← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

عائشة) (١). والمراسيل والمنقطعات ليست من شرط الصَحيح. وقد سأل عبد الرَحمن بن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال: لم أزل أقفوا أثر هذا الحديث حتَى كتبت بمصر: عن إسحاق بن بكر بن مضر- أو غيره- عن بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عِرَاك بن مالك عن عُروة عن عائشة موقوف. وهذا أشبه (٢). ١٥٣ - وعن مروان الأصفر قال: رأيتُ ابنَ عمر أناخَ راحلته مستقبل القبلة، ثُمَّ جلس يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرَحمن، أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى، إنَّما نُهي عن ذلك في الفَضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيءٌ يستُرك فلا بأس. رواه أبو داود (٣) والدَارَقُطْنيُ (٤) والحاكم وقال: هو على شرط البخاري (٥). وفي إسناده الحسن بنُ ذَكْوان، وقد تكلَم فيه غير واحدٍ، وروى له البخاريَّ، والله أعلم O. * * * * *

стр. 387

مسألة (٢٨): الاستنجاء واجبٌ بالماء أو بالأحجار. وقال أبو حنيفة: مستحبٌ. واختلف أصحاب مالك في إزالة النجاسة في الجملة من السَّبيلين وغيرها، فمنهم من قال: سنة (١). ١٥٤ - قال الإمام أحمد: ثنا سُرَيج (٢) - هو ابن [النعمان] (٣) -. وقال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو محمَّد بن صاعد والحسين بن إسماعيل قالا: ثنا يعقوب بن إبراهيم. قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدَثني أبي عن مسلم بن قُرْط عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا ذهب أحدكم لحاجته فليستطب بثلاثة أحجار، فإنَّها تجزئه» (٤). ١٥٥ - قال الدَارَقُطْنِيُ: وثنا عبد الباقي بن قانع ثنا أحمد بن الحسن المُضَريَّ ثنا أبو عاصم ثنا زَمْعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعوادٍ، أو ثلاثة أحجار، أو ثلاث حثيات من تراب».

стр. 388

قال الدَارَقُطْنيُّ: أمَّا الحديث الأوَل فإسناده صحيحٌ: وأمَّا هذا فلم يسنده غير المُضَريِّ وهو كذَّاب، وغيره يرويه عن طاوس مرسلاً- ليس فيه ابن عبَّاس-، ورواه ابن عيينة عن سلمة عن طاوس قوله (١). ز: روى الحديث الأوَل: أبو داود (٢) والنَسائيُ (٣)، والله أعلم O. قال المؤلِّف: وندلُ على مالك: ١٥٦ - بما روى أحمد: ثنا وكيع ثنا الأعمش قال: سمعت مجاهداً يحدث عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: مرَّ رسول الله ﷺ بقبرين، فقال: «إنَّهما ليعذَّبان وما يعذَّبان في كبير، أمَّا أحدهما فكان لا يستبري من بوله، وأمَّا الآخر فكان يمشي بالنَّميمة» (٤). أخرجاه في «الصحيحين» (٥). ز: ١٥٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثر

стр. 389

عذاب القبر من البول ". رواه الإمام أحمد (١) وابن ماجه (٢) والحاكم وقال: على شرطهما، ولا أعلم له علَةً (٣). وقال الإمام أحمد في البول (٤): وقد روي موقوفاً. ويشبه أن يكون أصحُّ. قاله الدَارَقُطنِيُ (٥). ١٥٨ - وعن ابن عبَّاس رفعه إلى النَّبي ﷺ قال: «عامَّة عذاب القبر من البول، فتنزَّهوا من البول». رواه الطَبرانيُ (٦) والحاكم (٧) والدَارَقُطْنِيُ وقال: إسناده لا بأس به (٨). ١٥٩ - وعن أنس عن النَبيِّ ﷺ قال: «تنزَّهوا من البول، فإنَّ عامَّة عذاب القبر منه».

стр. 390

رواه الدَّارَقُطْنيُ من رواية أبي جعفر الرَازي (١)، وهو متكلَم فيه، قال ابن المديني: ثقة وكان يخلِّط (٢). وقال أحمد: ليس بقوي (٣). وقال أبو زرعة: يهم كثيراً (٤). وقال الدَارَقُطْنِيُّ: المحفوظ مرسلٌ O. قال المؤلف: وقد استدلَ أصحابنا: ١٦٠ - بما أنا به عبد الرَّحمن بن محمَّد القزَّاز أنا أحمد بن عليِّ بن ثابت أخبرني محمَّد بن جعفر بن علاَّن أنا أحمد بن جعفر (٥) بن محمَّد الخلاَّل ثنا صالح

стр. 391

ابن محمَّد بن نصر الترمذيُّ ثنا القاسم بن عبَاد الترمذيَّ ثنا صالح بن عبد الله الترمذيَّ عن أبي عامر عن نوح بن أبي مريم عن يزيد الهاشمي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الدَّم مقدار الدرهم: يغسل وتعاد منه الصَّلاة» (١). وقد رواه روح بن غطيف بن أبي سفيان الثَقفيُ (٢) عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَب عن أبي هريرة. وهذا الحديث لا يحسن الاحتجاج به، قال (٣) يحيى بن معين قال: نوح ابن أبي مريم ليس بشيءٍ ولا يكتب حديثه (٤). وقال الدَارَقُطْنِيُ: متروكٌ (٥). وقال البخاريَّ: هذا الحديث باطلٌ، ورَوْح منكر الحديث (٦). وقال النَسائيُ: رَوْح (٧) متروك الحديث (٨). وقال ابن حِبَان: يروي الموضوعات

