← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

١٠٦ - الحديث الثَاني: قال الدَارَقُطْنيُّ: ثنا محمَّد بن علي بن إسماعيل الأيلي ثنا أحمد بن إبراهيم البُسْريَّ ثنا محمَّد بن آدم ثنا الوليد بن مسلم عن أخيه [] (١) عبد الجبَار بن مسلم عن الزهريِّ عن عبيد الله عن ابن عبَّاس قال: إنَّما حرَم رسول الله ﷺ من الميتة لحمها، فأمَا الجلد والشَعر والصُوف فلا بأس به. قال الدَارَقُطْنِيُّ: عبد الجبَار ضعيفٌ (٢). ز: رواه تمَّام في «فوائده» عن أبي الميمون بن راشد وأبي عبد الله ابن مروان وغيرهما عن أبي عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي- وهو البُسْريَّ- عن محمَّد بن آدم. وقال: لم يسند عبد الجبَار غير هذا الحديث، والله أعلم (٣) O. ١٠٧ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن نوح الجنديسابوريَّ ثنا عليُ بن حرب ثنا سليمان بن أبي هَوْذَة أنا زافر بن سليمان عن أبي بكر الهذليِّ أنَّ الزهريَّ حدَثهم عن عبيد الله عن ابن عبَّاس قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: «ألا كل شيء من الميتة حلالٌ إلاَّ ما أكل منها». فأمَا الجلد والقد (٤) والشَّعر والصُوف والسِّن والعظم فكلُّ هذا حلالٌ، لأنَه لا يذكَى. قال الدَارَقُطْنِيُ: الهذليُّ: متروكٌ (٥). وقال غُنْدر: كذَابٌ (٦). وقال

стр. 352

يحيى (١) وعليٌ (٢): ليس بشيءِ. ١٠٨ - الحديث الرَّابع: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو طلحة أحمد بن محمَّد ابن عبد الكريم ثنا سعد بن محمَّد ثنا أبو أيُوب [] (٣) سليمان بن عبد الرَحمن ثنا يوسف بن السَفر ثنا الأَوْزَاعِيُ عن يحيى بن أبي كثير عن (٤) أبي سلمة بن عبد الرَّحمن قال: سمعت أمَ سلمة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا بأس بمَسك (٥) الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء». قال الدَارَقُطْنِيُ: لم يأت به غير يوسف بن السَفر، وهو متروكٌ يكذب (٦). وقال أبو زرعة (٧) والنَّسائيُ (٨): هو متروكٌ. وقال دُحيم: ليس بشيءٍ (٩). وقال ابن حِبَّان: لا يحلُ الاحتجاج به بحالِ (١٠).

стр. 353

احتجَّ الخصم: ١٠٩ - بما رواه أبو أحمد بن عَدِي: ثنا محمَّد بن الحسن السكونيُ قال: حدَث أحمد بن سعيد البغداديَّ وأنا حاضر: ثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي روَّاد قال: حدَثني أبي عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ «ادفنوا الأظفار والدَّم والشَعر فإنه (١) ميتةٌ» (٢). قال ابن عَدي: لعبد الله بن عبد العزيز أحاديث لم يتابع عليها (٣). وقال أبو حاتم الرَازيَّ: أحاديثه منكرة، وليس محلُه عندي الصَّدق (٤). وقال عليُ بن الحسن بن الجنيد: لا يساوي فلساً، يحدث بأحاديث كذب (٥). * * * * * مسألة (١٩): عظم الميتة نجسٌ. وقال أبو حنيفة: طاهرٌ (٦). واستدلَّ أصحابنا: بقوله: «لا تنتفعوا من الميتة بشيء»، وقد سبق (٧).

стр. 354

وللخصم حديثان: أحدهما: حديث يوسف بن السَفر، وقد ذكرناه آنفًا (١). ١١٠ - والثَاني: رواه ابن عَدِيٍّ: أنا أبو يعلى ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل [ثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جُحادة عن حميد الشَامي] (٢) عن سليمان المَنْبِهيُ عن ثوبان أن رسول الله ﷺ اشترى (٣) لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج (٤). والجواب من وجهين: أحدهما: أن هذا الحديث لا يصحُ؛ لأنَ حميد وسليمان مجهولان، قال أحمد: لا أعرف حميداً (٥). وقال يحيى بن معين: لا أعرف سليمان (٦). والثَاني: أن المراد بالعاج: خشب الذَبْل، قال ابن قتيبة: ليس العاج ههنا الذي تعرفه العامة، وتخرطه من العظم والنَاب، ذلك ميتة منهيٌ عنه، فكيف يتخذ لها منه سواراً؟! إنَّما العاج: الذَبْلُ، والعاجة: الذَبْلَةُ. قال ذلك الأصمعيُ (٧).

стр. 355

ز: روى حديث ثوبان: أحمد (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه في «التَّفسير». وسليمان المنْبهيُ: يقال له: سليمان بن عبد الله، ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٣)، وقال عثمان الدَارميُ: قلت ليحيى بن معين: حميد الشَامي عن سليمان المنبِهيِّ حديث ثوبان. فقال: ما أعرفهما (٤). وحميد الشاميُ: قال ابن عَدِيٍّ: يقال: حميد بن أبي حميد، وإنَّما أنكر عليه هذا الحديث الواحد، ولم أعلم له غيره (٥). وروى عن حميد: سالم المراديَّ وصالح بن صالح بن حيٍّ وغيلان بن جامع ومحمَّد بن جحادة، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٢٠): لا يطهر جلد ما لا يؤكل لحمه بذبحه. وقال أبو حنيفة: يطهر. وأصحابنا يقولون: هذا ميتة. ويذكرون أحاديث النَّهي عن الميتة. والخصم يحتجُّ بقوله: «دباغ الأديم ذكاته»، وقد سبق (٦). * * * * *

