← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

وأمَّا حديث سعيد بن ذي لعوة: فمحالٌ، قال أبو حاتم بن حِبَّان: هو شيخٌ دجالٌ (١). وقد روى العقيلي قال: حدَّثنا جعفر الفريابي ثنا أحمد بن خالد الخلال قال: قلت لأحمد بن حنبل: حدَّثنا محمد بن عبيد عن صالح بن حيَّان عن ابن بريدة قال: شربت مع أنس بن مالك الطلا على النصف. فغضب أحمد، وقال : لا نرى هذا في كتاب إلا خرقته أو حككته، ما أعلم في تحليل النبيذ حديثًا صحيحًا، اتهموا حديث الشيوخ (٢). قلت: وصالح بن حيَّان: قد قال فيه يحيى بن معين: هو ضعيفٌ (٣). وقال النسائي: ليس بثقةٍ (٤). ز: حديث يحيى بن عبيد [] (٥) أبي عمر البهراني النخعي الكوفي عن ابن عبَّاس: رواه مسلمٌ من رواية شعبة والأعمش وزيد بن أبي أنيسة عنه (٦). وحديث أبي مسعود: رواه النسائي عن الحسن بن إسماعيل بن سليمان عن يحيى بن يمان. وقال: وهذا حديث ضعيفٌ، لأنَّ يحيى بن يمان انفرد به دون أصحاب

стр. 2592

سفيان، ويحيى بن يمان لا يحتجُّ بحديثه لسوء حفظه، وكثرة خطئه (١). رواه (٢) الأشجعي وغيره عن سفيان عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب: أتي النبي ﷺ بنبيذ … نحو هذا. وقال يحيى بن سعيد: عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن خالد بن سعد عن أبي مسعود فعله. قال منصور: ثم حدَّثني خالد بن سعد. يعني به. وقال الأعمش: عن إبراهيم عن همَّام عن أبي مسعود فعله. وقال أبو أحمد بن عَدِيٍّ: سمعت عبدان يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: ابن يمان سريع النسيان، وحديثه خطأ عن الثوري عن منصور عن خالد بن سعد عن أبي مسعود، إنَّما هو الكلبي عن أبي صالح عن المطلب بن أبي وداعة (٣). قال ابن عديٍّ: وثنا الجنيدي قال: قال البخاري في حديث يحيى بن اليمان هذا: لم يصحَّ عن النبيِّ ﷺ ، وقال الأشجعي وغيره عن سفيان عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب (٤).

стр. 2593

وقال أبو موسى: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث سفيان عن منصور في النبيذ، قال: لا تحدِّث بهذا (١). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن يمان عن الثوري عن منصور عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أنَّ النبيَّ ﷺ طاف بالبيت، فاستسقى، فأُتي بنبيذٍ، فشمَّه، فقطَّب (٢) وجهه، فقيل: أحرام هو، يا رسول الله؟ قال: «لا». فقلت لهما: ما علَّة هذا الحديث، وهل هو صحيحٌ؟ فقالا: أخطأ ابن يمان في إسناد هذا الحديث، وروي هذا الحديث عن الثوري عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب بن أبي وداعة عن النبيِّ ﷺ . قال أبي: والذي عندي أنَّ يحيى بن يمان دخل حديث له في حديث، رواه الثوري عن منصور عن خالد بن سعد - مولى أبي مسعود - أنَّه كان يشرب نبيذ الجرِّ، وعن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب عن النبيِّ ﷺ أنَّه كان يطوف بالبيت … الحديث، فسقط عنه إسناد الكلبي، فجعل إسناد منصور عن خالد عن أبي مسعود لمتن حديث الكلبي. وقال أبو زرعة: وهم فيه يحيى بن يمان، إنَّما هو الثوري عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب عن النبيِّ ﷺ (٣). وقال أبو زرعة في موضعٍ آخر: هذا إسنادٌ باطلٌ عن الثوريِّ عن منصور، وهم فيه يحيى بن يمان، وإنَّما [ذاكرهم سفيان عن الكلبي عن أبي

стр. 2594

صالح عن المطلب بن أبي وداعة مرسل، فلعل الثوري إنَّما] (١) ذكره تعجبًا من الكلبي حين حدَّث بهذا الحديث مستنكرًا على الكلبي. انتهى كلامه (٢). وأمَّا حديث الكلبي عن أبي صالح عن المطلب: فلم يخرِّجوه. وأمَّا حديث ابن عمر: فرواه النسائي، فقال: ٣٢٠٨ - أخبرنا زياد بن أيُّوب ثنا هشيم أنا العوَّام عن عبد الملك بن نافع قال: قال ابن عمر: رأيت رجلاً جاء إلى رسول الله ﷺ بقدحٍ فيه نبيذ، وهو عند الركن، ودفع إليه القدح، فرفعه إليه، فوجده شديدًا، فردَّه على صاحبه، فقال رجلٌ من القوم: يا رسول الله، أحرامٌ هو؟ فقال: «عَلَيَّ بالرجل». فأتي به، فأخذ منه القدح، ثم دعا بماءٍ، فصبَّه فيه، ثم رفعه إلى فيه، فقطَّب، ثم دعا بماءٍ أيضًا، فصبَّه فيه، ثم قال: «إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية، فاكسروا متونها بالماء». قال: وأخبرني زياد بن أيُّوب عن أبي معاوية ثنا أبو إسحاق الشيباني عن عبد الملك بن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ بنحوه. قال النسائي: عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور، ولا يحتجُّ بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته. ثم روى تحريم المسكر عن ابن عمر من غير وجه، ثم قال: وهؤلاء أهل الثبت والعدالة مشهورون بصحَّة النقل، وعبد الملك لا يقوم مقام واحد منهم، ولو عاضده من أشكاله جماعة، وبالله التوفيق (٣).

