← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

٣١١١ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا إسماعيل أنا يونس عن الحسن عن عبد الله بن مغفَّل قال: قال رسول الله ﷺ : «لولا أنَّ الكلاب أمَّة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم» (١). فوجه الحجَّة: أنَّه أمر بقتله، وذلك يقتضي النهي عن إمساكه وتعليمه والاصطياد به. ز: روى هذا الحديث أصحاب «السنن الأربعة» من رواية يونس - وهو: ابن عبيد-، وصحَّحه الترمذيُّ (٢). والحسن سمع من ابن مغفَّل. قاله الإمام أحمد فيما رواه ابنه صالح عنه (٣)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٧٦٤): إذا أصاب صيدًا بالرمي فغاب عنه، ثم وجده ميتًا حلَّ. وعنه: إن وجده في يومه حلَّ، وإن بات عنه لم يحلّ. وعنه: إن كانت الإصابة موجبة (٤) حلَّ، وإلا فلا.

стр. 2522

وهكذا إذا أرسل الكلب فغاب عنه، ثم وجده قتيلاً. وقال أبو حنيفة: إن اشتغل بطلبه حلَّ، وإلا فلا. وقال الشافعيُّ- في أحد القولين-: لا يحلُّ بحالٍ. لنا حديثان: الحديث الأوَّل: حديث عمرو بن شعيب، وقد تقدَّم (١). ٣١١٢ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا هشيم عن أبي بشر (٢) عن سعيد بن جبير عن عديِّ بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ ، قلت: يرمي أحدنا الصيد، فيغيب عنه ليلة أو ليلتين، فيجده وفيه سهمه، قال: «إذا وجدت سهمك ولم تجد فيه أثر غيره، وعلمت أنَّ سهمك قتله فكله» (٣). ز: رواه النسائيُّ عن زياد بن أيُّوب عن هشيم (٤) O. ٣١١٣ - حديث آخر: قال الترمذيُّ: حدَّثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود أنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعت سعيد بن جبير يحدِّث عن عديِّ بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، أرمي الصيد، فأجد فيه سهمي من الغد؟ قال: «إذا علمت أنَّ سهمك قتله، ولم تر فيه أثر سبع فكل» (٥). ز: قال الترمذيُّ: روى شعبة هذا الحديث عن أبي بشر وعبد الملك بن

стр. 2523

ميسرة عن سعيد بن جبير عن عديِّ بن حاتم، وكلا الحديثين صحيحٌ (١). وقد رواه النسائيُّ من رواية خالد بن الحارث عن شعبة عنهما (٢)، والله أعلم O. ٣١١٤ - طريق آخر: قال الترمذيُّ: حدَّثنا أحمد بن منيع ثنا عبد الله قال: أخبرني عاصم الأحول عن الشعبيِّ عن عديِّ بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن الصيد، فقال: " إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قد قتل فكل، إلا أن تجده قد وقع في ماء فلا تأكل، فإنَّك لا تدري الماء قتله أو سهمك " (٣). قال الترمذيُّ: الحديثان صحيحان. ز: رواه مسلمٌ في «صحيحه» عن يحيى بن أيُّوب عن عبد الله بن المبارك به (٤) O. ٣١١٥ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم البزَّاز ثنا الحسن بن عرفة ثنا عبَّاد بن عبَّاد المهلبيُّ عن عاصم الأحول عن الشعبيِّ عن عديِّ بن حاتم أنَّه سأل رسول الله ﷺ ، فقال: أرمي بسهمي فأصيب، فلا أقدر عديه إلا بعد يوم أو يومين؟ فقال: " إذا قدرت عليه وليس فيه أثرٌ ولا خدشٌ إلا رميتك فكل، وإن وجدت فيه أثرًا غير رميتك فلا تأكله، فإنَّك لاتدري

стр. 2524

أنت قتلته أم غيرك " (١). ز: هذا إسنادٌ صحيحٌ، ولم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب «الكتب السِّتَّة» من حديث عبَّاد، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٧٦٥): إذا توحشَّ الإنسيُّ من الحيوان- كالبعير يند، والفرس يشرد- فذكاته حيث يجرح من بدنه، وهكذا إذا تردَّى في بئر فلم يقدر على ذبحه. وقال مالكٌ: لا تجوز ذكاته إلا في الحلق واللبَّة. ٣١١٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يحيى عن سفيان قال: حدَّثني أبي عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج [عن جده رافع بن خديج] (٢) قال: أصابنا نهب إبل، فندّ منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله ﷺ : «إنَّ لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيءٌ فافعلوا به هكذا» (٣). أخرجاه في «الصحيحين» (٤). احتجُّوا:

стр. 2525

بقوله: «لا ذكاة إلا في الحلق واللبَّة». وسيأتي بإسناده (١)، وذلك في المقدور عليه. * * * * * مسألة (٧٦٦): متروك التسمية لا يحلُّ، سواء ترك التسمية عامدًا أو ساهيًا. وعنه: إن تركها عامدًا لم يحل، وإن تركها ناسيًا حلَّ، وهو قول أبي حينفة ومالك. وعنه: إن نسيها على الذبيحة حلَّت، فأمَّا على الصيد فلا (٢). وعنه: إن نسيها على السهم حلَّت، فأمَّا على الكلب والفهد فلا. وقال الشافعيُّ: يحلُّ، سواء تركها عامدًا أو ناسيًا. لنا: قوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) [الأنعام: ١٢١]. ولنا حديثان: أحدهما: حديث رافع بن خديج: «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل».