стр. 356

مسألة (٢١): بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر. وعن أحمد [أنَّه] (١) نجسٌ، كقول الشَّافعيٍّ. وقال أبو حنيفة في الحَماَم والعصافير كقولنا، وفي البقيَّة كقوله. لنا ثلاثة أحاديث: ١١١ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا قتيبة ثنا حمَاد عن أيُّوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أنَّ رهطاً من عُكْلٍ - أو قال: عُرَيْنَة، ولا أعلمه إلاَّ قال: عُكْلٍ - قدموا المدينة، فأمر لهم النَبيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها، فشربوا حتَّى إذا برؤا قتلوا الرَاعي واستاقوا النَعَمَ! فبلغ النَبيَّ ﷺ غُدْوَةً، فبعث الطَّلَبَ في إثرهم، فما ارتفع النَّهار حتَى جِيءَ بهم، فأمر بهم: فقطع أيديهم وأرجلهم، وسَمَرَ أعينهم، وألقوا بالحرَّة، يَسْتَسْقُون فلا يُسْقَوْنَ. قال أبو قِلابة: هؤلاء قومٌ سرقوا وقتَلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله (٢).

стр. 357

وأخرجه مسلم (١). ١١٢ - الحديث الثاني: قال الدارَقُطْنيُ: ثنا أبو بكر الآدميُ أحمد بن محمَّد بن إسماعيل ثنا عبد الله بن أيُّوب [المُخَرميُ] (٢) ثنا يحيى بن أبي [بكير] (٣) ثنا سَوَار بن مصعب عن مطرَّف بن طريف عن أبي الجَهْم عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : «لا بأس ببول ما أكل لحمه» (٤). ١١٣ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو سهل بن زياد ثنا سعيد بن عثمان الأهوازيَّ ثنا عمرو بن الحُصَين ثنا يحيى بن العلاء عن مطرِّف عن محارب بن دِثَار عن جابر عن النَّبي ﷺ قال: «ما أكل لحمه فلا بأس ببوله» (٥). الاعتماد على الحديث الأوَل، وفي هذين الحديثين مقالٌ: أمَا الأوَّل منهما: فقال أحمد (٦) ويحيى بن معين (٧)

стр. 358

والنَسائيُ (١): سَوَار متروك الحديث. وقد اختلف عنه: ١١٤ - فروى الدَارَقُطنِيُ: ثنا محمَّد بن الحسن بن سعيد ثنا إبراهيم بن نصر الرازيَّ ثنا عبد الله بن رجاء ثنا مصعب بن سَوَار عن مطرَّف عن أبي الجَهْم عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أُكل لحمه فلا بأس بسؤره». قال الدارَقُطْنِيُ: كذا يسميه عبد الله بن رجاء: (مصعب بن سَوَار) - يقلب اسمه-، وإنَما هو سَوَار بن مصعب (٢). وأمًا الحديث الثَاني: ففيه عمرو بن الحُصَن، قال أبو حاتم الرَّازيَّ: ليس بشيءٍ (٣). وقال الدَارَقُطْنِيُ: متروكٌ (٤). وأمَا يحيى بن العلاء، فقال أحمد: كذَّاب يضعُ الحديث (٥). وقال

стр. 359

الفلاَّس: متروك الحديث (١). ز: ١١٥ - روى البخاريُّ ومسلم في «صحيحيهما» عن أنس بن مالك قال: كان النَّبيُّ ﷺ يصلي في [مَرَابِض] (٢) الغنم قبل أن يُبنى المسجد (٣). ١١٦ - وعن جابر بن سمرة أن رجلاً سأل النَبيَّ ﷺ قال: أصلِّي في [مَرَابِض] (٢) الغنم؟ قال: «نعم». قال: أصلي في مَبارك الإبل؟ قال: «لا». رواه مسلمٌ (٤). ١١٧ - وعن البراء بن عازبٍ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصَّلاة في مبارك الإبل، قال: «لا تصلُوا فيها فإنَها من الشَياطين». وسئل عن الصلاة في [مرابض] (٥) الغنم، فقال: «صلوا فيها فإنَها بركة». رواه الإمام أحمد (٦) وأبو داود (٧). ١١٨ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «صلُوا في [مرابض] (٨) الغنم، ولا تصلُوا في أعطان الإبل».

стр. 360

رواه الإمام أحمد (١) وابن ماجه (٢) والترمذيَّ وقال: حديثٌ حسن صحيحٌ (٣). ١١٩ - وعن عبد الله بن عبَّاس أنَّه [قال:] (٤) قيل لعمر بن الخطَّاب: حدثنا عن شأن ساعة العسرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظٍ شديدٍ، فنزلنا منزلاً أصابنا فيه عطش حتَى ظنَّنا أن رقابنا ستقطع، حتَى إن [كان الرَجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتَّى نظنَّ أنَّ رقبته ستقطع، حتَى إنَّ] (٥) الرَّجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده! فقال أبو بكر الصَّديق: يا رسول الله، إن الله قد عودك في الدُعاء خيراً، فادع لنا. قال: «أتحب ذلك؟» قال: نعم. قال: فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السَماء فأطلَّت ثمَّ سكبت، فملأوا ما معهم، ثمَّ ذهبنا ننظر فلم نجدها جازت العسكر. رواه الإمام [] (٦) أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة في «صحيحه»: ثنا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عتبة بن أبي عتبة عن نافع بن جبير عن عبد الله بن عبَّاس فذكره (٧).