стр. 392

على الثقات، لا يحل الاحتجاج به (١). قال ابن حِبَّان: وهذا حديث موضوع لا شك فيه، ما قاله رسول الله ﷺ ، وإنَّما هو اختراعٌ أحدثه أهل الكوفة في الإسلام (٢). ز: قال سفيان بن عبد الملك: قال عبد الله- هو ابن المبارك-: قد رأيت رَوْح بن غطيف- صاحب «الدَّمَ قدر الدِّرهم … » عن النَّبي ﷺ فجلست إليه مجلساً، فجعلت أستحيي من أصحابي أن يروني جالساً معه لكثرة ما في حديثه- يعني: المناكير- (٣). وقال ابن عَدِيٍّ: أنا محمَّد بن مُنيرْ ثنا أحمد بن العبَّاس قال: قلت ليحيى ابن معين: تحفظ عن الزُّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النَّبيَّ ﷺ قال: «تعاد الصَلاة في مقدار الدرهم من الدمَ»؟ قال: لا والله. ثمَّ قال: مَنْ؟ قلت: ثنا مُحْرِز بن عون. قال: ثقة، عن مَنْ؟ قلت: عن القاسم بن مالك المزني. قال ثقة، عن مَنْ؟ قلت: عن روح بن غطيف. قال: ها. قلت: يا أبا زكريا، ما أرى أُتينا إلا من روح بن غطيف. قال: أجل. قال ابن عَدِي: هذا لا يرويه عن الزهريِّ - فيما أعلمه - إلا رَوْح بن غطيف، وهو منكرٌ بهذا الإسناد (٤). قال البيهقيُ: وفيما بلغني عن محمَّد بن يحيى الذُّهلِي أنَّه قال: أخاف أن

стр. 393

يكون هذا موضوعاً، ورَوْح هذا مجهولٌ (١). وقد سُئل الدَارَقُطْنِيُ عن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه: «تعاد الصَّلاة من قدر الدِّرهم». فقال: يرويه رَوْح بن غطيف عن الزهري، واختلف فيه: فقال القاسم بن مالك المزنيُ: عن روح بن غطيف عن الزهري. وقال [أسد] (٢) بن عمرو البجليُ: عن غطيف الطائفي عن الزهري - وهو رَوح بن غطيف كما قال القاسم بن مالك -. ورَوح ضعيفٌ، ولا يعرف هذا عن الزهري (٣) O. * * * * * مسألة (٢٩): لا يجوز الاستنجاء بأقلَّ من ثلاثة أحجار. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب العدد. لنا حديثان: الأوَل: حديث عائشة: «فليستطب بثلاثة أحجار». وقد تقدَم (٤).

стр. 394

١٦١ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرَحمن بن يزيد عن سلمان قال: قال بعض المشركين- وهم يستهزئون- لسلمان: إني أرى صاحبكم يعلِّمكم حتَّى الخِرَأَة! قال سلمان: أجل، أمرنا أن لا نستقبل القبلة، ولا نستنجي بأيماننا، ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار، ليس فيها رجيعٌ ولا عظمٌ (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). ز: ١٦٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّما أنا لكم مثل الوالد … - وفيه: وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الرَّوث والرِّمَة (٣) -». رواه الإمام أحمد (٤) وأبو داود (٥) والنَسائيُ (٦) وابن ماجه (٧) وأبو حاتم في «صحيحه» (٨). ١٦٣ - وعن خُزيمة بن ثابت ﵁ قال: سُئل النبيُ ﷺ عن الاستطابة، فقال: «بثلاثة أحجار ليس فيها رَجيعٌ».

стр. 395

رواه الإمام أحمد (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣). ١٦٤ - وعن جابر أنَّ النَبيَّ ﷺ قال: «[إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثاً». رواه أحمد (٤). ١٦٥ - وعن سهل بن سعد أن النَّبيَ ﷺ قال] (٥): «أولا يجد أحدكم حجرين للصفحتين وحجراً للمسرَبَة (٦)؟». رواه الدَارَقُطْنِيُ وقال: إسناده حسنٌ (٧). وقد روى حديث سهل هذا: الطَّبرانيُ (٨) والعقيليُ (٩) عن عليِّ بن عبد العزيز عن عَتيق بن يعقوب الزبيري عن أُبيِّ بن عبَّاس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده. وعَتيقٌ: روى عنه أبو زرعة الرَازيَّ، وقال: بلغني أن عَتيِق (١٠) حفظ «الموطأ» في حياة مالك (١١).

