← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قال الدَارَقُطْنيُ: إسنادُه حسن، ورواتُه كلُّهم ثقات (١). ز: رواه مسلم عن علي بن حُجْر عن ابن مُسْهِر، ولفظه: «فليرقه، ثم ليغسله سبع مرَّات». قال: وحدَّثني محمد بن الصَبَّاح ثنا إسماعيل بن زكريا عن الأعمش بهذا الإسناد مثله، ولم يقل فيه: فليرِقْهُ (٢) O. ٦٣ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا محمَّد بن جعفر (٣) ثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت مُطَرفاً يحدَّث عن عبد الله بن مُغَفل عن النَّبيَّ ﷺ أنَّه قال في الإناء- إذا ولغ فيه الكلب-: «اغسلوه سبع مرَّات، وعفروه الثَّامنة بالتُراب» (٤). انفرد بإخراجه البخاريُّ. ز: لم يخرج هذا الحديث البخاريُّ، وإنَّما أخرجه مسلم (٥) O. ٦٤ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن أحمد بن زيد الحِنَّائيُ ثنا محمود بن محمَّد المروزيُّ ثنا الخَضِر بن أصرم ثنا الجارود عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرَّات، إحداهنَّ بالبطحاء» (٦). فإن قالوا: قد رواه أبو هريرة فقال: ثلاثاً أو خمساً.

стр. 317

قلنا: سيأتي جوابه في المسألة بعدها (١). ز: محمود بن محمَّد المروزيَّ: ذكره الخطيب في «التَاريخ» وحسَن حاله (٢). والخَضِر بن أصرم: ليس هو بالمشهور، ولم يذكره ابن حِبَان في كتابه (٣). والجارود: هو ابن يزيد أبو علي العامريَّ النَيسابوريَّ، كذَّبه أبو أسامة (٤) وأبو حاتم الرَازيَّ (٥)، وقال البخاريَّ: منكر الحديث (٦). وقال أبو داود: غير ثقة (٧). وقال النَسائيُ (٨) والدَارَقُطَّنِيُ (٩): متروكٌ. و [] (١٠) هبيرة: قال فيه أبو حاتم الرَازيَّ: شبيهٌ بالمجهولين (١١). وقال ابن خِراش: ضعيفٌ (١٢). والله أعلم O.

стр. 318

احتجُوا: بالحديث المتقدم: سئل عن حياضٍ تردها الكلاب والسَّباع .... وقد سبق هذا (١). * * * * * مسألة (١٣): يجب العدد في الولوغ سبعاً، وبه قال الشَافعيُ ومالك. وقال أبو حنيفة: لا يجب العدد، بل تعتبر غلبة الظَّن. لنا: قوله ﵊: «فليغسله سبعاً» وقد تقدَم (٢). احتجُّوا: ٦٥ - بما رواه الدَارَقُطْنيُ: ثنا جعفر بن محمَّد بن نصير ثنا الحسن بن علي المعمريَّ ثنا عبد الوهَاب بن الضحَاك ثنا إسماعيل بن عيَاش [عن] (٣) هشام بن عروة عن أبي الزَّناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ في الكلب يلغ في الإناء- أَنَّه يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً (٤). والجواب:

стр. 319

قال الدَارَقُطْنيُ: تفرَد به عبد الوهَاب، وهو متروك الحديث (١). وإسماعيل بن عيَّاش: ضعيف، قال أبو حاتم بن حِبَان: لا يحتجُ بحديثه (٢). و [قد رواه] (٣) الدَارَقُطْنِيُ عن أبي هريرة موقوفاً أنَه قال: يغسل ثلاثاً. ثم قال: لم يروه غير عبد الملك عن عطاء، والصَحيح «سبع مرَات» (٤). قالوا: فقد رفعه حسين الكرابيسيُ. قلنا: لم يرفعه غيره، ولا يحتجُ بحديثه. ز: حسين الكرابيسيُ: فقيهٌ صاحب تصانيف، قال فيه الأزديَّ: ساقط لا يرجع إلى قوله (٥). وقال الخطيب: حديثه يعزُّ جداً، لأنَ أحمد [بن حنبل] (٦) يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ (٧). وقال ابن عَدِي- بعد أن روى هذا الحديث من رواية حسين الكرابيسيِّ عن إسحاق الأزرق عن عبد الملك مرفوعًا-: والحسين الكرابيسيُ له كتبٌ مصنفةٌ، وذكر فيها اختلاف النَاس في (٨) المسائل وكان حافظاً لها، وذكر في كتبه أخباراً كثيرة، ولم أجد له منكراً

стр. 320

غير ما ذكرت من الحديث؛ والذي حمل أحمد بن حنبل عليه من أجل اللفظ في القرآن، وأمَا في الحديث فلم أجد (١) به بأسَا (٢) O. * * * * * مسألة (١٤): يجب غسل الأنجاس سبعًا، خلافًا لهم في قولهم: لا يجب العدد. فأبو حنيفة: يعمُّ جميع النَجاسات. والشَّافعيُّ: يوجب العدد في نجاسة الكلب والخنزير، ويسقطه فيما عدا ذلك. ومالك: يوجب العدد في الولوغ تعبداً، ولا يعتبر العدد في النَّجاسات. لنا: الحديث المتقدَّم، وأنَه أمر في الولوغ بسبعِ (٣). احتجُّوا: ٦٦ - بما رواه أحمد: ثنا حسين بن محمَّد ثنا أيوب بن جابر عن عبد الله ابن عِصْمَة (٤) عن ابن عمر قال: كانت الصَلاة خمسين، والغسلُ من الجنابة

стр. 321

سبعَ مرار، والغسلُ من البول سبعَ مرار؛ فلم يزل رسول الله ﷺ يَسأل حتَى جُعلت الصَلاة خمساً، والغسل من الجنابة مرَةً، والغسل من البول مرَةً (١). والجواب: أمَا عبد الله بن عصمة: فإنَ شريك بن عبد الله يقول: ابن عُصم (٢). قال ابن حِبَان: هو منكر الحديث، يحدث عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات، حتَى يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة (٣). وأمَا أيُوب بن جابر، فقال يحيى بن معين: ليس بشيء (٤). وقال أبو زرعة: واهي الحديث (٥). وقال النَسائيُ: ضعيفٌ (٦). ز: روى هذا الحديث: أبو داود (٧) والطَّبرانيُّ وقال: لم يروه عن ابن عمر إلا عبد الله بن عُصم، تفرَد به أيُوب بن جابر (٨).

