد عن الثَّوريِّ عن أيُّوب وخالد عن [أبي قِلابة] (٤) عن عمرو بن بُجْدان عن أبي ذرٍّ. وأحسبه (٥) حمل حديث أيُّوب على حديث خالد، لأنَّ أيوب يرويه عن أبي قِلابة عن رجلٍ لم يسمِّه عن أبي ذرٍّ. وذكر كلاماً غير هذا، ثُمَّ قال: والقول قول خالد الحذَّاء (٦) O. احتجَّ المخالف بحديثين: أحدهما: عن ابن مسعود، والثَّاني: عن ابن عبَّاس. فأمَّا حديث ابن مسعود فله ستة طرقٍ: ٣٨ - الطَّريق الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا سفيان عن أبي

стр. 286

فَزارة العبسيّ ثنا أبو زيد مولى عمرو بن حُريث عن ابن مسعود قال: لما كانت ليلة الجنِّ، قال لي النَّبيُّ ﷺ : «أمعك ماءٌ؟» قلت: ليس معي ماء، ولكن معي إداوة فيها نبيذٌ. فقال النَّبيُّ ﷺ : «تمرةٌ طيِّبةٌ، وماءٌ طهورٌ» (١). ٣٩ - قال أحمد: وثنا يحيى بن زكريا عن إسرائيل عن أبي فَزارة عن أبي زيد عن ابن مسعود قال: كنت مع النَّبيِّ ﷺ ليلة لقي الجنَّ فقال: «أمعك ماءٌ؟» قلت: لا. فقال: «ما هذا في الإداوة؟» قلت: نبيذٌ. قال: «[أرنيها] (٢)، ثمرةٌ طيِّبة، وماء طهور». فتوضَّأ، ثم صلَّى بنا (٣). ز: ورواه أبو داود (٤) وابن ماجه (٥) و [الترمذيُّ] (٦)، وسيأتي كلامه (٧) عليه (٨) O. ٤٠ - الطَّريق الثَّاني: قال أحمد: وثنا يحيى بن إسحاق أنا ابن لهيعة عن قيس بن الحجَّاج عن حنش الصَّنعاني عن ابن عبَّاس عن عبد الله بن مسعود أَنَّه كان مع رسول الله ﷺ ليلة الجنِّ، فقال له النَّبيُّ ﷺ : «يا عبد الله، أمعك ماء؟» قال: معي نبيذ في إداوة. فقال: «اصبب عَلَيَّ». فتوضَّأ، فقال النَّبيُّ ﷺ : «يا عبد الله بن مسعود، شرابٌ وطهورٌ» (٩).

стр. 287

٤١ - الطَّريق الثَّالث: قال الدَّارَقُطنيُّ: ثنا البغويُّ ثنا محمَّد بن عبَّاد المكيُّ (١) ثنا أبو سعيد مول بني هاشم ثنا حمَّاد بن سلمة عن عليِّ بن زيد عن أبي رافع عن ابن مسعود أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال له ليلة [الجنِّ] (٢): «أمعك ماء؟» قال: لا. قال: «أمعك نبيذٌ؟» قال: نعم. فتوضّأ [به] (٣). ٤٢ - الطَّريق الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا محمَّد بن أحمد بن الحسن ثنا الفضل بن صالح الهاشميُّ ثنا الحسن بن عبيد الله العجليُّ ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل قال: سمعت ابن مسعود يقول: كنت مع النَّبيِّ ﷺ ليلة الجنِّ فأتاهم فقرأ عليهم القرآن، فقال لي رسول الله ﷺ في بعض الليل: «أمعك ماء يا ابن مسعود؟» قلت: [لا] (٤) والله يا رسول الله، إلا إداوة فيها نبيذ. فقال رسول الله ﷺ : «تمرة طيبة، وماء طهور». فتوضَّأ به رسول الله ﷺ (٥). ٤٣ - الطَّريق الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عثمان (٦) بن أحمد الدَّقَّاق ثنا محمَّد بن عيسى بن حيَّان ثنا الحسن بن قتيبة ثنا يونس بن أبي إسحاق [عن أبي إسحاق] (٧) عن أبي عبيدة (٨) وأبي الأحوص عن ابن مسعود قال: مرَّ بي