стр. 396

وأبيٌّ: من رجال الصَحيح (١)، وقد تكلَّم فيه غير واحد من الأئمة. وقال العقيليُ- بعد أن رواه-: وروى الاستنجاء بثلاثة أحجار عن النَبيِّ ﷺ جماعة، منهم: أبو هريرة وسلمان وخُزيمة بن ثابت وعائشة والسَّائب بن خلاَّد الجهنيُ وأبو أيُّوب، لم يأت أحدٌ منهم بهذا اللفظ، ولأُبيٍّ أحاديث لا يتابع منها على شيءٍ O. احتجوا: ١٦٦ - بما روى أحمد: ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: خرج النَبيُ ﷺ لحاجته فقال: «التمس لي ثلاثة أحجار». فأتيته بحجرين ورَوْثَة، فأخذ الحجرين وألقى الرَّوْثَة، وقال: «إنَّها ركسٌ» (٢). قال الترمذيَّ: هذا حديث فيه اضطراب، وأبو عُبيدة لم يسمع من أبيه (٣). قلت: ثمَّ لا حجَّة فيه، لأنَّه يجوز أن يكون أخذ حجراً ثالثاً مكان الرَّوْثَة. ز: وقد روى البخاريَّ في «صحيحه» هذا الحديث من حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرَحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله (٤). ورواه الإمام أحمد (٥) والدَارَقُطْنِيُّ (٦)، وفي آخره: «ائتني بحجرٍ»،

стр. 397

وفي لفظ الدَارَقُطني: «ائتني بغيرها» (١) O. * * * * * مسألة (٣٠): لا يجوز الاستنجاء بالرَّوث ولا بالعظم. وقال أبو حنيفة ومالك: يجزئ ويكره (٢). لنا أربعة أحاديث: أحدها: حديث سلمان (٣)، والثاني: حديث ابن مسعود (٤)، وقد تقدَّما. ١٦٧ - الثَالث: قال الترمذيَّ: ثنا هنَاد ثنا حفص بن غياث عن داود ابن أبي هند عن الشَعبي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنَّه زاد إخوانكم من الجن» (٥). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٦). ١٦٨ - الحديث الرَابع: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو محمَّد بن صاعد وأبو

стр. 398

سهل بن زياد قالا: أنا إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ ثنا يعقوب بن كاسب ثنا سلمة بن رجاء عن الحسن بن فرات القزَّاز عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة أنَ النَّبيَّ ﷺ نهى أن يُستنجى بروثِ أو بعظم وقال: «إنَهما لا يطهران». قال الدَارَقُطْنيُ: إسناده صحيحٌ (١). وقد روى نحوه: ابن عمر وجابر. ز: سلمة بن رجاء: قال ابن معين: ليس بشيءٍ (٢). وقال أبو زرعة: صدوقٌ (٣). وقال النَسائيُ: ضعيفٌ (٤). وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأسٌ (٥). وقال ابن عَدِي: حدَّث بأحاديث لا يتابع عليها (٦). وذكره ابن حِبَان في «الثقات» (٧)، وروى له البخاريَّ في «الصَحيح» (٨). ويعقوب بن كاسب: قيل: روى عنه البخاريَّ في «صحيحه» أيضاً ولم ينسبه (٩) وقوَّاه (١٠)، وقال يحيى (١١) والنَسائيُ (١٢): ليس بشيءٍ. ووثقه

стр. 399

يحيى مرَةً (١)، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث (٢). ١٦٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: اتبعت النَّبيَ ﷺ وخرج لحاجته- فكان لا يلتفت، فدنوت منه فقال: «أبغني أحجاراً استنفض بها- أو نحوه-، ولا تأتني بعظم ولا روثٍ» فأتيته بأحجارٍ بطرف ثيابي، فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه، فلما قضى أتبعه بهنَّ. رواه البخاريَّ (٣). ١٧٠ - وعن رُويفع بن ثابت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر النَّاس أنَّه من عقد لحيته (٤)، أو

стр. 400

تقلَّد وتراً، أو استنجى برجيع دابة أو عظمٍ، فإنَّ محمَّداً ﷺ منه بريء". رواه أحمد (١) وأبو داود (٢) والنسائيُ (٣). ١٧١ - وعن عبد الله بن مسعود قال: قدم وفد الجنِّ على النَّبي ﷺ فقالوا: يا محمَّد، انْه أمَّتك أن يستنجوا بعظم أو روثةٍ أو حُمَمَةٍ (٤)، فإن الله جل وعزَّ (٥) جعل لنا فيها رزقاً. قال: فنهى النَبيُّ ﷺ . رواه أبو داود- واللَفظ له- (٦) والدَارَقُطْنِيُّ من رواية إسماعيل بن عيَّاش (٧). قال الإمام أحمد: ما روى عن الشَّامين فهو صحيحٌ، وما روى عن الحجازيين فليس بصحيحِ (٨). وقال الدَارَقُطْنيُ: إسناده شاميٌ، ليس بثابتٍ. ١٧٢ - وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ أتاه ليلة الجنِّ ومعه عظمٌ حائلٌ (٩)، وبعرةٌ، وفحمةٌ، فقال: "لا تستنجينَّ بشىِءٍ من هذا إذا خرجت