стр. 322

وعبد الله بن عُصم- ويقال: ابن عِصْمَة-: أبو عَلْوان الحنفيُ [العِجليُ] (١)، حديثه في أهل الكوفة، وثقه يحيى بن معين (٢)، وقال أبو زرعة: ليس به بأسٌ (٣). وقال أبو حاتم: شيخ (٤). وذكره ابن حِبَان في «الثِّقات» أيضاً وقال: يخطئ كثيَراً (٥). وقال ابنُ عَدِي: له أحاديث أنكرتها (٦). وأيُوب بن جابر، قال أحمد: يشبه حديثه حديث أهل الصِّدق (٧). وقال أحمد بن عصام الأصبهانيُ: كان عليُ بن المدينيِّ يضع (٨) حديث أيُوب بن جابر (٩). وقال الفلَاس: صالحٌ (١٠). وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث (١١). وقال ابنُ عَدِىِّ: أحاديثُه متقاربةٌ، يحمل بعضها بعضَا، [وهو] (١٢) ممَن يكتب حديثه (١٣) O. * * * * *

стр. 323

مسألة (١٥): غُسَالَةُ النَجاسة إذا انفصلت غير متغيرة بعد طهارة المحل فهي طاهرة، وكذلك البول على الأرض ونحوه إذا كوثر بالماء ولم يتغيرَ الماء فإنَه يحكم (١) بطهارة الماء [والمكان] (٢)، وهو قول مالك والشَافعي. وقال أبو حنيفة: ذلك نجس. ويتخرَّج لنا [نحوه] (٣). لنا: حديث الأعرابي: «صبُّوا على بول الأعرابي ذَنوباً من ماء» - وقد سبق إسناده (٤) -، ولو كان نجساَ لكان أمراَ (٥) بزيادة تنجيس المسجد! احتجُّوا بثلاثة أحاديث: ٦٧ - الأوَل: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا أبو داود السجستانيُ ثنا موسى بن إسماعيل ثنا جرير بن حازم قال: سمعت عبد الملك بن عمير يحدث عن عبد الله بن مَعْقِل بن مُقرن قال: قام أعرابيّ إلى زاويةِ من زوايا المسجد فاكتشف، فبال فيها، فقال النَبيُ ﷺ : «خذوا ما بال عليه من التُّراب فألقوه، وأهويقوا على مكانه ماءً». قال الدَّارَقُطْنِيُ: عبد الله بن مَعقِل تابعيٌ، فهو مرسلٌ (٦). وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكرٌ (٧).

стр. 324

قال أبو داود السجستانيُ: وقد روي مرفوعَا ولا يصحُ (١). ٦٨ - الحديث الثَاني: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا عبد الوهَّاب بن عيسى بن أبي حَيَّة ثنا أبو هشام (٢) الرَّفاعيُ محمَّد بن يزيد ثنا أبو بكر بن عيَّاش ثنا سَمْعان (٣) بن مالك عن أبي وائل عن عبد الله قال: جاء أعرابيٌ فبال في المسجد، فأمر رسول الله ﷺ بمكانه فاحتفر، وصُبَ عليه دلوٌ من ماءَ (٤). قال أبو زرعة: هذا [الحديث] (٥) منكرٌ، وسَمْعان ليس بالقوي (٦). قلت: وأبو هشام (٧) الرَّفاعيُ: ضعيف، قال البخاريَّ: رأيتُهم مجمعين على ضعفه (٨). وقال عبد الرَحمن بن أبي حاتم: لا أصل لهذا الحديث (٩). ٦٩ - الحديث الثَالث: رواه [أبو] (١٠) محمَّد بن صاعد عن عبد الجبار ابن العلاء عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس أن أعرابياً بال في المسجد، فقال رسول الله ﷺ : «احفروا مكانه، ثم صبوا عليه ذنوباً من ماء».

стр. 325

قال الدارَقُطْنيُ: وهم عبد الجبَار على ابن عيينة، لأنَ أصحاب ابن عيينة [الحفاظ] (١) رووه عنه عن يحيى بن سعيد فلم يذكر أحد منهم [الحفر] (٢)؛ وإنَما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار عن طاوس أنَ النَّبيَ ﷺ قال: «احفروا مكانه» مرسلاً، واختلط على عبد الجبَار المتنان (٣). * * * * * مسألة (١٦): لا يكره سُؤر الهر. وقال أبو حنيفة: يكره. لنا حديثان: ٧٠ - أحدها: عن [أبي] (٤) قتادة، قال أحمد: ثنا إسحاق بن عيسى (٥) أخبرني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة (٦) ابنة عبيد بن رفاعة عن كَبشَة ابنة كعب بن مالك- وكانت تحت ابن أبي قتادة- أنَّ

стр. 326

أبا قتادة دخل عليها، فسكبت له وَضُوءَ، فجاءت هرَة تشرب منه، فأصغى لها الإناء حتَى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم. فقال: إنَ رسول الله ﷺ قال: «إنها ليست بنجس، إنها من الطوَّافين عليكم والطوَّافات» (١). قال الترمذيَّ: هذا حديث حسن صحيح (٢). ز: وروى هذا الحديث أيضاً: أبو داود (٣) والترمذيَّ (٤) وابن ماجه (٥) والنَسائيُ (٦)، ولفظ الترمذي: «إنَّما هي من الطَّوافين عليكم- أو الطَوافات-». وأخرجه أبو بكر بن خزيمة (٧) وأبو حاتم بن حِبَان (٨) في «صحيحيهما»، وقال البخاريَّ: جوَّد مالك بن أنس هذا الحديث، وروايته أصحُّ من رواية غيره (٩).