стр. 2595

وقال البيهقيُّ: هذا حديث يعرف بعبد الملك بن نافع هذا، وهو رجلٌ مجهولٌ، اختلفوا في اسمه واسم أبيه، فقيل هكذا، وقيل: عبد الملك بن القعقاع، وقيل: ابن أبي القعقاع، وقيل: مالك بن القعقاع (١). وقال ابن أبي مريم: قلت ليحيى بن معين: أرأيت حديث عبد الملك ابن نافع الذي يرويه إسماعيل بن أبي خالد في النبيذ؟ قال: هم يضعِّفونه (٢). وقال البخاريُّ: عبد الملك بن نافع بن أخي القعقاع بن شور عن ابن عمر في النبيذ، لم يتابع عليه (٣). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أسباط بن محمد عن الشيباني عن عبد الملك بن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ أنَّه أتي بشرابٍ، فدعا بماءٍ، فصبَّه فيه حتى كسره بالماء، ثم شرب، ثم قال: «إن هذه الأسقية تغتلم، فإذا فعلت ذلك، فاكسروها بالماء». قال أبي: هذا حديث منكرٌ، وعبد الملك بن نافع شيخٌ مجهولٌ (٤). وأمَّا حديث ابن عبَّاس: فلم يخرِّجوه، وهو حديثٌ لا يصحُّ، لضعف بعض رواته، وجهالة بعضهم. وكذلك لم يخرجِّوا حديث عبد العزيز بن أبان عن الثوريِّ، وهو حديثٌ باطلٌ، وعبد العزيز متروكٌ، وقد سرقه من غيره. وأمَّا حديث أبي الأحوص عن سِماك: فرواه النسائي، قال:

стр. 2596

٣٢٠٩ - أخبرنا هنَّاد بن السَّريِّ عن أبي الأحوص عن سِماك عن القاسم ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة قال رسول الله ﷺ : «اشربوا في الظروف، ولا تسكروا». قال أبو عبد الرحمن: وهذا حديث منكرٌ، غلط فيه أبو الأحوص سلاَّم ابن سليم، لا نعلم أحدًا تابعه عليه من أصحاب سِماك بن حرب، وسِماك ليس بالقويِّ، وكان يقبل التلقين، قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث. خالفه شريك في إسناده وفي لفظه: ٣٢١٠ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ثنا يزيد أنا شريك عن سِماك بن حرب عن ابن بريدة عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الدُّبَّاء والحَنْتَم والنَّقير والمُزفَّت. خالفه أبو عوانة: ٣٢١١ - أخبرنا أبو بكر بن عليٍّ ثنا إبراهيم بن الحجَّاج ثنا أبو عوانة عن سِماك عن قرصافة - امرأة منهم - عن عائشة قالت: اشربوا ولا تسكروا. وهذا أيضًا غير ثابتٍ، وقرصافة هذه لا يدرى من هي؟ والمشهور عن عائشة خلاف ما روت عنها قرصافة (١). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن حديث أبي الأحوص عن سِماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بُردة قال: قال رسول الله ﷺ : «اشربوا في الظروف، ولاتسكروا». قال أبو زرعة: فوهم أبو الأحوص فقال: عن سِماك عن القاسم عن

стр. 2597

أبيه عن أبي بردة، قلب من الإسناد موضعًا، وصحَّف في موضعٍ، أمَّا القلب: فقوله: «عن أبي [بردة] (١)» أراد: «عن ابن بريدة»، ثم احتاج أن يقول: «ابن بريدة عن أبيه» فقلب الإسناد بأسره، وأفحش في الخطأ، وأفحش من ذلك وأشنع تصحيفه في متنه: «اشربوا في الظروف، ولا تسكروا»، وقد روى هذا الحديث عن ابن بريدة عن أبيه: أبو سنان ضرار بن مرَّة وزبيد اليامي عن محارب بن دثار وسِماك بن حرب والمغيرة بن سُبيع وعلقمة ابن مرثد والزبير بن عَدِيٍّ وعطاء الخراساني وسلمة بن كهيل، كلُّهم عن ابن بريدة عن أبيه عن النبيِّ ﷺ : «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلث فأمسكوا مابدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية، ولا تشربوا مسكرًا». وفي حديث بعضهم: قال: «واجتنبوا كلَّ مسكرٍ». ولم يقل أحدٌ منهم: «ولا تسكروا»، وقد بان وَهْمُ حديث أبي الأحوص من اتفاق هؤلاء المسمَّين (٢) على ماذكرنا من خلافه (٣). وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: سمعت أحمد بن حنبل ﵀ يقول: حديث أبي الأحوص عن سِماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة خطأٌ، الإسناد والكلام، فأمَّا الإسناد: فإنَّ شريكًا وأيُّوب ومحمدًا ابني جابر رووه عن سِماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن بريدة عن أبيه عن النبيِّ ﷺ كما روى الناس: «فانتبذوا في كلِّ وعاءٍ ولا تشربوا مسكرًا». قال أبو زرعة: كذا أقول، هذا خطأٌ، أمَّا الصحيح: حديث ابن بريدة عن أبيه (٤).