стр. 288

رسول الله ﷺ فقال: «خذ معك إداوة من ماء». ثم انطلق وأنا معه فلمَّا فرَّغت عليه من الإداوة إذا هو نبيذٌ! فقلت: يا رسول الله، أخطأت بالنَّبيذ! فقال: «تمرة حلوة، وماء عذب» (١). ٤٤ - الطَّريق السَّادس: قال الدارَقُطْنِيُّ: حدَّثني محمَّد بن أحمد بن الحسن ثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسَّان ثنا هشام (٢) بن خالد الأزرق ثنا الوليد ثنا [معاوية] (٣) بن سلاَّم عن أخيه زيد عن جدِّه أبي سلاَّم عن فلان بن غيلان الثَّقَفيِّ أنَّه سمع عبد الله بن مسعود يقول: دعاني رسول الله ﷺ ليلة الجنِّ بوَضوء، فجئته بإداوة فيها نبيذٌ، فتوضأ رسول الله ﷺ (٤). وأمَّا حديث ابن عبَّاس فله طريقان: ٤٥ - الطَّريق الأوَّل: قال الدَارَقُطْنيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا المسيَّب بن واضح ثنا مبشر بن إسماعيل [عن] (٥) الأوزاعيِّ عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «النَّبيذ وَضوءُ من (٦) لم يجد الماء» (٧). ٤٦ - الطَّريق الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الباقي بن قانع ثنا السَّريُّ بن سهل الجُندَيْسَابُورِيُّ (٨) ثنا عبد الله بن رُشَيد ثنا أبو عبيدة مُجَّاعة عن

стр. 289

أبان عن عكرمة عن ابن عبَاس قال: رسول الله ﷺ : قال «إذا لم يجد أحدكم الماء، ووجد النَّبيذ، فليتوضَّأ به» (١). قال المؤلف: ليس في هذه [الأحاديث] (٢) شيءٌ يصحُّ. أمَّا حديث ابن مسعود: ففي الطَّريق الأوَّل: أبو زيد وأبو فزارة وهما مجهولان، قال أحمد بن حنبل: أبو فزارة في حديث ابن مسعود رجلٌ مجهولٌ (٣). قال التِّرمذيُّ: وأبو زيد مجهولٌ عند أهل الحديث، لا يُعرف له رواية غير هذا الحديث (٤). قال أبو زرعة: وهذا الحديث ليس بصحيح (٥). فإن قيل: أبو فزارة: اسمه راشد بن كيسان، أخرج عنه مسلم (٦)، وكذلك قال الدارَقُطنيُّ: أبو فزارة في حديث النَّبيذ: اسمه راشد بن كيسان (٧). فجوابه من وجهين: أحدهما: أنَّهما اثنان، فالمجهول هو الذي في هذا الحديث، ودليل هذا قول أحمد: أبو فزارة في حديث ابن مسعود: مجهول. فأعلم أنَّه غير المعروف (٨).

стр. 290

والثَّاني: أنَّ معرفة اسمه لا تخرجه عن الجهالة. وأمَّا الطّريق الثَّاني: فتفرَّد به ابن لهيعة، قال الدارقطني: لا يحتجُّ بحديثه (١). وفيه حنش، قال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ بحديثه (٢). وأمَّا الطريق الثالث: ففيه عليُّ بن زيد، قال أحمد ويحيى: ليس بشيءٍ (٣). وقال يحيى بن سعيد: هو متروك الحديث (٤). وقال الدارقطني: وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود (٥). وأمَّا الطَّريق الرَّابع: ففيه الحسن العجليُّ، قال الدارقطني: كان يضع الحديث، وقد كذب في (٦) هذا الحديث (٧) على أبي معاوية وعلى الأعمش (٨).

стр. 291

وأمَّا الطريق الخامس: فقال الدَّارَقطْنىُّ: محمَّد بن عيسى ضعيف والحسن بن قتيبة متروك الحديث (١). وأمَّا الطَّريق السَّادس: ففيه ابن غيلان، قال الدَّارَقُطْنيُّ: هو مجهولٌ (٢). ويردُّ أصلَ الحديث أنَّه في «الصَّحيح» عن ابن مسعود أنَّه سُئل: أكنتَ مع النَّبيِّ ﷺ ليلة الجنِّ؟ فقال: لا (٣). وأمَّا حديث ابن عبَّاس: فتفرَّد بالحديث (٤) الأوَّل: المسيَّب بن واضح، قال الدارَقُطْنيُّ: هو ضعيفٌ، وقد وهم فيه في موضعين: في ذكر ابن عبَّاس، وفي ذكر النَّبيِّ ﷺ ؛ والمحفوظ أنَّه من قول عكرمة غير مرفوع إلى النَّبيِّ ﷺ ولا إلى ابن عبَّاس، وقد رواه المسيَّب مرَّةً موقوفاً غير مرفوعٍ (٥). وأمَّا الطَّريق الثَّاني: ففيه أبان بن أبي عيَّاش، وهو متروك، قال شعبة: لأن أزني أحبُّ إليَّ من أن أحدِّث عن أبان! (٦) وقال يحيى: ليس حديثه بشيءٍ (٧).