стр. 327

ورواه الدَارَقُطْنِيُ وقال: إسناد حسن، ورواته ثقاتٌ معروفون (١). ورواه الحاكم في «المستدرك» وقال: هذا حديثٌ صحيح ولم يخرجاه، على أنهما على ما أصلاه في تركه، غير أنهما قد شهدا جميعاَ لمالك بن أنس أَنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صحَحه مالكٌ واحتجَّ به في «الموطأ»، ومع هذا (٢) فإن له شاهداً بإسناد صحيحٍ (٣). ثم ساقه من حديث سليمان بن مُسافع O. ٧١ - الحديث الثَاني: عن عائشة ﵂، قال الدَّارقطني: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمَّد بن إدريس أبو حاتم ثنا محمَّد بن عبد الله بن أبي جعفر الرَّازيَّ ثنا سليمان بن مُسافع الحَجَبيُّ عن منصور بن صَفِيَة عن [أمه] (٤) عن عائشة أنَ النَّبيَ ﷺ قال: «إنَّها ليست بنجس، هي كبعض أهل البيت». يعني الهرَ (٥). ٧٢ - قال الحسن بن إسماعيل: ثنا محمَّد بن إسحاق ثنا محمَّد بن عمر [] (٦) ثنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن عروة عن عائشة عن

стр. 328

النَّبي ﷺ (١) أنَه كان يصغي إلى الهرَة الإناء حتَى تشرب، ثم يتوضَّأ بفضلها (٢). ز: قال الدَارَقُطْنيُ في هذا الحديث: إسناد (٣) حسن (٤). ورواه الحاكم وصحَحه، وسليمان بن مُسافع: [لا يعرف و] (٥) لم يذكره ابن أبي حاتم في كتابه، وقد ذكره العقيليُ في كتاب «الضُعفاء» وروى هذا الحديث في ترجمته، وقال: لا يتابع عليه (٦). وروى هذا الحديث ابن خزيمة في «صحيحه» من طريقه (٧). وفي الإسناد الثَاني: الواقديَّ، وهو ضعيف. ٧٣ - وروى داود بن صالح بن دينار التَّمار عن [أُمه] (٨) أنَّ مولاتها أرسلتها إلى عائشة بهريسة فوجدتها تصلي، فأشارت إليَّ أن ضعيها فجاءت هرَّة فأكلت منها، فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرَّة، فقالت: [إن رسول الله ﷺ قال: «إنَّها ليست بنجس، إنَّما هي من الطَوافين عليكم». وقد رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بفضلها] (٩).

стр. 329

رواه أبو داود (١) والدَّارَقُطْنيُ وقال: رفعه الدَّرَاوَرْدِيَّ عن داود بن صالح، ورواه عنه هشام بن عروة فوقفه على عائشة (٢). ٧٤ - وقال الخطيب في «التَّاريخ»: أنا عليُ بن يحيى بن جعفر الإمام - بأصبهان- ثنا سليمان بن أحمد الطبرانيُ ثنا عمر بن حفص السَّدوسيُ ثنا سلم ابن المغيرة الأزديَّ ثنا مصعب بن ماهان (٣) ثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: توضأ [ت أنا و] (٤) رسول الله ﷺ من إناءٍ واحدٍ قد أصابته الهِرُ قبل ذلك. قال الخطيب: تفرَد برواية هذا الحديث عن سفيانَ الثَوري مصعبُ ابن [ماهان] (٥)، ولم أره إلا من حديث [سلم بن] (٦) المغيرة [عنه] (٧). ورواه عبد الله بن وهب عن الثَوري عن حارثة بن أبي الرِّجال عن عمرة عن عائشة. ورواه مؤمَّل بن إسماعيل وعمرو بن محمَّد بن أبي رزين عن الثَّوري عن أبي الرِّجال (٨) عن أُمه عمرة عن عائشة.

стр. 330

أنا البرقانيُ قال: قال لنا أبو الحسن الدَارَقطنيُّ: سلم بن المغيرة يكنى أبا حنيفة، وهو بغداديّ، ليس بالقوي (١). ٧٥ - وقال البيهقيُ: أبنا أبو سعيد الخطيب أنا أبو بحر البَربَهاريُّ ثنا بشر بن موسى ثنا الحميديَّ ثنا سفيان ثنا الرُّكَيْنْ بن الرَّبيع عن عمَةٍ له- يقال لها: صفية بنت عميلة (٢) - أن الحسين بن علي سُئل عن سؤر الهرة، فلم ير به بأساً (٣). ٧٥/ أ- وعن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ تمرُ به الهرَّةُ، فيصغي لها الإناء، فتشرب، ثم يتوضأُ بفضلها. [] (٤) رواه الدَارَقُطْنيُ أيضاً (٥) من رواية: عبد الله بن سعيد المقبري، قال: [وهو] (٦) ضعيفٌ (٧). وقال ابن معين: ليس بشيء (٨). وقال

стр. 331

البخاريَّ: تركوه (١). وداود بن صالح التَمار: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم به بأساً (٢). وذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (٣) O. احتجُّوا: ٧٦ - بما رواه التِّرمذيُّ: ثنا سَوَّار بن عبد الله العنبريَّ ثنا المعتمر بن سليمان سمعت أيُوب عن محمَّد بن سيربن عن أبي هريرة عن النَبيِّ ﷺ قال: «يُغسل الإناء إذا ولغ الكلب فيه سبع مرَّات، وإذا ولغت الهرة غُسل مرةً» (٤). ٧٧ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريَّ ثنا حمَّاد (٥) ابن الحسن وبكَّار بن قتيبة قالا: ثنا أبو عاصم [ثنا] (٦) قُرَة بن خالد ثنا محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «طُهور الإناء إذ ولغ فيه الكلب: يغسل سبع مرَّات، الأولى بالتُّراب؛ والهرَة مرةً- أو مرَتين-» قُرَة شك (٧). ٧٨ - طريق آخر: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا عليُ بن محمَّد المصريَّ (٨) ثنا رَوْح بن الفرج ثنا سعيد بن عُفَيرْ ثنا يحيى بن أيُوب عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " يُغسل الإناء من