стр. 361

ورواه أبو حاتم بن حِبَان البستيُّ عن عبد الله بن محمَّد بن سلم عن حرملة بن يحيى [عن] (١) ابن وهب (٢). ورجاله كلُهم مخرَّج لهم في الصحيح. وقد سئل الدَارَقُطْنيُ [عنه] (٣) فقال: رواه أحمد بن صالح ويونس عن ابن وهبٍ بهذا الإسناد. وخالفهم يعقوب بن محمَّد الزهريَّ [فرواه] (٤) عن ابن وهبٍ ولم يذكر في الإسناد عتبة، جعله عن سعيد بن [أبي] (٥) هلال عن نافع. والقول فيه قول من ذكر عتبة بن أبي عتبة، وهو عتبة بن مسلم (٦). قال ابن خزيمة: لو كان ماء الفرث إذا عصر نجساً لم يجز للمرء أن يجعله على كبده فينِّجس بعض بدنه، وهو غير واجدٍ لماء طاهرٍ يغسل موضع النَجس منه، فأمَّا شرب الماء النَجس عند خوف التَلف إن لم يشرب ذلك [الماء] (٧): فجائز إحياء النَّفس بشرب الماء النَّجس، إذ الله جلَّ وعلا قد أباح عند الاضطرار إحياء النَفس بأكل الميتة والدَّم ولحم الخنزير إذا خيف التَلف إن لم يأكل، والدَّم ولحم الخنزير نجس محرَمٌ على المستغني عنه، مباحٌ للمضطر إليه لإحياء النَفس بأكله، فكذلك جائز للمضطر إلى الماء النَّجس أن يحيى نفسه بشرب ماءٍ نجسٍ إذا خاف التَلف على نفسه بترك شربه، فأمَّا أن يجعل ماءً نجساً

стр. 362

على بعض بدنه والعلم محيطٌ أَنه [إن] (١) لم يجعل ذلك الماء النَجس على بدنه [لم يخف التَلف على نفسه، ولا كان في إمساس ذلك الماء النَجس بعض بدنه] (١) إحياء نفسه بذلك، ولا عنده ماء طاهرٌ يغسل ما نجس من بدنه بذلك الماء، فهذا غير جائزِ ولا واسعِ لأحدِ أن يفعله (٢). ١٢٠ - وعن عبد الله بن مسعود أنَ النَّبيَ ﷺ كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحابٌ له جلوسٌ، إذ قال بعضهم لبعض: أيّكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمَّدٍ إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فجاء به، فنظر حتَى سجد النَبيُ ﷺ وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا لا أغيِّر شيئاً! لو كان لي منعةٌ؟! قال: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض، ورسول الله ﷺ ساجدٌ لا يرفع رأسه، حتَى جاءته فاطمة فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه، قال: «اللهم عليك بقريش- ثلاث مرات-» فشق عليهم إذ دعا عليهم، قال: وكانوا يرون الدَّعوة في ذلك البلد مستجابة، ثمَّ سمَّى: «اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعليك بعتبة بن ربيعة، وبشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأميَّةَ بن خلف، وعقبة بن أبي معيط- و [عدَ] (٣) السَّابع فلم نحفظ-» قال: فو الذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عدَّ رسول الله ﷺ صرعى في القليب - قليب بدر-. متفق عليه (٤)، وهذا لفظ البخاري (٥)، وفي رواية له: فيعمد إلى

стр. 363

فرثها ودمها وسلاها. وفيه: فضحكوا حتَّى مال بعضهم على بعض … - وذكر السابع قال: - «[و] (١) عمارة بن الوليد» (٢) O. * * * * * مسألة (٢٢): بول الغلام الذي لم يأكل الطعام يرشُ. وقال أبو حنيفة ومالك: يغسل. لنا أحاديث: ١٢١ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أم قيس بنت محِصن قالت: دخلت بابن لي على رسول الله ﷺ لم يأكل الطعام فبال على ثوبه، فدعا بماء فرشَّه عليه (٣). [أخرجاه في «الصحيحين»] (٤). ١٢٢ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا عبد الصَّمد بن عبد الوارث ثنا هشام عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي قال: قال

стр. 364

رسول الله ﷺ : «بول الغلام ينضح [عليه] (١)، وبول الجارية يغسل». قال قتادة: هذا ما لم يطعما، فإذا طعما غسل بولهما (٢). ز: رواه أبو داود (٣) وابن ماجه (٤) والترمذيَّ وقال: حديث حسن. وذَكر أنَّ هشاماً الدَستوائيَ رفعه عن قتادة، وأنَّ سعيد بن أبي عروبة وقفه عنه ولم يرفعه (٥). وقال البخاريَّ: سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه وهام الدَّستوائيُ يرفعه وهو حافظ (٦). وكذلك ذكر الدَارَقُطْنِيُ (٧)، وروى هذا الحديث وصحَحه (٨)؛ ورواه الحاكم في «المستدرك» وقال: على شرطهما (٩) O. ١٢٣ - الحديث الثَالث: قال أحمد: ثنا عفَّان ثنا وهيب ثنا أيُّوب عن