стр. 292

وقال الدَّارَقُطْنيُّ: هو متروكٌ (١). قال: ومُجَّاعة: ضعيفٌ، والمحفوظ أنَّه من قول (٢) عكرمة غير مرفوعٍ (٣). ز: أبو فَزَارة في الحديث الأوَّل: هو راشد بن كيسان- بلا خلاف- وقد احتجَّ به مسلمٌ في «صحيحه»، وروى له البخاريُّ في «الأدب» وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه، وقد روى عن أنس بن مالك ويزيد بن الأصم وجماعة، وروى عنه جرير بن حازم والثَّوريُّ وشَريك وغيرهم، ووثَّقه يحيى بن معين (٤)، وقال أبو حاتم: صالح (٥). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثقةٌ كيِّس، ولم أر له في كتب أهل النَّقل ذكراً بسوءٍ في دينٍ أو حرفةٍ (٦). وقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم في ترجمته: سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي فزارة ليس بصحيحٍ (٧). وقال ابن عَديٍّ- بعد أن روى هذا الحديث-: وأبو فَزَارة مشهور الحديث (٨)، اسمه راشد بن كَيْسَان (٩). وما ذكره المؤلِّف عن الإمام أحمد (من أنَّ أبا فزارة مجهول): ليس بثابتٍ عنه (١٠)، والظَّاهر أنَّ الرَّاوي غلط وأنَّ قول أحمد إنَّما هو في أبي زيد.

стр. 293

وأمَّا أبو زيد: فقد قال فيه أبو بكر عبد الله بن أبي داود: كان نبَّاذاً بالكوفة (١). وهذا يحتمل أن يكون تحسيناً [لأمر] (٢) أبي زيد، فيكون قد ضبط الحديث [لكونه] (٣) نبَّاذاً، ويحتمل أن يكون تضعيفاً له. وقال ابن عَدِيٍّ: سمعت ابن حمَّاد يقول: [قال البخاريُّ] (٤): أبو زيد - الذي روى حديث ابن مسعود أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «تمرة طيبةٌ، وماءٌ طهورٌ» -: رجلٌ مجهولٌ، لا يعرف بصحبة عبد الله (٥). وقال ابن عَدِيٍّ: وأبو زيد مولى عمرو مجهول، ولا يصحُّ هذا الحديث عن النَّبيِّ ﷺ (٦). وقال الطَّحاويُّ: هذا الحديث لا أصل له (٧). وحكى بعضهم الإجماع على ضعفه. وأمَّا حنش الصَّنعانيُّ في الإسناد الثَّاني: لم يضعِّفه ابن حِبَّان إنَّما ضعَّف حنش بن المعتمر - ويقال: ابن ربيعة - الكنانيُّ الكوفيُّ (٨)، وقد احتجَّ مسلم

стр. 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 295

بحنش الصَّنعانيِّ (١) وروى له أصحاب «السُّنن»، ووثَّقه أبو زرعة (٢) وأحمد بن عبد الله العجليُّ (٣). وأمَّا ابن لهيعة: فقد قال أحمد: من [كان] (٤) مثله بمصر في كثرة حديثه وضبطه (٥)! وقال مسلم: تركه وكيع ويحيى القطَّان وابن مهدي (٦). وقال أبو زرعة: [كان] (٧) لا يضبط، وليس بحجَّة (٨). وقال ابن معين: ليس بذاك القويِّ (٩). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقة (١٠). وقد تكلَّم المؤلِّف على الباقي بما فيه كفاية O. قال: وقد احتج الخصم بآثار منها: أنَّ عليّاً أجاز الوضوء بالنبيذ. وهذا من رواية الحارث الأعور- قال عليُّ بن المديني: الحارث

стр. 296

كذَّاب (١)؛ ومن وراية مزيدة بن جابر، قال أبو زرعة: ليس بشيءٍ (٢). ومنها قول ابن عبَّاس في ذلك. وهو [من] (٣) رواية عبد الله بن [محرَّر] (٤): قال الدَّارَقُطْنيُّ: هو متروك الحديث (٥). ومنها قول أبي العالية، [و] (٦) لا يثبت عنه: ٤٦/ أ- قال أبو خلدة: سألت أبا العالية: عن رجلٍ [ليس] (٧) عنده ماء، وعنده نبيذٌ، أيغتسل به من جنابة؟ قال: لا. فذكرت له ليلة الجنِّ، فقال: [أنبذتكم] (٨) هذه الخبيثة! إنَّما كان [ذلك] (٩) زبيباً وماء. وقال هبة الله الطَّبريُّ: أحاديث الوضوء بالنَّبيذ، وضعت على أصحاب ابن مسعود عند ظهور العصبيَّة! * * * * *