стр. 332

الهر كما يغسل من الكلب " (١). ٧٩ - طريق آخر: قال العُقَيْليُّ: ثنا محمَّد بن زكريا البلخيُ ثنا محمَّد بن أبان ومحمَّد بن الصبَّاح قالا: ثنا وكيع ثنا عيسى [بن المسيَّب] (٢) عن أبي زُرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ وذكر الهرَّة- وقال: «هي سَبُع» (٣). قال المؤلف: هذه الأحاديث لا تصحُ. أمَا الأوَل: ففيه سَوَار، قال سفيان الثَّوريَّ: ليس بشيءٍ (٤). وأمَّا الثَاني والثَالث: فلا يصحُ رفعُهما، قال الدَارَقُطْنيُّ: أمَّا حديث أبي عاصم فقد رواه غيره في ولوغ الهر موقوفاً، والصَّحيح قول من وقفه عن أبي هريرة في الهر خاصةً. قال: ولا يصحُ الحديث الآخر عن أبي صالح (٥). وأمَّا حديث أبي زرعة: ففيه عيسى، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (٦). وقال العُقَيْليُّ: لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثله أو دونه (٧). وقال أبو حاتم ابن حِبَّان: يقلب الأخبار ولا يعلم، ويُخطئ (٨) ولا يفهم، حتَّى

стр. 333

خرج عن حد الاحتجاج به (١). وقد اختلفت الرواية عن أبي هريرة نفسِه: فروى عنه ابن سيرين أنَه يُغسل الإناء من ولوغ [الهر] (٢) مرَّة، وفي لفظٍ: مرَّتين. وروى عنه سعيد بن المسيَب: مرَّتين أو ثلاثاً. وروى عنه عطاء: سبع مرَّات. ز: تضعيف المؤلف للطَريق الأوَل (بأن سفيان قال في سَوَّار: ليس بشيء) وهمَّ فاحشٌ، لأن قول (٣) سفيان إنَما هو في جد شيخ الترمذي (٤)، وشيخ الترمذي هو: سَوَار بن عبد الله بن سَوَار [بن عبد الله التميميُ العنبريَّ] (٥)، أبو عبد الله البصريَّ، القاضي بن القاضي بن القاضي، روى عن يحيى القطَان وجماعة، وروى عنه أبو داود والترمذيَّ والنَسائيُ وخلقٌ، قال أحمد بن حنبل: ما بلغني عنه إلا خيراً (٦). وقال النَسائيُ: ثقةٌ (٧). وذكره ابن حِبَان في كتاب «الثَّقات» (٨).

стр. 334

لكنَ علَة الحديث أنَ مسدداً رواه عن معتمر فوقفه، رواه عنه أبو داود (١). وقال البيهقيُ: أدرجه بعض الرُّواة في حديثه عن النَّبيِّ ﷺ ، ووهموا فيه؛ والصَّحيح أنَّه في ولوغ الكلب [مرفوع] (٢)، وفي ولوغ الهر موقوف (٣). وقال الترمذيَّ: وقد روي (٤) هذا الحديث من غير وجهٍ عن النَّبي ﷺ ، ولم يذكر فيه: إذا ولغت فيه الهرُ غسل مرَةً (٥). [و] (٦) قال الدَارَقُطنيُ في الطريق الثَّاني: قال أبو بكر- يعني النَيسابوريَّ-: كذا رواه أبو عاصم مرفوعاً، ورواه غيره عن قُرَة: ولوغ الكلب مرفوعاً، وولوغ الهر [موقوفاً] (٧). ٨٠ - ثم قال الدَّارَقُطْنِيُ: ثنا أبو بكر ثنا أحمد بن يوسف السلميُ وإبراهيم بن هانئ قالا: ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا قُرَة عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة- في الهرِّ يلغ في الإناء- قال: اغسله مرَة أو مرَتين. وكذلك [رواه] (٨) أيُّوب عن محمَّد عن أبي هريرة موقوفاً (٩).

стр. 335

٨١ - وروى الطَريق الثَّالث موقوفاً على أبي هريرة أيضاً فقال: ثنا أبو بكر النَيساريُّ ثنا [علاَّن] (١) بن المغيرة ثنا ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيُوب قال: أخبرني خير بن نُعيم عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: يغسل الإناء من الهرَ كما يغسل من الكلب. قال الدَارَقُطْنِيُ: هذا لا يثبت عن أبي هريرة، ويحيى بن أيُوب: في بعض أحاديثه اضطراب (٢). وحديث: «السنَّور سَبُع»: رواه الإمام أحمد (٣) والدَارَقُطْنيُّ، وقال: تفرَد به عيسى بن المسيَب، وهو صالح الحديث (٤). ورواه الحاكم وقال: صحيح، وعيسى صدوق لم يجرح قط (٥). وقال أبو داود: عيسى ضعيف (٦). وقال أبو حاتم: ليس بالقوي (٧). والله أعلم O. * * * * *

стр. 336

مسألة (١٧) - جلود الميتة لا تطهر بالدِّباغ. وقال أبو حنيفة والشَافعيُّ: تطهر (١). لنا أحاديث: أشهرها حديث ابن عُكَيم: ٨٢ - قال أحمد: ثنا خلف بن الوليد ثنا عبَاد بن عبَّاد ثنا خالد الحذَّاء عن الحكم بن عُتيبة عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عُكَيم قال: أتانا كتاب رسول الله ﷺ وأنا غلامٌ شاب - قبل موته بشهرِ أو شهرين: «أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» (٢). ز: (٣) وروى هذا الحديث: أبو داود (٤) والنَّسائي (٥) وابن ماجه (٦) وأبو حاتم بن حِبَّان البستيُّ (٧) والترمذيَّ وقال: حديث حسن (٨).