стр. 365

صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أمٌ الفضل قالت: أتيت النبي ﷺ ، فقلت: إني رأيت في منامي أنَ في بيتي أو حجري عضواً من أعضائك. فقال: «تلد فاطمة- إن شاء الله- غلاماً فتكفلينه». فولدت فاطمة حسيناً (١) فدفعه إليها، فأرضعته بلبن قُثم (٢)، قالت: فأتيت به النَّبيَّ ﷺ أزوره، فأخذه النَبيُ فوضعه على صدره، فبال فأصاب إزاره، فقلت بيدي بين كتفيه، فقال: «أوجعت ابني أصلحك الله- أو قال: رحمك الله-». فقلت: أعطني إزارك أغسله. قال: «إنَما يغسل بول الجارية، ويصبُّ على بول الغلام» (٣). ز: وأخرج نحوه أبو داود (٤) وابن ماجه (٥) من حديث أبي الأحوص عن سماك عن قابوس بن أبي المُخَارق عن أم الفضل، وتابعه عليُ بن صالح (٦). وروى نحوه الحاكم وصحَّحه (٧). وروي عن قابوس عن أبيه عن أمِّ الفضل O. ١٢٤ - الحديث الرَابع: قال [أحمد] (٨): وثنا أبو بكر الحنفيُ ثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أمِّ كُرزٍ الخُزاعيَة قالت: أُتي النبيُ ﷺ بغلام، فبال عليه، فأمر به فنُضح؛ وأُتي بجاريةٍ، فبالت عليه، فأمر به فغُسل (٩).

стр. 366

ز: وروى ابن ماجه نحوه في «سننه» عن بندار [عن] (١) الحنفي (٢) O. قال: وقد روى حديث بول الغلام: ابن عمر وابن عبَّاس وعائشة وزينب. ز: ١٢٥ - عن عائشة رضي أنَّ رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصَّبيان فيبِّرك عليهم ويحنِّكهم، فأُتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله. متفق عليه (٣)، واللفظ لمسلم (٤). ١٢٦ - وعن أبي السَمح قال: كنت أخدم النَّبيَّ ﷺ ، فأُتي بحسن- أو حسينِ- فبال على صدره، فجئت أغسله فقال: «يغسل بول الجارية، ويرش من بول الغلام». رواه ابن ماجه (٥) والنَسائيُ (٦) وأبو داود- وهذا لفظه- (٧) والدَارَقُطْنِيُ (٨) والحاكم وصحَحه (٩).

стр. 367

١٢٧ - وعن الحسن عن أمه أنَّها أبصرت أمَّ سلمة تصبُ على بول الغلام ما لم يطعم، فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية. رواه أبو داود (١). ١٢٨ - وعن ابن عبَّاس قال: أصاب النَبيَّ ﷺ أو جلده- بولُ صبي وهو صغير، فصبَّ عليه من الماء بقدر البول. رواه الدَارَقُطْنِيُ من رواية الواقدي (٢)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٢٣): منيُ الآدمي وما يؤكل [لحمه] (٣) طاهرٌ. وقال أبو حنيفة: نجسٌ، ويفرك يابسه. لنا ثلاثة أحاديث: ١٢٩ - الأوَل: قال أحمد: ثنا عفان ثنا حمَاد بن سلمة عن حمَاد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنت أفرك المنيَّ من ثوب رسول الله ﷺ ، ثمَّ يذهب فيصلي فيه (٤). انفرد بإخراجه مسلم (٥).

стр. 368

١٣٠ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا معاذ بن معاذ ثنا عكرمة بن عماَّر عن عبد الله بن [عبيد] (١) بن عمير عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يسلت المنيَ من ثوبه بعرق الإذخر، ثَمَّ يصلّي فيه، ويحتُّه من ثوبه يابساً، ثُمَّ يصلَي فيه (٢). ١٣١ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن مَخْلد ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ ثنا سعيد بن يحيى بن الأزهر ثنا إسحاق بن يوسف ثنا شَريك عن محمَّد بن عبد الرَّحمن عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: سئل النَبيُ ﷺ عن المنيِّ يصيب الثَوب. قال: «إنَما هو بمنزلة المخاط والبصاق» (٣). وقال: «إنَّما يكفيك أن تمسحه بخرقةٍ أو بإذخرة» (٤). قال الخصم: الصَحيح أن هذا الحديث موقوفٌ، قال الدَارَقُطْنِيُ: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شَريك. قلنا: إسحاق إمامٌ مخرجٌ عنه في «الصَّحيحين»، ورفعه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ومن وقفه لم يحفظ. ز: محمَّد بن عبد الرَحمن: هو ابن أبي ليلى، وهو صدوق، وقد تكلّم في حفظه: وفي طبقته: محمَّد بن عبد الرحمن بن عبيد [مولى] (٥) آل طلحة، وهو ثقة، روى له مسلمٌ، وروى عنه شريك، لكن لا يعرف أنَه روى عن عطاء. وشريك: هو ابن عبد الله النخعيُّ القاضي، وهو من الصَّادقين الَّذين

стр. 369

تكلم في حفظهم. والصَحيح أنَ هذا الحديث موقوفٌ كما قال الخصم، ونبَّه عليه الحذَاق، كما هو محررٌ في موضعِ آخر O. قال المؤلف: وقد ذكروا في «التَعليق» أن عبد الباقي بن قانع قال: يرويه سريع الخادم، وليس بشيءٍ. وهذا شيء لا يعرف، ولا يدرى من سريع؟! وقد رويناه من غير تلك الطَريق. ز: سريع: هو ابن عبد الله الواسِطيُ، روى عن إسحاق الأزرق، روى عنه النسائيُّ (١) [وبَحْشَل] (٢) O. احتجُّوا بحديثين: أحدهما: أنهم حكوا [أن] (٣) رسول الله ﷺ قال لعائشة: «إذا وجدت المنيَّ رطباً فاغسليه، وإذا وجدتيه يابساً فحتيه». قالوا: وهذا أمر، والأمر على الوجوب. والجواب: أن هذا الحديث لا يعرف، وإنَما المنقول أنَّها هي كانت تفعل ذلك من غير أن يأمرها (٤).