стр. 401

إلى الخلاء ". رواه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة (١). ١٧٣ - وعن سهل بن حُنَيف ﵁ أنَ النَّبيَّ ﷺ بعثه، وقال: «أنت رسولي إلى أهل مكَة، قل: إنَ رسول الله ﷺ أرسلني يقرأ عليكم السَّلام، ويأمركم بثلاث: لا تحلفوا بغير الله، وإذا تخليتم فلا تستقبلوا القبلة- وفي رواية: الكعبة- ولا تستدبروها، ولا تستنجوا بعظمٍ ولا ببعرٍ». رواه الإمام أحمد (٢) O. * * * * *

стр. 402

مسائل الوضوء (١) مسألة (٣١): غسل اليدين عند القيام من نوم الليل واجبٌ. وعنه: مستحبٌ، كقولهم (٢). لنا: ١٧٤ - ما أنا به محمَّد بن عبد الباقي البزَّاز ثنا أبو محمَّد الحسن بن عليٍّ الجوهريَّ أنا عمر بن محمَّد الزَّيَّات ثنا قاسم بن زكريا ثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قام أحدكم من نوم الليل فلا يدخل يده في الإناء حتَّى يغسلها ثلاث مرَّات، فإنَّه لا يدري أين باتت يده». انفرد بإخراجه مسلمٌ (٣). وقد روى نحو هذا الحديث عن رسول الله ﷺ : ابنُ عمر وجابرٌ

стр. 403

وعائشةُ. ز: ١٧٥ - وقد روى البخاريَّ من حديث أبي هريرة ولفظه: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وَضوءه، فإنَّ أحدكم لا يدري أين باتت يده» (١). وفي رواية: «إذا كان أحدكم نائماً ثم استيقظ فأراد الوضوء، فلا يضع يده في الإناء حتَّى يصبَّ على يده، فإنَّه لا يدري أين باتت». ذكر مسلمٌ إسناده (٢) O. * * * * * مسألة (٣٢): النِّيَّه واجبة في طهارة الحدث. وقال أبو حنيفة: لا تجب إلا في التَّيمُّم (٣).

стр. 404

لنا ثلاثة أحاديث: ١٧٦ - الأوَل: قال البخاريُّ: ثنا محمَّد بن كثير عن سفيان ثنا يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم التَّيميَّ عن علقمة بن وقَّاص عن عمر بن الخطَّاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» (١). وأخرجه مسلم (٢). ١٧٧ - الحديث الثَّاني: قال مسلم: حدَّثني إسحاق بن منصور ثنا حَبَّان ابن هلال ثنا أبان ثنا يحيى أنَّ زيداً حدَّثه أبا سَلاَّم حدَّثه عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان». انفرد بإخراجه مسلمٌ (٣).

стр. 405

١٧٨ - الحديث الثَالث: أنبأنا محمَّد بن عبد الملك بن خَيْرُوْن أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِيُ ثنا أبو العبَاس الأصم ثنا أبو عتبة (١) أحمد بن الفرج ثنا بقيَة ثنا إسماعيل بن عبد الله عن إياس عن أنس عن رسول الله ﷺ قال: «لا يقبل الله قولاً إلا بعمل، ولا يقبل قولاً وعملاً إلا بنيَّة، ولا يقبل قولاً وعملاً ونيَّة (٢) إلا بإصابة السُّنَّة» (٣). ز: هذا حديث منكرٌ، وإسناده مظلمٌ. وأبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصيُ: ضعَّفه محمَّدُ بن عوف الطَائيُ (٤) وابن جَوْصَا (٥)، وقال ابن عَدِي: هو وسط ليس ممن يحتجُ بحديثه أو يتديّن به، إلا أنَّه يكتب حديثه (٦). وقال ابن أبي حاتم: كتبنا عنه ومحلُه عندنا محلُّ الصَّدق (٧). وقوله في الإسناد: (عن إياس) خطأٌ، والصَّواب: (عن أبان) وهو ابن

стр. 406

أبي عيَّاش، وهو متروكٌ. وقد حسَّن هذا الحديث الحافظ أبو القاسم بن عساكر فوهم، فإنَّ هذا الحديث لا يصححُّ مرفوعاً، وإنَّما هو معروف من كلام الثَوريِّ (١)، والله أعلم O. احتجُّوا: ١٧٩ - بما روى أحمد: ثنا يزيد ثنا سفيان الثَّوريَّ عن أيُّوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبرُي عن عبد الله بن رافع عن أمِّ سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشدُ ظَفْرَ رأسي، أفأنقضه عند الغُسل من الجنابة؟ فقال: «إنَّما يكفيك ثلاث حفناتٍ تصبينها على رأسك» (٢). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٣)، ولا حُجَّة في هذا لهم، لأنها إنَّما سألته عن كيفيَة الغسل. * * * * * مسألة (٣٣): التَسمية في الوضوء واجبةٌ. وعنه: أنَّها سنَةٌ، كقول أبي حنيفة والشَافعيِّ. لنا خمسة أحاديث: ١٨٠ - الحديث الأوَل: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أحمد بن موسى بن