стр. 337

وقال الإمام أحمد: إسناد جيد، يرويه يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عُكيم (١). وقال مَرَّة: ما أصلح إسناده (٢). ورواه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطَّبراني في «معجمه الأوسط»، قال: كتب رسول الله ﷺ ونحن في أرض جهينة-: «إني كنت رخَّصت لكم في جلود الميتة، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عَصَب» (٣). وهو من رواية فَضَالة بن مُفَضَل بن فَضَالة المصري، قال أبو حاتم الرَازيَّ: لم يكن بأهل أن يكتب عنه العلم (٤). وعن عبد الله بن عُكيم قال: ثنا مشيخةٌ لنا من جهينة أنَ النَّبيَّ ﷺ كتب إليهم: «[أن] (٥) لا ينتفعوا من الميتة بشي؟». رواه البخاريَّ في «تاريخه» (٦)، وأبو حاتم بن حِبَان في «صحيحه» (٧). وقال الترمذيَّ: سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث، لما ذكر فيه: (قبل وفاته بشهرين). وكان يقول: هذا آخر أمر النَبيَّ ﷺ ؛ ثمَّ ترك أحمد هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده، حيث روى بعضهم فقال: عن عبد الله بن عكيم عن أشياخِ من جهينة (٨).

стр. 338

هكذا روى الترمذيَّ عن أحمد، وهو خلاف المشهور المستفيض عنه. ٨٣ - وروى الحافظ الضياء في «المختارة» من حديث أبي عبد الله محمَّد ابن مسلم بن وارة (١) ثنا يحيى بن صالح- هو [الوُحَاظيُ] (٢) - ثنا عياض بن يزيد ثنا عبد الرَحمن بن نُباتة قال: سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يُنتفع من الميتة بعَصَبٍ أو إهابٍ. ذكر ابن أبي حاتم: عياض بن يزيد الكلبيَّ عن عبد الرَحمن بن نُباتة، وعنه يحيى بن صالح [الوُحَاظيُ] (٢)، ولم يذكر فيه جرحَا (٣) O. ٨٤ - الحديث الثَاني: قال الإمام أحمد: ثنا إسماعيل (٤) ثنا [سعيد] (٥) عن قتادة عن أبي المَلِيح بن أسامة عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى عن جلود السباع (٦). ز: رواه (٧) أبو داود (٨) والنَسائيُ (٩) والحاكم وصحَحه (١٠)، [و] (١١) الترمذيَّ وزاد: أن تفترش (١٢).

стр. 339

٨٥ - وعن خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معدي كرب على معاوية، فقال له: أنشدك الله (١)، هل تعلم أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن لبس جلود السّباع والرُّكوب عليها؟ قال: نعم. رواه أبو داود (٢) والنَّسائيُ، وهذا لفظه (٣). ٨٦ - وعن أبي ريحانة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن ركوب النُّمور. رواه الإمام أحمد (٤) وأبو داود (٥) وابن ماجه (٦) والنَّسائيُّ (٧). ٨٧ - وروى الإمام أحمد (٨) وأبو داود (٩) والنَّسائيُّ (١٠) عن معاوية أن النَّبيَّ ﷺ : نهى عن ركوب النّمار. ٨٨ - وعن المقدام بن معدي كرب قال: نهى رسول الله ﷺ عن الحرير والذهب و [مياثر] (١١) النُّمور. رواه أحمد (١٢) والنَسائيُ (١٣).

стр. 340

٨٩ - وعن أبي هريرة عن النَبيِّ ﷺ قال: «لا تصحبُ الملائكةُ رفقةَ فيها جلدُ نمرٍ». رواه أبو داود (١) O. ٩٠ - الحديث الثَالث: رواه أصحابنا من حديث جابر أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا ينتفع من الميتة بشيء». ز: قال صاحب «المغني»: رواه أبو بكر الشَّافعيُّ بإسناده عن أبي الزُّبير عن جابر، وإسناده حسن (٢). وقد رواه ابن وهب في «مسنده» عن زمعة بن صالح عن أبي الزُبير عن جابر ولفظه: «لا تنتفعوا بشيء من الميتة- أو لا تنتفعوا بالميتة-». وزمعة فيه كلام، وللحديث علَةٌ ذكرها ابن مُفَوَّز وغيره، وقد تقدِّم من حديث ابن عُكيم أيضاً (٣) O. احتجَّ الخصم بأحاديث: ٩١ - الحديث الأوَل: قال الإمام أحمد: ثنا محمَّد بن مصعب ثنا الأَوْزَاعِيُ عن الزُّهريِّ عن عبيد الله [بن عبد الله] (٤) عن ابن عبَّاس قال: مرَّ رسول الله ﷺ بشاةٍ ميتة، فقال: «ألا استمتعتم بجلدها؟» قالوا: يا رسول الله، إنَها ميتة. قال: «إنَّما حرَّم أكلها» (٥).

стр. 341

أخرجه البخاريُّ (١) ومسلم (٢) في «الصَّحيحين». ٩٢ - طريق آخر لهذا الحديث: قال الدَّارَقُطْنِيُ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا إبراهيم بن هانئ ثنا عمرو بن الرَّبيع بن طارق ثنا يحيى بن أيُّوب عن عُقيل عن الزُهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس أنَ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بشاةٍ ميتةٍ، فقال: «هلا انتفعتم بإهابها؟!» قالوا: يا رسول الله، إنَّها ميتةٌ. قال: «إنَما حرَّم أكلها، أوَليس في الماء والقَرَظ ما يطهِّرها؟!» (٣). ٩٣ - قال الدَارَقُطْنيُ: وأنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو عتبة الحمصيُ ثنا بقيَة بن الوليد قال: حدَثني الزبيديَّ عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس أنَ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بشاةِ قد نَفَقَت (٤)، فقال: «ألا استمتعتم بجلدها؟» قالوا: يا رسول الله، إنَها ميتةٌ، قال: «إنَ دباغَها ذكاتُها» (٥). ٩٤ - قال الدَارَقُطْنيُ: وثنا ابن صاعد ثنا أحمد بن أبي بكر المقدميُ ثنا محمَّد بن كثير العبديَّ ثنا سليمان بن كثير ثنا الزهريَّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس عن النَّبي ﷺ بمثل الحديث الذي قبله، وقال: «دباغ إهابها طهورُها» (٦) ٩٥ - قال الدَّارَقُطنيُ: وثنا ابن صاعد ثنا هلال بن العلاء ثنا عبد الله بن جعفر ثنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد عن الزهري بمثل الحديث