стр. 2598

وأمَّا حديث محمد بن جابر: فلم يخرِّجوه، وكذلك حديث أبي سعيد، وحديث سعيد بن ذي لعوة. وقد قال عليُّ بن المدينيِّ في سعيد: هو مجهولٌ (١). وتكلَّم فيه ابن معين (٢) وأبو زرعة (٣) وأبو حاتم (٤) والبخاري (٥) وغيرهم. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث سعيد بن ذي لعوة أنَّ أعرابيًّا شرب من إداوة عمر، فسكر … فقال: سعيد مجهولٌ، لا أعلم روى عنه غير الشعبي وأبي إسحاق، وقد روى الزهري عن السائب بن يزيد عن عمر أنَّه قال على المنبر: ذكر لي أنَّ عبيد الله بن عمر وأصحابه شربوا شرابًا، وأنا سائلٌ عنه، فإن كان يُسكر حددتهم. قال السائب: فشهدت عمر حدَّهم (٦) O. * * * * * فصل (٧٨٩) وأما الدليل على التعليل: فقوله تعالى: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) [المائدة: ٩٠] الآيات. وهذه المعاني المذمومة كلُّها موجودةٌ في كلِّ مسكرٍ.

стр. 2599

٣٢١٢ - وقال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا العبَّاس بن عبد السميع ثنا محمد بن الحسين بن سعيد ثنا أبو حفص الدمشقي ثنا سعيد عن جعفر بن محمد عن بعض أهل بيته أنَّه سأل عائشة عن النبيذ، فقالت: يا بني، إنَّ الله لم يحرِّم الخمر لاسمها، وإنَّما حرَّمها لعاقبتها، فكلُّ شرابٍ يكون عاقبته كعاقبة الخمر، فهو حرامٌ كتحريم الخمر (١). ز: هذا الأثر لا يصحُّ عن عائشة، لجهالة بعض رواته O. * * * * * مسألة (٧٩٠): لا يجوز شرب الخمر للعطش، ولا للتداوي. وقال أبو حنيفة: يجوز. وعن الشافعيَّة ثلاثة أقوال، قولان كالمذهبين، والثالث: يجوز للتداوي دون العطش. لنا حديثان: ٣٢١٣ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: حدَّثنا بهز وأبو كامل قالا: ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا سِماك عن علقمة بن وائل عن طارق بن سويد أنَّه قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ بأرضنا أعنابًا نعتصرها فنشربها؟ قال: «لا». فعاودته، فقال: «لا». فقلت: إنا نستشفي بها للمريض؟ قال: «إن ذاك ليس بشفاء ولكنَّه داء» (٢).

стр. 2600

ز: رواه ابن ماجه (١) والطبراني (٢) وأبو حاتم البستي (٣) من حديث حماد بن سلمة O. ٣٢١٤ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدثنا عبد الرزاق ثنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه أن رجلا سأل النبي ﷺ عن الخمر، فنهاه عنها، قال، إنما أصنعها للدواء. فقال النبي ﷺ : «إنها داء وليست دواء» (٤). انفراد بإخراجه مسلم. ز: رواه مسلم من حديث شعبة، فقال: ٣٢١٥ - حدثنا محمد بن مثني ومحمد بن بشار - واللفظ لابن مثني - قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه وائل الحضرمي أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي ﷺ عن الخمر، فنهاه - أو كره - أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء؟ فقال: «ليس بدواء، ولكنه داء» (٥) O. * * * * *

стр. 2601

مسائل السبق مسألة (٧٩١): لا تجوز المسابقة على الأقدام بعوض. وقال أبو حنيفة: تجوز. وعن الشافعيِّ كالمذهبين. ٣٢١٦ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد أنا محمد بن عمرو عن أبي الحكم - مولى الليثيين - عن أبي هريرة قال: قال رسول لله ﷺ : «لا سبق إلا في خفِّ أو حافرٍ» (١). ز: رواه النسائي (٢) وابن ماجه (٣) من رواية محمد بن عمرو. وأبو الحكم: ليس بالمشهور، وقد رواه غيره عن أبي هريرة، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2602

من مسائل الأيمان مسألة (٧٩٢): إذا قال: إن فعلت كذا فأنا يهوديٌّ، أو نصرانيٌّ، أو بريء من الله، أو الإسلام، أو النبيِّ ﷺ انعقدت يمينه، وإذا حنث لزمته الكفَّارة. وقال مالكٌ والشافعيُّ: لا تنعقد يمينه، ولا تلزمه الكفَّارة. ٣٢١٧ - وقد روى أصحابنا من حديث زيد عن النبيِّ ﷺ أنَّه سئل عن رجل يقول: هو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ، فقال: «عليه كفَّارة يمين». ز: " هذا الحديث لا أصل له. والصحيح في هذه المسألة أنَّه لا كفَّارة عليه. قاله بعض أصحابنا، وقد روي ذلك عن أحمد. وقد يَستدلُّ من قال بعدم الكفَّارة بقوله ﷺ في الحديث الصحيح: «من حلف على يمين بملَّة غير الإسلام كاذبًا متعمدًا فهو كما قال». فإنَّه لم يذكر كفَّارة، وجعل المرتَّب على ذلك قوله: «فهو كما قال». ولشيخنا العلامة أبي العبَّاس في هذه المسألة كلام عظيم - يضيق هذا المكان عن ذكره - يرجِّح فيه القول بلزوم الكفَّارة، فمن أحب الوقوف عليه فليسارع إليه، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2603

مسألة (٧٩٣): إذا قال: أقسمت، أو أقسم، أو أحلف، أو أشهد، لا فعلت كذا انعقدت يمينه. وعنه: لا تنعقد، إلا أن ينوي اليمين، وبه قال مالكٌ. وقال الشافعيُّ: لا تنعقد يمينه. ٣٢١٨ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا يزيد أنا سفيان (١) عن الزهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس أنَّ رجلاً رأى رؤيا، فقصَّها على رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: ائذن لي فلأعبرها. فأذن له، فعبَّرها، ثم قال: أصبتُ، يا رسول الله؟ قال: «أصبت وأخطأت». قال: أقسمت يا رسول الله لتخبرني. قال: «لا تقسم هكذا» (٢). رواه أحمد. وقد أخرج في «الصحيحين» بلفظ آخر، وأنَّه قال: والله لتحدثني بالذي أخطأت. فقال: «لا تقسم» (٣). ز: سفيان هذا هو: ابن حسين، وقد تكلَّموا في روايته عن الزهريِّ، والله أعلم O. * * * * *