стр. 407

العبَّاس بن مجاهد ثنا أحمد بن منصور ثنا أبو عامر (١). وقال أحمد: ثنا زيد بن الحباب. وقال عبد بن حميد: ثنا عبد الملك (٢). قالا (٣): ثنا كثير بن زيد قال: حدَثني رُبَيح بن عبد الرحمن [بن] (٤) أبي سعيد عن أبيه عن جدِّه عن النَّبي ﷺ قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (٥). ١٨١ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنيُ: ثنا أبو محمَّد بن صاعد ثنا سلمة بن شَبِيب ثنا ابن أبي فُدَيْك ثنا عبد الرَحمن بن حَرْمَلة عن أبي ثِفَال المُري قال: سمعت رَبَاح بن عبد الرَحمن بن أبي سفيان بن حُوَيْطب يقول: أخبرتني جدَتي عن أبيها أنَ رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (٦). هذا الصَّحابي: سعيد بن زيدٍ. ١٨٢ - طريق آخر: قال عبد الله بن أحمد: ثنا شيبان (٧) ثنا يزيد بن

стр. 408

عياض عن أبي ثِفَال المُري قال: سمعت رَبَاح بن عبد الرَحمن بن حُوَيْطب يقول: سمعت جدَتي أنَّها سمعت أباها سعيد بن زيدٍ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى» (١). ١٨٣ - طريق ثالث: قال الترمذيَّ: ثنا نصر بن علي وبِشْرُ بن معاذٍ قالا: ثنا بِشْرُ بن المُفضَلِ عن عبد الرَحمن بن حَرْمَلهَ عن أبي ثِفَالٍ المُريِ عن رَبَاحِ ابن عبد الرَّحمن عن جدَّته عن أبيها قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (٢). ١٨٤ - الحديث الثَالث: قال أحمد: ثنا قتيبة ثنا محمَّد بن موسى المخزوميُ عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (٣). ١٨٥ - طريق آخر: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا ابن صاعد ثنا محمود بن محمَّد الظَفَريَّ ثنا أيُّوب بن النَّجَار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما توضَّأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلَّى من لم يتوضَّأ» (٤).

стр. 409

١٨٦ - طريق آخر: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن مَخْلد ثنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله (١) [الزهيريَّ] (٢) ثنا مرداس بن محمَّد بن عبد الله بن أبي بردة ثنا محمَّد بن أبان عن أيُّوب [بن] (٣) عائذ الطَّائيِّ عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضَأ وذكر اسم الله تطهَر جسده كلُه، ومن توضَّأ ولم يذكر اسم الله لم يتطهر إلا موضع الوضوء» (٤). وربَّما قال الخصم: فهذا حجَتنا، لأنَّه حكم بطهارة الأعضاء مع عدم التَسمية. قلنا: البدن جميعه محدثٌ، بدليل أنَّّه لا يجوز مسُ المصحف بصدره، ومع بقاء الحدث في بعض البدن لا تصحُ الصَلاة. ١٨٧ - الحديث الرَّابع: قال الدَارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقَاق ثنا محمَّد بن عبيد الله المناديَّ ثنا أبو بدر ثنا حارثة بن محمَّد عن عمرة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقوم إلى الوُضوء فيسمي الله (٥). ١٨٨ - الحديث الخامس- مقطوع-: أنبأنا عبد الوهَّاب بن المبارك الحافظ أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاويَّ (٦) أنا أبو علي ابن شاذان أنا دَعْلَج ثنا محمَّد بن علي- بن زيدٍ ثنا سعيد بن منصور ثنا عَتَاب ثنا خُصَيف قال: توضَّأ رجلٌ عند رسول الله ﷺ ولم يسمَّ، فقال: «اعد وضوءك». ثم توضَّأ

стр. 410

ولم يسمَّ، فقال: «اعد وضوءك» - ثلاث مرات- ثم توضَّأ وسمَّى، فقال: «الآن حين أصبت وضوءك». هذه الأحاديث فيها مقالٌ قريبٌ: فقي الحديث الأوَّل: كثير بن زيد، قال يحيى: ليس بذاك القويِّ (١). وقال أبو زرعة: هو لينٌ (٢). قال أحمد والبخاريُّ: أحسن شيء في هذا الباب حديث كثير بن زيد (٣). وحديث قتيبة جيدٌ (٤). وقد قالوا في رُبَيح: أنَّه ليس بالمعروف. وقال أحمد: من أبو ثِفَال؟ (٥). وقال الترمذيَّ: اسمه ثمامة بن حصين (٦). ومن مذهب أحمد تقديم الحديث الضَعيف على القياس.

стр. 411

قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: ليس في هذا حديثٌ يثبت، وأحسنها حديث كثير بن زيدٍ. وضعَّف حديث ابن حَرْمَلة (١). وقال: أنا لا آمر بالإعادة، وأرجو أنه يجزئه الوضوء، لأنَّه ليس في هذا حديث أحكم به (٢). ز: وروى حديث رُبِيح بن عبد الرَحمن عن أبيه عن جده: ابن ماجه في «سننه» (٣). وسئل إسحاق بن راهويه: أيَّ حديثٍ أصحُ في التَّسمية؟ فذكر حديث أبي سعيد (٤). وقال أحمد: ربيح ليس بمعروفٍ (٥). وقال أبو حاتم الرَّازيَّ: روى عنه الدَّراوردي وكثير بن زيد والزُّبير بن عبد الله وفُلَيح بن سليمان (٦). وسئل أبو زرعة عنه فقال: شيخ (٧). وقال الترمذيَّ في كتاب «العلل»: قال محمَّد - يعني البخاريَّ-: منكر الحديث (٨). وقال ابن عَدِي: أرجو أنَّه لا بأس