стр. 342

الذي تقدَّم، وقال فيه: «إنَّما حُرم عليكم لحمها، ورُخص لكم في مَسْكها» (١). قال الدَارَقُطْنِيُ: هذه أسانيد صحاح (٢). ٩٦ - الحديث الثَاني: قال الإمام أحمد: حدَثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن ابن وَعْلة عن ابن عبَّاس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» (٣). انفرد بإخراجه مسلم (٤). ٩٧ - طريق آخر: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا البغويَّ ثنا محمَّد بن بكَار ثنا فُليح بن سليمان عن زيد بن أسلم عن عبد الرَحمن بن وَعْلة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «دباغ كل إهاب طهوره» (٥). ز: زعم بعضهم أن حديث ابن وَعْلة متفقٌ عليه: وليس كذلك، بل انفرد بإخراجه مسلم، ولفظه: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» (٦). ولفظ أحمد (٧) والتَّرمذيَّ (٨) وغيرهما: «أيما إهاب دبغ فقد طهر». ٩٨ - ولمسلم عن عبد الرَحمن بن وَعْلة قال: سألت عبد الله بن

стр. 343

عبَّاس، قلت: إنَّا نكون بالمغرب- ومعنا البربر والمجوس- نؤتى بالكبش قد ذبحوه ونحن لا نأكل [ذبائحهم] (١)، ونؤتى بالسقاء يجعلون فيه الودك؟ فقال ابن عبَّاس: قد سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: «دباغه طهوره» (٢). ٩٩ - وعن ابن عبَّاس أنَّ سودة زوج النَّبي ﷺ قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مَسْكها (٣)، ثُمَّ ما زلنا ننبذ فيه حتَى صار شَنًّا (٤). رواه البخاريَّ (٥) O. ١٠٠ - الحديث الثَالث: قال الإمام أحمد: ثنا بهز ثنا همَام ثنا قتادة عن الحسن [عن] (٦) جَوْن بن قتادة عن سلمة بن المُحبَّق أنَه كان مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فأتى على بيتِ قُدَّامه قِربة معلقة، فسأل الشَراب، فقيل: إنَّها ميتة. فقال: «ذكاتها [دباغها] (٧)». قال أحمد بن حنبل: جون لا يعرف (٨). ز: جون: هو ابن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن

стр. 344

عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم التَميميُ ثمَّ العبشميُّ البصريَّ، يقال: أنَّ له صحبة، ولم يثبت ذلك، روى عن الزبير بن العوَام- وشهد معه الجمل- وعن سلمة بن المحبَق الهذليَّ حديث «ذكاة الأديم دباغه»، وحديث: أن رجلَا وقع على جارية امرأته … - على خلافِ في ذلك-، روى عنه الحسن البصريَّ وقتادة- إن كان محفوظاً- وقرَة بن الحارث البصريُّ. ١٠١ - قال هُشَيم عن منصور بن زاذان عن الحسن عن جَوْن بن قتادة: كنَا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فمرَّ بعض أصحابه بسقاءَ معلقِ فيه ماء، فأراد أن يشرب، فقال له صاحب السقاء: إنَه جلد ميتة. فأمسك حتَى لحقهم النَبيُ ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: «اشربوا، فإن دباغ الميتة طهورها». هكذا رواه أحمد بن منيع وشجاع بن مخلد ويحيى بن أيُّوب المقابريَّ عن [هُشيم] (١) - من دون ذكر سلمة بن المُحبَق فيه-، وذلك معدودٌ من أوهام [هُشيم] (٢). قال الحافظ أبو عبد الله بن مَنْدَه: ورواه الحسن بن عرفة وعمرو بن زرارة وغيرهما عن هُشيم عن منصور ويونس بن عبيد وغيرهما عن الحسن عن سلمة بن المحبَّق، من غير [ذكر] (٣) جون فيه. ورواه قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبَق. وهو الصَحِيح. انتهى ما حكاه ابن مَنْده. ورواه زكريا بن يحيى زحمويه الواسطيُ عن هشيم عن منصور عن الحسن

стр. 345

عن جَوْن بن قتادة عن سلمة بن المحبَق. وهو الصَحيح فيما حكاه الحافظ أبو نُعَيْم منتصراً لهُشَيم، راداً (١) على من نَسب [الوهم إليه] (٢)، وهو أبو عبد الله بن مَنْدَه: قال في «معرفة الصَحابة»: جَوْن بن قتادة التميميُ، عداده في أهل البصرة، لا تصحُ له صحبةٌ ولا رُؤيةٌ، وَهِمَ هُشَيم في حديثه. وقال أبو نُعَيْم في «معرفة الصَحابة» (٣): جَوْن بن قتادة التميميُّ (٤)، يعدُّ في البصريين، لا تثبت له صحبةٌ ولا رُؤية، ذكره بعض الواهمين في الصَّحابة، ونسب وهمه إلى هُشَيم، وهو وهم، لأن زكريا بن يحيى زحمويه رواه عن هشيم مجوداً- يعني بذكر سلمة بن المحبَّق في إسناده-. قال شيخنا أبو الحجاج- ﵁: وقد أصاب ابن مَنْدَهَ فيما نسبه إلى هُشَيم من الوَهْم، لأن ذلك هو المحفوظ عن هشيم، رواه غير واحدٍ عنه كذلك؛ وأمَّا رواية زحمويه فشاذَةٌ عن هشيم، لكن قد وهم ابن مَنْدَه في قوله: إنَّ الحسن بن عرفة وعمرو بن زرارة وغيرهما رووه عن هشيم بالإسناد الذي ذكره. إنَّما ذلك الإسناد للحديث الثَاني- وهو: أن رجلاً خرج في سفرٍ فبعثت معه امرأته بخادم (٥) تخدمه، فوقع عليها في سفره … -، وقد اختلف فيه على الحسن أيضاً: رواه: أبو حرَّة واصل بن عبد الرَّحمن ومنصور بن زاذان ويونس بن