стр. 2604

مسألة (٧٩٤): يصحُّ يمين الكافر. وقال أبو حنيفة: لا يصحُّ. لنا: قوله ﵇: «تبرئكم يهود بخمسين يمينًا». وقد ذكرناه بإسناده في القسامة (١). * * * * * مسألة (٧٩٥): إذا حلف: لا يأكل أُدْمًا؛ فأكل لحمًا، أو بيضًا، أو جبنًا حنث. وقال أبو حنيفة: لا يحنث إلا بأكل ما يصطبغ به، كالخل والشيرج. لنا حديثان: ٣٢١٩ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسارعن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال النبي ﷺ : «تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده، كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلاً لأهل الجنة». فأتى رجل من اليهود، فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم، ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: بلى. قال: إدامهم بالام والنون. قالوا: ما هذا؟

стр. 2605

قال: «ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا» (١). أخرجه البخاري ومسلم في «الصحيحين» (٢). ووجه الحجَّة: أنَّه جعل اللحم أُدْمًا لأنَّ الام: اسم للثور، والنون: للحوت. قال الخطابي: يشبه أن يكون اليهوديُّ أراد أن يعمي الاسم، وإنما هو لأى - على وزن لعا - أي: ثور، والثور الوحشيُّ: اللأى، إلا أن يكون ذلك بالعبرانيَّة (٣). ٣٢٢٠ - الحديث الثاني: قال أبو عمر بن حيويه: أنبأ عبد الله بن عبد الرحمن السكري ثنا أبو محمد بن قتبية قال: حدَّثني القومسي ثنا الأصمعي عن أبي هلال الراسبي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم» (٤). ز: هذا الحديث لم يخرِّجوه. وأبو هلال الراسبي: اسمه محمد بن سليم، وقد اختلف في الاحتجاج به، قال ابن معين: هو صدوقٌ (٥). وقال النسائي: ليس بالقويِّ (٦). وقال ابن عَدِيٍّ: هو ممن يكتب حديثه (٧).

стр. 2606

وقد روي هذا الحديث عن أبي هلال عن قتادة عن ابن بريدة عن أبيه موقوفًا، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٧٩٦): إذا حلف: لا يهب لفلان، فتصدق عليه، لم يحنث. وقال مالكٌ والشافعيُّ: يحنث. ٣٢٢١ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: كان الناس يتصدَّقون على بريرة، فتهدي لنا، فذكرت ذلك للنبيِّ ﷺ ، فقال: «هو عليها صدقة، وهو لكم هديَّة» (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). * * * * * مسألة (٧٩٧): إذا حلف: أنَّه لا مال له، وله مالٌ غيرُ زكاتيٍّ - كالعقار والأثاث - حنث. وقال أبو حنيفة: لا يحنث إلا أن يملك شيئًا من الأموال الزكاتيَّة.

стр. 2607

٣٢٢٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا روح بن عبادة ثنا أبو نعامة العدوي عن مسلم بن بديل عن إياس بن زهير عن سويد بن هبيرة عن النبيِّ ﷺ قال: «خير مال امرئ له: مهرة مأمورة، أو سكة مأبورة» (١). ز: هذا الحديث لم يخرِّجوه. ومسلم بن بديل العدوي (٢)، وإياس بن زهير أبو طلحة (٣): ذكرهما ابن أبي حاتم في «كتابه»، ولم يذكر فيهما جرحًا. وقد روى هذا الحديث البخاري في «تاريخه» (٤) وأبو القاسم الطبراني من رواية عبد الوارث بن سعيد عن أبي نعامة العدوي (٥). قال البخاريُّ: وقال معاذ: عن أبي نعامة بإسناده عن سويد بلغني عن النبيِّ ﷺ O. * * * * * مسألة (٧٩٨): إذا قال: هذا الطعام - أو هذه الأمة - عَلَيَّ حرامٌ كان يمينًا. وقال الشافعيُّ: لا يلزمه في الطعام شيءٌ، وفي الأمة كفَّارة بنفس اللفظ.

стр. 2608

لنا: أنَّ النبيَّ ﷺ حرَّم مارية - وقيل: العسل - فنزل قوله تعالى: (قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) [التحريم: ٢]. ٣٢٢٣ - أخبرنا عبد الوهَّاب الحافظ أنا أبو المفضَّل وأبو طاهر قالا: أنا ابن شاذان أنا أحمد بن كامل قال: حدَّثني محمد بن سعد قال: حدَّثني أبي حدَّثني عمِّي عن أبيه عن جدِّه عن ابن عبَّاس قال: كانت حفصة وعائشة متحاببتين، فذهبت حفصة إلى أبيها تتحدث عنده، فأرسل النبيُّ ﷺ إلى جاريته، فظلت معه في بيت حفصة، فرجعت حفصة فوجدتهما في بيتها، فخرجت الجارية ودخلت حفصة، فقالت: قد رأيت من كان عندك، والله لقد سؤتني! فقال النبيُّ ﷺ : «والله لأرضينَّك، وإنِّي مسرُّ إليك سرًّا فاحفظيه» - قالت: وما هو؟ قال: «أشهدك أنَّ سُرِّيتي عَلَيِّ حرامٌ، رضًا لك». فأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ) [التحريم: ١]. ز: محمد بن سعد هو: العوفي، وهذا الإسناد مشهورٌ، وإن كان في بعض رواته كلامٌ، وقد روى نسخة عن ابن عبَّاس يرويها ابن جرير وابن أبي حاتم وغرهما O. ٣٢٢٤ - وأخبرنا عليُّ بن عبد الواحد أنا عليُّ بن عمر القزويني أنا أحمد ابن إبراهيم بن شاذان أنا البغوي ثنا أحمد بن حنبل ثنا حجَّاج بن محمد ثنا ابن جريج عن عطاء أنَّه سمع عبيد بن عمير يحدِّث قال: سمعت عائشة تخبر أنَّ النبيَّ ﷺ كان يمكث عند زينب ويشرب عندها عسلاً، قالت: فتواصيت أنا وحفصة: أيتنا ما دخل عليها فلتقل: إنِّي أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟! فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: " بل شربت عسلاً عند