стр. 370

١٣٢ - فروى الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن مَخْلد ثنا أبو إسماعيل الترمذيُ ثنا الحُميديَّ ثنا بشر بن بكر ثنا الأوزاعيُ عن يحيى بن سعيد عن عَمْرة عن عائشة قالت: كنت أفرك المنيَ من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابساً، وأغسله إذا كان رطباً (١). ١٣٣ - وقال الترمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همَام بن الحارث [قال] (٢): ضاف عائشة ضيفٌ، فأمرت له بملحفة صفراء ينام (٣) فيها، فاحتلم، فاستحيى أن يُرسل بها وبها أثر الاحتلام، فغمسها في الماء ثمَّ أرسل بها، فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟! إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربَّما فركتُه من [ثوب] (٤) رسول الله ﷺ بأصابعي. قال الترمذيَّ: هذا حديث صحيح (٥). ١٣٤ - أنا أبو منصور [القَزَاز أنا] (٦) أبو بكر أحمد بن عليٍّ الحافظ أنا أبو عمر بن مهدي ثنا الحسن بن إسماعيل المحامليُ ثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا وهب بن إسماعيل ثنا محمَّد بن قيس عن محارب بن دثار عن عائشة قالت: ربَّما حتته من ثوب رسول الله ﷺ . ١٣٥ - طريق آخر لهم عن عائشة: قال أحمد: ثنا يزيد أنا عمرو ابن

стр. 371

ميمون ثنا سليمان بن يسار قال: أخبرتني عائشة أنَّها [كانت] (١) تغسل المنيَّ من ثوب رسول الله ﷺ فيخرج فيصلي وأنا أنظر إلى البقع في ثوبه من أثر الغسل (٢). أخرجاه في «الصحيحين» (٣)، وليس فيه حجَة، لأن غسله للاستقذار. ١٣٦ - الحديث الثَاني: قال ابن عَدِيٍّ في «الكامل»: أنا أبو يعلى ثنا محمَّد بن أبي بكر (٤) المُقدَميُ ثنا ثابت بن حمَّاد ثنا عليُ بن زيد عن سعيد بن المسيَب عن عمَّار بن ياسر قال: مرَّ بي رسول الله ﷺ وقد تنخَمت، فأصابت نخامتي ثوبي، فأقبلت لأغسل ثوبي، فقال لي النَّبيُ ﷺ : «يا عمَّار، مما نخامتك ودموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك (٥)، إنَّما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني والدَّم والقيء» (٦). قال الدَارَقُطْنِيُ: لم يروه غير ثابت بن حمَاد، وهو ضعيف جداً (٧). قال ابن عَدِي: له مناكير مقلوبات يخالف فيها الثِّقات (٨). وأمَا عليُ بن زيد: فقال أحمد (٩) ويحيى (١٠): ليس بشيء. وقال أبو

стр. 372

حاتم الرَازيَّ: لا يحتجُ به (١). ز: قال البيهقيُ في هذا الحديث: هذا باطلٌ لا أصل له، وعليُ بن زيدٍ: غير محتجٍّ به، وثابت بن حمَاد: متهمٌ بالوضع (٢). وذكر شيخنا العلاَّمة أبو العبَاس: أن هذا الحديث كذبٌ عند أهل المعرفة بالحديث (٣). وقال أبو الخطَاب في «الانتصار» - لمَا احتج عليه بهذا الحديث-: قلنا: هذا الخبر ذكر هبة الله الطبريَّ أنَّه يرويه ثابت بن حمَاد، وأن أهل النَّقل أجمعوا على ترك حديثه O. * * * * * مسألة (٢٤): لا يجوز تخليل الخمر، وإن خللت لم تطهر. وقال أبو حنيفة: يجوز وتطهر. لنا حديثان:

стр. 373

١٣٧ - الحديث الأوَل: قال الإمام أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن السُدي عن أبي هبيرة عن أنس بن مالك: أنَّ أبا طلحة سأل النَّبيَّ ﷺ عن أيتام وَرِثُوا خمراً؟ قال: «أهرقها». قال: أفلا نجعلها خلاً؟ قال: «لا» (١). انفرد بإخراجه مسلم (٢)، واسم أبي هبيرة: [يحيى بن] (٣) عبَّاد. ١٣٨ - طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنيُ: ثنا الحسن بن إسماعيل القاضي ثنا يعقوب الدَورقيُ ثنا المعتمر عن ليث عن يحيى بن عبَاد عن أنس قال: جاء أبو طلحة إلى النَّبي ﷺ [فقال: إني اشتريت لأيتام في حجري خمراً؟ فقال له النَبيُّ ﷺ ] (٤): «اهرق الخمر، وكسِّر الأدنان (٥)». فأعاد ذلك عليه ثلاث مرَّات (٦). ١٣٩ - طريق آخر: قال الدَارَقُطْنيُ: وثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ثنا جدي ثنا عبد الرَحمن بن مهدي عن سفيان عن السُدي عن يحيى بن عبَاد عن أنس أنَّ النَّبي « ﷺ سُئل عن الخمر: أتتخذ خلاً؟ قال:» لا" (٧). ١٤٠ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا يحيى عن مُجالد قال: حدَثني أبو الوَدَّاك عن أبي سعيد قال: قلنا لرسول الله ﷺ لمَّا حُرِّمت الخمر: إنَّ عندنا خمراً ليتيم لنا؟ فأمرنا فأهرقناها (٨).