стр. 2526

وقد سبق بإسناده (١). ٣١١٧ - الحديث الثاني: قال البخاريُّ: حدَّثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبيِّ عن عديِّ بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، أرسل كلبي فأجد معه كلبًا آخر، قال: «فلا تأكل، فإنَّما سمَّيت على كلبك، ولم تسمّ على كلبٍ آخر» (٢). أخرجاه في «الصحيحين» (٣). ٣١١٨ - طريق آخر: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الرزَّاق ثنا معمر عن عاصم بن سليمان عن الشعبيِّ عن عديِّ بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ أرضي أرض صيد. قال: " إذا أرسلت كلبك وسمَّيت فكل ما أمسك عليك كلبك وإن قتل، فإن أكل منه فلا تأكل، فإنَّه إنَّما أمسك على نفسه " (٤). ز: أخرجاه في «الصحيحين» من حديث عاصم الأحول (٥). ورواه النسائيُّ من رواية معمر (٦)، والله أعلم O. احتجُّوا بأربعة أحاديث: ٣١١٩ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا محمَّد بن عبيد الله ثنا

стр. 2527

أسامة بن حفص عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنَّ قومًا قالوا للنبيِّ ﷺ : إنَّ قومًا يأتونا باللحم لا ندري: أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: «سمُّوا عليه أنتم وكلوه». قالت: وكانو حديثي عهد بالكفر (١). انفرد بإخراجه البخاريُّ. ٣١٢٠ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الباقي بن قانع ثنا محمَّد بن نوح العسكريُّ ثنا يحيى بن يزيد الأهوازيُّ ثنا أبو همَّام محمَّد بن الزبرقان عن مروان بن سالم عن الأوزاعيِّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: سأل رجلٌ رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله ؟ فقال النبيُّ ﷺ : «اسم الله على فم كلِّ مسلمٍ» (٢). ٣١٢١ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو حاتم الرازيُّ ثنا محمَّد بن يزيد ثنا معقل عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «المسلم إن نسي أن يسمِّي حين يذبح، فليسمِّ، وليذكر اسم الله، ثم ليأكل» (٣). ٣١٢٢ - الحديث الرابع: قال أبو داود في «المراسيل»: حدَّثنا مسدَّد ثنا عبد الله بن داود عن ثور بن يزيد عن الصلت قال: قال رسول الله ﷺ : «ذبيحة المسلم حلالٌ، ذكر اسم الله أو لم يذكر» (٤). والجواب:

стр. 2528

أمَّا الحديث الأوَّل: فالظاهر تسميتهم. وأمَّا الثاني: ففيه: مروان بن سالم، قال أحمد: ليس بثقة (١). وقال النسائيُّ (٢) والدَّارَقُطْنِيُّ (٣): متروكٌ. وأمَّا الثالث: ففيه: معقل، وهو مجهولٌ. وأمَّا الرابع: فمرسلٌ. ز: حديث مروان بن سالم القَرْقَسانيُّ: رواه أبو أحمد بن عديٍّ عن عبدان عن يحيى بن يزيد والحسن بن الحارث، كلاهما عن أبي همَّام عنه، وقال: عامَّة حديث مروان بن سالم مما لا يتابعه الثقات عليه (٤). وقال البيهقيُّ: مروان بن سالم الجزريُّ ضعيفٌ، ضعَّفه أحمد بن حنبل والبخاريُّ وغيرهما، وهذا الحديث منكرٌ بهذا الإسناد (٥). وأمَّا حديث معقل عن عمرو: فلم يخرِّجوه. وقول المؤلِّف في معقل: (إنَّه مجهولٌ) خطأ بيِّن، فإنَّ معقلاً مشهورٌ، وهو: ابن عبيد الله الجزريُّ، وقد روى له مسلمٌ في «صحيحه» (٦)، واختلفت الرواية فيه عن يحيى بن معين: فمرَّة وثَّقه (٧)، ومرَّة ضعَّفه (٨)،

стр. 2529

وقد ذكره المؤلِّف في «الضعفاء» فقال: معقل بن عبيد الله الجزريُّ، يروي عن عمرو بن دينار، قال يحيى: ضعيفٌ (١). لم يزد على هذا. ومحمَّد بن يزيد- الراوي عن معقل- هو: ابن سنان الجزريُّ، ابن أبي فروة، الرهاويُّ، قال أبو داود: ليس بشيءٍ (٢). وقال النسائيُّ: ليس بالقويِّ (٣). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ضعيفٌ (٤). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (٥). والصحيح أنَّ هذا الحديث موقوفٌ على ابن عبَّاس، كذلك رواه سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن عين- وهو عكرمة- عن ابن عبَّاس (٦) O. * * * * * مسألة (٧٦٧): لا يشرع عند الاصطياد والذبح الصلاة على النبيِّ ﷺ . وقال الشافعيُّ: يستحب ذلك.

стр. 2530

٣١٢٣ - وقد روى أصحابنا أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «موطنان لا حظَّ لي فيهما: عند العطاس والذبح». ز: ٣١٢٤ - قال الحاكم: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أنا إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى أنا سليمان بن عيسى أخبرني عبد الرحيم بن زيد العَمِّيُّ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تذكروني عند ثلاثٍ: عند تسمية الطعام، وعند الذبح، وعند العطاس» (١). هذا منقطعٌ، وإسناده ساقطٌ، فإنَّ عبد الرحيم وأباه ضعيفان، وعبد الرحيم أشدُّهما ضعفًا. وسليمان بن عيسى بن نجيح السِّجْزِيُّ: يضع الحديث. قاله ابن عَدِيٍّ (٢) وغيره، وكذَّبه أبو حاتم (٣) والجوزجانيُّ (٤)، ولو عرف يحيى بن يحيى حاله ما استجاز الرواية عنه، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2531