стр. 297

مسألة (٨): لا يكره الوضوء بالماء المُشَمَّس. وقال الشَّافعيُّ: يكره. واحتجَّ أصحابه بحديثين: أحدهما: عن عائشة، والثَّاني: عن أنس. فأمَّا حديث عائشة فله أربع طرق: ٤٦/ ب- الطَّريق الأوَّل: أخبرنا به محمَّد بن عبيد الله بن نصر أنا عبد الله بن علي بن زكْرِي أنا عليُّ بن محمَّد بن [بشران] (١) أنا إسماعيل بن محمَّد الصغَّار ثنا [سَعدان] (٢) بن نصر ثنا خالد بن إسماعيل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أسخنت ماءً في الشَّمس، فقال النَّبيُّ ﷺ : «لا تفعلي يا حميراء، فإنَّه يورث البرص». ٤٧ - الطَّريق الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا محمَّد بن الفتح القَلانِسيُّ ثنا أحمد بن عبيد بن ناصح ثنا الهيثم بن عَدِيٍّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ ، نحو الحديث الذي قبله (٣). ٤٨ - الطَّريق الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا محمَّد بن الفتح القلانسي ثنا

стр. 298

محمّد بن الحسن بن سعيد البزَّاز (١) ثنا عمرو بن خالد (٢) ثنا عمرو بن محمَّد [الأَعْسَم] (٣) ثنا فُلَيْح عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ أن يتوضأ بالماء المشمَّس أو يغتسل به، وقال: «إنَّه يورث البرص» (٤). ٤٩ - الطَّريق الرَّابع: قال ابن حِبَّان: ثنا [عمر] (٥) بن سنان ثنا أحمد بن الفضل الصَّائغ ثنا نوح بن الهيثم ثنا وهب بن وهب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أسخنت لرسول الله ﷺ ماءً في الشَّمس، فقال: «لا تعودي يا حميراء، فإنَّه يورث البرص» (٦).

стр. 299

وأمَا حديث أنس: ٥٠ - فروى العقيليُ: ثنا صالح بن شُعيب ثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرُارة ثنا عليُ بن [هاشم] (١) الكوفيُ ثنا سَوادة عن أنس أَنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تغتسلوا بالماء الذي يسخَن في الشمس، فإنَه يعدي [من] (٢) البرص» (٣). هذان حديثان ليس فيهما ما يصحُ عن رسول الله ﷺ . أمَا حديث عائشة: ففي طريقه الأوَل: خالد بن إسماعيل، قال ابن عَدي الحافظ: كان

стр. 300

يضع الحديث على ثقات المسلمين (١). وقال أبو حاتم بن حِبَان الحافظ: لا يحتجُ به بحالٍ (٢). وقال الدَارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (٣). وفي طريقه الثَاني: الهيثم بن عَدِي، قال [يحيى بن معين] (٤): كان يكذب (٥). وقال النَّسائيُ (٦) والرَازيَّ (٧): متروك الحديث. وقال السَعديَّ: ساقطٌ قد كشف قناعه (٨). وأمَّا الطَّريق الثَالث: ففيه عمرو [الأَعْسَم] (٩)، قال الدَّارَقُطْنيُ: لم يروه عن فُلَيح غيره، وهو منكر الحديث (١٠). وقال ابن حِبَان: يروي عن الثقات المناكير، ويضع أسامي [للمحدَّثين] (١١)، لا يجوز الاحتجاج به بحال (١٢). وفي الطَّريق الرَابع: وهب بن وهب، وكان من رؤساء الكذَّابين! قال أبو بكر بن عيَّاش (١٣) وابن المديني (١٤) وأبو حاتم الرَازيَّ (١٥): كان كذَّاباً.

стр. 301

وقال أحمد بن حنبل: كان كذَّاباً يضع الحديث (١). وقال يحيى بن معين: كان كذَّاباً خبيثاً، كان عامةُ الليل يضع الحديث (٢). وقال عثمان بن أبي شيبة: ذاك دجَال (٣). وقال السَعديَّ: كان يكذب ويجسر (٤). وقال عمرو بن علي الفلاَّس: كان يكذب ويحدَّث بما ليس له أصلٌ (٥). وقال الدَارَقُطَّنيُ: كذَّابٌ متروك (٦). وأما حديث أنس: ففيه سَوَادة: وهو مجهولٌ. وفيه: علي بن هاشم، قال ابن حِبَان: كان يروي المناكير عن المشاهير (٧). ز: ٥٠/ أ- وروى الشَافعيُ: ثنا إبراهيم بن محمَّد عن صدقة بن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر أنَّ عمر كان يكره الاغتسال بالماء المشمس، وقال: [إنَّه] (٨) يورث البرص (٩).