стр. 374

ز: رواه الترمذيُّ عن عليِّ بن خَشْرَم عن عيسى بن يونس عن مُجَالد، وقال: حسن (١). ومجالد ضعَّفه غير واحد، وقال أحمد: ليس بشيءِ (٢). وقال ابن معين: صالح (٣). وقال مرَّة: لا يحتجُ به (٤). وقال الدَارَقُطْنِيُ: ضعيف (٥) O. احتجوا بأحاديث: ١٤١ - قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن مَخْلَد ثنا أحمد بن إسحاق بن يوسف ثنا محمَّد بن عيسى بن الطَبَّاع ثنا فرج بن فَضالة قال: حدَثني [يحيى] (٦) بن سعيد عن عَمْرة عن أم سلمة أنَّها كانت لها شاة تحلبها، ففقدها النَّبيُ ﷺ فقال: «ما فعلت الشاة؟» قالوا: ماتت. قال: «أفلا انتفعتم بأهابها». قلنا: إنَّها ميتة! فقال: «إنَّ دباغها يحل كما يحل خل الخمر» (٧).

стр. 375

قال الدَارَقُطْنِي: تفرد به فرج بن فَضالة، وهو ضعيف (١). وكذلك قال فيه يحيى بن معين (٢)، وقال ابن حِبَان: يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصَحيحة، لا يحلُ الاحتجاج به (٣). وقد [ذكروا] (٤) في «التَعليق» أحاديث لا أصل لها: منها: «خير خلّكم خلُّ خمركم» (٥). ومنها: «يطهر [الدباغ] (٦) الجلد كما تخلَل الخمرة فتطهر». وهذا لا يعرف. * * * * * مسألة (٢٥): يحرم استعمال إناءٍ مفضَّضٍ إذا كان كثيراً، فإن كان يسيراً لحاجةٍ لم يكره. وقال أبو حنيفة وداود: لا يكره ذلك يسيراً كان أو كثيراً. وقال أصحاب الشَافعيّ: الكثير الذي لا يحتاج إليه حرام، فإن احتيج

стр. 376

إليه كره. لنا ١٤٢/ أ- ما روى الدَّارَقُطْنيُ: ثنا عبد الله بن محمَّد بن إسحاق الفاكهيُّ ثنا أبو يحيى بن أبي مسرَّة (١) ثنا يحيى بن محمَّد الجَاريُّ ثنا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مُطيع عن أبيه عن عبد الله بن عمر أنَّ النَّبيَ ﷺ قال: «من شرب في إناء فضَّةٍ أو ذهب (٢) أو إناء فيه شيءٌ من ذلك فإنَّما يجرجر في بطنه نار جهنم» (٣). ز: زكريا بن إبراهيم بن عبد الله [بن مطيع] (٤): غير معروفٍ. ويحيى بن محمَّد الجَارِيَّ: وثَقه العجليُ (٥)، وقال البخاريُّ: يتكلمون

стр. 377

فيه (١). وذكره ابن حِبَان في كتاب «الثقات» وقال: يغرب (٢). وقال ابن عَدِي: ليس بحديثه بأسٌ (٣). وقال أبو عوانة الإسفرايينيُّ: ثنا عبَّاس الدُوريَّ ثنا يحيى الزَّمَّيُ ثنا يحيى بن محمَّد الجاريَّ بساحل المدينة، ثقةٌ (٤). وقال ابن القطَان: حديث ابن عمر لا يصحُ، وزكريا هو وأبوه لا يعرف لهما حالٌ (٥). وقال شيخنا أبو العبَاس في «الفتاوى»: إسناده ضعيف (٦). وقد دلَّ على جواز التَضبيب بيسير الفضَّة للحاجة: ١٤٢/ ب- ما روى أنس أن قدح رسول الله ﷺ انكسر فاتَخذ مكان [الشَعب] سِلْسِلَةَ من فِضَة. أخرجه البخاريَّ هكذا (٧)، ثم رواه عن عاصم قال: رأيت قدح النَّبي ﷺ عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فسلسله بفضَة (٨). قيل: الذي (٩) سلسله أنس بن مالك.

стр. 378

وفي رواية الإمام أحمد: رأيت عند أنس بن مالك قدح النَبيِّ ﷺ فيه ضبةٌ من فِضَّة (١) O. * * * * * مسألة (٢٦): فأمَا الذَّهب فلا يجوز منه شيء. وعند الخصم: يجوز المسمار من ذهب في الخاتم. احتجَ أصحابنا: ١٤٣ - بما روى أحمد: ثنا محمَّد بن عُبيد ثنا داود الأَوْديَّ عن شَهْر (٢) عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا يصلح من الذهب شيء ولا خَربَصِيصة» (٣). الخَرْبَصِيصة: الشيء الحقير من الحلي (٤). وداود وشهر: ضعيفان، قال أحمد: داود ضعيف (٥). وقال يحيى: حديثه ليس بشيءٍ (٦).

стр. 379

وقال ابن عَدِي: شهر لا يحتجُ [بحديثه] (١). وقال ابن حِبَّان: كان يروي عن الثقات المعضلات، عادل عبَاد بن منصور في الحج فسرق عيبته (٢) فهو الذي يقول فيه القائل: لقد باع شَهْرٌ دينَه بخَرِيْطةِ (٣) … فمن يأمن القرَّاء بعدك ياشَهْرُ (٤) ز: هذا الذي حكاه ابن حِبَّان عن شَهْرِ (أنَّه عادل عبَّاد بن منصور فسرق عيبته) بعيد مخالفٌ لما حكاه غيره، قال يحيى بن أبي بكير الكرمانيُّ عن أبيه قال: كان شهر بن حوشب في بيت المال، فأخذ خَرِيْطةً فيها دراهم، فقال القائل: لقد باع شَهْرٌ دينَه بخَرِيطَةٍ .... البيت (٥). وقال محمَّد بن جرير الطبريُّ: قال عليُّ بن محمَّد: قال أبو بكر الباهليُّ: كان شَهْرُ بنُ حَوْشَبِ على خزائن يزيد بن المهلَّب، فرفعوا عليه أنَه أخذ خَرِيْطَةً، فسأله يزيدُ عنها، فأتاه بها، فدعا يزيد الذي رفع عليه فشتمه، وقال لشَهْرِ: هي لك. قال: لا حاجة لي فيها. فقال القُطَامِيُّ الكَلْبِيُّ- ويقال: سنان بن مكبل النميري-: لقد باع شَهْرٌ دينَه بخَرِيْطةٍ … فمن يأمَنُ القُرَّاء بعدك يا شَهْرُ