стр. 2609

زينب، ولن أعود إليه ". فنزل قوله تعالى: (لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لك) [التحريم: ١]. أخرجاه في «الصحيحين» (١). * * * * *

стр. 2610

من مسائل الكفَّارة مسألة (٧٩٩): مذهب أحمد أنَّه يجوز تقديم الكفَّارة قبل الحنث. وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وهو اختياري. واستدلَّ أصحابنا: ٣٢٢٥ - واستدلَّ أصحابنا بما رواه الإمام أحمد، قال: حدَّثنا أسود بن عامر وعفَّان قالا: ثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قال: حدَّثني عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله ﷺ : «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفِّر عن يمينك وائت الذي هو خير» (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). ٣٢٢٦ - قال أحمد: وحدَّثنا أبو سلمة الخزاعى ثنا مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفِّر عن يمينه وليفعل الذي هو خير» (٣). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٤).

стр. 2611

قال المصنِّف: قلت: والاحتجاج بهذا إنما يصلح لو كانت الواو تقتضي الترتيب، وإنَّما هذا من الرواة، وقد روى هذا جماعة فقدَّموا الحنث على الكفَّارة (١). ٣٢٢٧ - قال الإمام احمد: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة عن عمرو بن مُرَّة قال: سمعت عبد الله بن عمرو - مولى الحسن بن عليٍّ - يحدِّث عن عَدِيِّ بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ : «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفِّر عن يمينه» (٢). ز: رواه النسائي عن إسحاق بن منصور عن ابن مهديٍّ (٣). ورواه مسلمٌ من رواية تميم بن طرفة عن عَديٍّ، ففي بعض ألفاظه:

стр. 2612

«إذا حلف أحدكم على اليمين، فرأى خيرًا منها، فليكفرها وليأت الذي هو خير». وفي بعضها: «فليأت الذي هو خير، وليترك يمينه» (١) O. ٣٢٢٨ - قال أحمد: وحدَّثنا هُشيم أنا منصور ويونس (٢) عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي النبيُّ ﷺ : «يا عبد الرحمن بن سمرة، إذا آليت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فأت الذي هو خير، وكفِّر يمينك» (٣). ز: رواه البخاريُّ عن أبي معمر عن عبد الوارث عن يونس (٤)، وقال: تابعه سِماك بن عطيَّة وسِماك بن حرب وحميد وقتادة ومنصور وهشام والربيع (٥). ورواه مسلمٌ عن علي بن حُجْر عن هُشيم عن يونس ومنصور وحميد به (٦) O. ٣٢٢٩ - قال أحمد: وحدَّثنا الحكم بن موسى ثنا موسى (٧) بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفِّر عن

стр. 2613

يمينه " (١) ز: هذا الحديث لم يخرِّجوه من هذا الوجه، والله أعلم O. ٣٢٣٠ - وقال النسائي: أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان ثنا أبو الزعراء عن عمِّه أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت ابن عمٍّ لي، آتيه أسأله فلا يعطيني ولا يصلني، ثم يحتاج إليَّ فيأتيني ويسألني، وقد حلفت أن لا أعطيه ولا أصله. فأمرني أن آتي الذي هو خير، وأكفِّر عن يميني (٢). ز: رواه ابن ماجه عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان بإسناده نحوه (٣) O. * * * * *

стр. 2614

من مسائل النذور والأيمان مسألة (٨٠٠): إذا نذر شيئًا على وجه اللجاج والغضب - مثل أن يقول: إن فعلت كذا فمالي صدقة، أو عَلَيَّ حجَّة، أو صوم سنة - فهو بالخيار: إن شاء وفَّى بنذره، وإن شاء كفَّر كفَّارة يمين. وعنه: الواجب الكفَّارة لا غير. وعن الشافعيِّ كالروايتين. وقال أبو حنيفة: يلزمه الوفاء به. وقال مالكٌ في صدقة المال: يلزمه الثلث، وفي غيره: يلزمه الوفاء. لنا أربعة أحاديث: ٣٢٣١ - الحديث الأوَّل: قال الإمام احمد: حدَّثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن شِماسة عن أبي الخير مَرْثَد بن عبد الله عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : «كفَّارة النذر كفَّارة اليمين» (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ. ز: رواه مسلمٌ عن غير واحد عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن كعب (٢).