стр. 412

به (١). وذكره ابن حِبَان في كتاب «الثقات» (٢). وقال أحمد بن حفص السَعديَّ: سُئل أحمد بن حنبل- يعني وهو حاضرٌ- عن التَّسمية في الوضوء، فقال: لا أعلم فيه حديثاً يثبت، أقوى شيءٍ فيه حديث كثير بن زيدٍ عن رُبيح (٣). وقال العقيليُ: ثنا إبراهيم بن عبد الوهَاب الأَبْزَارِيَّ ثنا أحمد بن محمَّد بن هانئ قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: التَسمية في الوضوء؟ فقال: أحسن شيءٍ فيه حديث رُبَيح بن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي سعيد الخدري. قلت: فحديث عبد الرَحمن بن حَرْمَلة؟ قال: لا يثبت. قال العقيليُّ: والأسانيد في هذا الباب فيها لين (٤). وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أنَّ النَبيَّ ﷺ قال: «لا وضوء لمن لم يسمِّ» (٥).

стр. 413

وحديث سعيد بن زيد: رواه ابن ماجه أيضاً (١). وقال الترمذيَّ: قال محمَّد بن إسماعيل: أحسن شيءِ في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرَحمن- يعني حديث سعيد بن زيد- (٢). وقال الترمذيَّ: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسنادٌ جيدٌ (٣). وقال البخاريَّ: في حديثه نظر- يعني أبا ثفال- (٤). وقال ابن عبد البر: أبو بكر بن حويطب، يقال: اسمه رباح، ويقال: اسمه كنيته، روى عن جدَّته، يقال: حديثه مرسلٌ (٥). وروى حديث يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة: أبو داود (٦)

стр. 414

وابن ماجه (١) أيضاً، والحاكم وقال: هو حديث صحيح الإسناد (٢). وقال البخاريَّ: ولا يعرف لسلمة سماعٌ من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه (٣). ومحمود بن محمَّد الظفريَّ: قال الدَّارَقُطْنيُ: ليس بالقوي، فيه نظر (٤). وشيخه أيُّوب بن النَجَار: ثقةٌ، من رجال «الصحيحين» (٥). وقال البيهقيُ في حديثه: لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه، وكان أيُّوب بن النَجَار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثَا واحداً- حديث: «التقى آدم وموسى … » -. ذكره يحيى ابن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم، فكان حديثه هذا منقطعاً، والله أعلم (٦). والحديث الرَابع: في إسناده: حارثة بن محمَّد، وقد ضعَّفوه. ١٨٩ - وعن عبد المهيمن بن عبَّاس بن سهل بن سعد السَّاعدي عن أبيه عن جدِّه عن النَّبي ﷺ قال: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله

стр. 415

عليه، ولا صلاة لمن لا يصلي على نبيه ﷺ ، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار". رواه ابن ماجه (١). وعبد المهيمن: ضعَّفوه، وقال الدَارَقُطْنِيُ: عبد المهيمن ليس بالقويِّ (٢). وقال ابن حِبَان: لا يحتجُ به (٣). وقال البيهقيُ: ضعيفٌ، لا يحتجُ برواياته (٤). وقد احتجَ بعضهم بأحاديث في الاستدلال بها نظرٌ، منها: ١٩٠ - ما روى أنس بن مالك ﵁ قال: نظر أصحاب رسول الله ﷺ وَضوءا فلم يجدوا، فقال النَبيُ ﷺ : «ها هنا ماء؟» فأُتي به، فرأيت النَّبيَّ ﷺ وضع يده في الإناء الذي فيه الماء، ثُمَّ قال: «توضَّؤوا باسم الله» فرأيت الماء يفور من بين أصابعه. رواه النَسائيُّ (٥) والدَارَقُطْنِيُّ- وهذا لفظه- (٦). ورواه الإمام أحمد (٧) وابن خزيمة في «صحيحه» (٨)، وفيه (٩): والقوم يتوضَّؤون حتَى توضَّؤُوا من آخرهم. قال ثابت لأنس: كم تراهم كانوا؟ قال: نحوا من سبعين.

стр. 416

١٩٠/ أ- وقد روى الإمام أحمد من رواية الأسود بن قيس عن نُبيح العَنَزِيِّ أن جابر بن عبد الله قال: غزونا مع رسول الله ﷺ ونحن يومئذٍ بضعة عشر ومائتين، فحضرت الصَلاة، فقال رسول الله ﷺ : «هل في القوم من ماء؟» فجاء رجلٌ يسعى بإداوة فيه شيءٌ من ماءٍ، قال: فصبَّه رسول الله ﷺ في قدحٍ، فتوضَّأ رسول الله ﷺ فأحسن الوضوء، ثُمَّ انصرف وترك القدح، فركب النَاس القدح: تمسَحوا، تمسَحوا (١). فقال رسول الله ﷺ : «على رسلكم- حين سمعهم يقولون ذلك-»، قال: فوضع رسول الله ﷺ كفَّه في الماء والقدح، ثمَّ قال رسول الله ﷺ : «بسم الله». ثمَّ قال: «اسبغوا الوضؤء». فو الَّذي هو ابتلاني ببصري، لقد رأيت العيون- عيون الماء- يومئذٍ تخرج من بين أصابع رسول الله ﷺ ! فما رفعها حتَى توضَّؤُوا أجمعون (٢). نُبيح العَنَزِيَّ: قال عليُّ بن المدينيِّ: مجهولٌ (٣). وقال أبو زرعة: كوفيٌ ثقةٌ، لم يرو عنه غير الأسود بن قيس (٤). وقد روى عنه أبو خالد الدَّالانيُ