مسائل الذبح مسألة (٧٦٨): لا تجوز الذَّكاة بالسِّنِّ والظفر. وقال أبو حنيفة: تجوز بهما، إذا كانا منفصلين. وعن مالك: أنَّه يباح بالسِّنِّ والعظم. لنا: حديث رافع بن خديج: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه [فكل] (١)، ليس السنّ والظفر، وسأحدثك، أمَّا السنُّ: فعظمٌ، وأمَّا الظفر: فمدى الحبش». وقد سبق بإسناده (٢). * * * * * مسألة (٧٦٩): يجزئ في الذَّكاة قطع الحلقوم والمريء. وعنه: لا يجزئ حتَى يقطع مع ذلك الودجين، وبه قال مالك. فالحلقوم: مجرى النفس، والمريء: مجرى الطعام، والودجان: عرقان محيطان بالحلقوم. وقال أبو حنيفة: يجزى قطع ثلاثة من الأربعة. ٣١٢٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمَّد بن سليمان الواسطيُّ ثنا سعيد بن سلام العطَّار ثنا عبد الله بن بُديل الخزاعيُّ عن الزهريِّ عن

стр. 2532

سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: بعث رسولُ الله ﷺ بُديل بن ورقاء الخزاعيَّ على جمل أورق، يصيح في فجاج منى: ألا إنَّ الذَّكاة في الحلق واللبَّة (١). ز: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فإنَّ عبد الله بن بُديل: ضعَّفه أبو بكر النيسابوريُّ (٢) والدَّارَقُطْنِيُّ (٣)، ووثَّقه ابن حِبَّان (٤). وسعيد بن سلام العطَّار: أجمع الأئمة على ترك الاحتجاج بحديثه، وكذَّبه ابن نمير (٥)، وقال البخاريُّ: يذكر بوضع الحديث (٦). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ، يحدِّث بالبواطيل (٧) O. * * * * * مسألة (٧٧٠): لا تحلُّ ذبائح نصارى العرب. وقال أبو حنيفة: تحلُّ. ٣١٢٦ - روى أصحابنا من حديث ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن ذبائح نصارى العرب. ز: هذا الحديث لا يثبت O. ٣١٢٧ - وقال سعيد بن منصور: حدَّثنا هشيم عن يونس عن ابن

стр. 2533

سيرين عن عَبيدة السلمانيِّ عن عليٍّ ﵇ قال: لا تأكلوا من ذبائح نصارى بني تغلب، فإنَّهم لم يتمسَّكوا من النصرانيَّة بشيءٍ، إلا بشربهم الخمر. مسألة (٧٧١): إذا مات الجراد بغير سببٍ حلَّ أكله. وقال مالكٌ: لا يحلُّ إلا إذا مات بسبب، نحو أن يقطف رأسه، أو يقع في نار فيحترق. ٣١٢٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا سريج ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم (١) عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «أحلت لنا ميتتان ودمان، فأمَّا الميتتان: فالحوت والجراد، وأمَّا الدمان: فالكبد والطحال» (٢). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وقد رواه سليمان بن بلال عن زيد بن أمسلم عن ابن عمر موقوفًا، وهو أصحُّ (٣). ورواه المسور بن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي

стр. 2534

سعيد الخدريِّ عن النبيِّ ﷺ ، ولا يصحُّ، والمسور ضعيفٌ. قال المصنِّف: قلت: المسور قد كذَّبه أحمد بن حنبل (١)، وقال ابن حِبَّان: يروي عن الثقات الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به (٢). ز: حديث عبد الرحمن بن زيد: رواه ابن ماجة عن أبي مصعب عنه (٣). وعبد الرحمن: ضعَّفه جماعة من الأئمة. وقد رواه الشافعيُّ عنه (٤)، ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ عن المحامليِّ عن عليِّ بن مسلم عنه. ورواه أيضًا عن محمَّد بن مخلد عن إبراهيم بن محمَّد العتيق عن مطرِّف عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه (٥). وعبد الله: وثَّقه بعض الأئمة، وضعَّفه بعضهم. وقد رواه إسماعيل بن أبي أويس عن عبد الرحمن وعبد الله وأسامة بني زيد بن أسلم عن أبيهم مرفوعًا. وقد روى عبَّاس الدوريُّ عن يحيى بن معين أنَّه قال: بنو زيد بن أسلم ثلاثتهم حديثهم ليس بشيءٍ، ضعفاء ثلاثتهم (٦). وقال أبو حاتم: سألت أحمد بن حنبل عن ولد زيد بن أسلم، أيهم أحبُّ إليك؟ قال: أسامة.

стр. 2535

قلت: ثم من؟ قال: عبد الله (١). وقال البخاريُّ: ضعَّف عليٌّ عبدَ الرحمن ابن زيد بن أسلم. قال: وأمَّا أخواه أسامة وعبد الله فذكر عنهما صحَّةً (٢). والصحيح في هذا الحديث ما رواه سليمان بن بلال- الثقة الثبت- عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنَّه قال: أحلت لنا ميتتان … وهو موقوفٌ في حكم المرفوع، والله أعلم. ٣١٢٩ - وقال الخطيب: أخبرنا الحسن بن عليٍّ الجوهريُّ أنا أبو الحسن عليُّ بن محمَّد بن أحمد بن لؤلؤ الورَّاق ثنا ابن الحسن (٣) بن سليمان القطيعيُّ ثنا محمَّد بن مسكين ثنا يحيى بن حسَّان ثنا مسور بن الصلت- كتبت عنه ببغداد- عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن النبيِّ ﷺ نحو حديث قبله قال: «أحلَّ لنا من الميتة ميتتان، ومن الدم دمان: الحيتان والجراد؛ والطحال والكبد» (٤). ومسور هو: ابن الصلت بن ثابت بن وردان، أبو الحسن مولى رسول الله ﷺ ، من أهل المدينة، وقيل: بل هو كوفيٌّ، قدم بغداد. وقد ضعَّفه أيضًا البخاريُّ (٥) وأبو زرعة (٦) وأبو حاتم (٧) وغيرهم، وقال أبو حاتم: ضعَّفه أحمد بن حنبل (٨). وقال النسائيُّ: متروك الحديث (٩). والله أعلم O. * * * * *