стр. 2615

وقد روي عن ابن شِماسة عن عقبة بن عامر. وروي عن كعب عن أبي الخير، من غير ذكر ابن شِماسة O. ٣٢٣٢ - الحديث الثاني: قال أحمد: وحدَّثنا إسماعيل بن أبان الورَّاق ثنا أبو بكر النهشلي عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : «لا نذر في غضب، وكفَّارته كفَّارة يمين» (١). ز: رواه النسائي من رواية أبي بكر النهشلي وغيره عن محمد بن الزبير الحنظلي (٢)، وهو منكر الحديث. قاله البخاري (٣)، وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث ومتنه. ولم يصحّ عن الحسن عن عمران بن حصين سماعٌ من وجهٍ صحيحٍ يثبت. قاله عليُّ بن المديني (٤)، والله أعلم O. ٣٢٣٣ - الحديث الثالث: قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أحمد بن منصور زاج ثنا عمر بن يونس ثنا سليمان بن أبي سليمان عن يحيى بن أبي كثير عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا نذر إلا فيما أطيع الله، ولا يمين في غضب، ولا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك» (٥). ز: هذا الحديث لم يخرِّجوه، وهو حديثٌ لا يصحُّ، لأنَّ سليمان بن أبي سليمان هو: سليمان بن داود اليمامي، وهو متَّفقٌ على ضعفه، قال يحيى بن

стр. 2616

معين: ليس بشيءٍ (١). وقال البخاريُّ: منكر الحديث (٢). وقال ابن عَدِيٍّ: عامَّة ما يرويه لا يتابعه عليه أحدٌ (٣) O. ٣٢٣٤ - الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَثنا أحمد بن محمد بن زياد القطَّان ثنا جعفر بن محمد بن كزال ثنا محمد بن نعيم (٤) بن هارون ثنا كثير ابن مروان ثنا غالب بن عبيد الله العقيلي عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " من جعل عليه نذرًا في معصية فكفَّارة يمين، ومن جعل عليه نذرًا فيما لا يطيق فكفَّارة يمين، ومن جعل عليه نذرًا فيما لم يسمِّه فكفَّارة يمين، ومن جعل ماله هديًا إلى الكعبة في أمر لا يريد به وجه الله فكفَّارة يمين، ومن جعل ماله في المساكين صدقة في أمر لا يريد به وجه الله فكفَّارة يمين، ومن جعل عليه المشي إلى بيت الله في أمر لا يريد به وجه الله فكفَّارة يمين، ومن جعل عليه المشي إلى بيت الله تعالى في أمر يريد به وجه الله تعالى فليركب ولا يمشي، فإذا أتى مكة قضى نذره، ومن جعل عليه نذرًا لله تعالى فيما يريد به وجه الله تعالى فليتق الله وليف به " (٥). قال المصنف: غالب ضعيفُ الحديث. ز: هذا الحديث لا يصحُّ، ولا يثبت، وفيه غير واحدٍ من الضعفاء. وغالب بن عبيد الله: ليس بثقةٍ، ولا مأمون، بل هو مجمعٌ على ترك

стр. 2617

الاحتجاج به. وليت هذا الحديث يصحُّ عن عطاء من قوله! والله أعلم O. * * * * * مسألة (٨٠١): إذا قال: إن شفى الله مريضي فمالي صدقة لزمه أن يتصدق بثلث جميع ماله. وعنه: يرجع إلى ما نواه من ماله. وقال أبو حنيفة: يتصدق بجميع أمواله الزكاتيَّة، في إحدى روايتيه؛ وفي الأخرى: يتصدق بجميع ما يملك، وبها قال الشافعيُّ. ٣٢٣٥ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا روح ثنا ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب أن الحسين بن السائب بن أبي لبابة أخبره أنَّ أبا لبابة بن عبد المنذر قال - لمَّا تاب الله تعالى عليه -: يا رسول الله، إنَّ من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك، وأن أنخلع من مالي صدقة لله ولرسوله. فقال رسول الله ﷺ : «يجزئ عنك الثلث» (١). ز: هذا الحديث لم يخرِّجوه. والحسين: ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات»، وقال: يروي عن أبيه المراسيل (٢).

стр. 2618

وله ذكرٌ في «سنن أبي داود» في النذور (١)، وقد روى أبو داود نحوه من رواية كعب بن مالك (٢)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٨٠٢): يمين الغموس لا توجب الكفَّارة، خلافا للشافعيِّ. ٣٢٣٦ - أنبأنا محمد بن عبد الملك عن أبي محمد الجوهري عن أبي حفص بن شاهين ثنا محمد بن هارون بن حميد ثنا داود بن رشيد ثنا بقيَّة عن بحير ابن سعد عن خالد بن معدان عن أبي المتوكل عن أبي هريرة أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ليس لها كفَّارةٌ: يمينٌ صابرةٌ ليقتطع بها مالاً بغير حقٍّ». ز: هذا الحديث لم يخرِّجه أحدٌ من أئمة «الكتب الستَّة»، وإسناده جيِّدٌ. وقد رواه الإمام أحمد في «مسنده» مطولاً، فقال: ٣٢٣٧ - حدَّثنا زكريا بن عَدِيٍّ ثنا بقيَّة عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المتوكل - أو: أبي المتوكل - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من لقي الله لا يشرك به شيئًا، وأدَّى زكاة ماله طيِّبة بها نفسه محتسبًا، وسمع وأطاع، فله الجنَّة - أو: أدخل الجنَّة -، وخمسٌ ليس لهنَّ كفارة: الشرك بالله ، وقتل النفس بغير حقٍّ، أو بهت مؤمن، أو الفرار من يوم الزحف، أو يمينٌ صابرةٌ يقتطع بها مالاً بغير حقٍّ» (٣).