стр. 302

إبراهيم بن محمَّد: هو ابن أبي يحيى، قد كذَّبه مالك (١) ويحيى القطَّان (٢) ويحيى بن معين (٣) وغيرهم، ووثَّقه الشَّافعيُ (٤) وابن الأصبهانيُّ (٥) وغيرهما، وقال البخاريَّ: تركه ابن المبارك والنَاس (٦). وصدقة بن عبد الله: ضعَّفه أحمد بن حنبل (٧) ويحيى بن معين (٨) وابن

стр. 303

نمير (١) والبخاريَّ (٢) والنَّسائيُ (٣) والدَارَقُطْنِيُ (٤) وغيرهم، وقال عثمان الدَارميُ عن دحيم: ثقة (٥). وقال أبو زرعة الدِّمشقيُ عن دحيم: مضطرب الحديث، ضعيف (٦). وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: محلُه الصِّدق (٧). وقال الكنانيُ (٨) [عن أبي حاتم] (٩): لا يحتجُ به (١٠). ٥٠/ ب- وروى الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو سهل بن زياد ثنا إبراهيم الحربي (١١) ثنا داود ابن رُشَيد ثنا إسماعيل بن عيَّاش حدَّثني صفوان بن عمرو عن حسَان بن أزهر أنَّ عمر بن الخطَّاب قال: لا تغتسلوا بالماء المشمَس فإنَّه يورث البرص (١٢). وقال أبو نصر بن الصبَّاغ في كتاب «الشَّامل»: روي عن (١٣) مالك

стр. 304

عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة … فذكر الحديث المتقدم! وهذا غلط فاحشٌ، ولا يعرف هذا الحديث من رواية مالك أصلَا بإسناد صحيح، [قال البيهقيُ:] (١) روي بإسنادِ منكرِ عن ابن وهب عن مالك عن هشام ولا يصحُ (٢) O. * * * * * مسألة (٩): إذا مات في الماء ما ليس (٣) له نفسٌ سائلةٌ لم ينجس، خلافاً لأحد قولي الشَافعي. لنا حديثان: ٥١ - الحديث الأوَل: قال البخاريَّ: ثنا قتيبة ثنا إسماعيل بن جعفر عن عتبة بن مسلم عن [عُبيد] (٤) بن حُنين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا وقع الذُّباب في إناء أحدكم، فليغمسه كلَّه ثم ليطرحه، فإنَّ في أحد جناحيه شفاءٌ، وفي الآخر داءٌ» (٥). لم يخرَّجه مسلم (٦). ٥٢ - الحديث الثَاني: قال الدَّارَقُطْنيُ: حدثني محمَّد بن حميد بن

стр. 305

سهل (١) ثنا أحمد بن [أبي] (٢) الأخيل الحمصيُ حدَثني أبي ثنا بقيَة حدثني سعيد بن أبي سعيد عن بشر بن منصور عن علي بن جُدْعان عن سعيد بن المسيَّب عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : «كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دمٌ، فماتت فيه، فهو حلالٌ أكلُه وشربُه ووضوءه». قال الدَارَقُطْنِيُ: لم يروه غير بقيَّة عن سعيد الزُّبيدي (٣)، وهو ضعيف (٤). وقال ابن عَدي: سعيد مجهول، وعامَّة أحاديثه ليست بمحفوظة (٥). ز: ٥٣ - وروى أبو سعيد الخدريَّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «في (٦) أحد جناحي الذباب سمّ والآخر شفاءٌ، فإذا وقع في الطَّعام فامْقُلوه فيه (٧)، فإنَّه يقدَّم السُّمَّ، ويؤخَّر الشفاء». رواه الإمام أحمد (٨) والنَسائيُ (٩) وابن ماجه (١٠) - وهذا لفظه، وهو أتم-، ورواه أبو حاتم بن حِبَان البُسْتيُ (١١).

стр. 306

وهو من رواية سعيد بن خالد القَارِظي، وقد ضعَّفه النَّسائيُ (١)، وقال الدَارَقُطنيُ: مدني [] (٢) يحتج به (٣). وذكره ابن حِبَان في كتاب «الثَّقات» (٤) O. * * * * * مسألة (١٠): آسار سباع البهائم نجسةٌ في إحدى الرَّوايتين. و [في] (٥) الأخرى: طاهرةٌ. كقول مالكِ والشَافعي. لنا: حديث ابن عمر المتقدم (٦): «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً».