стр. 380

أَخَذْتَ بها شيئاً طفيفاً وبعتَه … من ابن جرير إن هذا هو الغدر (١) وقد وثَّق شهراً: أحمد بن حنبل (٢) ويحى بن معين (٣) وأحمد بن عبد الله العجليُ (٤) ويعقوب بن شيبة السَدوسيُ (٥) وغيرهم، وتكلَّم فيه جماعة. وداود: هو ابنُ يزيد الأَوْدِيَّ، وهو عمُ عبد الله بن إدريس، ضعَّفه غير واحد، وحسَّن ابنُ عَدي أمره، وقال: لم أر له حديثاً منكراً جاوز الحدَّ إذا روى عنه ثقةٌ، وإن كان ليس بقويٍّ في الحديث فإنَه يكتب حديثه، ويقبل إذا روى عنه ثقةٌ (٦) O. * * * * *

стр. 381

مسائل الاستنجاء مسألة (٢٧): لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها [للحاجة] (١) في الصَحراء، وهل يجوز في البنيان؟ على روايتين، أصحُهما الجواز. وقال [أبو حنيفة] (٢): لا يجوز بحالٍ. وقال داود: يجوز بكل حالِ. [احتجَّ] (٣) أبو حنيفة: بمطلق النهي. ١٤٤ - قال أحمد: ثنا سفيان عنِ الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي قال: سمعت أبا أيُّوب يخبر عن النَّبي ﷺ أنَه قال: «لا تستقبلوا القبلة بغائطٍ ولا بول، ولكن شرقوا أو غرِّبوا» (٤). أخرجاه في «الصحيحين» (٥). ١٤٥ - وقال مسلم: ثنا أحمد بن الحسن بن خِرَاشِ ثنا عمر بن عبد الوهاب ثنا يزيد بن زُرَيْع ثنا رَوْح عن [سُهيل] (٦) عن القَعْقَاع عن أبي

стр. 382

صالح عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها». انفرد بإخراجه مسلم (١). ونحن والشَافعيُ نحمل هذا على الصَحاري دون البنيان، بدليل: ١٤٦ - ما روى التِرمذيَّ: ثنا هنَاد ثنا عَبدَةُ عن عبيد الله بن عمر عن محمَّد بن يحيى بن حَبَّان عن [عمه] (٢) واسع بن حَبَان عن ابن عمر قال: رقيت يوماً على بيت حفصة فرأيت رسول الله ﷺ على حاجته مستقبل الشَّام، مستدبر الكعبة (٣). أخرجه مسلم (٤). وقد روى نحو هذا: أبو قتادة وعمَّار، وليس هذا بنسخٍ للأوَل، إنَّما هذا في البنيان. ز: حديث ابن عمر: رواه البخاريَّ أيضاً، ولفظه: قال: ارتقيت يوماً على بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشَام (٥). وفي الباب أحاديث كثيرة من الطَّرفين، منها:

стр. 383

١٤٧ - عن سلمان الفارسيِّ ﵁ قال: قيل له: قد علَمكم نبيُّكم ﷺ كل شيءً حتَّى الخِرَأَة! قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائطٍ أو بول، أو أن نستنجي باليمن، أو أن نستنجي بأقلَ من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيعٍ أو بعظمٍ. رواه مسلم (١)، وسيذكر بعدُ (٢). ١٤٨ - وعن معقل بن أبي معقل الأسديِّ قال: نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بغائطٍ أو بول. رواه أحمد- واللفظ له (٣) - وأبو داود (٤) وابن ماجه (٥). ١٤٩ - وعن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيديِّ ﵁ قال: أنا أوَّل من سمع النَبيَّ ﷺ يقول: «لا يبولنَّ أحدكم مستقبل القبلة». وأنا أوَّل من حدَّث النَاس بذلك. رواه أحمد (٦) وابن ماجه (٧). ١٥٠ - وعن جابر بن عبد الله قال: حدَّثني أبو سعيد الخدريُّ أنَّه يشهد على رسول الله ﷺ أنَه نهى أن تستقبل القبلة بغائطٍ أو بول.

стр. 384

رواه ابن ماجه من رواية ابن لَهيعَة (١). ١٥١ - وعن جابر بن عبد الله قال: نهى نبيُّ الله ﷺ أن تستقبل القبلة ببولٍ، فرأيته قبل أن يقبض بعامٍ يستقبلها. رواه الإمام أحمد (٢) وأبو داود (٣) وابن ماجه (٤) والتَرمذيُّ وقال: حديث حسنٌ غريب (٥). وهو من رواية محمَّد بن إسحاق، وقال البخاريُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٦). وروى الحاكم وقال: هو على شرط مسلم (٧). وليس كما قال، وتكلم فيه ابن عبد البّر في كتاب «الاستذكار» (٨). قال التِّرمذيَّ: وقد روى هذا الحديث ابن لَهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر عن أبي قتادة أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ يبول مستقبل القبلة. أنا بذلك قتيبة ثنا ابن لَهِيعَة.