стр. 417

أيضاً (١)، ووثَقه أبو حاتم بن حِبَان (٢). ١٩١ - وقد روي من رواية سالم بن أبي الجعد قال: سمعت جابراً قال: أصابنا عطش فجَهَشنا (٣) إلى رسول الله ﷺ ، قال: فوضع يده في تَوْرٍ من ماءٍ بين يديه، فجعل يثور من خلال أصابعه كأنَّها عيون! قال: «خذوا بسم الله» حتَّى وسِعنا وكفانا. وقد روى البخاريَّ (٤) ومسلم (٥) من رواية سالم بن أبي الجَعْد عن جابر هذا الحديث بطرقه ولم يُذكر فيه التَسمية.

стр. 418

١٩٢ - وقد روى مسلم في «صحيحه» من رواية عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصَّامت عن جابر بن عبد الله حديثاً فيه طول، وفيه: «يا جابر، ناد بوَضوء» فقلت: ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟ … وفيه: قال: «خذ يا جابر، فصبَّ عليَّ، وقل: بسم الله» فصببت عليه، وقلت: بسم الله. فرأيت الماء يتفوَّر من بين أصابع رسول الله ﷺ … فذكره (١) O. * * * * * مسألة (٣٤): المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين. وقال أبو حنيفة: واجبان في الغسل، مسنونان في الوضوء. وقال مالك والشَافعيُ: مسنونان فيهما. لنا أربعة أحاديث: ١٩٣ - الحديث الأوَل: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا الحسن بن علي بن مهران ثنا عصام بن يوسف ثنا عبد الله بن المبارك عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أنَ رسول الله ﷺ قال: «المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بدَّ منه» (٢). في هذا الحديث مقالٌ، لأَنَّه تفرَد به سليمان عن الزُّهري، وتفرَّد به عصام عن ابن المبارك.

стр. 419

قال البخاريَّ: عند سليمان مناكير (١). قال عليُ بن المدينيِّ: سليمان مطعونٌ عليه (٢). وقال الدَارَقُطْنِيُ: وهم فيه عصام، والصَواب عن ابن جريج عن سليمان بن موسى- مرسلاً- عن النَبيِّ ﷺ . قال: وأحسبه اختلط عليه، واشتبه بإسناد ابن جريج: «أيُّما امرأة نكحت بغير إذن وليِّها … » (٣) ويمكن أن يقال: سليمان ثقة، وما عرفنا في عصام طعناً، والرَّاوي قد يرفع وقد يرسل. ١٩٤ - الحديث الثَاني: قال الدَارَقُطْنِيُّ: ثنا عليُّ بن الفضل بن طاهر البَلْخِيُ ثنا أحمد بن حمدان العائذيُّ ثنا الحسين بن الجنيد الدَّامَغانيُ- وكان رجلاً صالحاً- ثنا عليُّ بن يونس عن إبراهيم بن طَهْماَن عن جابر عن عطاء عن ابن عبَّاس عن النَّبيَّ ﷺ أنَّه قال: «المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا يتم الوضوء إلا بهما» (٤). قال الخصم: جابر هو: الجُعْفِيُ، وقد كذَّبه أيُّوب السَّختيانيُ (٥)

стр. 420

وزائدة (١). قلنا: قد وثَّقه سفيان الثَوريَّ (٢) وشعبة (٣)، وكفى بهما. ز: جابر الجُعْفِيُ: ضعَّفه الجمهور، والمؤلف يحتجُ به في موضع إذا كان الحديث حجَّةَ له، ويضعفه في موضعٍ آخر إذا كان الحديث حجَةَ عليه (٤)! وقال الدَارَقُطْنِيُ- بعد أن روى الحديث-: جابرٌ ضعيف، وقد اختلف عنه، فأرسله أبو مُطيع الحكَم بن عبد الله عن إبراهيم بن طَهْماَن عن جابر عن عطاء، وهو أشبه بالصَواب (٥) O. ١٩٥ - الحديث الثَّالث: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا عبد الله بن أحمد بن موسى ثنا هُدْبَة ثنا حمَاد بن سلمة عن عماَّر ابن أبي عمَّار عن

стр. 421

أبي هريرة قال: أمر رسول الله ﷺ بالمضمضة والاستنشاق (١). قال الخصم: قد قال الدَارَقُطْنِيُ: لم يسنده عن حمَّاد غير هُدْبة وداود بن المُحَبَّر، وغيرهما يرويه عن عمَّار عن النَبيِّ ﷺ لا يذكر أبا هريرة. والجواب: أنَّ هُدْبة ثقة، أُخرج عنه في «الصَحيحين» (٢)، فإذا رفعه كان رفعه زيادة على قول من وقفه، والزيادة من الثقة مقبولة، ومن وقفه لم يحفظ ما حفظ الرافع. ز: إذا روى بعض الثِّقات حديثاً فأرسله، ورواه بعضهم فأسنده، فقد اختلف أهل الحديث في ذلك: فحكى الخطيب أن أكثر أصحاب الحديث يرون: أنَّ الحكم في هذا للمُرْسِل. وعن بعضهم: أنَّ الحكم للأكثر. وعن بعضهم: أن الحكم للأحفظ. وصحَّح الخطيب أنَ الحكم لمن أسنده إذا كان عدلاً ضابطاً، وسواءً كان المخالف له واحداً أو جماعة (٣). والصَّحيح أن ذلك يختلف: فتارةً يكون الحكم للمُرسِل، وتارة يكون للمُسْنِد، وتارة للأحفظ.