стр. 346

عبيد ومبارك بن فضالة وهشام بن حسَان عن الحسن عن سلمة بن المحبَق، ليس بينهما أحد. وكذلك رواه: محمَّد بن مسلم الطَائفيُ وحمَاد بن زيدٍ عن عمرو بن دينارٍ عن الحسن. وتابعهما سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن. ورواه سفيان بن عُيَينَة عن عمرو بن دينار فاختلف عليه فيه: فرواه عبيد الله بن عمر القواريريَّ عنه عن عمرو عن الحسن [عن سلمة] (١) كما تقدَم. ورواه العبَاس بن يزيد البَحْرانيُ عنه عن عمرو عن الحسن عن رجل عن سلمة. ورواه بكر بن بكَار عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن جَوْن بن قتادة - أو عن رجل - عن سلمة. وقيل عنه بهذا الإسناد: عن جَون بن قتادة عن سلمة بن المحبَّق، من غير شكٍ. وقال أبو طالب (٢): سألته- يعني أحمد بن حنبل- عن جون بن قتادة، فقال: لا يعرف. قلت: يروي غير هذا الحديث؟ قال: لا. يعني حديث الدباغ. وقال أبو الحسن بن البرَاء عن عليَّ بن المديني في هذا الحديث: رواه

стр. 347

قتادة عن الحسن عن جَوْن بن قتادة، وجَوْن معروفٌ، وجون لم يرو عنه غير الحسن إلا أنَّه معروف. وقال في موضعٍ آخر: الذين روى عنهم الحسن من المجهولين … فذكرهم، وذكر فيهم: جون بن قتادة. وقال خليفة بن خيَّاط (١): أدرك ابن الزبير. وقال محمَّد بن سعد (٢): قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوفٍ بن كعبٍ ابن عبد شمس-[وهو عبشمس] (٣)، وليس عبد شمس إلا في قريش- بن سعد بن زيد [] (٤) مناة بن تميم، صحب النَّبيَّ ﷺ قبل الوفد، وكتب له رسول الله ﷺ كتاباً بالشبكة [] (٥) - موضع بالدَّهْناء-؛ وهو [أبو] (٦) الجون بن قتادة. وقال ابن عَدِيً (٧): لم يعرف [له] (٨) أحمد بن حنبل غير حديث الدباغ، وقد ذكرت بذلك الإسناد [حديثاً] (٩) آخر، وما أظنُّ له غيرهما-

стр. 348

يعني حديث بكر بن بكار-. روى له أبو داود (١) والنَّسائي (٢) والطبرانيُ (٣) حديث الدباغ (٤). والله أعلم O. ١٠٢ - الحديث الرَابع: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن عَقيل بن خويلد ثنا حفص بن عبد الله ثنا إبراهيم بن طَهْمان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «أيما إهاب دبغ فقد طهر». قال الدَارَقُطْنِيُ: إسناد حسن (٥). ١٠٣ - الحديث الخامس: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن مخلد (٦) ثنا إبراهيم بن الهيثم ثنا عليُ بن عيَّاش ثنا محمَّد بن مطرَّف [عن زيد بن أسلم] (٧) عن عطاء بن يسار عن عائشة عن النَّبي ﷺ قال: «طهور كل أديم دباغه». قال الدَارَقُطْنِيُ: إسناده كلهم ثقات (٨). ز: إبراهيم بن الهيثم: تُكلم فيه: والمحفوظ حديث زيد عن ابن وَعْلة (٩).

стр. 349

قال ابن عدِي في إبراهيم: حدَث ببغداد بحديث الغار عن الهيثم بن جَمِيل عن المبارك بن فَضَالة عن الحسن عن أنس عن النَبيِّ، فكذَّبه فيه النَّاس وواجهوه به … وأحاديثه مستقيمة سوى هذا الحديث الواحد الذي أنكروه عليه (١) O. ١٠٤ - طريقٌ آخر: قال أحمد: ثنا إسحاق [بن] (٢) عيسى أخبرني مالك عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط (٣) عن محمَّد بن عبد الرَحمن بن ثوبان عن أُمه عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر أن ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت (٤). ز: ورواه أبو داود (٥) وابن ماجه (٦) والنَّسائيُّ (٧) وأبو حاتم بن حِبَان في «صحيحه» (٨). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب «العلل»: قلت لأبي: ما تقول في هذا الحديث- حديث [مالك] (٩) عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط (١٠) عن محمَّد بن عبد الرَحمن بن ثوبان عن أُمه عن عائشة أنَ النَّبيَّ ﷺ رخص أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت- قلت لأبي: ما تقول في هذا الحديث؟ قال: فيه أُمُه، من أمُّه؟ كأَنه أنكره من أجل أمه (١١).

стр. 350

١٠٥ - وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «استمتعوا بجلود الميتة إذا دبغت، تراباً كان، أو رمادًا أو ملحاً، أو ما كان، بعد أن تريد صلاحه». رواه الدَارَقُطْنيُ (١)، وفي إسناده: معروف بن حسَان، قال أبو حاتم الرَازي: مجهول (٢). وقال ابن عَدِي: منكر الحديث (٣) O. قال المؤلف: ولهم: حديث يرويه [المغيرة بن شعبة، وحديث ترويه] (٤) أمُ سلمة، كلاهما مطعون فيه، فلم أر في ذكرهما فائدة، وأصحابنا يقولون: حديثنا متأخر وهو حاظر، والحظر مقدمٌ. * * * * * مسألة (١٨): صوف الميتة وشعرها طاهر. وقال الشَّافعيُ: نجسٌ. استدل أصحابنا بأربعة أحاديث: أحدها: حديث ابن عبَّاس: «إنما حُرِّم أكلها» وقد سبق إسناده، وأنَّه في «الصَحيحين» (٥).