стр. 2536

مسألة (٧٧٢): يحلُّ أكل السمك الطافي. وقال أبو حنيفة: لا يحلُّ. ٣١٣٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا حسن بن موسى ثنا زهير ثنا أبو الزبير عن جابر قال: بعثنا رسول الله ﷺ ، وأمَّر علينا أبا عبيدة، وزوَّدنا جرابًا من تمر، لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، فرفع لنا على سعاحل البحر على هيئة الكثيب الضخم، فإذا هو دابة تدعى العنبر، فأكلنا منها حتَّى سمنا، فلمَّا قدمنا أتينا رسول الله ﷺ ، فذكرنا ذلك له، فقال: «هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟». فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ ، فأكله (١). أخرجه مسلمٌ في «صحيحه» (٢). احتجُّوا بحديث، وله ثلاث طرق: ٣١٣١ - الطريق الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم البزَّاز ثنا الحسن بن عرفة ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله عن النبيِّ ﷺ قال: «كلوا ما حسر عنه البحر، وما ألقى، وما وجدتموه ميِّتًا أو طافيًا فوق الماء فلا تأكلوه». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به عبد العزيز عن وهب، وعبد العزيز ضعيفٌ لا يحتجُّ به (٣). وقال أحمد: هو ضعيفٌ، والحديث ليس بصحيحٍ.

стр. 2537

وقال النسائيُّ: هو متروكٌ (١). ٣١٣٢ - الطريق الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا محمَّد بن عليٍّ الكوفيُّ ثنا أبو أحمد الزبيريُّ ثنا سفيان الثوريُّ عن أبي الزبير عن جابر عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا طفا فلا تأكله، وإذا جهر عنه فكله، وما كان على حافتيه فكله» (٢). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسنده عن الثوريِّ غير أبي أحمد، ورواه وكيع وعبد الرزَّاق ومؤمَّل وغيرهم عن الثوريِّ موقوفًا (٣). وكذلك رواه أيُّوب السَّختيانيُّ وعبيد الله بن (٤) عمر وابن جريج وزهير وحمَّاد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير موقوقًا. ولا يصحُّ رفعه (٥). ز: رواه الطبرانيُّ عن عليِّ بن إسحاق الأصبهانيِّ عن نصر بن عليٍّ عن أبي أحمد، وقال: لم يرفع هذا الحديث عن سفيان إلا أبو أحمد (٦). وقال البيهقيُّ: هو واهمٌ فيه (٧) O. ٣١٣٣ - الطريق الثالث: قال أبو داود: حدَّثنا أحمد بن عبدة (٨) ثنا

стр. 2538

يحيى بن سليم الطائفيُّ ثنا إسماعيل بن أميَّة عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «ما ألقى البحر، أو جزر عنه، فكلوه: وما مات فيه وطفا، فلا تأكلوه». وفي هذه الطريق: إسماعيل بن أميَّة، وهو متروكٌ. قال أبو داود: وقد رواه سفيان وأيُوب وحمَّاد عن أبي الزبير، فوقفوه على جابر (١). ز: رواه ابن ماجة عن أحمد بن عبدة (٢). وقال البيهقيُّ: يحيى بن سليم الطائفيُّ كثير الوهم، سيء الحفظ، وقد رواه غيره عن إسماعيل بن أميَّة موقوفًا (٣). وقال غيره: رواه إسحاق بن عبد الواحد الموصليُّ عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أميَّة عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ (٤). وقول المؤلف في إسماعيل بن أميَّة: (هو متروكٌ) وهمٌ فاحشٌ، فإنَّه مجمعٌ على ثقته! وهو إسماعيل بن أميَّة القرشيُّ، الأمويُّ، المكيُّ، ابن عم أيُّوب بن موسى، وقد روى له البخاريُّ (٥) ومسلمٌ (٦) في «صحيحيهما». وأمَّا المتروك: فآخر غيره، وليس هو في طبقته، والله أعلم.

стр. 2539

وقال أبو زكريا النوويُّ: وأما الحديث المروي عن جابر عن النبي ﷺ : «ما طفاه البحر أو جزر عنه (١)، فكلوه؟ وما مات فيه فطفا، فلا تأكلوه» فحديثٌ ضعيفٌ باتفاق أئمة الحديث (٢). ٣١٣٤ - وقد روى الترمذيُّ عن الحسين بن يزيد عن حفص بن غياث عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبيِّ ﷺ قال: «ما اصطدتموه وهو حيٌّ فكلوه، وما وجدتم (٣) ميِّتًا طافيًا فلا تأكلوه». قال أبو عيسى: سألت محمَّدا عن هذا الحديث، فقال: ليس هذا بمحفوظ، ويروى عن جابر خلاف هذا، ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئًا (٤). وقال أبو داود: وقد أسند هذا الحديث أيضًا من وجه آخر ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبيِّ ﷺ (٥). ومراده هذا الذي ذكره الترمذيُّ. قال البيهقيُّ: وقد رواه أيضًا يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير مرفوعًا، ويحيى متروكٌ، لا يحتجُّ به (٦).