стр. 385

وحديث جابر عن النَبيِّ ﷺ أصحُ من حديث ابن لهيعة، وابنُ لهيعَة ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه يحيى بن سعيد القطَان وغيره (١). ١٥٢ - وعن عِرَاك عن عائشة قالت: ذكر لرسول الله ﷺ أن ناساً يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم، فقال: «أوقد فعلوا؟! حوِّلوا مقعدتي قبل القبلة». رواه أحمد- وهذا لفظه (٢) - وابن ماجه (٣). وقال أحمد: أحسن ما روي في الرُخصة حديث عِرَاك- وإن كان مرسلاً- فإن مخرجَه حسنٌ (٤). سماَّه مرسلاً لأنَّ عِرَاكاً لم يسمع من عائشة. وقد روى أحمد (٥) والدَارَقُطنيُ (٦) في بعض طرق هذا الحديث أن عراكاً قال: (حدَثتني عائشة). وهو يدلُ على سماعه منها، [قال بعضهم:] (٧) ويقوِّي ذلك أنَّ مسلماً أخرج في «صحيحه»: ( .... حدَثنا (٨) عِرَاك عن

стр. 386

عائشة) (١). والمراسيل والمنقطعات ليست من شرط الصَحيح. وقد سأل عبد الرَحمن بن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال: لم أزل أقفوا أثر هذا الحديث حتَى كتبت بمصر: عن إسحاق بن بكر بن مضر- أو غيره- عن بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عِرَاك بن مالك عن عُروة عن عائشة موقوف. وهذا أشبه (٢). ١٥٣ - وعن مروان الأصفر قال: رأيتُ ابنَ عمر أناخَ راحلته مستقبل القبلة، ثُمَّ جلس يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرَحمن، أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى، إنَّما نُهي عن ذلك في الفَضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيءٌ يستُرك فلا بأس. رواه أبو داود (٣) والدَارَقُطْنيُ (٤) والحاكم وقال: هو على شرط البخاري (٥). وفي إسناده الحسن بنُ ذَكْوان، وقد تكلَم فيه غير واحدٍ، وروى له البخاريَّ، والله أعلم O. * * * * *

стр. 387

مسألة (٢٨): الاستنجاء واجبٌ بالماء أو بالأحجار. وقال أبو حنيفة: مستحبٌ. واختلف أصحاب مالك في إزالة النجاسة في الجملة من السَّبيلين وغيرها، فمنهم من قال: سنة (١). ١٥٤ - قال الإمام أحمد: ثنا سُرَيج (٢) - هو ابن [النعمان] (٣) -. وقال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو محمَّد بن صاعد والحسين بن إسماعيل قالا: ثنا يعقوب بن إبراهيم. قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدَثني أبي عن مسلم بن قُرْط عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا ذهب أحدكم لحاجته فليستطب بثلاثة أحجار، فإنَّها تجزئه» (٤). ١٥٥ - قال الدَارَقُطْنِيُ: وثنا عبد الباقي بن قانع ثنا أحمد بن الحسن المُضَريَّ ثنا أبو عاصم ثنا زَمْعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعوادٍ، أو ثلاثة أحجار، أو ثلاث حثيات من تراب».

стр. 388

قال الدَارَقُطْنيُّ: أمَّا الحديث الأوَل فإسناده صحيحٌ: وأمَّا هذا فلم يسنده غير المُضَريِّ وهو كذَّاب، وغيره يرويه عن طاوس مرسلاً- ليس فيه ابن عبَّاس-، ورواه ابن عيينة عن سلمة عن طاوس قوله (١). ز: روى الحديث الأوَل: أبو داود (٢) والنَسائيُ (٣)، والله أعلم O. قال المؤلِّف: وندلُ على مالك: ١٥٦ - بما روى أحمد: ثنا وكيع ثنا الأعمش قال: سمعت مجاهداً يحدث عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: مرَّ رسول الله ﷺ بقبرين، فقال: «إنَّهما ليعذَّبان وما يعذَّبان في كبير، أمَّا أحدهما فكان لا يستبري من بوله، وأمَّا الآخر فكان يمشي بالنَّميمة» (٤). أخرجاه في «الصحيحين» (٥). ز: ١٥٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثر

стр. 389

عذاب القبر من البول ". رواه الإمام أحمد (١) وابن ماجه (٢) والحاكم وقال: على شرطهما، ولا أعلم له علَةً (٣). وقال الإمام أحمد في البول (٤): وقد روي موقوفاً. ويشبه أن يكون أصحُّ. قاله الدَارَقُطنِيُ (٥). ١٥٨ - وعن ابن عبَّاس رفعه إلى النَّبي ﷺ قال: «عامَّة عذاب القبر من البول، فتنزَّهوا من البول». رواه الطَبرانيُ (٦) والحاكم (٧) والدَارَقُطْنِيُ وقال: إسناده لا بأس به (٨). ١٥٩ - وعن أنس عن النَبيِّ ﷺ قال: «تنزَّهوا من البول، فإنَّ عامَّة عذاب القبر منه».

стр. 390

رواه الدَّارَقُطْنيُ من رواية أبي جعفر الرَازي (١)، وهو متكلَم فيه، قال ابن المديني: ثقة وكان يخلِّط (٢). وقال أحمد: ليس بقوي (٣). وقال أبو زرعة: يهم كثيراً (٤). وقال الدَارَقُطْنِيُّ: المحفوظ مرسلٌ O. قال المؤلف: وقد استدلَ أصحابنا: ١٦٠ - بما أنا به عبد الرَّحمن بن محمَّد القزَّاز أنا أحمد بن عليِّ بن ثابت أخبرني محمَّد بن جعفر بن علاَّن أنا أحمد بن جعفر (٥) بن محمَّد الخلاَّل ثنا صالح
следующие страницы →