стр. 422

ورواية من أرسل هذا الحديث أشبه بالصَواب، وقد صحَّح الدَارَقُطْنِيُ وغيره إرساله (١)، والله أعلم O. ١٩٦ - الحديث الرَابع: قال أحمد: ثنا عبد الرَزاق ثنا معمر عن همَّام عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضَّأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثمَّ لينتثر» (٢). أخرجه مسلم (٣)، وقد روى نحوه: عثمان بن عفَّان وابن عبَّاس وسلمة بن قيس والمقدام بن معدي كرب ووائل بن حُجْر. فإن قالوا: نحمله على الاستحباب بدليل ما روى أبو هريرة عن النَّبيَّ ﷺ أنَه قال: «من توضَأ فليستنثر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج». قلنا: ظاهر الأمر للوجوب، وليس احتجاجنا بقوله: «فلينتثر»، إنَما احتجاجنا بقوله: «فليستنشق من الماء ثم لينتثر». يقال: استنثر: إذا حرَّك النَثْرة- وهو طرف الأنف- لإخراج الفضلة. وذلك لا يجب. ز: ١٩٧ - أخرج البخاريَّ ومسلمٌ في «صحيحيهما» عن أبي هريرة أنَ رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثمَّ لينتثر» (٤). ١٩٨ - وعنه أنَّ النَبيَّ ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر

стр. 423

ثلاث مرَّات، فإنَ الشَيطان يبيت على خياشيمه". أخرجاه في «الصَحيحين» (١). ١٩٩ - وعن لقيط بن صَبرة قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: «اسبغ الوضوء، وخلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً». رواه الإمام أحمد (٢) وأبو داود (٣) وابن ماجه (٤) والنسائيُ (٥) والتِّرمذيَّ وقال: حديث حسنٌ صحيح (٦). ورواه ابن خزيمة في «صحيحه» (٧)، والحاكم وصحَّحه (٨). وزاد أبو داود في بعض رواياته: «إذا توضَّأت فمضمض» (٩). ٢٠٠ - وعن علي ﵁ أنَّه دعا بوَضوءٍ، فتمضمض. واستنشق ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاثاً، ثمَّ قال: هذا طُهور نبي الله ﷺ . رواه أحمد (١٠) والنَّسائي (١١) والدَّارَقُطْنِيُ (١٢) O.

стр. 424

قال المؤلِّف: وقد احتجَ أصحابنا بحديثِ يروى عن أبي هريرة عن النَّبيَّ ﷺ أنه جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة. وهو حديثٌ موضوعٌ، لم يروه غير بركة بن محمَّد- وكان كذَّاباً-، وقد ذكرته في «الموضوعات» (١)، فلم أر في ذكره هاهنا فائدة (٢). ز: سُئل الدَارَقُطْنِيُ عن حديثِ يروى عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة أن النَّبيَّ ﷺ قال: «المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة». فقال: يرويه بركة بن محمَّد بن زيد الحلبيُ- وقيل: الأنصاريُ- عن يوسف بن أسباط عن الثَوري عن خالدِ الحذاء عن ابن سيربن عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ . تابعه سليمان بن الرَّبيع النَّهديَّ عن همَام بن مسلم عن الثَوري، وكلاهما متروكٌ، وهو وهمٌ. والصَواب: ما رواه وكيع وغيره عن الثَّوريِّ عن خالد الحذَّاء عن ابن سيرين- مرسلاً-: أنَ النّبَيَ ﷺ سنَّ في الاستنشاق في الجنابة ثلاثاً.

стр. 425

وبركة الحلبيُّ: متروكٌ (١) O. احتجوا بحديثين: أحدهما: حديث أمِّ سلمة: «إنَّما يكفيك ثلاث حثياتٍ … ». ولم يذكر المضمضة والاستنشاق، وقد سبق هذا الحديث (٢). ٢٠١ - والثَّاني: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا أبو سهل بن زياد ثنا الحسن بن العبَاس ثنا سويد بن سعيد ثنا القاسم بن غُصْن عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «المضمضة والاستنشاق سنَّةٌ» (٣). وهذا لا يصحُ، أمَّا إسماعيل بن مسلم: فقال يحيى: ليس بشيءٍ (٤). وقال عليُ بن المدينيِّ: لا يكتب حديثه (٥). وأمَّا القاسم بن غُصْن: فقال ابن حِبَّان: يروي المناكير عن المشاهير،
следующие страницы →