стр. 2540

ورواه بقيَّة بن الوليد عن الأوزاعيِّ عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا، ولا يحتجُّ بما ينفرد به بقيَّة، فكيف بما يخالف فيه؟! وقول الجماعة من الصحابة على خلاف قول جابر، مع ما روينا عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحلُّ ميتته». وبالله التوفيق (١) O. * * * * * مسألة (٧٧٣): الجنين يتذَّكى بذكاة أمِّه. وقال أبو حنيفة: لا يتذكَّى. وقال مالكٌ كقولنا إن خرج وقد كمل خلقه ونبت شعره، وكقولهم إن لم يكن كذلك. لنا حديثان: ٣١٣٥ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو عبيدة ثنا يونس ابن أبي إسحاق عن أبي الودَّاك جبر بن نوف عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ : «ذكاة الجنين ذكاة أمِّه» (٢) ز: رواه ابن حِبَّان البستيُّ عن محمَّد بن إسحاق الثقفيِّ عن عليِّ بن أنس العسكريِّ عن أبي عبيدة الحدَّاد (٣) O.

стр. 2541

٣١٣٦ - طريق آخر: قال أحمد: وحدَّثنا يحيى بن زكريا بن (١) أبي زائدة ثنا مجالد عن أبي الودَّاك عن أبي سعيد الخدريِّ قال: سألنا رسول الله ﷺ عن الجنين يكون في بطن الناقة، أو البقرة، أو الشاة، فقال: «كلوه إن شئتم، فإنَّ ذكاته ذكاة أمِّه» (٢). ز: رواه أبو داود عن القَعنبيِّ عن ابن المبارك، وعن مسدَّد عن هشيم (٣). ورواه الترمذيُّ عن بندار عن يحيى، وعن سفيان بن وكيع عن حفص ابن غياث (٤). ورواه ابن ماجة عن أبي كريب عن ابن المبارك وأبي خالد الأحمر وعبدة ابن سليمان (٥). كلّهم عن مجالد به. وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ O. ٣١٣٧ - الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن حمدويه المروزيُّ ثنا معمر بن محمَّد البلخيُّ ثنا عصام بن يوسف ثنا مبارك بن مجاهد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسؤل الله ﷺ قال في الجنين: «ذكاته ذكاة أمِّه، أشعر أو لم يشعر» (٦).

стр. 2542

قال الدَّارَقُطْنِيُّ: الصواب أنَّه من قول ابن عمر (١). ز: مبارك بن مجاهد: تكلَّم فيه غير واحد من الأئمة، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ما أرى بحديثه بأسًا، وكان قتيبة بن سعيد ضعَّفه جدًّا، وقال: كان قدريًّا (٢). وقال ابن حِبَّان: هو منكر الحديث، ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد (٣). ٣١٣٨ - وقال الطبرانيُّ: ثنا أحمد بن يحيى الأنطاكيُّ قُرقُرة ثنا عبد الله ابن نصر الأنطاكيُّ ثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «ذكاة الجنين ذكاة أمِّه» قال الطبرانيُّ: لم يروه موفوعًا عن عبيد الله إلا أبو أسامة، تفرَّد به عبد الله بن نصر (٤). وقد رواه أبو بكر بن أبي داود عن عبد الله بن نصر (٥). وسُئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فقال: اختلف في رفعه على نافع: فرواه محمَّد بن إسحاق واختلف عنه: فرواه محمَّد بن الحسن- هو المزنيُّ الواسطيُّ- عن محمَّد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر موفوعًا (٦).

стр. 2543

وخالفه ابن عيينة وهشيم وعليُّ بن مسهر عن ابن إسحاق، فقالوا: عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. واختلف عن عبيد الله بن عمر: فقال عبد الله بن نصر الأنطاكيُّ. عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر [مرفوعًا] (١)، وتابعه مبارك بن مجاهد عن عبيد الله فرفعه أيضًا. وغيرهما يرويه عن عبيد الله موقوفًا. ورواه مالك بن أنس، واختلف عنه: فرواه أحمد بن عصام الموصليُّ- وهو ليس بثقةٍ - عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ . وخالفه أصحاب «الموطأ» فرووه عن مالك عن نافع عن ابن عمر قوله، وهو الصواب عن مالك. ورواه أيُّوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ ، حدَّث به محمَّد بن مسلم الطائفيُّ عنه. ورفعه يزيد بن عياض وخصيف عن نافع عن ابن عمر أيضًا. ورواه أيُّوب السَّختيانيُّ وابن جريج ومالك بن مغول وعليُّ بن ثابت الأنصاريُّ عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصحيح (٢) O.

стр. 2544

مسألة (٧٧٤): السنَّة نحر الإبل، فإن ذبحها جاز. وقال داود: لا يجوز. وعن مالك كالمذهبين. لنا: قوله: «لا ذكاة إلا في الحلق واللبَّة». وقد سبق مسندًا (١). * * * * * مسألة (٧٧٥): يحلُّ أكل الضبع، وفي الثعلب روايتان. وقال أبو حنيفة: لا يحلُّ أكلهما. ٣١٣٩ - قال الترمذيُّ: حدَّثنا أحمد بن منيع ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا ابن جريج عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن أبي عمَّار قال: قلت لجابر: الضبع صيدٌ هي؟ قال: نعم. قلت: فنأكلها؟ قال: نعم. قلت: أقال رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). ز: رواه باقي أصحاب «السنن» من حديث عبد الله بن عبيد (٣)،