стр. 307

احتجُّوا بأربعة أحاديث: الحديث الأوَّل (١): قوله: «الماء طهورٌ لا ينجَّسه إلا ما غيَّر لونه .... » - وقد تقدَّم- الحديث (٢). ٥٤ - الحديث الثَاني: قال الدَّارَقُطْنِيُ: حدَثني الحسن بن أحمد بن صالح ثنا علي بن الحسن بن هارون البَلَديَّ ثنا إسماعيل بن الحسن الحرَّانيُ ثنا أيُوب بن خالد الحرَانيُّ ثنا محمَّد بن عُلْوان عن نافع عن ابن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فسار ليلاً، فمرُوا على رجلٍ جالسٍ [عند] (٣) مَقْرَاةٍ (٤) له، فقال عمر: يا صاحب المقَراةِ، أَوَلغت السَّباع في مَقْرَاتِك؟ فقال له النَبيُ ﷺ : "يا صاحب المقرَاة لا تخبره، هذا متكلفٌ (٥)! لها ما حملت في بطونها، ولنا ما بقي شرابٌ وطهورٌ " (٦). قال ابن عَدي: أيُوب بن خالد حدَث عن الأَوْزَاعي بالمناكير (٧). ز: هذا حديثٌ منكرٌ، ومحمَّد بن عُلْوان: ضعيفٌ. وأيوب بن خالد: قال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في أكثر حديثه (٨). وقال القاسم (٩) ابن زكريا المُطَرَّز عن إبراهيم بن هانئ: ثنا أيوب بن خالد

стр. 308

الحرَّانيُ وكان ثقةً (١). وذكره ابن حِبَان في «الثّقات» (٢). وهذا الحديث رواه مالكٌ في «الموطأ» [موقوفًا] (٣) قال: مرَّ عمر وعمرو بن العاص بحوضٍ، فقال عمرو: يا صاحب الحوض، يرد على حوضك السّباع؟ فقال عمر: يا صاحب الحوض، لا تخبرنا، فإنَا نَرِدُ عليها، وتَرِدُ [علينا] (٤). وفي إسناده انقطاعٌ O. ٥٥ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا أبو سيَّار محمَّد بن عبد الله بن المستورد حدثني أحمد بن عمرو بن [السَّرح] (٥) ثنا ابن وهب ثنا عبد الرَحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن الحِياض التي تكون فيما بين مكَّة والمدينة، فقيل له: إنَّ الكلاب والسباع تَرِدُ عليها؟ فقال: «لها ما أخذت في بطونها، ولنا ما بقي شرابٌ وطهورٌ» (٦). [عبد الرَحمن] (٧) بن زيد: ضعيفٌ بإجماعهم، ضعَفه أحمد (٨) وعلي (٩)

стр. 309

وأبو داود (١) وأبو زرعة (٢) والرَازيَّ (٣) والدَارَقُطْنيُ (٤)، وقال ابن حِبَّان: كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم، فيرفع المراسيل ويسند المواقيف، فاستحقَّ التَّرك (٥). ز: وقد روى هذا الحديث ابن ماجه في «سننه» (٦) من حديث أبي سعيد الخدريَّ، وفي إسناده عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم أيضاً، ولم يتَفقوا على تضعيفه، بل قال ابن عَدِي: له أحاديث حسان، وصدَقه بعضهم، وهو ممَن يكتب حديثه (٧) O. ٥٦ - الحديث الرَابع: قال الدارَقُطنيُ: ثنا أبو بكر النَيسابوريَّ ثنا الرَبيع بن سليمان ثنا الشَافعيُ ثنا سعيد بن سالم عن ابن (٨) أبي حبيبة عن داود بن الحُصَين عن أبيه عن جابر قال: قيل: يا رسول الله، أنتوضَأ بما أفضلت الحُمُر؟ قال: «نعم، وبما أفضلت السَّباع كلها» (٩). قال ابن حِبَّان: داود بن الحُصَينْ حدَث عن الثقات بما لا يُشبه حديث

стр. 310

الأثبات، تجب مجانبة روايته (١). وقد روى هذا الحديث عنه رجلان: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، قال البخاريَّ: عنده مناكير (٢). وقال النَّسائيُّ: ضعيفٌ (٣). وقال يحيى: ليس بشيءَ (٤).

стр. 311

والثَّاني: إبراهيم بن أبي يحيى، وقد كذَّبه مالك ويحيى بن معين (١)، وقال الدَارَقُطْنيُ: [هو] (٢) متروكٌ (٣). ز: داود بن الحُصَنْ: احتجَّ به البخاريُّ ومسلم في «صحيحيهما» (٤)، ووثَقه يحيى بن معين (٥) وغيره، وقال أبو زرعة: ليَّن (٦). وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولولا أنَ مالكاَ روى عنه لتُرك حديثه (٧). وقال النَسائيُّ: ليس به بأس (٨). وقال ابن عَدِي: صالح الحديث (٩). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» أيضاً، وقال: كان يذهب مذهب الشَراة، وكل من تَرك حديثَه على الإطلاق وهم، لأَنه لم يكن داعية إلى مذهبه، والدُعاة يجب مجانبة رواياتهم على الأحوال، فأمَّا من انتحل بدعةَ فلم يدع إليها وكان متقنَا (١٠) كان جائز الشَهادة [محتجًا] (١١) بروايته، فإن وجب ترك حديثه وجب ترك حديث عكرمة! لأَنه