стр. 351

١٠٦ - الحديث الثَاني: قال الدَارَقُطْنيُّ: ثنا محمَّد بن علي بن إسماعيل الأيلي ثنا أحمد بن إبراهيم البُسْريَّ ثنا محمَّد بن آدم ثنا الوليد بن مسلم عن أخيه [] (١) عبد الجبَار بن مسلم عن الزهريِّ عن عبيد الله عن ابن عبَّاس قال: إنَّما حرَم رسول الله ﷺ من الميتة لحمها، فأمَا الجلد والشَعر والصُوف فلا بأس به. قال الدَارَقُطْنِيُّ: عبد الجبَار ضعيفٌ (٢). ز: رواه تمَّام في «فوائده» عن أبي الميمون بن راشد وأبي عبد الله ابن مروان وغيرهما عن أبي عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي- وهو البُسْريَّ- عن محمَّد بن آدم. وقال: لم يسند عبد الجبَار غير هذا الحديث، والله أعلم (٣) O. ١٠٧ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن نوح الجنديسابوريَّ ثنا عليُ بن حرب ثنا سليمان بن أبي هَوْذَة أنا زافر بن سليمان عن أبي بكر الهذليِّ أنَّ الزهريَّ حدَثهم عن عبيد الله عن ابن عبَّاس قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: «ألا كل شيء من الميتة حلالٌ إلاَّ ما أكل منها». فأمَا الجلد والقد (٤) والشَّعر والصُوف والسِّن والعظم فكلُّ هذا حلالٌ، لأنَه لا يذكَى. قال الدَارَقُطْنِيُ: الهذليُّ: متروكٌ (٥). وقال غُنْدر: كذَابٌ (٦). وقال

стр. 352

يحيى (١) وعليٌ (٢): ليس بشيءِ. ١٠٨ - الحديث الرَّابع: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو طلحة أحمد بن محمَّد ابن عبد الكريم ثنا سعد بن محمَّد ثنا أبو أيُوب [] (٣) سليمان بن عبد الرَحمن ثنا يوسف بن السَفر ثنا الأَوْزَاعِيُ عن يحيى بن أبي كثير عن (٤) أبي سلمة بن عبد الرَّحمن قال: سمعت أمَ سلمة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا بأس بمَسك (٥) الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء». قال الدَارَقُطْنِيُ: لم يأت به غير يوسف بن السَفر، وهو متروكٌ يكذب (٦). وقال أبو زرعة (٧) والنَّسائيُ (٨): هو متروكٌ. وقال دُحيم: ليس بشيءٍ (٩). وقال ابن حِبَّان: لا يحلُ الاحتجاج به بحالِ (١٠).

стр. 353

احتجَّ الخصم: ١٠٩ - بما رواه أبو أحمد بن عَدِي: ثنا محمَّد بن الحسن السكونيُ قال: حدَث أحمد بن سعيد البغداديَّ وأنا حاضر: ثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي روَّاد قال: حدَثني أبي عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ «ادفنوا الأظفار والدَّم والشَعر فإنه (١) ميتةٌ» (٢). قال ابن عَدي: لعبد الله بن عبد العزيز أحاديث لم يتابع عليها (٣). وقال أبو حاتم الرَازيَّ: أحاديثه منكرة، وليس محلُه عندي الصَّدق (٤). وقال عليُ بن الحسن بن الجنيد: لا يساوي فلساً، يحدث بأحاديث كذب (٥). * * * * * مسألة (١٩): عظم الميتة نجسٌ. وقال أبو حنيفة: طاهرٌ (٦). واستدلَّ أصحابنا: بقوله: «لا تنتفعوا من الميتة بشيء»، وقد سبق (٧).

стр. 354

وللخصم حديثان: أحدهما: حديث يوسف بن السَفر، وقد ذكرناه آنفًا (١). ١١٠ - والثَاني: رواه ابن عَدِيٍّ: أنا أبو يعلى ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل [ثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جُحادة عن حميد الشَامي] (٢) عن سليمان المَنْبِهيُ عن ثوبان أن رسول الله ﷺ اشترى (٣) لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج (٤). والجواب من وجهين: أحدهما: أن هذا الحديث لا يصحُ؛ لأنَ حميد وسليمان مجهولان، قال أحمد: لا أعرف حميداً (٥). وقال يحيى بن معين: لا أعرف سليمان (٦). والثَاني: أن المراد بالعاج: خشب الذَبْل، قال ابن قتيبة: ليس العاج ههنا الذي تعرفه العامة، وتخرطه من العظم والنَاب، ذلك ميتة منهيٌ عنه، فكيف يتخذ لها منه سواراً؟! إنَّما العاج: الذَبْلُ، والعاجة: الذَبْلَةُ. قال ذلك الأصمعيُ (٧).

стр. 355

ز: روى حديث ثوبان: أحمد (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه في «التَّفسير». وسليمان المنْبهيُ: يقال له: سليمان بن عبد الله، ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٣)، وقال عثمان الدَارميُ: قلت ليحيى بن معين: حميد الشَامي عن سليمان المنبِهيِّ حديث ثوبان. فقال: ما أعرفهما (٤). وحميد الشاميُ: قال ابن عَدِيٍّ: يقال: حميد بن أبي حميد، وإنَّما أنكر عليه هذا الحديث الواحد، ولم أعلم له غيره (٥). وروى عن حميد: سالم المراديَّ وصالح بن صالح بن حيٍّ وغيلان بن جامع ومحمَّد بن جحادة، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٢٠): لا يطهر جلد ما لا يؤكل لحمه بذبحه. وقال أبو حنيفة: يطهر. وأصحابنا يقولون: هذا ميتة. ويذكرون أحاديث النَّهي عن الميتة. والخصم يحتجُّ بقوله: «دباغ الأديم ذكاته»، وقد سبق (٦). * * * * *
следующие страницы →