стр. 2545

وصحَّحه البخاريُّ (١). وقال البيهقيُّ: هو حديثٌ جيِّد، تقوم به الحجَّة (٢) O. * * * * * مسألة (٧٧٦): يحلُّ أكل الضبِّ، وفي اليربوع روايتان. وقال أبو حنيفة: لا يحلُّ. لنا حديثان: ٣١٤٠ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عتَّاب (٣) ثنا عبد الله- يعني ابن المبارك- ثنا يونس عن الزهريِّ قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنَّ ابن عبَّاس أخبره أنَّ خالد بن الوليد أخبره أنَّه دخل مع رسول الله ﷺ على ميمونة، فوجد عندها ضبًّا محنوذا، فقدمت الضبَّ لرسول الله ﷺ ، فأهوى رسول الله ﷺ يده إلى الضبِ، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله ﷺ ما قدمتن إليه. قلن: هو الضبُّ. فرقع رسول الله ﷺ يده، فقال خالدٌ: أحرامٌ الضبُّ، يا رسول الله؟ قال: «لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه». قال خالدٌ: فاجتررته، فأكلته، ورسول الله ﷺ ينظر إليَّ، فلم ينهني (٤).

стр. 2546

أخرجاه (١). ٣١٤١ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا محمَّد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن سليمان عن جابر بن عبد الله أنَّ عمر بن الخطَّاب قال: إنَّ نبيَّ الله ﷺ يحرِّم الضبَّ، ولكنَّه قذره (٢). ز: رواه ابن ماجة عن يحيى بن خلف عن عبد الأعلى عن سعيد (٣). ورواه مسلمٌ من رواية معقل عن أبي الزبير عن جابر عن عمر (٤) بنحوه (٥) O. * * * * * مسألة (٧٧٧): يحلُّ أكل لحوم الخيل. وقال أبو حنيفة: لا يحلُّ. لنا حديثان: ٣١٤٢ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن زيد ثنا عمرو بن دينار عن محمَّد بن عليِّ عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر، وأذن في لحوم الخيل (٦).

стр. 2547

٣١٤٣ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت: نحرنا في عهد رسول الله ﷺ فرسًا فأكلناه (١). الحديثان في «الصحيحين». احتجُّوا: ٣١٤٤ - بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا أحمد بن عبد الملك ثنا محمَّد ابن حرب ثنا سليمان بن سليم عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جدِّه المقدام بن معد يكرب عن خالد بن الوليد عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «حرام عليكم لحوم الحمر الأهليَة وخيلها» (٢). ٣١٤٥ - قال أحمد: وحدَّثنا يزيد بن عبد ربِّه ثنا بقيَّة بن الوليد ثنا ثور ابن يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جدِّه عن خالد بن الوليد قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير (٣). والجواب: قال أحمد: هذا حديثٌ منكرٌ (٤). وقال موسى بن هارون الحافظ: لا نعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجدِّه (٥).

стр. 2548

قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وهذا حديثٌ ضعيفٌ (١). قال المصنِّف: قلت: وفي بعض ألفاظ هذا الحديث أنَّ رسول الله ﷺ حرَّمها يوم خيبر، قال الواقديُّ: إنَّما أسلم خالد بعد خيبر. ثم نحمله على الإشفاق عليها من جهة الجهاد. ز: حديث خالد: رواه أبو داود (٢) والنسائيُّ (٣) وابن ماجة (٤) من رواية بقيَّة. وقال أبو داود: هذا منسوخٌ. وقال النسائيُّ: لا أعلمه رواه غير بقيَّة، والذي قبله- يعني: حديث جابر في أكل لحوم الخيل- أصحُّ من هذا، ويشبه- إن كان هذا الحديث صحيحًا- أن يكون منسوخًا، لأنَّ قوله: (أذن في لحوم الخيل) دليلٌ على ذلك (٥). وقال البيهقيُّ: إسناده مضطربٌ، ومع اضطرابه مخالفٌ لحديث الثقات (٦).

стр. 2549

وقد تابع بقيَّة على رواية هذا الحديث الواقديُّ ومحمَّد بن حمير عن ثور، فقال: عن صالح سمع جدَّه. وقال الواقديُّ: عن أبيه عن جدِّه. ورواه عمر بن هارون البلخيُّ عن ثور عن يحيى بن المقدام عن أبيه عن خالد. وقد رواه عن صالح: سليمان بن سليم، وهو ثقةٌ. وصالح بن يحيى بن المقدام: روى عنه جماعة من الحمصيين، وقال البخاريُّ: فيه نظرٌ (١). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات»، وقال: يخطئ (٢) O. * * * * * مسألة (٧٧٨): يحرم أكل البغال والحمر الأهليَّة. وقال مالكٌ: لا يحرم، بل يكره. لنا ثمانية أحاديث: الحديث الأوَّل: حديث خالد المتقدِّم (٣). ز: العجب من المؤلِّف، كيف يحتجُّ بحديث خالد بعد فراغه من تضعيفه؟! O.

стр. 2550

٣١٤٦ - الحديث الثاني: قال البخاريُّ: حدَّثنا إسحاق ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أنَّ أبا إد يس أخبره أنَّ أبا ثعلبة قال: حرَّم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهليَّة (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). ٣١٤٧ - طريق آخر: قال الإمام أحمد: حدَّثنا زكريا بن عديٍّ ثنا بقيَّة عن بحير بن سعد (٣) عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة قال: غزوت مع رسول الله ﷺ خيبر، فأصبنا بها حمرًا من الحمر الإنسيَّة، فذبحناها، فأُخبر رسول الله ﷺ ، فأمر عبد الرحمن بن عوف فنادى في الناس: أنَّ الحمر الأهلية (٤) لا تحلُّ لمن شهد أنِّي رسول الله (٥). ز: رواه النسائيُّ عن عمرو بن عثمان عن بقيَّة بنحوه (٦). ورواية بقيَّة عن بحير حسنةٌ أو صحيحةٌ، سواء صرَّح بالتحديث أو لم يصرِّح O. ٣١٤٨ - الحديث الثالث: قال أحمد: وحدَّثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة ثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ حرَّم يوم خيبر كلَّ ذي نابٍ من السباع، والحمار الإنسيَّ (٧).