стр. 312

كان يرى مذهب الشَّراة مثله (١). وحصن وَالد داود-: قال البخاريَّ وأبو حاتم: حديثه ليس بالقائم (٢). زاد أبو حاتم: ضعيفٌ (٣). وقال ابن حِبَان: اختلط في آخر عمره حتَى كان لا يدري ما يحدث به، واختلط حديثه القديم بحديثه الأخير فاستحق التَرَّك (٤). وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة: وثَّقه الإمام أحمد (٥)، وقال عثمان ابن سعيد عن يحيى: صالحٌ، يكتب حديثه ولا يحتجُ به (٦). وقال الدَارَقُطْنيُ: متروكٌ (٧). وقال ابن عَدي: هو صالحٌ في باب الرواية، ويكتب حديثه مع ضعفه (٨). وسعيد بن سالم القَدَاح: شيخٌ صدوقٌ أكثر عنه الشَافعيُ (٩)، ووثَقه يحيى بن معين (١٠)، وقال عثمان الدَارميُ: ليس بذاك (١١). وقال أبو داود:

стр. 313

صدوقٌ (١). وقال ابن عَدي: حسن الحديث، وأحاديثه مستقيمة (٢). وإبراهيم بن أبي يحيى: تقدَّم بعض الكلام [عليه] (٣) في الماء المشمَّس (٤)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (١١): البغل والحمار نجسان، وكذلك جوارح الطَّير. وقال مالك والشَافعيُ: طاهرة. ٥٧ - ما روى البخاريَّ: ثنا سليمان بن حرب ثنا حمَاد بن زيد عن عمرو عن محمَّد بن علي عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحُمُر الأهليَة، ورخَّص في الخيل (٥). ٥٨ - وقال النَسائيُ: أنا محمَّد بن عبد الله بن [يزيد] (٦) ثنا سفيان عن أيُّوب عن محمَّد عن أنس قال: أتانا منادي رسول الله ﷺ فقال: " إنَّ الله

стр. 314

ورسوله ينهاكم (١) عن لحوم الحُمُر فإنها رجسٌ " (٢). ٥٩ - وقال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر: ثنا الخلاَّل ثنا علي بن جابر ثنا فزارة (٣) ثنا أبو مالك [الجنبيُ] (٤) عن جُويبِر عن الضَحاك عن ابن عبَاس قال: كنت رِدْف رسول الله ﷺ على حمار له فأصاب ثوبي من عرقه، فأمرني رسول الله ﷺ أن أغسله. جويبر: ليس بشيءٍ، والضَحَاك: لم يلق ابن عبَاس. احتجَّ الخصم: بقوله: أنتوضَأ بما أفضلت الحُمُر؟ وقد تقدَم في المسألة قبلها (٥). * * * * *

стр. 315

مسألة (١٢): الكلب والخنزير نجسان، وسؤرهما نجسٌ. وقال مالك وداود: طاهران. لنا ثلاثة أحاديث: ٦٠ - الحديث الأوَل: قال البخاريَّ: ثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعاً» (١). ورواه مسلم (٢). ٦١ - طريقٌ آخر: قال أحمد: ثنا يزيد ثنا (٣) هشام بن حسَان عن محمَّد عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ قال: «إذا ولغ الكلب في إناء، غُسل سبع مرات أولاهنَّ بالتراب» (٤). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٥). ٦٢ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُ: ثنا أبو بكر النيسابوريَّ ثنا محمَّد بن يحيى ثنا إسماعيل بن الخليل ثنا عليُ بن مُسْهِر عن الأعمش عن أبي صالح وأبي رَزين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله سبع مرَّات».

стр. 316

قال الدَارَقُطْنيُ: إسنادُه حسن، ورواتُه كلُّهم ثقات (١). ز: رواه مسلم عن علي بن حُجْر عن ابن مُسْهِر، ولفظه: «فليرقه، ثم ليغسله سبع مرَّات». قال: وحدَّثني محمد بن الصَبَّاح ثنا إسماعيل بن زكريا عن الأعمش بهذا الإسناد مثله، ولم يقل فيه: فليرِقْهُ (٢) O. ٦٣ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا محمَّد بن جعفر (٣) ثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت مُطَرفاً يحدَّث عن عبد الله بن مُغَفل عن النَّبيَّ ﷺ أنَّه قال في الإناء- إذا ولغ فيه الكلب-: «اغسلوه سبع مرَّات، وعفروه الثَّامنة بالتُراب» (٤). انفرد بإخراجه البخاريُّ. ز: لم يخرج هذا الحديث البخاريُّ، وإنَّما أخرجه مسلم (٥) O. ٦٤ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن أحمد بن زيد الحِنَّائيُ ثنا محمود بن محمَّد المروزيُّ ثنا الخَضِر بن أصرم ثنا الجارود عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرَّات، إحداهنَّ بالبطحاء» (٦). فإن قالوا: قد رواه أبو هريرة فقال: ثلاثاً أو خمساً.