стр. 2619

كذا فيه: (عن المتوكل - أو: أبي المتوكل -). وقوله: (صابرة): بمعنى مصبورة، كـ (عِيْشَةٍ رَاضِيَةٍ) [القارعة: ٧] O. * * * * * مسألة (٨٠٣): لاتنعقد يمين المكره. وقال أبوحنيفة: تنعقد. ٣٢٣٨ - قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا محمد بن الحسن المقري ثنا الحسين بن إدريس ثنا خالد بن الهيَّاج ثنا أبي عن عنبسة بن عبد الرحمن عن العلاء عن مكحول عن واثلة بن الأسقع وعن أبي أمامة قالا: قال رسول الله ﷺ : «ليس على مقهورٍ يمينٌ» (١). قال المصنِّف: عنبسة ضعيفٌ. ز: هذا حديثٌ منكرٌ جدًّا، بل موضوعٌ، وفي إسناده جماعةٌ من الضعفاء الذين لا يجوز الاحتجاج بهم O. * * * * *

стр. 2620

مسألة (٨٠٤): ينعقد نذر المعصية وكفَّارته كفَّارة يمين. وقال أكثرهم: لا ينعقد، ولا يلزم كفَّارة. لنا: حديث عمران بن حصين: أنَّ امرأة نجت على العضباء، فنذرت لتنحرنها، فقال ﵇: «لا وفاء لنذر في معصية الله». وقد سبق بإسناده (١). ٣٢٣٩ - وقال الترمذي: حدَّثنا قتيبة ثنا أبو صفوان عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا نذر في معصية، وكفَّارته كفَّارة يمين» (٢). ز: هذا الإسناد رواته كلُّهم ثقات، لكن الحديث غير صحيح، لأنَّ له علة توجب ضعفه، وقد حكى بعضهم الاتفاق على ضعفه. وقال بعضهم: احتجَّ به أحمد وإسحاق. وقد روى هذا الحديث: أحمد (٣) وأبو داود (٤) وابن ماجه (٥) والنسائي (٦) من حديث يونس.

стр. 2621

وقال الترمذي بعد أن رواه: وهذا حديث لا يصحُّ، لأنَّ الزهريَّ لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة. سمعت محمدًا يقول: روي عن غير واحد، منهم: موسى بن عقبة وابن أبي عتيق عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبيِّ ﷺ . قال محمدٌ: والحديث هو هذا. ثم رواه من حديث سليمان بن أرقم، وقال: هذا حديث غريب، وهو أصحُّ من حديث أبي صفوان عن يونس (١). وكذلك رواه أبو داود (٢) والنسائي (٣) من حديث سليمان. وقال النسائي: سليمان بن أرقم متروك الحديث، خالفه غير واحد من أصحاب يحيى في هذا الحديث. وقال الإمام أحمد - في رواية حنبل -: هذا حديث منكرٌ، وزعموا أنَّ الزهري رواه عن سليمان بن أرقم. وقال في رواية أبي داود: أفسدوا علينا حديث الزهري عن أبي سلمة، قالوا: عن سليمان بن أرقم (٤). وقد سئل الدَّارَقُطْنِيّ عن هذا الحديث، فذكر الاختلاف فيه على الزهريِّ،

стр. 2622

ثم قال: والصحيح حديث ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن الزهريِّ (١). وقال الترمذي: وقال قوم من أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم: لا نذر في معصية، وكفَّارته كفَّارة يمين، وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجَّا بحديث الزهريِّ عن أبي سلمة عن عائشة (٢) O. * * * * * مسألة (٨٠٥): نذر المباح ينعقد، ويكون مخيرًا بين الوفاء والكفَّارة. وقال أكثرهم: لا ينعقد. ٣٢٤٠ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا زيد بن الحباب قال: حدَّثني حسين ابن واقد قال: حدَّثني عبد الله بن بريدة قال: حدَّثني بريدة أنَّ أمةً سوداء أتت رسول الله ﷺ وقد رجع عن (٣) بعض مغازيه، فقالت: إني كنت نذرت إن ردَّك الله صالحًا أن أضرب عليك بالدُّفِّ، فقال: «إن كنت فعلت فافعلي». فضربت (٤). ز: رواه الترمذي (٥) وأبو حاتم البستي (٦) من رواية الحسين بن واقد. وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ O. * * * * *

стр. 2623

من مسائل القضاء مسألة (٨٠٦): من شرط القاضي أن يكون من أهل الاجتهاد، خلافًا لبعض الحنفيَّة. ٣٢٤١ - قال أبو داود: حدَّثنا محمد بن حسَّان السَّمتي ثنا [] (١) خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار: فأمَّا الذي في الجنة: فرجل عرف الحقَّ فقضى به؛ ورجل عرف الحقَّ فجار في الحكم فهو في النار؛ ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار» (٢). ز: رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن توبة عن خلف (٣)، ورواه النسائي عن [إبراهيم بن] (٤) يعقوب عن سعيد بن سليمان [] (٥) عن خلف (٦)، ورواه الترمذي عن محمد بن إسماعيل عن الحسن بن بشر عن شريك عن

стр. 2624

الأعمش عن سعد بن عبيدة عن ابن بريدة (١). وهو حديثٌ حسنٌ أو صحيحٌ O. * * * * * مسألة (٨٠٧): لا يجوز أن يولَّى النساء القضاء، خلافًا لأبي حنيفة. ٣٢٤٢ - قال الإمام أحمد: حدَّثنا هاشم ثنا المبارك عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لن يفلح قوم تملكهم امرأة» (٢). انفرد بإخراجه البخاري. ز: رواه البخاري من رواية عوف (٣)، والترمذي (٤) والنسائي (٥) من رواية حميد الطويل، كلاهما عن الحسن به O. * * * * * مسألة (٨٠٨): يصحُّ التحكيم، خلافًا لأحد قولي الشافعيِّ. لنا:

стр. 2625

٣٢٤٣ - ما روى أبو بكر عبد العزيز - من أصحابنا - من حديث عبد الله بن جراد قال: قال رسول الله ﷺ : «من حكم بين اثنين تحاكما إليه وارتضياه، فلم يقل بينهما بالحقِّ فعليه لعنة الله». ز: هذا الحديث لا يصلح الاحتجاج به، لأنَّه من نسخة ابن جراد، وهي نسخةٌ باطلةٌ، وقد ذكر المؤلِّف فيما تقدَّم أنها نسخةٌ موضوعةٌ، وبالغ في الحط على الخطيب لما احتجَّ بحديثٍ منها (١)! والله الموفق للصواب O. * * * * * مسألة (٨٠٩): يجوز القضاء على الغائب، وكذلك على الحاضر إذا امتنع من مجلس الحكم. وعنه: لا يقضى عليه، كقول أبي حنيفة. لنا: قوله ﵇: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». وقد سبق بإسناده في النفقات (٢). ز: قال بعضهم: في الاستدلال بهذا الحديث على القضاء على الغائب نظرٌ، لأنه يحتمل الفتوى، بل قد يقال: يتعين للفتوى، لأنَّ الحكم يحتاج إلى إثبات السبب المسلط على الأخذ من مال الغير، ولا يحتاج إلى ذلك في الفتوى.

стр. 2626

وقد يقال: إنَّ أبا سفيان كان حاضرًا في البلد، ولا يقضى على الغائب الحاضر في البلد مع إمكان إحضاره وسماعه الدعوى عليه، في المشهور من مذاهب العلماء، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٨١٠): حكم الحاكم لا يحيل الشيء عن صفته. وقال أبو حنيفة: يحيله في العقود والفسوخ. ٣٢٤٤ - قال البخاري: حدَّثنا عبد العزيز بن عبد الله ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنَّ زينب بنت أمِّ سلمة أخبرته عن أمِّها أمِّ سلمة زوج النبيِّ ﷺ أخبرتها عن رسول الله ﷺ أنَّه سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم، فقال: " إنما أنا بشرٌ، وإنَّه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه قد صدق، فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحقِّ مسلمٍ فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو فليتركها " (١). [أخرجاه في «الصحيحين»] (٢). ٣٢٤٥ - قال المؤلف: وأخبرناه عاليًا عليُّ بن عبيد الله أنا عبد الصمد ابن المأمون أنا حبابة ثنا ابن صاعد ثنا عبد الجبَّار بن العلاء ثنا سفيان ثنا هشام بن

стр. 2627

عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمِّها أنَّ النبيَّ ﷺ قال للناس: «إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له من حقِّ أخيه المسلم شيئًا، فإنَّما أقطع له قطعة من النار». احتجُّوا: ٣٢٤٦ - بما روي: أنَّ شاهدين شهدا عند عليٍّ ﵇ (١) على امرأة بالنكاح، فقالت المرأة: أنَّه لم يكن بيننا نكاحٌ، فإن كان ولا بد فزوجني منه، فقال عليٌّ ﵇: شاهداك زوَّجاك. وجواب هذا: أنَّ عليًّا ﵇ لم يطلع على الباطن، أنَّما حكم بالظاهر، فأمَّا الأخذ بالظاهر مع العلم بمنافاة الباطن له فقبيحٌ. * * * * * مسألة (٨١١): إذا شهد شاهدان على قضاء الحاكم، وهو لا يذكر، قبل شهادتهما. وقال الشافعيُّ: لا يرجع إلى قولهما. لنا: ٣٢٤٧ - أنَّ النبيَّ ﷺ رجع إلى قول غيره في قصة ذي اليدين، وقد

стр. 2628

ذكرناه بإسناده في الطهارة (١). وذكرنا في أوَّل النكاح أنَّ جماعة حدَّثوا ونسوا، وكان أحدهم يقول: حدَّثني فلان عنِّي (٢). * * * * *

стр. 2629

من مسائل القسمة مسألة (٨١٢): إذا طلب أحدهما القسمة وفيها ضرر على الآخر لم يقسم، وتباع، ويقتسمان الثمن. وقال أبو حنيفة: إذا كان لأحدهما في ذلك منفعة أجبرا على القسمة. وقال مالك: يجبر على القسمة بكلِّ حالٍ. وقال الشافعي: إن كان المطالب ينتفع بذلك أجبر، وإن كان يستضر فعلى وجهين. ٣٢٤٨ - قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا خلاد بن أسلم ثنا روح بن عبادة ثنا ابن جريج قال: أخبرني صُديق بن موسى عن محمد ابن أبي بكر عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: «لا تعصبة على أهل الميراث، إلا ما حمل القسم» (١). ز: هذا حديثٌ لا يثبتُ، وهو مرسلٌ. وصُديقٌ: ليس بذاك المشهور، وقد ذكره ابن أبي حاتم في «كتابه»، فقال: صُديق بن موسى بن عبد الله بن الزبير، تيميٌّ، كان أصله جزريًّا، ثم تحوَّل إلى مكَّة، روى عن: أبي بردة بن أبي موسى ومحمد بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، روى عنه: ابن جريج وجعفر بن ميسرة. سمعت أبي

стр. 2630

يقول ذلك (١) O. ٣٢٤٩ - قال الدَّارَقُطْنِيّ: وحدَّثنا إسماعيل بن محمد الصفَّار ثنا عباس ابن محمد ثنا عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو ابن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدريِّ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا ضرر ولا ضرار» (٢). ز: هذا الحديث لم يخرِّجوه. وعثمان بن محمد: لا أعرف حاله. وقد رواه الحاكم وزعم أنه صحيح الإسناد (٣)، وفي قوله نظرٌ. والمشهور فيه الإرسال، كذلك رواه مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلاً، والله أعلم O. * * * * *
следующие страницы →