стр. 2551

ز: رواه الترمذيُّ عن أبي كريب عن سفيان (١) عن عليٍّ الجعفيِّ عن زائدة، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢) O. ٣١٤٩ - الحديث الرابع: قال أحمد: وحدَّثنا هاشم بن القاسم ثنا عكومة بن عمَّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: حرَّم رسول الله ﷺ الحمر الإنسيَّة، ولحوم الثعالب، وكلَّ ذي نابٍ من السباع، وكلَّ ذي مخلبٍ من الطير (٣). ز: كذا فيه. (ولحوم الثعالب) وهو خطأ، والصواب: (ولحوم البغال) (٤). وقد رواه الترمذيُّ عن محمود بن غيلان عن أبي النضر هاشم، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ (٥) O. ٣١٥٠ - الحديث الخامس: قال أحمد: وحدَّثنا عبد الصمد قال: حدَّثني أبي عن أبي إسحاق قال: حدَّثني عبد الله بن عمرو بن ضمرة الفزاريُّ عن عبد الله بن أبي سليط (٦) عن أبيه أبي سليط قال: أتانا نهي رسول الله ﷺ عن كل الحمر الإنسيَّة والقدور تفور بها، فكفأناها على وجوهها (٧).

стр. 2552

ز: كذا فيه: (عن أبي إسحاق) وهو خطأٌ، والصواب: (عن ابن إسحاق) وهو الإمام المشهور. وهذا الإسناد لم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب السِّتَّة»، وفيه من تجهل حاله، والله أعلم O. ٣١٥١ - الحديث السادس: قال أحمد: وحدَّثنا هاشم (١) ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: أصبنا يوم خيبر حمرًا، فنادى منادي رسول الله ﷺ : أن اكفئوا القدور (٢). أخرجاه في «الصحيحين». ز: رواه مسلمٌ وحده من حديث شعبة عن أبي (٣) إسحاق (٤). وأخرجاه من حديث شعبة [عن] (٥) عدي بن ثابت عن البراء وابن أبي أوفى (٦) O. ٣١٥٢ - الحديث السابع: قال الترمذيُّ: حدَّثنا قتيبة ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر قال: أطعمَنا رسول الله ﷺ لحوم الخيل، ونهانا عن لحوم الحمر (٧).

стр. 2553

هذا حديثٌ صحيحٌ، وقد ذكرناه آنفا عن عمرو عن محمَّد بن عليٍّ عن جابرٍ (١). قال البخاريُّ: سفيان بن دمِنة أحفظ من حمَّاد بن زيد (٢). ز: رواه النسائيُّ عن قتيبة (٣). وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهكذا روى غير واحد عن عمرو، وروى حمَّاد بن زيد عن عمرو عن محمَّد بن عليٍّ عن جابرٍ، ورواية ابن عيينة أصحُّ. وسمعت محمَّدًا يقول: ابن عيينة أحفظ من حمَّاد بن زيد (٤). كذا حكى الترمذيُّ عن البخاريِّ، ولم يروه البخاريُّ من حديث ابن عيينة، إنَّما رواه هو ومسلمٌ من حديث حمَّاد (٥). وقال النسائيُّ: ما أعلم أحدًا وافق حمَّاد بن زيد على: (محمَّد بن عليٍّ) (٦). وقد رواه أبو داود من رواية ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: أخبرني رجلٌ عن جابر به (٧)، ولم يسمِّه O.

стр. 2554

٣١٥٣ - الحديث الثامن: قال النسائيُّ: أخبرنا محمَّد بن عبيد الله (١) ابن يزيد ثنا سفيان عن أيُّوب عن محمَّد عن أنس قال: أتانا منادي رسول الله ﷺ ، فقال: إنَّ الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنَّها رجسٌ (٢). ز: هذا الحديث مخرَّجٌ في «الصحيح» من حديث سفيان (٣)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٧٧٩): كلُّ حيوان له ناب يعدو به على الناس ويتقوَّى به، كالأسد والذئب والنمر والفهد فحرامٌ أكله، وكذلك ما له مخلبٌ من الطير، كالبازي والشاهين والعقاب. وقال مالكٌ: يكره ولا يحرم. لنا أحاديث: منها: ما قد تقدَّم. ٣١٥٤ - وقال الإمام أحمد: حدَّثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة ثنا محمَّد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ حرَّم يوم خيبر: كلَّ ذي نابٍ من السباع، والمجثمة، والحمار الإنسيَّ (٤).