стр. 317

قلنا: سيأتي جوابه في المسألة بعدها (١). ز: محمود بن محمَّد المروزيَّ: ذكره الخطيب في «التَاريخ» وحسَن حاله (٢). والخَضِر بن أصرم: ليس هو بالمشهور، ولم يذكره ابن حِبَان في كتابه (٣). والجارود: هو ابن يزيد أبو علي العامريَّ النَيسابوريَّ، كذَّبه أبو أسامة (٤) وأبو حاتم الرَازيَّ (٥)، وقال البخاريَّ: منكر الحديث (٦). وقال أبو داود: غير ثقة (٧). وقال النَسائيُ (٨) والدَارَقُطَّنِيُ (٩): متروكٌ. و [] (١٠) هبيرة: قال فيه أبو حاتم الرَازيَّ: شبيهٌ بالمجهولين (١١). وقال ابن خِراش: ضعيفٌ (١٢). والله أعلم O.

стр. 318

احتجُوا: بالحديث المتقدم: سئل عن حياضٍ تردها الكلاب والسَّباع .... وقد سبق هذا (١). * * * * * مسألة (١٣): يجب العدد في الولوغ سبعاً، وبه قال الشَافعيُ ومالك. وقال أبو حنيفة: لا يجب العدد، بل تعتبر غلبة الظَّن. لنا: قوله ﵊: «فليغسله سبعاً» وقد تقدَم (٢). احتجُّوا: ٦٥ - بما رواه الدَارَقُطْنيُ: ثنا جعفر بن محمَّد بن نصير ثنا الحسن بن علي المعمريَّ ثنا عبد الوهَاب بن الضحَاك ثنا إسماعيل بن عيَاش [عن] (٣) هشام بن عروة عن أبي الزَّناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ في الكلب يلغ في الإناء- أَنَّه يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً (٤). والجواب:

стр. 319

قال الدَارَقُطْنيُ: تفرَد به عبد الوهَاب، وهو متروك الحديث (١). وإسماعيل بن عيَّاش: ضعيف، قال أبو حاتم بن حِبَان: لا يحتجُ بحديثه (٢). و [قد رواه] (٣) الدَارَقُطْنِيُ عن أبي هريرة موقوفاً أنَه قال: يغسل ثلاثاً. ثم قال: لم يروه غير عبد الملك عن عطاء، والصَحيح «سبع مرَات» (٤). قالوا: فقد رفعه حسين الكرابيسيُ. قلنا: لم يرفعه غيره، ولا يحتجُ بحديثه. ز: حسين الكرابيسيُ: فقيهٌ صاحب تصانيف، قال فيه الأزديَّ: ساقط لا يرجع إلى قوله (٥). وقال الخطيب: حديثه يعزُّ جداً، لأنَ أحمد [بن حنبل] (٦) يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ (٧). وقال ابن عَدِي- بعد أن روى هذا الحديث من رواية حسين الكرابيسيِّ عن إسحاق الأزرق عن عبد الملك مرفوعًا-: والحسين الكرابيسيُ له كتبٌ مصنفةٌ، وذكر فيها اختلاف النَاس في (٨) المسائل وكان حافظاً لها، وذكر في كتبه أخباراً كثيرة، ولم أجد له منكراً

стр. 320

غير ما ذكرت من الحديث؛ والذي حمل أحمد بن حنبل عليه من أجل اللفظ في القرآن، وأمَا في الحديث فلم أجد (١) به بأسَا (٢) O. * * * * * مسألة (١٤): يجب غسل الأنجاس سبعًا، خلافًا لهم في قولهم: لا يجب العدد. فأبو حنيفة: يعمُّ جميع النَجاسات. والشَّافعيُّ: يوجب العدد في نجاسة الكلب والخنزير، ويسقطه فيما عدا ذلك. ومالك: يوجب العدد في الولوغ تعبداً، ولا يعتبر العدد في النَّجاسات. لنا: الحديث المتقدَّم، وأنَه أمر في الولوغ بسبعِ (٣). احتجُّوا: ٦٦ - بما رواه أحمد: ثنا حسين بن محمَّد ثنا أيوب بن جابر عن عبد الله ابن عِصْمَة (٤) عن ابن عمر قال: كانت الصَلاة خمسين، والغسلُ من الجنابة
следующие страницы →