стр. 2555

ز: هذا الحديث رواه الترمذيُّ وصحَّحه (١)، وقد تقدَّم أيضًا (٢) O. ٣١٥٥ - قال أحمد: وحدَّثنا يونس ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن ميمون ابن مهران عن ابن عبَّاس قال: نهى رسول الله ﷺ عن كلِّ ذي نابٍ من السبع، وعن كلِّ ذي مخلبٍ من الطير (٣). ز: رواه مسلمٌ من رواية أبي بشر وغيره عن ميمون (٤). وقد روي عن ميمون (٥) عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس. قال الخطيب: والصحيح في هذا: عن ميمون عن ابن عبَّاس، ليس بينهما: سعيد بن جبير (٦) O. ٣١٥٦ - وقال عبد الله بن أحمد: حدَّثني محمَّد بن يحيى ثنا عبد الصمد قال: حدَّثني أبي ثنا حسين (٧) بن ذكران عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن

стр. 2556

ضمرة عن عليٍّ أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن: كلِّ ذي نابٍ من السبع، وذي مخلبٍ من الطير، وعن لحم الحمر الأهليَة، وعن عسب الفحل (١). ز: كذا فيه: (حسين بن ذكوان) وهو خطأٌ، والصواب: حسن بن ذكوان. ولم يخرِّج هذا الحديث أحدٌ من أصحاب «الكتب السِّتَّة»، ورواه أبو يعلى الموصليُّ عن أبي خيثمة عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن الحسن ابن ذكوان عن حبيب (٢). وقد قال يحيى بن معين: الحسن بن ذكوان لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت شيئًا، إنَّما سمع من عمرو بن خالد عنه، وعمرو بن خالد لا يسوى حديثه شيئًا، إنَّما هو كذَّابٌ (٣). وقال العقيليُّ: حدَّثني الخضر بن داود ثنا أحمد بن محمَّد بن هانئ قال: قلت لأبي عبد الله: الحسن بن ذكوان ما تقول فيه؟ فقال: أحاديثه بواطيل، يروي عن حبيب بن أبي ثابت؟ فقلت له: نعم، عنده غير حديث عجيب عن عاصم بن ضمرة عن عليٍّ في: المسألة، وعسب الفحل. فقال أبو عبد الله: هو لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت، إنَّما هذه أحاديث عمرو بن خالد الواسطيِّ (٤). وقال عليُّ بن المدينيِّ: لم يرو حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة

стр. 2557

إلا حديثًا واحدًا (١). وقال أبو حاتم: لا يثبت لحبيب رواية عن عاصم (٢). وقال ابن مهديٍّ عن سفيان الثوريِّ: حبيب لم يرو عن عاصم بن ضمرة شيئًا قط (٣). وقد اختلف الأئمة في توثيق عاصم بن ضمرة، والله أعلم O. ٣١٥٧ - وقال مسلم بن الحجَّاج: حدَّثني زهير بن حرب ثنا عبد الرحمن ابن مهديٍّ عن مالك عن إسماعيل (٤) بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «كلُّ ذي ناب من السباع فأكله حرامٌ» (٥). انفرد بإخراجه مسلمٌ. * * * * * مسألة (٧٨٠): المستخبث من الطير لا يحلُّ أكله، كالنسر، والرخم، والغراب الأبقع، والغراب الأسود الكبير.

стр. 2558

وقال مالكٌ: يحلُّ. لنا: قوله ﵇: «خمسٌ لا جناح على من قتلهن … » فذكر منهن الغراب. وقد ذكرناه بإسناده في كتاب الحجِّ (١)، وما يحلُّ قتله لا يحلُّ أكله. * * * * * مسألة (٧٨١): يحرم أكل القنفذ وابن عرس. وقال مالكٌ والشافعيُّ: لا يحرم. ٣١٥٨ - قال سعيد بن منصور: حدَّثنا عبد العزيز بن محمَّد قال: حدَّثني عيسى بن نميلة الفزاريُّ عن أبيه قال: كنت عند ابن عمر فسأله رجلٌ عن كل القنفذ، فقال شيخٌ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذُكر عند رسول الله ﷺ ، فقال: «خبيثةٌ من الخبائث». فقال ابن عمر: إن كان رسول الله قاله، فهو كما قاله. ز: رواه الإمام أحمد عن سعيد (٢)، ورواه أبو داود عن أبي ثور عن سعيد (٣).

стр. 2559

وقال البيهقيُّ: هذا حديثٌ لم يرو إلا بهذا الإسناد، وهو إسنادٌ فيه ضعفٌ (١). وعيسى: ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (٢)، وهو ابن نميلة - بالنون-، وضبطه بعضهم بالتاء، وهو خطأٌ، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٧٨٢): كلُّ ما يعيش في البحر يحلُّ أكله، إلا الضفدع والتمساح والكوسج. وقال أبو حنيفة: لا يحلُّ إلا السمك. "وقال مالكٌ: يحلُّ أكلُّه. لنا أربعة أحاديث: الحديث الأوَّل: قوله ﵇: «الحلُّ ميتته». وقد ذكرناه بإسناده في أوَّل كتاب الطهارة (٣). ٣١٥٩ - الحديث الثاني: قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد أنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيَّب عن عبد الرحمن بن عثمان قال: ذكر طبيبٌ عند رسول الله ﷺ دواء، وذكر الضفدع يجعل فيه، فنهى رسول الله ﷺ

стр. 2560

عن قتل الضفدع (١). ز: رواه أبو داود (٢) والنسائيُّ (٣) من حديث ابن أبي ذئب. وقال البيهقيُّ: هو أقوى ما ورد في الضفدع (٤). وسعيد بن خالد، هو: القارظيُّ، وقد ضعَّفه النسائيُّ (٥)، ووثَّقه ابن حِبَّان (٦)، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: مدنيٌّ يحتجُّ به (٧) O. ٣١٦٠ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن عبدويه (٨) ثنا عبد الله بن روح ثنا شبابة ثنا حمزة عن عمرو بن دينار عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من دابة في البحر إلا قد ذكَّاها الله لبني آدم» (٩). ز: هذا الحديث لم يخرِّجوه. وحمزة هو: ابن أبي حمزة الجعفيُّ، وقد أجمعوا على ترك الاحتجاج به،
следующие страницы →